تفسير سورة آل عمران-04a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
تفسير القرآن الكريم
تتمة فوائد الآية : (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولـئك هم وقود النار )) .
وحصل بذلك شر كثير عليهم وعلى من حولهم ، لو شاء الله سبحانه وتعالى لأعتم الجو فقط إعتاما بالضباط ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى قدرته وقوته لا يقهرها شيء ، ولهذا قال: (( لا تغني عنهم من الله شيئا )) . ومن فوائد الآية الكريمة: أن الكفار في النار، لقوله: (( وأولئك هم وقود النار )) ولكن هل نشهد لكل كافر أنه في النار؟ لا، نعم هل نشهد لكل كافر يعني بعينه أنه في النار؟ الجواب: لا ، لكن نشهد على سبيل العموم ونقول: كل كافر في النار ، كما نقول: كل مؤمن في الجنة لكن لا نشهد لواحد معين بالجنة ففرق بين العموم وبين الخصوص ، وفي الآية أيضا إثبات النار لقوله: (( وقود النار )) .
1 - تتمة فوائد الآية : (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولـئك هم وقود النار )) . أستمع حفظ
مناقشة حول الآية : (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولـئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب )) .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب)) ما قرأنا هذه؟ (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد، قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يروهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب )) .أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. قال الله عزوجل: (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ))
الشيخ : قوله: (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ... )) هل بالذين كفروا قوم معينون أم هو عام ؟
الطالب : عام ،
الشيخ : وله أموال وأولاد فإن هؤلاء الأموال والأولاد لا ينفعهم .
الشيخ : هل نفي الإغناء هنا في الدنيا أو في الآخرة ؟
الطالب : في الآخرة ،
الشيخ : وفي الدنيا؟
الطالب : يمكن أن يغني عنهم في الدنيا ،
الشيخ : من الله؟ لا، (( لن تغني عنهم ولا أولادهم من الله )) ؟
الطالب : في الآخرة لن تغني عنهم ،
الشيخ : وفي الدنيا ؟
الطالب : من الله؟
الشيخ : أي نعم ،
الطالب : لا يغني عنهم ،
الشيخ : اجزم ؟
الطالب : لا يغني عنهم مجزم ،
الشيخ : لا في الدنيا ولا في الآخرة ، توافقون على هذا؟ نعم ، لن تغني عنهم من الله شيئا ، لقوله تعالى: (( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ))
الشيخ : طيب قوله: (( وأولئك هم وقود النار )) وقود النار بمعنى ما يوقد به أي أنهم توقد بهم النار،
الشيخ : وهل يشاركون في ذلك أحد ؟
الطالب : نعم ،
الشيخ : أي نعم ، نعم يشاركون ،
الشيخ : هم هم الكفار نعم آدم ؟
الطالب : يشاركهم المنافقين، المنافقون الكفار،
الشيخ : لا لا، يحي؟
الطالب : الحجارة
الشيخ : (( وقود ها الناس والحجارة )) .
الشيخ : قوله: (( كدأب آل فرعون )) هداية الله ويش معناها ؟
الطالب : يعني مثل قوم فرعون ،
الشيخ : الدأب بمعنى؟
الطالب : مثل قوم ،
الشيخ : يعني (( كدأب آل فرعون )) أي كمثل آل فرعون ؟
الطالب : كعادتهم يا شيخ ،
الشيخ : كعادتهم وشأنهم ،
الشيخ : طيب ويش هذه الجملة ، هذه الكلمة محلها من الإعراب ؟
الطالب : محلها من الإعراب ؟
الشيخ : نعم ،
الطالب : يعني دأب مبتدأ آل فرعون خبر ،
الشيخ : لا لا ، دأب مثل يعني ،
الطالب : إعرابه هذا ،
الشيخ : لا ليس أعرابه هذا ، طيب أنت ؟ ما تعرف الإعراب ؟
الطالب : كدأب جار ومجرور خبر مقدم ،
الشيخ : خبر مقدم لأيش؟
الطالب : خبر مقدم لمبتدأ مقدر
الشيخ : خبر مقدم لمبتدأ مقدر؟ خبر مقدم مادام المبتدأ مقدر فهو بيدك حط قبله أو بعده ؟ إذا ؟ الآن تقول خبر لمبتدأ مقدر مؤخر كذا ؟ أغربت عن المؤخر ؟ إذا خبر لمبتدأ مؤخر والتقدير ؟
الطالب : تقدير: دأبهم ،
الشيخ : دأبهم كدأب آل فرعون طيب .
الشيخ : ما المراد بآل فرعون هنا يا عبد المنان ؟
الطالب : فرعون نفسه وآل قومه الذين كفروا من قومه ،
الشيخ : الذين اتبعوه لأيش ما نقول الذين اتبعوه ؟
الطالب : أو الذين اتبعوه ،
الشيخ : الذين اتبعوه طيب يعني هو وأتباعه .
