تتمة شرح الحديث : حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه
الشيخ : ... والثاني : ربما يحمل تنفسه هذا أوجاعا وأشياء مضرة فتمتزج بالماء فإذا شرب به أحد بعده تأثر بذلك. وأما قوله : ( فإذا أتي الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ) فهذا أيضا من باب إكرام اليمين ، لأنه إذا مس ذكره حين التبول فربما يصيبه من البول ، فلهذا نهى النبي صلّى الله عليه وسلم أن يمس الإنسان ذكره إذا أتى الخلاء. وعلم من ذلك أنه لا يكره مس الذكر باليمين في غير هذه الحالة، وفي هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال لا يكره لأن النبي صلّى الله عليه وسلم إنما نهى عن مس الذكر باليمين في حال البول التي يخشى منها أن تتلوث اليد اليمنى بما يصيبها من البول، فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عنه لهذا السبب فإنه إذا لم يكن حال البول فلا كراهة. وقال بعض العلماء بل يكره أن يمس ذكره بيمينه ولو في غير حال التبول ، لأنه إذا نهي عنه في حال البول مع أنه قد لا يحتاج إلى ذلك ففي غيره من باب أولى، والنفس لا تطمئن لهذا القول ، وذلك لأن قولهم مع حاجته إلى ذلك لا يصدق إلا إذا كان الرجل أقطع اليد اليسرى أو أشل، وإلا فلا حاجة في الغالب .
السائل : ... الشيخ : لا، هو العدوى ثابتة ما فيها إشكال، لكن كون الإنسان يتنزه عنها في كل حال ويتعب نفسه ويشق على نفسه هذا هو الخطأ ، لأن بعض الناس إذا سلم عليه الإنسان ... ذهب يغسلها بالماء والتراب أو بالماء وحده خوفا من أن يكون في هذه اليد جرثومة تضره، وهذا خطأ، يعني كون الإنسان يتحرز إلى هذا الحد ، ويلحق نفسه المشقة ويلحق نفسه الوسواس أيضا ، هذا خطأ، وكونه لا يبالي بالأوساخ أيضا خطأ ، فالأحسن أن يكون الإنسان بين بين .
حديث النهي عن مس الذكر بيمينه ظاهره التحريم والجمهور على الكراهة فما هو الصارف.؟
السائل : الآن الحديث هذا فيه النهي الصريح ؟ الشيخ : أيهم ؟ السائل : الحديث : ( فإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ). الشيخ : نعم، نعم . السائل : وحمله العلماء رحمهم الله على الكراهة، ما هو الضابط الذي سنمشي عليه ؟ الشيخ : سؤالك هذا سؤال سبق الكلام عليه عدة مرات . السائل : لكن شيخ الضابط لم يتضح . الشيخ : قلنا لك أنه لا يوجد ضابط، القائلون بأن الأصل في النهي التحريم لا يمكن أن يمشوا عليه في كل مسألة ، وبأنه للكراهة أيضا لا يمكن ، وقلنا لكم في ما سبق الخلاف، أليس كذلك ؟ . السائل : بلى . الشيخ : وبينا وجهة كل قول. وقلنا لكم أن بعض العلماء توسط ، وقال ما كان من باب الآداب فالأمر للاستحباب والنهي للكراهة، وما كان من باب التعبد فالأمر للوجوب والنهي للتحريم، لأن العبادة ومصالح العبادة وما يتعلق بها أمره إلى الشارع ، فنحمل الأمر على الوجوب والنهي على التحريم، وأما ما كان من الآداب فهذا يكون للاستحباب ، الاستحباب في الأمر والكراهة في النهي ، هذا من باب الآداب . السائل : وهذا يا شيخ ؟. الشيخ : هذا من باب الآداب . السائل : ... الشيخ : والله أنا عندي هذا أقرب، هذا أقرب للانضباط ، ولكن لاحظوا أن كل هذا الخلاف ما لم توجد قرينة صارفة، إن وجد قرينة صارفة للوجوب فهو للوجوب مثلا : ( إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ) هذا من باب الآداب، لكن دل، القرينة دلت على أنه للتحريم لقوله : ( فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشمال ) . لكن ( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ باليسار )، هذا أمر ، لماذا ؟ . هذا من باب الآداب للاستحباب، كذلك النهي عن المشي بنعل واحدة من باب الآداب ، وأشياء كثيرة، فأقرب الأقوال والله أعلم، أقربها انضباطا هو هذا القول المتوسط .
