تحت باب القسم .
وقوله: ( امرأتان ) أي: زوجتان.
ففي هذا الحديث يحذر النبي عليه الصلاة والسلام من الميل لإحدى الزوجات دون الأخرى فيقول: ( من كانت له امرأتان ) أي: زوجتان.
( فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقه مائل ) : وقوله: ( مال ) يعني الميل الذي يلام عليه، وليس الميل الذي لا يستطيعه لقوله الله تعالى: (( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة )).
فقوله: ( مال إلى إحداهما ) أي: ميلا يلام عليه.
( جاء يوم القيامة ) : يعني جاء إلى المحشر محشر الناس وهو مائل الشق يفضح بذلك عند الخلائق.
فوائد حديث : ( من كانت له امرأتان ... ) .
التحذير من الميل إلى إحدى النساء لقوله: ( فمال إلى إحداهما ).
ومن فوائده: وجوب العدل بين الزوجتين فأكثر، ووجه الوجوب ؟
الوعيد على تركه ، لأن من علامات الوجوب الأمر كقم مثلا، وإذا تُوعد على ترك الشيء دل هذا على وجوبه، لأنه لا وعيد إلا على فعل محرم .
ومن فوائد هذا الحديث إثبات البعث لقوله: ( جاء يوم القيامة ).
ومن فوائده: أن الجزاء من جنس العمل، لأنه لما مال عن العدل في الدنيا جاء يوم القيامة وشقه مائل، (( جزاء وِفاقا )).
فإذا قال قائل: بماذا يكون العدل؟
قلنا اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك:
فمنهم من قال: إن العدل واجب في الواجب.
ومنهم من قال: إنه واجب في الواجب والمستحب والمباح .
فالذين قالوا : إنه واجب في الواجب، قالوا: إنه يجب أن يعدل بين الزوجات في النفقة الواجبة، وما زاد على ذلك فلا يجب فيه العدل، فإذا أعطى كل واحدة منهما كفايتها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن فله أن يعطي الأخرى أكثر من ذلك، وبناء على هذا: لو أنه أعطى كل واحدة منهما الواجب عليه من النفقة، ثم أعطى إحداهما من الحلي والدراهم والأواني والفُرُش ما لا يُعطي الثانية فهو على هذا القول؟
عادل وليس بآثم ، وذلك لأنه قام بالواجب ، وما زاد فنفل ، والنفل فضل ، ولا أحد يمنع الفضل .
والقول الثاني في المسألة : أن العدل واجب في الواجب والمستحب والمباح ، في كل شيء ، كل ما يقدر عليه ، وعليه : فإنه لا يجوز أن يخصّ إحدى الزوجتين بزائد عن الأخرى ولو كان قد قام بواجبها في النفقة ، لأن كل أحد يعرف أن هذا ميل ، لو كان إحداهما أعطاها ما يلزم من النفقة ، والأخرى أنزلها في قصر مشيد وأتى إليها بجميع أنواع الذهب والجواهر، وأركبها سيارة فخمة، وجاء لها بخادم وخادمة.
والثانية جعلها في كوخ يصلح لمثلها، فهو على القول الراجح آثم، ومائل بلا شك.
ومن العدل على القول الراجح أن يعدل بينهما في المخاطبة ، لاسيما إذا كان يخاطبهما بحضرة كل واحدة ، فلا يجوز أن يخاطب إحداهما بعنف والثانية برفق، لأن هذا خلاف العدل، ولأنه يكسر قلب إحداهما أي: قلب من فضل عليها. ومن العدل أيضًا بينهما: العدل في القسم كما سيأتي إن شاء الله.
فإن قال قائل: إذا كانت إحداهما ثخينة وطويلة، والأخرى بالعكس، ثوب الأخيرة بعشرة، وثوب الأولى بعشرين، هل يلزمه أن يعطي الأولى ذات الثوب القصير ما زاد على ثوبها؟
لا، بل لو أعطاها كان جائراً.
ولهذا لو قالت له الصغيرة الجسم، لو قالت له : أنت اشتريت لفلانة ثوبا بخمسين واشتريت لي ثوبا بثلاثين، فأريد منك كم عشرين ؟
ماذا يقول لها : يقول كوني مثلها وأعطيك مثلها ، أليس هذا هو العدل؟
هذا هو العدل .
طيب إذن العدل في الكفاية ما يكفي كل واحدة ، وفيما زاد عليها على الكفاية يُعطي كل واحدة مثل ما يعطي الأخرى كالدراهم والأواني وشبهها ، أما الثياب فمعروف أن كل واحدة منهما على قدرها .
ومن فوائد هذا الحديث: أن عدم العدل بين الزوجات مِن كبائر الذنوب، ما هو الدليل ؟
أن عليه وعيدا في الآخرة، وكل ذنب فيه وعيد في الآخرة فإنه من كبائر الذنوب.
وعن أنس رضي الله عنه قال : من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ، ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم . متفق عليه ، واللفظ للبخاري .
عن أنس قال : ( من السنة ) : سنة من ؟
سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا قال الصحابي: من السنة فإنه يريد سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الصحابي لا يقول من السنة إلا في مقام الاستدلال على الحكم، ولا دليل في الأحكام إلا من إلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
طيب فإن قال: من السنة تابعي، إذا قال التابعي من السنة، فهل يراد بذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنة الخليفة الذي في عهده، أو ماذا ؟
في ذلك قولان لأهل العلم :
فمنهم من قال: إن المراد بقول التابعي: من السنة يعني سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا القول يكون الحديث مرسلا، لماذا ؟
لأن التابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، إنما أدرك الصحابة.
ومنهم من قال: بل إذا قال التابعي من السنة فيعني بذلك سنة من أدركه من الخلفاء، وعلى هذا فيكون هذا موقوفا.
والخلاصة أنه إذا قال الصحابي: من السنة فالمراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيكون له حكم الرفع.
وإذا قال التابعي: من السنة فللعلماء في ذلك قولان:
أحدهما: أنه مرفوع حكما كقول الصحابي، وعلى هذا يكون هذا الحديث مرسلا لسقوط الصحابي منه .
ومنهم من قال: بل المراد بالسنة سنة الخليفة الذي كان في عهده، وعلى هذا فيكون موقوفا، واضح؟
طيب إذن هل يكون حجة ؟
نقول: إذا قلنا إنه في حكم الرفع لم يكن حجة لعدم اتصال السند، وإذا قلنا إنه موقوف: فإن قلنا إن قول الصحابي حجة فهو حجة، وإن قلنا إنه ليس بحجة فليس بحجة .
والحديث الذي معنا : من السنة القائل هو ؟
الصحابي أنس ، ويقول : أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه، أي: رفعه رفعا صريحا.
وقوله: ( من السنة ) : المراد بالسنة هنا الطريقة وليس المراد بالسنة ما يقابل الواجب، لأن هذا المعنى أعني: أن السنة ما يقابل الواجب إنما هو اصطلاح للأصوليين متأخر، أما إذا قال الصحابة من السنة فإنه يشمل الواجب والمستحب .
وإذا كان كذلك فلننظر هل هذا القسم الابتدائي واجب أو سنة ؟
سيأتينا إن شاء الله أنه واجب .
( إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا ) :
طيب تزوج بكرا على ثيب وإن تزوج بكرا على بكر ؟
الطالب : كذلك.
الشيخ : ها كذلك .
الطالب : ما يمكن .
الشيخ : لا، يمكن، يمكن يعقد على امرأة ولا يدخل عليها وهي بكر ثم يبقى عندها في البيت يتردد عليها لكن لا يجامعها ثم يتزوج أخرى فيكون تزوج بكرا على بكر.
والظاهر أن الحكم واحد وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تزوج البكر على الثيب ) من باب الأغلب ، ولهذا قال أحدكم إنه لا يتصور أن يتزوج بكرا على بكر وهذا يدل على أن هذه مسألة نادرة وهو كذلك.
( إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ) : لماذا لم يقل سبعة ؟
لأن سبعا لليالي ، وسبعة للأيام ، والعمدة في القسم بين الزوجات هي الليالي، إلا لمن معيشته في الليل كالحارس، فالعمدة النهار .
