تتمة تفسير قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وبيان متى يجاب ب ( لا ) أو ( بلى )
الطالب: بلى
الشيخ : يعني حاضر، وإذا قلت: ألست حاضرا معنا في الدرس يا بخاري؟ ويش تقول؟
الطالب: نعم
الشيخ : إذا ما حضرت، إذا قلت نعم معناه ما حضرت، إذا أجبت بنعم فهو لتقرير للنفي وإذا أجبت ببلى فهو لتقرير الإثبات نعم؟ ويترتب على هذا مسائل كثيرة مهمة، أليس في ذمتك لفلان كذا وكذا؟
الطلاب: بلى
الشيخ : أي نشوف... إذا أجبت بلا أو نعم واضح، إذا قلت: نعم فتقرير لأيش؟ تقرير للنفي، وإذا قلت بلى فهي الإثبات، ولهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: ((ألست بربكم قالوا بلى)) أنه قال: لو قالوا نعم لكفروا، لأن معنى لو قالوا نعم يعني لست بربنا، واضح؟ ومع ذلك فإنه قد يجاب بنعم يراد بها بلى كقول الشاعر:
" أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك لنا تدان"
" نعم وترى الهلال كما أراه ويغشاها النهار كما غشانا"
الآن هذا الرجل " أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك لنا تدان"، ويش قال: نعم يعني بلى، بلى يجمع وهو لا يريد النفي،..." وترى الهلال كما أراه"
المهم في قوله: نعم وترى الهلال كما أراه، فهنا أجاب أليس بنعم يريد بذلك بلى.
إذا (( أو لم تؤمن)) جوابها ...بلى، ولهذا قال: ((بلى ولكن ليطمئن قلبي)) أي ليزداد طمأنينة وإلا فقد كان مطمئنا من قوله: ((أو لم تؤمن قال بلى)) ((ولكن ليطمئن)) أي ليزداد طمأنينة، والطمأنينة كما نعلم جميعا هو الاستقرار كما قال النبي عليه الصلاة والسلام قال ( اركع حتى تطمئن راكعا اسجد حتى تطمئن ساجدا) أي تستقر وتبقى، ((ولكن ليطمئن قلبي)) فأراه الله الآية.
1 - تتمة تفسير قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وبيان متى يجاب ب ( لا ) أو ( بلى ) أستمع حفظ
تفسير قوله تعالى : (( قال فخذ أربعةً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً )) وإعراب قوله (( ثم ادعهن يأتينك سعيا ))
قال الله عزوجل: (( قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن )) .
((ادعهن)) أي نادهن، لأن النداء يسمى دعاء، قال الله تعالى: ((لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)) يعني لا تنادونه كما ينادي بعضكم بعضا فتقولون: يا محمد ولا تقولون يا رسول الله، يا نبي الله، وما أشبه ذلك، إذا ((ادعهن )) يعني نادهن يعني قل: أقبلن.
قال الله تعالى: ((يأتينك سعيا))((يأتينك)) قيل: إنه جواب قوله: ((ادعهن))، وقيل: إنها جوابلفعل شرط مقدر تقديره: إن تدعهن يأتينك، فعلى القول الأول يكون جوابا لقوله: ((ادعهن)) لأن من لازم أمر الله إياه بدعائهن أن يدعوهن، فكأن الشرط معلوم من الأمر، وعلى القول الثاني لا إشكال، إذا جعلنا ((يأتينك )) جوابا لفعل شرط محذوف يعني إن تدعهن يأتينك، ((يأتينك)) هذه جواب سواء قلنا جواب لفعل الأمر ((ادعهن)) أو قلنا: إنها جواب بشرط مقدر تقديره: إن تدعهن، فهي مبنية على السكون وليست مضمومة، مبنية على السكون في محل جزم، وإنما بنيت على السكون لاتصالها بنون النسوة ((يأتينك))، وقوله: ((يأتينك )) من باب أتى يأتي لا من باب آتى يؤتي، بل فرق بين البابين أن آتى بالمد بمعنى أعطى، قال الله تعالى: ((وآتيتم إحداهن قنطارا)) معنى أعطيتم إحداهن ، وأما أتى فهو بمعنى جاء، كما قال الله تعالى: ((أتى أمر الله فلا تستعجلوه)) أتى أمر الله يعني جاء أمر الله، إذا إذا أردت أن تخبر عن شخص بأنه جاء تقول: أتى، وإذا أردت أن تخبر عن شخص بأنه أعطى تقول: آتى، واضح ؟ نعم.
