هل يخلد القاتل في النار ؟ وما حكم من قتل نفسه ؟
الشيخ : نعم القاتل للمؤمن عمدا قال الله فيه : (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )) فذكر الله له خمس عقوبات :
جزاءه جهنم ، خالدا فيها ، غضب الله عليه ، لعنه ، أعد له عذابا عظيما .
وأما من قتل نفسه فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه خالدا فيها مخلدا نسأل الله العافية ، وعلى هذا فيجب الحذر من قتل الإنسان نفسه وقتله غيره من المؤمنين ، فإن في ذلك الوعيد الشديد الذي سمعته السائلة .
وليعلم أن من الشر والبلاء ما يفعله بعض الناس إذا ضاقت عليه الأمور في الدنيا ذهب يقتل نفسه ويظن أنه ينجو بذلك من هذا الضيق ، وما علم المسكين أنه ينتقل من ضيق إلى أعظم ، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فهو إذا قتل نفسه عمداً حصل له هذه العقوبة العظيمة بأن يعذب بما قتل به نفسه في جهنم خالدا فيها مخلدا ، وهذا القتل لا ينجيه أبدا مما وقع فيه من الشدة بل ينتقل من شدة إلى أشد ومن عذاب إلى أعظم ، نسأل الله العافية والسلامة.
هل من نصيحة لأئمة المساجد وهو أنهم في أثناء التكبير في الصلاة وبالأخص عند التشهد الأول أو الأخير تكون نبرة الصوت عندهم متساوية في جميع التكبيرات وهذا يحدث إرباكا للمسبوقين الذين لم يلحقوا إلا الركعة الثانية فهو يكبر للجلوس للتشهد وهذا المصلي قد يقف ظنا منه أنه قام للركعة الثانية والسبب أنه لم يغير نبرة صوته ، وكذلك الحال لو صف المأموم في بداية الركعة الثالثة أو الرابعة فسوف يتكرر هذا الإرباك بين المصلين فنأمل إيضاح في ذلك للأئمة ؟ وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا الموضوع ؟
الشيخ : ما ذكره السائل من أن بعض الأئمة لا يفرقون في التكبير بين القيام والجلوس والركوع والسجود هو ظاهر السنة ، فإنني لا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفرق بين التكبيرات بل ظاهر السنة أن تكبيراته سواء ، وقد ثبت في الحديث الصحيح : أنه صلى عليه الصلاة والسلام ذات يوم على المنبر ) والمنبر كما هو معروف درج ( فكان عليه الصلاة والسلام يقوم ويركع وهو على المنبر، فإذا أراد السجود نزل فسجد على الأرض ثم قال : ( إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ) .
وفي هذه إشارة إلى أنه لا يفرق بين التكبير ، لأنه لو فرق بين التكبيرات لكان الناس يعرفون أنه راكع أو ساجد أو جالس أو قائم في التكبيرات ، ولا أعلم أيضا أن أحدا من أهل العلم قال : إنه يفرق بين تكبيرات الجلوس والسجود والركوع .
غاية ما سمعت أو غاية ما اطلعت عليه من كلام العلماء أن بعض العلماء قال : ينبغي أن يمد التكبير إذا سجد وإذا قام من السجود لطول الفصل بين السجود والقيام ، وأما أن يفرق بين الجلوس للتشهد الأخير والجلوس لما بين السجدتين أو التشهد الأول والجلوس لما بين السجدتين فهذا لا أعلم له أصلا من السنة ، وعلى هذا فما كان يفعله الأئمة الذين شكاهم هذا السائل هو ظاهر السنة ولا ينكر عليهم .
وأما ارتباك المأمومين فإن ارتباكهم في الغالب يكون لغفلتهم حيث يسرحون في الوساوس وأحاديث النفس ولا يتابعون الإمام إلا على نبرات صوته ، لكن إذا كان لا يفرق بين التكبيرات كان هذا أدعى لحضور قلوبهم وانتباههم ، لأن الإنسان لا يحب أن يقوم والناس جلوس أو أن يجلس والناس قيام ، فتجده قد شد نفسه وانتبه إلى إمامه أشد مما لو كان يتابع مجرد نغمات الصوت .