الشيخ : (( الذين من قبلهم )) مثل من يا غانم ؟
الطالب : مثل أصحاب نوح، وقوم عاد ،
الشيخ : وقوم ابراهيم ، وقوم لوط، وأصحاب مدين كثير.
الشيخ : جملة: (( كذبوا بآياتنا )) (( كذبوا بآياتنا فأخذهم الله )) ما محلها من الإعراب ؟
الطالب : جملة استئنافية لبيان هذا الداء ؟
الشيخ : طيب زين .
الشيخ : المراد بالآيات هنا بندر؟
الطالب : آياته الكونية
الشيخ : والشرعية، كيف الترتيب بالآيات الشرعية ؟
الطالب : كذبوا بما أتى به موسى،
الشيخ : أو رسله لأنه يقول: (( والذين من قبلهم ))
الطالب : نعم رسل جميعا وكذلك في الآيات الكونية ،
الشيخ : في الآيات الكونية كذبوا بها إما بنسبتها إلى غير الله أو بأن الله له فيها مشارك أو معين .
الشيخ : طيب قال الله تعالى: (( فأخذهم الله بذنوبهم )) الباء الأخ ؟ الباء ويش معناها ؟ ما حضرت ؟ فيصل ؟
الطالب : الباء سببة
الشيخ : الباء هنا سببية أخذهم الله بسبب ذنوبهم ، وتصح معنى آخر فهد؟
الطالب : العوض
الشيخ : العوض يعني جزائهم من جنس عملهم وعوضا عنه والله شديد العقاب . نأخذ الفوائد الآن ؟
من فوائد الآية الكريمة هذه الآيات أولا الآية الأولى: أن الكافرين قد يرزقون بالأموال والأولاد، أخذتها؟ نعم، ويش بقي إذا ؟
الشيخ : قوله: (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ... )) هل بالذين كفروا قوم معينون أم هو عام ؟
الطالب : عام ،
الشيخ : وله أموال وأولاد فإن هؤلاء الأموال والأولاد لا ينفعهم .
الشيخ : هل نفي الإغناء هنا في الدنيا أو في الآخرة ؟
الطالب : في الآخرة ،
الشيخ : وفي الدنيا؟
الطالب : يمكن أن يغني عنهم في الدنيا ،
الشيخ : من الله؟ لا، (( لن تغني عنهم ولا أولادهم من الله )) ؟
الطالب : في الآخرة لن تغني عنهم ،
الشيخ : وفي الدنيا ؟
الطالب : من الله؟
الشيخ : أي نعم ،
الطالب : لا يغني عنهم ،
الشيخ : اجزم ؟
الطالب : لا يغني عنهم مجزم ،
الشيخ : لا في الدنيا ولا في الآخرة ، توافقون على هذا؟ نعم ، لن تغني عنهم من الله شيئا ، لقوله تعالى: (( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ))
الشيخ : طيب قوله: (( وأولئك هم وقود النار )) وقود النار بمعنى ما يوقد به أي أنهم توقد بهم النار،
الشيخ : وهل يشاركون في ذلك أحد ؟
الطالب : نعم ،
الشيخ : أي نعم ، نعم يشاركون ،
الشيخ : هم هم الكفار نعم آدم ؟
الطالب : يشاركهم المنافقين، المنافقون الكفار،
الشيخ : لا لا، يحي؟
الطالب : الحجارة
الشيخ : (( وقود ها الناس والحجارة )) .
الشيخ : قوله: (( كدأب آل فرعون )) هداية الله ويش معناها ؟
الطالب : يعني مثل قوم فرعون ،
الشيخ : الدأب بمعنى؟
الطالب : مثل قوم ،
الشيخ : يعني (( كدأب آل فرعون )) أي كمثل آل فرعون ؟
الطالب : كعادتهم يا شيخ ،
الشيخ : كعادتهم وشأنهم ،
الشيخ : طيب ويش هذه الجملة ، هذه الكلمة محلها من الإعراب ؟
الطالب : محلها من الإعراب ؟
الشيخ : نعم ،
الطالب : يعني دأب مبتدأ آل فرعون خبر ،
الشيخ : لا لا ، دأب مثل يعني ،
الطالب : إعرابه هذا ،
الشيخ : لا ليس أعرابه هذا ، طيب أنت ؟ ما تعرف الإعراب ؟
الطالب : كدأب جار ومجرور خبر مقدم ،
الشيخ : خبر مقدم لأيش؟
الطالب : خبر مقدم لمبتدأ مقدر
الشيخ : خبر مقدم لمبتدأ مقدر؟ خبر مقدم مادام المبتدأ مقدر فهو بيدك حط قبله أو بعده ؟ إذا ؟ الآن تقول خبر لمبتدأ مقدر مؤخر كذا ؟ أغربت عن المؤخر ؟ إذا خبر لمبتدأ مؤخر والتقدير ؟
الطالب : تقدير: دأبهم ،
الشيخ : دأبهم كدأب آل فرعون طيب .