نعم ( وإذا تزوج الثيب ) : على من ؟
الطالب : على الثيب.
الشيخ : على الثيب أو البكر .
( أقام عندها ثلاثا ثم قسم ) : وهذا القسم واجب ما لم تسقطه المرأة ، فإن أسقطته فالحق لها، وإنما فرّق النبي صلى الله عليه وسلم بين الثيب والبكر لوجهين:
الوجه الأول: أن رغبة الإنسان بالبكر أقوى من رغبته بالثيب، فجعل له النبي عليه السلام مهلة أوسع ليتمتع بها، ويقضي نهمته منها بخلاف الثيب فهي دون ذلك.
الثاني: أن هذا أرأف بالمرأة لماذا؟
لأن البكر عادة تستوحش، تخجل، فتحتاج إلى تمرين، وإلى مدة أكثر حتى تستأنس بالرجل، وتميل إليه، وهذا هو الغالب في الأبكار، وإن كان من الأبكار من عنده مِن السَّعة وعدم الخجل أكثر مما عند الثيب، لكن الغالب أن البكر تكون ذات خجل وتحتاج إلى من يؤنسها ويطيل البقاء عندها، فلهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام لها سبعا.
طيب : ( سبع ليال ) : إذا دخل في الليل واضح السبع الليال، ينتهي القسم في آخر اليوم السابع، لكن إذا دخل عليها في النهار فهل نقول: إنه في هذه الحال جعل الليل تبعًا وينتهي القسم في صباح اليوم السابع، أو الثامن؟
الثامن.
أو نقول: إن النهار تابع لليل وأن دخوله بها في النهار يلغى وهذا هو الأقرب لأن الليل هو محل الأنس والتأنيس وإزالة الوحشة.
( وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ) : مَن الثيب؟
الثيب هي التي قد تزوجت وجامعها زوجها هذه الثيب ، هذه يقيم عندها ثلاثا ثم يقسم .
طيب لو تزوج بكرين على ثيب ها ؟
الطالب : في ليلة واحدة؟
الشيخ : في ليلة واحدة ، تزوجهما في ليلة واحدة ، وإن شئت فقل: في عقد واحد، إنسان عنده بنت وعنده بنت أخ وعقد على ابنته وبنت أخيه لشخص واحد في عقد واحد، يمكن ؟
الطالب : يمكن.
الشيخ : يمكن، نعم كيف ؟
الطالب : مع عمتها ؟
الشيخ : كيف عمتها ؟ بنت عمها، واحدة بنت أخيه وواحدة بنته فهما بنات عم فماذا يكون الحكم؟
نقول: لكل واحدة نصيبها ، هذه سبع وإذا انتهت جاء دور الثانية سبع ثم عاد إلى القسم .
الطالب : من يقدم؟
الشيخ : نعم ؟
الطالب : من يقدم؟
الشيخ : إذا كان العقد واحدا يقدم بقرعة ، يقدم الأولى بقرعة وإن كان أحد العقدين سابقا فهو الأسبق طيب .
الطالب : يدخل عليهما في ليلة واحدة ؟
الشيخ : نعم ؟
الطالب : دخل على الاثنين.
الشيخ : يمكن يمكن يدخل على الاثنين في ليلة واحدة ، يدخل على وحدة أول الليل والثانية آخر الليل ممكن.
3 - وعن أنس رضي الله عنه قال : من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ، ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم . متفق عليه ، واللفظ للبخاري . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ... ) .
وجوب القسم الابتدائي، وقولنا: ابتدائي احترازا من الاستمراري، لأن الاستمراري خلاف هذا، الاستمراري يوم فيوم، من أين نأخذ هذا؟
من قوله : ( من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا ثم قسم ) .
فإن قال قائل : إن قول الصحابي من السنة يشمل الواجب والمستحب فما الذي جعلنا نحمله على أن المراد بذلك الواجب ؟
الجواب عن ذلك نقول : لولا أنه يملك هذا السبع وأنها تجب ما حلّت، لأن بهذه السبع ميل إلى المرأة الجديدة، والميل حرام ولا جائز؟
حرام، ولا يستباح الحرام إلا بواجب، حطوا بالكم، ولا هذا يرد على أي إنسان يقول: من السنة صالح للوجوب والاستحباب فما الذي جعلها تحمل على الوجوب؟
نقول: لأن هذا القسم يستلزم لو كان غير واجب الميل إلى الجديدة، والميل محرّم، ولا ينتهك المحرم إلا بواجب، ولهذا قال العلماء:
إن الختان واجب، واستدل بأنه لا يمكن أن ينتهك الآدمي ويقطع شيء من أعضائه أو من جلده إلا لواجب، لأن العدوان عليه على هذا الوجه حرام ولا يستباح الحرام إلا بواجب .
طيب من فوائد هذا الحديث: التفريق بين البكر والثيب وهو ظاهر.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأوصاف لها تأثير في الحكم بحيث ينزّل كل إنسان منزلته، وجه ذلك؟ أن الرسول عليه الصلاة والسلام فرّق بين البكر والثيب، فأعطى للبكر سبعا وأعطى للثيب ثلاثا.
فإن قال قائل: لماذا لم يجعل للبكر أكثر من ذلك؟
نقول: لما في هذا من الإضرار على الأخريات والبعد عنهن، والبعد عنهن ربما يحمله على الجفاء، وسبعة الأيام هي أيام إيش؟
أيام الأسبوع، وبها يطيب قلبه، وتنتهي نهمته.
فإن قال قائل: لماذا لم يجعل خمسة أيام مثلا؟
نقول: لأن ما نقص عن السبعة قد لا تحصل به كمال العشرة، فلهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام المدة أسبوعا كاملا لتمر أيام الدنيا كُلها سبعة أيام .
طيب من فوائد هذا الحديث: أن من تميز على غيره بوصف أعطي ما يقتضيه ذلك الوصف ولا يعد هذا من الجور وهذا يظهر بالمثال:
لو كان لك أولاد فإن من المعلوم أنه يجب عليك العدل بينهم في العطية، أليس هكذا يا خليل؟
فإذا كان أحدهم متميزا بطلب علم أو بكثرة أولاد أو ما أشبه ذلك، فلك أن تفضله عليهم مراعاة للوصف المستحق لهذا .
طيب ومن ذلك أيضًا: إذا كان أحدهما فقيرا فإنك تعطيه أكثر مما تعطي الغني لدفع حاجته نعم .
ذكرنا أن الختان واجب وعللنا ذلك لأن فيه انتهاك للمحرم ولا ينتهك المحرم إلا بالوجوب فلماذا لا نقول ذلك في حق المرأة قلتم إنه سنة مع أن فيه انتهاك للحرمة ؟
الشيخ : نعم.
الطالب : والرجل ينتهك.
الشيخ : إيه نعم وش تقولون في هذا الإشكال؟
الطالب : أي إشكال؟
الشيخ : عن إيش إشكال وارد، أنتم فاهمين هذا؟
الطالب : لا.
الشيخ : يقول: أننا ذكرنا أن الختان واجب وعللنا ذلك بأن فيه انتهاكا لمحرم، ولا ينتهك المحرم إلا بواجب، فلماذا لا تقولون بالوجوب في حق المرأة؟
لأن المرأة تقولون: إنها سنة مع أن فيه انتهاكا للحرمة ، فلماذا لا تقولون بالوجوب ؟
جوابنا عن هذا أن نقول :
أما من قال بوجوبه على الأنثى فإن هذا الإيراد غير وارد، لأن الباب واحد .وأما من قال: بعدم وجوبه على الأنثى، فيقول: إن العلة المستنبطة قد يعارضها علة أقوى منها، وذلك أن الفرق بين المرأة والرجل، الأنثى والذكر في مسألة الختان ظاهر، لأن الرجل إذا لم يختن احتقن البول فيما بين الجلدة والحشفة، وحصل في ذلك مفسدة، مفسدة النجاسة، يعني إذا كان هكذا واحتقن البول فبمجرد ما يضغط على حتى ثوبه لو ضغط على رأس الذكر لبرز البول، أما الأنثى فليس الأمر كذلك في حقها .
