تتمة شرح الحديث : حدثنا يوسف بن عيسى قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا الأعمش عن سالم عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثًا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليه قالت فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده
القارئ : حدثنا يوسف بن عيسى قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة قال : ( وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وضوء لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين او ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليه، قالت : فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده ).
الشيخ : هذا فيه دليل على أن المغتسل من الجنابة إذا توضأ أولا فإنه لا يعيد وضوءه مرة ثانية وقد يقول قائل : هل في هذا دليل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لأن الغالب أن الإنسان إذا اغتسل من الجنابة ولا سيما فيما سبق من العهود الماء قليل يعني لا يمكن أن الماء يجري على كل الجسم إلا بإمررار اليد معه فهل نقول أن هذا يدل على ذلك؟ قد يكون فيه دلالة لكن إذا لم يدل فهناك أدلة أخرى تدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء اللهم إلا إذا مسه لشهوة، فإذا مسه لشهوة فإنه ينتقض وضوؤه لأن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم علل ذلك بكونه لما سأله طلق بن علي أو غيره عن الرجل يمس ذكره أعليه وضوء؟ قال : ( لا، إنما هو بضعة منك )، وفي حديث بسر أن الرسول أمر بالوضوء منه، فالجمع بينهما أن الأول لمسه لغير شهوة، والثاني لمسه لشهوة، وجمع بعضهم بوجه آخر فقال الأول نفى الوجوب لأن الرسول قال : ( عليه الوضوء ) ونفي الوجوب لا يستلزم نفي الاستحباب وعلى هذا يكون الوضوء من مس الذكر على وجه الاستحباب سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، والشهوة لا أثر لها بدليل أن الرجل لو مس امرأته لشهوة لم ينتقض وضوؤه على القول الراجح وعلى هذا فيكون الوضوء من مس الذكر مستحبا وليس بواجب سواء مسه لشهوة أو لغير شهوة، ولكن الإنسان عليه أن يحتاط حتى يطمئن وتبرأ ذمته بيقين.
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري
القارئ : حدثا عبد الله بن محمّد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : ( أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا : مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه )، تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري. الشيخ : يقول باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم وهذا صحيح يعني إنسان في المسجد ذكر أنه على جنابة لا نقول لا بد أن تتيمم لأنك سوف تخطو خطوات من مكانك إلى باب المسجد وهذا نوع من المكث لأن هذا تشديد والخارج من الذنب غير مذنب، نقول اخرج بلا تيمم وكذلك لو احتلم في المسجد لا نقول تيمم ثم اخرج، نقول اخرج واغتسل أو توضأ.
الشيخ : وفي هذا الحديث دليل على اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بالصفوف لقوله : (عدلت الصفوف )، وهذا يدل على أنهم يحرصون على تعديلها إما بأنفسهم أو بمن يوكل إليه ذلك ، وفيه أيضا أنه لا حرج بالفصل بين الإقامة والصلاة وهو كذلك أيضا فلو أقام للصلاة على أنه سوف يصلي ثم طرأت حاجة كوضوء أو غسل أو إنسان كلمه في شيء فإنه لا حرج ولا حاجة إلى إعادة الإقامة، وفيه جواز اغتسال الإنسان أو جواز إخبار الإنسان بأنه جنب وخروجه إلى الناس ورأسه يقطر من ماء الجنابة لأن هذا شيء لا يخص واحدا دون آخر، كل الناس يبتلى بهذا الشيء فلا حرج فيه ولا حياء منه، وفيه أيضا أي في هذا الحديث أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم يلحقه النسيان كما يلحق غيره وقد صرح هو بنفسه أنه بشر ينسى كما ننسى وإذا كان ينسى كما ننسى فهو أيضا يجهل كما نجهل لأن من لحق علمه النسيان سبق علمه الجهل ولا شك أن النبي صلّى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وفي هذا دليل على أنه لا بد من غسل الرأس في الجنابة لقوله : ( ورأسه يقطر ) لأنه لو كان مسحا ما قطر.