الشيخ : ما المراد بآل فرعون هنا يا عبد المنان ؟
الطالب : فرعون نفسه وآل قومه الذين كفروا من قومه ،
الشيخ : الذين اتبعوه لأيش ما نقول الذين اتبعوه ؟
الطالب : أو الذين اتبعوه ،
الشيخ : الذين اتبعوه طيب يعني هو وأتباعه .
الشيخ : (( الذين من قبلهم )) مثل من يا غانم ؟
الطالب : مثل أصحاب نوح، وقوم عاد ،
الشيخ : وقوم ابراهيم ، وقوم لوط، وأصحاب مدين كثير.
الشيخ : جملة: (( كذبوا بآياتنا )) (( كذبوا بآياتنا فأخذهم الله )) ما محلها من الإعراب ؟
الطالب : جملة استئنافية لبيان هذا الداء ؟
الشيخ : طيب زين .
الشيخ : المراد بالآيات هنا بندر؟
الطالب : آياته الكونية
الشيخ : والشرعية، كيف الترتيب بالآيات الشرعية ؟
الطالب : كذبوا بما أتى به موسى،
الشيخ : أو رسله لأنه يقول: (( والذين من قبلهم ))
الطالب : نعم رسل جميعا وكذلك في الآيات الكونية ،
الشيخ : في الآيات الكونية كذبوا بها إما بنسبتها إلى غير الله أو بأن الله له فيها مشارك أو معين .
الشيخ : طيب قال الله تعالى: (( فأخذهم الله بذنوبهم )) الباء الأخ ؟ الباء ويش معناها ؟ ما حضرت ؟ فيصل ؟
الطالب : الباء سببة
الشيخ : الباء هنا سببية أخذهم الله بسبب ذنوبهم ، وتصح معنى آخر فهد؟
الطالب : العوض
الشيخ : العوض يعني جزائهم من جنس عملهم وعوضا عنه والله شديد العقاب . نأخذ الفوائد الآن ؟
من فوائد الآية الكريمة هذه الآيات أولا الآية الأولى: أن الكافرين قد يرزقون بالأموال والأولاد، أخذتها؟ نعم، ويش بقي إذا ؟
2 - مناقشة حول الآية : (( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولـئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب )) . أستمع حفظ
فوائد الآية : (( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب )) .
من فوائد الآية الكريمة: (( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم )) وهي الآية الثانية من فوائدها: أن الكفار المتأخرين كالكفار السابقين، لأن سنة الله تعالى بالخلق واحدة، لأنه عزوجل ليس بينه وبين الحلق نسب يراعيه ويحابي من يتصل به، فالناس عند الله تعالى سواء، أكرمهم عند الله أتقاهم، لقوله: (( كدأب آل فرعون ... )) . ومن فوائد الآية الكريمة: أن فرعون وآله قد عذبوا في الدنيا كما سيعذبون في الآخرة، لقوله: (( فأخذهم الله بذنوبهم )) . ومن فوائدها: الرد على من زعم أن فرعون أسلم فنفعه إسلامه، لأن الله تعالى ذكر ذلك على وجه المؤاخذة والمعاقبة، ولو كان تائبا توبة تنفعه ما ذكر ذنبه بدون ذكر توبته، لأن الله تعالى عدل لا يذكر أحدا بذنب تاب منه إلا أن يبين توبته، فآدم عليه الصلاة والسلام لما أكل من الشجرة وحصل له ما حصل وتاب إلى الله (( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه )) ذكر الله تعالى معصيته وذكر أنه تاب وذكر أنه بعد التوبة كان خيرا منه قبله (( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى )) . ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الآية لله وهي العلامات الدالة على الله عزوجل على وجوده وعلى ما تتضمنه هذه الآيات من صفاته، فمثلا نزول الرحمة نزول الغيب دليل على الرحمة، آية على رحمة الله على وجوده وعلى رحمته، نزول العقوبات دليل على وجود الله وعلى غضبه، وهكذا كل آية تدل على وجود الله سبحانه وتعالى وعلى ما تقتضيه تلك الآية من الصفات سواء كانت آية رحمة أو آية عذاب . ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله لا يظلم الناس شيئا وإنما يؤاخذهم بالذنوب، (( فأخذهم الله بذنوبهم )) ، ونظير ذلك قوله تعالى: (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير )) . ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على الجبرية الذين لا ينسبون فعل العبد إليه، لقوله: (( بذنوبهم )) فأضاف الذنوب إليهم، والفعل لا ينسب إلا لمن قام به حقيقة، والجبرية يقولون: إن الفعل لا ينسب إلى الإنسان على وجه الحقيقة . ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات صفة شدة العقاب لله، لقوله: (( والله شديد العقاب )) .
3 - فوائد الآية : (( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب )) . أستمع حفظ
تفسير الآية : (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )) .
