تتمة سؤال: في الحديث :( لأن يطعن أحدكم في رأسه خير له من يمس يد امرأة ) فدل على أنه كبيرة والقبلة أعظم منها مع ذلك كفرتها الصلاة.؟
السائل : تاب ؟. الشيخ : لا ، لا لو تاب ما بقي إشكال والله عز وجل قال : (( إن الحسنات يذهبن السيئات )) هو جاء يسأل ، أما لو كان تائباً فيمكن أن نقول : إنه تائب و (( إن الحسنات يذهبن السيئات )) ويراد بالحسنات التوبة ، لكن ظاهر الآية الكريمة أن المراد بالحسنات هنا إقامة الصلاة ، نعم .
السائل : ... الشيخ : أي نعم . السائل : ... الشيخ : هو ما وقع مكفرا فإنه لا يثاب يوم القيامة إن تاب ، لكن فيه معادلة ، في يوم القيامة يؤتى بالحسنات التي بقيت والسيئات التي بقيت لم تزل فيعادل بينها .
السائل : ... الشيخ : ايش؟ السائل : ... الشيخ : سمعتم إشكال الأخ عبد الله ؟ ايش قال ؟ يقول إن الرسول ما أمره بالتوبة بل قال : (( إن الحسنات يذهبن السيئات )) يكفي من كونها وصفت بالسيئة أنه يجب التوبة منها .
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال الوليد بن العيزار أخبرني قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني
القارئ : حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال : حدثنا شعبة قال : الوليد بن العيزار أخبرني قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : حدثنا صاحب هذه الدار ، وأشار إلى دار عبد الله قال : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله ؟. قال : الصلاة على وقتها ، قال : ثم أي ؟. قال : ثم بر الوالدين ، قال : ثم أي ؟. قال : الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن ولو استزدته لزادني ) . الشيخ : قوله : " باب فضل الصلاة لوقتها " ولم يقل في أول وقتها بل لوقتها ، وذلك أن وقت الصلاة قد يكون أوله أفضل ، وقد يكون آخره أفضل ، فصلاة العشاء الأفضل آخره ، وبقية الصلوات الأفضل أولها إلا أن الظهر في شدة الحر تؤخر رفقا بالناس . طيب .
الشيخ : في هذا الحديث دليل على تفاضل الأعمال ، أي العمل أحب إلى الله ؟، وما كان أحب فهو أفضل . وفيه إثبات المحبة من الله عز وجل لقوله : ( أي العمل أحب إلى الله ؟ ) والسلف يقولون : إن الله تعالى يحب وإن محبته تتعلق بالأشخاص وتتعلق بالأعمال وتتعلق بالأمكنة . وإذا جاء النص بتعلقها بالأزمنة أثبتنا ذلك ، وأهل التعطيل والتحريف يقولون : إن الله لا يحب عملاً ولا عاملاً ولا زماناً ولا مكاناً ، لماذا ؟ . لأنهم يرجعون في إثبات الصفات ونفيها إلى العقل ، ولا شك أن هذا عدوان واعتداء ، لأن الصفات من الأمور الغيبية التي يتوقف الإثبات فيها والنفي على مجرد الخبر فالعاقل لا يدرك . ثم ما هذه العقول التي يوزن بها الكتاب والسنة ؟ ، فيقال العقل يثبت هذا فأثبتوه وينفي هذا فانفوه ، أي عقل ؟ بأي عقل يوزن الكتاب والسنة .! ورضي الله عن الإمام مالك رحمه الله قال : " أفكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا الكتاب والسنة وأخذها بقوله " ، هذا مو صحيح ، نحن نؤمن بأن الله يحب ويُحب حباً حقيقياً ، لكن ليس كمحبتنا ، وإذا كنا نحن الآن نشعر بأن حبنا يختلف باختلاف المتعلق ، فاختلاف محبة الله مع محبة العبد من باب أولى ، الإنسان مثلا يحب الطعام الشهي ، ويحب الصديق ، ويحب الولد ، ويحب الزوجة ، ويحب الله ويحب رسول الله ، هل متعلقات هذا الحب سواء ؟ . أبداً تختلف اختلافاً عظيماً ، أليس كذلك ؟ إذا الواحد منا يحب الطعام الشهي لكن هل يحب ولده مثل حبه لهذا الطعام ؟ لو كان كذلك أكل الولد ، نعم ، لكن حبه يختلف باختلاف متعلقه ، فإذا كان حبنا يختلف هذا الاختلاف المتباين فحب الله تعالى أشد تبايناً من محبة المخلوقين . أثبت أن الله يحب وقل هذه الصفة من صفات ربنا أثبتها الله لنفسه وأثبتها لها رسوله لكنها لا تماثل محبة المخلوقين .