إذا ((يأتينك)) من باب أتى يأتي بمعنى جاء أي يقبلن إليك، (( سعيا)) يحتمل أن تكون مصدرا في موضع الحال، لأن السعي ما فيه شك أنه مصدر وفعلها سعى، لكن هل هي منصوبة على المصدرية وعاملها محذوف تقديره: يأتينك يسعين سعيا ؟ أو هو مصدر في موضع الحال أي يأتينك ساعيات ؟ أيهما أولى؟ الثاني أولى، لماذا؟ لعدم التقدير، وعندنا قاعدة قررناها فيما سبق: أنه إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام تأكيدا أو تأسيسا فهو تأسيس، وبين أن يكون محذوفا منه أو غير محذوف فهو غير محذوفمنه، هذه قاعدتان مفيدتان: إذا دار الأمر بين أن يكون الكلام تأكيدا أو تأسيسا فهو تأسيس، وإذا دار الكلام بين أن يكون محذوفا منه أو غير محذوف فهو غير محذوف منه، فإذا نقول: ((سعيا)) مصدر في موضع الحال، قوله: ((سعيا)) هل يفسر يا عبد العزيز السعي في كل موضع بحسبه؟ أو نقول سعيا على الأرجل؟ قال بعضهم: إن السعي في كل شيء بحسبه نعم؟ يعني أن سعي الطيور هو الطيران فالمعنى: يأتينك طيرانا لا نقص فيهم، أو أنه سعيا على الأقدام على أرجلهم يعني يمشي المشي لكن بسرعة، في هذا قولان للمفسرين، أحدهما أن السعي هنا معنى الطيران لأن سعي كل شيء بحسبه، والثاني: أن المراد بالسعي المشي بسرعة، ولكن أيهما أولى فيما يظهر لنا ؟ الطيران، لأن كونهن يمشين على الأقدام لا يدل على كمالهن إذ أن الطائر إذا كسر جناحه صار يمشي، لكن كونهن يطرن هذا أبلغ، لأنهن أتين على أكمل الحياة في الوجود.
2 - تفسير قوله تعالى : (( قال فخذ أربعةً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً )) وإعراب قوله (( ثم ادعهن يأتينك سعيا )) أستمع حفظ
تفسير قوله تعالى : (( واعلم أن الله عزيزٌ حكيمٌ )) وفائدة اقتران الله بين اسمي العزيز والحكيم في الآيات كثيرا، وبيان معناهما وأنواعهما
فما معنى العزيز ؟ ذكر ابن القيم في النونية أن له ثلاثة معان: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع، فمعنى عزة القدر: أن الله تعالى ذو قدر الرفيع متحاش عن كل نقص، معروف عندنا القدر والشرع
ومعنى عزة القهر: أن الله تعالى غالب لا يمكن أن يقهر بل هو القاهر، ومنه قوله تعالى: ((وعزني في الخطاب)) يعني غلبني وقهرني في الخطاب
الثالث: عزة الامتناع يعني القوة وأنه سبحانه وتعالى لا يضره شيء بقوته، ومنه قولهم في اللغة العربية: أرض عزاز يعني صلبة قوية، فصار العزيز له ثلاث معان، عزة القدر، عزة القهر، عزة الامتناع، أقولها مرة ثانية عشان نشوف آدم عبد العزيز هل يضبطونها أم لا؟ عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع ثلاثة معان عبد الله.. آدم
((الحكيم)) مشتقة من الحكم والحكمة، والحكم نوعان: كوني، وشرعي، والحكمة نوعان: صورة، وغاية، الأقسام إذا أربعة، الحكيم مأخوذة من الحكم والحكمة، والحكم نوعان والحكمة نوعان، طيب الحكم نوعان: حكم كوني، وحكم شرعي، يصلح أن نقول: حكم قدري وحكم شرعي؟ يصح نعم يصح، الحكم الكوني نافذ على كل أحد بكل حال صح؟ شاء الناس أم أبوا، والحكم الشرعي ليس نافذا على كل أحد، هو ثابت لكن ليس كل أحد ينفذه، بل من الناس من يستكبر عنه، واضح يا جماعة؟ واضح، نحتاج إلى مثال يؤيد ما قلنا، قال أحد إخوة يوسف: ((فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي)) يحكم الله لي حكما قدريا كونيا، يعني ما أفارق أرض مصر إلى بلاد الشام حتى يأذن لي أبي يقول: تعال، أو يحكم الله لي، يقدر ذلك سبحانه وتعالى، طيب الحكم الشرعي فيما ذكر الله عزوجل الأحكام المتعلقة بالنساء المهاجرات في سورة الممتحنة قال : ((ذلكم حكم الله يحكم بينكم )) هذا حكم شرعي، ومنه قوله تعالى: ((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )) وإن كان يحتمل هذا أن يكون أيضا شاملا للحكم القدري، الحكمة أولا ما هي الحكمة؟ الحكمة هي وضع الشيء في موضعه بحيث لا يقول العقل إن هذا في موضع لا يليق، بل يقول العقل الصريح: إن هذا في موضع اللائق به، سواء كان كونيا أو شرعيا، قلنا: إن الحكمة صورة وغاية، فالصورة معناها أن يكون الشيء على صورة معينة، هذا حكمة، الصلاة مثلا على هذا الوضع حكمة وإلا لا؟، الزكاة كونها لا تجب إلا في أموال معينة وبقدر معين لأناس معينين حكمة وإلا لا؟ طيب هذه الأمور الشرعية، الأمور القدرية: كون الإنسان على هذا الوجه، ذو قامة، مستقيم، يمشي على رجلين حكمة وإلا لا؟ وكون الحمار يمشي على أربعة حكمة، لو يمشي على رجلين ويش نحمل على رأسه؟ ما يصلح نعم على ظهره وعلى هذا فقس، هذه الحكمة أيش؟ الكونية القدرية، هذه الحكمة صورة يعني كون الشيء على صورة معينة هذا يكون على صورة معينة موافقة للحكمة .
هل يلزم أن نعلم حكمة كل شيء في صورته ؟ أبدا، ما يلزم، لو قال قائل: لماذا فرضت الصلاة أربعا في الظهر والعصر والعشاء، وركعتين في الفجر؟ ما تستطيع أن تعرف الحكمة، أليس كذلك؟ بلى، طيب الحكمة الغائية ما هو الغرض من إيجاد هذا الشيء هذا واحد، وما هو الغرض من كونه على هذه الصفة؟ عرفتم؟ إذا الحكمة تتضمن الحكمة الغائية يعني لماذا كان على هذه الصورة المعينة هذه حكمة، ولماذا شرع أو وقع إذا كان كونيا هذا أيضا له حكمة، لو قال قائل: ما الحكمة من الجدب؟ جدب الأرض وعدم النبات قحط المطر، الفساد في الأرض ويش الحكمة من هذا؟ نعم ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذيعملوا)) فالحكمة من خلق المؤذيات كالعقارب والحيات وشدة الحر وشدة البرد وما أشبه ذلك، حكمة لها عدة حكم ذكرناها فيما نرى ست حكم من خلق هذه الأشياء المؤذية، هذا نسميه حكمة أيش؟ غائية، الحكمة من الشرائع، الحكمة من الشرائع أولا التوحيد هو الأصل الأصيل ..لإيجاد كل الخلق الأنس والجن، ثم هذه الشرائع المتفرعة هذه له بمنزلة الثقل، عندما تصلي كأنك تسقي قلبك مادة الحياة لأنك تتصل بمن؟ بالله عزوجل، تناجيه وتخاطبه، لكن ترى هذه فيالصلاة التي فيها خطاب القلب واللسان لله عزوجل، وأكثر صلاتنا فيها خطاب اللسان، أكثر صلاتنا فيها خطاب اللسان فقط، القلب يخاطب من؟ يختلف، هذا يخاطب سيارته وهذا يخاطب عمارته وهذا يخاطبصاحبه ، مختلفين الناس نعم؟ حتى إن الإنسان إذا تذكرأنه ...وأخطأ. . .يجيئه الشيطان ..خل هذا وراءك ويجيء بالثاني، ينتبه الإنسان يتجه لصلاته يجيئه بحاجة ثانية، كذب هكذا أبواب تفتح وكلها ليس فيها مصلحة للإنسان، أحيانا إذا انتهت الصلاة بعض الهواجيس الذي من الله اكبر إلى ورحمة الله ذهب بكلمة واحدة تكفيها عنها كلها، وأحيانا يمضي يدبر ويغير يقدم يؤخر في صلاته إلى أن انتهى من صلاته وإلا كل الذي .. مايدري...
إذا الحكمة من هذه العبادات المتفرعة على التوحيد هي تغذية القلب، تغذية القلب بالاتصال بالله عزوجل، وزيادة الإيمان، ولهذا قال الله تعالى: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر )) فيتبين بهذا وجه حكمة الله عزوجل في أحكامه الكونية والشرعية.
