باب :من نوقش الحساب عذب
تتمة شرح الحديث : حدثني إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى (( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب .)
2 - تتمة شرح الحديث : حدثني إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى (( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب .) أستمع حفظ
فوائد حديث : ( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك )
القارئ : الشرعية
الشيخ : الشرعية ، وضربنا لكم مثلا بذلك ، ولسنا منه ببعيد ، ما هو ؟
القارئ : عندما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديث الدجال قال إن الأيام تطول حتى يكون السنة كاليوم ، والأسبوع كشهر ، فلم يسألوه قالوا كيف
الشيخ : أول يوم كسنة ، ثاني كشهر ثالث يوم كأسبوع والباقي كأيامنا
القارئ : فلم يسألوا قالوا كيف يكون هذا ؟ وإنما سألوا عن كيفية الصلاة ، فلم يسألوا عن الأمر الكوني وإنما سألوا عن الشرعي
الشيخ : ما سألوا عن اليوم كيف يكون سنة ، هل الشمس تتأخر ، ولا كيف ، وش إلي أخرها ، يؤخرها ، نعم ، وبه نعرف أيضاً ضعف الرواية التي يتناقلها أصحاب البلاغة ، تحت عنوان أسلوب الحكيم ، حينما قالوا إن الصحابة ، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ما بال الهلال يبدوا صغيراً ، ثم يكبر ثم يعود صغيراً ، فأنزل الله تعالى : (( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج )) البلاغيون يدعون أن الصحابة سألوا الرسول عليه الصلاة والسلام ليش الهلال أول ما يظهر صغير ثم يكبر ، فقال الله تعالى : ((يسألونك عن الأهلة )) يعني عن صغرها وكبرها (( قل هي مواقيت للناس )) فعدل الله عن الجواب ، جواب ما سألوا إلى المصلحة الشرعية ، أنها مواقيت للناس والحج ، وقالوا : هذا جواب السائل بما لا يتوقع ، وسموا ذلك أسلوب الحكيم ، كان الجواب لو كان وفق السؤال إن صح السؤال ، قل هي تصغر كلما دنت ، دنت من الشمس ، لأن الهلال كلما كان أقرب للشمس ، كان نوره أقل ، وكلما بعد صار نوره أكثر ، ولهذا إذا كان بينهما بعد مابين المشرق والمغرب صار مملوءًا بالنور ، لكن هذا أمر قدري ما له دخل بالشرع ، ولكن هذا الذي ادعاه البلاغيون غير صحيح ، ما صح أن هذا سبب النزول ، إنما سبب النزول الأهلة ما الحكمة منها ، فبين الله الحكمة ، هذا السؤال ، إي نعم ، المهم أن هذا الحديث فيه دليل على أن الصحابة يناقشون الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يشكل عليهم ، سواء أشكل عليهم ابتداءً أو أشكل عليهم لتنزيل آيات عليهم من القرآن عليهم ، نعم .
هل يؤخذ من هذا الحديث أن المسلم يناقش الحساب ؟
الشيخ : لا لا ، المسلم عرض الذي يؤتى كتابه بيمينه لا يناقش ، عرض فقط
السائل : يعني من نوقش المراد به هنا
الشيخ : الكافر
السائل : الكافر ؟
الشيخ : نعم
السائل : وكيف ، عائشة رضي الله عنها ... ،
الشيخ : إيه ،أشكل عليها ، لأنه نوقش الحساب ، تقول عائشة كلنا نحاسب ، فهل يناقش المسلم ، فقال لا ، ذلك العرض ، الذي يأخذ كتابه بيمينه هذا لا يناقش ، تعرض عليه أعماله فقط ، نعم .
قول الشيخ السعدي أن يأجوج ومأجوج يدخل فيها جميع الكفرة لكنه رحمه الله قد استدل بحديث قد يفهم من مفهومه فكيف ذلك ؟
الشيخ : نعم
السائل : هذا يعني رحمه الله قد استدل بحديث قد يفهم من مفهومه لكن ما ..
الشيخ : استدل بثمانية أدلة ، والرسالة معروفة مطبوعة ، راجعها علشان ما تضيع علينا الوقت بشيء لا فائدة منه ، الرجل استدل بثمانية أدلة ليس بدليل ، لكن هذا من أدلته ، الحديث الذي مر علينا أمس ، من أدلته ، نعم .
