تتمة شرح باب : رمي المحصنات. (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم )) . (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والأخر ولهم عذاب عظيم )) . وقول الله : (( والذين يرمون أزواجهم )) . (( ثم لم يأتوا )) .
الشيخ : يدل على أن هؤلاء قد غفر لهم ورحموا ، ونستفيد منها أن الآية إذا ختمت بمثل هذا فإنها تقتضي العفو ، ومن ذلك قوله تعالى في الذين يسعون في الأرض فسادا (( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف )) إلى قوله : (( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم )) ، فنأخذ من هذا أن من تاب من قطع الطريق قبل القدرة عليه فإنه يغفر له. والاستنباط من ختام الآيات يعرفه الفصحاء وإن كانوا ليسوا بطلبة علم ، كما ذكر السيوطي في * الإتقان * عن رجل قرأ قول الله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم ، فقال له أعرابي حوله : أعد الآية ، فأعادها وقال : نكالا من الله والله غفور رحيم، قال : أعدها ، فأعادها مرتين أو ثلاثا ثم قال : نكالا من الله والله عزيز حكيم ، قال : الآن ، عز وحكم فقطع ولو غفر ورحم ما قطع ، نعم
تتمة شرح الحديث : حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ذكر المتلاعنان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولاً ثم انصرف وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلاً فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا لقولي فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفراً قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلاً كثير اللحم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بين فوضعت شبيهاً بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحداً بغير بينة رجمت هذه فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء .
الشيخ : عاصم سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن رجل وجد مع امرأته رجلا ماذا يصنع ؟ فسكت عنه النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم جاءه مرة أخرى فقال : " إن الذي قلت لك قد ابتليت به " يعني حصل ، وهذا يحتمل أنه أراد أن يخبر بأن استفتاءه الأول كان عن وقوع الشيء ، لكن الذي عندنا في هذا اللفظ يقول : ما ابتليت بهذا إلا لقولي ، يبين أن السؤال الأول كان أمرا فرضيا يعني لو فرضنا كذا ، ثم وقع هذا الذي فرضه ، لأن الإنسان قد يبتلى بما يقول ، مثال ذلك : قال رجل هذا أبي قد جاء وسيضربني ، وكان أبوه قد عتب عليه في شيء ، فهنا يقع الضرب لأنه تفاءل على نفسه بوقوع ما يكره ، وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث ضعيف أنه قال : ( إن البلاء موكل بالمنطق ) لكنه لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام ، إنما التجارب تدل على هذا أن الإنسان إذا تفاءل على نفسه بشيء فقد يقع ، وفي هذا يقول الشاعر : احذر لسانك أن تقول فتبتلى *** إن البلاء موكل بالمنطق ويروى : احذر لسانك لا تقول فتبتلى *** إن البلاء موكل بالمنطق
(( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم )) . وقول الله : (( والذين يرمون أزواجهم ) . (( ثم لم يأتوا )) .
الشيخ : قال الله تعالى : (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم )) يرمون المحصنات يعني بالزنا ، الغافلات يعني العفيفات البعيدات عن التهمة لأنها غافلة ما تتعرض لمواقع الفتن ، المؤمنات واضح ، لعنوا هذا خبر إن ، ولم يبين الله من لعنهن للعموم ، لأن كل من علم بحالهم يلعنهم ويمقتهم ويسبهم في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم ، هذا مع ما لهم من عقوبة الحد ، وهذا سيشكل مع حديث عبادة بن الصامت السابق الدال على أن من أقيم عليه الحد فهو كفارة له ، فنقول : إن حديث عبادة بن الصامت السابق عام ، فإذا جاءت أحاديث ظاهرها معارضته فإنها تحمل على التخصيص ، مثل ما مر علينا في قطاع الطريق (( ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم )) ، فنقول الأصل ما دل عليه حديث عبادة من أن الحدود كفارات فإذا وردت نصوص تدل على أن الإنسان يحد في الدنيا ويعذب في الآخرة صار مخصصا لعموم حديث عبادة ، نعم
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )
القارئ : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : يا رسول الله ، وما هن؟ قال : الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) الشيخ : الشاهد آخر الحديث ( قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) وقولها الموبقات يعني المهلكات ، وقولها : ( الشرك ) هو أعظمها ، أعظمها الشر كما قال الله تعالى : (( إن الشرك لظلم عظيم )) ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم أو أكبر ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ، نعم
حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ( من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال )
القارئ : حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) الشيخ : في هذا الحديث دليل على أن المملوك إذا قذفه سيده فإنه لا يقام عليه الحد ولكن الله يقيمه عليه يوم القيامة وذلك لأن الغالب أن السيد لا يقذف مملوكه بالزنا إلا وهو واقع حقا ، لأن ضرره أعني زنا العبد يعود على السيد فإنه يبقى لا قيمة له فالغالب أن السيد لا يمكن أن يقذف عبده مملوكه بالزنا إلا وهو متأكد فلهذا لا يقام عليه الحد ، لكن الله تعالى يأخذ منه ذلك يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ، والترجمة كما تشاهدون الترجمة أعم من الدليل والقاعدة عند العلماء أنه لا يستدل بالأخص على الأعم ، وإنما يستدل بالأعم على الأخص ، لأن الأعم يشمل جميع أفراد مدلوله ، والأخص لا يشمل إلى الصورة الخاصة ، الترجمة ما تعرض لها ابن حجر ؟
القارئ : " قوله باب قذف العبيد أي الأرقاء ، عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر، وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء، والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب، ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل، والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى ، وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر : حده ثمانون وخالفهم ابن حزم فوافق الجمهور .. " الشيخ : ما أفاد ، على كل حال نقول : قذف العبيد يحتمل أن يضاف إلى الفاعل فيكون العبد هو القاذف، أو إلى المفعول فيكون العبد هو المقذوف ، إذا قذف العبد شخصا فإنه يجلد ثمانين جلدة ، وإذا قذف العبد ولعل الصواب قُذف فإن العلماء اختلفوا : هل يجلد قاذفه ثمانين جلدة أو لا يجلد إلا أربعين ؟ فيه خلاف ، وظاهر الآية العموم ، وكذلك لو قَذف هو لأن المعروف أن العبد ينصف حده عن الحر ، ليس عليه إلا نصف الحد ، ولكن الأخذ بالعموم أولى ما يوجد نص يدل على التخصيص ، نعم القارئ : تكلم على الحديث : " قوله من قذف مملوكا في رواية الإسماعيلي: من قذف عبده بشيء ، قوله: وهو بريء مما قال، جملة حالية، وقوله: إلا أن يكون كما قال، أي: فلا يجلد، وفي رواية النسائي من هذا الوجه: أقام عليه الحد يوم القيامة ، وأخرج من حديث ابن عمر: من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه ، قال المهلب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد، ودل هذا الحديث على ذلك ، لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة ، وإنما خص ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم ويتكافؤون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى ، قلت: في نقله الإجماع نظر، فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع سئل ابن عمر: عمن قذف أم ولد لآخر؟ فقال : يضرب الحد صاغرا ، وهذا بسند صحيح وبه قال الحسن وأهل الظاهر ، وقال ابن المنذر: اختلفوا فيمن قذف أم ولد ، فقال مالك وجماعة : يجب فيه الحد ، وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد ، وكذا كل من يقول إنها عتقت بموت السيد ، وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد ، وقال مالك والشافعي : من قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد " الشيخ : نعم
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل فقال إن ابني كان عسيفاً في أهل هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإني سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله المائة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ويا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها )
القارئ : حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، قالا: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل فقال: إن ابني كان عسيفا في أهل هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، وإني سألت رجالا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال: والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، ويا أنيس اغد على امرأة هذا فسلها، فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها. ) الشيخ : سبق الكلام على هذا الحديث، وفي هذا أنه يجوز للإمام أن يوكل من إيش ؟ يقيم الحد ، نعم السائل : قوله أنشدك الله هل له مفهوم ؟ الشيخ : كيف ، مفهوم أيش ؟ السائل : ... الشيخ : لا من باب التوكيد ولهذا قال فقام الثاني وكان أفقه منه يعني ما قال شيء ، أي نعم
أهل الظاهر أخذوابحديث ابن عمر أن من قذف أم ولد الآخر فإن عليه الحد كاملاً لماذا يغفلون عن حديث الباب؟