وأما من دخل في أثناء الصلاة فهذا ربما يحصل منه ارتباك وإن كان حاضر القلب لكن هو سيصلي إلى جنبه أناس قد سبقوه في الدخول في الصلاة فسوف يراهم ثم يتابع الإمام على حسب ما يرى المأمومين الذين خلفه ، ولا شك أن الإنسان كما يأتم بالإمام يأتم بمن خلفه إذا كان لا يمكنه الائتمام بالإمام.
السائل : بارك الله فيكم على هذا التوجيه المبارك.
2 - هل من نصيحة لأئمة المساجد وهو أنهم في أثناء التكبير في الصلاة وبالأخص عند التشهد الأول أو الأخير تكون نبرة الصوت عندهم متساوية في جميع التكبيرات وهذا يحدث إرباكا للمسبوقين الذين لم يلحقوا إلا الركعة الثانية فهو يكبر للجلوس للتشهد وهذا المصلي قد يقف ظنا منه أنه قام للركعة الثانية والسبب أنه لم يغير نبرة صوته ، وكذلك الحال لو صف المأموم في بداية الركعة الثالثة أو الرابعة فسوف يتكرر هذا الإرباك بين المصلين فنأمل إيضاح في ذلك للأئمة ؟ وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في هذا الموضوع ؟ أستمع حفظ
في إحدى مناسبات الزواج كنت حاضرا أنا ووالدي وعند حضور أقارب الزوج اكتمل العدد قام أحد الإخوة وارتجل كلمة طويلة في الترهيب فقام أحد الحضور قال له يكفي ما قدمت جزاك الله خيرا فذهب المتحدث وقال كأنك لا تحب الذكر فهل على الذي قال له يكفي إثم ؟
الشيخ : أقول وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل ، وما ذكرته من فعل بعض الإخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويعظون الناس فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم ، ولكن ينبغي للإنسان الواعظ للناس أن يكون حكيما في موعظته فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة ، بل والأشخاص لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئا لقبول النصيحة والموعظة والتذكير وفي بعضها لا يكون مستعدا لذلك فتراعى حاله .
كذلك أيضا قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث لأن الناس في شغل آخر فيسأمون ويضيقون عليهم ، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا ) وهذه هي الحكمة ، ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور ، ولهذا رخص بالغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور لكن بشرط أن يكون ذلك بالدف لا بالطبل ، وأن يكون الغناء غناء نزيها مجردا عن الفتنة ، فإذا كان الناس على هذا الاستعداد ونفوسهم متهيئة في الفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعض ، وربما يكون أحدهم قد لاقى أخاه ولم يلقه من زمان بعيد فيفرح بلقياه ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله فإذا جاءت هذه الموعظة سئموها وملوها .
فالإنسان ينبغي له أن يتحرى الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة ، لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم ، وانتفاعهم به ، ولو أن هذا الأخ المذكِّر جزاه الله خيرا اختصر واقتصر على الأهم لأن الوقت لا يناسب التطويل ، أقول لو اقتصر على المهم أو الأهم لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خيرا له .
وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى أن الناس متهيئون لهذا بأن طلبوا منه أن يتكلم أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم أو سأله سائل عن مسألة وتكلم بصوت مرتفع لينتفع الناس فهذا طيب ، ويكون الناس إلى القبول أقرب منهم إلى الإعراض ، وكذلك لو رأى منكرا فقام وتكلم ووعظ ونصح فهذا أيضا مناسب فلكل حال مقال ، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين الموفقين للحكمة والرحمة والخوف.
السائل : اللهم آمين جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ.
3 - في إحدى مناسبات الزواج كنت حاضرا أنا ووالدي وعند حضور أقارب الزوج اكتمل العدد قام أحد الإخوة وارتجل كلمة طويلة في الترهيب فقام أحد الحضور قال له يكفي ما قدمت جزاك الله خيرا فذهب المتحدث وقال كأنك لا تحب الذكر فهل على الذي قال له يكفي إثم ؟ أستمع حفظ
ماهو علاج النسيان سواء القرآن أو غيره من العلوم .؟
الشيخ : دواء النسيان التعاهد بأن يتعاهد الإنسان ما حفظ كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نتعاهد القرآن وقال : ( تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها ) فليتعاهد الإنسان ما حفظ بأن يقرأه دائما حتى لا ينساه .