5 - ذكرنا أن الختان واجب وعللنا ذلك لأن فيه انتهاك للمحرم ولا ينتهك المحرم إلا بالوجوب فلماذا لا نقول ذلك في حق المرأة قلتم إنه سنة مع أن فيه انتهاك للحرمة ؟ أستمع حفظ
رجل تزوج امرأة جديد على قديمة عقد عليها لم يدخل ويذهب إليها كل يوم فهل يجب القسم ؟
السائل : أحسن الله إليك هل من الميل ما يفعله بعض الناس !
الشيخ : إيش؟
السائل : هل من الميل ما يفعله بعض الناس أنه إذا تزوج على الأولى عقد عليها ولم يدخل بها يذهب إليها يوميا يقتضي بها ساعة ؟
الشيخ : لا هذا يرجع إلى العرف ، إن كان مما جرى به العرف فليس بحيف.
السائل : الصورة ليست واضحة ؟
الشيخ : إيش؟
السائل : صورة المسألة؟
الشيخ : يقول: تزوج امرأة جديدة على قديمة عقد عليها لكن لم يدخل، ولكنه يذهب إليها إلى الجديدة كل يوم، نعم فهل يجب القسم؟
نقول: لا القسم هنا لا يجب، أما كونه يذهب أو لا يذهب فهذا يرجع إلى العادة والعرف.
مناقشة ما سبق .
ما حكم ميل الرجل إلى إحدى الزوجتين ؟
الطالب : حرام ، من كبائر الذنوب.
الشيخ : من كبائر الذنوب دليل ؟
الطالب : أنه إجحاف وظلم .
الشيخ : هات الدليل ؟
الطالب : ها ؟
الشيخ : الدليل ؟
الطالب : حديث أبي هريرة
الشيخ : نعم ما هو ؟
الطالب : قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من !!.
الشيخ : من كان !
الطالب : ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ).
الشيخ : أحسنت ، هل يجب على الزوج أن يعدل بين الزوجات في النفقة خالد؟
الطالب : في النفقة؟
الشيخ : نعم.
الطالب : يجب.
الشيخ : يجب؟
الطالب : إي.
الشيخ : وفي غيرها فيما زاد عليها؟
الطالب : فيه خلاف.
الشيخ : فيه خلاف والصحيح؟
الطالب : الصحيح أن العدل يجب في الواجب والمستحب والمباح.
الشيخ : نعم، واجب حتى في الواجب والمستحب والمباح تمام طيب .
هل يمكن أن نأخذ من حديث أبي هريرة يا زكي أن الجزاء من جنس العمل؟
الطالب : نعم، لما مال إلى إحدى نسائه جاء يوم القيامة وشقه مائل .
الشيخ : فدل هذا على أن الجزاء؟
الطالب : من جنس العمل .
الشيخ : من جنس العمل، طيب هل لهذا شاهد من القرآن ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : ها ؟
الطالب : قال الله عز وجل: (( جزاء وفاقا ))، وقال تعالى: (( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان )).
الشيخ : أحسنت، طيب.
القسم الابتدائي يا موسى: هل هو على حد سواء بين البكر والثيب أو فيه تفصيل ؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ها ؟
الطالب : البكر سبع والثيب ثلاثة.
الشيخ : ما وجه الحكمة في التفريق يا علي؟
الطالب : البكر يكون فيها خجل .
الشيخ : نعم ، وحشة من الزوج ها، طيب، فمد لها الشارع الأجل بخلاف الثيب، وجه آخر عمر ؟
الطالب : لا شك أن الرجل أرغب بالبكر منها إلى الثيب.
الشيخ : كيف؟
الطالب : أرغب للبكر يا شيخ، الرجل يكون راغبا في البكر أكثر من رغبته في الثيب.
الشيخ : نعم.
الطالب : فجعل له الشارع سبع يقضي فيها نهمته.
الشيخ : أحسنت، إذن روعي في ذلك جانب المرأة وجانب الرجل تمام.
وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً وقال : ( إنه ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) . رواه مسلم .
لا تريد بهذا استبعاد ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لكنها تدور في فكرها من خير منه ؟ أبوبكر عمر عثمان فلان فلان نعم ، فجاء من هو خير من أبي سلمة وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطبها وكانت ثيبا كسائر نسائه ، كل نساء النبي عليه الصلاة والسلام ثيبات إلا واحدة فقط وهي عائشة رضي الله عنها.
فتزوجها وأقام عندها ثلاثا لأنها ثيّب والسنة إذا تزوج الثيب أن يقيم عندها ثلاثا ثم يقسم .
ثم قال لها : ( إنه ليس بك على أهلك هوان ) على أهلك يريد نفسه عليه الصلاة والسلام .
وهوان يعني: هونا ورخصًا، بل أنت عندهم عزيزة غالية فإذا قسمت بعد الثلاث فليس هذا عن هوان علي، ولكن لأن هذا هو الحق.
ثم قال: ( إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي ):
( إن شئت سبّعت لك ) : أي : جعلت لك سبعا .
( وإن سبّـعت لك سبّعت لنسائي ): جعلت لهن سبعا، حطوا بالكم يا جماعة يعني إن أعطيتك سبعا أعطيت نسائي سبعا، ( وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي ) :
وهذا الحديث واضح المعنى: أن الرجل إذا تزوج ثيبا فإن الحق لها أن يبقى عندها ثلاثا ، ثم إذا بقي ثلاثا خيّرها قال : ( إن شئت بقيت عندك تتمة السبع ولكن إن سبعت لك سبعت لنسائي ) أي: أعطيتهن سبعاً .
وهذا الحديث زاد على الحديث الأول مسألة وهي: تخيير المرأة أن يبقى عندها سبعا أو أن يقسم لنسائه بعد الثلاثة.
8 - وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً وقال : ( إنه ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) . رواه مسلم . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً ... ) .
ومن فوائده: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث اعتذر لأم سلمة، بماذا اعتذر يا خليل؟
الطالب : ( ليس بك على أهلك هوان ).
الشيخ : ( ليس بك على أهلك هوان ) فإن هذا اعتذار، فينبغي لنا أن نتأسى به، إذا عملنا عملا واجباً لا يرضى به قبيلنا فالأولى أن نعتذر .
ومن فوائده: أن الإنسان لا يحابي أحدا في أمر واجب، ولكن يعتذر له، يعتذر له عن نفسه في تطبيق الأمر الواجب، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحابِ أم سلمة، ولكنه بيّن لها الواجب واعتذر، فنأخذ من هذا هذه الفائدة العظيمة: ألا تحابي أحدًا في أمر واجب ولكن اعتذر له أو اعتذر منه على الأصح، ولكن اعتذر منه لتطبيق الأمر الواجب.
ومن فوائد الحديث: أنه كما تكون الزوجة أهلا فإن الزوج يكون أهلا، والدليل على أن زوجها تكون أهلا قوله سبحانه وتعالى: (( فأسري بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك )) : فالزوجة من الأهل لا شك. وكذلك الزوج أهل لزوجته .
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا اختارت الثيّب أن يتمم لها سبعة أيام فليسبّع لنسائه، فإذا قَدَّرنا أن عنده ثلاث نسوة، وتزوج الرابعة، واختارت أن يسبّع لها فمتى يرجع إليها ؟
بعد واحد وعشرين يومًا، لأنه إذا سبّع لها سبّع لنسائه، فيسبع للأولى ثم الثانية ثم الثالثة، فهذه واحد وعشرون يومًا، ثم يعود إلى القسم.
وأظن أن المرأة لا تختار مثل هذا، اللهم إلا إذا كانت عادة حيضها قد قربت، فهذه ربما تختار السبع من أجل أن يغيب الزوج عنها في أيام حيضها، أما إذا كانت مسألة سليمة فلا أظن امرأة تختار أن يبقى زوجها غائبًا عنها لمدة سبعة أيام من أجل أربعة أيام تكتسبها.
لكن على كل حال الأمر إليها .
وهنا سؤال: هل هذا التخيير على الوجوب أو راجع لإرادته ؟
الظاهر أنه ليس على الوجوب، بل راجع لإرادة الزوج، لأن هذا مجرد فعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصل في الفعل عدم الوجوب، الأصل في الفعل المجرد عدم الوجوب.