طيب . وفي هذا الحديث دليل على محبة الله تعالى للصلاة على وقتها ، وبضده كراهة الله تعالى للصلاة على غير وقتها ، لكن من نعمة الله أن الله أباح للعبد أن يصلي في آخر الوقت ، فإن صلى بعده فالصواب أن الصلاة غير مقبولة إلا أن يكون هناك عذر كما بينت السنة أن : ( من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا استيقظ ) . ومن فوائد هذا الحديث أن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله لقوله : ( ثم أيٌ ؟ قال : ثم بر الوالدين ) . وما معنى بر الوالدين ؟ معناه إسداء الخير الكثير إليهما ، لأنه مأخوذ من البر . والباء والراء تدل على السعة . فالبر إسداء الخير الكثير إليهما : بالمال والبدن والجاه والعلم وغير ذلك ، حتى الذي ينصح والده قد بر به ، والذي يعلم والده قد بر به . لا يقل أحدكم : أنا لا أنصح والدي أخشى أن يغضب وأن يزعل ، نقول له يا أخي عليك بملة إبراهيم ، إبراهيم نصح والده حتى غضب أبوه ، ماذا قال له ؟ قال له : (( لئن لم تنته لأرجمنك )) يقول لولده ، فلذة كبده يصل به الغضب إلى هذا الحال ، فالواجب أن تنصح والديك ، لكن نعم استعمل الحكمة واللين ، واحترم مقامك لا تقل له : يا رجل اتق الله ، خاف ربك ، كيف تعمل هذا العمل ؟ هذا ما يجوز ، لكن يقول كما قال إبراهيم : (( يا أبتِ ))، كلام لطيف ، لأن مقام الوالد يجب أن يكون محترماً . والحاصل أن من بر الوالدين إسداء النصيحة لهما حتى وإن غضبا . الثالث ، المرتبة الثالثة الجهاد في سبيل الله ، والجهاد في سبيل الله في هذا الحديث يشمل النوعين من الجهاد : وهما الجهاد بالسلاح والجهاد بالعلم والبيان ، لأن الجهاد يشمل المعنيين قال الله تعالى : (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين )) والمعلوم أن جهاد المنافقين لا يتأتى فيه الجهاد بالسلاح ، أليس كذلك ؟ . إذا يتعين أن يكون جهاد المنافق بالعلم والبيان ، ولا يمكن أن يكون بالسلاح لأن المنافق لم يبرز لنا العداوة حتى نقاتله ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لما استئذن في قتل بعض المنافقين : ( لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ) . وفي قوله : ( لو استزدته لزادني ) قد يقول قائل : كيف يقول ابن مسعود هذا أهو يعلم الغيب ؟ هو يعلم الغيب ؟ ربما لو استزاده لقال كفى ، هذا وارد ، كما قام رجل فقال : يا رسول الله ادعُ الله لي أن يجعلني منهم ، فقال : ( سبقك بها عكاشة ) ؟. لكن ابن مسعود فهم من فحوى الخطاب وحال النبي صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظة أنه لو استزاده لزاده ، طيب . فإن قال قائل : ما تقولون في قول عائشة رضي الله عنها : ( لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما رأينا من النساء - يعني من خروجهن متبرجات متطيبات - لمنعهن )، فهل يكون مثل ذلك ؟ . نقول ربما يكون هذا التفقه من عائشة رضي الله عنها مطابقاً للواقع ، لأنه إذا كان يترتب على حضورهن المسجد مصلحة ومفسدة أكبر فما الواجب حسب القواعد الشرعية ؟ نعم ؟. الواجب درء المفاسد ، مع أنه بيوتهن بنص الحديث خير لهن . وأما ما وقع من قول بلال بن عبد الله بن عمر لأبيه عبد الله بن عمر لما حدثه بهذا الحديث : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) قال : والله لنمنعهن . فابن عمر غضب على ولده وسبه سبا شديدا لم يسبه مثله قط ، ويقال إنه هجره إلى الموت ، فابن عمر بين السبب قال : " أقول قال رسول الله وتقول والله لأمنعهن ! " فكان عليه أن يتأدب ويتلطف في الجواب ، فيقول كما قالت عائشة : ( لو علم النبي صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن ) هذا هو الصواب . فيكون هذا تفقهاً قد يكون مصيباً وقد يكون غير مصيب . أما المعارضة بصراحة : " والله لنمنعهن " فهذه توجب الغضب ، ولهذا غضب عبد الله بن عمر رضي الله عنه على ابنه ، نعم .