السائل : من قال أن اطلاق اللحية من باب الآداب ؟ الشيخ : القائلون بأنها من باب الآداب أخطؤوا ، بل هي من باب التعبد ، لأن مخالفة اليهود والنصارى والمشركين والكافرين عموما من باب التعبد، ثم إنه قد ثبت في صحيح مسلم أنه قال : ( عشر من الفطرة وعد منها إعفاء اللحية ) والفطرة عبادة ما هي عادة .
حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس في الإناء
القارئ : حدثنا محمّد بن يوسف قال : حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ( إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء ). الشيخ : قوله : ( إذا بال أحدكم ) يعني في حال البول وليس بعد انتهائه، لما في اللفظ الآخر : ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ) وأما ظاهر اللفظ الذي ساقه البخاري هنا فظاهره أنه إذا فرغ من بوله وأراد أن يستنجي فلا يمسك ذكره بيمينه، ولكن اللفظ الثاني يبين ذلك .
حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده عن أبي هريرة قال اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال ابغني أحجارًا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعه بهن
القارئ : حدثنا أحمد بن محمّد المكي قال : حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده عن أبي هريرة قال : ( اتبعت النبي صلّى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه . فقال : ابغني أحجارا أستنفض بها أونحوه ولا تأتني بعظم ولا روث . فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعته بهن ).
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثةً فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن
القارئ : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال : ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول : ( أتى النبي صلّى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاث أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : هذا ركس ) .
الشيخ : نعم الأول حديث أبي هريرة فيه فائدة في آداب السير أنه لا ينبغي للإنسان أن يلتفت وهو يسير إلا لحاجة، قالوا لأن ذلك أهيب للإنسان ، ولهذا يعيبون الإنسان الذي إذا كان يمشي جعل يتلفت ، ولأنه يدل على أن الإنسان خائف إذا التفت، خائف من أحد يكون قد لحقه، لكن إذا دعت الحاجة إلى الالتفات فليلتفت ولا في شيء لأنه ما فيه نهي، ما فيه إلا أن هذا فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، مثلا إذا سمع هيعة أو وقعة والتفت فلا بأس ، وإلا فكونه ينظر تلقاء وجهه هذا هو الأفضل. وفي هذا دليل على جواز أمر الغير وسؤاله لكن بشرط أن نعلم أنه يكون بذلك مسرورا لا متثقلا لما تأمره به، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه بايع أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئا ، ومع ذلك فكان الرسول يسأل أبا هريرة وعبد الله بن مسعود ، ولكن يقال أن هذا يسرهم، ثم هم مستعدون لهذا كالخدم له، فأما إذا كان الإنسان يستثقل من أمرك إياه فلا تأمره ولو بالشيء اليسير. وفي هذين الحديثين دليل على جواز الاقتصار على الاستجمار بالحجر، وهو كذلك ، لكن يشترط ألا يقل عن ثلاث مسحات، لا بد من ثلاث مسحات فأكثر، ويشترط الانقاء، وعلامة الانقاء أن لا يوجد أثر بعد المسحة الثالثة ، يعني يأتيك الحجر بعد المسحة الثالثة وليس فيه أثر لا للبول ولا للغائط ، فإن كان فيه أثر فزد، فإذا أنقى بأربع فاجعله خمسة لقول النبي صلّى الله عليه وسلم : ( من استجمر فليوتر ). وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تحريم الاستجمار بالروثة ، لكن أي روثة هي ؟ . هي الروثة النجسة لقوله : ( هذا ركس )، ويحتمل العموم ، وأن المراد بـ (هذا ركس ) الإشارة إلى الاستجمار بالروثة وهذا لا يستلزم أن تكون روثة حمار ، ويدل لهذا أنه لم يقل : هذه ركس . بل قال : ( هذا ركس ) وعلى كل فلا يجوز الاستجمار بالروث ، لأنه إن كان نجسا فإنه لا يزيد المكان إلا نجاسة ، وليس من المعقول ولا الثابت بالمنقول أن تتطهر من النجس بنجس، النجس لا يزيد النجس إلا فسادا . وإن كانت الروثة طاهرة كروثة البعير والفرس فالعلة في ذلك أنها علف بهائم الجن، انتبه، الجن لها رواحل وبهائم وتأكل أيضا رواحلهم وبهائمهم ، في جوف الأرض أم في ظهر الأرض ؟ . في ظهر الأرض لأن الروث في ظهر الأرض ، فلهم رواحل وبهائم ترعى، ترعى الروث، هم أيضا يأكلون ويشربون، لحمهم العظام الذي يلقيه بنو آدم، وهذا يدل على تفضيل بني آدم على الجن وهو ظاهر ، فكل عظم ذكر اسم الله عليه فإن الجن يجدونه أوفر ما يكون لحما، سبحان الله، يعني لحم هذا العظم عليه، يجدونه الجن فيأكلونه، ولكن هل هو مشاهد ؟ . لا، أبدا، نحن نرمي العظم ونأتي إليه من الغد وهو على ما عليه ، الروث أيضا لا نجده يؤكل، الروث يبقى في مبارك الإبل وفي أحواش البهائم، يبقي ... . فيقال هذا من أمور الغيب التي بها يمتحن الإنسان، أمؤمن هو أم كافر ؟ . فمن قال لا أؤمن إلا بما شاهدت، قلنا لست بمؤمن ، لأن المؤمن هو الذي يؤمن بماذا ؟ بالغيب ويقيم الصلاة ، ومن قال آمنت بالله ورسوله والله على كل شيء قدير يصدق. وإذا كان السحرة وهم بشر يعملون السحر فيخيل للإنسان أن الحبال ثعابين ويخيل للإنسان أن الشخص يطأ على الزبد ولا يلين، فهذا فعل البشر ، فكيف بفعل الخالق ؟ . ولهذا يجب علينا أن نصدق بهذا الشيء ونقول إن الجن يأكلون العظام لكنهم يجدونها لحما ، وأن دوابهم تأكل الأرواث على أنها علف ، حتى لو قدر للإنسان جعل الروث في قارورة وأحكم ختمها فلا بد أن تأكل بهائم الجن من هذا ، لأن أصل الجن عالم غيبي ليسوا من عالم المشاهدة، فأحوالهم كلها غيبية . وفي هذا الحديث حديث ابن مسعود دليل على رد الهبة إذا كانت من محرم خبيث، الدليل ؟ . رد النبي صلى الله عليه وسلّم الروثة. واستدل بظاهره بعض الناس على أنه يجوز الاقتصار على حجرين في الاستجمار ولكن لا دليل في هذا. أولا : لأنه قد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال لعبد الله بن مسعود : ( ايتني بغيرها ) . وثانيا : أنه لا يلزم من كون الذي أتى به عبد الله بن مسعود حجرين، لا يلزم أن لا يكون مسح فيهما أكثر من مسحتين، إذ أن الإنسان قد يمسح أكثر من مسحة بحجر واحد ، والمقصود ليس تعدد الأحجار، المقصود تعدد المسحات ، وهذا قد يحصل باثنين، هذا إن لم تصح الرواية وهي قوله : ( ايتني بغيرها ).
السائل : قال العلماء رحمهم الله أنه يجوز الاقتصار على الاستجمار فهل التراب يقوم مقام الحجر ؟. الشيخ : إي نعم، قال العلماء رحمهم الله كل جامد فإنه يقوم مقام الحجر من التراب والأخشاب والخرق والألياف وغيرها . السائل : بشرط الانقاء . الشيخ : بشرط الانقاء وثلاث مسحات فأكثر .
إذا احتاج إلى مسك الذكر باليمين في الاستنجاء فهل يفعل.؟
السائل : ... الشيخ : ماذا تقولون ؟ . إذا احتاج الإنسان إلى أن يستعمل اليمين في الاستنجاء بالحجر فهل يمسك الذكر باليمين والحجر باليسار أو بالعكس ؟ . الطالب : الأول . الشيخ : نعم ، يمسك الذكر باليمين ويمسح باليسار، هنا لأجل حاجة، لكن قالوا هذا إذا احتاج ، أما إذا لم يحتج بحيث يكون حجرا كبيرا يمكن أن يمسكه بقدميه فليمسك .
السائل : هذا الحديث شيخ يقول رجاله ثقات أثبات. الشيخ : أيهم : ( إيتني بغيرها ) ؟، السائل : نعم . الشيخ : الحمد لله، هذا بالحقيقة يضعفه أن ابن مسعود طلب ولم يجد، لكن قد يقال لابن مسعود طلب ولم يجد ظنا منه أن الأمر ليس بحتم، فإذا قال : ( ايتني بغيرها ) فسوف يبحث أكثر، يعني الذي ضعفوا هذه الرواية قالوا لا يحتاج أن يقول ايتني بغيرها وقد طلب ولم يجد، فيقال فرق بين كون الإنسان يطلب طلبا عاديا ، وبين كونه يطلب طلبا بعد إلحاح .