ثم قال الله تعالى: (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )) (( قل )) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، واعلم أن الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم تارة يكون شاملا له وللأمة بالنص المقترن بذلك الخطاب، وتارة يكون خاصا به، وتارة يكون عامة له وللأمة لمقتضى كونه إماما للأمة يعني ليس بالخطاب ما يدل على العموم لكن باعتبار أنه إمام الأمة يكون الخطاب له وهو يشمل وحكمه يشمله ويشمل الأمة، مثال الأول الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم واقترن به ما يدل على أنه عام له وللأمة: قوله تعالى: (( يا أيها النبي إذا طلقتما النساء فطلقوهن لعدتهن )) فقال: (( يا أيها النبي )) ثم قال: (( إذا طلقتم النساء )) ولم يقل: إذا طلقت فدل هذا على أن هذا الخطاب موجه له ولأمته، ومثال العام الذي ليس فيه نص مقترن به أنه عام أكثر خطابات الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام من هذا القسم، مثل هذه الآية: ((قل للذين كفروا)) هذا شامل له وللأمة حتى نحن نقول للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم، ومثال الثالث: قوله تعالى: (( ألم نشرح لك صدرك )) (( ألم يجدك يتيما فآوى )) هذا خاص للرسول عليه الصلاة والسلام . قال الله تعالى: (( قل للذين )) يعني قل يا محمد وأمته تقول ذلك أيضا للكفار على وجه الاقتداء به والتأسي به، قل لهم (( ستغلبون وتحشرون )) وفي قراءة: ( (سيغلبون ويحشرون )) قراءة سبعية ، (( ستغلبون )) من الذي يغلبهم؟ الذي يغلبهم هم المؤمنون كما قال الله تعالى: (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )) وقال الله تعالى: (( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز )) ولكن من المؤمن الغالب؟ المؤمن الغالب هو الذي آمن حقا وقام بالعمل الصالح، ليس مجرد الإيمان هو القول باللسان (( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين )) لابد من إيمان صادق يشهد له العمل فيكون صالحا، والله عزوجل يقول: (( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد )) فالذين آمنوا إيمانا حقيقيا مصدقا بالعمل سوف يغلبون بلاشك ، سوف يغلبون الكفار .
حال الأمة الإسلامية اليوم وسبب ضعفها أمام الكفار.
ولكن إذا قال قائل: ما تقول في الأمة الإسلامية اليوم؟ فإنها مغلوبة على أمرهم والكفار يستذلونها غاية الظلم ويحاربونهم من كل وجه بكل أنواع السلاح ؟ فجوابنا أن نقول: أقول في الأمة الإسلامية إنها يصدق على عامتها ما هو على كل فرد منها أنه ليس لهم من الإسلام إلا اسمه فقط ولا من القرآن إلا رسمه، ولذلك تجد واحدا منهم يعظم القرآن تعظيما متعديا لحدود الشرع، لكن تعظيم رسمي فقط، يقبل القرآن ويحبه ويضم على جبهته لكن ما يعمل بما فيه إلا نادرا، حتى إنه ربما يفعل ذلك وهو يشرك بالله يدعوا غير الله أين العمل بالقرآن؟ ما فيه عمل بالقرآن، وإذا نظرت نظرة فاحصة في العالم الإسلامي اليوم وجدت أنه لا يمثل الإسلام حقيقة، وجدت في العبادة أنواع كثيرة من الشرك بالأموات وبالأحياء، وجدت أنواعا كثيرا من البدع العقدية والعملية، وجدت أنواعا كثيرة من نقض العهد والغدر والخيانة والكذب والغش فأين الإسلام؟ ليس هو إلا اسمه، ومن ثم لم نغلب الذين كفروا بل الذين كفروا هم الذين غلبونا في الواقع وهم الذين لهم السيطرة الآن السيطرة على العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا نعم. إذا هذه الآية إذا قال قائل: كيف تصدق هذه الآية أو تصدق مقتضاها ما نشاهد اليوم؟ الجواب: أننا لم نصدق الله حتى يكون لنا النصر (( ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم )) .
تتمة تفسير الآية : (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد )) .
((قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم )) في الدنيا تغلبون، في الآخرة تحشرون إلى جهنم ـ والعياذ بالله ـ يجمعون إليها ويدخلونها ويخلدون فيها فيكون هؤلاء الكفار قد خسروا الدنيا والآخرة، خسروا الدنيا بالغلبة غلبوا والذل، وخسروا الآخرة بأنهم يحشرون إلى جهنم وهذا كقوله عزوجل: (( إن الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون )) هذه الآية نظير هذه الآية . وقوله: (( وبئس المهاد )) هذا قدح للنار والعياذ بالله ـ وأنها بئس المهاد يعني بئس ما يتمهد به الإنسان كالذي يتمهد في فراشه ويلتحف بلحافه (( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل )) والعياذ بالله ـ ((يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون )) (( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش )) أي شيء يغشيهم ويغطيهم من العذاب، فهم ـ والعياذ بالله ـ حالهم حال لا يمكن أن يتصورها الإنسان لعظمها وشدتها وهم خالدون فيها أبدا.