السائل : يا شيخ نحن قرأنا وأبصرنا أن أزهد الناس في العالم أهله . فإيش حقيقة هذا الأمر وكيف علاجه ؟ الشيخ : من قال هذا ؟ السائل : قرأنا يا شيخ ومر معنا . الشيخ : ها ؟ السائل : إن عشيرة العالم يكونون أبعد من الناس الآخرين بالتلقي عنه والأخذ منه والاجتهاد الشيخ : شو يا جماعة هذا صحيح ؟ السائل : صحيح . السائل : شيخ في قول ... الشيخ : طيب ... السائل : ... الشيخ : لو أظنكم أزهد الناس في نشوف ؟ السائل : أخوته وعشيرته ... الشيخ : يعني معناه أن أهل البيت يزهدون في العالم الذي عندهم ؟ السائل : ... الشيخ : هو على كل حال هذه القاعدة ما هي مطردة ، يعني ربما صحيح بعض الناس أهل البيت ، يقولون إنه مع كثرة المعاشرة يقل الأدب ، الإنسان يتأدب مع الأجنبي أكثر مما يتأدب مع صاحبه و ... أليس كذلك ؟ ولذا تجده قد يكون في أهله قد ألقى الغترة وربما ألقى الثوب وربما بقي بالسروال ، لكن عند الناس لو يطلع برا ما يستطيع . فعلى كل حال المسألة هذه قد تكون صحيحة في عامة الأحوال أما دائما فلا ، وأنا الآن أذكر أناس أبناء لبعض العلماء ما شاء الله يكرمونهم أكثر مما يكرموا الناس إكراماً عظيماً . السائل : ليس إكراماً يا شيخ القصد هو الاستفادة منهم . الشيخ : حتى في الاستفادة والعلم ، أنا لا أحب أن أسمي أحدا الآن ، لكن وجدنا من بعض أبناء العلماء من صار مثل أبيه أو أحسن ، نعم على كل حال هذه القاعدة قد تكون أغلبية ، ما هي مطردة ، نعم .
كيف الجمع بين أن الله يتكلم بالقرآن حين ينزل وبين كونه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة .؟
السائل : شيخ بارك الله فيك ما هو الجمع بين كون الله عز وجل يتكلم بالقرآن حين ينزل ، وبين أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى السماء الدنيا ؟ الشيخ : هذا يحتاج إلى إثبات . السائل : أنه نزل جملة واحدة ؟ الشيخ : أي نعم . السائل : ما ثبت ؟. الشيخ : عندي ما ثبت ، لأنه الآيات كلها تدل على أن الله يتكلم بالقرآن حين إنزاله ، ولو ثبت لقلنا لا مانع أن الله أنزله جملة واحدة ثم صار يتكلم به عند إنزاله ويتلقاه جبريل منه ، لكن ما ثبت إلى هذا الحد عندي . لكن قد يقول قائل : (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )) هذا يدل على أنه موجود في اللوح المحفوظ ، لكن نقول أن هذا ليس نصا قاطعاً لقول الله تعالى (( وإنه لفي زبر الأولين )) أي القرآن ، ومع ذلك لم يكن القرآن مكتوباً ، لكن : إنه . أي ذكره والتنويه عنه ، فعلى كل حال الله أعلم ، لكن نقول بأن الله يتكلم بلا شك بالآية بعد صدور السبب الذي نزلت من أجله . وكذلك اقرأ قوله : (( قد سمع الله قول التي تجادلك )) كيف يخبر عن أنه سمع وهو ما حصل القول ؟ . (( وإذا غدوت من أهلك )) يخبر عن شيء مضى . الشيخ : ... من وجد الجمل الأحمر فدعا إليه ، من وجده فدعا إليه لا تستقم العبارة إلا بهذا . السائل : ... الشيخ : نظر إلى ، وإذا نظر ، لكن : من دعا إلى ، أبلغ ، يعني بين أن نقول يا فلان ... الجمل الأحمر ، وكان يظن الظان أن يقول : من دعاني إلى الجمل . السائل : ... الشيخ : هذا معنى ما قلنا ، يعني لا بد أن يكون على هذا الترتيب .
حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد يعني ابن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئًا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا
القارئ : حدثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد يعني ابن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول : ذلك يبقي من درنه . قالوا : لا يبقي من درنه شيئا . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا ). الشيخ : عندنا إشارة إلى نسخة أخرى فيها ، عندكم كذا ؟ . نعم . ظاهر هذا الحديث أن الصلوات الخمس تكفر جميع الخطايا ، لكنه ورد مقيداً بما إذا اجتنبت الكبائر ، فعلى هذا يحمل المطلق على المقيد لا إشكال في هذا ، لأن الحكم واحد . لكن إذا ورد في عمل آخر مثل : ( من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة غفر الله له خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ) فهل يقال : إن التسبيح المذكور يكفر الخطايا الصغيرة والكبيرة لأن ظاهرة العموم ؟ ، أو يقال إنه إذا كانت الصلوات الخمس وهي أعظم العبادات بعد الشهادتين لا تكفر إلا بشرط اجتناب الكبائر فما دونها من باب أولى ؟ . هذا هو الذي عليه جمهور العلماء ، ومثل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) هل نقول بشرط أن لا يفعل الكبيرة ؟. الجمهور على ذلك ، وبعضهم أخذ في كل نص بإطلاقه والنص المقيد قال يقيد به ، وقال إن ثواب الأعمال ليس فيه قياس ، فنطلق ما أطلقه الله ورسوله ، ونرجو من الله عز وجل أن يكون هذا الإطلاق أو هذا العموم شاملاً ، نعم .
هل تعليم القرآن بالأجرة في المسجد هو من التجارة في المسجد.؟
السائل : ... الشيخ : لا ، لا ما هي أجرة ، هذه مكافئة وجائزة . السائل : ... الشيخ : غير هذا ، الذين يحفظون القرآن الآن في مدارس تحفيظ القرآن أو حفظة القرآن في المساجد ليس فيها أجرة . لكن فيما قبل كان فيه قراء في المسجد الحرام يجتمعون خمسة ستة عشرة أحياناً ، ييجي واحد منهم يقرأ من أجل أن الناس يتصدقون عليهم ، هؤلاء هم الذين يجب منعهم ، لأنهم قصدوا بعمل الآخرة شيئا من الدنيا . أما الحلق هذه ما قصدوا ، لكن نشكل على هذا في مسألة المسجد الحرام لو أن فقيراً وقف عليك لتتصدق عليه ، وليس معك إلا ورقه فيها خمسين ، فهل لك أن تقول : خذ هذه الورقة وأعطني أربعين ؟ . نقول هذه مصارفة ، فيقال الظاهر والله أعلم إن هذا جائز ، لأن هذا بعيد جداً عن التجارة وبعيد عن الصرف ، والحديث : ( لا أربح الله تجارتك ) الظاهر أن مثل هذا لا بأس به وأنه لا يعد من باب التجارة ، نعم يا يوسف . السائل : ... الشيخ : أي نعم فيما لم يتب منه ، أما ما تاب فقد محي بالتوبة ، نعم
السائل : ... الشيخ : أنا اللي يظهر لي أنه لا بد من التقييد ، لأن الصلوات العبادات العظيمة لا تكفر إلا باجتناب الكبائر فما دونها من باب أولى ، لكن الإنسان يرجو يقول لعلها إن شاء الله على الإطلاق ، والثواب ليس فيه قياس .
حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها
القارئ : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال : ( ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . قيل : الصلاة ؟. قال : أليس صنعتم ما صنعتم فيها ). الشيخ : الله المستعان ، هذا أنس ابن مالك ، أليس ضيعتم ؟ ... القارئ : فيه رواية : ضيعتم . الشيخ : أليس ضيعتم ؟ والأصل ؟. القارئ : صنعتم . الشيخ : يعني ضيعتم ، طيب شوف الشرح .
القارئ : " قوله : ضيعتم . بالمهملتين والنون للأكثر ، وللكشميهني بالمعجمة وتشديد الياء ، وهو أوضح في مطابقة الترجمة ، ويؤيد الأول ما ذكرته آنفا من رواية عثمان وسعد وما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن أنس فذكر نحو هذا الحديث ، وقال في آخره : أو لم يضيعوا في الصلاة ما قد علمتم ؟ وروى ابن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا القول ، فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ثابتا البناني قال : كنا مع أنس بن مالك ، فأخر الحجاج الصلاة ، فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه ، فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك : والله ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن لا إله إلا الله ، فقال رجل : فالصلاة يا أبا حمزة ؟ قال : قد جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصرا ".
الشيخ : قوله رحمه الله : " باب تضييع الصلاة عن وقتها " تضييع الصلاة ينقسم إلى أقسام متعددة ، وضابطه أن يفرط الإنسان فيما يجب في صلاته أو ما يجب لصلاته ، هذا ضابط تضييع الصلاة ، فإذا أخل بالطمأنينة فقد ضيعها ، وإذا أخرها عن وقتها فقد ضيعها . والصحيح أنه إذا أخرها عن وقتها لا تقبل منه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . وإذا لم يطمئن فيها فقد ضيعها ولا صلاة له ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي لم يطمئن : ( ارجع فصلِ فإنك لم تصلي ) . ومن ترك الأذان لها فقد ضيعها لأن الأذان واجب لها ، ومن ترك سجود السهو بعد السلام فقد ضيعها لأن سجود السهو بعد السلام واجب لها وليس واجب فيها وهلم جرى ، والحاصل أن تضييع الصلاة هو ...
حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت الزهري يقول دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت وقال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر البرساني أخبرنا عثمان بن أبي رواد نحوه
القارئ : حدثنا عمرو بن زرارة قال : أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز بن أبي رواد قال : سمعت الزهري يقول : " دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت ". وقال بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر البرساني قال : أخبرنا عثمان بن أبي رواد نحوه .
الشيخ : في هذا الحديث دليل على جواز البكاء على ما فات من أمر الدين ، وعلى من انتهك من الحرمات أيضاً ، فإن البكاء على ترك واجب يوازي البكاء على فعل المحرم ، ولا شك أن كل إنسان في قلبه حياة إذا رأى انتهاك المحرمات أو تضييع الواجبات لا شك أنه سيتألم ، وإذا كان سريع البكاء فإنه سوف يبكي ، الله المستعان . فأقول الآن : إذا كان هذا في زمن أنس ابن مالك فكيف بزماننا هذا ؟! الإضاعة أكثر ، بل يوجد عندنا من يقول إنه مسلم وهو يسخر بالمصلين ، سواء أسخر من الصلاة من أصلها أو سخر بها من أن تؤتى بها جماعة وما أشبه ذلك ، نعم .
السائل : هل لهؤلاء الأمراء هدف لتأخير الصلاة عن وقتها ؟. الشيخ : الظاهر لي أنهم لم يؤخروا صلاة الظهر إلى المغرب ، وأن في هذا النقل نظراً ، لكنهم يؤخرونها عن وقتها ، والسبب في ذلك والله أعلم إما التهاون كما يجدون أنهم أمراء ولا أحد يقول لهم شيئاً ، وإما أن لهم أعذارا يظنون أنها تسوغ لهم تأخيرها عن وقتها .