هل يجوز أن يكبر المأموم قبل الإمام استدلالا بهذا الحديث ( فكبر فصلينا معه ).؟
السائل : قول بعض العلماء يجوز إسباق. الشيخ : إسباق ويش معنى إسباق يعني يجوز أن يكبر المأموم قبل إمامه. السائل : ... ( فكبر فصلينا معه ). الشيخ : ذكر أنه جنب فكبر فصلينا معه السائل : وكان في الصلاة. الشيخ : لا ليس في الصلاة البخاري ما ذكر أنه كبر. السائل : ... . الشيخ : يعني كبر قبل أن يذهب إلى بيته. السائل : لا عاد من البيت فكبر ... . الشيخ : أصله ما كبر بالأول في الأول قام في مصلاه على نية يكبر ثم ذكر قبل أن يكبر وذهب.
حديث خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا هل هو خاص به.؟
السائل : حديث خرج إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال : ( لنا مكانكم )، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا هل هو خاص به؟ الشيخ : خلي الناس ينشطون مثلك إذا أعلمتهم أن عليك غسل جنابة ما في شيء، كل الناس يصابون بالجنابة وخصوصا إذا كنت طالب علم ينتفع الناس بعملك وفعلك. السائل : ... . الشيخ : لا ما هي خصوصية، الأصل بارك الله فيك عدم الخصوصية، الأصل أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام فإننا مأمورون بالتأسي به (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )) والأصل أن الرسول أحيى الناس لأن الحياء من الإيمان فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يستحي في مثل هذه الحال فلا تستحي أنت، أبدا ما عليك شيء يا سليم إن شاء الله أنك سليم سليم. السائل : ... . الشيخ : لا إن شاء الله أنت تصير من العلماء .
ذكر بعضهم أن حديث طلق لا دلالة فيه على عدم نقض الوضوء بمس الذكر لأنه كان فوق حائل.؟
السائل : ذكر بعضهم أن حديث طلق بن علي لا دلالة فيه لأن السائل قال الرجل يمس ذكره في الصلاة وهذا لا يكون إلا من فوق حائل. الشيخ : لا يا أخي هو الحديث في الصلاة يمس ذكره في الصلاة. السائل : وهذا لا يكون إلا فوق حائل؟ الشيخ : هل يمكن مس مع حائل؟ السائل : من فوق حائل في الصلاة. الشيخ : هذا لا يسمى مس، مع الحائل مس الثوب لكن إذا قلت كيف ذلك؟ يمكن الإنسان يحتاج إلى حكة أو ما أشبه ذلك ويحصل هذا الشيء.
الشيخ : أنت عندك يا عبيد الله ذكر رواية أن الرسول كبر أولا؟ السائل : ... . الشيخ : هو على كل حال الرواية التي في الصحيحين ما فيها ذكر التكبير لكن في رواية أنه كبر فإذا كان فيه رواية أنه كبر ثم انفتل من صلاته وذهب واغتسل ثم رجع وكبر فإننا نجزم أن الصحابة سوف يكبرون بعده، هذه واحدة لقوله : ( إذا كبر فكبروا ) أو يقال أنه في هذه الحال لما كان تكبيرهم الأول بعد تكبيره هو الأول صاروا ممتثلين لقوله : ( إذا كبر فكبروا ) وعلى هذا فإذا جاء هو ابتدأ الصلاة لأن الصلاة انقطعت بل تبين أنها لم تنعقد، وأما هم فهم على ما سبق فهذا فيه احتمال لكن بعد أن تكون الرواية المحفوظة أنه كبر وإذا صحت هذه الرواية صار فيه دليل على أنه لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام حتى وإن كانت صلاة الإمام لم تنعقد.
حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا فسترته بثوب وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض فمسحها ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه وأفاض على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته ثوبًا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه
القارئ : حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال قالت ميمونة : ( وضعت للنبي صلّى الله عليه وسلم غسلا فسترته بثوب وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض فمسحها ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه وأفاض على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه ).
حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر
القارئ : حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثني ابراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت : ( كنا إذا أصابت احدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ثم بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر ). الشيخ : وهذا هو الأصل أنه إذا توضأ الإنسان من جنابة وأراد أن يعم بدنه فإنه يبدأ بالشق الأيمن ويؤيد ذلك قول النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم في النساء الللتي يغسلن ابنته قال : ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها )، ويؤيده أيضا حديث عائشة العام : (كان النبي صلّى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وطهوره وترجله وفي شأنه كله ) .