حدثنا حسين بن عيسى قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين
القارئ : حدثنا حسين بن عيسى قال : حدثنا يونس بن محمّد قال : حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد : ( أن النبي صلّى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ).
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه
القارئ : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره : أن حمران مولى عثمان أخبره : ( أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم مسح برأسه ثم غسل ردليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ).
وعن إبراهيم قال قال صالح بن كيسان قال ابن شهاب ولكن عروة يحدث عن حمران فلما توضأ عثمان قال ألا أحدثكم حديثًا لولا آية ما حدثتكموه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها قال عروة الآية :(( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات..))
القارئ : وعن ابراهيم قال : قال صالح بن كيسان قال : ابن شهاب ولكن عروة يحدث حمران : ( فلما توضأ عثمان قال : ألا أحدثكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه ؟ سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول : لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها ) . قال عروة الآية : (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات )). الشيخ : الشاهد من هذا الحديث قوله : " غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين " فهذا هو الوضوء ثلاث مرات ، فهل الأكمل أن يستمر على الوضوء ثلاث مرات لأنه أبلغ في التطهير وأكثر عملا، ففيه فائدتان : كثرة العمل ، وأنه أبلغ في التطهير ، أو الأولى أن يأتي بالسنة ، فمرة مرة، ومرة مرتين ومرة ثلاث، أيهما ؟. الثاني هو الأفضل ، أن يتوضأ الإنسان مرة مرة أحيانا ، ومرتين مرتين أحيانا ، وثلاثا ثلاثا أحيانا، لأن موافقة السنة أفضل من كثرة العمل، انتبهوا لهذا . موافقة السنة أفضل من كثرة العمل، لأن موافقة السنة يشعر الإنسان بأنه متبع للرسول صلّى الله عليه وسلم فيزداد بهذا إيمانا، ويكمل اتباعه ، ولهذا لو أن رجلين صليا سنة الفجر أحدهما أطال القراءة وأطال الركوع والسجود ودعا وسبح كثيرا ، والثاني اقتصر في القراءة على آيتين فقط، آية في الركعة الأولى ، وآية في الركعة الثانية (( قل قولوا آمنا بالله )) و (( قل يا أهل الكتاب )) وخفف الركوع والسجود والقيام والقعود ، فأيهما أفضل ؟ . الثاني أفضل ، وإن كان الأول أكثر عملا ، لكن هذا أوفق للسنة وأتبع ، ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلم للرجلين الذين تيمما لعدم الماء ثم صليا ثم وجدا الماء ، فأحدهما توضأ وأعاد الصلاة ، والثاني لم يتوضأ ، فقال للذي لم يعد : ( أصبت السنة ) وقال للثاني : ( لك الأجر مرتين ) أيهما أفضل ؟ . الأول ، لأن إصابة السنة ليس بالأمر الهين ، وقوله للأول : ( أصبت السنة ) يفهم منها أن الثاني لم يصب السنة ، لكن لما عمل عملا مجتهدا فيه يعتقده الواجب عليه أثيب على ذلك. طيب لو أن إنسانا قال أنا أريد إذا تيممت لعدم الماء ثم وجدت الماء أن أعيد الوضوء والصلاة لأحصل على الأجر مرتين، ماذا نقول له ؟ . نقول لا، الآن ليس لك الأجر مرتين ، لأنه لا مجال للاجتهاد الآن، الآن بانت السنة واتضحت ، فليس لك الأجر مرتين، بل قد نقول عليك إثم في الإعادة لأن هذا ليس من السنة. فالحاصل أن الأفضل في الوضوء أن يتوضأ الإنسان أحيانا مرة مرة ، وأحيانا مرتين ، وأحيانا ثلاث ، والله أعلم .