5 - قول الشيخ السعدي أن يأجوج ومأجوج يدخل فيها جميع الكفرة لكنه رحمه الله قد استدل بحديث قد يفهم من مفهومه فكيف ذلك ؟ أستمع حفظ
قال الله تعالى (( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ... )) هل هذا إسلوب يسمى أسلوب الحكيم ؟
الشيخ : نعم
السائل : هل هذا أسلوب يسمى أسلوب الحكيم عنه ؟
الشيخ : يمكن قد يكون أسلوب الحكيم تنبيهاً لهم بالمنفق ، والمنفق عليه ، يقول فما أنفقتم من خير فللوالدين بين الجهتين كلها .
السائل : كلامنا أن أسلوب الحكيم جميعه ، غير صحيح أو إن فقط بالآية
الشيخ : لا ، لا ، بالآية فقط
السائل : آية الأهلة
الشيخ : إي نعم ، أسلوب الحكيم معروف ، في اللغة العربية معروف .
6 - قال الله تعالى (( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ... )) هل هذا إسلوب يسمى أسلوب الحكيم ؟ أستمع حفظ
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ح و حدثني محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك )
الشيخ : عندنا ملء
القارئ : ( أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك )
الشيخ : هذه من جملة المناقشة ، هذا في الحقيقة فيه مناقشة وفيه تنديم ، تنديم لهذا الكافر ، يقال لو كان عندك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به من هذا العذاب ، فيقول نعم ، صحيح ، كل يفتدي من عذاب يوم القيامة بما يستطيع ، فيقال : قد طلب منك ماهو أيسر من ذلك ، أن تؤمن بالله ورسله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي ، يعني تأتي بشرائع الإسلام ، وهي سهلة حتى الزكاة التي هي حق مالي ، لا تجب في كل مال ، وإذا وجبت في مال فهي جزء يسير ، جزء يسير والغالب أيضاً أنها لا تجب إلا في الأموال النامية ، هذا في الغالب ، وقد تجب في الأموال الغير نامية ، كالذهب والفضة ، فإنها تجب على الإنسان الذهب والفضة ، ولو كان لا ينمو .
7 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ح و حدثني محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ( يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك ) أستمع حفظ
ذكرنا أمس أن التنقية هي التي تكون في القنطرة ذكر ابن حجر رحمه الله مرسلاً عن الحسن يقول بإسناد صحيح بأنه بعد أن يتجاوزون الصراط يقتص لبعضهم من بعض في مظالم في الدنيا ؟
الشيخ : نعم ، صحيح ، ولكن هذا قول الحسن ، المعروف عن أهل العلم ، هو ما قلت لك سابقاً
السائل : يقول بلغني أن عن النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ : إيه ، حتى الحسن ، إذا صح فهو صح عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل ، المعروف عند الجمهور أن القصاص عن الحقوق ، يكون قبل العبور عن الصراط لأن في ناس قد يذهبون إلى النار ، إي نعم
السائل : ما هو أيسر ذلك ما هو ؟
الشيخ : الإيمان ذكرنا هذا من قبل ، أنا ذكرته ، قلت : الإيمان والعمل الصالح ، الإيمان والعمل الصالح ، أيسر من هذا
السائل : ذكره ... خالص
الشيخ : وش ضد الشرك ؟
السائل : هو الإيمان
الشيخ : نعم .
8 - ذكرنا أمس أن التنقية هي التي تكون في القنطرة ذكر ابن حجر رحمه الله مرسلاً عن الحسن يقول بإسناد صحيح بأنه بعد أن يتجاوزون الصراط يقتص لبعضهم من بعض في مظالم في الدنيا ؟ أستمع حفظ
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال حدثني الأعمش قال حدثني خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان ثم ينظر فلا يرى شيئاً قدامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة )
9 - حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال حدثني الأعمش قال حدثني خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان ثم ينظر فلا يرى شيئاً قدامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة ) أستمع حفظ
قال الأعمش حدثني عمرو عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ) ثم أعرض وأشاح ثم قال ( اتقوا النار ) ثم أعرض وأشاح ثلاثاً حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة )
الشيخ : هذا كالأول فيه حساب ، أن الله سبحانه وتعالى يكلم الإنسان بدون مترجم ، ليس بينه وبينه ترجمان ، وكأني بكم ستقولون بأي لغة يكلمه ؟ كما هي عادة بعض الناس ، فلو سألنا سائل بأي لغة ؟ قلنا له ليسعك ما وسع الصحابة ، فإن الصحابة لم يسألوا بأي لغة ، لكنه لا شك بأنه سيكلمه بكلام يفهمه ، ولهذا قال ليس بينه وبينه
القارئ : ترجمان
الشيخ : ترجمان ، فينظر يقول ، ينظر فلا يرى شيئاً قدامه ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار ، يعني أمام وجهه يراها ، وينظر ورد في حديث آخر يمينه وشماله فلا يرى إلا ما قدم ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة ) يعني فليفعل ، وشق التمرة يعني ، نصفها .