من توضأ للجنابة ثم خرج منه مني بغير إرادته فماذا عليه.؟
السائل : لو اغتسل الرجل من الجنابة وفي أثناء الاغتسال خرج منه مني أو بعد الغسل فما الحكم ؟ الشيخ : بشهوة أم بغير شهوة؟ السائل : لا إرادي يعني. الشيخ : يعني بغير شهوة؟ السائل : نعم. الشيخ : هذا ليس فيه إلا يغسل ما خرج ويتوضأ. السائل : ... . الشيخ : إي نعم.
السائل : مخالفة الناس في العادات من خوارم المروءة؟ الشيخ : نعم. السائل : هل يثبت لها الآن حكم يا شيخ ؟ الشيخ : أيهم؟ السائل : خوارم المروءة في هذا العصر الآن ما هي أحكامها؟ الشيخ : لا، هو على كل حال الناس الآن توسعوا بعض الشيء وصار الإنسان يأتي ويبقى في ثوبه الذي كان يعرفه في بلده بل بعضهم يرى أن هذا من باب العزة ألا يخضع لعادات البلد التي قدم عليها، لكن الأفضل أن يكون مثل الناس هذا هو الأحسن.
السائل : هل يأثم من يبقى على الجنابة؟ الشيخ : جنب، لا ما يأثم لكن ينبغي للإنسان أن يبادر بالغسل من الجنابة وأما الوجوب فلا يجب إلا إذا أراد الصلاة فقط.
السائل : قال : " وبين المصنف في الصلاة من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي صلّى الله عليه وسلم للصلاة ... ". الشيخ : قبل تكبيره، هو على كل الأحوال ظاهر الحديث أنه قبل أن يكبر حتى السياق الذي معنا لكن فيه رواية مالك فإن كانت محفوظة فكما قلت لكم يحتمل أنهم أعادوا التكبير معه لعلمهم أن الرسول قال : ( إذا كبر فكبروا )، ويحتمل أنهم بنوا على تكبيرهم الأول لأنهم كانوا كبروا بعد تكبير الرسول عليه الصلاة والسلام فحصل الامتثال.
باب : من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة ، ومن تستر فالتستر أفضل ، وقال بهز ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) .
القارئ : باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر أفضل، وقال بهز عن أبيه عن جده. الشيخ : أنا عندي بسملة في هذا ما أدري عاد يمكن بعض النسخ. القارئ : وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي صلّى الله عليه وسلم : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ).
حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراةً ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى صلى الله عليه وسلم يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر فذهب مرةً يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا فقال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر
القارئ : حدثنا اسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ( كانت بنو اسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول : ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو اسرائيل إلى موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربا . فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر ). الشيخ : من اغتسل عريانا في الخلوة فلا بأس لأنه لا يراه أحد ولا يشاهده أحد لكن التستر أفضل أن يكون عليه لباس قصير يستر به عورته، واستدل المؤلف بهذا الحديث الذي ليس على شرطه وهو حديث بهز عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ولا شك أن الأمر كما قال البخاري رحمه الله يعني أن الأفضل أن يستتر ولكن لو اغتسل عريانا فلا بأس لأن هذا جرى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذكر قصة موسى وأن قومه اتهموه بهذا العيب أنه آدر والآدر معناه كبير الخصيتين وهو عيب عند الناس فأراد الله عز وجل أن يطلعهم على الأمر بغير إرادة من موسى، ذهب يغتسل عليه الصلاة والسلام فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه سبحان الله حجر جماد لكن الحجر يمتثل لأمر الله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى : (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين ))، ففر الحجر بثوبه فخرج في أثره يقول ثوبي يا حجر، كيف خاطب الحجر وهو جماد؟ لأنه فعل فعل الحي، قال هذا الذي فر بثوبي أخاطبه لعله يقف لكن الحجر لم يقف حتى نظرت بنو اسرائيل إلى موسى ويأتي إن شاء الله بقيه الكلام عليه.