والنسيان غريزة وذو سبب ، غريزة بمعنى أن بعض الناس يكون مجبولا على عدم النسيان ، يكون مجبولا على سرعة الحفظ وبطء النسيان ، ومن الناس من يكون سريع الحفظ سريع النسيان ، ومنهم من يكون بطيء الحفظ سريع النسيان فيختلفون ، فالأقسام أربعة من ضرب اثنين في اثنين بالنسبة لسرعة الحفظ والنسيان .
ويكون النسيان أيضا بسبب غير الغريزة ومن ذلك المعاصي فإن المعاصي سبب للنسيان قال الله تعالى : (( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )) ويذكر أن الشافعي رحمه الله عليه قال :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاص .
إذا كان هذا هو السبب أعني المعاصي فإن دواء ذلك أن يتوب الإنسان من المعصية ، وأن يقبل على الله وأن يكون مهتما بأموره التي يلزمه الاهتمام بها سواء كانت خاصة به أم عامة ، أما أن يشغل نفسه بما لا فائدة فيه فإن ذلك من اللغو وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) وهذا التشاغل بما لا فائدة فيه هو من أسباب النسيان أيضا ، لأن المعلومات والتذكرات تتراكم على الإنسان فينسي بعضها بعضا.
السائل : بارك الله فيكم.
إذا ابتلي الإنسان بجار سيء الخلق وضعيف الدين فهل هناك إثم إذا أفهم الجار بأن لا يقوم بزيارتنا ؟
الشيخ : هذا لا ينبغي إذا كان الجار مبتلى بالمعاصي أن نقاطعه ، بل حقه علينا أن نواصله بالنصيحة ، وأن نتألفه بالدعوة ، ندعوه إلينا ونذهب إليه حتى يهديه الله عز وجل ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) فكوننا ندع هذا الجار وذنوبه ومعاصيه هذا خطأ عظيم ، بل الواجب علينا نصيحته ونحن إذا ذهبنا إليه في البيت وتكلمنا فيما هو عليه من الإثم والمعصية فربما يخجل ، وربما يفتح الله عليه فتكون هدايته على أيدينا ، أما إذا تركناه وشأنه فلا شك أن هذا خطأ منا وتقصير ، وإذا كان الواجب علينا أن نحسن إلى جارنا في الأمور المادية ، فإن حقا علينا أن نحسن إليه أيضا فيما ينفعه في دينه من النصح والإرشاد وتبادل الزيارات .
ويا حبذا لو أننا أهدينا إليه شيئا من الرسائل الصغيرة التي يقرأها بسرعة وسهولة أو شيئا من الأشرطة المفيدة فإن الله سبحانه وتعالى قد ينفعه بذلك.
السائل : بارك الله فيكم.
5 - إذا ابتلي الإنسان بجار سيء الخلق وضعيف الدين فهل هناك إثم إذا أفهم الجار بأن لا يقوم بزيارتنا ؟ أستمع حفظ
طلبت مني زوجتي بأن أذهب بها إلى راق إلا أنني لم أتشجع لذلك مع علمي بجواز الرقية بشروطها ولكن كثيرا من هؤلاء الرقاة جعلوها وسيلة للتكسب فهل عملي في محله ؟
الشيخ : أقول إن تأثير الإنسان في قراءته على حسب إخلاصه ونيته ، والذي ينبغي للقراء الذين ينفع الله بهم أن يخلصوا النية لله عز وجل ، وأن ينووا بذلك أي بقراءتهم على المرضى التقرب إلى الله والإحسان إلى عباد الله حتى ينفع الله بهم ويجعل في قراءتهم خيرا وبركة.
السائل : بارك الله فيكم.