السائل : ... الشيخ : لما فات بالنسبة لمن ؟ السائل : ... الشيخ : ... لا شك أنه دليل على الندم ، إذا بكى على ما فرّط أو ما انتهك من حرمات فهذا يدل على أنه نادم ، والندم أحد أركان التوبة ، فإذا ندم نعلم أنه سيعزم على أن لا يعود .
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى وقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت قدميه وقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه
القارئ : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى ) . وقال سعيد عن قتادة : ( لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت قدميه ). وقال شعبة : ( لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ). وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ).
الشيخ : نعم هذا الحديث يدل على أن الإنسان يناجي الله تعالى ، والمناجاة هي تبادل الحديث لكن على وجه السر ، والمناداة تبادله على وجه البعد ، طيب . ( يناجي ربه ) قد جاء في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح كيفية هذه المناجاة ، وهو : ( أنه إذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي ... إلخ ). وفي هذا الحديث دليل على تحريم التفل عن قدام المصلي ، وذلك لأنه ينبؤ عن سوء الأدب مع الله عز وجل . وفيه أنه ينهى عن التفل عن اليمين وذلك لأن له مندوحة عنه وهو التفل عن اليسار أو تحت القدمين . فإن قال قائل : لماذا نهي عن التفل عن اليمين ؟ الجواب على ذلك أن هذا من باب تكريم اليمين ، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين ، وقيل في دليل آخر : ( فإن على يمينه ملكاً ) واعترض على هذا بأن الملك عن اليمين وعن الشمال قعيد . وأجيب بأن ملك اليمين أفضل من ملك اليسار ، وبأن له الأمرة عليه حتى إنه ورد في بعض الآثار أن الرجل إذا عمل سيئة وأراد كاتب السيئات أن يكتبها قال له من على اليمين : تمهل لعله يرجع لعله يتوب وما أشبه ذلك ، لكن الذي يظهر لي أن العلة من ذلك هو تكريم اليمين فلم يبق الآن إلا اليسار . وأشكل على كون التفل عن يسار للمصلي ما إذا كان في المسجد أو إذا كان في الصف ولو في غير المسجد ، إذا كان في المسجد فإنه إذا تفل عن يساره أو تحت قدمه فقد أتى خطيئة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) فهل يستثنى هذا ؟ . نقول لا ، لا استثناء في ذلك لأن هذا يمكنه أن يبصق في إزاره في ثوبه ويحك بعضه بعض حتى تذهب صورته كما جاء على ذلك في حديث مفصل ، وإما إذا كان على يساره أحد سواء في المسجد أو في البر أو ما أشبه ذلك فإنه لا يتفل عن يساره ، لكن يتفل تحت قدمه إن كان في غير المسجد ويحكه ، وإن كان في المسجد والناس على يساره فإنه لا يتفل عن اليسار لأن ذلك إهانة لمن كان على يساره ، ولا أحد يرضى بذلك ، فلم يبقى إلا تحت القدم ، وتحت القدم إذا كان في المسجد ممنوع ، إذا لم يبق إلا الثوب يتفل في ثوبه ويحك بعضه ببعض . واستفيد من هذا الحديث أن النخامة طاهرة ، وجهه أنه قال : ( أو تحت قدمه ) ولو كانت نجسة ما جاز أن يباشرها ، إذ أن المصلي لا يجوز أن يباشر النجاسة ، فإن قيل : إذا لماذا نهي عنها في المسجد ؟ . قلنا تعظيماً للمسجد واحتراماً لأن الله تعالى قال : (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) وهي المساجد ، نعم . السائل : ... الشيخ : والله ربما يكون من الأذية لأن بعض الناس لا يطيق أن يسمع أحد يتكلف النخامة . ولكن أحيانا بتأذى المصلي إلا بهذا ، فهل نقول أشغل نفسك عن الصلاة بهذا البصاق ؟ أو نقول لا بأس ؟. وهذه مسألة يرفع صوته قليلا ثم يزول الإشكال . السائل : ... الشيخ : العلماء قالوا عن اليسار .
