تتمة شرح الحديث : حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين
الشيخ : هذا من حديث المغيرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم مسح على خفيه .
من قيد الخف بما كان معروفا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهل صحيح.؟
السائل : بعض العلماء قيدوا الخف بما كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأما غيره فلا يطلق عليه خف فلا يشمله المسح على الخفين ؟. الشيخ : هذا غير صحيح، الصحيح أن الخف كل يلبس على الرجل من جلد، لكن ثبت أيضا المسح على الجوارب ( أن النبي صلّى الله عليه وسلم مسح على الجوربين ) وهما الشراب . ثم إن المعنى يقتضيه ، لأن الحكمة في المسح على الخفين هو مشقة النزع وخوف الضرر على القدم ، لأن القد إذا أخرت بعد الدفء ثم غسلت فقد يكون ذلك سببا في مضرتها إما بشلل أو غيره . فإذا فرضنا تنزلا أنه لا بد أن يكون الخف من جلد قلنا غيره لا يختلف عنه في الحكمة التي من أجلها جاز المسح على الخفين .
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين وتابعه حرب بن شداد وأبان عن يحيى
القارئ : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الظمري أن أباه أخبره : ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلّم يمسح على الخفين ). وتابعه حرب بن شداد وأبان عن يحيى . الشيخ : هذا أيضا عن صحابي ثالث وهو عمرو بن أمية الظمري رأى النبي صلّى الله عليه وسلم يمسح على خفيه . الطالب : ... الشيخ : عن جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه أخبره، من أبوه ؟ . الطالب : عمرو بن أمية . الشيخ : عمرو بن أمية .
حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
القارئ : حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي عن يحيى عن ابن سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه قال : ( رأيت النبي صلّى الله عليه وسلم يمسح على عمامته ) . الشيخ : عندنا : ( وخفيه ) ما عندكم : وخفيه ؟. الطالب : ... القارئ : وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو قال : رأيت النبي صلّى الله عليه وسلم. الشيخ : إذن في الحديث المسح على الخفين وعلى العمامة أيضا ،والعمامة هي ما يلبس على الرأس ويكور عليه ويعم أكثره . وسيأتي إن شاء الله أنه يشترط لها ما يشترط للخفين من التقيد بأيام معلومة ومن لبسها على طهارة ، يأتي إن شاء الله .
السائل : إذا قيل عن أبيه دائما يعود الضمير إلى المذكور ؟. الشيخ : أي نعم ، عن فلان بن فلان عن أبيه، فهو أبوه المباشر . السائل : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... ؟. الشيخ : مختلف فيها لأجل أنه ما أدرك جده على قول بعض العلماء ، فلذلك قالوا يحتمل أنه منقطع ، والصحيح أنه ليس فيه انقطاع . السائل : يعني شعيب يا شيخ ؟ الشيخ : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السند متصل . السائل : يقول شعيب ما أدرك ؟. الشيخ : لا، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، جده هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبوه محمّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وشعيب هو الذي فيه الخلاف . السائل : أنا هذا الذي أسأل عنه ... الشيخ : لا هذا مختلف فيه ، والصحيح أن السلسلة ما فيها إشكال . السائل : الصحيح أنه شعيب المراد لا شيخ لأنه ... قال في الحديث عن عمرو قال : رأيت ، فهو صرح بالأب أنه عمرو ، فأنا أقصد أنه تكون قرينة إذا قيل عن فلان عن فلان . الشيخ : إذا قيل فلان عن أبيه عمرو مثلا أو خالد فالمراد الأب المباشر هذا الأصل .