تفسير الآية : (( قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ ... )) .
(( قد كان لكم آية في فئتين التقتا )) (( قد كان )) يحتمل أن تكون هذه من جملة مقول القول السابق يعني: (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم )) هذه الآية قد تكون من جملة مقول القول السابق في قوله: (( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم )) فتكون من جملة مقول القول يعني: قل لهم اعتبروا بمثل أضربه لكم (( كان لكم آية )) أي علامة على أنكم ستغلبون، لأن الآية في اللغة العلامة، آية على أنكم ستغلبون (( في فئتين التقتا )) يعني للقتال بينهما، والفئة بمعنى طائفة، وهل المراد بفئتين فئتان حقيقيتان واقعيتان ؟ أو هو على سبيل المثال؟ أكثر المفسرين على أنهما فئتان حقيقيتان في أمر واقع ، وقال بعض المفسرين: إن ذلك على ضرب المثل يعني ولنفرض أن هنالك فئتين على هذا الوجه فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، وإذا قلنا إنهما فئتان في قضية واقعة فقد قال هؤلاء القائلون بهذا القول: إن المراد بهما فئة الكفار والمؤمنين في بدر، فهما فئتان: فئة تقاتل في سبيل الله وهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، وفئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت كما قال الله تعالى: (( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت )) ـ الله أكبر ـ (( فقاتلوا أولياء الشيطان )) الخطاب لمن؟ للمؤمنين (( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا )) سبحان الله لو أخذنا بهذه الآية ونحن مؤمنون حقيقة نقاتل في سبيل الله لكان هؤلاء بين أيدينا كالفراش، ولكن الأمر كما تعرفون . قوله: (( آية في فئتين )) أي طائفتين من الناس (( التقتا )) يعني لقي بعضهم بعضا (( فئة تقاتل في سبيل الله )) (( فئة )) مبتدأ، و(( تقاتل )) خبره وجاز كون المبتدأ نكرة لأنه للتقسيم، وقد مر علينا أنه إذا كان هناك تقسيم جاز الابتداء بالنكرة، ومنه قول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ويوم مساو ويوم نسر
فبدأ بالنكرة من أجل التقسيم ، فهنا قال: (( فئة تقاتل)) فبدأ بالنكرة لأن المقام مقام التقسيم، (( تقاتل في سبيل الله )) في سبيل الله أي في طريقه .
فيوم علينا ويوم لنا ويوم مساو ويوم نسر
فبدأ بالنكرة من أجل التقسيم ، فهنا قال: (( فئة تقاتل)) فبدأ بالنكرة لأن المقام مقام التقسيم، (( تقاتل في سبيل الله )) في سبيل الله أي في طريقه .
7 - تفسير الآية : (( قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ ... )) . أستمع حفظ
شروط القتال في سبيل الله.
والقتال في سبيل الله يتضمن أمورا ، الأول: إخلاص النية لله، الثاني: أن يكون فيه موافقا أمر الله، الثالث: أن تتجنب فيه محارم الله، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) الأول أن يكون مرادا بها وجه الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا وهذا الإخلاص، لا يقصد الإنسان بقتاله السيطرة على العالم وأن يملك الأرض ويغنم الأموال ويصبي الذرية، إن قصد هذا فليس قتاله في سبيل الله، الثاني: أن يكون القتال في حدود شريعته بحيث لا يكون فيه عدوان على أحد، فإن كان فيه عدوان على أحد فإنه ليس في سبيل الله، ومثاله: أن يكون بيننا وبين المشركين عهد ثم ننقضه ونقاتل وهذا حرام، وليس هذا قتال في سبيل الله بل هو معصية لله عزوجل، لأن الله تعالى قال: (( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم )) ونهى أن نقاتل في حال العهد وقال: (( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء )) يعني حتى إذا عاهدت قوما من الكفار وخفت أن يخونوا لا يجوز أن تنقض الهد ولكن انبذ إليهم على سواء، يعني قل لهم لا عهد بيننا وبينكم على سواء حتى تكون على سواء يعني على علم بأن العهد قد نقض، أما أن تقاتل مع العهد فهذا في سبيل الله. الأمر الثالث: أن تجتنب فيه محارم الله ، فإن لم تجتنب فيه محارم الله فإنه وإن كان أصله في سبيل الله لكن لا تتحقق فيه الغلبة والنصر، بدليل ما وقع للمسلمين في غزوة أحد فإن المسلمين في غزوة أحد كان الأمر في أول النهار في أيديهم والغلبة لهم ولكنهم عصوا نعم؟ عصوا الرسول عليه الصلاة والسلام فخذلوا فكانت الدائرة للمشركين يقول الله عز وجل: (( حتى فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون )) يعني حصلت الهزيمة ، حصلت الهزيمة (( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم )) ـ الله أكبر ـ الله عزوجل صرف المسلمين عنهم فلم يقاتلوهم (( ليبتليكم ولقد عفا عنكم )) شف بعد هذا الت والتوبيخ الذي يتعظ به من يأتي بعدهم قال بعده: (( ولقد عفا عنكم )) ونحن لو فعلنا كما فعلوا هل نحن ضامنون أن يعفوا الله عنا؟ لا، لكن الصحابة عفا الله عنهم وصار ما فعلوه كأن لم يكن، المهم أن نقول: في سبيل الله لابد فيه من شروط، ماذا تقولون في قوم يقاتلون للقومية هذا في سبيل الله ؟ ليس في سبيل الله، ولهذا سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) يعني هذا كلها ليست في سبيل الله، الرجل يقاتل لشجاعة لأنه شجاع والشجاع يحب أن يقاتل، لأن الشجاعة من سجيته والإقدام من سجيته فيحب هذا، والثاني يقاتل حمية وحدبا على قومه، والثالث قاتل رياء وسمعة ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) .