وعلى هذا فقد يكون الزوج لا يختار أن يبقى عند هذه الزوجة سبعة أيام ويغيب عن زوجاته الأخريات أربعة أيام مثلا، إذن فالتخيير هنا، واجب ولا ليس بواجب؟
الطالب : ليس بواجب.
الشيخ : ليس بواجب.
سؤال آخر: إذا قال قائل: في تمديد المدة إلى سبعة أيام إضرار على النساء الأخريات فهل يحتاج إلى مشاورتهن بأن يقول لهن: أنتن لكن القسم من الليلة الرابعة، ولكن هل تأذن أن أبقى عندها سبعًا ويكون ابتداء القسم من الليلة الثانية أو لا يجب عليه ؟
ظاهر الحديث أنه لا يجب، ولكن هذا النقص أو الهضم من حق النساء جبر، بماذا جبر؟
بأن أعطين سبعا كاملة وإلا فمقتضى بادي الرأي أنه إذا سبّع لها ربّع لنسائه أنتم معي ؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ليش؟
لأن ثلاثة أيام من حقها، ولكن جُبر عدم استئذانهن وبقاؤُه عندها سبعة أيام بزيادة أربعة أيام عن الواجب جُبر هذا بإيش بزيادة حصتهن، بأن جعل لكل واحدة سبعة أيام، وهذا من العدل لأنه قد يقول قائل:
لماذا يسبع لنسائه وهو لم يزد الجديدة إلا أربعة أيام ، أفلا يكون مقتضى العدل أن يجعل للأخريات أربعة أيام ؟
نقول: هذا هو العدل في بادي الرأي، لكن عند التأمل يتبين أن العدل ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام، كيف؟
لأنه لما هضمهن بعض الحق في تطويل المدة، مدة الغيب عنهن، جبر ذلك بزيادة القضاء لهن حيث جعل لهن على سبعة أيام.
الخلاصة : خلاصة الحديثين أن من تزوج بكرا على ثيب أقام عندها سبعا، ومن تزوج ثيبا على بكر أو على ثيب أقام عندها ثلاثا، وأن له أن يخيّرها بإيش ؟
بأن يسبّع لها ويسبّع لنسائه، وإلا اقتصرت على الثلاث .
وفي هذا الحديث من الفوائد: إخبار الإنسان بالأمر الواقع، لأنه قال: ( إن سبّعت لك سبّعت لنسائي ) : فأخبرها بالصراحة ، ولم يجعل الأمر عائمًا بل بيّن ووضح وهكذا ينبغي للإنسان في جميع أموره أن يكون بينا صريحاً.
ألم تعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في البيِّعين: ( إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ).
وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . متفق عليه .
سَودة بنت زمعة من كبريات نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد خديجة فهي زوجته الثانية، وقيل بل تزوج عائشة بعد خديجة لكنه لم يدخل بها إلا في المدينة، فتكون سودة هي الزوجة الثالثة.
لكنها هي رضي الله عنها من كُبريات النساء، لما رأت أنها كبرت سِنها، فكرت في عقلها الراسخ الكبير أن تتنازل عن حقها من القسم، وأن يكون تنازلها لأحب نسائه إليه، فوهبته لعائشة رضي الله عنها.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، أي: يكون لعائشة يومان ولبقية النساء على يوم ، كم يغيب عن عائشة ؟
الطالب : سبعة أيام .
الشيخ : سبعة أيام ، صح يغيب عنها سبعة .
وقيل: إن الرسول عليه الصلاة والسلام هم بطلاق سودة فكلمته وقالت له أنا يا رسول الله أبقى زوجة لك وأهب يومي لعائشة، فقبل النبي صلى الله عليه، وسلم وسواء كان الأمر كذلك أو كان الأمر من ذات سودة رضي الله عنها، إنما الحكم أنه يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها من القسم لامرأة معينة من نسائه.
10 - وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة . متفق عليه . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ... ) .
أولا: جواز تنازل المرأة عن حقها في القسم، وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر سودة على ذلك، ولو كان هذا ممنوعا لما قبل الرسول عليه الصلاة والسلام .
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإبراء يصح بلفظ الهبة، من أين يؤخذ؟
من أنها تقول: وهبت يومها، وهذا ليس هبة في الحقيقة ولكنه إبراء من واجب القَسْم.
وعلى هذا فلو قلت لمدينك الذي تطلبه: قد وهبت لك دينك، فإنه يصح ويبرأ بذلك طيب .
ومن فوائد هذا الحديث: بيان كمال عقل سودة رضي الله عنها، حيث تنازلت عن حقها من القَسْم لتبقى من أمهات المؤمنين.
ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى أن المرأة إذا طلقها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن من أمهات المؤمنين، وهو كذلك، فالمرأة التي استعاذت من الرسول عليه الصلاة والسلام حين دخل عليها وأعاذها، ليست من أمهات المؤمنين، لأنها طُلقت في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز أن تتنازل المرأة عن حقها لامرأة معينة، من أين يؤخذ؟
تتنازل عن حقها لامرأة معينة نعم، يؤخذ : من أن سودة وهبت يومها لعائشة فهل يصح أن تتنازل عنه لإحدى نسائه مبهمة ؟
الظاهر الصحة ، وعلى هذا فإذا لم تعين المتنازلة عن حقها إذا لم تعين امرأة فللزوج أن يجعله لإحدى نسائه، وللزوج أن يجعله مشاعا بين نسائه ، يجعله لإحداهن أو مشاعًا ، أما إذا قالت : اجعله لإحدى نسائك فيحتمل أن يكون كما قلنا أنه مخير ، ويحتمل أن يجعله مشاعاً .
وعلى هذا فإننا نعود في حكم هذه المسألة فنقول: إذا تنازلت الزوج لامرأة معينة من الزوجات تعين صرفه إليها.
إذا تنازلت لإحدى نسائه فإن له الحق أن يعيّن من شاء لأنه مبهم .
إذا تنازلت عنه مطلقا فإنه يكون مشاعًا بين الزوجات، فاهمين ها؟
الطالب : ثاني وحدة مشاعاً !
الشيخ : طيب الأول واضح، قالت زوجته هند : وهبت يومي لضرتي زينب، واضح؟ طيب يكون لزينت ولا يجوز أن يعديه لغيرها.
قالت زوجته هند: وهبت يومي لإحدى نسائك، اختر من شئت فهنا يجعله لمن يشاء، وله أن يجعلها مشاعا .
الصورة الثالثة: أن تتنازل عن حقها لغير أحد، فله أن يجعله مشاعا بل قد نقول: يتعين أن يجعله مشاعاً، لكن كلمة مشاع وش معناها؟
مشترك فمثلا: إذا كان عنده أربعة نساء فإن حق كل واحدة ليلة من أربع، فإذا تنازلت عنه لغير معينة ولا مبهمة فإنه يكون مشاعا ويكون القسم دائرا على ثلاثة ، فيغيب عن كل واحدة من الثلاث ؟
الطالب : يغيب ليلتين.
الشيخ : نعم ليلتين.
الطالب : ثلاثة.
الشيخ : لا ليلتين، يغيب عن كل واحدة ليلتين .
الطالب : ثلاث.
الشيخ : يغيب عن كل واحدة ليلتين ، إذا جعلناه مشاعًا، وإذا كان لواحدة معينة من الثلاث صار يأتي الواحدة المعينة مرتين ويأتي الثانية والثالثة على مرة مرة، فيغيب عن الثانية والثالثة ثلاث ليالي، هذا هو الفرق، إيه نعم انتهى الوقت ؟ طيب .
لو ضيق الزوج على الزوجة وقال لها إما أن إطلقك أو تهدين يومك لضرتك ؟
الشيخ : هاه ؟
السائل : يجوز هذا الفعل ولا لا؟
الشيخ : وش تقولون يا جماعة؟
السائل : الاثنين .
الشيخ : كيف ؟
السائل : وش السؤال يا شيخ؟
الشيخ : السؤال: يقول لو ضيق الزوج على الزوجة وقال لها: إما أن أطلقك أو تهبي يومك لضرتك، يجوز ولا لا ؟
يجوز لأن الحق له أن يطلق .
