ترجمة الشيخ الألباني-205
مقدمة الشيخ أبي إسحاق الحويني حول قبول الشيخ لتسجيله شيء حول ترجمته.
الطالب : كمولده وتدرجه في طلب العلم ونحوَ ذلك ، وهذا ما دفعني إلى التصريح لشيخنا به ، فامتنع في بادئ الأمر متعللاً بأنَّ أخانا الشيباني وهو من الكويت قد ترجم له في كتابٍ كبير أُخبرتُ بأنه يقارب الخمسمائة صفحة فقلت له مازحاً : النزول شؤم وأنا أُريد العلو فإني أكره أن أروي بواسطةٍ عنك ، فوافق ، وأَشهد بالله تعالى أنه ما وُصف لي أحد إلا ووجدت الوصف أكبر من الموصوف إلا شيخَنا الألباني ، فإني وجدته أكبر من الوصف ، وقد أحسن معاملتي جداً وقربني منه ، حتى قال لي : " قد صح لك ما لم يصح لغيرك " ، وهذا مسجلُّ على الشريط الثامن من المسائل ، وبالطبع فهذه الشرائط ما استوعبت حياة الشيخ ، وإنما هي بعض لمحات من حياته -حفظه الله تعالى وأمتع المسلمين بطول حياته-.
قاله بلسانه أبو إسحاق الحويني المصري -عامله الله تعالى بلطفه وفضله-.
ممكن نسأل بعض الأسئلة ، هذه الجلسة جعلناها !
طالب آخر : السلام عليكم .
الشيخ : وعليكم السلام ، ها رايح على المدرسة ؟
الطالب : إن شاء الله .
الشيخ : الله ينفَّعك فيها وما يضرك .
الطالب : آمين هههه .
الشيخ : خلصت ؟
الطالب : ممكن أن نستغل هذا الوقت الذي هو منفردين فيه عن بقية الإخوة في هذه الترجمة مثلاً ؟
طالب آخر : يا أستاذ بدو يستفرد فيك .
الشيخ : على كل حال كما قلت لك : بينما تهيئ لنا الإفطار .
الطالب : نعم.
الشيخ : فتفضل.
قاله بلسانه أبو إسحاق الحويني المصري -عامله الله تعالى بلطفه وفضله-.
ممكن نسأل بعض الأسئلة ، هذه الجلسة جعلناها !
طالب آخر : السلام عليكم .
الشيخ : وعليكم السلام ، ها رايح على المدرسة ؟
الطالب : إن شاء الله .
الشيخ : الله ينفَّعك فيها وما يضرك .
الطالب : آمين هههه .
الشيخ : خلصت ؟
الطالب : ممكن أن نستغل هذا الوقت الذي هو منفردين فيه عن بقية الإخوة في هذه الترجمة مثلاً ؟
طالب آخر : يا أستاذ بدو يستفرد فيك .
الشيخ : على كل حال كما قلت لك : بينما تهيئ لنا الإفطار .
الطالب : نعم.
الشيخ : فتفضل.
ما هو تاريخ مولدك " الشيخ الألباني " ، وهل ولدت في دمشق أم في ألبانيا ؟
السائل : بالنسبة يا شيخنا لتاريخ المولد ، سنة كم يعني ؟
الشيخ : طبعاً لا يوجد لدينا ما نعتمدُ علينا في هذا التأريخ سوى ما يُسمى بتذكرة النفوس ، أو الهوية أو الجواز ، فالمسجل فيها ألف وتسعمائة وأربعة عشر بالتأريخ النصراني ، هو هذا .
السائل : نعم، هل في دمشق يا شيخنا مسقط رأسك ولا في ألبانيا ؟
الشيخ : لا ، ولادتي كانت في إشقودرة التي كانت يومئذٍ عاصمة ألبانيا ، وفي زمن الثورجي هذا أحمد زوغو نَقَل العاصمة إلى تيرانا ، فولادتي إذن كانت في اشقودرة من ألبانيا .
الشيخ : طبعاً لا يوجد لدينا ما نعتمدُ علينا في هذا التأريخ سوى ما يُسمى بتذكرة النفوس ، أو الهوية أو الجواز ، فالمسجل فيها ألف وتسعمائة وأربعة عشر بالتأريخ النصراني ، هو هذا .
السائل : نعم، هل في دمشق يا شيخنا مسقط رأسك ولا في ألبانيا ؟
الشيخ : لا ، ولادتي كانت في إشقودرة التي كانت يومئذٍ عاصمة ألبانيا ، وفي زمن الثورجي هذا أحمد زوغو نَقَل العاصمة إلى تيرانا ، فولادتي إذن كانت في اشقودرة من ألبانيا .
هل هجرتكم إلى دمشق كانت نتيجة اضطهاد في ألبانيا أم لأمر آخر ؟
السائل : طيب يعني قصة دخولكم دمشق الشام مع الوالد هل كانت نتيجة اضطهاد مثلاً ولا ؟
الشيخ : لم يكن ثمَّة أيُّ اضطهاد ، لكن كان هناك في الجو نُذُر من سيطرة هذا أحمد زوغو على التحكم في البلاد ، لأنه ما كادَ أن يستتبَّ الأمر له حتى بدأ يفرض على الشعب القوانين الغربية الوضعية، وبدأ يُضايق النساء في حِجابهنَ ، ويفرض على الشرطة والجيش القُبَّعة ، الأمر الذي كان نذيرًا بالشَّرِّ في وجهة نظري والدي - رحمه الله - ، ولذلك قرَّر أن يُهاجر بأهلِه إلى دمشق إلى الشام بصورة عامة ، وإلى دمشق بصورة خاصَّة ، لِما كان يقرأ مِن أحاديث كثيرة وردت في فضائل الشام عامّة ودمشق خاصّة ، على ما هو معلوم أو صار عندنا معلوماً فيما بعد بأن هذه الأحاديث منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع ، لكن الفِكرة العامّة صحيحة ، وكانت متحكمة في نفسه - رحمه الله - ، ولذلك قرَّر الهجرة حينما رأى تلك النُّذر ، فهذا هو سبب الهجرة ، ولم يكن هناك ضغط مباشر .
الشيخ : لم يكن ثمَّة أيُّ اضطهاد ، لكن كان هناك في الجو نُذُر من سيطرة هذا أحمد زوغو على التحكم في البلاد ، لأنه ما كادَ أن يستتبَّ الأمر له حتى بدأ يفرض على الشعب القوانين الغربية الوضعية، وبدأ يُضايق النساء في حِجابهنَ ، ويفرض على الشرطة والجيش القُبَّعة ، الأمر الذي كان نذيرًا بالشَّرِّ في وجهة نظري والدي - رحمه الله - ، ولذلك قرَّر أن يُهاجر بأهلِه إلى دمشق إلى الشام بصورة عامة ، وإلى دمشق بصورة خاصَّة ، لِما كان يقرأ مِن أحاديث كثيرة وردت في فضائل الشام عامّة ودمشق خاصّة ، على ما هو معلوم أو صار عندنا معلوماً فيما بعد بأن هذه الأحاديث منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع ، لكن الفِكرة العامّة صحيحة ، وكانت متحكمة في نفسه - رحمه الله - ، ولذلك قرَّر الهجرة حينما رأى تلك النُّذر ، فهذا هو سبب الهجرة ، ولم يكن هناك ضغط مباشر .
كم كان عمرك لما دخلت دمشق ؟
الشيخ : نعم.
السائل : كم كان لك من العمر يا شيخنا في الوقت ذاك ؟
الشيخ : الذي أذكره أنني حينما طبَبْتُ دِمشقَ واستوطنتُها كان عمري تسع سنين .
السائل : تسع سنين ؟
الشيخ : إي نعم .
السائل : كم كان لك من العمر يا شيخنا في الوقت ذاك ؟
الشيخ : الذي أذكره أنني حينما طبَبْتُ دِمشقَ واستوطنتُها كان عمري تسع سنين .
السائل : تسع سنين ؟
الشيخ : إي نعم .
هل كنت تُحسن اللغة العربية عندما دخلت دمشق مهاجراً مع والدك ؟
السائل : كنت تُحسن الكلام بالعربية وقتها ولَّا لا ؟
الشيخ : لا أعرف من اللغة العربية شيئًا ، بل كنتُ لا أَعرف من الأحرف العربية شيئًا ، يبدو بأنه لم يكن هناك عناية من الوالد - رحمه الله - في تعليمنا مع أنه كان إمام مسجد ، وربَّما كان شيخ كُتَّاب ، فما كُنا يعني لمـــَّا جئنا إلى دمشق ما كنَّا نعرف شيئاً من القراءة والكتابة كما يقولون عندنا في سوريا : " ما نعرف الخمسة من الطَّمسة ، ولا الألف من المسطيجة " : المسطيجة هي : العصاية الطويلة التي كان يستعملها شيخ الكُتَّاب حينما كان يريد أن يصطاد آخر ولد يعبث هناك بطوله بها ، فأدخلني المدرسة هناك كانت مدرسة أهلية لجمعية خيرية اسمها : جمعية الإسعاف الخيري ، فهناك بدأَتُ تعليمي ، وبطبيعة الحال بسبب مخالطة الطلاب كان تعلمي للغة العربية أو بالأحرى اللغة الشامية أقوى مِن الذين لم يكونوا منتمين إلى المدرسة ، وأذكر جيدًا يبدو لتقدمي في السن بالنسبة للطلاب الابتدائيين ، فقد جاوزت السنة الأولى والثانية في سنةٍ واحدة ، ولذلك حصَّلت الشهادة الابتدائية في أربع سنوات .
ويبدو أن الله عز وجل كان يعني قد فَطَرني على حبِّ اللغة العربية ، وهذا الحبُّ هو الذي كان سبباً كسَبب مادي بعد الفضل الإلهي أن أكون متميِّزًا متفوقًا على زملائي مِن السوريين في علم اللغة العربية ونحوها .
وأذكر أيضاً جيِّدًا أن أستاذ اللغة والنحو حينما كان يكتب جملة أو بيت شعر على اللَّوح ويسأل الطلاب عن إعراب تلك الجملة أو ذلك البيت يكون آخر مَن يطلب منه هو الألباني ، وكنتُ يومئذٍ أُعرفُ بالأرناؤوط ، أما كلمة الألباني ، فحينما يعني خرجت من المدرسة وبدأت يعني أكتب ، لأنّ كلمة الأرناؤوط هي كلمة عامَّة تشبه أو تقابل : العرب ، وكما أن العرب ينقسمون إلى شعوب ففيهم المصري والشامي والحجازي وو إلى آخره ، كذلك الأرناؤوط ينقسمون إلى مثلًا : ألبان وإلى الصرب يوغسلاف يعني ، وإلى بوشناق ، فإذًا بين كلمة الألبان وكلمة الأرناؤوط في عموم وخصوص ، فالألبان أخص من الأرناؤوط ، نعم .