10 - قال الأعمش حدثني عمرو عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ) ثم أعرض وأشاح ثم قال ( اتقوا النار ) ثم أعرض وأشاح ثلاثاً حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) أستمع حفظ
فوائد حديث : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ).
القارئ : في الأمرين جميعاً
الشيخ : في الأمرين جميعاً ، بكلمة طيبة ذاتها ، طيبة في أدائها ، تؤديها برفق ولين وابتسامة ، وانشراح ، وهذه أيضاً مما تتقى به النار ، وفي الحديث دليل على أن الله تعالى يكلم ، بكلام مسموع ، وبلغة مفهومة ، لقوله سيكلمه ربه ، ليس بينه وبينه ترجمان ، والكلام هنا حقيقي ولا مجاز ؟
القارئ : حقيقي
الشيخ : حقيقي ، حقيقيون ، وهذا ما ذهب إليه السلف الصالح وأئمة المسلمين بأن الله يتكلم بكلام حقيقة كما شاء ، نعم .
هل يؤخذ من الحديث أنه ليس بينه وبين الله حجاب ؟
الشيخ : نعم ، ماعدا الحجب الأصيلة التي بين الله وبين الخلق ، ويحتمل أن يكون هذه الحجب ترفع ، ترفع يوم القيامة ، وأن الإنسان يرى ربه عياناً ، أما في الدنيا فلن يراه أحد ، حتى النبي عليه والصلاة والسلام رأى الحجب ، النور العظيم ، ولم يرى ربه .
ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار متى هذا ؟
الشيخ : في تلك الساعة أول ما ينظر ، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار .
الحديث يحث على الصدقة ولو كانت يسيرة إذا خشيت أن الشخص الذي أتصدق عليه بشيء يسير أن لا يقبل هذه الصدقة كونه يتوقع منك أن تعطيه شيء أكثر فهل أعطيه ؟
الشيخ : نعم
السائل : إذا خشيت أن الشخص الذي أتصدق عليه بشيء يسير أنه ما يقبل هذا الشيء يكون يعني يتوقع منك أن تعطيه شيء أكثر ما كان عندك إلا هذا الشيء ، ربما يعني ... فهل من باب درء المفسد إنك ما تعطيه ؟
الشيخ : إي نعم ، سؤاله يقول بعض الفقراء أو بعض السؤال في الحقيقة ليس الفقراء ، السؤال الذين ربما يسألون تكثراً ، إذا أعطيته شيئاً زهيداً رده ، يقول هذا ما يكفي ، نعم ، فهل أعطيه مع إني أخاف أنه يتكلم في عرضي أو لا أعطيه ، نقول : لا تعطيه ، لأن الفقير حقيقة يأخذ ما أعطي قل أو كثر ، ونحن نعهد أنهم يتقاسمون التمرة ، يأتي ناس طوافين على الأبواب ، يدقون الأبواب في الأسواق ، تأتي بالتمرة تقسمها بينهم ، أحياناً يتشاحنون على التمرة ، يتقاتلون عليها ، أنا عهدت هذا ، نعم ، فالفقير حقيقة يأخذ ما حصل له ، لكن هؤلاء الذين يسألون الناس تكثراً هم الذين لا يأخذون إلا الشيء الكثير .
14 - الحديث يحث على الصدقة ولو كانت يسيرة إذا خشيت أن الشخص الذي أتصدق عليه بشيء يسير أن لا يقبل هذه الصدقة كونه يتوقع منك أن تعطيه شيء أكثر فهل أعطيه ؟ أستمع حفظ
بعض المجتهدين إذا ذكر بعض الصفات يؤشر بيده فهل يجوز ؟
الشيخ : الذي أرى أن لا يؤشر ، لا يؤشر الإنسان ، إلا ما جاءت به السنة فقط ، ويؤشر أيضاً فيما جاءت فيه السنة عند غير العامة ، لأن العامي بمجرد ما تأشر ، سيقع في قلبه التمثيل ، سيقع في قلبه التمثيل ، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح مع أن المسألة تتحقق بدون إشارة .