تتمة تفسير الآية : (( قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ ... )) .
طيب (( الأخرى كافرة )) ولم يقل الله عزوجل: تقاتل في سبيل كذا، وهذا من باب اكتفاء بأحد الوصفين عن الآخر، الأولى قال: (( فئة تقاتل )) ولم يقل فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، والثاني قال: (( وأخرى كافرة )) ولم يقل: تقاتل في سبيل الطاغوت، فحذف من الأول مقابل ما ذكر في الثاني، ويش حذف من الأول؟ مؤمنة التي تقابلها كافرة، وحذف من الثاني ضد ما ذكر في الأول فحذف في سبيل الطاغوت وقد ذكر في الأولى: في سبيل الله، وهذا من اعتبار بذكر أحد الوصفين على الآخر وهو من البلاغة الإيجازية، قال: (( وأخرى كافرة )) يعني تقاتل في سبيل الطاغوت . (( يرونهم مثليهم رأي العين )) وفي قراءة سبعية: (( ترونهم مثليهم رأي العين )) وهنا نشوف من الرائي هل هم المقاتلون في سبيل الله؟ أو الكفار؟ الواقع إن الضمير يصلح لهذا وهذا نعم؟ لكن (( ترونهم مثليهم رأي العين )) واضح أنها تعود إلى الكفار ترون المقاتلين الفئة التي تقاتل في سبيل الله مثلي الكفار لكن رؤيا فقط ما هي حقيقية (( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور )) (( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا )) ، طيب (( يرونهم مثليهم رأي العين )) يعني يشاهدونهم بأعينهم أنهم مثليهم سواء كانوا مؤمنين ولا كفار، فإن كانوا مؤمنين يروا أن الكفار مثليهم يرون الكفار مثليهم فواضح أن الفئة القليلة هي المؤمنة وإن كان الكفار يرونهم مثليهم رأي العين ففيها إشكال، لأنهم إذا كان الكفار يرون المؤمنين رأي العين مثليهم صارت الغلبة لمن؟ للأكثر ولا للأقل؟ صارت الغلبة للأكثر لكنهم قالوا: إن رؤيتهم إياهم مثليهم من باب إراءة الله إياهم كذلك وإن كانوا في الواقع دون ذلك، على كل حال الأقرب أن الرائي هم الطائفة المؤمنة وأن المثلين من؟ الطائفة الكافرة يعني ترى الطائفة المؤمنة الطائفة الكافرة مثليهم وتحقق أن هؤلاء الكفار يبلغون ضعفيهم، إذا كان المؤمنون المائة كما الكفار؟ يكون مائتين، فإذا قلنا: إن هذه الآية في قضية الواقعة وهي في يوم بدر صار عندنا إشكال كبير في قوله: (( مثليهم )) لماذا؟ لأن عدد المؤمنين في بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، وعدد الكفار ما بين تسع مائة إلى ألف وهل تسع مائة وألف تكون مثلي ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ؟ نعم تقريبا ثلاثة أمثال، ثلاثة أمثال أو أكثر ، فذهب بعض العلماء إلى أنهم يروهم مثليهم وإن كانوا في الحقيقة أكثر نعم؟ وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالمثل هنا الزائد وجعل معنى قوله: (( يرونهم مثليهم )) أي يرونهم أكثر منهم ، وهذا إذا قلنا: إن الآية في قضية الواقعة وهي غزوة بدر، أما إذا قلنا: إنها ضرب مثل ففيه إشكال ولا لا؟ لا إشكال فيه إذا قلنا إنه من باب ضرب المثل وأن المؤمنين إذا كانوا نصف الكفار فإنه يغلبونه وهذا هو المطابق لقول الله تعالى: (( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين )) فهنا الفئة تغلب مثليها أليس كذلك؟ الفئة تغلب مثليها، المائة تغلب مائتين، والألف يغلب ألفين، طيب قال الله: (( يرونهم مثليهم رأي العين )) (( رأي العين )) هذه مصدر مؤكد لقوله: (( ترونهم )) أو (( يرونهم )) إذا جعلنا الرؤية بصرية ، وأما إذا جعلناها علمية أي يعلمونهم مثليهم رأي العين فهي أيضا من باب التوكيد المعنوي، يعني يعلمونهم علما يقينيا كما يرونهم بأعينهم . (( والله يؤيد بنصره من يشاء )) يؤيد يقوي، والباء هنا باء الوسيلة أي يؤيد بسبب نصره من يشاء، وقلت إن الباء للوسيلة كما يقال: ذبحت بالسكين، وضربت بالعصا، فالنصر إذا وسيلة التأييد فهو يقوي عزوجل بنصره من يشاء، طيب (( من يشاء )) ممن تقتضي الحكمة نصره أو ممن تقتضي الحكمة تأييده، ويجب أن نقيد كل آية جاءت بلفظ المشيئة أو جاءت معلقة بالمشيئة يجب أن نقرنها بالحكمة لقول الله تعالى: (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما )) . (( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )) (( إن في ذلك )) المشار إليه ما سبق من ذكر هذه القضية ، أي إن في ذلك المذكور لعبرة يعني لإعتبارا والاعتبار والعبور من شيء إلى شيء، مأخوذ من العبور من شيء إلى شيء، يعني كأن الإنسان يعبر بعقله من المذكور إلى المعقول ، فهنا ذكرت لنا القصة، نأخذ منها العبرة بماذا ؟ بأن الفئة قليلة تغلب الفئة كثيرة، فيكون فيها تحقيق لقوله تعالى: (( قل للذين كفروا ستغلبون )) فإذا افتخر الكفار بكثرتهم نقول لهم: إن كثرتكم لا تغني عنكم شيئا، فهذه فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ومع ذلك صارت الغلبة لمن؟ للتي تقاتل في سبيل الله . (( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )) الأبصار جمع بصر كأسباب جمع سبب ، ولكن ما المراد بالأبصار هنا؟ هل هو بصر الرؤية الحسية أو بصر العقل أو يشمل؟ يشمل مادام أنهم يرونهم رأي العين فيكون فيه عبرة لأولي الأبصار للذين رأوا بأعينهم ، وكذلك هو عبرة لأولي الأبصار بالعقول ، بعقولهم ولو كانوا لم يروا ذلك رأي العين، لأنهم إذا سمعوا اعتبروا فكان في ذلك عبرة لهم . ثم قال الله عز وجل ، نأخذ الأسئلة ؟ نعم .
9 - تتمة تفسير الآية : (( قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ ... )) . أستمع حفظ
هل يصدق على المسلمين اليوم أنهم غثاء كغثاء السيل.؟
السائل : أليس المسلمين اليوم غثاء كغثاء السيل؟
الشيخ : أي نعم بلى يصدق على المسلمين اليوم أنهم غثاء كغثاء السيل لأن الأمم تداعوا عليهم كما تداعى على الأكلة على قصعته نعم.
الشيخ : أي نعم بلى يصدق على المسلمين اليوم أنهم غثاء كغثاء السيل لأن الأمم تداعوا عليهم كما تداعى على الأكلة على قصعته نعم.
هل يصح كون قوله تعالى :(( فئة تقاتل... )) خبر لمبتدأ محذوف.؟
شيخ (( فئة تقاتل في سبيل الله )) هذه الفئة وصفها ؟
الشيخ : هو يقول: إنه يجوز أن نجعل (( فئة تقاتل في سبيل الله )) خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: إحداهما فئة تقاتل ، وهذا صحيح ، ما ذكره وجه من أوجه الإعراب الآية يعني أنه يجوز أن نجعل (( فئة )) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إحداهم، ولكن قد قرر أهل العلم قاعدة يا هداية الله وهو: أنه إذا أمكن أن يكون الكلام غير مقدر فهو أولى ، مر علينا هذا في أي شيء؟ في النحو وفي أصول الفقه أيضا ، إنه يحمل الكلام إذا أمكن على غير حذف، إذا قلت: قوم يبيعون وقوم يؤجرون ، صار التقسيم يقسم هؤلاء إلى هذا وهؤلاء إلى هذا .
الشيخ : هو يقول: إنه يجوز أن نجعل (( فئة تقاتل في سبيل الله )) خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: إحداهما فئة تقاتل ، وهذا صحيح ، ما ذكره وجه من أوجه الإعراب الآية يعني أنه يجوز أن نجعل (( فئة )) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إحداهم، ولكن قد قرر أهل العلم قاعدة يا هداية الله وهو: أنه إذا أمكن أن يكون الكلام غير مقدر فهو أولى ، مر علينا هذا في أي شيء؟ في النحو وفي أصول الفقه أيضا ، إنه يحمل الكلام إذا أمكن على غير حذف، إذا قلت: قوم يبيعون وقوم يؤجرون ، صار التقسيم يقسم هؤلاء إلى هذا وهؤلاء إلى هذا .