السائل : النبي صلى الله عليه وسلم لو طلق أحد نسائه ما كانت من أمهات المؤمنين؟
الشيخ : نعم.
السائل : ... ذكر هي ما تزوجها النبي .
الشيخ : ما إيش؟
السائل : هي ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كلمه أن يخطبها فرفض، ذكر بعض العلماء أن عمر بن الخطاب لما أرادت أن تتزوج منعها أن يتزوج فقالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوجها.
الشيخ : فقالت إن؟
السائل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوجها، فتركها.
الشيخ : لا، ابنة الجون لما أُدخلت عليه بعد العقد، تزوجها وعقد عليها، لكن إذا طلقها فإنها لا تكون من أمهات المؤمنين .
السائل : ولا يجوز لها أن تتزوج؟
الشيخ : إي نعم، لأن الله قال: (( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا )) ، نعم؟
السائل : أحسن الله إليكم : في مسألة المحاباة قلنا: لا يجوز، ولكن قد يكون هناك مصلحة مثال ذلك: بأن يكون مثلا بعد الدعاء إلى الله عز وجل ... بحيث يكون بهذا القيد فيحابونه في أمور تتناسب مع شريعة الله عز وجل، بأن يكون هناك في مصلحة لمحاباة هذا الرجل الظالم هل نقول بجواز ذلك ؟
الشيخ : ما هي محاباة هذه ، هذا تأليف ما حابيته، المحاباة قضية إن الإنسان مثلا يسبّع للمرأة أو يعطيها أكثر من حقها على حساب الغير، نعم يا فهد ؟
السائل : ما عنده غير واحدة ، متزوج واحدة، هل يقيم عليها سبعًا ؟
الشيخ : لا، يقيم عندها يومًا أو سبع ساعات و سبعة أيام أو سبعة أشهر أو سبع سنين أو سبعين سنة أو سبعمئة سنة، نعم.
السائل : ما يحد؟
الشيخ : ما لها حد .
السائل : ...
الشيخ : لا، إذا تزوج البكر على الثيب، نعم يا آدم؟
السائل : إذا قام، إذا مثلا تم سبع باقي الأيام وين يروح؟
الشيخ : إذا كان ما عنده جيزان يعني، يحول مافي مشكل يروح إلى بيت ثاني ولا .
بعض العوام إذا تزوج بكرا على ثيب يأخذ إجازة في العمل ؟
السائل : شيخ بعض العوام شيخ إذا تزوج بكرا جديدة على الزوجة يأخذ أسبوع إجازة من العمل ولا يعمل ، فقط يصلي في المسجد ويرجع إلى البيت ويستدل بهذا الحديث ، هل المقصود بالقيام هذا يا شيخ أو ؟
الشيخ : لا لا ، شف : ( أقام عندها ثم قسم ) ما قال: ثم خرج إلى السوق ، هذه الإقامة باعتبار القسم نعم لكن بعض الناس بعض المتزوجين يقول إنه إذا تزوج أول ليلة تسقط عنه صلاة الفجر، إما مطلقا وإما مع الجماعة ، نعم ؟
السائل : الظاهر ...
الشيخ : نعم، ويستدل بقول الفقهاء: يعذر بترك الجماعة والجمعة رجل تُجلب إليه الزوجة العروس، والذي قاله الفقهاء غير عادتنا نحن، الذي قاله الفقهاء كان عادتهم أن الزوجة تجي لبيت زوجها، فينظرها في البيت، قالوا: فيعذر لأنه لو راح يصلي انشغل قلبه في هذه المرأة، يقول: ربما جاؤوا إلى البيت ولا وجدوني، مشكل أما عادة الناس اليوم فليس كذلك.
مناقشة ما سبق .
ما تقول يا علي في رجل تزوج امرأة ثيباً على امرأة سابقة كم يقسم للثيب؟
الطالب : يقسم لها ثلاثا.
الشيخ : ثلاثا، وكم يقسم إذا كانت بكرا؟
الطالب : سبعا.
الشيخ : لماذا كان الفرق بينهما؟
الطالب : حصل ذلك لعلتين.
الشيخ : نعم.
الطالب : الأول أنه.
الشيخ : الأولى: علتين، تقول: الأولى مؤنث.
الطالب : الأولى: أن البكر تستوحش.
الشيخ : نعم.
الطالب : أن يصيبها خجل فلذلك يعني كانت لابد سبعة أيام.
الشيخ : نعم.
الطالب : والثاني حتى يأخذ الرجل نهمته وشهوته.
الشيخ : أحسنت لأن رغبته في البكر أكثر من رغبته في الثيب.
طيب لماذا خصت بسبعة أيام؟
الطالب : ...
الشيخ : أحسنت، خالد ؟
الطالب : حتى يدور عليها بأيام الأسبوع كلها .
الشيخ : نعم، لأن هذا مراعى في الشرع: العقيقة بعد سبعة أيام، وهذا أيضا سبعة أيام من أجل أيام الأسبوع كلها تدور عليها، نعم؟
الطالب : وأيضا إذذا كان أقل من سبعة أيام ربما لا يحصل به الأنس بين الزوجين.
الشيخ : على كل حال هذه علة لا بأس بها ، لكن ربما يحصل الأنس بأقصر وربما لا يحصل الأنس بسبعة أيضًا ، طيب لكن إذا مرت عليها أيام السنة كلها في الحقيقة.
الطالب : ذكرت في الشرح.
الشيخ : نعم؟
الطالب : ذكرت في الشرح.
الشيخ : إي أقول هذه فيه نظر يعني هي لو ذكرت في الشرح هي فيها نظر يعني؟
الطالب : الراجح الأولى؟
الشيخ : الراجح الأولى نعم، لأنه لا أكثر من أن تمر بها أيام الأسبوع كلها .طيب هل من السنة أن يخيرها الزوج إذا أقام ثلاثا؟
الطالب : الثيب يا شيخ؟
الشيخ : نعم.
الطالب : نعم ولكن يقسم للأخريات .
الشيخ : نعم ماذا يقول لها؟
الطالب : إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي.
الشيخ : إي نعم يقول لها هكذا ، لماذا يا عبدالرحمن إبراهيم إذا سبّع لها سبّع لنسائه، لماذا لا يربّع لنسائه لأن الثلاث من حقها؟
الطالب : يكون هذا من العدل، لأن هذا هو العدل دون الترخيص، لأنه لما أطال الغيبة عن الأخريات قضى وعوض ذلك بزيادة المدة .
الشيخ : إي نعم.
الطالب : وتكون في مقابل الترضية.
الشيخ : تمام، لأنه إذا سبّع لها سيأخذ من حق الأخريات، نعم فكان من الحكمة أن يرد عليهن مثل ما أخذ منهن سبعة.
طيب هل السنة أن يقول: ليس بك هوان على أهلك ، أو يقول يخيرها على طول؟
الطالب : لا، من السنة أن يقول ليس بك هوان على أهلك.
الشيخ : لماذا؟
الطالب : ليجبر إذا كانت يعني تشعر أنه هوان عليها أن يترتب ثلاثة أيام.
الشيخ : نعم.
الطالب : ولكي لا تشعر بنفسها هوان أن تركه لها بعد ثلاثة أيام هوان عليه.
الشيخ : تمام لئلا تشعر بأن ذلك هوان عليها فيطيب قلبها بهذا.
لماذا وهبت سودة يومها لعائشة، خالد ؟
الطالب : لأنه همّ بطلاقها.
الشيخ : لأن النبي صلى الله عليه وسلم همّ بطلاقها.
الطالب : فأرادت أن تبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم زوجة له.
الشيخ : وما فائدة بقائها وليس لها يوم ؟
الطالب : أرادت أن تكون من أمهات المؤمنين.
الشيخ : نعم؟
الطالب : أرادت أن تكون من أمهات المؤمنين.
الشيخ : تكون من أمهات المؤمنين، ولتكون من زوجاته في الآخرة، لأنه لو فارقها ما صارت زوجة له في الآخرة، فهي لاحظت فائدتين:
الفائدة الأولى: أن تبقى من أمهات المؤمنين.