الشيخ : شرح الترجمة . القارئ : " قوله : باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة أي من الناس وهو تأكيد لقوله وحده ودل قوله أفضل على الجواز وعليه أكثر العلماء وخالف فيه ابن أبي ليلى وكأنك تمسك بحديث يعلى بن أمية مرفوعا : ( إذا اغتسل أحدكم فليستتر )، قاله لرجل رآه يغتسل عريانا وحده، رواه أبو داود وللبزار نحوه من حديث ابن عباس مطولا، قوله وقال بهز زاد الأصيلي بن حكيم قوله عن جده هو معاوية بن حيدة بحاء مهملة وياء تحتانية ساكنة صحابي معروف قوله : ( أن يستحيا منه من الناس ) كذا لأكثر الرواة وللسرخسي ( أحق أن يستتر منه )، وهذا بالمعنى وقد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن بهز وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وقال ابن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك )، قلت : يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا؟ قال : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس )، فالإسناد إلى بهز صحيح ولهذا جزم به البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال : ويذكر عن معاوية بن حيده فعرف من هذا أنه مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه وأما ما فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته على ابن الصلاح وذكرت له أمثلة وشواهد ليس هذا موضع بسطها وعرف من سياق الحديث أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما قال أبو عبد الملك البوني إن المراد بقوله : ( أحق أن يستحيا منه ) أي فلا يعصى ومفهوم قوله : ( إلا من زوجتك ) يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثني ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة، وفيه حديث في صحيح مسلم، ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به وهذا إنما يأتي على رأي من يقول : شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل وإليه أشار في الترجمة ورجح بعض الشافعية تحريمه، والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط، قوله كانت بنو اسرائيل أي جماعتهم وهو كقوله تعالى : (( قالت الأعراب آمنا ))، قوله يغتسلون عراة ظاهره أن ذلك كان جائزا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذا بالأفضل، وأغرب ابن بطال فقال : هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك، قوله : ( آدر ) بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري : الأدرة نفخة في الخصية وهي بفتحات وحكي بضم أوله وإسكان الدال، قوله : ( فجمح موسى ) أي جرى مسرعا وفي رواية ( فخرج )، قوله : ( ثوبي يا حجر ) أي أعطني ثوبي، وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه فلما لم يعطه ضربه، وقيل : يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار المعجزة بتأثير ضربه فيه ويحتمل أن يكون عن وحي، قوله : ( حتى نظرت ) ظاهره أنهم رأوا جسده وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة لمداواة وشبهها، وأبدى ابن الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل واستحسن ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه وفيه نظر، قوله : ( وطفق بالحجر ضربا ) كذا لأكثر الرواة وللكشهيمني والحموي ( فطفق الحجر ضربا ) والحجر على هذا منصوب بفعل مقدر أي طفق يضرب الحجر ضربا، قوله : قال أبو هريرة هو من تتمة مقول همام وليس بمعلق، قوله : لندب بالنون والدال المهملة المفتوحتين وهو الأثر وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى ".
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أيوب يغتسل عريانًا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أيوب يغتسل عريانًا
القارئ : بسم الله الرّحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الغسل وعن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ( بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال : بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك ) ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ( بينا أيوب يغتسل عريانا ) .
الشيخ : قوله : ( خر عليه جراد من ذهب ) في هذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل وإلا فإن العادة أن الذهب لا يطير وأنه لا ينزل من السماء ولكن قدرة الله تعالى فوق كل شيء، وفيه دليل على جواز الاستزادة من المال إذا كان على وجه مباح ولكن هل هذا ينافي الورع أو ينافي الزهد؟ السائل : الزهد. الشيخ : نقول لا ينافيهما وقد ينافيهما، إذا كان يأخذه لينتفع به في الآخرة فإنه لا ينافيه لا الورع ولا الزهد مثل أن يستكثر من المال للجهاد في سبيل الله أو لإعانة طلبة العلم أو لبناء المساجد أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينافي الزهد ولا الورع، وأما إذا استزاد من المال من أجل أن يترفه في الدنيا بما أحل الله فهذا ينافي الزهد ولا ينافي الورع، ووجه ذلك أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يضر في الآخرة، الفرق واضح الزهد ترك ما لا ينفع والورع ترك ما يضر، فالذي يكسب المال بطريق محرم هذا ليس بورع والذي يكتسبه بطريق مباح لكنه لا حاجة له فيه يعني عنده ما يكفيه لكنه يحب الاستزادة فهذا متورع ولكنه ليس بزاهد، والذي يترك المال إلا ما ينتفع به في الآخرة فهذا زاهد وبهذا نعرف أن الزهد ليس معناه لبس الثياب الخرقة أو ترك الأكل أو ما أشبه ذلك، بل إن من امتنع من الطيبات بدون سبب شرعي فإنه مذموم لأن الله أنكر على من حرموا ذلك فقال : (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباه والطيبات من الرزق ))، تجد بعض الناس قد أنعم الله عليه وتيسر له أن يأكل لحما طريا وأن يأكل فاكهة وأن يأكل أشياء طيبة ولكنه يقول أنا زاهد تكفيني كسرة خبز وكأس ماء، نقول لست بزاهد أنت الآن بظلم نفسك أقرب منك إلى العدل، الزاهد من هو ؟ هو الذي يترك ما لا ينفعه في الآخرة فكل مما أحل الله لك ولهذا نقول من امتنع من أكل الطيبات بلا سبب شرعي فقد خالف هدي النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وارتكب أمرا مذموما، لكن لو فرض أن هذا الرجل لا يستقيم أمره ولا يصلح قلبه إلا بمثل هذا العمل فإننا نقول لكل مقام مقال، وداوي المريض بالدواء المناسب.
الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الدنيا وأيوب جعل يحتثي في ثوبه جراد الذهب.؟
السائل : ... . الشيخ : إي صحيح هذا قد يرد عليه لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحب الدنيا ولهذا قال : ( إن عبدا خيره الله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله له أن يعيش وبين ما عند الله فاختار ما عند الله ) فهو يريد أن يجعل هذا ذخرا في الآخرة لكن أنا وأمثالي هل نجزم أنه سيكون لنا هذا في الآخرة؟ لا نجزم، ربما نحرم أنفسنا خير الدنيا وفي الآخرة نسأل الله العفو والعافية.
السائل : هل مرة من المرات الرسول صلّى الله عليه وسلم قدم له الطعام مما أحل الله له وقال : ... ؟ الشيخ : والله لا أذكر هذا لكنه يؤثر على نفسه عليه الصلاة والسلام يؤثر على نفسه، كان يربط على بطنه حجر من الجوع ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
السائل : ... . الشيخ : هذه مسألة مهمة وهي مبحوثة في أصول الفقه ولكنها مسأله مهمة لا بد أن نبينها، يقول الله عز وجل : (( أولئك الذين هدى الله )) لما ذكر الأنبياء وهم الرسل في القرآن قال : (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ))، وقال تبارك وتعالى (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) والآيات كثيرة في هذا، هذا من الناحية السمعية أم من الناحية العقلية فلولا أننا نأخذ من أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم عبرة لكان قصد ذلك من باب العبث واللغو ولا فائدة منه، فلذلك القول الراجح بل المتعين أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه واكبر دليل على ذلك حديث أنس في قصة الربيع حينما كسرت ثنية جارية من الأنصار فامر النبي صلّى الله عليه وسلم أن تكسر ثنيتها فقال أنس بن النضر : أتكسر ثنية الربيع، والله ما تكسر، وقد عرضوا على أهل الجارية الدية ولكن أبوا، قال : لا بد أن يكسر السن، فقال : ( يا أنس كتاب الله القصاص ) والذي بكتاب الله القصاص ما هو؟ التوراة (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس )) نحن كتب علينا القصاص في القتلى (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )) أما في الأعضاء والجوارح والجروح فهذه ما كتب علينا مكتوبة على بني اسرائيل ومع ذلك قال : ( كتاب الله القصاص ) وهذا دليل واضح أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه.
السائل : ما معنى قوله : ( إنه لندب بالحجر )؟ الشيخ : ندبه يعني أثر فيه، يعني ضربه حتى آذاه، لكن هل يؤخذ منه من هذا الحديث ما نفعله بصبياننا إذا عثر بحجر جعلنا نضرب الحجر امامه حتى يسكت؟ وهذا شيء مشاهد الآن يعني الصبي مثلا تعثر بشيء وقلت نبي ندقه ثم قمت تخبط على الذي عثر به، يسكت، هل نقول لعل هذا يكون أصلا لعملنا؟ السائل : نعم. الشيخ : فيه احتمال صحيح. السائل : الحجر ظنه يعقل؟ الشيخ : من قصة موسى يعني؟ السائل : تصرف بهذا التصرف. الشيخ : موسى يعني؟ السائل : نعم. الشيخ : إي نعم هو تصرف الحجر هذا تصرف من يعقل كونه هرب به ويدعوه يا حجر يا حجر ثوبي ولكن لا يبالي به، هذا دليل على أنه يعقل يعني فعل فعل العاقل لكن الصبي عنده أن هذا الذي عثر به أو الذي سقط عليه أنه عاقل يحسب مثل لو طاح عليه الحجر أو ما أشبه ذلك يحسب أنه عن قصد فعلى كل حال دعونا من كونها لها أصل، هل يحسن بنا أن إذا رأينا الصبي سيسكت إذا هدأناه بهذا أن نفعل؟ الظاهر نعم ما دام فيه نطيب قلبه ويعرف أنه الآن اقتص لنفسه، أفهمت يا أخ أن القول الراجح بل المتعين أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. السائل : ... . الشيخ : أحسنت هذا لأنهم أهل الكتاب يأتون النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون نحن عندنا شرع كذا وكذا فيحزن الرسول لهذا فقال الله تعالى : (( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )) ومن منهاجنا نحن أنه إذا لم يرد منهاجنا مخالف لمنهاج الأمم السابقة فهو لنا .