في حديث أسامة لما قتل من قال لا إله إلا الله فحكم له بالإسلام مع أنه لم يغسل ولم يصل عليه ولم يطالب أسامة بالدية فكيف.؟
السائل : ... في حديث أسامة لما قتل من قال لا إله إلا الله فحكم له بالإسلام مع أنه لم يغسل ولم يصل عليه ولم يطالب أسامة بالكفارة .؟ الشيخ : أسامة ما عليه شيء لأنه متأول ، بان على الأصل عليه . السائل : ولا كفارة ؟. الشيخ : ولا كفارة ولا شيء ، أصلا ما ثبت حق عليه ...
السائل : إذاعة إيران ذكرت اليوم أنهم كانوا يضربون أنفسهم . الشيخ : ماذا ؟ السائل : ذكروا أنهم كانوا يضربون أنفسهم. الشيخ : يضربون أنفسهم ؟ . السائل : نعم، بالحديد، حديد كبير أيضا، شاهدوها الناس . الشيخ :(( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ))، لا حول ولا قوة إلا بالله . الظاهر أنهم يعتقدون أنه من يموت بهذا يكون شهيدا ؟. السائل : نعم . الشيخ : في سبيل الله . السائل : ويصرخون في مجموعات يا حسين يا حسين، الشيخ : أعوذ بالله . السائل : ولا تفهم من كلامهم إلا يا حسين وعليه السلام فقط . أما الباقي إيراني.
باب : الاستنثار في الوضوء ، ذكره عثمان وعبدالله بن زيد وابن عباس - رضي الله عنهم - عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ : نعم . القارئ : بسم الله الرحمن الرّحيم، الحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الوضوء : " باب الاستنثار في الوضوء، ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلّى الله عليه وسلم ".
حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر
القارئ : حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يونس عن الزهري قال : أخبرنا أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : ( من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر ). الشيخ : الشاهد من هذا قوله : ( من توضأ فليستنثر ) وهذا أمر ، والأصل في الأمر الوجوب، والاستنثار استنثار ما أدخله من الماء في أنفه ، وليس استنثار ما في أنفه من الأذى ، بل ما أدخله من الماء في أنفه ، وهذا الحديث يؤيده عموم قوله تعالى : (( فاغسلوا وجوهكم )) فإن الأنف والفم لا شك أنهما من الوجه ، فيكون الاستنشاق والاستنثار داخلا في قوله تعالى : (( فاغسلوا وجوهكم )) . وقوله : ( من استجمر فليوتر ) يعني إذا أنقى بأربع فليجعلها خمسا ، وبست فليجعلها سبعا ، وباثنين فليجعلها ثلاثا ؟. لا، لأن الثلاث لا بد منها لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : ( نهانا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ).
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده
القارئ : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ). الشيخ : هذا الحديث فيه مسائل : أولا : قوله : ( فليجعل في أنفه ثم لينثر ) في بعض النسخ : ( فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) وهي أوضح من هذه النسخة ، وسبق الكلام على ذلك. ( ومن استجمر فليوتر ) كذلك سبق الكلام عليها. ( وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، هذا السياق ليس فيه : ( فليغسل يده ثلاثا ) ولكنه قد ثبت في الصحيحين أنه قال : ( فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلهما الإناء ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) واختلف العلماء رحمهم الله في هذا التعليل ، هل هو تعليل لأمر حسي أو لأمر معنوي أو لأمر تعبدي ؟ . فمنهم من قال أنه تعليل لأمر حسي ، وبنى على ذلك أن الإنسان لو جعل يديه حين نومه في جراب أو نحوه فإنه لا يجب عليه غسلهما قبل إدخالهما الإناء ، لأنه الآن يدي أين باتت يده، لكن لو لم يفعل لكانت يده ربما تطيش في جسمه ، وربما تصطدم بشيء نجس كدم أو بول أو غائط أو ما أشبه ذلك. ومنهم من قال أنه معلل بأمر معنوي وهو ما أشار إليه النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلينثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) قال وهذا مثله ، فإن الشيطان ربما يعبث بيديه ويلصق فيهما الأذى أو الضرر ، فلهذا نهي أن يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا ، وهذا أومأ إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهو معقول وواضح. والقول الثالث أنه غير معلل، أنه تعبد ، وهذا هو المشهور من المذهب ، قالوا وبناء على ذلك لو أنه جعل يديه في كمام فإنه لا بد أن يغسلهما ، لكن هذا القول فيه نظر لأن الرسول صلّى الله عليه وسلم علل، قال : ( فإن أحدكم ... ) ، وإن هذه ظاهرة في التعليل ، فلا يمكن إلغاء هذه العلة . واختلف العلماء رحمهم الله فيما لو استيقظ من نوم نهار ، هل يكون الحكم هكذا أو لا ؟ . فمنهم من قال إنه يكون ، لعموم قوله : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) وهو يشمل نوم الليل والنهار ، والتعليل : ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) تعليل لبعض أفراد هذا العموم ، وهذا لا يقتضي التخصيص . ولكن الذي يظهر أنه خاص بنوم الليل لأن تسلط الشياطين والهوام والسباع ونحو ذلك يكون في الليل أكثر منه في النهار .