والفائدة الثانية: أن تكون من زوجاته في الآخرة ، بدرجته عليه الصلاة والسلام.
طيب ما رأيك لو تنازلت امرأة عن قسمها للزوج لا لامرأة أخرى، أيجوز أم لا؟
الطالب : لو تنازلت ؟
الشيخ : للزوج .
الطالب : ماذا قالت؟
الشيخ : قالت: ما أريد منك يوم أنت مسامح .
الطالب : ما في إشكال.
الشيخ : قالت إحدى زوجاته ، هذا رجل له أربع زوجات فقالت إحداهن : أنا قد عفوت لك عن القسم، لا أريد منك أن تجعل لي يوما، هل يجوز أو لابد أن تتنازل لامرأة معينة ؟
الطالب : لها ذلك ، يجوز .
الشيخ : يجوز؟
الطالب : نعم إذا كانت مصلحة.
الشيخ : ما ندري عاد مصلحة ولا ما في مصلحة ، المهم هل يجوز التنازل لغير امرأة معينة أو لا هذا السؤال؟
الطالب : نعم يجوز يا شيخ.
الشيخ : يجوز؟
الطالب : نعم سودة تنازلت.
الشيخ : سودة قالت لعائشة تنازلت لامرأة معينة.
الطالب : إذا كان بها مثلا شيء يعني.
الشيخ : وش الشيء؟
الطالب : مرضا مثلا أو .
الشيخ : مرض هو ما يبيها، وش تقول يا خليل؟
الطالب : نعم يجوز.
الشيخ : يجوز علل؟ لماذا يجوز؟
الطالب : لأن هذا من حقها.
الشيخ : من حقها فإذا أسقطته فلا حرج .
طيب إذا أسقطته هل يبقى مشاعا بين الزوجات عبدالمنان؟
الطالب : إن عينته فهو لمن عينته.
الشيخ : إن عينت أحدا فلمن عينته، وإن لم تعيّنه ؟
الطالب : فله الخيار، إما أن يكون!
الشيخ : إما أن يجعله مشاعا أو لواحدة بعينها كذا ؟
الطالب : نعم يا شيخ.
الشيخ : طيب ما الفرق بينهما؟
الطالب : إن جعله مشاعا ؟
الشيخ : نعم.
الطالب : قسم للثلاثة.
الشيخ : قسم لثلاثة إذا كان معه أربعة، وإن جعله لواحدة ؟
الطالب : زاد على الثانية.
الشيخ : زاد على إحداهن واحدة ، وقسم لأربع ، صح ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : طيب هل يشترط لهبة المرأة يومها للزوج أو لأخرى معينة هل يشترط القبول ؟ حجاج؟
الطالب : لا يشترط القبول.
الشيخ : لا يشترط القبول؟
الطالب : قبول الزوج.
الشيخ : إي قبول الزوج.
الطالب : لا يشترط.
الشيخ : لا يشترط، خالد ؟
الطالب : يشترط قبول الزوج لأنه ...
الشيخ : إي، ماذا تقول يا عبيد الله؟
الطالب : يشترط.
الشيخ : يشترط القبول معلوم ، كيف لا يشترط ؟!
الطالب : ...
الشيخ : أنا أبي اليوم الذي عندك لي، أبى أقسمه، نقول: لا، كل امرأة ما تبي زوجها تقول: وهبت لك يومي وفكني من شرك، على كل حال لابد من القبول.
طيب أظن ما كملنا البحث في حديث عائشة عن سودة:
لو أنها رجعت، نكمل في السؤال ما يخالف:
لو أنها رجعت عن هبتها محمد ؟
إي نعم لو رجعت عن هبتها هل لها أن ترجع وتطالب الزوج بالقسم أو نقول وهبته وقبل وانتهى ؟
الطالب : يا شيخ لما رجعت بعد أن دخل على من وهبتها يومها فليس لها أن ترجع.
الشيخ : كيف ؟
الطالب : رجعت قبل أن يدخل على من وهبت يومه لها فليس لها.
الشيخ : لا، هي مثلا وهبت وبعد نص شهر رجعت؟
الطالب : لها ذلك .
الشيخ : لها ذلك، كيف وهي هبة مقبولة؟
الطالب : هبة مقبولة لمن وهبتها له.
الشيخ : إي وهبتها لفلانة، قالت: يومي لفلانة، وبعد مضي شهر نصف شهر قالت رجعت؟
الطالب : ما زال الحق لها.
الشيخ : ها؟
الطالب : ما زال الحق لها، ولها أن ترجع .
الشيخ : طيب إذا رجعت هل يقضي لها ما سبق ؟
الطالب : لا لا يقضي .
الشيخ : ما تقولون في جوابه ؟
الطالب : صحيح.
الشيخ : صحيح !
الطالب : ما مرت يا شيخ.
الشيخ : صحيح ما تكلمنا عليه أنا ما قلت: تكلمنا، لكن الحمدلله هل لها أن ترجع أو لا، وإذا قلنا لها أن ترجع فهل تطالب بما قضاه للمرأة الأخرى أو لا؟ نقول: لها أن ترجع، ووجه ذلك أنها هبة لم تقبض، لأن الأيام المستقبلة ما قبضت، ولهذا نقول: إذا رجعت فإنها لا تطالبه فيما مضى لأنه قد قبض وأخذته امرأة أخرى.
طيب إلا أني أرى أنه إن وقع هذا عن صلح فإنه يكون لازمًا، كيف عن صلح ؟
يعني أن الزوج تنازع هو وزوجته وقال لها : إما أن تبقي عندي بلا قسم ، تبقين عند أولادك بلا قسم ، وهذا يقع كثيرا ، وإما نطلقك ، أنا لا أستطيع أن أقسم لك ، فإما أن تبقي بلا قسم وإما أن أطلقك ؟
فاصطلحا على أن تبقى بلا قسم ، فهنا ليس لها أن ترجع ، لأن هذا ليس هبة مجردة ، بل هو معاوضة صلح عن بقائها معه ، فإذا وقع ذلك عن مصالحة فليس لها أن ترجع ، لأنه يكون معاوضة ، قال الله تعالى : (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً )) وظاهر الآية الكريمة أن الصلح هذا يقع لازما، وإلا لم يسم صلحا.
طيب انتهى البحث على هذا الحديث فيما يظهر .
يستفاد منه فوائد، ما أخذناها أظن؟
الطالب : أخذناها .
الشيخ : أخذناها ؟! كم أخذنا ؟
الطالب : سبعة.
الشيخ : اقرأها علينا ؟
الطالب : الأولى : جواز تتنازل المرأة عن حقها في القسم.
الشيخ : نعم.
الطالب : حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم سودة على ذلك.
الشيخ : نعم.
الطالب : الثاني أن الإبراء يصح بلفظ الهبة .
الشيخ : نعم .
الطالب : وعلى هذا فنقول : إن الذي يقول: قد وهبت لك دينك يصح.
الشيخ : نعم.
الطالب : الثالث : بيان كمال عقل سودة رضي الله تعالى عنها.
الشيخ : نعم.
الطالب : الرابع: يشار إلى أن المرأة إذا طلقها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن من أمهات المؤمنين.
الشيخ : ولم تكن زوجة له في الآخرة.
الطالب : الخامس: يجوز أن تتنازل المرأة عن حقها لمرأة معينة، ويصح إذا لم تعين المرأة، وللزوج أن يجعله لإحدى نسائه أو مشاعا، أما إذا قالت اجعله لإحدى نسائك: فيعين من شاء منهن وله أن يجعله مشاعا.
وعن عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه الحاكم . ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ، ثم يدنو منهن . الحديث .
نأخذ درس جديد قال المؤلف -رحمه الله- فيما نقله : " عن عروة " ، عندي قال : رضي الله عنه ، والمعروف في اصطلاح العلماء : أن الترضي إنما يكون عن الصحابة رضي الله عنهم ، أما عن غير الصحابة فيقال : رحمه الله ، وعروة ليس من الصحابة ، عروة بن الزبير هو أحد الفقهاء السبعة الذين أشار إليهم الشاعر أو الناظم في قوله :
" إذا قيل مَن في العلم سبعة أَبحرٍ *** روايتهم ليست عن العلم قاصرة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم *** سعيد أبو بكر سليمان خارجه " :
سبعة من التابعين ، اشتهروا بالفقه ، وأطلق عليهم لقب الفقهاء السبعة ،حفظتم البيت ؟
الطالب : مرة ثانية.
الشيخ : " إذا قيل من في العلم سبعة أبحر *** روايتهم ليست عن العلم قاصرة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم *** سعيد أبو بكر سليمان خارجه " .
وهؤلاء المذكورون في ألفية العراقي في المصطلح ، وشرحها على خلاف بين العلماء في تعيين هؤلاء السبعة ، لكن أكثرهم متفق عليه.
المهم عروة بن الزبير ليس من الصحابة .
قال " قالت عائشة رضي الله عنها : ( يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض ) " :
( يا ابن أختي ) من أختها ؟
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه وعن أبيها .
" ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها ) رواه أحمد وأبو داود واللفظ له ، وصححه الحاكم.
ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن ) الحديث " :
تقول عائشة رضي الله عنها فيما روت من حال النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته لزوجاته : أنه كان لا يفضل بعضهن على بعض في القسم من المكث، وسبق لنا هل القسم واجب عليه أو ليس بواجب ولكنه لكمال خلقه ألزم نفسه بذلك ؟
على قولين لأهل العلم.
قالت : ( وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس ) : كل يوم عليه الصلاة والسلام يزور نساءه بعد صلاة العصر ، وإنما كان يزورهن من أجل إبقاء المودة بينهن ، لأنه لو لم يزر واحدة منهن إلا في يومها لغاب عنها كم ثمانية أيام أو سبعة بعد هبة سودة يومها لعائشة وهذا قد يحدث جفوة بينهن وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه واحدة .
وثانيًا: أن وجود النبي صلى الله عليه وسلم عندهن يحصل به فائدة شرعية من تعليم أو تذكير أو ما أشبه ذلك.
وثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن ينفعهن بقربه منهن، فإن من الكسب العظيم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في بيت امرأة منهن، فلأجل هذه العلل الثلاثة أو الحكم الثلاث كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعهن كل يوم بعد صلاة العصر .
ولكنها تقول : ( من غير مسيس ) يعني من غير جماع ولكنه يدنو فيقبل ويلمس وما أشبه ذلك أما الجماع فلا .
( حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها ) : تكون البيتوتة عند من لها اليوم ، فيبيت عند عائشة بعد هبة سودة كم ؟
ليلتين، يبيت ليلتين ويدور عليهن كل يوم.
15 - وعن عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً ، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه الحاكم . ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ، ثم يدنو منهن . الحديث . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض ... ) .
حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعاملته لأهله ، وقد قال عليه الصلاة والسلام حاثا أمته على أن يكونوا لأهلهم خيرًا قال : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) .
ومن تدبّر سيرته في معاملته أهلَه وجد أن هذا منطبقٌ تماما على حاله .
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، بحيث يكون مع أهله لينًا هيّنا أليفا لا يبعد عنهم ولا يطيل البعد .
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز لمن له عدة زوجات أن يمرّ عليهن كل يوم، وأن ذلك لا يعد جورًا في القسم، من أين يؤخذ ؟
من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأننا نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقوم الناس عدلا، ومع ذلك كان يدور على نسائه .
ومنها: أنه كلما قرب الإنسان من أهله ازدادت المودة بينهم والإلفة وهذا أمر مشاهد وكلما بعد فإنها قد تحصل الجفوة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجامع المرأة التي ليس في يومها لقولها: ( من غير مسيس ) وكما قلنا إن المسيس هو الجماع .
ومن فوائد هذا الحديث: أن عماد القسم المبيت يعني الليل لقولها : ( حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها ) ، وهو كذلك ، فإن عماد القسم الليل، قال العلماء رحمهم الله : " ويستثنى من ذلك ما إذا كان معاش الرجل في الليل، فإنه يكون عماده النهار " ، مثل من معاشه الليل؟
كالحارس مثلا، الحارس، وكالجنود الآن فإنهم يكونون بالنوبات وأحيانا تكون نوبة الجندي تكون في الليل.
ومنها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام على كثرة مشاغله وأنه إمام الأمة وسلطانها وحاكمها لا يهمل حق أهله، حيث يدور على تسع نسوة أو ثمان نسوة في كل يوم، وهذا لا شك أنه مما يجعله الله سبحانه وتعالى من البركة في عمر الإنسان، فإن كثيرا من الناس يضيع عليه الوقت، وإذا حاسب نفسه عند النوم وجد أنه لم يعمل شيئًا، وبعض الناس يبارك الله له في يومه وفي عمره، فإذا حاسب نفسه عند النوم وجد أنه عمل، عمل وعمل.
فإذا قيل: ما هو السبيل الذي يجعل أوقاتنا مباركة ؟
قلنا: ذكر الله، ودليل ذلك قول الله تعالى: (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً ))، فالإنسان إذا أعرض عن ذكر الله واتبع هواه نزع الله البركة من عمره والعياذ بالله، لكنه إذا كان دائمًا متعلقًا بربه سبحانه وتعالى دائمًا يذكر الله بقلبه إن لم يذكره بلسانه ذكره بقلبه، إن لم يذكره بجوارحه ذكره بقلبه فهذا هو الذي يبارك الله له في عمره.
وليعلم أن الإنسان يمكن أن يحوّل كل أفعاله ذكرا لله، بأن لا يتكلم إلا وهو يحتسب أجره على الله، ولا يكف عن شيء إلا يحتسب أجره على الله، ولا يعمل شيء إلا يحتسب به الأجر على الله، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص: ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك ).
وأخبر عليه الصلاة والسلام : ( أن الرجل إذا أنفق على نفسه فهو صدقة ) ، فالموفق وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم يستطيع أن يحول من العادات والشهوات عبادات، وحينئذ يكون ذاكرا لله ، فإذا أردت أن يبارك الله لك في عمرك وفي زمنك فعليك بذكر الله: (( الذين يذكرون قياما وقعودا وعلى جنوبهم )).
ولا شك أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أشد الناس ذكرا لله، وأكثرهم ذكرا لله، ولهذا بارك الله له في عمره وفي عمله ، وفي قوله وفي فعله نعم .
يقول: " ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن ) الحديثَ " :
بالنصب، يعني أكمِل الحديث، فهو مفعول لفعل محذوف تقديره أكمل أو اقرأ طيب.
16 - فوائد حديث : ( عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا ابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض ... ) . أستمع حفظ
وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : ( أين أنا غداً ؟ ) يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة . متفق عليه .
وصدقت رضي الله عنها، لأننا نعلم من عدل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ألزمه الله به أو ألزم به نفسه أنه لن يكون عند عائشة وحدها دون رضا زوجاته، ولهذا كان في مرضه يقول: ( أين أنا غدا )؟
أين أنا : يشير إلى أنه يرغب أن يكون عند عائشة ، ولهذا لما رأين هواه عليه الصلاة والسلام أَذِنَّ له أن يكون عند عائشة فكان عندها ومات في بيتها وفي يومها وفي حَجرها، وآخر ما طعم من الدنيا ريقها، وهذه ميزات مناقب لعائشة رضي الله عنها، يعني من المصادفات التي أرادها الله عز وجل، وليست صدفة في حق الله أنه مات في اليوم الذي هو يومها، لا في يوم امرأة أخرى، لأنه لو كان في يوم امرأة أخرى لاختلف الزمان والمكان بالنسبة لعائشة، لكان المكان ها؟ مكانها، والزمان ليس لها لغيرها، لكن الله عز وجل جعل الزمان والمكان لعائشة رضي الله عنها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحب هذا، يحب أن يكون عند عائشة.
17 - وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : ( أين أنا غداً ؟ ) يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة . متفق عليه . أستمع حفظ
فوائد الحديث : ( أين أنا غداً ؟ ) يريد يوم عائشة ... ) .
أولًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر يعتريه ما يعتري البشرية نعم وجهه ؟
أنه مرض وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ) .
وكان يصيبه المرض ويحتاج إلى النوم ويحتاج إلى الأكل ويحتاج إلى التدفئة ويحتاج إلى لباس الدروع ليقي بها السهام، فهو بالنسبة للطبيعة البشرية كغيره من البشر، (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ )): هذا الذي يتميز به الوحي. وفيه رد على ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا ظِل له، يقولون: الرسول عليه الصلاة والسلام يمشي في النهار في الشمس ولا يكون له ظل، لماذا؟
لأنه نور، وبناء على ذلك يكون في الليل كأنه شمعة يمشي في السوق، ولَعمر الله إنه لشمعة لكنها ليست شمعة النور المادي، الحسي، لكنه شمعة النور المعنوي، الذي يسعد به الناس في دنياهم وآخراهم.
فهذا الحديث الذي يروى حديث ضعيف بل باطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر، جسمه كثيف، يحجب النور وليس جسمه مادةَ نور، بل جسمه كسائر الأجسام .
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم مات موتًا حقيقيًا، لقولها : ( مرضه الذي مات فيه ) وهذا نص القرآن :
(( إنك ميت وإنهم ميتون )) ، (( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون )) ، (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )) ، وفي هذا إبطال لما يدعيه بعض الجهال الذين يصنعون الموالد في شهر ربيع الأول ، ثم يجتمعون على ذكر مشروع وغير مشروع، ثم يقومون قيام رجل واحد يقولون: وعليك السلام مرحباً بالحضرة النبوية، ويدعون أنه حضر، وهذا لا شك أنه من الشيطان، إن كانوا يرون شيئاً فهو شيطان.
وقد يقول قائل: كيف يتصور الشيطان بالنبي عليه الصلاة والسلام؟
نقول: خيّل إليهم أنه النبي ولكنه ليس على صفة النبي، الشيطان لا يستطيع أن يتصور بصورة النبي صلى الله عليه وسلم لا في اليقظة ولا في المنام لكن هم يخيّل إليهم هذا.
فيظنون الرسول صلى الله عليه وسلم دخل ويقومون ويرحبون به، نعم هذا يتبين به ضلال هؤلاء، ضلالهم دينا وسفههم عقلا .
طيب فإن قال قائل: كيف تقولون إنه ميت والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، والأنبياء أعلى مقاما من الشهداء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة المقام بالنسبة للأنبياء؟
فالجواب أن نقول: إن الحياة حياتان، حياة دنيوية مادية، فهذه فقدت بموت النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن مات.
وحياة برزخية غير معلومة لنا، وهي تخالف الحياة الدنيا بلا شك، هي مجهولة لكن نعلم أنها تخالفه، لا يحتاج فيها الإنسان إلى أكل ولا شرب ولا نوم ولا غيره مما يحتاجه الأحياء في الدنيا، ولو كان الرسول حيًا حياة دنيوية لكان الصحابة -والعياذ بالله- من أشد الناس عقوقا للرسول عليه الصلاة والسلام ليش؟
لأنهم وأدوه، دفنوه وهو حي، بل هو مات عليه الصلاة والسلام موتا حقيقيا فارقت روحه جسمه نعم، ثم تعود إليه بعد دفنه حياة برزخية غيرَ معلومة الصفة، لكننا نعلم أنها تخالف الحياة الدنيا، واضح يا جماعة ؟
وبهذا نتخلص من قول من يقول : إنه حي يرزق ، سبحان الله العظيم هل أنت أعطيته قرصان أعطيته جريش مطازيز إيش؟ ها؟ كيف حي يرزق؟
هو حي يرزق لكن رزق غير الرزق المادي اللي في الدنيا: (( أحياء عند ربهم يرزقون )) انتبه للعندية، هذه تخالف جميع الحياة في الدنيا .
مناقشة ما سبق .
هل يجوز للزوج ذوي النساء المتعددة أن يزور كل واحدة في يوم إحداهن ؟
الطالب : نعم يجوز.
الشيخ : ها يا عبدالله؟
الطالب : ما السؤال ؟
الشيخ : هذا السؤال .
الطالب : يجوز أن يمر على النساء كلهم يا شيخ؟
الشيخ : نعم.
الطالب : نعم يجوز له ذلك.
الشيخ : ما الدليل؟
الطالب : الدليل قول عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن ) .
الشيخ : إذا إيش؟
الطالب : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه ثم يدنو منهن ) .
الشيخ : إي، أحسنت.
هل يجوز في هذه الحال أن يجامع الأخ ؟
الطالب : لا ، لا يجامع.
الشيخ : الدليل؟
الطالب : لأن عائشة رضي الله عنها قالت : ( من غير مسيس ).
الشيخ : نعم أحسنت.
بسم الله الرحمن الرحيم :
نعود للمناقشة، ما الذي يفيده سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته ( أين أنا غدا )؟
الطالب : محبة عائشة رضي الله عنها.
الشيخ : محبة عائشة وغير؟
الطالب : محبة أن يموت في بيتها.
الشيخ : ها؟
الطالب : أن يموت في بيتها.
الشيخ : لا.
الطالب : أنا يا شيخ ؟
الشيخ : ها ؟
الطالب : كمال عدله صلى الله عليه وسلم في قسمه بين نسائه.
الشيخ : تمام ، كمال عدله في قسمه بين نسائه، وإلا لقال: رحلوني إلى بيت عائشة وانتهى الأمر .
طيب يستفاد من الحديث حسن معاشرة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم ، سليم ؟
الطالب : نعم ، أنهنَّ أذنَّ للرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون في بيت عائشة.
الشيخ : أن يكون في بيت عائشة، نعم، ويفهم منه أيضا أن الإيمان أقوى من الغيرة، أحمد ؟
الطالب : قدمن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم على رغبتهن.
الشيخ : تمام، صحيح .
هل يجوز للمريض أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم خالد؟
الطالب : نعم.
الشيخ : الدليل؟
الطالب : على؟
الشيخ : الدليل أنه يجوز أن يفعل مثل ما فعل ؟
الطالب : نتأسى به.
الشيخ : هل هناك دليل على أننا نتأسى به ، لو قال قائل: هذا من خصائصه؟
الطالب : ليس من خصائصه.
الشيخ : ها؟
الطالب : ليس من خصائصه.
الشيخ : هل هناك دليل على التأسي به وأن الأصل التأسي ها؟
الطالب : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )) .
الشيخ : (( لقد كان لكم )) ؟ نعم.
هل موت الرسول عليه الصلاة والسلام حقيقة أو لا، عبدالله؟
الطالب : حقيقة.
الشيخ : حقيقة ؟! الدليل ؟
الطالب : عليه الصلاة والسلام .
الشيخ : ها؟
الطالب : وأبوبكر رضي الله عنه لما دخل عليه وقبل جبينه .
الشيخ : لكن مافي دليل؟ دليل؟
الطالب : نعم الآية يا شيخ .
الشيخ : ها؟ ما هي؟
الطالب : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول أفإن مات أو قتل )).
الشيخ : إي، طيب وغير؟
الطالب : نعم: (( إنك ميت وإنهم ميتون )) ، قول عائشة رضي الله عنها : ( في مرض موته ) .
الشيخ : ( في مرضه الذي مات فيه ).
طيب وغير؟ نعم؟
الطالب : (( إنك ميت وإنهم ميتون )) .
الشيخ : (( إنك ميت وإنهم ميتون )) .
طيب لو قال قائل: هل الشهداء أفضل أم الأنبياء يا خالد؟ هل الشهداء أفضل أو الأنبياء؟
الطالب : الأنبياء.
الشيخ : كيف تقول أن الرسول مات، والشهداء يقول الله عز وجل : (( أحياء عند ربهم يرزقون ))؟
الطالب : موت الرسول عليه الصلاة والسلام حياة برزخية لا قياس على الحياة الدنيوية.
الشيخ : نعم .
الطالب : أقول: موت الرسول عليه الصلاة والسلام من الحياة الدنيوية المادية، أما الشهداء فحياة برزخية، والرسول إنما فارق حياته الدنيوية أما حياته الأخروية فلا شك أنها أطيب من الشهداء.
الشيخ : يعني إذن الحياة حياتان: حياة مادية جسدية.
الطالب : زالت .
الشيخ : زالت بموته.