تتمة الحديث السابق ( وعن ابن أبي عمار رضي الله عنه قال: ( قلت لجابر: الضبع صيدٌ هو؟ قال: نعم، قلت: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان.
ومن فوائد هذا الحديث أنّ نعم صريحة للجواب، وقد قيل إنّ الجواب بالحروف على نيّة إعادة الجملة التي وقع الاستفهام بها يعني إعادة الجملة التي هي صيغة الاستفهام، وعلى هذا فقوله: " نعم " أي هي صيد، وهل تثبت بها الحقوق فيما إذا قيل لشخص أعليك لزيد ألف درهم؟ فقال: نعم، نعم تثبت بها الحقوق، ويقال أو قيل له أطلّقت امرأتك؟ قال: " نعم " طلقت لأنّ المعنى نعم طلّقتها.
1 - تتمة الحديث السابق ( وعن ابن أبي عمار رضي الله عنه قال: ( قلت لجابر: الضبع صيدٌ هو؟ قال: نعم، قلت: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان. أستمع حفظ
فوائد حديث : ( ابن أبي عمار رضي الله عنه قال: ( قلت لجابر: الضبع صيدٌ هو ... ).
الطالب : لا إشكال.
الشيخ : هاه، لا إشكال فيه والذي ينبغي للإنسان عند المناظرة والمجادلة أن يسلك ما لا إشكال فيه حتى يقطع النّزاع، ويكفي المؤمن أن يقال له هذا قول الله ورسوله، ويدلّ لهذا أنّ الإنسان عند المناظرة أن يتبع ما ينقطع به المجادلمة أنّ إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام لما حاجّه في ربّه من حاجّه قال إبراهيم ربّي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، طبعًا لو قال له إبراهيم كيف تحيي وتميت؟ لصار يلتوي في جوابه ويحتاج في عناء في ردّه، لكنّ إبراهيم عدل عن هذا إلى شيء لا يمكن العدول عنه، فقال له إبراهيم: (( فإنّ الله يأتي بالشّمس من المشرق فأت بها من المغرب )) وحينئذ انقطع انقطع ما يمكن أن يجادل ولهذا قال الله تعالى: (( فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين )) فأنت إذا خفت من صاحبك الجدل لأنّ بعض الناس يجادل بل الإنسان أكثر شيء جدلًا، ما يوجد في الحيوانات مثل الإنسان في المجادلة أبدًا هو أكثر شيء جدلًا، فاعمد إلى الأمر الذي تقضي عليه فيه بحيث لا يستطيع الحراك، فهنا جابر رضي الله عنه قال قاله الرسول عليه الصّلاة والسّلام وحينئذ نقول إنّ هذا مستثنٍ من قوله: ( نهى عن كلّ ذي ناب من السّباع ).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ فقال: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً )، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال. أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ.
الطالب : حيوان له شوك.
الشيخ : حيوان ذو شوك، هاه؟
الطالب : من عادته أنّه يأكل الحيات.
الشيخ : من عادته أنّه يأكل الحيات ولا يأكل غيرها.
الطالب : ...
الشيخ : وغيرها.
الطالب : ...
الشيخ : ... هذا الضّفدع حيوان صغير ..
الطالب : القتفذ وليس الضفدع.
الشيخ : أي نعم القنفذ، هذا القنفذ حيوان صغير يشبه الفأر وقد أعطاه الله عزّ وجلّ ثوب جلد من الشّوك، شوك شديد إذا أصابك يخرق جلدك، ما دام مطمئنًّا تجده يمشي على أرجله وتجد طرف رأسه قد خرج يأكل من الأرض، فإذا أحسّ بأحد انطوى حتّى يكون كالكرة تمامًا ما تجد أيّ منفذ، كرة كاملة لكنّها كرة شوكيّة ما أحد يقدر يمسكها يحتمي بذلك وهذا من هداية الله له، يقولون إنّه يأكل الحيّة كما قال الأخ عبيد الله، يأكل الحيّة يمسكها من ذيلها يرعاها وهي إذا جاء تلدغه وجدت شوكًا ما تستطيع، لكن الحديّة تغلب هذا القنفذ تأتي عليه فإذا انطوى على نفسه أمسكت بذقنها تحت الشّوك وشالته إلى الجوّ ثمّ أطلقته فإذا أطلقته وصل الأرض فإذا هو قد داخ ما عاد يستطيع أن ينطوي عن نفسه، فتنقبه حتى تأكله سبحان الله العظيم! فهذا القنفذ يقول سئل عنه ابن عمر رضي الله عنهما هل هو حلال أم حرام؟ فاستدلّ بآية فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) إلى آخره، آخر الآية: (( إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به )) ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير أو فسقًا أهل لغير الله به أربعة، أمر الله نبيّه أن يقول هذا والآية في سورة الأنعام وهي مكّيّة، يأتي إن شاء الله الكلام عليها في الدّرس القادم. نأخذ درس جديد.
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم، نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في كتاب الأطعمة: " عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا )) الآية، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ ".
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
ما يراد قراءته الليلة فقد قرئ من قبل فلا حاجة للإعادة، يقول عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا )) الآية فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنها خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال " أرخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف، هذا الحديث في بيان حكم القنفذ هل هو حلال أو حرام ولو أجريناه على القاعدة السّابقة أنّ الأصل في كلّ مطعوم ومشروب الأصل فيه إيش؟
الطالب : الِحلّ.
الشيخ : الحِلّ، فإنّنا نقول إنّه حلال إلاّ إذا صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه حرّمه فهذا يؤخذ به، في هذا الحديث سئل ابن عمر رضي الله عنهما وهو من فقهاء الصّحابة ومفتيهم سئل عن القنفذ يعني أحلال هو أم لا؟ فلم يقل هو حلال ولم يقل هو حرام ولكنّه أجاب بالدّليل فقال: (( قل لا أجد )) قال بمعني قرأ لأن هذه الآية ليست قوله ولكنّها قول الله عزّ وجلّ فالمعنى أنه قرأ هذه الآيات: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )) الآية.
الخطاب في قل للرسول عليه الصّلاة والسّلام (( فيما أوحي إليّ )) يعني من القرآن (( محرّمًا )) أي حرّمه الله (( على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهلّ لغير الله به )) أربعة أشياء: إلاّ أن يكون ميتة وهذه قد علم أنّه يستثنى منها ما ميتته حلال مثل السّمك والجراد، أو دمًا مسفوحًا وهذا أيضًا يستثنى منه الدّم الطاهر كدم السّمك فإنه حلال، وخرج بقوله: (( مسفوحًا )) الدم غير المسفوح كالذي يبقى في العروق بعد الذّكاة فإنه حلال وإن ظهرت حمرته، لأنه ليس دمًا مسفوحًا فدم القلب الذي يكون بعد موت الحيوان بالذّكاة حلال للإنسان أن يأخذه بملعقة ويشربه وكذلك دم الكبد، أو لحم خنزير وهو الحيوان المعروف الخبيث المشهور بشيئين خبيثين أحدهما معنوي والثاني حسّي، أما الحسّيّ فإنه كان يأكل العذرات والقاذورات، وأما المعنوي فلا غيرة فيه إطلاقًا والمتغذِّي به ربما يناله من هذا الخلق الذّميم أن تنزع منه الغيرة سواء على أهله أو على دينه.
وقوله: (( فإنه رجس )) لا شكّ أنّ الضمير في قوله: (( فإنه )) يعود على الضّمير المستتر على قوله: (( إلاّ أن يكون )) أي لا أجد في الذي أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ذلك الشّيء ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه أي ما ذكر رجس وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، لأن قوله: (( ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير )) هذه كلها خبر لكان التي فيها ضمير يعود على إيش؟ على الشّيء المطعوم، فعليه يكون قوله: (( فإنه رجس )) يكون الضّمير عائدًا على ما ذكر كلّه وليس عائدًا على لحم الخنزير فقط، والرجس هو النّجس وهذه العلّة كما رأيتم علّة منصوصة وعلى هذا فنقول: " كلّ نجس محرّم " لأنّ الحكم يدور؟
الطالب : مع علّته.