3 - تفسير قوله تعالى : (( واعلم أن الله عزيزٌ حكيمٌ )) وفائدة اقتران الله بين اسمي العزيز والحكيم في الآيات كثيرا، وبيان معناهما وأنواعهما أستمع حفظ
فوائد قوله تعالى : (( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيـي الموتى )) وبيان أن من آداب الدعاء أن يتوسل الداعي إلى الله بربوبيته
أولا قال إبراهيم لربه: ((رب أرني كيف تحيي الموتى ))
فيستفاد من هذه الآية الكريمة: أن التوسل إلى الله بربوبيته من آداب الدعاء التي يتوسل بها الرسل ((رب))، الحكمة لأن إجابة الدعاء من مقتضات الربوبية إذ أنه فعل، وكل ما يتعلق بأفعال الرب فهو من مقتضيات الربوبية ، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام حين ذكر الرجل يطيل السفر: (يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب) ولو تأملت أكثر أدعية القرآن وجدتها مصدرة بالرب ((ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا. . .))، ((وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين))، ((ربنا اغفر لنا)) لأن استجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية، إذا نستفيد من هذا أن من آداب الدعاء أن يتوسل الإنسان الداعي إلى الله بربوبيته.
4 - فوائد قوله تعالى : (( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيـي الموتى )) وبيان أن من آداب الدعاء أن يتوسل الداعي إلى الله بربوبيته أستمع حفظ
فوائد قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وذكر أنواع اليقين وهي ثلاثة: علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين والفرق بينها
ومنها: أنه ليس خبر اليقين كعين اليقين، لقوله: ((أرني كيف تحيي الموتى)) لأن إبراهيم عنده خبر اليقين بأن الله قادر لكنه يريد عين اليقين .
ومنها: أن عين اليقين أكمل من خبر اليقين، ولهذا جاء في الحديث: (ليس الخبر كالمعاينة )، يقول العلماء: إن اليقين له درجات ثلاثة: علم، وعين ،وحق، كلها موجودة في القرآن وأظن في سورة واحدة لا في سورتين، ((كلا لو تعلمون علم اليقين )) بعدها ؟ ((لترون)) جواب لو؟ جواب لو هذه (( لترون)) هي جواب لو وإلا لا؟ لا، ولهذا يجب الوقوف ((كلا لو تعلمون علم اليقين )) تقف لازم، لأنك لو وصلت لأوهم أن قوله: ((لترون)) جواب للو، ولو كانت جوابا للو اختلف المعنى كثيرا، ولهذا بعض الناس نسمعهم يقرؤون ((كلا لو تعلمون علم اليقين لترون)) هذا ما هو صحيح لأن ((لترون)) جواب لقسم محذوف تقديره: والله لترون.
طيب ((ثم لترونها عين اليقين)) هذا علم اليقين وعين اليقين؟ أين حق اليقين ؟ في آخر سورة الواقعة: ((إن هذا لهو حق اليقين )) حق اليقين، نضرب مثالا يوضح الأمر، قلت: إن معي تفاحة حلوة، وأنا عندك ثقة، هذا أيش؟ خبر اليقين، هو بالنسبة لي خبر وبالنسبة لك علم، علمت أن معي تفاحة حلوة، فأخرجتها من جيبي وقلت: هذه تفاحة، هذا عين اليقين، ثم أعطيتك إياها وأكلتها إذا هو حلوة، هذا حق اليقين واضح؟ طيب هذا الفرق بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، طيب إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عنده علم اليقين بلاشك إن الله قادر على إحياء الموتى لكن يريد عين اليقين، ولهذا قال الله له: ((أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي))، وقوله: ((رب أرني كيف تحيي الموتى)) قوله: (( كيف تحيي الموتى ))
من فوائد الآية: إثبات أفعال الله الاختيارية، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى له أفعال تتعلق بمشيئته، لقوله: ((تحيي الموتى)) .
5 - فوائد قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وذكر أنواع اليقين وهي ثلاثة: علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين والفرق بينها أستمع حفظ
فوائد قوله تعالى : (( قال فخذ أربعةً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً )) وإثبات صفة الكلام لله وأنه بحرف وصوت
ومن فوائدها: إثبات الكلام لله عز وجل، ((قال أولم تؤمن))، ((قال فخذ أربعة من الطير)) فالله سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء، بما شاء من القول متى شاء في الزمن كيف شاء بالكيفية، وكلام الله سبحانه وتعالى بأصوات مسموعة وحروف مقروءة، لأن هذه نقرأها الآن معنا كلام الله وإبراهيم سمع كلام الله وإلا لا؟ إذا هو بصوت، بأصوات مسموعة وحروف مقروءة .