فكان أستاذ النحو يُخرجني آخر واحد إذا عجز الطلاب عن الإعراب ، يناديني هيه أرناؤوط إيش تقول ؟
فأُصيب الهدف بكلمة واحدة ، فيرجع فيُعيِّر السوريين بي ، يقول : مش عيب عليكم ، هذا أرناؤوطي ، إي وهذا من فضل الله عليَّ يعني .
السائل : الحمد لله.
الشيخ : لا أعرف من اللغة العربية شيئًا ، بل كنتُ لا أَعرف من الأحرف العربية شيئًا ، يبدو بأنه لم يكن هناك عناية من الوالد - رحمه الله - في تعليمنا مع أنه كان إمام مسجد ، وربَّما كان شيخ كُتَّاب ، فما كُنا يعني لمـــَّا جئنا إلى دمشق ما كنَّا نعرف شيئاً من القراءة والكتابة كما يقولون عندنا في سوريا : " ما نعرف الخمسة من الطَّمسة ، ولا الألف من المسطيجة " : المسطيجة هي : العصاية الطويلة التي كان يستعملها شيخ الكُتَّاب حينما كان يريد أن يصطاد آخر ولد يعبث هناك بطوله بها ، فأدخلني المدرسة هناك كانت مدرسة أهلية لجمعية خيرية اسمها : جمعية الإسعاف الخيري ، فهناك بدأَتُ تعليمي ، وبطبيعة الحال بسبب مخالطة الطلاب كان تعلمي للغة العربية أو بالأحرى اللغة الشامية أقوى مِن الذين لم يكونوا منتمين إلى المدرسة ، وأذكر جيدًا يبدو لتقدمي في السن بالنسبة للطلاب الابتدائيين ، فقد جاوزت السنة الأولى والثانية في سنةٍ واحدة ، ولذلك حصَّلت الشهادة الابتدائية في أربع سنوات .
ويبدو أن الله عز وجل كان يعني قد فَطَرني على حبِّ اللغة العربية ، وهذا الحبُّ هو الذي كان سبباً كسَبب مادي بعد الفضل الإلهي أن أكون متميِّزًا متفوقًا على زملائي مِن السوريين في علم اللغة العربية ونحوها .
وأذكر أيضاً جيِّدًا أن أستاذ اللغة والنحو حينما كان يكتب جملة أو بيت شعر على اللَّوح ويسأل الطلاب عن إعراب تلك الجملة أو ذلك البيت يكون آخر مَن يطلب منه هو الألباني ، وكنتُ يومئذٍ أُعرفُ بالأرناؤوط ، أما كلمة الألباني ، فحينما يعني خرجت من المدرسة وبدأت يعني أكتب ، لأنّ كلمة الأرناؤوط هي كلمة عامَّة تشبه أو تقابل : العرب ، وكما أن العرب ينقسمون إلى شعوب ففيهم المصري والشامي والحجازي وو إلى آخره ، كذلك الأرناؤوط ينقسمون إلى مثلًا : ألبان وإلى الصرب يوغسلاف يعني ، وإلى بوشناق ، فإذًا بين كلمة الألبان وكلمة الأرناؤوط في عموم وخصوص ، فالألبان أخص من الأرناؤوط ، نعم .
فكان أستاذ النحو يُخرجني آخر واحد إذا عجز الطلاب عن الإعراب ، يناديني هيه أرناؤوط إيش تقول ؟
فأُصيب الهدف بكلمة واحدة ، فيرجع فيُعيِّر السوريين بي ، يقول : مش عيب عليكم ، هذا أرناؤوطي ، إي وهذا من فضل الله عليَّ يعني .
السائل : الحمد لله.
هل أكملت الدراسة الأكاديمية بعد الابتدائية ؟
الشيخ : غيره ؟
السائل : طيب يعني بعد ما انتهيت من الدراسة لم تكمل الدراسة الأكاديمية يعني الثانوي ؟
الشيخ : ما زدتُ على الدراسة الابتدائية ، والسبب في ذلك يعود إلى والدي ، ولعلَّ هذا كانت منه " رمية من غير رامٍ "، لأني في ما أظنُّ وفيما شاهدت فيما بعد : لو تابعتُ تلك الدراسة لَما استطعت أن أكون فيما أنا فيه من الدراسة ، لأنَّ الدراسة النظامية في الواقع صحيح أنها تُسهِّل طريق مَن يريد أن يمضيَ أشواطًا كثيرةً في البحث العلمي ، لكن هذا نادر جدًّا في الذين يتخرَّجون ، فوالدي - رحمه الله - كان سيِّئ الرأي في المدارس الحكومية ، وحُقَّ له ذلك ، لأنها كانت لا تُدرِّس من الشريعة إلا ما هو أقرب إلى الشكل مِن الحقيقة ، ولذلك ما أدخلني مدرسة التجهيز مثلًا التي كانت هي الثانوية يومئذٍ في سوريا .
فعلى ذلك بدأتُ أدرس على والدي من جهة الفقه الحنفي وعلم الصرف ، وعلى شيخٍ آخر اسمه الشيخ سعيد برهاني ، تبيَّن لي فيما بعد أنه صوفي صاحب طريقة ، قرأتُ على هذا الشيخ بعض الفقه الحنفي أيضاً وبصورة محددة * مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح * .
كما قرأتُ عليه بعض كتب النحو والبلاغة العصرية من كتب بعض المعاصرين ، وختمتُ على والدي القرآن بالتجويد.
السائل : طيب يعني بعد ما انتهيت من الدراسة لم تكمل الدراسة الأكاديمية يعني الثانوي ؟
الشيخ : ما زدتُ على الدراسة الابتدائية ، والسبب في ذلك يعود إلى والدي ، ولعلَّ هذا كانت منه " رمية من غير رامٍ "، لأني في ما أظنُّ وفيما شاهدت فيما بعد : لو تابعتُ تلك الدراسة لَما استطعت أن أكون فيما أنا فيه من الدراسة ، لأنَّ الدراسة النظامية في الواقع صحيح أنها تُسهِّل طريق مَن يريد أن يمضيَ أشواطًا كثيرةً في البحث العلمي ، لكن هذا نادر جدًّا في الذين يتخرَّجون ، فوالدي - رحمه الله - كان سيِّئ الرأي في المدارس الحكومية ، وحُقَّ له ذلك ، لأنها كانت لا تُدرِّس من الشريعة إلا ما هو أقرب إلى الشكل مِن الحقيقة ، ولذلك ما أدخلني مدرسة التجهيز مثلًا التي كانت هي الثانوية يومئذٍ في سوريا .
فعلى ذلك بدأتُ أدرس على والدي من جهة الفقه الحنفي وعلم الصرف ، وعلى شيخٍ آخر اسمه الشيخ سعيد برهاني ، تبيَّن لي فيما بعد أنه صوفي صاحب طريقة ، قرأتُ على هذا الشيخ بعض الفقه الحنفي أيضاً وبصورة محددة * مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح * .
كما قرأتُ عليه بعض كتب النحو والبلاغة العصرية من كتب بعض المعاصرين ، وختمتُ على والدي القرآن بالتجويد.
حديث الشيخ عن المهنة التي تعلمها في صغره .
الشيخ : ثم في الوقت نفسِه كنتُ أتعاطى مهنة النِّجارة والتي تُسمَّى اليوم بالنِّجارة العربية، وتخرَّجتُ مِن معلِّمين اثنين في النِّجارة ، أحدهما خالي اسمه إسماعيل - رحمه الله - عملت معه سنتين ، والآخر سوري يعرف بـ أبو محمد أيضًا عملت معه سنتين ، وكان عملي معهما في الغالب في تصليح وترميم البيوت القديمة ، لأن البيوت القديمة في الشام كانت مِن الخشب واللَّبن ، فكانت مع مُضِيِّ الزمن والأمطار والثلوج ونحو ذلك تنهار بعض الجوانب من تلك الدور ، فتحتاج إلى نجَّار عربي يُصلِحها ، فكنت أخرج معه ، ففي أيام الشتاء في الغالب كنا لا نستطيع أن نعمل شيئًا ، فأمرُّ على والدي ، وكان يتعاطى مهنة تصليح الساعات من بلده ، ذات يوم قال لي وقد رجعت من معلِّمي ، وقد شعر بأنّه لا يوجد عمل في ذاك اليوم ، لأن الجو كان غائمًا قال : الظاهر ما في شغل اليوم ؟ قلت له : نعم ، ما في شغل ، قال : شو رأيك أنا شايف هالشغلة هذه ما هي شغلة ولا هي مهنة ، شو رأيك تشتغل عندي ؟ قلت له : كما تريد ، قال لي : يالله اصعد ، كانت دكانته مرتفعة شوي عن الأرض ، كان يخشى مِن الرطوبة ، من يومها لزمتُه حتى تخرَّجت في المهنة مِن عنده ، وفتحتُ دكَّانًا خاصّة بي ، وهكذا .
كنت سألت الشيخ شعيب الأرناؤوط عن بعض أشياء ، فتطرَّق الأمر إلى أن قال : كنت أتردَّد على الشيخ نوح في الفقه ، وما كان الشيخ ناصر يحضر مجالسنا ، فما رأيك بذلك ؟
الشيخ : غيره ؟
السائل : طيب هنا يعني الشيخ شعيب الأرناؤوط كنت سألته على بعض أشياء ، فتطرَّق الأمر إلى أنه قال : أني أنا كنت أتردَّد على الشيخ نوح في الفقه وكذا ، وما كان الشيخ ناصر يحضر مجالسنا ؟
الشيخ : إي أنا ما كنت أحضر هذه الدروس التي هو يعنيها ، لكن نحن كان لنا درس خاص عند الوالد مع اثنين من الشباب ، شباب الأرناؤوط ، أحدهما اسمه عبد الرحيم زين العابدين ، ولا يزال في قيد الحياة ، والآخر تُوفي ، فكنا نقرأ عليه * القُدوري * في الفقه الحنفي ، وكذلك قرأنا عليه * المراح في علم الصرف * ، وختمنا عليه القرآن .
السائل : أي نعم.
الشيخ : هذا لا يعني أننا ما قرأنا عليه لأني ما كنت أحضر في الوقت الذي كان هو يحضر كما أن العكس أيضًا غير لازم ، لأنه ما كان يحضر دروسنا هذه الخاصة مع الوالد ، أنه ما حضر على الوالد ، هذا ليس بلازم أيضاً ، نعم.
السائل : طيب هنا يعني الشيخ شعيب الأرناؤوط كنت سألته على بعض أشياء ، فتطرَّق الأمر إلى أنه قال : أني أنا كنت أتردَّد على الشيخ نوح في الفقه وكذا ، وما كان الشيخ ناصر يحضر مجالسنا ؟
الشيخ : إي أنا ما كنت أحضر هذه الدروس التي هو يعنيها ، لكن نحن كان لنا درس خاص عند الوالد مع اثنين من الشباب ، شباب الأرناؤوط ، أحدهما اسمه عبد الرحيم زين العابدين ، ولا يزال في قيد الحياة ، والآخر تُوفي ، فكنا نقرأ عليه * القُدوري * في الفقه الحنفي ، وكذلك قرأنا عليه * المراح في علم الصرف * ، وختمنا عليه القرآن .