الشيخ : مع علّته وجودًا وعدمًا ولا يصحّ أن نقول كلّ محرّم نجس لأن من المحرمات ما ليس بنجس كالسّم والدّخان وكذلك على القول الراجح الخمر فإنه محرّم وليس بنجس.
(( أو فسقا أهلّ لغير الله به )) أهل لغير الله به، أهلّ لغير الله به الجملة كالبيان لقوله: (( فسقًا )) يعني يبيّن ما هو الفسق والفسق هو الخروج عن الطاعة، والذي أهلّ لغير الله به مذبوح على الشّرك فيكون حرامًا وإن كان هو بذاته ليس بخبيث، لكن لما ذبح لغير الله صار خبيثًا لا خبثًا ذاتيًّا ولكن خبث معنويّ، ولهذا فصَله عن قوله: (( فإنه رجس )) ليتبيّن أنّ ما حرّم من أجل ذبحه لغير الله ليس لقذارته لذاته بل قد يكون من أنقى ما يكون ذبحًا لكن من أجل أنه خبيث معنى، وهذه الآية استدلّ بها ابن عمر رضي الله عنهما على حِلّ القنفذ لأنّ القنفذ ليس مذكورًا في هذه الثلاثة أو الأربعة؟
الطالب : الأربعة.
الشيخ : في هذه الأربعة، ليس مذكورًا فيها وعلى هذا فلا يدخل في الحلال وهذا استدلال جيّد، ولكن الآية الكريمة لا ينافيها ما ثبت تحريمه بعد ذلك لأنّ الله قال له: (( لا أجد فيما أوحي )) ولم يقل لا أجد فيما يوحى إليّ وأُوحي فعل؟
الطالب : ماض.
الشيخ : ماضٍ يدلّ على أنّ ما مضى مما أوحي إليه ليس فيه تحريم إلاّ هذه الأشياء الثلاثة، أما المستقبل فله شأن آخر، ولذلك ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حرّم لحوم الحمر الأهليّة مع أنها ليست مما ذكر، وكذلك كلّ ذي مخلب من الطّير وكلّ ذي ناب من السّباع، وعلى هذا فلا يكون ما ذكر بعد نزول هذه الآية لا يكون ناسخًا لها، لأن الآية لم تدلّ على تعميم الحكم وإنما دلّت على إيش؟ على تعميم الحكم فيما مضى، ثم إنّ رجلًا مجهولًا قال لعبد الله بن عمر إنه سمع أبا هريرة يقول عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها خبيثة من الخبائث ) والنبي عليه الصّلاة والسّلام قال: ( إنها خبيثة ) ولم يقل إنها حرام لأنه من المعلوم أن الخبائث محرمة، فاكتفى بالوصف عن ذكر الحكم، فقال ابن عمر: " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال " يعني: إن كان قال ذلك يعني فهو كما قال ولا ينافي الآية، لأن الآية ليس فيها حصر التّحريم فيما يستقبل إنما فيها حصر التّحريم فيما مضى، فلا ينافي أن يأتي حكم يحرم ما لم يذكر فيها.
3 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ فقال: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً )، فقال شيخٌ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( خبيثةٌ من الخبائث ) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال. أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيفٌ. أستمع حفظ
فوائد حديث: ( ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً )) ... ).
من فوائد هذا الحديث: جواز الحصر في المعلوم وإن كان يحتمل في الوجود سوى هذا المحصور لقوله تعالى: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )).
ومن فوائد هذا الحديث: بلاغة القرآن حيث لم يقل قل ليس من المحرّم إلاّ كذا وكذا بل قال: (( قل لا أجد )) إلى آخره.
ومن فوائد هذا الحديث: تحريم هذه الأشياء الأربعة وهي: الميتة والدّم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان أن يردّ المجهول ولا أن يقبله بل يجعل الحكم معلّقًا على ثبوته أي ثبوت الخبر عمّن نقل إليه، ووجه ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما: " إن كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ذلك فهو كما قال " فإذا أخبرك إنسان مجهول فلا تردّ الخبر ولا تقبله بل الواجب التّوقّف، أمّا عدم ردّه فلاحتمال أن يكون صادقًا وأما عدم قبوله فلاحتمال أن يكون كاذبًا، فيجب عليك التّوقّف وهذا هو الميزان العدل والقسط لأن الرّدّ بدون مستند خطأ، والقبول بدون مستند خطأ أيضًا فالواجب التّوقّف، فإذا قال قائل: هل تحكمون بصحّة الحديث إذا لم يعرف هذا الشّيخ المجهول؟ فالجواب: لا، ولهذا قال الحافظ ابن حجر إنّ إسناده ضعيف لجهالة هذا الشّيخ، وينبني على ذلك هل يثبت الحكم بالحِلّ أو بالتّحريم في القنفذ؟
الطالب : الحِلّ.
الشيخ : الحلّ، يثبت الحلّ لأنه إذا ضعف السّند فإنه لا يحتجّ به، إذ لا يحتجّ إلاّ بالحديث الذي يكون حسنًا أو صحيحًا أما ما كان ضعيفًا فلا، فإن قال قائل إذا كرهه الإنسان كراهة طبيعيّة فهل له أن يمتنع منه؟ فالجواب: نعم له ذلك كما امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلّم من أكل الضّب مع إباحته ومن لا يهتم به ولا يكرهه فليأكله لأنّ الحديث لم يصحّ في كونه من الخبائث، ولهذا كان بعض أهل العلم يرى حلّه وكان العامّة المقلّدون لهؤلاء العلماء لا يستكرهوه أبدًا ويرون أنه من جنس اليربوع وشبهه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الخبائث محرّمة لا سيما إذا سِيقت لبيان الحكم إن صحّ قوله: ( إنها خبيثة من الخبائث ) ولكن هل نقول كلّ خبيث محرّم؟ أو نقول كلّ محرّم خبيث؟ الثاني، لأننا لو قلنا أن كلّ خبيث محرّم لكان التحريم عائدًا إلى أذواق الناس وقد يستخبث قوم هذا الشّيء ولا يستخبثه آخرون، ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنّ شجرة البصل والثوم ونحوها خبيثة ومع ذلك فهي حلال.
4 - فوائد حديث: ( ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ فقال: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً )) ... ). أستمع حفظ
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وألبانها ) أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي.
( نهى ) : النهي هو طلب الكّفّ على سبيل الاستعلاء، وصيغته: لا تفعل أما اترك فليست نهيًا ولكنها أمر بالتّرك، وكذلك دع، ذر، اجتنب، ولكن يصحّ أن يعبّر عنها بأنها نهي فيقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا وإن كان التّعبير بقوله اجتنب.