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما
القارئ : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال : ( كنت مع النبي صلّى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين . فمسح عليهما ). الشيخ : هذا من الشروط التي دلت عليها السنة أنه لا بد أن يلبسهما على طاهرة لقوله لما أراد المغيرة بن شعبة أن ينزع خفيه قال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) يعني أدخلت القدمين طاهرتين. وهل قوله : ( طاهرتين ) موزع على كل قدم وحدهما أو هو للجميع ؟ . بمعنى هل أنه يدل على أن الرسول غسل اليمنى ثم أدخلها الخف ، ثم اليسرى ثم أدخلها الخف أو المعنى أنه أدخلهما بعد أن كانتا طاهرتين ، يعني بعد أن فرغ من الوضوء ؟ . في هذا خلاف بين العلماء منهم من قال بالثاني ومنهم من قال بالأول، والاختيار أن يقال بالثاني لأن هناك أحاديث يقول فيها : ( إذا توضأ ولبس خفيه ) ولا يطلق الوضوء إلا إذا تم بغسل جميع الأعضاء ، فالاحتياط ألا يلبس خفيه إلا بعد أن تتم الطهارة كاملة بغسل قدميه جميعا . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجوز أن يغسل الرجل اليمنى ثم يدخلها الخف ثم اليسرى ويدخلها الخف وقال أنه يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين . فما دام في الأمر سعة فلا تلبس حتى تكمل الوضوء ، لكن لو فرض أن أحدا سأل بعد أن مضى وصلى وهو قد أدخل الرجل اليمنى قبل أن يغسل اليسرى فنا يتوجه أن يقال لا تأمره بالإعادة ، ولكن قل له لا تُعِد ولا تَعُد. هذا شرط أن يلبسهما على طهارة ، وهذا لا شك فيه ، هناك شروط : يشترط أيضا أن يكون في المدة المحدودة ، وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر ، وقيل أنه لا حد في ذلك ، وأن الإنسان يمسح متى شاء ، وأن التحديد نسخ ، وقيل لا حد في ذلك عند الضرورة وأما بدون ضرورة فلا بد من التقيد بالحد ، وهذا اختيار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، يقول : " عند الضرورة كما لو خاف من البرد الشديد لو خلعهما فلا حرج أن يمسح ". وهذا القول ليس بعيدا من الصواب لأن أدنى ما نقول إذا كانت هناك ضرورة فهو يشبه الجبيرة ، فلا تتوقف ما دامت الضرورة قائمة فامسح ، وأما بلا ضرورة فلا بد من التقيد بالوقت . ثم متى يكون هذا الوقت : هل هو من اللبس أو من الحدث أو من المسح ؟. فيه ثلاثة أقوال ، والصواب أنه من المسح ، وأن الإنسان إذا مسح بعد الحدث أول مرة فمن هنا يبتدئ الوقت ، وبناء على ذلك لو أن الرجل لبس في صلاة الفجر وأحدث بعد طلوع الشمس ولم يتوضأ ويمسح إلا بعد زوال الشمس ، فابتداء المدة على القول الراجح من بعد زوال الشمس من أول مرة مسحها ، وبهذا يمكن أن يصلي الإنسان في الخفين وهو مقيم ثلاثة أيام . السائل : ممكن ؟ . الشيخ : إي ممكن بأن يلبس في صلاة الفجر يوم الأحد ولا ينقض وضوءه إلا بعد أن صلى العشاء ثم نام ولما قام لصلاة الفجر يوم الاثنين مسح حينئذ يبتدئ من فجر يوم الاثنين ، فبقي يوم الاثنين يمسح، له أن يسمح إلى صباح الثلاثاء ، وقبل الوقت الذي مسح فيه يوم الاثنين بربع ساعة مسح يوم الثلاثاء ، وانتهت المدة ولكنه بقي على وضوئه إلى أن صلى العشاء من ليلة الأربعاء، كم صلى فيها ؟ . الطالب : الأحد والاثنين والثلاثاء . الشيخ : ثلاثة أيام ، وهذا مبني على القول بأن تمام المدة لا ينتقض به الوضوء ، وعلى القول بأن ابتداء المدة من أول مرة مسح. يشترط أيضا أن يكون في الحدث الأصغر ، وقد دل على ذلك حديث صفوان بن عسال : ( أن النبي صلّى الله عليه وسلم أمرهم ألا ينزعوا خفافهم إلا من جنابة ، ولكن غائط وبول ونوم ). كم هذه من الشروط ؟ . ثلاثة شروط ، هذه لا إشكال فيها ، وأما اشتراط أن يكون طاهرا فهذا واضح فيما إذا أراد الانسان أن يصلي بهما فلا بد من طهارتهما ، لأنه لا يمكن أن يصلي بنجس ، لكن إذا كان لا يريد أن يصلي بهما إنما يتوضأ لقراءة القرآن مثلا ، نعم إن كان لا يريد أن يصلي بهما ولكنه توضأ لقراءة القرآن وفي أسفل الخفين نجاسة ومسح عليهما ، فهل نقول أن الوضوء تم وأنه يقرأ القرآن على طهارة ، وأنه إذا أراد الصلاة نزعهما ثم صلى ؟ . نعم نقول لا بأس، أما لو كانا من جلد نجس فهنا لا يصح المسح عليهما ، لأن النجاسة عينية ولا يزيد المسح إلا تلوثا ونجاسة. هل يشترط أن يكونا مباحين فلا يجوز المسح على خفين مغصوبين أو ثمنهما المعين حرام ؟ . فيه خلاف ، بعض العلماء يقول لابد أن يكونا مباحين لأن المسح رخصة ولا تنال بالمعصية ، ولبس الخفين معصية ، والصحيح أنه ليس بشرط ، وذلك لأن تحريم لبس الخفين المغصوبين ليس من أجل المسح بل مطلقا ، فهما كالصلاة في ثوب مغصوب . والصلاة في الثوب المغصوب على القول الراجح صحيحة . طيب يشترط أن يكونا ساترين ؟ . الطالب : على قول . الشيخ : نعم على قول ، فيه خلاف ، بعض العلماء يقول لا بد أن يكون ساترا لجميع ما يجب غسله من القدم ، وأنه لو ظهر من القدم مثل الخرز يعني مثل مكان الخرز فإنه لا يصح المسح عليه ، والعلة ؟. قالوا لأن ما ظهر فرضه الغسل ولا يجامع المسح ، يعني لا يجتمع مع المسح . والقول الراجح أنه ليس بشرط ، وأن هذا التعليل عليل ، لأن ما ظهر فرضه الغسل إذا ثبت أنه لا يجوز المسح على الخف . وأما إذا ثبت أنه يجوز المسح على الخف الذي فيه شيء من الشقوق فما ظهر ليس فرضه الغسل ، فالفرض المسح يمسح عليه مع الخف . وهو مبني على القاعدة أن العبرة بالأكثر . ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله : لو لبس ثوبا فيه حرير وفيه قطن فالعبرة بماذا ؟ بالأكثر، هنا نقول مثله ، إذا كان أكثر الرجل مستورا بالجورب فإنه يصح المسح عليه. طيب هل يشترط أن لايصف البشرة ؟ . فيه خلاف أيضا ، منهم من قال يشترط ألا يصف البشرة ، ومنهم من قال لا يشترط ، ويظهر ذلك فيما لو لبس جوربا من بلاستيك، الفقهاء رحمهم الله قالوا لو لبس جوربا من زجاج لكن هذا صعب، إنما لو لبس جوربا من بلاستيك الآن ممكن ، فعلى مذهبنا نحن الحنابلة لا يصح المسح عليها ، لماذا ؟ ، لأنه يصف البشرة مع أنه لم يظهر شيء من القدم لكن يقولون أنه يصف البشرة . وقالت الشافعية معنا إنه يصح المسح عليه مع قولهم بأنه لا بد من الستر ، قالوا لأن هذا لا يظهر منه شيء من القدم ، وليس الشرط ستر القدم بل الشرط أن لا يظهر شيء من القدم ، وهو للقواعد أقرب من فقهائنا ، ولكن الجميع قولهم مرجوح . والصواب أنه متى كان فيه شيء كان فيه منفعة للرجل ونوع من المشقة في النزع فإنه يجوز المسح عليه . ولهذا بعث النبي صلّى الله عليه وسلم سرية وأمرهم أن يمسحوا على العصائب وعلى التساخين، العصائب العمائم و، التساخين الخفاف، قال شيخ الإسلام رحمه الله أظنه أو غيره قال : هذا فيه دليل على أن كل ما يسخن الرجل فإنه يجوز المسح عليه لئلا تتضرر الرجل بكشفها ثم غسلها لا سيما في أيام الشتاء. طيب إمكان المشي فيه هل هو شرط ؟ . السائل : لا ليس شرطا. الشيخ : فيه خلاف ، بعضهم يقول لا بد أن يمكن المشي فيه ، فلو كانت رجله صغيرة جدا ولبس خفا كبيرا فهذا لا يمكن المشي فيه لأن رجله الصغيرة ما ملأت ساق الخف فكيف يمكن أن يمشي فيه ؟. والصحيح أنه يصح المسح عليه ، لأن هذا قد نحتاج إليه فيما لو كان الإنسان مريضا لا يريد أن يمشي ولبس خفا بهذه المثابة ، فهل نقول يمسح عليه أو لا ؟. نقول يسمح ما دامت الرجل دافئة به ويحصل بنزعه مشقة فليمسح عليه . والمهم أن القاعدة عندنا في هذا الباب أن نقول ما لم يثبت اشتراطه فيما ذكره الفقهاء من شروط المسح على الخف فإننا لا نعتبره ، ونبقي الأمر على ما أطلقه الشرع ، لأن ذلك هو التيسير على الأمة ولأنه ليس من حقنا أن نضيق على عباد الله ما أطلقه الله، والله أعلم. السائل : خالد عنده بحث يا شيخ. الشيخ : بحث عن ماذا ؟ السائل : بحث عن أطراف حديث في صحيح البخاري . السائل : ... الشيخ : لا هو أظن اعتذر بالاختبار ، لأنه يقول أن الفقير ما عليه زكاة ، والوقت بالنسبة له فقير . السائل : شيخ بالنسبة للمد والصاع . الشيخ : إي أنا نسيت لأن عندي تصحيح اختبارات الطلبة ، والتصحيح هذا مشكلة يقطع الإنسان ، يذهب عليه الوقت وهو فقط اعطه نمرة زود نمرة انقصه نصف نمر، ثم بعض الطلبة يفتح لك شيء ما تعرفه، صحيح الجواب الأول على انه صحيح ثم ... السائل : مشقة كبيرة . الشيخ : مشقة مشقة ما يعرفها إلا الذي يعاني ، ثم عندنا بعد ما شاء الله ناس خطوطهم جميلة جدا ، يرتاح الواحد لها . السائل : العكس يعني ؟ الشيخ : لا صحيح ، وفيه خطوط لا تستطيع أن تقرأها، تعرفون اللام والألف يحط بطن ... السائل : ... الشيخ : لا إن شاء الله نخلص .
باب : من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق ، وأكل أبوبكر وعمر وعثمان ، رضي الله عنهم ، فلم يتوضؤوا .
القارئ : بسم الله الرّحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الوضوء : " باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق ". " وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم يتوضؤوا ". الشيخ : بسم الله الرحمن الرّحيم، هذه الترجمة تدل على عمق نظر البخاري رحمه الله قال : " باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ". يشير إلى الوضوء من لحم الإبل ولم يسقه لأنه ليس على شرطه ، فهو في صحيح مسلم : ( أن النبي صلّى الله عليه وسلم أمرنا بالوضوء من لحم الإبل ) قال الإمام أحمد رحمه الله : " فيه حديثان صحيحان عن النبي صلّى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة ". فلحم الإبل ناقض للوضوء نيئة ومطبوخة ، قليلة وكثيرة ، شحمة ولحمه ، كله ناقض الكبد والأمعاء والكرش والقلب والرأس كل ما في جوف البعير ، كل ما كان داخل جلد البعير فإنه ينقض الوضوء ولا فرق ، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم أطلق توضؤوا من لحوم الإبل وهو يعلم أن الناس سيأكلون كل البعير ، يأكلون الهبر ويأكلون الشحم ويأكلون الأمعاء ويأكلون الكرش كلها تؤكل ، وربما لو وازنت بين الهبر وبين غيره لوجدت أن غيره أكثر ، وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل ولا يجب الوضوء من لحم الشاة ، وكذلك البقر وبقية الحيوانات. طيب : فإن أكل الإنسان لحم خنزير هل يجب عليه الوضوء ؟ . السائل : لا ، محرم . الشيخ : لا ، للحاجة أو الضرورة، إنسان مضطر وأكل، لا ينتقض وضوءه وإن كان أخبث ، لأن في لحم الإبل عله لا توجد في غيره من اللحوم وهي العصبية ، ولهذا تجد أصحاب الإبل أشد الناس طباعا وأغلظهم واللحم كذلك ، فإذا توضأ الإنسان خفف من حدة هذا اللحم ومن تأثيره على البدن. طيب وقوله : " والسويق " ، إنسان يقول ما هو الجامع بين لحم الشاة والسويق ؟ . السويق تعرفون أنه الحب المحموس ثم يطحن ويؤكل ، يثرى بدهن أوغيره ويؤكل ، ويشير رحمه الله إلى الوضوء مما مست النار ، هل يجب الوضوء مما مست النار أو لا ؟ . وقد ورد به الأمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : ( توضؤوا مما مست النار ) لكن : ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلّى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ) مثل الخبز والمطبوخ وغيرها . والصواب أن الوضوء مما مست النار ليس بالواجب ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان آخر أمره أنه لا يتوضأ منه . ثم ذكر ثلاثة من الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان أكلوا من لحم الشاة ومن السويق ولم يتوضؤوا ، وسيأتي أن النبي صلّى الله عليه وسلم نفسه أكل من لحم الشاة ولم يتوضأ .
الحديث:( كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ) ألا ينسخ حديث الأمر بالوضوء من أكل لحم الإبل.؟
السائل : قوله : ( كان آخر الأمرين في عهد النبي صلّى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ). هذا ما ينسخ حديث : ( توضؤوا من لحم الإبل ) ؟. الشيخ : لا، لأن لحم الإبل خاص وهذا عام . السائل : مسته النار ؟. الشيخ : أي نعم ، هذا خاص وهذا عام ، يعني ترك الوضوئ مما مسته النار إلا لحم الإبل ، وأيضا لحم الإبل ينقض سواء نيئا أم مطبوخ .
هل ينقض الوضوء ما لا يأكل من البعير مثل الوبر والعظم.؟
السائل : شيخ الذين قالوا بأن لحم الإبل كل ما في جلد ينقض الوضوء قاسوا على لحم الخنزير ، ولحم الخنزير ليس خاص ... فهل ينقض الوضوء ما لا يأكل من البعير ؟. الشيخ : كالمرق ؟. السائل : لا ، كالوبر والعظم ؟. الشيخ : هل الناس يأكلون الشعر ، لو أكله فنقول ينتقض الوضوء أو نقول أنه ليس داخلا في جوف البعير بمعنى أنه لا يشمله الجلد . السائل : العظم داخل الجلد هل ينقض ؟ . الشيخ : ينقض الوضوء يعني لو كسر العظام وأكلها ينقض الوضوء . السائل : والوبر كذلك ؟. الشيخ : الوبر خارج الجلد . السائل : والجلد ؟. الشيخ : الجلد ينقض الوضوء ، يعني لو أكله انتقض وضوؤه .
السائل : ... الشيخ : المرق واللبن فيه خلاف ، وفيه وجهان لأصحاب الإمام أحمد رحمه الله : فمنهم من قال يجب ما دام طعم اللحم في هذا المرق فيجب الوضوء، ولكن الظاهر أنه لا يجب الوضوء ، إن توضأ فهو أحسن و، كذلك يقال في اللبن ، وربما يستدل لذلك بأن العرنيين الذين قدموا المدينة واستوحموها ، وأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ولم يأمرهم بالوضوء .
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ
القارئ : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ).
حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ
القارئ : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه أخبره : ( أنه رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ ).
الشيخ : هذا دليل على أن الرسول صلّى الله عليه وسلم يختار الأكل من الكتف وهو أحسن اللحم، أحسن اللحم لحم الكتف ولا سيما الذراع أيضا ، لأنه أرق وأطعم ، ولهذا كان النبي صلّى الله عليه وسلم يختاره . وفيه أي في الحديث الثاني جواز الاحتزاز بالسكين من اللحم ، لكن هل فيه دليل على جواز الأكل بالشوكة ؟، هو يقطع اللحم ويأكل ، لكن هل فيه دليل على جواز الأكل بالشوكة ؟ . لا، لكن يقال الأصل الإباحة ، فما دام لم يرد نهي عن الأكل بالشوكة فالأصل الإباحة ، اللهم إلا أن يكون هذا من خصائص الكفار أنهم هم الذين يأكلون بالأشواك فحينئذ ينهى عنه لأنه من باب التشبه بهم . وفي هذا الحديث إشكال أنه دعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ ، كيف يقوم من أكل ليصلي وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلم : ( لا صلاة بحضرة طعام ) ؟. والجواب عن هذا أن يقال هذا مما يدل على أن قوله : ( لا صلاة بحضرة طعام ) مقيد بما إذا كان يشغله حضور الطعام عن حضور قلبه في الصلاة ، وأما إذا كان لا يهتم بذلك فليصلي. وفيه أيضا أي بالحديث والذي قبله دليل على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار ، ولا يجب الوضوء من لحم الغنم. وفيه أيضا دليل على مسألة أصولية وهي : " أن ترك الفعل مع قيام موجبه يدل على أنه ليس بمشروط ". فالرسول ترك الوضوء مع قيام السبب الموجب وهو الأكل لو كان موجبا .
السائل : هل يقال الحديث عام باستحباب الوضوء وانها عامة حتى في الشاي ... ؟. الشيخ : والله هذا أتوقف فيه يعني المشروب، المشروبات أتوقف فيها ، أما المأكولات فيقال هي على الأصل لكن ليس بواجب .
السائل : بعض الإخوة يقول : الأكل بالملعقة أقرب للسنة .. الشيخ : أقرب من السنة ؟. السائل : أقرب للسنة من الأكل باليد ؟. الشيخ : كيف ذلك ؟ السائل : أن الملعقة بثلاث أصابع . الشيخ : أنا أوافق على هذا الرأي بشرط أن يأكل الملعقة ، الرسول يأكل بثلاث أصابع، أخذ الملعقة بثلاث أصابع ويأكل الملعقة ؟ أكل بها ، هذا يقال أكل بالملعقة ولا يقال أكل بثلاثة أصابع، انظروا يا جماعة الفهم، يعني فهم بعض الناس سبحان الله العظيم ، وأنا سامع هذا الذي قال ، لكن إلى هذا الحد يأكل بثلاثة أصابع. نسأل الله أن يجزي إخواننا أن يعرفوا أنفسهم حتى يعرفوا كيف يتسلطون على النصوص وينزلوها على ما يضحك منه السفهاء فضلا عن العقلاء . السائل : ... الشيخ : يقول بعض الناس أنت تمسك الملعقة بثلاثة أصابع هكذا ثم تاكل بها ، وكان الرسول يأكل بثلاثة أصابع ، هذا هو أكل الرسول ، فقلنا له نعم أنت إذا كنت تريد أن تأكل هذه الملعقة بثلاثة أصابع تأكلها لا بأس . السائل : ... الشيخ : على كل حال كل مقام له مقال، الرز ما يمكن تأكله بثلاثة أصابع . السائل : ... الشيخ : بعض ... تختلف وكل مقام له مقال ، وليس هذا موضوع البحث .
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ
القارئ : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره : ( أنه خرج مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر صلى العصر ، ثم دعا بالأزواد فلم يؤتى إلا بالسويق ، فأمر به فثري فأكل رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأكلنا ، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ ).
الشيخ : هذا فيه دليل على اجتماع القوم على أزوادهم ، يعني أن يجمعوا أزوادهم ويجتمعوا عليها لا سيما الرفقة في السفر إذا كانوا رفقة ، فإن من السنة أن يجمعوا أزوادهم ويأكلوها جميعا ، وهذا الآن يعني قد لا يكون موجودا ، لأن الناس الحمد لله كل معه سيارته ومعه أهله وطعامه ، لكن فيما سبق كانت السيارات الكبيرة تحمل إلى ثلاثين نفر إلى أربعين نفر إلى خمسين من مدن متعددة مثلا من العنيزة من بريدة من الرس من البداية جماعات في سيارة واحدة لأن السيارات قليلة ، ثم إذا نزلوا كل واحد يكون له مكان هو واثنين ثلاثة معه والثاني كذلك ، يعني كل واحد مع أهل بلده هذا خلاف السنة، السنة أن نجتمع يأتي كل واحد منا بالزاد الذي معه ونجتمع عليه لما في ذلك من الإلفة والبركة ، وهكذا الرسول عليه الصلاة والسلام. انظر دعا بالأزواد عليه الصلاة والسلام فلم يؤتى إلا بالسويق يعني كأن القوم ليس معهم شيء ، وتعرفون أنه في غزوة خيبر لم يكن معهم شيء كثير من الأزواد حتى إنهم لما فتحوا خيبر جعلوا يأكلون البصل . وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يتمضمض بعد الأكل لا سيما الأكل الذي يكون فيه شيء من الدسم حتى لا يعلق بأسنانه شيء من ذلك. وفيه أيضا إشارة إلى عناية الشرع والدين الإسلامي بالنظافة لا سيما نظافة الفم ، لأن الفم في الواقع هو الطاحونة التي تطحن الطعام ، ففي الفم طواحين تطحن، في الفم أيضا عيون تثري ما تأكله ، ولهذا تدخل الطعام يابسا فإذا مضغته مرتين أو ثلاثة فإذا بالعيون قد حملت عليه وأروته ، فإذا كان هذا المحل محل العجن ومحل المضغ والطحن إذا كان نظيفا كان هذا أدعى لنظافة الجسم ، وبالعكس إذا كان غير نظيف ، فينبغي للإنسان إذا أكل ولا سيما إذا أكل مما يبقى في الأسنان أو مما يكون له دسم أن يتمضمض اقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام وتحصيلا لما فيه الخير لأسنانه . وفيه أيضا اقتداء الصحابة بالنبي صلّى الله عليه وسلم لقولهم : ( ومضمضنا ).
السائل : ... الشيخ : الدليل أن الرسول أمر به ثم تركه ، وهذا يدل على أن الأمر ليس للوجوب هكذا قالوا . السائل : ... الشيخ : مثل ما أمر بالقيام للجنازة ثم تركه ، قالوا : وتركه إياه يدل على أن الأمر ليس للوجوب ، ولهذا تجد في تعبير بعض العلماء دائما : وتركه ذلك لبيان الجواز أي جواز الترك ز
حدثنا أصبغ قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ
القارئ : حدثنا أصبغ قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو عن بكير عن كريب عن ميمونة : ( أن النبي صلّى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ ).
وحدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فمضمض وقال إن له دسمًا تابعه يونس وصالح بن كيسان عن الزهري
القارئ : وحدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض وقال : إن له دسما )، تابعه يونس وصالح بن كيسانعن الزهري . الشيخ : اللهم صلّ وسلم عليه، فعل وعلل عليه الصلاة والسلام، فعل تمضمض من اللبن ، وعلل بأن له دسما .
الشيخ : فيؤخذ من هذا مشروعية التمضمض من كل مطعوم فيه دسم سواء كان مشروبا أو ممضوغا فإنه ينبغي أن يتمضمض منه لإزالة هذا الدسم . وإذا كان الدسم كثيرا فيحسن التسوك ، ولهذا قال العلماء : يسن التسوك عند الفراغ من الأكل إذا تغير الفم بذلك حتى يزول أثره بالكلية .
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه
القارئ : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه ) . السائل : ... الشيخ : فيها وجهان .
حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ
القارئ : حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ) . الشيخ : هذا يا إخوة سبق الكلام على النوم هل ينقض الوضوء أو لا ينقض ؟. وبينا أن القول الراجح أنه ما دام الإنسان يحس بنفسه لو أحدث فإن نومه لا ينقض الوضوء ، فإن كان لا يحس بنفسه لو أحدث فإنه ينقض الوضوء .
الشيخ : وفي هذا الحديث بل وفي هذين الحديثين دليل على أن الإنسان يجب عليه أن يعطي نفسه راحتها وذلك إذا حس بأنه محتاج للنوم فليقطع الصلاة لا يصلي حتى وإن كان في وقت فاضل كآخر الليل مثلا فلينم وليرح نفسه : أولا : لأن لنفسك عليك حقا . وثانيا : لأنك لا تدري ما تقول ، أحيانا مع شدة النوم أو النعاس لا يدري الإنسان ربما يريد أن يقول : رب اغفر لي ، فيقول : اللهم عاقبني كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم : ( لا يدري ) . وربما يريد أن يقول : سبحان ربي الأعلى ، فإذا به يقول : سبحان ربي العظيم ، فلذلك ينبغي للإنسان أن يرفق بنفسه وأن يعطي نفسه حقها من الراحة بدون إخلال بواجب ، والإنسان راع على نفسه يجب عليه الرعاية الحسنة والله أعلم .
القارئ : بسم الله الرّحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الوضوء من صحيحه : " باب الوضوء من غير حدث ".
حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر قال سمعت أنس بن مالك ح و حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون قال يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث
القارئ : حدثنا محمّد بن يوسف قال : حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر قال : سمعت أنس قال وحدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني عمرو بن عامر عن أنس قال : ( كان النبي صلّى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، قلت : كيف كنتم تصنعون ؟، قال : يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث ). الشيخ : الشاهد من هذا الحديث قوله : ( كان النبي صلّى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة )، ولم يقل إذا أحدث ، فدل هذا على أنه يسن للإنسان أن يتوضأ عند كل صلاة وإن لم يكن محدثا ، لكن هل هذا على سبيل الوجوب ؟ . الجواب لا ، ليس على سبيل الوجوب لقول النبي صلّى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ومفهومه أنه إذا لم يحدث ولو كان على وضوء سابق فإن صلاته مقبولة . وعلى هذا فيكون قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا )) يكون متضمنا لشيء محذوف معروف وهو الحدث ، يعني إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على حدث فاغسلوا وجوهكم ... الحقيقة أننا مر علينا المسح على العمامة ولم نتكلم عليها، العمامة يمسح عليها لكنها خاصة بالرجال أما النساء فلا يمسحن العمائم بل ولا يحل لهن لباس العمائم ، لأن ذلك من باب التشبه بالرجال ، وقد لعن النبي صلّى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال . وهنا نطرح سؤالا لباس النساء البنطلون ؟.