السائل : أي نعم.
الشيخ : هذا لا يعني أننا ما قرأنا عليه لأني ما كنت أحضر في الوقت الذي كان هو يحضر كما أن العكس أيضًا غير لازم ، لأنه ما كان يحضر دروسنا هذه الخاصة مع الوالد ، أنه ما حضر على الوالد ، هذا ليس بلازم أيضاً ، نعم.
8 - كنت سألت الشيخ شعيب الأرناؤوط عن بعض أشياء ، فتطرَّق الأمر إلى أن قال : كنت أتردَّد على الشيخ نوح في الفقه ، وما كان الشيخ ناصر يحضر مجالسنا ، فما رأيك بذلك ؟ أستمع حفظ
حديث الشيخ الألباني عن اهتمامه بالقراءة في أول شبابه بالكتب الخيالية والروايات الأمريكية.
السائل : طيب، هنا مسألة تلفت النظر، وهي كيف توجَّهت إلى الحديث والسنة ونحو ذلك مع أنني يعني من خلال بعض كلماتكم وكلمات الشيخ شعيب ونحو ذلك أن الوالد كان حنفيًّا يعتدُّ بالمذهب الحنفي جدًّا ؟
الشيخ : نعم .
السائل : فكيف أفلت من ذلك ؟
الشيخ : ذلك الفضل من الله .
السائل : الحمد لله .
الشيخ : لكن من حيث الأسباب أو السبب هو كما يقال : : " إذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابه " .
فأنا فعلاً كنت أعيش في جو حنفي متعصب ، والدي كان يُعتبر خاصة بين الأرناؤوط هو أعلمهم بالفقه الحنفي ، وكان ملاذَهم ومرجعَهم ، فلمَّا تخرَّجت مِن المدرسة الابتدائية ، ودرستُ على التفصيل السابق على بعض المشايخ كان لديَّ هواية في المطالعة بصورة غريبة جدّاً ، لكن مطالعة فيما يبدو للناظر لا فائدة منها ، بل قد يكون لها آثار ضارَّة .
لكن في ما بعد تبيَّن أثر هذه الدراسة في لغتي ، فقد قوَّت هذه اللغة في نُطقي ، فالغريب أَني كُنت مولعًا بقراءة الكتب العصرية الخيالية التي تُعرف بالروايات ، وبخاصة منها قِصص اللِّص الأمريكي المشهور آرسين لوبين ، فكنت مغرمًا فعلًا بقراءة هذا النوع من القصص والروايات ، ثم وجدْتُني نُقلت إلى مرحلة ثانية قد تكون خيرًا من تلك ، وهي دراسة القصص العربية ، ولو أنها خياليَّة ، فمثلًا قرأتُ *ألف ليلة وليلة* ، قرأت قصة عنترة بن شداد ، قصة صلاح الدين الأيوبي ، قصة * ذات الهمة والبطَّال * وهكذا ، كنت شغوفًا جدًّا بمثل هذه المطالعات والقراءات .
ثم مِن تمام تدبير الله عز وجل ولطفه بي أنني حينما غيَّرت مهنتي ولزمتُ والدي كان هناك وجد لي فراغ من الوقت ، كنا نتبادل الجلوس في دكانه ، فهو يأتي وأنا معه صباحا حتى يصلي الظهر ، فإذا صلى الظهر ذهب إلى الدار يستريح وبقيت أنا في الدكان ، ويأتي بعد صلاة العصر ، نحن شَغِّيلان ، كان أحيانًا يوجد لدي فراغ مِن الوقت ما في ساعات أصلحها ، فأستأذن مِن والدي بأن أخرج ، وإلى أين ، وهذا أيضًا توفيق من الله ، أذهب إلى المسجد الأموي أحضر هناك بعض الدروس العامَّة ، وتأثَّرت بشيء منها من الناحية الفكرية بعضها صواب فيما تبيَّن لي فيما بعد ، وبعضها خطأ ، وهذا الخطأ يتعلَّق بالنوعين : التقليد والتصوُّف ، ثم في فُسحتي هذه التي أَخرج فيها مِن دكَّان أبي قيَّض الله لي رجلًا مِصريًا كَهلًا ، كان يشتري بعض التركات من الكتب ، ويعرضها أمام دكان له تجاه الباب الغربي من المسجد الأموي ، فكنت أمرُّ على الكوم مِن الكتب التي كان يبسطها أمام دكَّانه الصغير ، فأقلِّب فأجد فيها من تلك الروايات ما شئتُ ، فأستأجر منه وأقرأ وأُعيد وهكذا .
الشيخ : نعم .
السائل : فكيف أفلت من ذلك ؟
الشيخ : ذلك الفضل من الله .
السائل : الحمد لله .
الشيخ : لكن من حيث الأسباب أو السبب هو كما يقال : : " إذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابه " .
فأنا فعلاً كنت أعيش في جو حنفي متعصب ، والدي كان يُعتبر خاصة بين الأرناؤوط هو أعلمهم بالفقه الحنفي ، وكان ملاذَهم ومرجعَهم ، فلمَّا تخرَّجت مِن المدرسة الابتدائية ، ودرستُ على التفصيل السابق على بعض المشايخ كان لديَّ هواية في المطالعة بصورة غريبة جدّاً ، لكن مطالعة فيما يبدو للناظر لا فائدة منها ، بل قد يكون لها آثار ضارَّة .
لكن في ما بعد تبيَّن أثر هذه الدراسة في لغتي ، فقد قوَّت هذه اللغة في نُطقي ، فالغريب أَني كُنت مولعًا بقراءة الكتب العصرية الخيالية التي تُعرف بالروايات ، وبخاصة منها قِصص اللِّص الأمريكي المشهور آرسين لوبين ، فكنت مغرمًا فعلًا بقراءة هذا النوع من القصص والروايات ، ثم وجدْتُني نُقلت إلى مرحلة ثانية قد تكون خيرًا من تلك ، وهي دراسة القصص العربية ، ولو أنها خياليَّة ، فمثلًا قرأتُ *ألف ليلة وليلة* ، قرأت قصة عنترة بن شداد ، قصة صلاح الدين الأيوبي ، قصة * ذات الهمة والبطَّال * وهكذا ، كنت شغوفًا جدًّا بمثل هذه المطالعات والقراءات .
ثم مِن تمام تدبير الله عز وجل ولطفه بي أنني حينما غيَّرت مهنتي ولزمتُ والدي كان هناك وجد لي فراغ من الوقت ، كنا نتبادل الجلوس في دكانه ، فهو يأتي وأنا معه صباحا حتى يصلي الظهر ، فإذا صلى الظهر ذهب إلى الدار يستريح وبقيت أنا في الدكان ، ويأتي بعد صلاة العصر ، نحن شَغِّيلان ، كان أحيانًا يوجد لدي فراغ مِن الوقت ما في ساعات أصلحها ، فأستأذن مِن والدي بأن أخرج ، وإلى أين ، وهذا أيضًا توفيق من الله ، أذهب إلى المسجد الأموي أحضر هناك بعض الدروس العامَّة ، وتأثَّرت بشيء منها من الناحية الفكرية بعضها صواب فيما تبيَّن لي فيما بعد ، وبعضها خطأ ، وهذا الخطأ يتعلَّق بالنوعين : التقليد والتصوُّف ، ثم في فُسحتي هذه التي أَخرج فيها مِن دكَّان أبي قيَّض الله لي رجلًا مِصريًا كَهلًا ، كان يشتري بعض التركات من الكتب ، ويعرضها أمام دكان له تجاه الباب الغربي من المسجد الأموي ، فكنت أمرُّ على الكوم مِن الكتب التي كان يبسطها أمام دكَّانه الصغير ، فأقلِّب فأجد فيها من تلك الروايات ما شئتُ ، فأستأجر منه وأقرأ وأُعيد وهكذا .
9 - حديث الشيخ الألباني عن اهتمامه بالقراءة في أول شبابه بالكتب الخيالية والروايات الأمريكية. أستمع حفظ
ذكر الشيخ لبداية طريقه وسبب انشداده لدراسة علم الحديث .
الشيخ : ذات يومٍ وجدت عنده بعض الأعداد مِن * مجلة المنار * ، فأذكر جيِّدًا أني قرأتُ فيه فصلاً بقلم السيد رشيد رضا - رحمه الله - يتكلم عن مزايا كتاب * الإحياء * للغزالي ، وينقده من بعض النواحي كصوفياته مثلاً ، وكأحاديثه الضعيفة والواهية ، وبهذه المناسبة ذكر أن لأبي الفضل زين الدين العراقي كتابًا وضعه على * الإحياء * خرَّج فيه أحاديثه وميَّز صحيحها من ضعيفها ، وهو المسمَّى بـ * المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار * ، فتلهَّفت نفسي جدّا لهذا الكتاب ، فنزلت إلى السوق أسأل عنه كالعاشق الولهان أين هذا الكتاب ؟ حتى وجدته عند أحدهم ، فإذا به أربع مجلدات طبعة الباب الحلبي ، وعلى ورق أصفر ناعم ، لكني كنت فقيرًا كأبي لا أقدر على شراء هذا الكتاب فاتَّفقت مع مالكه على أن أستأجره منه ، ما أذكر الآن لمدة سنة أو أقل أو أكثر .
السائل : بمال ونحو ذلك
الشيخ : آه، أجرة .
السائل : أجرة .
الشيخ : أجرة ، أستأجره منه ، ففعلت وأخذت الكتاب وأنا أكاد أطير فرحا ، وذهبت به إلى الدكان ، فكنت أغتنم فرصة غياب والدي بعد الظهر فأخلو بكتابي ، وخطَّطت خطَّة لنسخ * المغني تخريج الإحياء *، فبدأت أنسخ ، واشتريت ورقًا ، واتخذت لي مسطِّرة ، وهي عبارة عن مقوَّى كرتون ، يُخيَّط بخطوط متوازية من الخيطان من الوجهين .
السائل : قبل أن أنسى شيخنا ، هذا كان سنة كم بداية قراءتك في * المنار * ؟
الشيخ : طبعًا دون العشرين يمكن يكون سبعة عشر ، ثمانية عشر هكذا .
فآخذ هالمسطِّرة هذه وأضعها في الطَّبق وأضغط على الخيطان ، وإذا الصحيفة مطبوعة أصلًا لا تُرى ، لأنّ ليست مسوَّدة ، وذلك لتقويم خطِّي ، فبدأت أكتب حتى نسَّقت الجزء الأول ، لما وسطْت الجزء خطرت في بالي خاطرة ، أنّ أنا الآن مبتدي في طلب العلم ، ثانيا أعجمي ألباني كثيرًا ما تمرُّ بي بعض الأحاديث ما أفقهها .
السائل : وعليكم السلام .
الشيخ : - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - ، أو تغمض عليَّ بعض الألفاظ الغريبة ، التي عرفت فيما بعد بأنها من غريب الحديث ، فقلت لماذا أنا لا أستعين ببعض الكتب التي كانت في حوزة أو في مكتبة والدي لشرح هذه الكلمات التي تغمض عليَّ ، ففعلتُ ، لكن ما كدتُ أعلِّق بعض التعليقات إلا رجعت ، رجعتُ ألوم نفسي وأقبِّح صنعي ، لأنّ ظهر الآن المجلد الأول متناقض الأسلوب ، القسم الأول ليس فيه تعليق ، والقسم الثاني فيه تعليق ، فما أعجبني هذا التباين ، فألغيتُ ما فعلتُ ، واستأنفتُ الكتابة من جديد على طريقة التعليق من أول الكتاب عند اللزوم ، وهكذا انتهى المجلد الأول وبدأت في الثاني ، ويظهر الفرق واضحا جدًّا بين المجلد الأول من حيث التعليق عليه وبين المجلد الأخير وما قبله ، لأنك ترى في المجلد الأول أكثر الصفحات هي * المغني * ، وقليل من التعليقات ، بينما فيما بعد انعكس الأمر تماما ، فكنت ترى بعض الصفحات سطر واحد فوق وتحت كله حاشية ، وبخط دقيق جدا ، كان عندنا في سوريا رِيَش للكتابة ، قسم منها للخطِّ العربي ، وقسم منها للخطِّ الإفرنسي ، فيسمون هذه بالرِّيش الإفرنسية لأنها دقيقة الرأس جدًّا ، فأنا كنت أكتب في التعليق الي هو بالأحرف العربية بالريشة الفرنسية تمييزًا للحاشية عن الأصل ، فتجد الصفحة كلها ممتلئة بهذا الخطِّ الدقيق وفوق بالريشة العربية سطر أو سطرين وهكذا ، فأنا شعرت بأنني استفدت جدًّا من هذه المراجعات لسدِّ النقص الذي كنت أشعر به بسبب ابتدائي في العلم أولًا ، وبسبب عجمتي ثانياً ، فاستفدت من هذا العمل كثيرًا وكثيرًا جدًّا ، وهو موجود عندي - والحمد لله - كأثر لهذا العمل .
السائل : بمال ونحو ذلك
الشيخ : آه، أجرة .
السائل : أجرة .
الشيخ : أجرة ، أستأجره منه ، ففعلت وأخذت الكتاب وأنا أكاد أطير فرحا ، وذهبت به إلى الدكان ، فكنت أغتنم فرصة غياب والدي بعد الظهر فأخلو بكتابي ، وخطَّطت خطَّة لنسخ * المغني تخريج الإحياء *، فبدأت أنسخ ، واشتريت ورقًا ، واتخذت لي مسطِّرة ، وهي عبارة عن مقوَّى كرتون ، يُخيَّط بخطوط متوازية من الخيطان من الوجهين .
السائل : قبل أن أنسى شيخنا ، هذا كان سنة كم بداية قراءتك في * المنار * ؟
الشيخ : طبعًا دون العشرين يمكن يكون سبعة عشر ، ثمانية عشر هكذا .
فآخذ هالمسطِّرة هذه وأضعها في الطَّبق وأضغط على الخيطان ، وإذا الصحيفة مطبوعة أصلًا لا تُرى ، لأنّ ليست مسوَّدة ، وذلك لتقويم خطِّي ، فبدأت أكتب حتى نسَّقت الجزء الأول ، لما وسطْت الجزء خطرت في بالي خاطرة ، أنّ أنا الآن مبتدي في طلب العلم ، ثانيا أعجمي ألباني كثيرًا ما تمرُّ بي بعض الأحاديث ما أفقهها .
السائل : وعليكم السلام .
الشيخ : - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - ، أو تغمض عليَّ بعض الألفاظ الغريبة ، التي عرفت فيما بعد بأنها من غريب الحديث ، فقلت لماذا أنا لا أستعين ببعض الكتب التي كانت في حوزة أو في مكتبة والدي لشرح هذه الكلمات التي تغمض عليَّ ، ففعلتُ ، لكن ما كدتُ أعلِّق بعض التعليقات إلا رجعت ، رجعتُ ألوم نفسي وأقبِّح صنعي ، لأنّ ظهر الآن المجلد الأول متناقض الأسلوب ، القسم الأول ليس فيه تعليق ، والقسم الثاني فيه تعليق ، فما أعجبني هذا التباين ، فألغيتُ ما فعلتُ ، واستأنفتُ الكتابة من جديد على طريقة التعليق من أول الكتاب عند اللزوم ، وهكذا انتهى المجلد الأول وبدأت في الثاني ، ويظهر الفرق واضحا جدًّا بين المجلد الأول من حيث التعليق عليه وبين المجلد الأخير وما قبله ، لأنك ترى في المجلد الأول أكثر الصفحات هي * المغني * ، وقليل من التعليقات ، بينما فيما بعد انعكس الأمر تماما ، فكنت ترى بعض الصفحات سطر واحد فوق وتحت كله حاشية ، وبخط دقيق جدا ، كان عندنا في سوريا رِيَش للكتابة ، قسم منها للخطِّ العربي ، وقسم منها للخطِّ الإفرنسي ، فيسمون هذه بالرِّيش الإفرنسية لأنها دقيقة الرأس جدًّا ، فأنا كنت أكتب في التعليق الي هو بالأحرف العربية بالريشة الفرنسية تمييزًا للحاشية عن الأصل ، فتجد الصفحة كلها ممتلئة بهذا الخطِّ الدقيق وفوق بالريشة العربية سطر أو سطرين وهكذا ، فأنا شعرت بأنني استفدت جدًّا من هذه المراجعات لسدِّ النقص الذي كنت أشعر به بسبب ابتدائي في العلم أولًا ، وبسبب عجمتي ثانياً ، فاستفدت من هذا العمل كثيرًا وكثيرًا جدًّا ، وهو موجود عندي - والحمد لله - كأثر لهذا العمل .
ماذا فعل والدك عندما عرف إقبالك على علم الحديث ؟
السائل : طيب وبالنسبة للوالد هل لمح مسألة إقبالك على علم الحديث ونحو ذلك / كان له دور فيه ؟
الشيخ : طبعاً كان له دور سلبي جدّاً ، لكن الله عز وجل ثبَّتني ، الذي كان يقع في الحقيقة، وهذا من حِكَم الله عز وجل فيما قدَّر لي من الجلوس في دكَّانه وتعلم مِهنته ، أنّا نحن نعمل نتجادل ، أنا فيما بدا لي مِن السنة والحديث وهو فيما كان درسه في إسطنبول وغيرها وقضى شطرًا طويلًا في هذه الدراسة .
السائل : السلام عليكم.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
السائل : إذا حضر الهرس بطل الدرس يا أُستاذي.
الشيخ : يالله بسم الله .
السائل : نؤجل الكلام لبعد الـإفطار .
كنا وصلنا يا شيخنا لجدالك مع الوالد في أثناء الـعمل .
الشيخ : أيوا ، فكنا نتناقش أنا أستدلُّ بالحديث والسنة ، وهو يقول : المذهب ، وإذا ضاقَ بالبحث ذرعًا وأنا طويل النفس في ذلك ، زد إلى أني كنت شابًّا وهو كان كَهلًا بل شيخًا ، فكان يقول : " علم الحديث صنعة المفاليس " ، -رحمه الله، وغفر لنا وله- وهكذا كان أكثر أوقاتنا في الدكان مجادلة ، ومع الاستمرار في الدراسة في السنة والحديث تبيَّنت لي أَخطاء كانت سائدة ومتحكِّمةً في ذلك الوقت على الناس جَميعًا وفيهم المشايخ ، كنتُ مثلًا من بين كل إخوتي هو الولد الوحيد الذي يُلازم أباه في ذهابه إلى المساجد .
الشيخ : طبعاً كان له دور سلبي جدّاً ، لكن الله عز وجل ثبَّتني ، الذي كان يقع في الحقيقة، وهذا من حِكَم الله عز وجل فيما قدَّر لي من الجلوس في دكَّانه وتعلم مِهنته ، أنّا نحن نعمل نتجادل ، أنا فيما بدا لي مِن السنة والحديث وهو فيما كان درسه في إسطنبول وغيرها وقضى شطرًا طويلًا في هذه الدراسة .
السائل : السلام عليكم.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
السائل : إذا حضر الهرس بطل الدرس يا أُستاذي.
الشيخ : يالله بسم الله .
السائل : نؤجل الكلام لبعد الـإفطار .
كنا وصلنا يا شيخنا لجدالك مع الوالد في أثناء الـعمل .
الشيخ : أيوا ، فكنا نتناقش أنا أستدلُّ بالحديث والسنة ، وهو يقول : المذهب ، وإذا ضاقَ بالبحث ذرعًا وأنا طويل النفس في ذلك ، زد إلى أني كنت شابًّا وهو كان كَهلًا بل شيخًا ، فكان يقول : " علم الحديث صنعة المفاليس " ، -رحمه الله، وغفر لنا وله- وهكذا كان أكثر أوقاتنا في الدكان مجادلة ، ومع الاستمرار في الدراسة في السنة والحديث تبيَّنت لي أَخطاء كانت سائدة ومتحكِّمةً في ذلك الوقت على الناس جَميعًا وفيهم المشايخ ، كنتُ مثلًا من بين كل إخوتي هو الولد الوحيد الذي يُلازم أباه في ذهابه إلى المساجد .
مخالفة الشيخ الألباني لأبيه في مسألة الصلاة في مسجد بني أمية لما فيه من القبور .
الشيخ : ولقد كان مِن عادته -رحمه الله- أن يصلي في مسجد بني أمية ، وكان متأثرًا ببعض الأقوال والآثار المذكورة في كتب الحنفية في فضل الصلاة في مسجد بني أُمية ، مِن ذلك مثلاً ما جاء في الكتاب الأخير من كتب الحنفية المعتمدة : * حاشية ابن عابدين * : " ذكر فيه عن سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد بني أمية بسبعين ألف صلاة " ، أنا ما كنت أَعقل هذه الفضيلة لمثل هذا المسجد المــــُحدث بعد الرسول عليه السلام ، وما كان عندي استعداد أن أتقبَّل مثل هذه المبالغة في الفضيلة فطرةً ، ثم تمضي الأيام مع السنين ويصل بَحثي ودراستي إلى أن أدرس أكبر تاريخ إسلامي معروف وهو * تاريخ دمشق * لابن عساكر ، وهذا الأثر المذكور في * حاشية ابن عابدين * في فضيلة المسجد الأموي مَعزوٌ لابن عساكر ، وهكذا متفقِّهة آخر الزمان يُقنعهم أن يكون الحديث معزوًّا ولو لابن عساكر حتى يُصبحَ كما تقول العامة : حديث مُثبت ، فلما تمكَّنتُ -هذا طبعًا بعد سنين- وصل بي الدور إلى دراسة مخطوطات المكتبة الظاهرية كلها .
السائل : سنة كم دا كان يا شيخ ؟
الشيخ : ما أحفظ سنوات ، ولا ، والسبب في ذلك أنني لستُ طالب علم على الطريقة النظامية ، بحيث يوجِّهني موجِّه أنّك أنت سجِّل ، ما كان عندي هالخاطرة إطلاقًا ، فلمَّا وصل بي البحث والدراسة إلى * تاريخ ابن عساكر * مررتُ عليه كله ، وموجود منه في المكتبة الظاهرية سبعة عشر مجلد ، كل مجلد ضخم هكذا ، مرَّ بي هذا الأثر .
السائل : مسجد بني أمية ؟
الشيخ : آه ، وإذا الإسناد إليه ظلمات بعضها فوق بعض ! فقلت : سبحان الله ! كيف هؤلاء الفقهاء بسبب إهمالهم لدراستهم للحديث يروون أثرًا أولًا : لو صحَّ السند إليه فهو كما تعلم في علم الحديث مُعضل !
السائل : نعم.
الشيخ : فكيف والسند إليه كما قلنا ظلمات بعضها فوق بعض ؟!
وبذلك يعني يسيئون من حيث يريدون الإحسان .
ثم اطَّلعت على قصة دفن يحيى عليه السلام أو قبر يحيى عليه السلام المزعوم في مسجد بني أمية ، قرأت ذلك في * تاريخ ابن عساكر * أيضًا .
المهم وصلَ بي البحث إلى أن الصلاة في مسجد بني أُمية لا تجوز ، انظر هذا الصوفي السلفي !
السائل : يعني وحُقَّ له !
الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله ما بعرف كيف يجتمعان في شخص ؟!
من يحترم شيخه على طريقة الصوفية ، لكن هو سلفي .
السائل : أي نعم.
الشيخ : المقصود تبيَّن لي أن الصلاة في هذا المسجد لا تصحُّ ، وما وصلت إلى ذلك طَفرَة ، بل على تدرُّج وتمهُّل ، تكونت هذه الفكرة في اجتهادي ، فأحببتُ أن آخذ رأي بعض المشايخ ، منهم أبي ، ومنهم الشيخ البرهاني ، ففي يوم من الأيام بعدما صليت عنده الظهر يمكن والله أعلم ، أسررت إليه بأنّ أنا تبيَّن لي أنّ الصلاة في مسجد فيه قبر لا تصح .
السائل : أسررت للوالد ؟
الشيخ : لا ، البرهاني أقول ، قال : اكتب الأشياء التي أنت حصلتها ، فكتبت وقدمتها إليه يمكن في ثلاث صفحات أو أربع صفحات ، كان الوقت فيما يغلب على ظنِّي يومئذٍ في شهر رمضان ، فلما قدَّمت الورقات هذه إليه قال لي : إن شاء الله بعد العيد بعطيك الجواب ، بعد العيد قال لي : كل هذا الذي كتبته وجمعته لا قيمة له ، قلت له : ليش متعجِّبًا ؟! قال : لأنَّ هذه الكتب التي أنت نقلتَ منها هذه كتب غير معتمدة عندنا .
السائل : عندنا !؟
الشيخ : إي ، المعتمد عندنا * مراقي الفلاح * ، * حاشية ابن عابدين * وبس يعني ! أنا نقلت له من * مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار * لابن ملك ، وهو حنفي ، نقلت له من * مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح * لملا علي قاري ، وهو حنفي ، وما عَاد أذكر نصوص أخرى ، نبذها نبذ النواة ، وقال : هذه لا قيمة لها ، على أنَّ هناك أحاديث كنتُ جمعتها له فلم يعبأ بها ، ولم يرفع إليها رأسًا ، وقال : نحن مرجعنا في الدين هو كتب الفقه فقط ليس كتب الحديث ، وعلى هذا النمط كان موقف والدي أيضًا ، وكان ذلك نواة لتأليف كتابي * تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد * .
والمهم أنَّ من عيوبي التي يظنُّها بعض الناس أنني لا أُريد أن يُخالفَ فعلي قولي ، فما دام تبنَّيت أن الصلاة في المساجد المبنيَّة على القبور لا تجوز فإذًا أنا لازم ما عاد روح مع والدي إلى مسجد بني أُمية ، وهكذا كان ، طبعاً هذا أزعجه وأغضبه ، لكنه أسرَّها في نفسه .
السائل : سنة كم دا كان يا شيخ ؟
الشيخ : ما أحفظ سنوات ، ولا ، والسبب في ذلك أنني لستُ طالب علم على الطريقة النظامية ، بحيث يوجِّهني موجِّه أنّك أنت سجِّل ، ما كان عندي هالخاطرة إطلاقًا ، فلمَّا وصل بي البحث والدراسة إلى * تاريخ ابن عساكر * مررتُ عليه كله ، وموجود منه في المكتبة الظاهرية سبعة عشر مجلد ، كل مجلد ضخم هكذا ، مرَّ بي هذا الأثر .
السائل : مسجد بني أمية ؟
الشيخ : آه ، وإذا الإسناد إليه ظلمات بعضها فوق بعض ! فقلت : سبحان الله ! كيف هؤلاء الفقهاء بسبب إهمالهم لدراستهم للحديث يروون أثرًا أولًا : لو صحَّ السند إليه فهو كما تعلم في علم الحديث مُعضل !
السائل : نعم.
الشيخ : فكيف والسند إليه كما قلنا ظلمات بعضها فوق بعض ؟!
وبذلك يعني يسيئون من حيث يريدون الإحسان .
ثم اطَّلعت على قصة دفن يحيى عليه السلام أو قبر يحيى عليه السلام المزعوم في مسجد بني أمية ، قرأت ذلك في * تاريخ ابن عساكر * أيضًا .
المهم وصلَ بي البحث إلى أن الصلاة في مسجد بني أُمية لا تجوز ، انظر هذا الصوفي السلفي !
السائل : يعني وحُقَّ له !
الشيخ : لا حول ولا قوة إلا بالله ما بعرف كيف يجتمعان في شخص ؟!
من يحترم شيخه على طريقة الصوفية ، لكن هو سلفي .
السائل : أي نعم.
الشيخ : المقصود تبيَّن لي أن الصلاة في هذا المسجد لا تصحُّ ، وما وصلت إلى ذلك طَفرَة ، بل على تدرُّج وتمهُّل ، تكونت هذه الفكرة في اجتهادي ، فأحببتُ أن آخذ رأي بعض المشايخ ، منهم أبي ، ومنهم الشيخ البرهاني ، ففي يوم من الأيام بعدما صليت عنده الظهر يمكن والله أعلم ، أسررت إليه بأنّ أنا تبيَّن لي أنّ الصلاة في مسجد فيه قبر لا تصح .
السائل : أسررت للوالد ؟
الشيخ : لا ، البرهاني أقول ، قال : اكتب الأشياء التي أنت حصلتها ، فكتبت وقدمتها إليه يمكن في ثلاث صفحات أو أربع صفحات ، كان الوقت فيما يغلب على ظنِّي يومئذٍ في شهر رمضان ، فلما قدَّمت الورقات هذه إليه قال لي : إن شاء الله بعد العيد بعطيك الجواب ، بعد العيد قال لي : كل هذا الذي كتبته وجمعته لا قيمة له ، قلت له : ليش متعجِّبًا ؟! قال : لأنَّ هذه الكتب التي أنت نقلتَ منها هذه كتب غير معتمدة عندنا .
السائل : عندنا !؟
الشيخ : إي ، المعتمد عندنا * مراقي الفلاح * ، * حاشية ابن عابدين * وبس يعني ! أنا نقلت له من * مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار * لابن ملك ، وهو حنفي ، نقلت له من * مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح * لملا علي قاري ، وهو حنفي ، وما عَاد أذكر نصوص أخرى ، نبذها نبذ النواة ، وقال : هذه لا قيمة لها ، على أنَّ هناك أحاديث كنتُ جمعتها له فلم يعبأ بها ، ولم يرفع إليها رأسًا ، وقال : نحن مرجعنا في الدين هو كتب الفقه فقط ليس كتب الحديث ، وعلى هذا النمط كان موقف والدي أيضًا ، وكان ذلك نواة لتأليف كتابي * تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد * .
والمهم أنَّ من عيوبي التي يظنُّها بعض الناس أنني لا أُريد أن يُخالفَ فعلي قولي ، فما دام تبنَّيت أن الصلاة في المساجد المبنيَّة على القبور لا تجوز فإذًا أنا لازم ما عاد روح مع والدي إلى مسجد بني أُمية ، وهكذا كان ، طبعاً هذا أزعجه وأغضبه ، لكنه أسرَّها في نفسه .
مخالفة الشيخ الألباني لأبيه في مسألة الجماعة الثانية في المسجد ، حيث كان يرى عدم جواز ذلك بخلاف والده.
الشيخ : جاءت مسألة أخرى خالفتُ القومَ فيها ، وهي : الجماعة الثانية في المسجد ، المسجد الذي كان أبي بِجواره واسمه * جامع التوبة * كان يؤمُّ فيه الشيخ البرهاني ، وبِحكم الجوار كان إذا غاب الشيخ سعيد وكَّل والدي بأن يصلي نيابةً عنه ، في هذا المسجد محرابان وإمامان ، إمام حنفي هو البرهاني ، وإمام شافعي كان يتغيَّب .
السائل : وجماعتان في وقت واحد ؟
الشيخ : لا ، أردتُ أن أقول لك : في العهد العثماني كان يصلي الإمام الحنفي قبل الإمام الشافعي ، سواء في المسجد الأكبر المسجد الأموي أو في غيره من المساجد كمسجد التوبة هذا ، ثم لما تولى رياسة الجمهورية السورية الشيخ تاج الدين الذي هو ابن الشيخ بدر الدين الحسيني ، المعروف بأنه كان محدِّثًا في عصره ، فهو بالنظر إلى أنه كان شافعيَّ المذهب فأصدر أمره السامِي بأن يصلي الإمام الشافعي قبل الإمام الحنفي ، وهكذا نُفِّذ كما هو طبيعة الأمر هذا الصادر مِن ولي الأمر كما يقولون ، نُفِّذ هذا النظام في كل المساجد ، ومنها مسجد التوبة ، فكان الإمام الشافعي يُصلي قبل البرهاني الحنفي ، فأنا لما تفقَّهت وعرفتُ أن الجماعة الثانية لا أصل لها في السنة صِرت أصلي وراء الإمام الشافعي ، الإمام الأول ، وهذا تقوم قيامة والدي بسبب هذه المخالفة ، أولًا : لمذهبه ، وثانيًا : لفعله ، فإنه يتأخَّر ليصلي مع الإمام الحنفي البرهاني ، لكن هو ماضٍ في سبيله ، وأنا ماضٍ في سبيلي ، ثم سافر الشيخ البرهاني في حجٍّ أو عمرة ما أذكر ، فأنابَ والدي بأن يصليَ مكانه ، فكنتُ لا أصلي خلفه ، لأنّ ما في فرق عندي بين البرهاني وبين والدي ، لأنهما كل منهما يتأخر عن الجماعة الأولى ، فكنت أَدع والدي يصلي الجماعة الثانية ، وأُصلي مع الإمام الأول أنا ، ثم جاءت فيما بعد كما يقال: " ضِغثًا على إبَّالة " واقتضى لوالدي أن يغيب عن البلد يوماً أو يومين ، فطلب منِّي أن أصلي بديله ، يعني الجماعة الثانية ، فأبيتُ عليه ، وقلتُ : أنت تعرف رأيي في الموضوع ، وصعب جدًّا أن أخالف رأيي .
السائل : وجماعتان في وقت واحد ؟
الشيخ : لا ، أردتُ أن أقول لك : في العهد العثماني كان يصلي الإمام الحنفي قبل الإمام الشافعي ، سواء في المسجد الأكبر المسجد الأموي أو في غيره من المساجد كمسجد التوبة هذا ، ثم لما تولى رياسة الجمهورية السورية الشيخ تاج الدين الذي هو ابن الشيخ بدر الدين الحسيني ، المعروف بأنه كان محدِّثًا في عصره ، فهو بالنظر إلى أنه كان شافعيَّ المذهب فأصدر أمره السامِي بأن يصلي الإمام الشافعي قبل الإمام الحنفي ، وهكذا نُفِّذ كما هو طبيعة الأمر هذا الصادر مِن ولي الأمر كما يقولون ، نُفِّذ هذا النظام في كل المساجد ، ومنها مسجد التوبة ، فكان الإمام الشافعي يُصلي قبل البرهاني الحنفي ، فأنا لما تفقَّهت وعرفتُ أن الجماعة الثانية لا أصل لها في السنة صِرت أصلي وراء الإمام الشافعي ، الإمام الأول ، وهذا تقوم قيامة والدي بسبب هذه المخالفة ، أولًا : لمذهبه ، وثانيًا : لفعله ، فإنه يتأخَّر ليصلي مع الإمام الحنفي البرهاني ، لكن هو ماضٍ في سبيله ، وأنا ماضٍ في سبيلي ، ثم سافر الشيخ البرهاني في حجٍّ أو عمرة ما أذكر ، فأنابَ والدي بأن يصليَ مكانه ، فكنتُ لا أصلي خلفه ، لأنّ ما في فرق عندي بين البرهاني وبين والدي ، لأنهما كل منهما يتأخر عن الجماعة الأولى ، فكنت أَدع والدي يصلي الجماعة الثانية ، وأُصلي مع الإمام الأول أنا ، ثم جاءت فيما بعد كما يقال: " ضِغثًا على إبَّالة " واقتضى لوالدي أن يغيب عن البلد يوماً أو يومين ، فطلب منِّي أن أصلي بديله ، يعني الجماعة الثانية ، فأبيتُ عليه ، وقلتُ : أنت تعرف رأيي في الموضوع ، وصعب جدًّا أن أخالف رأيي .
13 - مخالفة الشيخ الألباني لأبيه في مسألة الجماعة الثانية في المسجد ، حيث كان يرى عدم جواز ذلك بخلاف والده. أستمع حفظ
افتراق الشيخ الألباني عن والده واستقلاله بسبب مخالفته لمذهبه .
الشيخ : توفرت عدة قضايا مما أثار حفيظة والدي عليَّ ، وفي ظَني بسبب تحريك الحاقدين الحاسدين الباغضين لأبي ضِدّي، فذات يومٍ ونحن على طعام العشاء قال لي بلسان عربي مبين بعد بيانٍ منه عن الوضع هاللي عايشه أنا معه من حيث مخالفتي إياه قال : " إما الموافقة وإما المفارقة " ، فقلت له : أمهلني ثلاثة أيام حتى أفكر في الأمر ، قال : لك ذلك ، فجئته بالجواب : ما دام أنك خيرتني فأنا أختار أن أعيش بعيدًا عنكَ حتى لا أُزعجك بمخالفتي لمذهبك ، وكذلك كان ، فخرجتُ من عنده ولا أملك درهمًا ولا دينارًا ، وأذكر جيِّدًا أنه قدَّم إليّ 25 ليرة سورية فقط .
السائل : وأنت خارج من البيت ؟
الشيخ : لما خرجت مِن البيت ، لكن أنا في هالمدة كلها كنت أسست نواةً من الإخوان السلفيين ، وكان أحدهم له حانوت يبيع فيه الحبوب القمح والشعير والفول ونحو ذلك ، وكان في نفس المكان الذي أنا استأجرت فيه دكَّانًا لي ، فأقرضني مئتي ليرة سورية حتى استطعتُ أن أستأجر المحل ، وكان عند والدي بعض الآلات القديمة التي لا يستعملها وليس بحاجة إليها فأعطاني إياها ، فاستقللتُ في العمل ، ومن فضل الله عليَّ أنني كنت دقيقًا في مهنتي وناصحًا فيها ، فكثرت الزبائن ، كما يقولون عنا بالشام وقال الكريم : خُذْ ربّ العالمين إي نعم .
السائل : كان لك يا شيخنا ثلاث وعشرين سنة مثلًا في الحدود دي كدا ولا ؟
الشيخ : إي نعم ، لأني كنت جاوزت العشرين ، لأني عندي كتاب الذي أعزو إليه أحيانًا باسم * الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير * ، فهذا كان عمري لما انتهيت منه يمكن واحد وعشرين اثنين وعشرين.
السائل : ما شاء الله !
الشيخ : إي نعم .
المقصود هناك استقللت في عملي وفي فكري ، وكنَّا نُقيم دروس في الليل عند بعض الإخوان ، فيما بعد لما اتَّسعت دائرة الدعوة استأجرنا مقرًّا ، فكنا نُلقي فيه دروس في الحديث ، وفقه الحديث ، ومصطلح الحديث ، وهكذا .
السائل : وأنت خارج من البيت ؟
الشيخ : لما خرجت مِن البيت ، لكن أنا في هالمدة كلها كنت أسست نواةً من الإخوان السلفيين ، وكان أحدهم له حانوت يبيع فيه الحبوب القمح والشعير والفول ونحو ذلك ، وكان في نفس المكان الذي أنا استأجرت فيه دكَّانًا لي ، فأقرضني مئتي ليرة سورية حتى استطعتُ أن أستأجر المحل ، وكان عند والدي بعض الآلات القديمة التي لا يستعملها وليس بحاجة إليها فأعطاني إياها ، فاستقللتُ في العمل ، ومن فضل الله عليَّ أنني كنت دقيقًا في مهنتي وناصحًا فيها ، فكثرت الزبائن ، كما يقولون عنا بالشام وقال الكريم : خُذْ ربّ العالمين إي نعم .
السائل : كان لك يا شيخنا ثلاث وعشرين سنة مثلًا في الحدود دي كدا ولا ؟
الشيخ : إي نعم ، لأني كنت جاوزت العشرين ، لأني عندي كتاب الذي أعزو إليه أحيانًا باسم * الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير * ، فهذا كان عمري لما انتهيت منه يمكن واحد وعشرين اثنين وعشرين.
السائل : ما شاء الله !
الشيخ : إي نعم .
المقصود هناك استقللت في عملي وفي فكري ، وكنَّا نُقيم دروس في الليل عند بعض الإخوان ، فيما بعد لما اتَّسعت دائرة الدعوة استأجرنا مقرًّا ، فكنا نُلقي فيه دروس في الحديث ، وفقه الحديث ، ومصطلح الحديث ، وهكذا .
هل كان بينك وبين والدك معاملات في العمل بعد أن خرجت من بيته ؟
السائل : استاذي كنت تتعامل أنت ووالدك في الشغلات يعني تبادل الساعات أو ؟
الشيخ : لا ، ما في أيَّ شيء ، أنا تزوجتُ بِسعيي ، خَطبتُ وأبي لم يتدخَّل ولا زارني ولا هنَّاني ولا بارك لي ، إنما كان أحيانًا يأتي إلى الدُّكان ولا يدخل الدُّكان ، وإن كان قال كلمة لعلها كفَّارة لما بدرَ منه مِن المعاداة المذهبيَّة ، قال لي مرَّة : " أنا لا أُنكر أنني استفدتُ منك " ، وأنا ابنه صغير ، وأنا أعرفُ جيِّدًا منه أنه استفاد لأنّه كان يأتي للمساجد التي فيها قبور يتبرَّك بها كعامة المشايخ يعني ، فأنا كنت أقول له : هذا يا والدي لا يجوز ، وهذا فيه كذا وفيه كذا إلى آخره ، فهو ، ثم موضوع الحديث الصحيح والضعيف ما هو في هذا الوادي ، كل المتفقِّهة ، فهو فِعلًا استفاد ، لكن سِنُّه ومركزه الاجتماعي بين الأرناؤوط ما كان يُفسح له المجال أن يرضى بوضع ابنه الشاذ عند الجماهير ، فهذا شيء مِن قصة ابتداء طلبي للعلم ثم استقلالي فيه ، والشاهد أن * مجلة المنار * هي التي فتحت لي الطريق للاشتغال بعلم الحديث .
الشيخ : لا ، ما في أيَّ شيء ، أنا تزوجتُ بِسعيي ، خَطبتُ وأبي لم يتدخَّل ولا زارني ولا هنَّاني ولا بارك لي ، إنما كان أحيانًا يأتي إلى الدُّكان ولا يدخل الدُّكان ، وإن كان قال كلمة لعلها كفَّارة لما بدرَ منه مِن المعاداة المذهبيَّة ، قال لي مرَّة : " أنا لا أُنكر أنني استفدتُ منك " ، وأنا ابنه صغير ، وأنا أعرفُ جيِّدًا منه أنه استفاد لأنّه كان يأتي للمساجد التي فيها قبور يتبرَّك بها كعامة المشايخ يعني ، فأنا كنت أقول له : هذا يا والدي لا يجوز ، وهذا فيه كذا وفيه كذا إلى آخره ، فهو ، ثم موضوع الحديث الصحيح والضعيف ما هو في هذا الوادي ، كل المتفقِّهة ، فهو فِعلًا استفاد ، لكن سِنُّه ومركزه الاجتماعي بين الأرناؤوط ما كان يُفسح له المجال أن يرضى بوضع ابنه الشاذ عند الجماهير ، فهذا شيء مِن قصة ابتداء طلبي للعلم ثم استقلالي فيه ، والشاهد أن * مجلة المنار * هي التي فتحت لي الطريق للاشتغال بعلم الحديث .
هل * الروض النضير * هو أول مصنف لكم ، وكيف هي طريقتكم في ترتيبه وتصنيفه ؟
السائل : لكن أول مصنَّف فعلًا هو * الروض النضير * ؟
الشيخ : إي نعم ، هذا كمصنف هو هذا .
السائل : أول مصنَّف !
الشيخ : لأن ما نسخته من * المغني * وعلَّقت عليه لا يسمَّى بأنه أول مصنف .
السائل : نعم، الطريقة في * الروض * يا شيخنا كيف كانت على الأبواب الفقهية ولَّا ؟
الشيخ : لا ، هو طريقتي فيه أنَّني جمعت أحاديث كل صحابي تحت اسمه كالمسانيد.
السائل : المسانيد !
الشيخ : لكن زدْتُ على المعهود في المسانيد أنني رتَّبت أحاديث كل صحابي على الحروف الهجائية ، فهنا أخذ طابعًا جديدًا .
السائل : نعم .
الشيخ : ثم بعد الانتهاء منه ضمَمْتُ الأحاديث كلها بعضها إلى بعض ، وجعلت لها فهرساً عاماً على الحروف ، هذا هو الترتيب .
الشيخ : إي نعم ، هذا كمصنف هو هذا .
السائل : أول مصنَّف !
الشيخ : لأن ما نسخته من * المغني * وعلَّقت عليه لا يسمَّى بأنه أول مصنف .
السائل : نعم، الطريقة في * الروض * يا شيخنا كيف كانت على الأبواب الفقهية ولَّا ؟
الشيخ : لا ، هو طريقتي فيه أنَّني جمعت أحاديث كل صحابي تحت اسمه كالمسانيد.
السائل : المسانيد !
الشيخ : لكن زدْتُ على المعهود في المسانيد أنني رتَّبت أحاديث كل صحابي على الحروف الهجائية ، فهنا أخذ طابعًا جديدًا .
السائل : نعم .
الشيخ : ثم بعد الانتهاء منه ضمَمْتُ الأحاديث كلها بعضها إلى بعض ، وجعلت لها فهرساً عاماً على الحروف ، هذا هو الترتيب .
هل ظل الجفاء بينك وبين والدك إلى آخر حياته، وهل هذا يعتبر من العقوق ؟
السائل : طيب بالنسبة للوالد يعني ظلَّ لحد آخر حياته معك على ؟!
الشيخ : الجفاء يعني ؟
السائل : نعم .
الشيخ : قلت لك : كان يأتي إليَّ في دكَّاني ويسلِّم ، ولا يدخل الدكان إي نعم .
السائل : نعم ، لكن يا شيخنا بالنسبة لهذا ، ألا يُعدُّ عقوقًا ؟
الشيخ : قد يتوهَّم ذلك بعض المتعصِّبة ، بل يصرِّحون بذلك ، لكن هذا بلا شك لا يمكن لعالم في الدنيا أن يقول : أن إيثار اتِّباع السنة على خلاف مذهب الوالد هذا يُعتبر عقوقًا ، لأن العقوق عند العلماء هو مخالفة الوالد ، مخالفة أمره وعصيانه دون أن يكون هناك أولاً : شيء من الاجتهاد في مخالفته ، دون أن يكون الاجتهاد هو الباعث عليه اتباع الكتاب والسنة ، فما أظنُّ رجلًا منصفًا يعتبر هذا عقوقًا ، وإلا لَكان إبراهيم عليه السلام عاقًّا لأبيه .
طبعاً سيُقال هنا هناك كفر وتوحيد ، فأقول : نعم ، لكن هنا أيضًا سنَّة وتقليد ، فلا يجوز .
شوف يا أبو ليلى شوف أم الفضل .
السائل : طب .
الشيخ : لحظة بالله شوي .
السائل : نعم.
الشيخ : الجفاء يعني ؟
السائل : نعم .
الشيخ : قلت لك : كان يأتي إليَّ في دكَّاني ويسلِّم ، ولا يدخل الدكان إي نعم .
السائل : نعم ، لكن يا شيخنا بالنسبة لهذا ، ألا يُعدُّ عقوقًا ؟
الشيخ : قد يتوهَّم ذلك بعض المتعصِّبة ، بل يصرِّحون بذلك ، لكن هذا بلا شك لا يمكن لعالم في الدنيا أن يقول : أن إيثار اتِّباع السنة على خلاف مذهب الوالد هذا يُعتبر عقوقًا ، لأن العقوق عند العلماء هو مخالفة الوالد ، مخالفة أمره وعصيانه دون أن يكون هناك أولاً : شيء من الاجتهاد في مخالفته ، دون أن يكون الاجتهاد هو الباعث عليه اتباع الكتاب والسنة ، فما أظنُّ رجلًا منصفًا يعتبر هذا عقوقًا ، وإلا لَكان إبراهيم عليه السلام عاقًّا لأبيه .
طبعاً سيُقال هنا هناك كفر وتوحيد ، فأقول : نعم ، لكن هنا أيضًا سنَّة وتقليد ، فلا يجوز .
شوف يا أبو ليلى شوف أم الفضل .
السائل : طب .
الشيخ : لحظة بالله شوي .
السائل : نعم.
ذكر لي الشيخ شعيب الأرناؤوط أنه كان يتردد عليك وأنت كنت نقلت مكتبتك إلى الدكان فهل هذا صحيح ؟
الشيخ : تفضل.
السائل : الشيخ شعيب الأرناؤوط كان ذكرلي أنه كان يتردَّد عليك وأنت كنت نقلت مكتبتك أو نحو ذلك في الدكان ؟
الشيخ : قوله : يتردَّد عليَّ هذا زور وكذب ، بل ما حضر عندي إلا مرة واحدة وأنا أُلح عليه في اللقاء للتفاهم .
الطالب : السلام عليكم .
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الطالب : إن شاء الله على التسعة يا أستاذ .
الشيخ : هي قالت لك ؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ما شاء الله ! هَايْ أعطاك حصة الأسد.
الطالب : الحمد لله، جزاك الله خيرًا .
الشيخ : هو كما قلت مرَّةً كان عدوًّا لدودًا لدعوتي إلى السُّنة ، وكان متعصِّباً جدًّا لدراسته المذهبية على شيخه : صالح فرفور، فكان يُشيع عني الأخبار الكاذبة الملفَّقة كما هو شأن المبتدعة والمقلِّدة دائمًا مع أهل السنة .
السائل : مَن أستاذي ؟
الشيخ : شعيب الأرناؤوط ، ومن أفاعيله التي لا تُنسى أنَّ زوجتي الأولى أمّ عبد الرحمن لمــــَّا ماتت توليت أنا إنزالها في قبرها على خلاف سنَّة المشايخ طبعًا وبخاصَّة الحنفية ، لأن الحنفية يرون أن المرأة إذا ماتت العلاقة الزوجية انفكَّت ، ولذلك فهو لا يجوز أن يراها وأن ينظر إليها بعد موتها ، وهذا خلاف المعروف مِن فعل السلف أنَّهم كانوا يعني بعضهم يتولى غسل بعض ، وخلاف قوله عليه السلام لعائشة لما دخل عليها وهي تقول : ( وارأساه ! فقال عليه السلام : أنا وارأساه ! وماذا عليك لو أنك مِتِّ فغسلتك وكفَّنتك ؟! ) ، فأنا خرقت أيضًا في جملة ما خرقت من عادات المتعصِّبة هناك أنني تولَّيت إنزال زوجتي في القبر ، وكان من جملة الذين شاركوا في تشييع الجنازة الشيخ شعيب ، ولم يكن ذلك بباعث اتِّباع السنة أو المواساة المشروعة ، وإنما باعتبار أنَّ زوجتي أرناؤوطية وهو أرناؤوطي فلازم يخرج في التشييع ، وإلا لو تمكَّن لما خرج ولا خطوة ، لأنه هو يعتبرني ضالًّا بسبب مخالفتي للمذهب ، ويدلُّنا على ذلك ما فعلَه بعد أن انصرف الناس مَعي عن الدفن ، انتهينا مِن الدفن ، فجمع الناس وبدأ يصيح ويُنكر عليَّ ما فعلتُ ، وكان هناك بعض إخوانا مِن سلفيِّي الإخوان المسلمين ، وعلى رأسهم عِصام العطار الذي تسمع به ولا بد ، وزهير الشاويش ، فهؤلاء كانوا مِن كبار الإخوان الذين تبنَّوا الدعوة السلفية وإن كانوا لا يزالون في إخوانيتهم ، فأخذوه جانبًا وهدَّؤوه يعني ، هدَّؤوا مِن ثورته ، وألانوا الكلام معه حتى انطفت جَذوة ناره ، فهذا مِن أفعاله ، فكنت أنا دائمًا يعني أقول لمن حولي والذين يبلغونني عداءه الشديد لي : خلينا نجتمع يا جماعة بقى ونشوف إيش عندنا ! ففي الأخير ولأول مرة يدخل الدكان ، ونجلس معه في المناقشة ساعات ، ربما أربع ساعات خمس ساعات ما أذكر جيِّدًا ، وكان حصيلة الجلسة هو الموافقة منه في نهاية المطاف على أَنه يجوز لي أن أُفتي بما يعني وصل إليه رأيي واجتهادي في دائرة ضيِّقة ، ولا أدعو الناس إلى آرائي هذه ، قلتُ : هذا أولًا : غير ممكن من الناحية العملية ، ثم ما الفرق من الناحية العلمية بين أن أدعو زيد وأدعُ عمرًا ؟! إيش الفرق ، وضربت له مثلًا : كان لي أخ أكبر مني واسمه محمد نادي ، أبو أحمد ، كان يعمل في معمل للدولة اسمه : " معمل القَدَم " نجَّارًا ، وهو مع أنُّه شبه عامّي لكن كان يحفظ كلَّ قول يسمعه مني وكل رأي ، وبهذا أو لهذا برز في المعمل هناك وصار كأنه شيخ من بينهم يعني .
السائل : أي نعم يا شيخ.
الشيخ : فضربت له مثلًا بأخي أبو أحمد هذا الذي كان يعمل هناك في " معمل القدم " نجَّارًا ، قلت له : إذا سألني أخي كالسؤال الآتي :
أخي أنا توضّيت وانجرحت في المعمل خرج مني شوية دم ، شو رأيك عِلمك هذا الوضوء بينتقض ولَّا لأ ؟
بدي بطبيعة الحال يا شيخ فلان بدي أقول له رأيي ، لأنّه ما بجوز كتمان العلم بدي أقول له : لأ ، ما بينقض الوضوء !
فأنت بتقول : أنّ لك أن تُفتي من حولك يعني ، لكن هذا الحول حَيمتد ، وهذا مثاله ، أخي أخذ هذا الجواب وهو في المعمل أي شخص مِن العمَّال وقع له شيء يالله عند أبو أحمد ، يا أبو أحمد القصة كذا وكذا ، وجاء رجل وقال له : أنا توضيت وانجرحت ، شو بدو يقول أبو أحمد ؟
بيقول له : والله أخي بقول أنّ هذا ما بيوجب الوضوء ، فشلون أنت بدك تحصر الموضوع من الناحية الواقعية أولًا ؟!
ثم من الناحية العلمية شو الفرق بين أنا أفتيت أخي في النَّسب وفي الدين وأخ آخر لي في الدين لا أُفتيه بما أعتقده أنه من الدين !؟
كانت هذه الجلسة هي التي ضعضعت شيء من تعصُّبه ، لكن هو غلب عليه الحقدُ الشديد والحسد ، ولذلك فهو إلى الآن لا يظهر عليه تأثير الحديث في سُلوكه في طاعته وفي عبادته ، ثم هو يغمز مِن السلفيين ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ، فكأنه يقول : أنا لا أرضى بالمذهب السلفي مذهباً .
ولهذا كنَّا بعيدين بعضنا عن بعض ، وهو ما كان يتردَّد إلى دُكّاني ، لكن أعرف أول ما لانَ بعض الشيء هو وعبد القادر ، حضروا كم درس من الدروس التي كُنت أُلقيها في المقر الذي كنا استأجرناه ، فهم حضروا ثم أَمسكوا ، خشية أن يُقال أنَّ فلان وفلان من جماعة فلان ، ومضى على ذلك .
وهو كان يصحح تجارب كتبي التي كان يطبعها زهير باعتبار كان موظَّفًا عنده ، فإذا بدا له خطأ كتمه ، ولا ينبئ به إلا بعد انتهاء الكتاب ، وإذا كان عندك نسخة من كتاب *شرح العقيدة الطحاوية* التي خرَّجتها فيه تنبيه في استدراك في الأخير عن حديث ، يمكن الحديث : ( مَن فسَّر القرآن برأيه فليتبوَّأ مقعده من النار ) : هذا الحديث كان جاء في كتاب من كتبي قولي : لعله هو التخريج نفسه ، أنّ هذا لم أجد له أصلاً ، فهو لما كان يُصحح التجارب هذه وقف على هذه السَّهوة ، هذه الغلطة ، وما أخبر بها زهيراً إلا بعد ما أنا سافرت إلى السعودية في تدريس مادة الحديث في الجامعة الاسلامية ، والكتاب كان تحت الطبع ، فكتب إليَّ بذلك زُهير ، فكتبت هذا الاستدراك ، وكتبتُ إلى زهير أنّ هذا مِن مَكر هذا الإنسان وحقده وحسده ، كتم الخطأ إلى ما بعد الانتهاء من طباعة الكتاب !!
علمًا أنّي أنا مخرِّج الحديث في * المشكاة * ، بس سهوة هذه وكنت على عجل بسبب السَّفر ، الاستعداد للسفر إلى السعودية ، فوقع مني هذا الخطأ فكتمه .
السائل : يعني قولك بعض المصحِّحين هو شعيب ؟
الشيخ : آه ، أحسنت ، نعم هو نفسه ، إي نعم ، فنسأل الله أن يهدينا وإياه سواء الصراط .
السائل : آمين
السائل : الشيخ شعيب الأرناؤوط كان ذكرلي أنه كان يتردَّد عليك وأنت كنت نقلت مكتبتك أو نحو ذلك في الدكان ؟
الشيخ : قوله : يتردَّد عليَّ هذا زور وكذب ، بل ما حضر عندي إلا مرة واحدة وأنا أُلح عليه في اللقاء للتفاهم .
الطالب : السلام عليكم .
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الطالب : إن شاء الله على التسعة يا أستاذ .
الشيخ : هي قالت لك ؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ما شاء الله ! هَايْ أعطاك حصة الأسد.
الطالب : الحمد لله، جزاك الله خيرًا .
الشيخ : هو كما قلت مرَّةً كان عدوًّا لدودًا لدعوتي إلى السُّنة ، وكان متعصِّباً جدًّا لدراسته المذهبية على شيخه : صالح فرفور، فكان يُشيع عني الأخبار الكاذبة الملفَّقة كما هو شأن المبتدعة والمقلِّدة دائمًا مع أهل السنة .
السائل : مَن أستاذي ؟
الشيخ : شعيب الأرناؤوط ، ومن أفاعيله التي لا تُنسى أنَّ زوجتي الأولى أمّ عبد الرحمن لمــــَّا ماتت توليت أنا إنزالها في قبرها على خلاف سنَّة المشايخ طبعًا وبخاصَّة الحنفية ، لأن الحنفية يرون أن المرأة إذا ماتت العلاقة الزوجية انفكَّت ، ولذلك فهو لا يجوز أن يراها وأن ينظر إليها بعد موتها ، وهذا خلاف المعروف مِن فعل السلف أنَّهم كانوا يعني بعضهم يتولى غسل بعض ، وخلاف قوله عليه السلام لعائشة لما دخل عليها وهي تقول : ( وارأساه ! فقال عليه السلام : أنا وارأساه ! وماذا عليك لو أنك مِتِّ فغسلتك وكفَّنتك ؟! ) ، فأنا خرقت أيضًا في جملة ما خرقت من عادات المتعصِّبة هناك أنني تولَّيت إنزال زوجتي في القبر ، وكان من جملة الذين شاركوا في تشييع الجنازة الشيخ شعيب ، ولم يكن ذلك بباعث اتِّباع السنة أو المواساة المشروعة ، وإنما باعتبار أنَّ زوجتي أرناؤوطية وهو أرناؤوطي فلازم يخرج في التشييع ، وإلا لو تمكَّن لما خرج ولا خطوة ، لأنه هو يعتبرني ضالًّا بسبب مخالفتي للمذهب ، ويدلُّنا على ذلك ما فعلَه بعد أن انصرف الناس مَعي عن الدفن ، انتهينا مِن الدفن ، فجمع الناس وبدأ يصيح ويُنكر عليَّ ما فعلتُ ، وكان هناك بعض إخوانا مِن سلفيِّي الإخوان المسلمين ، وعلى رأسهم عِصام العطار الذي تسمع به ولا بد ، وزهير الشاويش ، فهؤلاء كانوا مِن كبار الإخوان الذين تبنَّوا الدعوة السلفية وإن كانوا لا يزالون في إخوانيتهم ، فأخذوه جانبًا وهدَّؤوه يعني ، هدَّؤوا مِن ثورته ، وألانوا الكلام معه حتى انطفت جَذوة ناره ، فهذا مِن أفعاله ، فكنت أنا دائمًا يعني أقول لمن حولي والذين يبلغونني عداءه الشديد لي : خلينا نجتمع يا جماعة بقى ونشوف إيش عندنا ! ففي الأخير ولأول مرة يدخل الدكان ، ونجلس معه في المناقشة ساعات ، ربما أربع ساعات خمس ساعات ما أذكر جيِّدًا ، وكان حصيلة الجلسة هو الموافقة منه في نهاية المطاف على أَنه يجوز لي أن أُفتي بما يعني وصل إليه رأيي واجتهادي في دائرة ضيِّقة ، ولا أدعو الناس إلى آرائي هذه ، قلتُ : هذا أولًا : غير ممكن من الناحية العملية ، ثم ما الفرق من الناحية العلمية بين أن أدعو زيد وأدعُ عمرًا ؟! إيش الفرق ، وضربت له مثلًا : كان لي أخ أكبر مني واسمه محمد نادي ، أبو أحمد ، كان يعمل في معمل للدولة اسمه : " معمل القَدَم " نجَّارًا ، وهو مع أنُّه شبه عامّي لكن كان يحفظ كلَّ قول يسمعه مني وكل رأي ، وبهذا أو لهذا برز في المعمل هناك وصار كأنه شيخ من بينهم يعني .
السائل : أي نعم يا شيخ.
الشيخ : فضربت له مثلًا بأخي أبو أحمد هذا الذي كان يعمل هناك في " معمل القدم " نجَّارًا ، قلت له : إذا سألني أخي كالسؤال الآتي :
أخي أنا توضّيت وانجرحت في المعمل خرج مني شوية دم ، شو رأيك عِلمك هذا الوضوء بينتقض ولَّا لأ ؟
بدي بطبيعة الحال يا شيخ فلان بدي أقول له رأيي ، لأنّه ما بجوز كتمان العلم بدي أقول له : لأ ، ما بينقض الوضوء !
فأنت بتقول : أنّ لك أن تُفتي من حولك يعني ، لكن هذا الحول حَيمتد ، وهذا مثاله ، أخي أخذ هذا الجواب وهو في المعمل أي شخص مِن العمَّال وقع له شيء يالله عند أبو أحمد ، يا أبو أحمد القصة كذا وكذا ، وجاء رجل وقال له : أنا توضيت وانجرحت ، شو بدو يقول أبو أحمد ؟
بيقول له : والله أخي بقول أنّ هذا ما بيوجب الوضوء ، فشلون أنت بدك تحصر الموضوع من الناحية الواقعية أولًا ؟!
ثم من الناحية العلمية شو الفرق بين أنا أفتيت أخي في النَّسب وفي الدين وأخ آخر لي في الدين لا أُفتيه بما أعتقده أنه من الدين !؟
كانت هذه الجلسة هي التي ضعضعت شيء من تعصُّبه ، لكن هو غلب عليه الحقدُ الشديد والحسد ، ولذلك فهو إلى الآن لا يظهر عليه تأثير الحديث في سُلوكه في طاعته وفي عبادته ، ثم هو يغمز مِن السلفيين ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ، فكأنه يقول : أنا لا أرضى بالمذهب السلفي مذهباً .
ولهذا كنَّا بعيدين بعضنا عن بعض ، وهو ما كان يتردَّد إلى دُكّاني ، لكن أعرف أول ما لانَ بعض الشيء هو وعبد القادر ، حضروا كم درس من الدروس التي كُنت أُلقيها في المقر الذي كنا استأجرناه ، فهم حضروا ثم أَمسكوا ، خشية أن يُقال أنَّ فلان وفلان من جماعة فلان ، ومضى على ذلك .
وهو كان يصحح تجارب كتبي التي كان يطبعها زهير باعتبار كان موظَّفًا عنده ، فإذا بدا له خطأ كتمه ، ولا ينبئ به إلا بعد انتهاء الكتاب ، وإذا كان عندك نسخة من كتاب *شرح العقيدة الطحاوية* التي خرَّجتها فيه تنبيه في استدراك في الأخير عن حديث ، يمكن الحديث : ( مَن فسَّر القرآن برأيه فليتبوَّأ مقعده من النار ) : هذا الحديث كان جاء في كتاب من كتبي قولي : لعله هو التخريج نفسه ، أنّ هذا لم أجد له أصلاً ، فهو لما كان يُصحح التجارب هذه وقف على هذه السَّهوة ، هذه الغلطة ، وما أخبر بها زهيراً إلا بعد ما أنا سافرت إلى السعودية في تدريس مادة الحديث في الجامعة الاسلامية ، والكتاب كان تحت الطبع ، فكتب إليَّ بذلك زُهير ، فكتبت هذا الاستدراك ، وكتبتُ إلى زهير أنّ هذا مِن مَكر هذا الإنسان وحقده وحسده ، كتم الخطأ إلى ما بعد الانتهاء من طباعة الكتاب !!
علمًا أنّي أنا مخرِّج الحديث في * المشكاة * ، بس سهوة هذه وكنت على عجل بسبب السَّفر ، الاستعداد للسفر إلى السعودية ، فوقع مني هذا الخطأ فكتمه .
السائل : يعني قولك بعض المصحِّحين هو شعيب ؟
الشيخ : آه ، أحسنت ، نعم هو نفسه ، إي نعم ، فنسأل الله أن يهدينا وإياه سواء الصراط .
السائل : آمين
اضيفت في - 2021-08-29