والجلاّلة أحسن ما قيل فيها أنها التي أكثر علفها النّجاسة، هذه الجلاّلة سمّيت بذلك لأنها تأكل الجلالة والقاذورات فإذا كان أكثر علفها النّجاسة فهي جلاّلة، ومنهيّ عنها، وكذلك نهى عن ألبانها لأن ألبانها متولّدة من بين فرث ودم من لحومها فيكون اللبن تبعًا للحم، وفي بعض الأحاديث نهى عن ركوبها أيضًا والنّهي عن الرّكوب من أجل الابتعاد عنها حتى يضطرّ الإنسان إلى محاولة تطهير هذه الجلالة، ففي هذا الحديث النّهي عن الجلاّلة واختلف العلماء رحمهم الله في حكمها فمنهم من قال: إنها حرام لهذا الحديث ولأنّها تغذّت بخبيث فتأثّرت به فتكون خبيثة، ومنهم من قال: إنها مكروهة وليست بخبيثة وذلك لأن غذاءها استحال فالعلف الذي أكلته مثلًا استحال إلى دم وتغذّى به الجسم فتكون طاهرة بالاستحالة، ومنهم من قال: إنها حلال وهؤلاء هم الذين ضعّفوا الحديث وقالوا: إنه ضعيف لا تقوم به حجّة ونرجع إلى الأصل وهو الحلّ، ومنهم من فصَّل فقال: إن ظهر أثر النّجاسة عليها بأن يكون اللبن له رائحة النّجاسة أو اللحم له رائحة النّجاسة حرم أكله وإن لم يظهر فلا، وهذا أقرب الأقوال لكن هذا ممكن في اللبن بعد حلبه، وفي اللحم بعد الذّبح فيقال مثلًا إذا ذبح الجلالة فإن شمّ فيها رائحة النّجاسة حرمت لأنها لم تتمّ استحالتها وإلاّ فهي حلال، وهذا القول أقرب ما يكون للقواعد سواء صحّ الحديث في النّهي أو لم يصحّ لأنه إذا ظهرت رائحة للخبث فيها صار لها حكم الخبث كالماء إذا تغيّر بالنّجاسة وإذا لم تظهر فقد استحالت بالنّجاسة ولم يظهر أثرها والأصل الحلّ، فإذا قال قائل: إلى متى يمتدّ النّهي؟ قلنا: إلى أن تطعم الطاهر، وكم؟ اختلف العلماء في ذلك بنناء على اختلاف الرّوايات في هذه المسألة فمنهم من قال: أربعون، ومنهم من قال: عشرون، ومنهم من قال: ثلاثة أيام، ومنهم من فرّق فقال: الحيوان كبير الجسم يحتاج إلى مدّة أطول والصّغير كالدّجاجة ونحوها يكفيه ثلاثة أيّام، ولعلّ هذا أقرب الأقوال أن يقال: يختلف هذا باختلاف حجم باختلاف إيش؟ الحيوان، الكبير يحتاج إلى مدّة طويلة والصّغير دون ذلك، وكذلك أن يقال: ويختلف أيضًا باختلاف كثرة أكل النّجاسة فإذا كان لها مدّة طويلة تتغذّى بالنّجاسة وجب أن يكون انتظار التّطهير أكثر، وإذا كان مدّتها قليلة فيكون انتظار التّطهير أقلّ، والميزان ما ذكرناه أولًا وهو إيش؟
الطالب : الرائحة.
الشيخ : الرائحة حتى لو حبسناها عن النّجاسات وأطعمناها الطّاهر ثمّ ذبحاناها وشممنا فيها رائحة النّجاسة فإنها تكون حرامًا، لأنها لم يزل عنها وصف الخبث.
5 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة وألبانها ) أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي. أستمع حفظ
وعن أبي قتادة رضي الله عنه في قصة الحمار الوحشي: ( فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ) متفقٌ عليه.
قصّة أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان مع أصحابه وكان حلالًا وكان أصحابه محرمين فرأوا حمارًا وحشيًّا، وجعل بعضهم يحدّث بعضًا وينظر بعضهم إلى بعض ويضحك، ففطن لذلك أبو قتادة فرأى الحمار فركب فرسه وقال لهم: "ناولوني الرمح " ولكنهم أبوا أن يناولوه لأنهم محرمون والمحرم يحرم عليه قتل الصّيد، فأخذ رمحه ثمّ ذهب وقتل الحمار وأتى به إلى أصحابه وقدّمه لهم، ولكنّهم توقّفوا عن الأكل حتى يسألوا النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسألوه فقال: ( هل من أحد أشار إليه أو أعانه ) أو كلمة نحوها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ).
6 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه في قصة الحمار الوحشي: ( فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ) متفقٌ عليه. أستمع حفظ
فوائد حديث :( أبي قتادة رضي الله عنه في قصة الحمار الوحشي ... ).
الطالب : نعم.
الشيخ : بناء على؟
الطالب : الأصل.
الشيخ : بناء على الأصل (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا )).
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ( نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ) متفقٌ عليه.
8 - وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ( نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ) متفقٌ عليه. أستمع حفظ
فوائد حديث :( نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه )
أوّلًا: حِلّ الفرس، وجه ذلك؟ أنه نحر في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأكل منه، وما نحر في عهد الرّسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكره الرّسول فهو حلال، فإن قال قائل: هذا فيما علمه الرّسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، والحديث ليس فيه أنّ الرّسول أكل أو علم؟ فنقول: مثل هذا الغالب أنه يشتهر ويعلم به الرّسول لا سيما وأنّ أسماء بنت أبي بكر قريبة من بيت الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، فإنها بنت الصّديق وصاحبه الذي هو أخصّ الناس به وأختها عائشة مع الرسول عليه الصّلاة والسّلام فيبعد أن ينحر الفرس في هذا المجتمع القليل ثمّ لا يعلم به بقيّة العائلة، ثانيًا: أنه على فرض أنه لم يعلم به فإنّ الله قد علم بذلك ولا يقرّ الله تعالى الأمّة على الخطأ في عهد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، حتى إنّ المنافقين الذين يبيّتون ما لا يرضى من القول فضحهم الله فقال: (( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول )) إذن ففيه دليل على جواز أكل الفرس، وفيه أيضًا دليل على أنّ حِلّ الخيل ثابت حتى بعد الجهاد خلافًا لمن قال: إنّ الناس إذا احتاجوها للجهاد صارت حرامًا، ومعلوم أنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام فرض عليه الجهاد في أوّل ما قدم المدينة، فيكون في هذا الحديث ردّ على من قال إنه إذا احتاجها الناس للجهاد حرم أكلها، والصّواب أن الناس يحتاجوها للجهاد فإنه لا يحرم أكلها لكن يحرم إتلافها، فلو تعدّى الإنسان وأتلفها فهي حلال، وإنما قلنا: يحرم إتلافها من أجل؟ إيش؟
الطالب : حاجة الناس.
الشيخ : حاجة الناس إليها، لا من أجلها أنها من نفسها حرام بل هي حلال، وفي هذا الحديث دليل على أنّ الخيل تنحر لقولها: " نحرنا " ولكن قد ورد في هذا الحديث في بعض ألفاظه: " ذبحنا " وعليه فيحمل لفظ النّحر على إيش؟ على الذّبح لأن المشروع في غير الإبل الذّبح وفي الإبل النّحر، والنحر هو الضّرب بالحربة في أسفل العنق في الوَهْدَة التي بين الكتفين، والذّبح يكون في اللّبّة والحلق وفي كلا الأمرين أي النحر والذّبح يجب قطع الأوداج، لأنّ الأوداج بها منهر الدّم ولهذا نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شريطة الشّيطان وهي التي تذبح ولا تقطع أوداجها، إذن الفرس حلال وأما ما اشتهر عند العامّة من أنّ مؤخّره حلال ومقدّمه حرام فهذا لا أصل له، وليس في الشّريعة الإسلامية حيوان تختلف أجزاؤه في الحكم أبدًا، أما اليهود فنعم في شريعتهم بعض الحيوانات يحرم شيء من أجزائها دون كلّها، وتعليل العامّة في أنّ مقدّمه حرام ومؤخّره حلال ما هو؟
الطالب : لأن مقدمه يقابل به العدو.
الشيخ : نعم، يقول لأنّ المقدّم يواجه به العدوّ الكافر فلا ينبغي أن يؤكل، نحن الآن ذبحناه ما الفائدة هل المقدّم بعد الذّبح يواجه به العدوّ؟ لا، على كل حال العامّة لا يؤخذ بأحكامهم ولا بتعليلاتهم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) متفقٌ عليه.