السائل : أحسن الله إليك أهل الظاهر أخذوا بحديث ابن عمر أن من قذف أم ولد لآخر فإنه يقام عليه الحد صاغرا، بماذا يجيبون عن حديث الباب ؟ الشيخ : هذا مملوك له ، وذا أم ولد غيره ، وفي هذا الحديث: ( إن اعترفت فارجمها ) دليل على أنه لا يحتاج أن يقال إنه إذا أقر يقام عليه الحد ما لم يرجع عنه كما يوجد في بعض الجهات أنهم يكتبون : يقام عليه الحد ما لم يرجع عن إقراره، فإن هذه الكلمة لا حاجة لها ، وليس هؤلاء أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن من رجع عن إقراره فإنه يرفع عنه الحد ، والمسألة خلافية والذي يريد اتباع السنة حقيقة لا يحتاج أن يقول في قضائه : يقام عليه الحد ما لم يرجع عن إقراره ، لأن هذا في الحقيقة مع كونه مخالفا للسنة فيه فتح باب لأهل الباطل الذين يقرون اليوم وينكرون غدا لئلا تقام عليهم الحدود ، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لو قبل رجوع المقر فيما يوجب الحد ما أقيم حد في الدنيا " لأن كل إنسان يرى حصى الرجم مدبّرا حوله ، أو يرى الأسواط مجمعة حوله ، كل إنسان يقدر يقول أنا رجعت عن إقراري حتى يرفع عنه الحد ، وفي هذا من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد ، ولا يصح أن نقول إن قضية ماعز تدل على قبول رجوع المقر ، لأن ماعزا رضي الله عنه ما رجع عن إقراره لكنه تاب ، وفرق بين رجوع المقر المتلاعب وبين الرجل الذي تاب في أثناء إقامة الحد عليه أو قبل أن يقام عليه الحد ، بينهما فرق عظيم ، فالأول الراجع عن إقراره متلاعب لا شك ، بالأمس يشهد على نفسه واليوم يرجع ، هذا تلاعب واضح ، نعم
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال قال عبد الله ( قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله قال أن تدعو لله نداً وهو خلقك قال ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال ثم أي قال ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها (( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ... ))
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله: ( قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها: (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )) ) الشيخ : هذا الحديث ظاهر المعنى إلا قوله : ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) فإن هذا القيد أغلبي وليس قيدا مخرجا لما سواه ، وعلى هذا فلو قتل ولده لغير هذا السبب فالحكم واحد ، لكن هذا كقوله : (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق )) لأنه ليس معنى الآية اقتلوهم في غير ذلك ، لكنه لما كان هذا هو الغالب عند الجاهليين ذكره الله عز وجل ، نعم ، طيب وقوله : " كتاب الديات " الديات جمع دية وهي المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، هذه الدية المال المدفوع للمجني عليه في النفس فما دونها ، ثم قد تكون مقدرة وقد تكون غير مقدرة كما سيتبين إن شاء الله ، نعم
حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراما )
القارئ : حدثنا علي، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما ) الشيخ : هذا تهديد شديد أن الإنسان في فسحة من دينه يعني أن الله يحفظه به ويحفظه عليه ما لم يصب دما حراما ، فإن أصاب دما حراما فهو على خطير عظيم ، وعلى هذا يزول بعض الإشكال في قوله تعالى : (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعده له عذابا عظيما )) فإن هذا الذي قتل المؤمن متعمدا يخشى أن يسلب الإيمان بالكلية ، ثم يكون هذا جزاؤه ، نعم
حدثني أحمد بن يعقوب حدثنا إسحاق بن سعيد سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمر قال : إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله .
القارئ : حدثني أحمد بن يعقوب، حدثنا إسحاق بن سعيد، سمعت أبي، يحدث، عن عبد الله بن عمر، قال: ( إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله ) الشيخ : الله المستعان ، قول ابن عمر رضي الله عنه : " لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها " هذا ليس على عمومه والصواب أن له مخرجا وذلك بالتوبة وأداء ما يلزمه من قصاص أو دية ، فهذا مخرج ، فيكون كلام ابن عمر هنا إما لأنه لا يرى قبول توبة القاتل وإما إنه من باب التحذير ، وباب التحذير يصح فيه الإطلاقات بدون تقييد ويكون التقييد معلوما من نصوص أخرى ، لأن باب التحذير ينبغي فيه الإتيان بأشد ما يحذر ، حتى يحذر الناس منه ، وعلى هذا جاءت بعض النصوص المطلقة في الوعيد التي ظاهرها معارضة النصوص الأخرى الدالة على أن المؤمن لا يخلد في النار من أجل التحذير ، ففي باب التحذير يصح إطلاق الوعيد ويكون تقييده بالنصوص الأخرى ، على كل حال ابن عمر نقول كلامه هذا إما أن يكون ممن لا يرى توبة القاتل وهو قول مرجوح وإما أن يكون من باب التحذير ، وباب التحذير لا بأس أن يأتي الإنسان فيه بعبارات مطلقة .