باب : يدخل الجنة سبعون ألفا بغيرحساب
حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين ح قال أبو عبد الله و حدثني أسيد بن زيد حدثنا هشيم عن حصين قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت ولم قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام إليه رجل آخر قال ادع الله أن يجعلني منهم قال ( سبقك بها عكاشة )
الشيخ :كثير
القارئ : ( فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل : هؤلاء أمتي قال لا ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال : هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت : ولم ؟ قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال : ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام إليه رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم قال : ( سبقك بها عكاشة ) .
17 - حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين ح قال أبو عبد الله و حدثني أسيد بن زيد حدثنا هشيم عن حصين قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( عرضت علي الأمم فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون ألفاً قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب قلت ولم قال كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام إليه رجل آخر قال ادع الله أن يجعلني منهم قال ( سبقك بها عكاشة ) أستمع حفظ
حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ) وقال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرةً عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال ( سبقك بها عكاشة )
الشيخ : الله أكبر .
18 - حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ) وقال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرةً عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال ( سبقك بها عكاشة ) أستمع حفظ
حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبع مائة ألف شك في أحدهما متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر )
الشيخ : هذا الحديث ، حديث عمران بن حصين ، حديث ابن عباس الأول أن الرسول عليه الصلاة والسلام عرضت عليه الأمم ، يعني مع أنبيائهم ، فرأى من الأنبياء من معه أمة ، ومنهم ممن معه دون ذلك ، ورأى من ليس معه أحد .
19 - حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبع مائة ألف شك في أحدهما متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر ) أستمع حفظ
فوائد حديث : ( عرضت علي الأمم ) .
وفيه أيضاً فضيلة هذه الأمة بأن منهم سبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ، إذن فالحساب لا يكون عاماً لجميع الناس ، بل في الناس من لا يحاسب ، ومنهم الأنبياء ، الأنبياء لا يحاسبون ، ومنهم هؤلاء الذين ذكرهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين جمعوا هذه الصفات ، لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون
( لا يكتوون ) : يعني لا يطلبون أحداً يكويهم ، وليس المعنى لا يكوون غيرهم ، أو لا يكوون أنفسهم إذا كان الإنسان يحسن الكي ، لأن بعض الناس يحسن الكي ، يكوي نفسه ، لكن هم لا يكتوون أي لا يطلبون من أحد أن يكويهم لأنهم يعتمدون على الله ، ولا يحبون أن يسألوا الناس شيئاً وأن يذلوا أنفسهم بسؤال الناس
ثانياً : ( لا يسترقون ) : معنى لا يسترقون لا يطلبون أحدا أن يرقيهم ، وليس المعنى أنهم لا يرقون غيرهم ، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : أن رواية مسلم : ( لا يرقون ) ، رواية غير صحيحة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي ، يرقي غيره عليه الصلاة والسلام ، ولكن لا يسترقون لا يطلبون من غيرهم أن يقرأ عليهم ، ولكن لو مكنوا من يقرأ عليهم هل يخرجون من هذا الوصف يعني رجل حضر إلى مريض ، وقال : أريد أن أقرأ عليك ، فمكنه المريض ، هل يخرج من هذا الوصف
القارئ : لا يخرج
الشيخ : لا يخرج ، يعني بمعنى أنه لم يسترق ، ولا طلب الرقية ، ولكنه جاء إنسان طلب أن يقرأ عليك ما في مانع ، ولا يخرجه من هذا الوصف
( ولا يتطيرون ) ، يتطيرون : يعني يتشاءمون ، ولكن عبر عن التشاؤم بالتطير ، بأن أكثر تشاؤم العرب كان بالطيور ، و إلا قد يتشاءمون ، فهم يتشاءمون بكل معلوم من زمان أو مكان أو أشخاص ، أو صفات ، كل شيء يتطيرون بها ، العرب جهلة ، جهل يتطيرون بكل شيء ، رأو طيراً أسود ، قالوا هذا اليوم أسود ، ما لك فيه السعادة إطلاقاً ، ليش ، لأني شفت أول النهار
القارئ : طيرا أسود
الشيخ : طيراً أسود ، إن رأو أبيض ، قال خلاص اليوم يوم النور ، يوم البياض ، مع إن هذا ماله أصل ، التفاؤل طيب ، لكن التفاؤل بما ليس بفأل ، ليس بصحيح ، وهم ، طيب على كل حال ، التشاؤم ، التطير هو التشاؤم ، بمعلوم من مرئي أو مسموع أو زمان ، أو مكان ، ولذلك نجد أن المتطيرين دائماً في قلق ، دائماً في قلق ، وأن المتوكلين على الله ، المتفائلين نجدهم دائماً في سرور وسعادة أما المتشائم أعوذ بالله ، لو رأى أي شيء تشاءم .