الضّبّ حيوان معروف، وهو لا يأكل الأشياء المستقذرة وإنما يأكل الزّرع والعشب وما أشبه ذلك، وهو حلال ودليل ذلك أنه أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو كان حرامًا ما أقرّه النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
10 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) متفقٌ عليه. أستمع حفظ
فوائد حديث :( أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي رضي الله عنه: ( أن طبيباً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضفدع بجعلها في دواء فنهى عن قتلها ) أخرجه أحمد وصححه الحاكم .
الضّفدع دويبة معروفة تعيش في البرّ وتعيش في الماء، وهذا الطّبيب سأل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنها يجعلها دواء فنهى عن قتلها، وإذا نهى عن قتلها صارت حرامًا، لأن من القواعد المقرّرة التي سبقت أنّ من طرق تحريم الحيوانات إيش؟
الطالب : ما أمر بقتله أو نهي عن قتله.
الشيخ : ما أمر بقتله أو نهي عن قتله وعلى هذا يكون الضّفدع حرامًا لا يجوز قتله.
12 - وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي رضي الله عنه: ( أن طبيباً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضفدع بجعلها في دواء فنهى عن قتلها ) أخرجه أحمد وصححه الحاكم . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( أن طبيباً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضفدع بجعلها في دواء ... ).
الطالب : الأكل.
الشيخ : الأكل، وهذا ليس بأكل هذا دهن، لكن على هذا الذي ادّهن بشيء نجس إذا حضرت الصّلاة أن يزيله ويطهّر الموضع، لوجوب تطهير البدن من النّجاسات كما وجب تطهير الثّياب من النّجاسات، وبهذا انتهى كتاب الأطعمة وخلاصته تدور على أمور:
الأوّل: أنّ الأصل في الأطعمة الحلّ فلا يجوز أن نحرّم شيئًا إلاّ بدليل من الكتاب والسّنّة.
ثانيا: أنّ من حرّم شيئًا من الأطعمة الحيوانيّة أو النّباتيّة أو غيرها فعليه؟ فعليه الدليل لأنّ الأصل الحلّ.
ثالثا: أنّ الأصل فيما عدا الحيوان أنّه حلال ما لم يثبت ضرره، يعني فليس فيه شيء معيّن ينصّ على تحريمه، لكن إذا ثبت ضرر أيّ شيء من المباح كان حرامًا، بل إذا ثبت ضرر الشّيء المباح لإنسان معيّن صار في حقّه حرامًا، مثل أكل الحلى للإنسان المصاب بمرض السّكري والذي ثبت أنّه يتضرّر بأكل الحلوى فإنّنا نقول أكل الحلوى على هذا الرجل حرام، لأنّ الله تعالى قال: (( ولا تقتلوا أنفسكم )) والنّهي عن قتل النّفس يشمل قتل النّفس المؤدّي إلى الهلاك وكذلك ما يكون ضررًا على الإنسان، كذلك أيضًا حرّم شيخ الإسلام رحمه الله أكل الإنسان إذا كان يستلزم التّخمة، ومعنى التّخمة: تغيّر المعدة ونتنها وخبثها وذلك بكثرة الأكل أحيانًا أو بالتّفريط أحيانًا، ربّما يكون الإنسان مثلًا قد تعشّى وأكل لحمًا ثمّ قدّم إليه طعام آخر فأكل أيضًا لحمًا، وربّما يكون اللحم الثاني نيئًا نعم كثير الدّهن مثل هذا إذا أكله على الأوّل يخشى عليه من التّخمة، ولكن الله المستعان الآن نحن نأكل ونملأ البطون ثمّ نشرب المهضمات فيكون كالذي تلطّخ بالشّيء القذر ثمّ حاول أن يغسله.
طيب من القواعد المقرّرة في الأطعمة: أنّ كلّ ذي ناب من السّباع فهو حرام وكلّ ذي مخلب من الطّير فهو حرام، كلّ ما أمر بقتله فهو حرام، كلّ ما نهي عن قتله فهو حرام، هذه أربع قواعد كلّها في الحيوانات.
ومن القواعد في هذا الباب أيضًا أنّ الشّيء قد يكون محرّمًا لذاته وقد يكون محرّمًا لمعنى آخر، فما كان خبيثًا في نفسه فهو حرام لذاته كالخنزير، وما كان خبيثًا لطبعه بمعنى أنّه هو نفسه ليس خبيثًا لكن فيه العدوان والتّجاوز فهو حرام لا لذاته ولكن لما يترتّب على التّغذّي به من الخروج على الاعتدال.
13 - فوائد حديث : ( أن طبيباً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضفدع بجعلها في دواء ... ). أستمع حفظ
باب الصيد والذبائح.
الطالب : غرس بمعنى: مغروس.
الشيخ : غرس؟ لا، نعم؟
الطالب : فراش.
الشيخ : هاه؟
الطالب : فراش.
الشيخ : إيش؟
الطالب : فراش.
الشيخ : فراش يمعنى مفروش مثل غراس بمعنى مغروس، نعم؟
الطالب : خلق بمعنى مخلوق.
الشيخ : خلق بمعنى مخلوق ومنه حمل بمعنى محمول، ومنه: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) بمعنى مردود، على كلّ حال هذا موجود في اللغة العربيّة كثيرًا، إذن صيد بمعنى مصيد، فصارت كلمة صيد تطلق على معنيين، الأوّل: فعل الصّائد وهو على هذا الوجه مصدر، الثاني: المصيد وهي على هذا الوجه مصدر أريد به اسم المفعول وهو اقتناص الصّيد، نعم اقتناص الحيوان المتوحّش هذا الصّيد، اقتناص حيوان متوحّش، وأمّا الذّبائح فهو جمع ذبيحة كصحائف جمع صحيفة، وفَعيلة أي ذبيحة بمعنى إيش؟ مفعولة، كجريح بمعنى مجروح، والذّبح إنهار دم الحيوان المقدور عليه بأيّ وسيلة كانت، ولكن لا بد من شروط تذكر إن شاء الله.
ما هو الأصل في الصّيد بمعنى المصيد؟ إيش الأصل؟ أجيبوا؟
الطالب : الحِلّ.
الشيخ : الحِلّ، بناء على القواعد السّابقة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه.
صدّر المؤلّف هذا الباب بهذا الحديث لأنّ الكلاب من جملة ما يصطاد به، فلهذا كان لنا أن نعرف الآلة التي يصاد بها وحكمها قبل أن نعرف حكم الصّيد، وما يشترط لها وأظنّ وقت الأسئلة دخل، نعم محمدّ؟
15 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه. أستمع حفظ
سؤال عن معنى قول الله تعالى (( يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث )) ؟
الشيخ : نعم.
السائل : ...
الشيخ : لا، الاستدلال بهذه الآية لا يصحّ.
السائل : ...
الشيخ : نعم، له أدلّة أخرى غير هذه، لأنّك إذا قلت خبيثًا قال هذا ليس بخبيث هذا رائحته كالبصل. نعم.
السائل : ...
الشيخ : إيش؟
السائل : ...
الشيخ : سيأتينا إن شاء الله.
السائل : ...
الشيخ : نعم.
السائل : بارك الله فيكم، ما هو القول الراجح الذي ترونه ...
الشيخ : ما هو؟
ما هو الراجح في حكم الأجبنة من الحيوان المقتول ؟
الشيخ : نعم، في في؟
السائل : في حكم ... من الحيوان المقتول؟
الشيخ : نعم، يرى شيخ الإسلام رحمه الله أنها نجسة لكنها تخلط في شيء مباح وتذوب فيه، تذوب فيه غاية ما هنالك أنها ... فقط، ويقول أنّ الصّحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس صاروا يأكلون من جبن المجوس وهو مجبن من الميتة، وعلى فإذا كانت المنفحة إذا كانت لا تؤثّر طعمًا وإنما تجمّد ذلك الشيء المائع فلا بأس، نعم.