السائل : قوله : ( من استجمر فليوتر ) على الوجوب .؟ . الشيخ : أما ثلاث فلا بد منها . السائل : للوجوب ؟. الشيخ : ليس على سبيل الوجوب ، لا ، صرفه قوله بما رواه أبو داوود : ( من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) .
أليس تأخير البييان لا يجوز فكيف لم يذكر المضمضة والاستنشاق في الوضوء.؟
السائل : ... الشيخ : ألسنا قلنا أن الوجه يشمل الأنف والفم، فيكون داخلا في حد الوجه ، ثم إن هذه القاعدة التي ذكرتها : تأخير بيان عن وقت الحاجة، الرسول عليه الصلاة والسلام يكون قد بين ذلك إما قبل أن يأمر الأعرابي أو بعده، فإن كان قبله فقد وكل الأمر إلى الأعرابي فليسأل إذا لم يكن ذلك ظاهرا في قوله : (( فاغسلوا وجوهكم )) ، وإن كان ظاهرا فالأمر واضح .
هل قوله :( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) المراد به نوم الليل.؟
السائل : ... أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مخرج الغالب ؟. الشيخ : ما يمكن هذا ، لأن مخرج الغالب يقال أيضا النادر لا حكم له ، يأتينا من ناحية ثانية، لكن معروف أن الليل أشد تسلطا ، تسلط الأشياء على الإنسان في الليل أشد . السائل : ... الشيخ : لا ، بات يفعل كذا ، لأن بات تأتي بمعنى صار .
حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا
القارئ : حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانه عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال : ( تخلف النبي صلّى الله عليه وسلم عنا في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار . مرتين أوثلاثا ). الشيخ : قوله رحمه الله : " ولا يمسح على القدمين " إشارة للرد على الرافضة الذين قالوا إنه يمسح في الوضوء على قدميه ، واستدلوا بقوله تعالى : (( وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين ))، وقالوا أن الأرجل مكسورة فتكون معطوفة على الرؤوس فتمسح ، ولكنهم رأوا بعين أعور لأنه كيف يستدلون : (( بأرجلِكم )) ! كيف يستدلون بقراءة الجر ، ولا يستدلون بقراءة النصب ؟. لأن قراءة النصب أيضا لا يصلح أن تكون معطوفة على الرؤوس بل لا بد أن تكون معطوفة على الوجوه . وقد خالف الرافضة أهل السنة في غسل الرجل أو على الأصح في تطهير الرجل من ثلاثة أوجه : الأول : أنهم يمسحونها ولا يغسلونها. والثاني : أنهم يمسحونها إلى العظم الناتئ في ظهر القدم لا إلى الكعبين. والثالث : أنهم لا يرون جواز المسح على الخفين ، وهذا من الغرائب أن لا يروا جواز المسح على الخفين مع أن من رواته علي بن أبي طالب إمام الأئمة ، ومع ذلك لا يرونه ، فهذا يدل على أنهم يأخذون بأهوائهم لا بما دل عليه الحق، نسأل الله لنا ولهم الهداية .