6 - فوائد قوله تعالى : (( قال فخذ أربعةً من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً )) وإثبات صفة الكلام لله وأنه بحرف وصوت أستمع حفظ
الجمع بين هذه الآية وبين حديث ( نحن أحق بالشك من إبراهيم )
فإن قلت: كيف تجمع بين هذا وبين ما ثبت في الصحيح، صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) فأثبت شكا فينا وفي إبراهيم وأننا أحق بالشك من إبراهيم ؟
فالجواب: أن الحديث لا يراد به هذا المعنى، لأن هذا المعنى يخالف الواقع، فهل عند الرسول صلى الله عليه وسلم شك في إحياء الموتى؟ لا، لكن المعنى أن إبراهيم لم يشك فلو قدر أنه يشك فنحن أحق بالشك منه ومادام الشك منتف في حقنا فهو في حقه أشد انتفاء، لأننا لو قدر الشك في هذا الباب لكنا أيش؟ أحق بالشك من إبراهيم، فإذا علم أننا نؤمن بأن الله قادر فإبراهيم أولى منا بالإيمان، هذا هو معنى الحديث ولا يحتمل غيره.
فإن قلت: ولا زال الإشكال هل إبراهيم أكمل إيمانا من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ لا، ولكن هذا قاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع، ولهذا قرن بينه وبين قوله: (ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي) يوسف كم بقي في السجن ؟ بضع سنين، وجاءه رسول الملك يدعوه، قال له ما أطلع ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن)) مع أنه بعد سبع سنين لو قال اطلع يطلع وإلا لا؟ هذا مقتضى الطبيعة، لكن يوسف عليه الصلاة السلام كان حليما، كان حليما حازما، قال: ما أطلع حتى تظهر البراءة براءتي كاملة، ((ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن . . . )) فتبين بهذا أنه لا يلزم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم هذا أن يكون إبراهيم أقوى إيمانا منه .
تتمة فوائد قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وبيان أن الإيمان يزيد وينقص كمية وكيفية
الطلاب: كمية وكيفية
الشيخ : كمية وكيفية،كمية فالذي يسبح عشرا أزيد إيمانا من الذي يسبح خمسا، والذي يصلي عشر ركعات أكمل نعم أزيد إيمانا من الذي يصلي خمسا، هذا يزداد بماذا؟ بالكمية، بالكيفية يزداد الإيمان بالكيفية، صلى ركعتين بطمأنينة وخشوع وتأمل وصلى أربع ركعات لكن بسرعة، الثاني فيه زيادة العدد والأول فيه زيادة الكيفية، كذلك يزداد الإيمان بحسب إقرار القلب، لأننا ذكرنا الآن عمل الجوارح، يزداد الإيمان بحسب إقرار القلب، كلما كثرت الآيات لدى الإنسان لاشك أنه يزداد إيمانا رسوخا، اقرأ ((ومن الناس من يعبد الله علىحرف)) على طرف ((فإن أصحابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة)) هذا إيمان ضعيف مهزوز، إن لم تأته فتنة فهو ماشي، وإن أتاه فتنة شبهة أو شهوة انقلب على وجهه، نحن الآن هنا ما عندنا أحد يعارضنا في العقيدة ما عندنا معتزلة ولا جهمية ولا جبرية ولا أحد ماشين على الفطرة صح وإلا لا؟ لكن لو يأتي لو يبتلى الإنسان فيأتيه واحد من عفاريت الإنس جيد في المجادلة والمحاجة من المعتزلة ربما يؤثر عليه، ربما يؤثر عليه وينقلب، لأن ما عنده رسوخ، كذلك إنسان عنده إيمان، عنده إيمان لكن تعرضت له امرأة ذات منصب وجمال وأغرته حتى يقع، وإن كان آخر تعرضت له هذه المرأة لكن قال: إني أخاف الله، تجد الفرق بينهما، فالمهم أن القول الراجح الذي لاشك فيه والذي تدل عليه الأدلة السمعية، والواقعية أن الإيمان يزيد وينقص.