السائل : ثبت أن الله سبحانه تعالى يقبل على العبد حتى ينصرف ... الشيخ : أي نعم لأن هذه توبة ، ومن تاب تاب الله عليه . السائل : ... الشيخ : اسأله لو كان وراك اختبار يصير نومك خفيف ولا ثقيل ؟ السائل : الاختبار ييجي مرة بالسنة . الشيخ : طيب المهم أنك في هذا الوقت أنت مطالب أن تستيقظ من قبل الله . في الواقع الإنسان لو نام مبكراً سهل عليه أن يقوم مبكراً ، لكن كثير من الناس يسهرون فهم يمضي نصف الليل وهم لم يناموا وإذا كان شابا وفي الغالب أن يكون كثير النوم وثقيل النوم يجب على الإنسان أن يحتاط لنفسه .
حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه
القارئ : حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم قال : حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب ، وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنما يناجي ربه ) . الشيخ : عندنا : ( فإنه ). والمعنى واحد . قوله : ( اعتدلوا في السجود ) أي اسجدوا سجودا معتدلاً ، وذلك بأن يكون الإنسان رافعا ذراعيه مجافيا عضديه عن جنبيه رافعا ظهره ، ورافعا فخديه عن ساقيه هذا هو الاعتدال ، كل عضو الآن معتدل . بخلاف ما لو بسط ذراعيه على الأرض فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك . وقوله : ( كالكلب ) هذا التشبيه يراد به التنفير ، هذا هو الظاهر ، وقد يراد به التمثيل ، يعني لا يبسط كما يبسط الكلب ، وأنه لو بسط على غير هذا الوجه فلا بأس ، لكن الذي يظهر لي والله أعلم أن المراد بذلك التشبيه للتمثيل ، نعم وقوله : ( إذا بزق ) هذا هو الشاهد من الحديث وقد سبق .
من جاءه الشيطان في الصلاة فكيف يتفل عن يساره وهو منهي عنه جهة اليسار.؟
السائل : ... الشيخ : إيه نعم يتفل ، حتى لو كان غير عامي قد يؤذيه هذا الشيء ، يعني إذا فتح الشيطان عليك باب الوسواس وأنت تصلي فالمطلوب منك أن تنفث ثلاث مرات عن يسارك وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإما أن يقال إذا كان على يسارك أحد ، إما أن يقال يكفي الاستعاذة أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، أو يقال التفت وانفث نفثا يسيرا لا يصل إلى صاحبك ، نعم .
السائل : ... الشيخ : أي نعم لا شك إنه أولى . السائل : ولكن لماذا تحت قدميه ؟ الشيخ : لا ، تحت قدميه من باب التخيير لكن التخيير لا يمنع التفاضل . انتهى الوقت ؟ السائل : النفث ولو بالمسجد ؟ الشيخ : أي نعم . السائل : ... الشيخ : كما رآه يصلي ، نعم . السائل : ... الشيخ : هذا ملحظ من قال إنه سنة مطلقة ، هذا ملاحظ قال هذا آخر ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولكن يجاب عن هذا أن خطابه له خطاب له وللأمة جميعاً : ( فصلوا كما رأيتموني أصلي ) هذا له ولغيره ، والصحابة رأوه يصلي في أول أمره على غير هذا الوجه دون أن يجلس ، ثم رأوه جالسا في آخر حياته ، لأن مالك بن الحويرث لما وفد إليه في آخر حياته ، وفي آخر حياته أخذه اللحم عليه الصلاة والسلام ، ولهذا سبقته عائشة في آخر الأمر .
حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال قال حدثنا أبو بكر عن سليمان قال صالح بن كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم
القارئ : حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال قال : حدثنا أبو بكر عن سليمان قال : صالح بن كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ، ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ) . الشيخ : إيش ؟. السائل : ... الشيخ :( فأبردوا بالصلاة ) ؟. نسختان ، فأبردوا بالصلاة ، وعن ...
حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن المهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب عن أبي ذر قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول
القارئ : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة عن المهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب عن أبي ذر قال : ( أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقال : أبرد أبرد أو قال : انتظر انتظر . وقال : شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ، حتى رأينا فيء التلول ).