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره فقال من هذه فقلت أنا أم هانئ
القارئ : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول : ( ذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره، فقال : من هذه ؟ فقلت : أنا أم هانئ ).
حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت سترت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم أفاض على جسده الماء ثم تنحى فغسل قدميه تابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر
القارئ : حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت : ( سترت النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم أفاض على جسده الماء ثم تنحى فغسل قدميه ) تابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر. الشيخ : التستر في الغسل ينقسم إلى قسمين : القسم الأول التستر الذي يحصل به ستر العورة وهذا واجب ولا بد منه إلا إذا لم يكن عنده إلا زوجته، والثاني التستر أن يتستر بكامل بدنه فهذا أفضل ولكنه ليس بواجب.
الشيخ : وفي حديث أم هانئ دليل على جواز الكلام والإنسان عريان لأنه سأل ( من هذه )، وفيه أيضا أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب فهذه امرأة حضرت عنده ومع ذلك لا يدري من هي لأنه صلّى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب، وفيه أيضا دليل على جواز ستر المرأة زوجها ورؤيتها لعورته لأن ميمونة سترته وهي تشاهده كيف يصنع في اغتساله صلوات الله وسلامه عليه، وهل نقول فيه دليل على استحباب الغسل عند فتح القرية في الجهاد؟ فيه احتمال، يحتمل أن الرسول اغتسل لأجل الفتح ويحتمل أن الرسول اغتسل عليه الصلاة والسلام لأجل ما حصل من الغبار وما أشبه ذلك مما يتعلق بالأسفار سابقا، وما دام الاحتمال قائما فالاستدلال ساقط، لكنه صلى ثماني ركعات فهل نقول أن هذه الصلاة صلاة الضحى أو نقول أنها صلاة الفتح؟ أيضا فيها قولان، بعض العلماء يقول أنه يسن للإمام إذا فتح بلدا أن يصلي فيه ركعات شكر لله عز وجل استدلالا بهذا الحديث، وبعضهم يقول أن هذه هي ركعتا الضحى، صلاة الضحى صلاها النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، لكن المعروف أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى، فهذا يرجح القول بأن هذه الصلاة صلاة فتح وقد أخذ بها بعض الخلفاء فكان إذا فتح بلدا صلى، وجدير بنا أن نصلي لله عز وجل إذا أنعم علينا بالفتح.
كيف نجمع بين قولكم أن الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة وقول سليمان:(( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )) .؟
السائل : كيف نجمع بين قولكم أن الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة وبين جواب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ... إن زادت لم يفرح وإن نقصت لم يحزن وكذلك قول سليمان : (( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )) ؟ الشيخ : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يلاحظون أشياء يحتاجون إليها ولهذا قال : (( ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي )) وإلا لكانت المسألة مشكلة أن يكون سليمان يتحجر نعمة الله أو يتحجر فضل الله عز وجل ويقول : (( لا ينبغي لأحد من بعدي )) لكن هم الأنبياء لهم حالات تقتضي أن يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء وأما ما قاله الإمام أحمد رحمه الله فلعل الإمام أحمد أراد بالزهد الورع لأن الإنسان لا حرج عليه أن يطلب الزيادة من المال وإن كان لا ينتفع به في الآخرة لكن لا يتضرر به لأن زيادة المال كما قلنا لكم قبل قليل إن كانت تحمل عمل الأشر والبطر والفرح المحرم فهي تنافي الورع والزهد وإن كانت لا تحمله على ذلك لكنها لا تحمله على فعل الخير فهي تنافي الزهد ولا تنافي الورع وإن كانت الزيادة من أجل بذلها في الخير ومصالح الخلق فهو زهد.