هل قوله تعالى :(( ألم نشرح لك صدرك )) عامة لكل أحد اهتدى للإسلام.؟
السائل : شيخ نحن قسمنا الخطاب في قوله تعالى: (( قل للذين كفروا )) إلى ثلاثة أقسام ثم قلنا خطاب خاص للرسول صلى الله عليه وسلم ومثلنا قوله تعالى: (( ألم نشرح لك صدرك )) ألم نشرح لك صدرك هذه عامة لكل واحد إذا اهتدى انشرح صدره للإسلام ؟
الشيخ : لا لا لا لأن الإسلام هذا للتقرير (( ووضعنا عنك وزرك )) (( ورفعنا لك ذكرك )) هذا خاص بالرسول.
الشيخ : لا لا لا لأن الإسلام هذا للتقرير (( ووضعنا عنك وزرك )) (( ورفعنا لك ذكرك )) هذا خاص بالرسول.
هل أهل المعاصي ينصرون على عدوهم الكافر.؟
السائل : ما موقف المجاهد الذي يجاهد ومعه ويعصون الله تعالى إن معصية ؟
الشيخ : على كل حال هؤلاء لا يستحقون النصر، الذين يعصون الله عزوجل لا يستحقون النصر، لأن المعصية سبب للخذلان لكن قد ينصرون لظلم خصمهم ، أحيانا ينصر الظالم على الظالم من أجل إهانة الثاني كما قال تعالى: (( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون )) فانتصار اليهود مثلا على أهل فلسطين من هذا النوع وإلا أهل فلسطين أحق بالنصر من اليهود إذا كانوا مسلمين ، وبالفعل المسلم أحق بالن
نقول: إن هذا هو سر السجود، كمال التعبد لله والتواضع له ، ولهذا كان جزاء الساجد أن يكون أقرب ما يكون من ربه عزوجل لأنه تواضع لله ونزل فرفعه الله وصار أقرب ما فيه إلى ربهم ، وقد ورد في الحديث: ( أن الله حرم على النار أن تأكل أعضاء السجود ) فيمن يدخل النار من أولي العصاة ، لأن عصاة المؤمنين إذا لم يتب الله عليهم ولم تكن لهم حسنات ترجح على سيئاتهم فإنه يعذبون في النار بقدر ذنوبهم، لكن أعضاء السجود محترمة لا تأكلها النار ولا تؤثر فيها ، ولهذا قال بعضهم:
يا رب أعضاء السجود أتقتها من فضلك الوافي وأنت الباقي
والعتق يسوي في الغنى يا ذا الغنى هم على الهام بعتق الباقي
توسل إلى الله أن يعتق جميع العتق بسراية العتق له إلى أن يعتق جميع البدن قال المؤلف رحمه الله ولو بحائل بين أعضاء سجوده ويجافي بين جنبيه يجافي الفاعل من ؟ المصلي السائل يجافي عضديه عن جنبيه أي يبعدهما
الشيخ : على كل حال هؤلاء لا يستحقون النصر، الذين يعصون الله عزوجل لا يستحقون النصر، لأن المعصية سبب للخذلان لكن قد ينصرون لظلم خصمهم ، أحيانا ينصر الظالم على الظالم من أجل إهانة الثاني كما قال تعالى: (( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون )) فانتصار اليهود مثلا على أهل فلسطين من هذا النوع وإلا أهل فلسطين أحق بالنصر من اليهود إذا كانوا مسلمين ، وبالفعل المسلم أحق بالن
نقول: إن هذا هو سر السجود، كمال التعبد لله والتواضع له ، ولهذا كان جزاء الساجد أن يكون أقرب ما يكون من ربه عزوجل لأنه تواضع لله ونزل فرفعه الله وصار أقرب ما فيه إلى ربهم ، وقد ورد في الحديث: ( أن الله حرم على النار أن تأكل أعضاء السجود ) فيمن يدخل النار من أولي العصاة ، لأن عصاة المؤمنين إذا لم يتب الله عليهم ولم تكن لهم حسنات ترجح على سيئاتهم فإنه يعذبون في النار بقدر ذنوبهم، لكن أعضاء السجود محترمة لا تأكلها النار ولا تؤثر فيها ، ولهذا قال بعضهم:
يا رب أعضاء السجود أتقتها من فضلك الوافي وأنت الباقي
والعتق يسوي في الغنى يا ذا الغنى هم على الهام بعتق الباقي
توسل إلى الله أن يعتق جميع العتق بسراية العتق له إلى أن يعتق جميع البدن قال المؤلف رحمه الله ولو بحائل بين أعضاء سجوده ويجافي بين جنبيه يجافي الفاعل من ؟ المصلي السائل يجافي عضديه عن جنبيه أي يبعدهما
اضيفت في - 2006-04-10