الطالب : قلنا إن قوله تعالى: (( أو دمًا مسفوحًا )) هذه الآية مكّيّة، وسورة المائدة مدنية...
سؤال عن حكم الدم الذي يبقى في العروق هل هو حلال ؟
الطالب : الصّحابة في حديث أبي قتادة ما يقال إنهم أرادوا أن يلفتوا نظره.
الشيخ : إيش؟
السائل : يريدون يلفتوا نظره.
الشيخ : إيش؟
السائل : يلفتوا نظر أبي قتادة للصيد.
الشيخ : نعم؟
السائل : الصحابة يا شيخ.
الشيخ : نعم.
السائل : يريدون يلفتوا نظره.
الشيخ : يحتمل هذا ويحتمل أنهم يحبّون أكله لكن لا يتأتى وهم محرمون نعم.
السائل : شيخنا أحسن الله إليك يتبقى دم عند العنق بعد النحر.
الشيخ : نعم.
السائل : فهل يحلّ هذا الدّم؟
الشيخ : أما ما يتقاطر فهذا يتقاطر من داخل الجوف فهو حلال، لكن يبقى النظر يقال: هذا الذي يتقاطر من الجوف يمرّ على دم إيش؟ نجس، فشيخ الإسلام رحمه ابن تيمية يقول هذا يعفى عنه لأنّه مما يشقّ أن يغسل، ولو كان يغسل في عهد الرّسول عليه الصّلاة والسّلام لكان مما تتوافر الدواعي على نقله، وما قاله الشّيخ رحمه الله أرفق بالنّاس، أمّا مشهور المذهب فلا بدّ أن تغسل الرقبة بعد الذّبح لأنّها تلوّثت بدم نجس، لكن ما ذهب إليه الشّيخ أولى، لا في هذه ولا في ما أصابه فم الكلب في الصّيد، نعم يا عبد الله؟
السائل : إذا كان الضبع.
الشيخ : إذا كان؟
السائل : الضبع.
الشيخ : نعم.
السائل : يعيش في المقابر.
الشيخ : نعم، فهو حلال.
السائل : إذا كان يأكل الجثث.
الشيخ : لا، المقابر مدفونة، الأموات مدفونون.
السائل : يحتال.
الشيخ : نعم؟
السائل : يحتال الضبع.
الشيخ : ...
السائل : ...
الشيخ : هاه؟
الطالب : بعد الأذان ...
الشيخ : أي خمس دقائق، نعم.
السائل : ... مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم في أوّل الأمر كان إذا أتي بالميّت سأل هل عليه دين؟ ... ترك الصّلاة عليه ... الحديث المعروف.
الشيخ : نعم.
السائل : نحذّر من قضيّة ...
الشيخ : نعم.
السائل : ...
الشيخ : يذكرون ...
السائل : يا شيخ العوام ...
سؤال عن مشروعية السؤال عن كون الميت عليه دين أو لا إذا قدم للصلاة عليه ؟
الشيخ : نعم.
السائل : نحذّر من قضيّة ...
الشيخ : نعم.
السائل : ...
الشيخ : يذكرون ...
السائل : يا شيخ العوام ...
الشيخ : لكن حكّامنا الآن هل يفعلون كما يفعل الرّسول؟
السائل : لا.
الشيخ : طيّب، الآن يموت الميت فقير وعليه دين وله قريب عنده من المال الكثير ولا يقضى عنه.
السائل : ...
الشيخ : لا لا، إذا كان الرّسول يتخلّف عن الصّلاة عن الميت ويسأل من شدّة الأمر مع أن الأصل عدم السّؤال، الأصل عدم الدّين لكن لما كان الحال يقتضي السّؤال وأنهم يستدينون صار يسأل، إنما نحن نقول هل نحن في هذه الحال يشرع لنا إذا قدّم لنا ميّت نعرف من حاله أنه فقير ومدين هل نسأل عنه أو لا؟ هذه ينظر إذا كان يترتّب عليها مصلحة بأن يكون هذا الرّجل الذي تخلّف عن الصّلاة عن هذا الميّت يوجب أنّ الناس يخفّفون الاستدانة فلا بأس، أما إذا كان لا يوجب ذلك ولا يكون فيها إلاّ القيل والقال وربّما يحصل فتنة قد يكون أصحاب هذا الميّت من أولي الشر والفساد فيحصل فتنة منهم، المهم الإنسان الحكيم يعرف المفاسد، نعم.
السائل : في حديث أبي قتادة أنه صاد له ولأصحابه وحديث الصعب بن جثامة، اتفق العلماء...
الشيخ : نعم.
السائل : كيف يجمع بينهما؟
ما الجمع بين حديث أبي قتادة في صيده للحمار الوحشي وأكل النبي صلى الله عليه وسلم لبعضه وحديث الصعب بن جثامة لم امتنع عليه الصلاة والسلام من قبول صيده الذي أهداه إياه لما كان محرما ؟
الشيخ : نعم.
السائل : كيف يجمع بينهما؟
الشيخ : يجمع بينهما بأن أبا قتادة ما كان يريد أن يعطيها لأصحابه صاده لنفسه، يحتمل أنه يريد أن ينقله للرّسول عليه الصّلاة والسّلام أو أنه يعني في الأصل يريد أن يصيده لنفسه ويمنّ عليهم بذلك كهديّة أو صدقة، بخلاف الصّعب، الصّعب بن جثام ما صاده إلاّ للرّسول عليه الصّلاة والسّلام تكريمًا له، انتهى؟
20 - ما الجمع بين حديث أبي قتادة في صيده للحمار الوحشي وأكل النبي صلى الله عليه وسلم لبعضه وحديث الصعب بن جثامة لم امتنع عليه الصلاة والسلام من قبول صيده الذي أهداه إياه لما كان محرما ؟ أستمع حفظ
مناقشة ما سبق.
الطالب : ...
الشيخ : جمع؟
الطالب : طعام.
الشيخ : وهي؟
الطالب : ما يؤكل.
الشيخ : ما يؤكل بس؟ نعم؟
الطالب : كلّ ما يؤكل ويشرب.
الشيخ : كلّ ما يؤكل ويشرب، طيب ما هو الدليل على أنّ ما يشرب يسمّى طعامًا؟ متعب؟
الطالب : قول الله تعالى: (( فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنّه منّي )).
الشيخ : فمن شرب منه؟
الطالب : فمن شرب منه فإنه منّي ومن لم يطعمه ..
الشيخ : هه اعكس!
الطالب : (( فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنّه منّي إلاّ من اغترف )).
الشيخ : طيب، ولأنه يطعم يذاق يحسّ الإنسان بطّعمه في فمه، طيب ما هو الأصل فيها؟
الطالب : ...
الشيخ : الأصل، أنا سألتك عن الأصل ولم أسألك عن الدّليل، الأصل فيها الحِلّ، طيب ما هو الدّليل يا حامد؟
الطالب : قول الله تعالى: (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه )).
الشيخ : ما هو الدّليل على أنّ الأصل في الأطعمة الحِلّ؟
الطالب : العموم.
الشيخ : وش العموم؟
الطالب : قول الله تعالى: (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض )).
الشيخ : قول الله تعالى: (( هو الذي ))؟
الطالب : قول الله تعالى: (( هو الذي خلق لكم )).
الشيخ : بس قف على هذا، طيب تنازع رجلان يا آدم!
الطالب : نعم.
الشيخ : تنازع رجلان في طير، طائر أحدهما قال إنّه حلال والثاني قال إنّه حرام فمن الذي يطالب بالدّليل؟
الطالب : الذي يحرّم هو المطالب بالدّليل.
الشيخ : الذي يقول إنه حرام هو المطالب بالدّليل لأنه على خلاف؟
الطالب : على خلاف الأصل.
الشيخ : على خلاف الأصل بارك الله فيك، عندنا قواعد فيما يحرم من الحيوانات، القاعدة الأولى؟ آدم؟
الطالب : ما تحقق ضرره فهو حرام.
الشيخ : لا، مو هذا، في الحيوان؟
الطالب : كلّ ذي ناب من الّسباع وكلّ ذي مخلب من الطّير.
الشيخ : طيّب، إذن قاعدتان: الدّليل عليهما؟
الطالب : حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (نهى عن كل ذي ناب من السباع ).
الشيخ : طيّب والثّاتي؟
الطالب : ...
الشيخ : هاه؟ هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : هذا دليل على أنّك ما حضرت البارحة.
الطالب : ...
الشيخ : طيّب، موسى وهو؟
الطالب : ...
الشيخ : ( نهى عن كلّ ذي ناب من السّباع، وعن كلّ ذي مخلب من الطّير ). بارك الله فيك، القاعدة الثانية يا محجوب؟ القاعدة الثانية فيما يحرم من الحيوان؟
الطالب : ...
الشيخ : قلناها، أنّ ..
الطالب : ...
الشيخ : قلناها يا أخي!
الطالب : ...
الشيخ : كلّ ما أمر بأكله الشّرع.
الطالب : ...
الشيخ : كلّ ما نهى عن أكله؟
الطالب : ...
الشيخ : هاه؟
الطالب : كلّ ما أمر الشّرع بقتله فأكله حرام.
الشيخ : كلّ ما أمر الشّرع بقتله فأكله حرام، مثل؟
الطالب : الكلب الأسود.
الشيخ : هاه؟
الطالب : الكلب الأسود.
الشيخ : الكلب الأسود.
الطالب : ...
الشيخ : هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : الدّليل؟
الطالب : أنه من الجنّ.
الشيخ : من الجنّ؟
الطالب : الكلب الأسود قال إنه شيطان.
الشيخ : لا لا هذا في قطع الصّلاة بارك الله فيك، هذا في قطع الصّلاة ما تحفظ شيئًا عدّه الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ممّا أمر بقتله؟
الطالب : العقرب.
الشيخ : العقرب، طيب الدّليل؟
الطالب : النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس من الدواب في الحلّ والحرم.
الشيخ : وذكر منها؟
الطالب : العقرب.
الشيخ : العقرب، طيب ما هي الحكمة يا إبراهيم من تحريم أكل ما أمر الشّرع بقتله؟
الطالب : لأن ما أمر الشارع بقتله فهي بطبعها معتدية.
الشيخ : نعم، لأنه إذا تغذّى بها ربّما يكتسب من أخلاقها، أحسنت، طيب.
الطالب : ما أمر الشارع ...
الشيخ : انتهينا منها.
الطالب : ما نهى الشارع عن قتله.
الشيخ : ما نهى الشّرع عن قتله مثل؟
الطالب : النملة.
الشيخ : النّملة، أحسنت ... نعم الهدهد على كلّ حال المثال صحيح لكن بودّي شيء يكون أوضح، طيّب أحسنت ما هو الدّليل؟
الطالب : حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النملة والنحلة والهدهد ).
الشيخ : طيب، أحسنت، إذن عندنا أربع قواعد: ما أمر الشّرع بقتله وما نهى عن قتله، وكلّ ذي مخلب من الطّير، وكلّ ذي ناب من السّباع، نعم.
الطالب : كل نجس.
الشيخ : إيش؟
الطالب : كل نجس.
الشيخ : من الحيوان.
الطالب : من الحيوان؟
الشيخ : أي.
الطالب : كلّ ... الشّرع فهو نجس من الحيوانات.
الشيخ : مثل؟
الطالب : مثل الكلب.
الشيخ : الكلب؟ ممكن أن تجعل هذه قاعدة؟ نقول كلّ نجس محرّم حتى من غير الحيوانات، طيّب من غير الحيوان؟ نعم؟
الطالب : كل ما ثبت ضرره.
الشيخ : إيش؟
الطالب : كل ما ثبت ضرره فهو حرام.
الشيخ : أحسنت، كلّ ما كان ضارًّا فهو حرام، الدليل؟
الطالب : (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة )) (( ولا تقتلوا أنفسكم )).
الشيخ : أحسنت (( ولا تقتلوا أنفسكم )) (( ولا تلقوا بأيدكم إلى التّهلكة )) فكلّ ما كان ضارًّا فهو؟ حرام، طيب هل يمكن أن يكون الشّيء حرامًا لعارض من العوارض والأصل فيه الحِلّ؟ نعم مصطفى؟
الطالب : ...
الشيخ : لا لا، من الأطعمة ليس من الحيوان.
الطالب : ...
الشيخ : نعم.
الطالب : نعم كأن يكون مريضًا.
الشيخ : أحسنت، يعني قد يكون الشّيء طيّبًا حلالًا لكن يحرم على شخص دون آخر، طيبّ نعم.
الطالب : ...
الشيخ : لا هذا لعدم صحّة السّبب المحلّل له، المؤلف رحمه الله أتى بأدلّة تدلّ على حِلّ شيء من الحيوان فهل نحن بحاجة لذلك؟ يحيى؟
الطالب : نعم.
الشيخ : كأنّك نمت؟!
الطالب : لا ما نمت، أعد السؤال.
الشيخ : هاه؟
الطالب : ما فهمت السؤال ...
الشيخ : السّؤال: المؤلف رحمه الله أتى بذكر أحاديث فيها حلّ بعض الحيوانات فهل نحن بحاجة لذلك؟
الطالب : نعم.
الشيخ : كيف؟
الطالب : ...
الشيخ : يلاّ امشي.
الطالب : الأصل فيها الحلّ.
الشيخ : إذا كان الأصل فيها الحلّ فلماذا نأتي بأدلّة تدلّ على الحلّ؟
الطالب : تأكيدا.
الشيخ : تأكيدا وقد تكون مسألة من مسائل الخلاف والنّزاع فيأتي بها المؤلّف لإثبات الحقّ فيها مثل ذكره حديث أسماء أنهم نحروا فرسًا في عهد النّبي صلى الله عليه وسلّم وأكلوه.
استدلّ ابن عمر رضي الله عنه في حلّ الضّفدع بآية من كتاب الله عزّ وجلّ ما هي؟ حجّاج؟
الطالب : (( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل به لغير الله ))
الشيخ : (( فإنّه رجس أو فسقًا أهل به )) طيب ما هو وجه الدّلالة من هذه الآية على ما ذكر؟
الطالب : وجه الدّلالة على أنّ الضّفدع ليس من هذه الأشياء الأربعة.
الشيخ : القنفذ.
الطالب : القنفذ ليس من هذه الأشياء الأربعة.
الشيخ : أي نعم ليس منها، لكن هل يتمّ الاستدلال بهذه الآية؟
الطالب : على كلام ابن عمر؟
الشيخ : أي.
الطالب : نعم يقول: (( قل لا أجد فيما أوحي إلي )) يعني الذي أوحي في عهد الرّسول صلى الله عليه وسلم ليس محرّمًا غير هذه الأشياء الأربعة.
الشيخ : يعني كأنه يقول فمن ادّعى تحريم شيء؟
الطالب : فعليه الدّليل.
الشيخ : فعليه الدّليل، نعم.
الطالب : شيخ لا يتم الاستدلال بهذه الآية لأنّ الفعل ماضٍ (( فيما أوحي إليّ )).
الشيخ : نعم.
الطالب : ويمكن أن يوحى إليه بعد ذلك تحريم أشياء وهذا ما حصل فعلا.
الشيخ : يعني كأنّه يقول رضي الله عنه الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدّليل على التّحريم، طيّب في تصرّف ابن عمر رضي الله عنه مع هذا الرجل دليل على مسألة مهمّة في مصطلح الحديث، عبيد، أنت رفعت يدك؟
الطالب : ظننت السؤال في غير مصطلح الحديث.
الشيخ : هات الذي عندك يمكن نروح لمصطلح الحديث ولكن ...
الطالب : إجابة ابن عمر رضي الله عنه " إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال ".
الشيخ : أي.
الطالب : إجابته ...
الشيخ : ما هي هذه، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : لا، أي نعم خالد؟
الطالب : ...
الشيخ : يعني أنّ الراوي المجهول لا يقبل.
الطالب : نعم.
الشيخ : كذا؟
الطالب : نعم.
الشيخ : لأنه شيخ لا يدرى من، لكن هل يردّ أو لا؟
الطالب : لا يردّ ولايقبل.
الشيخ : لا يردّ ولا يقبل حتى يتبيّن أمره، طيب ولهذا أصل من كتاب الله؟
الطالب : قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا )).
الشيخ : قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا )) طيب وهذه قاعدة مهمّة لأنّ الأشياء إمّا أن تعلم وإما أن يغلب على ظنّك صدق الخبر، وإما أن تعلم أو يغلب على ظنّك كذبه وهذان أمران واضحان، وإما أن تشكّ فهنا يجب التّوقّف لأن هذا هو العدل أن لا تردّ شيئًا لا تعلم أنه خطأ أو لا يغلب على ظنّك أنه خطأ، لماذا قيّد الحمار في قصّة أبي قتادة بالوحشي؟ سعد؟
الطالب : ...
الشيخ : نعم.
الطالب : ...
الشيخ : لماذا قيّد الحمار بالوحشي؟
الطالب : لأن الأهلي حرام.
الشيخ : الأهلي هو الحرام؟
الطالب : نعم.
الشيخ : أكله حرام.
الطالب : نهى النبي عن أكله.
الشيخ : متى؟
الطالب : يوم خيبر.
الشيخ : في يوم خيبر، فإذا قال قائل يوم خيبر بعد الحديبية؟
الطالب : يوم خيبر بعد الحديبية؟
الشيخ : أي نعم.
الطالب : ...
الشيخ : الرّواية هنا وقعت بعد؟
الطالب : ...
الشيخ : الذي روى عن أبي قتادة في الغالب أنّه رواه بعد تحريم الحمر الأهلية فلو أطلق الحمار فقد يقول القائل أنه يشمل هذا وهذا، وقد يقال إنّ هذه بيان للواقع لأن هذه القضيّة وقعت هكذا، هل يجوز أن تجعل الحشرات ونحوها دواء؟
الطالب : لا، لا يجوز لدليل حديث ...
الشيخ : لا لا، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : لكن هذا الحديث حديث الضّفدع هل يدلّ على تحريم التّداوي بالحرام، هل يدلّ على تحريم التّداوي بالحرام؟
الطالب : لا يدلّ.
الشيخ : لا يدل، كيف هذا لا يدلّ؟
الطالب : ...
الشيخ : عن إيش؟ عن التّداوي بها أو عن قتلها؟ هاه؟ كيف؟
الطالب : عن التناول.
الشيخ : عن تناول إيش؟
الطالب : ...
الشيخ : لأنّ هذا قد يكون النّهي عن قتلها لأنه كما يذكر إن نقيقها تسبيحًا نعم، على كل حال ما جاء في الدّرس لكن ما يخالف لا بأس أن نختبركم في أذهانكم.
الطالب : إذا كان الدّواء يستخدم ...
الشيخ : لا لا، الكلام هل هذا التحريم الذي استدللت به أنت هل يدل على تحريم التّداوي بالحرام؟
الطالب : نعم يدلّ على تحريم التّداوي بالحرام ...
الشيخ : يعني الآن تؤكّد أن الرّسول نهى عن قتلها لئلاّ يتداوى بها لأنها حرام؟ أو نهى عن قتلها احترامًا لها؟
الطالب : ظاهر الحديث أنه نهى عن قتلها ...
طالب آخر : نالهى عن القتل يدل على تحريم الأكل وإذا كانت محرّمة الأكل ...
الشيخ : أي، يعني أعمّ ... على كلّ حال ذكر العلماء أنّ التّداوي بمحرّم إذا كان أكلًا أو شربًا فهو حرام وإن كان نفحًا أو دهنًا وثبت نفعه فلا بأس به لكن بشرط ... إيش؟
الطالب : أن يغسله.
الشيخ : أن يغسله، وممّن ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب " الفتاوي " أول كتاب الجنائز، طيب نبدأ.
تتمة شرح حديث: ( أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه. ).
شرحنا هذا؟
الطالب : لا.
الشيخ : طيب، ( من اتّخذ ) وجاء في لفظ آخر: ( من اقتنى ) والاتّخاذ والاقتناء معناهما واحد، وقوله: ( كلبًا ) نكرة في سياق الشّرط فيعمّ كلّ كلب سواء كان أصفر، أو أحمر، أو أسود، أو أبيض، كلّ كلب ( إلاّ كلب ماشية أو صيد أو أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) قيراط فاعل انتقص، ففي هذا الحديث حذّر النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم من اتّخاذ الكلاب واقتنائها إلاّ عند الحاجة، ووجه التّحذير أنّه بيّن أنّ المقتني أو المتّخذ ينقص من كلّ يوم من أجره قيراط، والقيراط قيل: المراد به الجزء بدون تحديد وعلمه عند الله ورسوله، وقيل: المراد بالقيراط ما ذكره النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ( في من صلى على جنازة شهدها حتى يصلّى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل جبلين عظيمين أصغرهما مثل أحد ) فحمل بعض العلماء هذا الحديث على الحديث الذي سقناه في اتّباع الجنائز والصّلاة عليها قال كل يوم يهدم من أجره كلّ يوم قيراط، وبناء على هذا التّقرير يكون اقتناء الكلاب محرّمًا لفوات الأجر به، وأنكر بعض العلماء أن يحمل على ذلك وقال: لا يمكن أن نحمله على حديث شهود الجنازة لأنّ حديث شهود الجنازة في فضل على عمل صالح أو فضل على عمل صالح، وهذه عقوبة على عمل غير صالح، ولا يمكن أن يساوى فضل الله بعقوبته، لأنّ رحمة الله سبقت غضبه، وبناء على هذا يقول هذا القائل أما القيراطان في من شهد الجنازة حتى يصلّى عليها وتدفن فقد بيّنهما رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما القيراطان هنا فإنه لم يبيّنهما وعلى هذا فنقول هما أو هو إن كان قيراطًا هو جزء من الأجر معلوم عند الله ورسوله لأننا لا نعلم بذلك، وهذا أسلم، ولكن هل يدلّ على التّحريم سيتبيّن إن شاء الله.
22 - تتمة شرح حديث: ( أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ) متفقٌ عليه. ). أستمع حفظ
فوائد حديث : ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ).
ومن فوائده: أنّه يبيّن لنا مدى سفه أولئك القوم الذين يقتنون الكلاب من الكفار ومقلّدي الكفار فإنّ اقتناءهم إيّاها سفه في العقل وضلال في الدّين، والعجب أنهم يختارون لها أطيب اللحوم فيعطون الكلب أطيب اللحم ويأكلون العصب، صاحب الكلب يأكل العصب والكلب يعطى أطيب اللحم، وسمعنا أنّهم في كلّ صباح يغسّلونه بالصّابون والشامبو، وإذا كان الكلب ذا شعر طويل كدّوه بالمشط، وهذا يدلّك على حكمة الله عزّ وجلّ أنّ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والخبيث يألف الخبيث ولهذا كان مقرّ الشّياطين هو محلّ قضاء الحاجة، لأنّها خبيثة تأوي الخبيث فهؤلاء أيضًا السّفهاء خبثاء نجس (( إنما المشركون نجس )) ولهذا ألفوا الخبائث.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز اقتناء الكلاب لهذه الأغراض الثّلاثة: الماشية وهي ما يتّخذ من بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم وإن كان أكثر اتّخاذ الكلاب للماشية لأن الإبل كبيرة وكذلك البقر تحمي نفسها من الذّئاب ولا يتّخذ أهل الماشية الكلاب إلاّ ليش؟ إلاّ للغنم لتحميها لأنّ الكلب وفيّ على أنه كلب إلا أنه وفيّ ويطرد الذّئاب عن الغنم، والثاني: كلب الصّيد، أما الأوّل الذي اتّخذه للماشية فاتّخذه حماية عن الضّرر، وأما صاحب الصّيد فاتّخذ الصّيد لكمال التّنعّم أو للحاجة إلى الصّيد يبيعه وينتفع بثمنه، وأما الثالث: فهو الزّرع، كلب الزّرع حماية لإيش؟ حماية لزرعه من السّرّاق وغيرهم، بل إنّه يحمي الزّرع من أن يدخل إليه الحيوان إذا دخل بعيرٌ أو حمارٌ ليأكل الزّرع فإنّ الكلب ينبحه حتّى يخرج، إذن يجوز اتّخاذ الكلب واقتناوؤه لهذه الأغراض الثلاثة، فهل يقاس عليها ما يشبهها وما هو أولى منها؟ الجواب: نعم، وذلك لأنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تفرّق بين متماثلين ولا تجمع بين متفرّقين، ونحن لا نعلم أنّ هناك علّة توجب التّفريق بين اتّخاذ الكلاب لهذه الأغراض الثّلاثة أو لما يشبهها أو لما هو أولى منها، وبناء على ذلك لو كان الإنسان ساكنًا في محلّ ناءٍ بعيد عن العمران واتّخذ كلبًا لحماية أهله ولحماية نفسه فهو من باب؟ من باب أولى أن يجوز له ذلك، طيب اتّخاذ الكلاب لاستخدامها للاطّلاع على السّراق ونحوهم هل يجوز أو لا؟ نعم يجوز لأنّ هذه حاجة، مصلحة عامّة أبلغ من المصلحة الخاصّة، ولكن هل يحكم بشهادتها؟ ... الظاهر أنّك سرحت مع الماشية!! هاه اصدقني هل سرحت أو لا؟
الطالب : لا.
الشيخ : صحيح؟ سبحان الله، طيب أقول هل يؤخذ بشهادتها؟ الكلاب البولسيّة الآن معروفة فهل يؤخذ بشهادتها إذا أمسكت إنسانا على أنّه متّهم بالسّرقة؟
الطالب : ...
الشيخ : يؤخذ بشهادتها وتقطع يده، يد الذي أمسكته، هاه طيب وش تقول؟
الطالب : لا يؤخذ بشهادتها.
الشيخ : إذن وش الفائدة منها؟
الطالب : ...
الشيخ : إبراهيم؟
الطالب : ...
الشيخ : ما تجاوب طيب، أجاب مع أن حمد هو الذي أجاب، أنت يا حمد؟ لا تجيب حتّى تُسأل، أقول نعم لا يؤخذ بشهادتها ولكنه هي قرينة لا شكّ فيؤخذ المتّهم حتى يتبيّن أمره، وإذا قال: قائل أنتم قلتم أنّ اقتناء الكلاب حرام وهذه المسائل الثّلاث ليست ضرورة، والقاعدة الشّرعية أن الحرام لا يباح إلاّ للضّرورة لقول الله تعالى: (( وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه )) أفلا يمكن أن نجعل إباحة اقتنائه لهذه الأغراض الثلاثة دليلًا على أنّه ليس حرام على أنّ اقتناءها ليس بحرام، لأن الحرام لا تجيزه المصلحة والحاجة، لا يجيزه إلاّ الضّرورة، نعم؟
الطالب : هل هذه الأغراض ...
الشيخ : طيب إذن هذا يؤيّد أنّ القول باقتنائها ليس حرامًا بل مكروه.
الطالب : أبيحت للحاجة إليها.
الشيخ : أي طيب، يعني كيف هذه حرّم تحريم وسائل؟
الطالب : ...
الشيخ : اقتناؤه وش ...
الطالب : ...
الشيخ : النّجاسة تمنع الملائكة من دخول البيت وما أشبه ذلك إذن متعدّد، وقد يقال إنّ هذا من رحمة الله عزّ وجلّ أن أباح هذه الأشياء من أجل الحاجة أو المصلحة ويكون هذا مستثنى من القاعدة، والقول بأن الاقتناء مكروه مع قوله: ( سقط من أجره كلّ يوم قيراط ) بعيدٌ جدًّا، والأصل الذي أردناه قريبٌ جدّا أنّ الأصل في المحرّم أن لا يباح إلاّ للضّرورة لكن يقول لما عمّت البلوة بهذه الأغراض رخّص فيها الشّارع، مع أنّه أحيانًا قد تكون هذه الأشياء إيش؟ ضرورة قد تكون ضرورة كالماشية، لأنّ تسلّط السّباع على الماشية وإتلافها يضطرّ الإنسان إلى أن يدافع، والصّيد أيضا ربّما يكون ضرورة قد يكون الإنسان ليس له كسب يعيش به وأهله إلاّ؟ الصّيد وكذلك يقال في الزّرع.
23 - فوائد حديث : ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ انتقص من أجره كل يومٍ قيراطٌ ). أستمع حفظ
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل ) متفقٌ عليه وهذا لفظ مسلمٌ.
بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الآلة التي يكون بها قتل الصّيد وبيّن أنها نوعان: جارحة وآلة، الجارحة قال فيها: ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه ) وقوله: ( كلبك ) المراد به الكلب المعلّم، لأنّ الكلب قد يعلّم وقد لا يعلّم، وبماذا يحصل التّعليم؟ يحصل تعليم الكلب بكونه يسترسل إذا أرسل، وبكونه ينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل، يعني شروط ثلاثة: الأول: أن يسترسل إذا أرسل بمعنى أنّ صاحبه إذا رأى الصّيد وأرسله استرسل، أما إذا كان لا يسترسل إذا أرسل بمعنى أنه إن كان جائعًا استرسل وإن كان غير جائع سكن وقال الرّاحة زين فهذا ليس بمعلّم.
الثاني: أن ينزجر إذا زجر وتحت هذا شيئان: الشيء الأول أن يتوقّف إذا زجر ليوقف بعد أن ينطلق، والثاني: أن ينزجر إذا زجر إذا استرسل بنفسه ثمّ إذا زجرته انطلق بأكثر هذا أيضًا من التّعليم، فإن كان لا ينزجر إذا زجر فإنه ليس بمعلّم لو أنّك أريته الصّيد وأشليته به ثم بعد أن انطلق زجرته ولكنّه لم ينزجر ما زال مندفعًا حتى أمسكه فهذا أيش؟ ليس بمعلّم لأنّ كونه يعصيك إذا زجرته ويذهب ويقتل الصّيد يدلّ على أنّه إنما قتل لنفسه.
طيب الشّرط الثالث: إذا أمسك لم يأكل، إذا أمسك لم يأكل فإن أكل إذا أمسك فليس بمعلّم، ليس بمعلّم لماذا؟ لأنه إذا أكل دلّ هذا على أنه إنما أمسك على نفسه والشّرط إنما يكون أمسك على صاحبه لقوله تعالى: (( فكلوا ممّا أمسكن عليكم )) فإذا أكل معناه أنه أمسك لنفسه، وظاهر هذا أنه لا فرق بين أن يكون جائعًا فيأكل للضّرورة أو غير جائع فلا يأكل وهو كذلك، لأنه إذا كان غير جائع فلم يأكل فقد ترك الأكل لا لأنّه لم يمسك على صاحبه، ولكن لأنّه شبعان لا يريد، وسيأتي إن شاء الله ذكر هذه المسألة والاختلاف فيها نعم.
24 - وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل ) متفقٌ عليه وهذا لفظ مسلمٌ. أستمع حفظ