قال : ( وعلى ربهم يتوكلون ) على ربهم ، يعني لا على غيره ، ومن أين أخذنا لا على غيره ،
القارئ : الحصر
الشيخ : من تقديم المعمول على ربهم يتوكلون ، لأن المعمول حقه التأخير ، فإذا قدم أفاد الحصر ، يعني على ربهم لا على غيره ، يتوكلون ويعتمدون ، ولكن ليس مقتضى التوكل أن تدع الأسباب ، بل افعل الأسباب ولا تعتمد عليها ، اعتمد على مسبب الأسباب عز وجل ، واتخذ الأسباب على أنها سبب فقط
بسم الله الرحمن الرحيم قال : (ولا يتطيرون ) وسبق الكلام عليها ، ( وعلى ربهم يتوكلون )يعتمدون ، وقد سبق أيضاً بيان معنى التوكل ، (فقام عكاشة بن محصن قال ادع الله أن يجعلني منهم قال : اللهم اجعله منهم) وفي لفظ : ( أنت منهم ) وهذا من مناقبه رضي الله عنه ، ومن توفيق الله له أن سبق وبادر بطلبه أن يكون منهم فكان منهم ثم قام إليه رجل آخر قال : ادع الله أن يجعلني منهم قال : ( سبقك بها عكاشة )، يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام ، أراد أن يسد الباب ، بأن لا يقوم من لا يستحق أن يشهد له بذلك ، فقال سبقك بها عكاشة ، وهذا الحديث ذهب مثلاً ، في كل من طلب شيئاً قد فاته ، فيقال له : سبقك بها عكاشة ، وبناءاً على هذا الحديث ، نشهد لعكاشة بن محصن أنه من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ، بدون أن نسأل عن عمله ، عن عمله ، لأنه شهد له الرسول عليه الصلاة السلام ، حينما قال : أنت منهم
أما الحديث الثاني ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال : يقول : ( يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ) ففيه أيضاً منقبة لهؤلاء وأنهم بالإضافة إلى أنهم يدخلون الجنة بلا حساب تضيء وجههم إضاءة القمر ليلة البدر ، وهذا يدل على أنها مضيئة ، وتشع نوراً ، كالقمر .
قراءة من الشرح .
الشيخ : الرقى
القارئ : وأذن لهم في الرقى وقال : من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ) والنفع مطلوب قال : وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال : وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذلك يقال له والذي غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم له أيضاً دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الأحكام ويمكن أن يقال إنما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسماً للمادة لأن فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وإنما منع منها ما كان شركاً أو احتمله ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم ولا بأس بالرقى ما لم يكن شرك ) ففيه إشارة إلى علة النهي كما تقدم تقرير ذلك واضحا في كتاب الطب وقد نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد من وجهين أحدهما : أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني : أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه فلو كان ذلك قادحاً في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد رقي النبي صلى الله عليه وسلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعاً من اللحاق بالسبعين أو قادحاً في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو أعلم وأفضل ممن عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة من غيرهم مطلقاً وليس كذلك لما سأبينه وجوز أبو طالب بن عطية في موازنة الأعمال أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى : ((والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم )) فإن أراد أنهم من جملة السابقين فمسلم وإلا فلا وقد اخرج أحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث رفاعة الجهني قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثاً وفيه : ( وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة ) فهذا يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم قيس بنت محصن أن السبعين ألفاً ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي خصوصية أخرى قوله : ( ولا يتطيرون ) تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم لا يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية قوله : ( وعلى ربهم يتوكلون ) يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص ، لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه قريباً وقال القرطبي وغيره : قالت طائفة من الصوفية : لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز
الشيخ : طويل البحث ؟
القارئ : نعم طويل
الشيخ : لا أنا قصدي أنه ما ذكر مع كل واحد سبعين ألفاً
القارئ : إلا ذكر
الشيخ : بعد ، أنظر آخر شي ، البحث هذا فقط
القارئ : الصفحة الأخيرة
القارئ : قوله : ( يدخل الجنة من أمتي زمرة ) بضم الزاي وسكون الميم هي الجماعة إذا كان بعضهم إثر بعض قوله سبعون ألفاً تقدم شرحه مستوفى في الذي قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية في قوله في الروايات الماضية مع كل ألف سبعون ألفاً أو مع كل واحد منهم سبعون الفاً
القارئ : قبل يا شيخ
الشيخ : نعم قبل لأن قوله في الروايات السابقة معناه إن سبق
القارئ : قبل فقام إليه عكاشة
الشيخ : صفحة كم ؟
القارئ : أربعة وثمانية عشر
القارئ : قوله : " فقام إلي عكاشة "
القارئ : قبل يا شيخ
الشيخ : قبل بعد ؟
القارئ : قبل بحوالي صفحة كاملة
الشيخ : أوه ، أجل الثانية
القارئ : أقول هذا مبتدأ ، وقوفنا
الشيخ : زين ، صرنا مثل ... بس
القارئ : ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد أنها لا تجلب بذاتها نفعاً ولا تدفع ضراً بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل بمشيئته فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ذلك فيه على قسمين واصل وسالك فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى الأسباب ولو تعاطاها وأما السالك فيقع له الالتفات إلى السبب أحياناً إلا أنه يدفع ذلك عن نفسه بالطرق العلمية والأذواق الحالية إلى أن يرتقي إلى مقام الواصل وقال أبو القاسم القشيري : " التوكل محله القلب وأما الحركة الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد أن الكل من قبل الله فإن تيسر شيء فبتيسيره وإن تعسر فبتقديره " ومن الأدلة على مشروعية الاكتساب ما تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة رفعه أفضل ما أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل من كسبه فقد قال تعالى : ((وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم )) وقال تعالى : (( وخذوا حذركم )) وأما قول القائل :كيف تطلب مالا تعرف مكانه ؟ فجوابه أنه يفعل السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته فيشق الأرض مثلاً ويلقي الحب ويتوكل على الله في إنباته وإنزال الغيث له ويحصل السلعة مثلاً وينقلها ويتوكل على الله في إلقاء الرغبة في قلب من يطلبها منه بل ربما كان التكسب واجبا ًكقادر على الكسب يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك كان عاصياً وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال : قوله : ( لا يكتوون ) معناه إلا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي وقوله : ( ولا يسترقون ) معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية وما لا يؤمن أن يكون فيه شرك وقوله : ( ولا يتطيرون ) أي لا يتشاءمون بشيء فكأن المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم قال : فإن قيل إن المتصف بهذا أكثر من العدد المذكور فما وجه الحصر فيه ؟ وأجاب باحتمال أن يكون المراد به التكثير لا خصوص العدد قلت : الظاهر أن العدد المذكور على ظاهره فقد وقع في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رفعه ( أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة ) وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها رواية أبي يونس وهمام عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنج أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفاً لا يحاسبون وقد وقع في أحاديث أخرى أن مع السبعين ألفاً زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي ) فذكر الحديث نحو سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد : ( فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف سبعين ألفاً ) وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي عاصم فهذه طرق يقوي بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة رفعه ( وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً مع كل ألف سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي ) وفي صحيح ابن حبان أيضاً والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ : ( ثم يشفع كل ألف في سبعين ألفا ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه ) وفيه فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن السبعين ألفا يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم وإني لأرجو أن يكون أدنى أمتي الحثيات ) وأخرجه الحافظ الضياء وقال: لا أعلم له علة قلت: علته الاختلاف في سنده فإن الطبراني أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن زيد أنه سمع عتبة ثم أخرجه من طريق أبي سلام أيضاً فقال : حدثني عبد الله بن عامر أن قيس بن الحارث حدثه أن أبا سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس فقلت لأبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وذلك يستوعب مهاجري أمتي ويوفي الله بقيتهم من أعرابنا ) وفي رواية لابن أبي عاصم قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف
الشيخ : أربعة ألاف ألف ، يعني أربعة ملايين
القارئ : فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف يعني من عدا الحثيات وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة عند ربي وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والآخر لم يسم وأخرج البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضاً واختلف في سنده وفي سياق متنه وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه .