بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أما بعد فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه وما كان منها في الثواب والعقاب والترغيب والترهيب وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم فأردت أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر فإن ذلك زعمت مما يشغلك عما له قصدت من التفهم فيها والاستنباط منها وللذي سألت أكرمك الله حين رجعت إلى تدبره وما تؤول به الحال إن شاء الله تعالى عاقبة محمودة ومنفعة قوما وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي لي تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشان وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ولا سيما ثم من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه على التمييز غيره فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم وإنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشان وجمع المكررات منه لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه وعلله فذلك إن شاء الله يهجم بما أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه فأما عوام الناس الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقظ والمعرفة فلا معنى لهم في طلب الكثير وقد عجزوا عن معرفة القليل
القارئ : الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله وسلم على محمد خاتم النبيين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين " أما بعد ، فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ، ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه ، وما كان منها في الثواب والعقاب ، والترغيب والترهيب ، وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت ، وتداولها أهل العلم فيما بينهم ، فأردت أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة ، وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر ، فإن ذلك زعمت مما يشغلك عما له قصدت من التفهم فيها ، والاستنباط منها ، وللذي سألت أكرمك الله حين رجعت إلى تدبره ، وما تؤول به الحال إن شاء الله تعالى عاقبة محمودة ومنفعة موجودة ، وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه ، وقضي لي تمامه ، كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف ، إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشأن وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه ، ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام ، إلا بأن يوقفه على التمييز غيره ، فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا ، فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم ، وإنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن ، وجمع المكررات منه لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ ، والمعرفة بأسبابه وعلله ، فذلك إن شاء الله يهجم بما أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه ، فأما عوام الناس الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقظ والمعرفة ، فلا معنى لهم في طلب الكثير ، وقد عجزوا عن معرفة القليل .. " الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم هذه المقدمة تدل على أن مسلمًا رحمه الله قد سأله بعض الناس أن يؤلف له كتابًا يسند فيه الأحاديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون مشتملًا على الصحيح ، لأن ما اشتمل على الكثير ما بين صحيح وضعيف تضيع فيه الأوقات ، ويشتبه أمره على عامة الناس ، فرأى رحمه الله أن يجيب هذا السائل إلى ما سأل ، بأن يؤلف كتابًا مسندًا على وجه صحيح ، لأن القليل الصحيح خير من الكثير الذي يشمل الصحيح والضعيف ، لما في ذلك من اختصار الوقت وعدم التكلف والعناء ، هذا خلاصة ما قال رحمه الله ، نعم
ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى
القارئ : " ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه ، على شريطة سوف أذكرها لك ، وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقسمها على ثلاثة أقسام ، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى ، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد ، لعلة تكون هناك ، لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام ، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة ، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته ، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم ، فأما ما وجدنا بُدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه ، فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى ، فأما القسم الأول .. " الشيخ : وبهذا فارق البخاري ، فارق الصحيح البخاري ، حيث إنه رحمه الله يقول : لا نكرر الحديث ولا نأتي بشيء زائد إلَّا إذا دعت الحاجة إليه ، أما البخاري فإنه يكرر الحديث إما لاستباط حكم منه ، أو لشيء يتعلق بالأسانيد ، نكتة في الأسانيد أو ما أشبه ذلك ، تجده يترجم على الحديث الواحد عدة تراجم ، في عدة محلات ، ولكلٍّ رأيه ولكل درجات مما عمل ، فالبخاري عمد إلى الاستنباط من الأحاديث ، ولهذا أكثر التراجم ، وربما يترجم عدة تراجم على حديث واحد ، وأما مسلم فأمره بالعكس ، ولهذا لم يبوب صحيح مسلم ، بل سرده سردًا من أوله إلى آخره ، ما فيه أبواب ، لكن من بعده هم الذين بوَّبوا هذا الصحيح ، لكن في الترتيب مسلم أحسن من البخاري ، وقد اتفق جُلّ العلماء على أن البخاري أصح من مسلم ، وأن مسلمًا أحسن في الصناعة ، وإذا اتفق الإمامان على الحديث فناهيك به صحة ، نعم
فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم المعروفين فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد وليثا بمنصور وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد في إتقان الحديث والاستقامة فيه وجدتهم مباينين لهم لا يدانونهم لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك للذي استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل وإتقانهم لحديثهم وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب السختياني مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وابن سيرين كما أن بن عون وأيوب صاحباهما إلا أن البون بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحة النقل وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم وإنما مثلنا هؤلاء في التسمية ليكون تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبي عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته ويعطي كل ذي حق فيه حقه وينزل منزلته
القارئ : " فأمّا القسم الأوّل ، فإنّا نتوخّى أن نقدّم الأخبار الّتي هي أسلم من العيوب من غيرها ، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامةٍ في الحديث ، وإتقانٍ لما نقلوا ، لم يوجد في روايتهم اختلافٌ شديدٌ ، ولا تخليطٌ فاحشٌ ، كما قد عثر فيه على كثيرٍ من المحدّثين ، وبان ذلك في حديثهم ، فإذا نحن تقصّينا أخبار هذا الصّنف من النّاس ، أتبعناها أخبارًا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان ، كالصّنف المقدّم قبلهم ، على أنّهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم ، فإنّ اسم السّتر والصّدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السّائب ، ويزيد بن أبي زيادٍ ، وليث بن أبي سليمٍ ، وأضرابهم من حمّال الآثار ، ونقّال الأخبار ، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والسّتر عند أهل العلم معروفين ، فغيرهم من أقرانهم ممّن عندهم ما ذكرنا من الإتقان ، والاستقامة في الرّواية يفضلونهم في الحال والمرتبة ، لأنّ هذا عند أهل العلم درجةٌ رفيعةٌ ، وخصلةٌ سنيّةٌ ، ألا ترى أنّك إذا وازنت هؤلاء الثّلاثة الّذين سمّيناهم عطاءً ، ويزيد ، وليثًا ، بمنصور بن المعتمر ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالدٍ في إتقان الحديث والاستقامة فيه ، وجدتهم مباينين لهم ، لا يدانونهم لا شكّ عند أهل العلم بالحديث في ذلك ، للّذي استفاض عندهم من صحّة حفظ منصورٍ ، والأعمش ، وإسماعيل ، وإتقانهم لحديثهم ، وأنّهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاءٍ ، ويزيد ، وليثٍ ، وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران كابن عونٍ ، وأيّوب السّختيانيّ ، مع عوف بن أبي جميلة ، وأشعث الحمرانيّ ، وهما صاحبا الحسن ، وابن سيرين ، كما أنّ ابن عونٍ وأيّوب صاحباهما ، إلّا أنّ البون بينهما ، وبين هذين بعيدٌ في كمال الفضل ، وصحّة النّقل ، وإن كان عوفٌ ، وأشعث غير مدفوعين عن صدقٍ وأمانةٍ عند أهل العلم ، ولكنّ الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم ، وإنّما مثّلنا هؤلاء في التّسمية ليكون تمثيلهم سمةً يصدر عن فهمها مَن غبي عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه ، فلا يقصر بالرّجل العالي القدر عن درجته ، ولا يرفع متّضع القدر في العلم فوق منزلته ، ويعطى كلّ ذي حقٍّ فيه حقّه ، وينزّل منزلته " الشيخ : إذن صار رحمه الله يرتب الأحاديث فيذكر أولًا الأسانيد الغاية في الصحة ، ثم بعد ذلك ما دونها ، ثم بعد ذلك ما دونها ، وهذه فائدة تستفيد منها أنه إذا جاءك أحاديث في باب معين عرفت أن المقدم منها من كان رجاله أتقن وأضبط ، ثم يأتي من بعدهم ثم يأتي من بعدهم كالمتابع أو كالشاهد أو ما أشبه ذلك ، وهذه الفائدة أيضًا اجعلوها على بالكم فيما يمر علينا إن شاء الله تعالى من الأحاديث في المستقبل ، نعم السائل : ... البخاري ومسلم ، ... الدارمي أفضل من مسلم ... ؟ الشيخ : على كل حال المشهور عند المحدثين هو ما قلنا ، يقول : " تشاجر قوم في البخاري ومسلم *** إليّ فقالوا أي ذين تقدمُ فقلت : لقد فاق البخاري صحةً *** كما فاق في حسن الصناعة مسلمُ " لكن يمكن أن يكون حسن الصناعة في هذا الترتيب الذي ذكر ، أنه يبدأ بالأعلى درجة ومنزلة ، ثم بالأوسط ، ثم بمن دون ذلك لكن معروف أن الترتيب أن مسلم أحسن من البخاري ، نعم
وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى وفوق كل ذي علم عليم فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامي ومحمد بن سعيد المصلوب وغياث بن إبراهيم وسليمان بن عمر وأبي داود النخعي وأشباهم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور مقبولة ولا مستعملة
القارئ : " وقد ذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنّها قالت : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزّل النّاس منازلهم ) مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى (( وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ )) ، فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه ، نؤلّف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمّا ما كان منها عن قومٍ هم عند أهل الحديث متّهمون ، أو عند الأكثر منهم ، فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم ، كعبد الله بن مسورٍ أبي جعفرٍ المدائنيّ ، وعمرو بن خالدٍ ، وعبد القدّوس الشّاميّ ، ومحمّد بن سعيدٍ المصلوب ، وغياث بن إبراهيم ، وسليمان بن عمرٍو أبي داود النّخعيّ ، وأشباههم ممّن اتّهم بوضع الأحاديث ، وتوليد الأخبار ، وكذلك من الغالب على حديثه المنكر ، أو الغلط أمسكنا أيضًا عن حديثهم ، وعلامة المنكر في حديث المحدّث ، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرّضا خالفت روايته روايتهم ، أو لم تكد توافقها ، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث ، غير مقبوله ، ولا مستعمله .. " الشيخ : هذه علامة جيدة ، إذا أردت أن تعرف أن الرجل غير متقن في الحديث فاعرض ما يحدث به على أحاديث الثقات ، إذا كان يوافقها فهو ثقة ، وإذا كان يخالفها فإنه ليس بثقة ، وهذا هو معنى قول أهل الاصطلاح : " الشاذ ما خالف فيه من هو أرجح منه " نعم
فمن هذا الضرب من المحدثين عبد الله بن محرر ويحيى بن أبي أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد بن كثير وحسين بن عبد الله بن ضميرة وعمر بن صهبان ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به لأن حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه قبلت زيادته فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره فيروى عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم
القارئ : " فمن هذا الضّرب من المحدّثين : عبد الله بن محرّرٍ ، ويحيى بن أبي أنيسة ، والجرّاح بن المنهال أبو العطوف ، وعبّاد بن كثيرٍ ، وحسين بن عبد الله بن ضميرة ، وعمر بن صهبان ، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث ، فلسنا نعرّج على حديثهم ، ولا نتشاغل به ، لأنّ حكم أهل العلم ، والّذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرّد به المحدّث من الحديث أن يكون قد شارك الثّقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا ، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم ، فإذا وجد كذلك ، ثمّ زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قبلت زيادته ، فأمّا من تراه يعمد لمثل الزّهريّ في جلالته ، وكثرة أصحابه الحفّاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره ، أو لمثل هشام بن عروة ، وحديثهما عند أهل العلم مبسوطٌ مشتركٌ ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتّفاق منهم في أكثره ، فيروي عنهما ، أو عن أحدهما العدد من الحديث ممّا لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما ، وليس ممّن قد شاركهم في الصّحيح ممّا عندهم ، فغير جائزٍ قبول حديث هذا الضّرب من النّاس والله أعلم. " الشيخ : لأنه يقال : لو كان هذا صحيح عنهما لرواه أصحابهما الملازمون لهما ، فكون أصحابهما الثقات الملازمين لهما لا يروون هذا الحديث ويأتي واحد ليس ممن لازمهما ثم يروي عنهما أحاديث متعددة فإننا لا نقبلها ، لأنا نقول : ما العلة التي منعت أصحابهما الملازمين لهما من رواية هذا الحديث ؟ يأتي إنسان لا يعرف أنه جلس عندهما إلا مرة أو مرتين ثم يروي الأحاديث عنهما ؟! يقول مسلم : إن هذا علة تمنع قبول خبر هذا الإنسان ، ولو كان مستور الحال ، لأنه إذا كان ضعيفًا هذا معروف ، حتى لو انفرد بشيء لا يخالف فإنه لا يقبل ، لكن إذا كان مستور الحال أو ثقة لكن مجالسته لهؤلاء قليلة فيقول رحمه الله : إنه غير مقبول ، لكن هذا قد ينازع فيه ، فيقال : إذا كان ثقة وروى شيئًا لا يخالف فينبغي أن يكون مقبولًا ، وإذا قيل : لماذا لما يرو هذا أصحابهما الملازمون لهما ؟ قلنا : لا يلزم من عدم روايتهما ألا يكون حدّث به الثقة ، واضح يا جامعة ؟ نعم الطالب : الذي ذكرتموه الظاهر أنه ذكره قبل هذا الكلام في مسألة من وافق الثقات في بعض حديثهم فإنه تقبل زيادته الشيخ : أي نعم ، لكن هذا لم يوافقه إطلاقا روى حديثا مستقلا لم يروه أصحابهما ، فيقال أين هم أين أصحابهما المتقنون الحريصون على تلقي ما يتكلم به هؤلاء ؟! ، نعم
قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى وبعد يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقلة الثقات المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ومنقول عن قوم غير مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها خف على قلوبنا أجابتك إلى ما سألت
القارئ : " قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجّه به من أراد سبيل القوم ، .. " الشيخ : لهذا يقول يروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الأحاديث ممن لا يعرفه أحد من أصحابهما ، نعم القارئ : " قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجّه به من أراد سبيل القوم ، ووفّق لها ، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحًا وإيضاحًا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعلّلة ، إذا أتينا عليها في الأماكن الّتي يليق بها الشّرح والإيضاح ، إن شاء الله تعالى ، وبعد ، يرحمك الله ، فلولا الّذي رأينا من سوء صنيع كثيرٍ ممّن نصب نفسه محدّثًا ، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضّعيفة ، والرّوايات المنكرة ، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصّحيحة المشهورة ممّا نقله الثّقات المعروفون بالصّدق والأمانة ، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أنّ كثيرًا ممّا يقذفون به إلى الأغبياء من النّاس هو مستنكرٌ ، ومنقولٌ عن قومٍ غير مرضيّين ممّن ذمّ الرّواية عنهم أئمّة أهل الحديث مثل مالك بن أنسٍ ، وشعبة بن الحجّاج ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن سعيدٍ القطّان ، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ ، وغيرهم من الأئمّة ، لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التّمييز والتّحصيل ، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضّعاف المجهولة ، وقذفهم بها إلى العوامّ الّذين لا يعرفون عيوبها ، خفّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت "
باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين وقال جل ثناؤه ممن ترضون من الشهداء وقال عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأن شهادة غير العدل مردودة والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
القارئ : باب وجوب الرّواية عن الثّقات ، وترك الكذّابين والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم وفّقك الله تعالى أنّ الواجب على كلّ أحدٍ عرف التّمييز بين صحيح الرّوايات وسقيمها ، وثقات النّاقلين لها من المتّهمين ، أن لا يروي منها إلّا ما عرف صحّة مخارجه ، والسّتارة في ناقليه ، وأن يتّقي منها ما كان منها عن أهل التّهم والمعاندين من أهل البدع ، والدّليل على أنّ الّذي قلنا من هذا هو اللّازم دون ما خالفه ، قول الله جلّ ذكره : (( يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) ، وقال جلّ ثناؤه : (( ممّن ترضون من الشّهداء )) وقال عزّ وجلّ : (( وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم )) فدلّ بما ذكرنا من هذه الآي أنّ خبر الفاسق ساقطٌ غير مقبولٍ ، وأنّ شهادة غير العدل مردودةٌ ، والخبر وإن فارق معناه معنى الشّهادة في بعض الوجوه ، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما ، إذ كان خبر الفاسق غير مقبولٍ عند أهل العلم كما أنّ شهادته مردودةٌ عند جميعهم ، ودلّت السّنّة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق ، وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حدّث عنّي بحديثٍ يرى أنّه كذبٌ ، فهو أحد الكاذبين )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
القارئ : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدّثنا وكيعٌ ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن سمرة بن جندبٍ ، ح وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا ، قال حدّثنا وكيعٌ ، عن شعبة ، وسفيان ، عن حبيبٍ ، عن ميمون بن أبي شبيبٍ ، عن المغيرة بن شعبة ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. الشيخ : وهذا الذي ذكره صحيح ، أنه لا يجوز لأحد يعلم أن الحديث ضعيف أن يُلقى به إلى العامة ، إلا إذا كان مراده بيان ضعفه ، ففي هذه الحال يجب أن يذكره ، مثل أن يكون الحديث مشهور عند الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف ، فلا يجوز أن يلقيه هكذا ، لكن إذا كان عنده علم بضعفه وجب عليه أن يلقيه إلى الناس ويقول إنه ضعيف ، حتى يكون الناس على بصيرة ، فكلام مسلم رحمه الله مراده : إذا ألقاه إلى الناس بدون بيان ، أما إذا ألقاه إلى الناس ليبين أنه ضعيف أو موضوع فهذا واجب ، نعم
هل الأحاديث التي رواها مسلم في المقدمة هل نقول أنه رواها في الصحيح.؟
السائل : الأحاديث التي رواها في المقدمة هل نقول أنه رواها في الصحيح ... ؟ الشيخ : هذا الإسناد صحيح ، لأنه أسنده ، هو لو قال وهو الأثر المشهور عن رسول الله ( من حدث عني بحديث ) لو اقتصر على هذا قلنا إنه ليس صحيحًا عنده ، لكن لما أسنده فيما بعد صار كالذي في صلب الصحيح ، نعم منصور
هل الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه مبينا علتها هي أحاديث معلولة.؟
السائل : بعض الناس يفهم من قول مسلم وسنزيد إن شاء الله ... ، قال بعضهم أن في مسلم أحاديث معللة ... ؟ الشيخ : سوف يشرح ، يذكر العلة ثم يجيب عنها ، على أن ما ذكره حسب تتبعي للكتاب وهو ليس مستوعبًا قليل جدًّا ، وإذا ذكر العلة يجيب عنها ، نعم
كم هي الأحاديث المكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم.؟
السائل : كم الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم كم بلغت ؟ الشيخ : الموضوعات كثيرة ، في بعض الناس ألَّف فيها مجلدات ، انظر اللآلئ والفوائد أيضا للشوكاني وغيرها كثير ، ألفوا كتبا ، نعم ، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني من أحسن ما يكون ، نعم
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا رضي الله عنه يخطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش أنه سمع عليا رضي الله عنه يخطب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكذبوا علي ، فإنه من يكذب علي يلج النار ) .
وحدثنا زهير بن حرب حدثنا إسماعيل يعني بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنه قال إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار
القارئ : وحدّثنا زهير بن حربٍ ، قال حدّثنا إسماعيل يعني ابن عليّة ، عن عبد العزيز بن صهيبٍ ، عن أنس بن مالكٍ ، أنّه قال : إنّه ليمنعني أن أحدّثكم حديثًا كثيرًا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من تعمّد عليّ كذبًا ، فليتبوّأ مقعده من النّار ) .
وحدثنا محمد بن عبيد الغبري حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
القارئ : وحدّثنا محمّد بن عبيدٍ الغبريّ ، قال حدّثنا أبو عوانة ، عن أبي حصينٍ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كذب عليّ متعمّدًا ، فليتبوّأ مقعده من النّار ) .
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سعيد بن عبيد حدثنا علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة قال فقال المغيرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
القارئ : وحدّثنا محمّد بن عبد الله بن نميرٍ ، قال حدّثنا أبي ، قال حدّثنا سعيد بن عبيدٍ ، قال حدّثنا عليّ بن ربيعة ، قال : أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة ، قال : فقال المغيرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إنّ كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحدٍ ، فمن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار ) .
وحدثني علي بن حجر السعدي حدثنا علي بن مسهر أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسدي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ولم يذكر إن كذبا علي ليس ككذب على أحد
القارئ : وحدّثني عليّ بن حجرٍ السّعديّ ، قال حدّثنا عليّ بن مسهرٍ ، قال أخبرنا محمّد بن قيسٍ الأسديّ ، عن عليّ بن ربيعة الأسديّ ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله ، ولم يذكر : ( إنّ كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحدٍ ) . الشيخ : إذا كان الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على أحد فالكذب على الله أشد وأعظم ، ولهذا قال الله تعالى في القرآن : (( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا )) والكذب على أهل العلم في أمر الشريعة أيضًا ليس كالكذب على غيرهم ، ولهذا يجب التحرز من الكذب على أهل العلم فيما ينقل عنهم لأن العلماء ورثة الأنبياء ، فإذا كذب أحد على عالم في أمر شرعي فإنه يكون كاذبًا على إرث النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الكذب على العالم فيما هو من أمور العامة فهذا ليس كالكذب على العالم فيما هو من أمور الشرع ، نعم
هل رواية الأحاديث الضعيفة تدخل في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.؟
السائل : هل يدخل في هذا النهي ... الأحاديث الضعيفة ؟ الشيخ : الأحاديث الموضوعة لا شك أنها داخلة ، الأحاديث الضعيفة إذا كان الضعف لا ينجبر بالمتابعة ولا بغيرها ولا بشواهد فهو مثله ، لكن ينبغي أن يقال : يُروى ويبين أنه ضعيف.
هل الإمام مسلم يرى عدم العمل بالحديث الضعيف مطلقا.؟
السائل : ... لا يرى العمل بالحديث الضعيف ... مطلقا ؟ الشيخ : هذا ظاهر كلامه ، وقد مشى على هذا القول كثير من العلماء ، وهو جدير بأن يكون صريحًا ، شرافي الطالب : ... الشيخ : يعني يسأل يقول : إن مسلمًا ظاهر كلامه أنه لا يرى العمل بالضعيف ولو في فضائل الأعمال ؟ وأقول : نعم ، وقد ذهب إلى هذا كثير من العلماء وقال إنه لا ينبغي العمل بالضعيف مطلقًا حتى في فضائل الأعمال ، ولكن ذكر بعض العلماء أنه تجوز رواية الضعيف والحديث به بشروط ثلاثة : الشرط الأول : ألا يكون الضعف شديدًا. والشرط الثاني : أن يكون لهذا الفضل أصلٌ صحيح. والثالث : ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. مثال ذلك : لو جاءنا حديث ضعيف في فضل صلاة الجماعة ، وذكره الإنسان ترغيبًا في صلاة الجماعة ، ولكن لم يجزم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ، فهذا فيه فائدة ، لأنه إن صحّ فقد حصل مدلوله ومقتضاه ، وإن لم يصح فإنه لا يضر ، لأنه لا يثبت به حكم شرعي ، لكن الذين منعوا ذلك قالوا : الثواب حكم جزائي ، وكما أننا لا نثبت بالضعيف حكمًا شرعيًا عمليًّا فإننا لا يجوز أن نثبت به حكمًا جزائيًّا ، وأجيب عن ذلك بأننا شرطنا في هذا ألا يعتقد أن الرسول قاله ، وإنما يرجو رجاءً وفرق بين من جزم وبين من رجا ، فهو يقول : أرجو أن يكون هذا الحديث صحيحًا فأحصل على هذا الثواب ، فالذين قالوا بجواز ذلك احترزوا ، يعني لم يقولوا إن هذا جائز مطلقًا ، بل جعلوا شروطًا يتبين بها أنه لا محذور فيما ذكروه ، فالنفس ترجو ثواب ذلك ولكنها لا تجزم به لأنه لا يجزم بأن هذا صدر عن المعصوم ، وهذا أحد الشروط الثلاثة ، نعم
وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع
القارئ : وحدّثنا عبيد الله بن معاذٍ العنبريّ ، قال حدّثنا أبي ، ح وحدّثنا محمّد بن المثنّى ، قال حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ قالا : حدّثنا شعبة ، عن خبيب بن عبد الرّحمن ، عن حفص بن عاصمٍ ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكلّ ما سمع ) .
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن حفص حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك
القارئ : وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدّثنا عليّ بن حفص ، قال حدّثنا شعبة ، عن خبيب بن عبد الرّحمن ، عن حفص بن عاصمٍ ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك.
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع
القارئ : وحدّثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا هشيمٌ ، عن سليمان التّيميّ ، عن أبي عثمان النّهديّ ، قال : قال عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه : ( بحسب المرء من الكذب أن يحدّث بكلّ ما سمع ) .
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح قال أخبرنا بن وهب قال قال لي مالك اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع
القارئ : وحدّثني أبو الطّاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرحٍ ، قال : أخبرنا ابن وهبٍ ، قال : قال لي مالكٌ : " اعلم أنّه ليس يسلم رجلٌ حدّث بكلّ ما سمع ، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدّث بكلّ ما سمع " .
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع
القارئ : وحدّثنا محمّد بن المثنّى ، قال : حدّثنا عبد الرّحمن ، قال : حدّثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : ( بحسب المرء من الكذب أن يحدّث بكلّ ما سمع ) .
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عمر بن علي بن مقدم عن سفيان بن حسين قال سألني إياس بن معاوية فقال إني أراك قد كلفت بعلم القرآن فاقرأ علي سورة وفسر حتى أنظر فيما علمت قال ففعلت فقال لي أحفظ علي ما أقول لك إياك والشناعة في الحديث فإنه قلما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكذب في حديثه
القارئ : وحدّثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عمر بن عليّ بن مقدّمٍ ، عن سفيان بن حسينٍ ، قال : سألني إياس بن معاوية ، فقال : إنّي أراك قد كلفت بعلم القرآن ، فاقرأ عليّ سورةً ، وفسّر حتّى أنظر فيما علمت ، قال : ففعلت ، فقال لي : احفظ عليّ ما أقول لك : " إيّاك والشّناعة في الحديث ، فإنّه قلّما حملها أحدٌ إلّا ذلّ في نفسه ، وكذّب في حديثه " .
وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة
القارئ : وحدّثني أبو الطّاهر ، وحرملة بن يحيى ، قالا : أخبرنا ابن وهبٍ ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهابٍ ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أنّ عبد الله بن مسعودٍ ، قال : ( ما أنت بمحدّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم ، إلّا كان لبعضهم فتنةً ) .
من حكم من يستدل بمفهوم الحديث:( من كذب علي ليضل الناس فليتبوء مقعده من النار ) على جواز رواية الحديث الضعيف للترغيب.؟
السائل : شيخ بعضهم يستدل بحديث رواه ابن ماجه وقال من كذب علي متعمدا ليضل الناس فليتبوء مقعده من النار وقالوا هذا لمن يضل الناس ... يدل على أنه من كذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ... الناس في العبادات والطاعات فهذا جائز ؟ الشيخ : نرد على هذا بوجهين : الوجه الأول : أن هذه الكلمة شاذة لمخالفتها لنقل الثقات. الوجه الثاني : أن اللام هنا ليست للتعليل ولكنها للعاقبة كقوله تعالى : (( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا )) والمعنى : أن من كذب على الرسول متعمدًا حصل به إضلال الناس ، لكن كما قلنا لكم من قبل : إن الأمر الذي ثبت فضله فالنفس ترجو ، تقول : نرجو أن يكون هذا صحيحًا ، فإن كان صحيحًا حصل المطلوب ، وإن لم يكن فإنه لا يزيد الإنسان إلا رغبة فيما ثبت فضله ، والترغيب فيه ، سليم
السائل : إذا وجدنا حديث ضعيف وقياس ... ؟ الشيخ : الإمام أحمد رحمه الله يقدّم الحديث الضعيف على القياس لكن بشرط أن يكون ضعفه محتملًا لا الضعيف الهشيم ، فهو يرى رحمه الله أن الحديث الضعيف مقدم على الرأي ، لكن في المسألة نظر لأنه إذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان مخالفًا للقواعد المعلومة من الشريعة فينبغي أن يهدر.
هل في الحديث:( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) عدم جواز رواية الحديث.؟
السائل : ... ؟ الشيخ : لا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدث بكل ما سمع من غير تثبت ، ولهذا قال : ( بكل ما سمع ) وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكون الإنسان مهذارًا كل ما سمع يتحدث به ، فإنه تكثر عثراته ولهذا قيل : " من كثر كلامه كثر سقطه " . وهذا شيء مجرّب ، مشاهد ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال ، كون الإنسان ما همه إلا قيل كذا ، وقال كذا فإن هذا يضيع عليه الوقت ويحصل على شيء كثير ، أنت الآن بنفسك ربما تحدث بحديث سمعته من فلان ، ثم يتبين أن فلانًا مخطئ ماذا يكون مقامك ؟! أجب حدّثت عن شخص بحديث ، وتبين أنه مخطئ ماذا يكون مقامك أنت ؟! تقع في حرج وتنزل مرتبتك عند الناس ، فلهذا ينبغي للإنسان ألّا يحدث بكل ما سمع حتى يتيقن ويتبين ويكون حديثه مبنيًا على ...
الشيخ : صحيح مسلم كما قرأتم في الأول كأنه يصرفه إلى رجل طلب منه أن يصنف في الحديث فيخاطب بهذا الخطاب لكني ما رأيت من هذا الرجل ، هل اطلعتم على شيء ؟ أو أنه تخيل أو تصور أن رجلًا سأله ، فصار يخاطبه مخاطبة الحاضر. الطالب : لعل النووي ذكره الشيخ : ما ذكره ، النووي ما ذكره ، أي نعم
باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى : بابٌ النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها
وحدثني محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب قالا حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثني سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو هانئ عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم
القارئ : وحدّثني محمّد بن عبد الله بن نميرٍ ، وزهير بن حربٍ ، قالا : حدّثنا عبد الله بن يزيد ، قال : حدّثني سعيد بن أبي أيّوب ، قال : حدّثني أبو هانئٍ ، عن أبي عثمان مسلم بن يسارٍ ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنّه قال : ( سيكون في آخر أمّتي أناسٌ يحدّثونكم ما لم تسمعوا أنتم ، ولا آباؤكم ، فإيّاكم وإيّاهم ) . الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث كما هو واضح حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أقوام يحدثون بالغرائب التي لا تعرف ، لا عندنا ولا عند آبائنا ، وهذا التحذير يدل على البعد عنهم ، وعدم التشبث بما يحدثون به ، لأن التحذير من النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع إلا على شيء يكون خطرًا على المرء أو ضررًا عليه ، نعم
وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي قال حدثنا بن وهب قال حدثني أبو شريح أنه سمع شراحيل بن يزيد يقول أخبرني مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنوكم
القارئ : وحدّثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التّجيبيّ ، قال : حدّثنا ابن وهبٍ ، قال : حدّثني أبو شريحٍ أنّه سمع شراحيل بن يزيد ، يقول : أخبرني مسلم بن يسارٍ ، أنّه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في آخر الزّمان دجّالون كذّابون ، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإيّاكم وإيّاهم ، لا يضلّونكم ، ولا يفتنونكم )
وحدثني أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث
القارئ : وحدّثني أبو سعيدٍ الأشجّ ، قال حدّثنا وكيعٌ ، قال حدّثنا الأعمش ، عن المسيّب بن رافعٍ ، عن عامر بن عبدة ، قال : قال عبد الله : ( إنّ الشّيطان ليتمثّل في صورة الرّجل ، فيأتي القوم ، فيحدّثهم بالحديث من الكذب ، فيتفرّقون ، فيقول الرّجل منهم : سمعت رجلًا أعرف وجهه ، ولا أدري ما اسمه يحدّث ) .
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا
القارئ : وحدّثني محمّد بن رافعٍ ، قال حدّثنا عبد الرّزّاق ، قال أخبرنا معمرٌ ، عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ، قال : ( إنّ في البحر شياطين مسجونةً ، أوثقها سليمان ، يوشك أن تخرج ، فتقرأ على النّاس قرآنًا ) . الشيخ : هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وهو ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل ، فقد أخذ زاملتين من أخبار بني إسرائيل ، ومثل هذا الخبر لا يصدّق ولا يكذّب ، ولا يحكم له بالرفض ، وذلك لأنه صدر ممن يُعرف بالأخذ عن بني إسرائيل ، أما الحديث الذي قبله ، ففيه الحذر من الشياطين ، وأنها قد تتمثل بصورة الإنسان وتحدث الناس بما لا أصل له ، ولكن ما هو الطريق الذي يمكن أن يحذر الإنسان به من الشياطين في مثل هذا ؟ نقول الطريق هو أن يكثر الإنسان من الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حفظ الإنسان ، مثل آية الكرسي ، فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، وغير ذلك مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحرز من الشياطين ، نعم
ما معنى قوله:( يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ) .؟
السائل : ... ما معنى هذا ؟ الشيخ : يعني معناه أحاديث غريبة جديدة ، والمراد بالآباء ليس الآباء آباء الصلب ، حتى الأجداد ، يعني شيء ما رواه أحد من الناس من قبل فيحدثون بها السائل : في هذا الزمان ؟ الشيخ : في آخر الأمة
السائل : يقول قال عبد الله ، من هو عبد الله ؟ الشيخ : ما قلنا أنه إذا قال عبد الله أو ما أشبه ذلك ينظر إلى التلميذ وهذا من تلاميذ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فيكون المراد عبد الله بن مسعود.
وحدثني محمد بن عباد وسعيد بن عمرو الأشعثي جميعا عن بن عيينة قال سعيد أخبرنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس قال جاء هذا إلى بن عباس يعني بشير بن كعب فجعل يحدثه فقال له بن عباس عد لحديث كذا وكذا فعاد له ثم حدثه فقال له عد لحديث كذا وكذا فعاد له فقال له ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا فقال له بن عباس إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه
القارئ : وحدّثني محمّد بن عبّادٍ ، وسعيد بن عمرٍو الأشعثيّ جميعًا عن ابن عيينة ، قال سعيدٌ : أخبرنا سفيان ، عن هشام بن حجيرٍ ، عن طاوسٍ ، قال : جاء هذا إلى ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما - يعني بشير بن كعبٍ - فجعل يحدّثه ، فقال له ابن عبّاسٍ : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، ثمّ حدّثه ، فقال له : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كلّه ، وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كلّه ، وعرفت هذا ؟ فقال له ابن عبّاسٍ : ( إنّا كنّا نحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه ، فلمّا ركب النّاس الصّعب والذّلول ، تركنا الحديث عنه ) .
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال إنما كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما إذ ركبتم كل صعب وذلول فهيهات
القارئ : وحدّثني محمّد بن رافعٍ ، قال حدّثنا عبد الرّزّاق ، قال أخبرنا معمرٌ ، عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه ، عن ابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ، قال : ( إنّما كنّا نحفظ الحديث ، والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمّا إذ ركبتم كلّ صعبٍ وذلولٍ ، فهيهات ) . الشيخ : الله المستعان هذا من عهد ابن عباس والناس يكذبون على الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتحرون النقل عنه ، فما بالك في هذه الأزمنة الطويلة التي صارت بعد ابن عباس رضي الله عنه ، نعم