8 - تتمة فوائد قوله تعالى : (( قال أولم تؤمن قال بلى ولـكن ليطمئن قلبي )) وبيان أن الإيمان يزيد وينقص كمية وكيفية أستمع حفظ
في قوله تعالى : (( ثم ادعهن يأتينك سعيا )) هل السعي كان بالأقدام أم بالأجنحة ؟
الشيخ :...هو المتبادر أي نعم لكن هؤلاء الآخرين يقولون سعي كل شيء بحسبه، أقول سعي كل شيء بحسبه، فالطيور تسعى بأجنحتها
الطالب:...؟
الشيخ : أي نعم ((فاسعوا إلى ذكر الله)) ما هو المراد بأنكم تكونون بالأقدام.
((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله)) هذا ما هو السعي الذي هو رفع القدم
الطالب:...؟
الشيخ : نعم هذا هو المعروف من السياق، مادام أضيف السعي إلى الطير فهو سعي الطيور، وعلى كل حال المسألة محتملة يعني فيه إن رجعنا إلى اللفظ فالسعي بالأقدام وإن رجعنا إلى المعنى فالسعي بالجناح.
هل الحكمة المراد بها السنة ؟
الشيخ :لا هذا ما هو هنا ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة )) صحيح المراد بها السنة مع أن الصحيح أن المراد بقول: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة)) ما هو أعم يعني حكمة الشريعة الواقعة موقعها ومنها السنة، ولهذا قال: ((ويعلمهم الكتاب والحكمة)) يعني أسرار الشريعة .
الفرق بين الإرادة والحكمة ؟
الشيخ : الفرق بينهن كالفرق بين معناهن، فالإرادة غير الحكم، لأن الله يريد ثم يحكم كما قال الله تعالى: ((إن الله يحكم ما يريد)) فكل شيء بحسبه له معنى مستقل لكن يقسم، وكذلك القضاء والحكم والكتابة كونية وشرعية وأشياء كثيرة.
ما الحكمة في ختم الله بقوله تعالى : (( واعلم أن الله عزيز حكيم )) ؟
الشيخ : هذا يأتينا في الفوائد
الطالب: ...؟
هل ثبت تكليم إبراهيم عليه السلام لله عز وجل كما كلمه موسى ؟
الشيخ : الظاهر أنه... ، لكن نحن ذكرنا لكم من قبل لماذا خص موسى بأنه الكليم، لأنه كلمبالرسالة من عند الله لا وحيا، وإلا الله كلم محمد صلى الله عليه وسلم كلم موسى كلم آدم.
هل يمكن أن يسأل الإنسان ربه ما سأله إبراهيم في قوله (( ربي أرني كيف تحيي الموتى )) ؟
الشيخ :إن كان ممكنا، لو كان غير ممكن فهو من الاعتداء في الدعاء وإن كان ممكنا ففيه...
الفرق بين القوة والقدرة ؟
الشيخ : أكمل من القدرة فيمن يوصف بالقوة،
الطالب:...؟
الشيخ : أي لكن القدرة ضدها العجز والقوة ضدها الضعف
الطالب:هذا بالنسبة للمخلوق؟
الشيخ : لا حتى في الخالق قال الله: (( وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات والأرض إنه كان عليما قديرا)) .
الطالب:...؟
الشيخ : لا لا ...الله أكبر الله اكبر
هل يطرئ على الأنبياء ما يطرئ على المؤمنين في مسائل الاعتقاد ؟
الشيخ :والله ربما وهذا على تفسير ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن أرجى آية في القرآن هي هذه الآية) وقال غيره: أرجى آية في القرآن هي قوله تعالى: ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ))، وقال آخرون: أرجى آية: ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء))، ابن عباس رضي الله عنهما قال إن هذا الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان يعفر الله للإنسان فيها، ولهذا قال: ((أو لم تؤمن قال بلى)) فهذا الوسواس التي قد يأتي للإنسان يرتفع ولا يضر، وجعل بعض العلماء منه قوله تعالى: ((حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا )) .
الطالب: ماذا جعلنا قوله تعالى: ((وما أرسلنا من رسول . . .)) ؟
الشيخ :لا ما هو من هذا النوع، لأنه ذاك الشيطان يلقي في أمنيته،
الطالب:...؟
الشيخ : لا ما هو المراد بالأمنية مايتمناه في قلبه صوابا ، الأمنية هنا بمعنى القراءة كقوله تعالى: ((ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني)) وأن الشيطان قد يسمع على لسان النبي ما يرضاه الشيطان ولا يرضاه النبي نعم .
الحجم ( 5.76 ميغابايت )
التنزيل ( 1315 )
الإستماع ( 102 )