6 - طلبت مني زوجتي بأن أذهب بها إلى راق إلا أنني لم أتشجع لذلك مع علمي بجواز الرقية بشروطها ولكن كثيرا من هؤلاء الرقاة جعلوها وسيلة للتكسب فهل عملي في محله ؟ أستمع حفظ
الاستغفار بعد الصلاة هل هو عام في جميع صلوات الفرض والنفل أم هو خاص بالفرائض فقط ؟
الشيخ : الذي يظهر لي من السنة أن الاستغفار وقول : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام )، وبقية الأذكار إنما تكون في الفريضة فقط ، لأن الذين صلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الليل لم يذكروا أنه فعل ذلك بعد أن ختم صلاته .
لكن جاء حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلم من الوتر أن يقول : ( سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يمد صوته في الثالثة ).
السائل : بارك الله فيكم.
هل يجوز صيام ست من شوال متفرقة ؟ وأيهما أفضل متتابعة أم متفرقة ؟
الشيخ : الأفضل في صيام الست من شوال أن تكون متتابعة ، وأن تكون بعد يوم الفطر مباشرة لما في ذلك من المسارعة إلى الخير ، ولا بأس أن يؤخر ابتداء صومها عن اليوم الثاني من شوال ، ولا بأس أن يصومها الإنسان متفرقة إلى آخر الشهر لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ) ولم يشترط النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون متتابعة ولا أن تكون بعد رمضان مباشرة.
بعد الانتهاء من صلاة الفرض هل أصلي السنة أم أسبح وأحمد الله وأكبر وأقرأ المأثورات ثم أصلي السنة ؟
الشيخ : نعم هذا هو الأفضل أن الإنسان إذا صلى الفريضة أتبعها بما يشرع بعدها لقول الله تعالى : (( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ )) فتأتي بالاستغفار وقول : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، والذكر والتسبيح والتكبير والتحميد حسب ما ورد ، ثم بعد ذلك تصلي النافلة .
والأفضل للإنسان أن يصلي النافلة في بيته الراتبة وغير الراتبة إلا ما شرع في المسجد كقيام رمضان وكصلاة الكسوف عند القائلين بأنها سنة وليست بواجبة .
وعلى هذا فالأفضل للرجل أن يصلي الراتبة في بيته لا التي قبل الصلاة ولا التي بعد الصلاة إلا أن يخاف أن تقام الصلاة إذا صلى في بيته فحينئذ يؤخر الصلاة حتى يصل إلى المسجد فيصلي الراتبة.
9 - بعد الانتهاء من صلاة الفرض هل أصلي السنة أم أسبح وأحمد الله وأكبر وأقرأ المأثورات ثم أصلي السنة ؟ أستمع حفظ
هل يجوز للمرأة لبس النقاب في الحج أو العمرة لكن يكون على العينين غطاء خفيف ؟
الشيخ : المحرمة لا يجوز لها أن تنتقب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تنتقب المرأة ) .
وأما تغطية وجهها بغير نقاب فلا بأس به إذا مر الرجال الأجانب عنها قريبا ، بل يجب عليها في هذه الحال أن تستر وجهها ، ولا بأس عليها إذا مست الستر وجهها .
فالمرأة في حال الإحرام يشرع لها كشف الوجه إلا إذا مر الرجال قريبا منها فإنها تستره ، وأما النقاب فحرام عليها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
السائل : بارك الله فيكم.
ما الفرق بين الحلم والرؤيا ؟
الشيخ : الفرق بين الحلم والرؤيا أن الحلم من الشيطان ، ويكون في أمرين :
الأمر الأول : فيما يكره الإنسان ، فإن الشيطان يمثل للنائم ما يكره من أجل أن يحزنه ويغمه .
والأمر الثاني : في أمر لا يكون له أساس ولا أصل ، بل هو لغو ولا وجه له ، ومن ذلك أن رجلا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رأى في المنام أن رأسه قد قطع وهرب أي الرأس ، وذهب الرجل يشتد وراء رأسه سعيا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك ) .
فهذا الحلم من الشيطان ويدور على أمرين :
إما مكروه للإنسان ، وإما شيء لا أصل له ولا أساس وليس معقولا .