الشيخ : وفي هذا الحديث دليل على أن المسح لا يجزئ عن الغسل ، ودليله أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم توعد الأعقاب بالنار ، فهذا واحد ، ودليل آخر قول النبي صلّى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )، ومسح الرجل بدلا عن غسلها ليس عليه أمر الله ورسوله، فهل عكس ذلك مثله ؟ . يعني لو غسل الممسوح لا يجزئ عن المسح، في هذا قولان للعلماء : منهم من قال نعم مثله ، وأنك لو غسلت رأسك بدل مسحه لم يصح وضوؤك ، لأنك عملت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله. ومنهم من قال بل يجزئ ، لأنه لم يراد بالمسح التخفيف على المكلف ، فإذا غسله الإنسان فلا بأس. والصحيح أنه لا يجزئ لأنه خلاف أمر الله ورسوله، خلاف هدي الرسول عليه الصلاة والسلام ، لكن لو جمع بين الغسل والمسح غسله ومسحه بيده ، فهل يجزئ ؟ . يجزئ لكن مع الكراهة ، لأن أقل ما نقول فيه أن فيه تنطعا حيث جعل المسح مقرونا بغسل . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي للمبلغ أن يرفع صوته بتبليغه ، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته ، ومن هنا نأخذ بأن استعمال مكبر الصوت في الخطب ونحوها من الأمور المشروعة ، لكنه ليس مشروعا لذاته بل لأنه وسيلة إلى إبلاغ الحق ووصوله إلى الناس. وبناء على ذلك ينبغي للإنسان أن يكون واسع الأفق في الأمور المستجدة ، فلا يردها من حين أن يستنكرها ، يعني بعض الناس من حين أن يأتي شيء مستنكر ينبري لرده ، وإطلاق أنه بدعة وأنه حرام وما أشبه ذلك ، والواجب أن يكون صدره متسعا ، وأن تكون واسع الأفق ، وأن تنظر في هذا الأمرالذي حدث أقواعد الشريعة تقتضي أنه منكر فأنكره أو أن الأمر في ذلك واسع فوسع على عباد الله ، خصوصا الأمرالذي يبتلى به الناس ، فإنه كلما اشتد ابتلاء الناس به فإنه ينبغي للإنسان أن يتحرى فيه أكثر، وأن يسلك طريق التيسير أكثر، لأن الناس إذا ابتلوا به فسوف يفعلونه ، لكن كونهم يفعلونه على أنه حلال وتطمئن قلوبهم بذلك خير من كونهم يفعلونه على أنهم عصاة لله عز وجل وأنهم ينابذون الله سبحانه وتعالى ، وهذه أيضا من القواعد التي يغفل عنها كثير من الناس . وقد لقننا إياها شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه ، وقال هناك فرق بين الشيء الذي يبتلى به الناس ويصعب صدهم عنه وهو ليس أمرا معلوم من الدين بتحرمه مثلا ، فهذا ينبغي للإنسان أن يسلك فيه الطريق الذي يجعله غير شاق على الناس ، وهذا حق لأنه كلما دعت الضرورة إلى الشيء كان التيسير فيه أولى ، بل إن الله تعالى جعل المحرم التحريم القطعي إذا دعت الضرورة إليه ارتفع التحريم (( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه )) . وهذا ما لم يكن الشيء ظاهرا كونه معصية، أما إذا كان كونه معصية ظاهرا فلا بد من إنكاره وإن ارتكبه الناس، والإنسان إذا نصح لله ورسوله يسر الله قبول قوله للناس وأخذوه. وفي الحديث أيضا دليل على جواز تبعض العقوبة ، يعني أنها تلحق بعض البدن دون بعض ، فتلحق ما فيه المخالفة لقوله : ( ويل للأعقاب من النار) فجعل العقوبة على ما حصلت فيها المخالفة وهو الأعقاب. ومثل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلم في الإزار إذا نزل عن الكعب قال : ( ما أسفل من الكعبين ففي النار ) وقد زعم بعض الناس أن هذا الحديث مقيد بما إذا كان خيلاء ، وهذا ليس بصحيح، لأن الحكم مختلف، الحكم مختلف، والسبب أيضا مختلف، هنا اختلف السبب والحكم، ما هو السبب في من لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ؟ . الخيلاء، وهذا ما فيه سبب الخيلاء، وما هي العقوبة في من جره خيلاء ؟ . العقوبة أن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه ولايزكيه، أما هذا فعقوبته في النار ، وعقوبة أيضا فيما حصلت فيه المخالفة فقط، فلذلك لا يمكن أن يحمل المقيد على المطلق في هذا، ثم إنه في حديث أبي سعيد فصل النبي صلّى الله عليه وسلم تفصيلا بينا قال : ( إزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكعبين ففي النار ، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه )، ففرق عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا فلا يجوز حمل أحد الحديثين على الآخر. طيب، والكعب ؟ حرام أم لا ؟ الكعب، إذا وصل الإزار إلى الكعب ؟. ليس حراما، يعني ما كان بإزاء الكعب فليس بحرام وما كان تحته فحرام ، وما وصل إلى الأرض خيلاء فكبيرة من كبائر الذنوب .