السائل : ... ترتيب الذنوب في قوله : " أي الذنوب أكبر عند الله ؟ " ... ؟ الشيخ : لا هذا من ترتيب الجنس ، أولا حق الله عز وجل ثم في الجناية على النفوس ثم في الجناية على الأعراض.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )
القارئ : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء ) الشيخ : نعم هذا واضح ، في حقوق الله أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، وفي حقوق الآدميين أول ما يقضى بين الناس في الدماء ، لأن الصلاة هي أوكد وأعظم الأعمال البدنية التي هي من حق الله ، والدماء هي أعظم العدوان على الخلق ، فيقضى بين الناس في الدماء قبل أن يقضى بينهم في الأموال، لأن الدماء هي أشد ما يكون في العدوان ، نعم
حدثنا عبدان حدثنا عبد الله حدثنا يونس عن الزهري حدثنا عطاء بن يزيد أن عبيد الله بن عدي حدثه أن المقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة حدثه وكان شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يا رسول الله إني لقيت كافراً فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة وقال أسلمت لله آقتله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال يا رسول الله فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها آقتله قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال )
القارئ : حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، حدثنا عطاء بن يزيد، أن عبيد الله بن عدي، حدثه: أن المقداد بن عمرو الكندي، حليف بني زهرة، حدثه، وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ( يا رسول الله، إني لقيت كافرا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت لله، آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، آقتله؟ قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال )
وقال حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد ( إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل )
القارئ : وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ) الشيخ : هذا أيضا فيه الوعيد على من قتل نفسا معصومة ، لأن الرسول قال : ( إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها ) يعني أن قتلك إياه كفر ، كما جاء في الحديث : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فإن استحل قتل المسلم فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة ، نعم
البيت الذي نستشهد به : يا من ألوذ به فيما أؤمله ... وهنا لاذ بشجرة أي مما يحاذره ؟
السائل : شيخ البيت الذي نستشهد به : يا من ألوذ به فيما أؤمله ، هنا لاذ بشجرة هذا الرجل فيما يحاذره ؟ الشيخ : أي نعم اللياذ والعياذ يجوز بغير الله فيما يقدر عليه. السائل : لا يا شيخ ، في اللغة اللياذ فيما يؤمل، والعياذ فيما يحاذر . الشيخ : يعني لاذ بغير الله قصدك ؟ السائل : لا يا شيخ . الشيخ : ذكرنا نحن قرأنا هذا البيت قبل مدة وجيزة ، قلنا الأصل إن اللياذ فيما يؤمل والعياذ فيما يحذر، وقد يتبادلان ، نعم
السائل : أحسن الله إليك أيهما يقدم في الحساب حق الله أم حق المخلوق يوم القيامة ، يعني تقدم الصلاة في الحساب أو ؟ الشيخ : حق الله ، الظاهر أن حق الله يقدم ، ولهذا قيده : ( أول ما يقضى بين الناس في الدماء )، وفي الصلاة قال : ( أول ما يحاسب عليه العبد صلاته ). السائل : ما يشهد لذلك قوله في الصلاة : ( فإن صلحت صلح سائر عمله ) يعني يبين هذا ؟ الشيخ : ربما يبين، وفيه احتمال يعني لكننا نرى أن أول ما يحاسب عليه العبد في العبادات ، نعم
ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمقداد (إذا كان رجل مؤمن ... ) ؟
السائل : أحسن الله إليك وش معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام للمقداد : ( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته .. ) ؟ الشيخ : يعني معناه إذا كان رجل يخفي إيمانه مع قوم كفار خوفا على نفسه فأظهر إيمانه فقتلته ، فهل تعد هذه جناية أو لا ؟ يقول أنت كنت تخفي إيمانك لو قتلك أحد في مكة لما كنت تخفي إيمانك هل تعتقد هذا جناية ؟ إذن هذه هي ، كيف تقتل هذا بعد أن أظهر إيمانه .