وأما الرؤيا فإنها من الله عز وجل ، وتكون الرؤيا مركزة مستقيمة ليست مثل أضغاث الأحلام.
السائل : بارك الله فيكم.
ما حكم الشرع في هذه العبارات ( من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا - رب صدفة خير من ميعاد - هذا اليوم نحس ) ؟
الشيخ : أما العبارة الأولى وهي قول القائل : من حسن الطالع كذا وكذا ، فإن هذا يعبر به أصحاب النجوم الذين يعتمدون في تقدير النحس والخير للمرء في طوالع النجوم ، وهي عبارة لا ينبغي للإنسان أن يقولها ، بل هي إلى التحريم أقرب منها إلى الكراهة .
وأما قول القائل : رب صدفة خير من ميعاد ، فلا بأس بها ، لأن وصف الشيء بالصدفة إذا كان من فعل الإنسان لا بأس به ، فإن الإنسان تأتيه الأمور مصادفة لا يقدر لها تقديرا ولا يحسب لها حسبانا ، وأما بالنسبة لفعل الله فإنه لا يجوز إضافة الصدفة إلى فعل الله ، لأن الله تعالى يعلم ما يفعله جل وعلا من قبل أن يفعلها ، وهو على صراط مستقيم في كل ما يفعله سبحانه وتعالى ، فصارت الصدفة إن أضيفت إلى فعل العبد وحال العبد فلا بأس بها ، وإن أضيفت إلى الله عز وجل فإنها لا تجوز .
وأما العبارة الثالثة وهي هذا يوم نحس ، فلا بأس به إذا لم يقصد السب والعيب ، وإنما قصد الإخبار كقول لوط عليه الصلاة والسلام لما جاءته الملائكة : (( هذا يوم عصيب )) فوصف الأيام بما تستحقه من وصف إذا لم يكن على سبيل الذم والتقبيح لا بأس به ، لأن هذا خبر والخبر عن الواقع حق.
السائل : بارك الله فيكم.
12 - ما حكم الشرع في هذه العبارات ( من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا - رب صدفة خير من ميعاد - هذا اليوم نحس ) ؟ أستمع حفظ
مرض أحد أقربائي فطلبت مني والدتي أن أحضر لها عزائم من الذين يقرءون على الناس وطلب مني ذلك الرجل ( 1000ريال ) مقابل هذه العزائم التي توضع عند رأس المريض فما حكم هذه العزائم ؟ وما حكم أخذ الرجل لهذا المال الكبير ؟
الشيخ : بالنسبة لهذه العزائم فإنه لا يجوز للإنسان أن يستعمل عزائم لا يدري ما هي حتى يعرف أنها من القرآن أو من السنة الصحيحة أو من الأدعية المباحة ، فأما أن يأتي إلى أي شخص يجده يقرأ على الناس أو يكتب لهم العزائم فيطلبوا منه ذلك فإن هذا لا يجوز ، وأما وضعها عند الرأس فلا أصل له ولم يفعله أحد من السلف ، لكن رخص بعض السلف في العزائم إن كانت من القرآن أن يتقلدها الإنسان أو أن يضعها في ماء ويشرب أثر المداد الذي يتحلل في هذا الماء .
وأما وضعها عند الرأس أو وضعها تحت الوسادة فلا أصل له ، وأما أخذ الأجرة والعوض على هذه العزائم فالذي ينبغي للإنسان ألا يفعل وإن فعل فلا حرج ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز أخذ الأجرة على الرقية في قصة الصحابة الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستضافوا قوما فلم يضيفوهم ، فسلط الله على سيدهم فلدغ ، ثم جاءوا إلى الصحابة يطلبون منهم قارئا فقالوا : لا نقرأ عليكم إلا بكذا وكذا من الغنم ، فأعطوهم من الغنم ، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقره .
وأما كون القارئ يأخذ أجرا كثيرا على عمل يسير فإني أنصحه أن يتقي الله عز وجل في إخوانه ، وألا يستغل ضرورتهم في ابتزاز أموالهم بل يأخذ ما يرى أنه حق له ، وأما ما زاد فيتورع عنه.
السائل : شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم.