تتمة سؤال هل يصح أن يكون معنى الحديث :( أفلح وأبيه ) أي أفلح ورب أبيه.؟
الشيخ : ... وهو يريد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف العربية أيضًا ، إما أفلح وأباه على أنه مفعول معه ، أو أفلح وأبوه ، أما ( أفلح وأبيه ) هذه لا تصلح السائل : لعله يقصد ورب أبيه الشيخ : ولا هذه تصلح لأنه إذا حذف قام المضاف إليه مقامه ، تريد أن تحذف الآن القسم والمقسم به ، نعم ، ثم إن التقدير : ورب أبيه أيضا لا يجوز أن نقول به ، لأنه إذا كان هذا هو الصواب ، وعدل النبي صلى الله عليه وسلم عنه إلى تعبير موهم ، صار هذا خلاف تبليغه صلى الله عليه وسلم وفصاحته ، وهذه أيضا نقطة يجب أن تفهم ، يعني لو جاز تقديره لغة مثلًا أو احتماله عقلًا فإنه لا يجوز بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن أفلح ورب أبيه واضحة ، الجواز فيه واضح ، وأفلح وأبيه مشتبه ، فكيف يعدل الرسول صلى الله عليه وسلم عن اللفظ الواضح إلى المشتبه ، مع أنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغ المبين (( فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين )) ، وهذه نقطة يجب أن تفهموها يا جماعة انتبهوا لها ، ترى بعض العلماء يريد أن يتخلص من المأزق بمثل هذه التقديرات دون أن يفكر فيما يترتب على ذلك السائل : ... رد على الشيخ : لا بعضها ما هو رد عليه ، بعضها لا بأس به ، لكن آخر شيء قلته لكم أنا لنفرض أن جميع الوجوه صارت ضعيفة ، بقي الحديث من المتشابه ، فنعدل إلى المحكم ونقول ما نجيب عليه.
حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال ثم نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق قال ثم ولى قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة
القارئ : حدّثني عمرو بن محمّد بن بكيرٍ النّاقد ، قال حدّثنا هاشم بن القاسم أبو النّضر ، قال حدّثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابتٍ ، عن أنس بن مالكٍ ، قال : ( نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل ، فيسأله ، ونحن نسمع ، فجاء رجلٌ من أهل البادية ، فقال : يا محمّد ، أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك ، قال : صدق ، قال : فمن خلق السّماء ؟ قال : الله ، قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : الله ، قال : فمن نصب هذه الجبال ، وجعل فيها ما جعل ؟ قال : الله ، قال : فبالّذي خلق السّماء ، وخلق الأرض ، ونصب هذه الجبال ، آللّه أرسلك ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلواتٍ في يومنا ، وليلتنا ، قال : صدق ، قال : فبالّذي أرسلك ، آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أنّ علينا زكاةً في أموالنا ، قال : صدق ، قال : فبالّذي أرسلك ، آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال : صدق ، قال : فبالّذي أرسلك ، آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا ، قال : صدق ، قال : ثمّ ولّى ، قال : والّذي بعثك بالحقّ ، لا أزيد عليهنّ ، ولا أنقص منهنّ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لئن صدق ليدخلنّ الجنّة ) .
حدثني عبد الله بن هاشم العبدي حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال قال أنس ثم نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وساق الحديث بمثله
القارئ : حدّثني عبد الله بن هاشمٍ العبديّ ، حدّثنا بهزٌ ، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابتٍ ، قال : قال أنسٌ : ( كنّا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ ) وساق الحديث بمثله.
الشيخ : هذا الحديث كما ترون يدل على وجوب الصلوات الخمس وعلى وجوب الزكاة ، وعلى وجوب صيام رمضان ، وعلى وجوب الحج ، وفيه أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث انتهوا عن السؤال لما نهوا عنه في القرآن (( يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )) وفيه : أن الإنسان لا بأس أن يتمنى مجيء شخصٍ يسأل عما في نفسه إذا كان هو لا يمكنه أن يسأل لفرح الصحابة بمجيء الأعرابي يسأل ، وفيه أيضًا : دليل على صراحة الأعراب ، وأنهم لا يتكلمون إلا بما في قلوبهم فإن هذه المناشدة للرسول صلى الله عليه وسلم مع هذا الأعرابي تدل على صراحته ، وفيه أيضًا : الاستدلال بالربوبية على توحيد الألوهية والعبادة ، لأن هذا الأعرابي سأل عمن خلق السماء والأرض والجبال فلما تقرر أنه الله ، سأل عن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هل الله أرسله ؟ فلما قال ذلك اطمأن ، وآمن ، وقال : لا أزيد على هذا ولا أنقص ، وفي هذا البشارة بأن من التزم بهذه الأمور فإنه يدخل الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لئن صدق ليدخلن الجنة ) ، وهذا له ولغيره من الأمة إلى يوم القيامة ، فمن التزم بهذه الأركان مع الإقرار بالربوبية وأن لا إله إلا الله دخل الجنة ، وفيه : بعث الرسل للدعوة إلى الله عز وجل ، لأنه قال : أتانا رسولك ، وأنه ينبغي للإمام أو من ينيبه الإمام أن يبعث الدعاة إلى الله عز وجل.
ما هو سبب عدم ذكر الحج في الحديث الأول وكذلك واجب الجهاد .؟
السائل : ... عام الوفود ... الصلاة والصيام والزكاة وأقسم الأعرابي أنه لا يزيد ... ؟ الشيخ : الجواب على هذا أن الحج ما فرض إلا في آخر السنة التاسعة أو في العاشرة هذا الصواب السائل : زاد الواجبات كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر الواجبات مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ الشيخ : هذه الغالب أنها واجبات تجب بأسبابها ، الجهاد له سبب ، والأمر بالمعروف له سبب ، إذا رأى إنسانًا مقصرًا أمر ، إذا رأى إنسانًا منتهكًا لمحرم نهى ، لكن هذه لازمة في كل حال بدون سبب.
السائل : لعمري هل المقصود القسم بها ؟ الشيخ : أي نعم ، هذه وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقسم بها ، لكنها ليست القسم الذي نُهي عنه ، لأن القسم له صيغ معينة معروفة ، بأدوات معروفة ، نعم
هل الآية :(( لا تسألوا عن أشياء )) باقية إلى يومنا هذا.؟
السائل : الآية (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ... )) بعضهم استدل بها في وقتنا هذا إذا سأله قال ... ؟ الشيخ : وإن تسألوا عنها اقرأ اللي بعدها ، أي نعم ، فالنهي وقت نزول القرآن لئلا يحرم الشيء من أجل مسألته ، أو يوجب من أجل مسألته ، أما الآن فقد استقرت الشريعة ، لو سأل لا يمكن أن يجب شيء بسبب سؤاله ولا أن يحرم.
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة قال حدثني أبو أيوب ثم أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال يا رسول الله أو يا محمد أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار قال فكف النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في أصحابه ثم قال لقد وفق أو لقد هدى قال كيف قلت قال فأعاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم دع الناقة
القارئ : حدّثنا محمّد بن عبد الله بن نميرٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا عمرو بن عثمان ، حدّثنا موسى بن طلحة ، قال : حدّثني أبو أيّوب ( أنّ أعرابيًّا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفرٍ ، فأخذ بخطام ناقته - أو بزمامها ثمّ قال : يا رسول الله - أو يا محمّد - أخبرني بما يقرّبني من الجنّة ، وما يباعدني من النّار ، قال : فكفّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثمّ نظر في أصحابه ، ثمّ قال : لقد وفّق ، أو لقد هدي ، قال : كيف قلت ؟ قال : فأعاد ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصل الرّحم ، دع النّاقة ) .
وحدثني محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث
القارئ : وحدّثني محمّد بن حاتمٍ ، وعبد الرّحمن بن بشرٍ ، قالا : حدّثنا بهزٌ ، حدّثنا شعبة ، حدّثنا محمّد بن عثمان بن عبد الله بن موهبٍ ، وأبوه عثمان ، أنّهما سمعا موسى بن طلحة ، يحدّث عن أبي أيّوب ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث.
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو الأحوص ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل ذا رحمك فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تمسك بما أمر به دخل الجنة وفي رواية بن أبي شيبة إن تمسك به
القارئ : حدّثنا يحيى بن يحيى التّميميّ ، أخبرنا أبو الأحوص ، ح وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي أيّوب ، قال : ( جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : دلّني على عملٍ أعمله يدنيني من الجنّة ، ويباعدني من النّار ، قال : تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصل ذا رحمك ، فلمّا أدبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تمسّك بما أمر به دخل الجنّة ) وفي رواية ابن أبي شيبة إن تمسّك به.
الشيخ : هذا الحديث كالأول أو مشابه له ، لكن فيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا الأعرابي أمسك بزمام الناقة حتى أوقفها ، وجعل يسأل هذا السؤال ، وهو يقول : يا رسول الله ، أو يقول : يا محمد ، وليس بغريب على الأعرابي أن يقول : يا محمد ، لأنه أجدر أن لا يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله ، وإلا فقد قال الله تعالى : (( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا )) يعني : لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضًا باسمه ، ولكن نادوه بوصفه : يا نبي الله ، يا رسول الله ، وما أشبه ذلك ، هذا أحد المعنيين في الآية الكريمة ، وفي هذا الحديث زيادة صلة الرحم ، والرحم هم القرابة ، وكل من كان أقرب كانت صلته أوجب ، ولكن إلى أي حدٍّ تصل القرابة ؟ قال الفقهاء في كتاب الوقف : إن القرابة من يجمعك وإياهم الجد الرابع ، هؤلاء هم القرابة ، فمثلًا : سامي العقيدي ، سامي بن فهد بن عبد العزيز بن محمد ، يعني محمد وذريته من القرابات ، ومن فوقه ليس من القرابة ، هكذا قالوا ولكن لا شك أنه من فوقه إذا كان بينك وبينهم صلة ومعرفة لا شك أنه لا ينبغي أن تدعهم ، أما إذا كان ليس هناك تعارف كما هو في الغالب الآن ، فإن صلتهم قد لا نقول إنها واجبة كما تجب صلة من شاركوك في الجد الرابع.
هل الرواتب إذا تركها العبد بالكلية لا يأثم مستدلا بحديث الأعرابي.؟
السائل : الحديث السابق ، والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ، ولا أنقص منهن أن الرواتب لو تركها الإنسان لا يأثم عليها ؟ الشيخ : أي نعم ما في إشكال السائل : بالجملة ؟ الشيخ : بالجملة ، نعم
القارئ : قال النووي رحمه الله تعالى : " قول مسلم رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب وفي الطريق الآخر حدثني محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا ثنا بهز قال ثنا شعبة قال ثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة ، هكذا هو في جميع الأصول في الطريق الأول عمرو بن عثمان وفي الثاني محمد بن عثمان واتفقوا على أن الثاني وهم وغلط من شعبة وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في الطريق الأول قال الكلاباذي وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشأن هذا وهم من شعبة فإنه كان يسميه محمدا وإنما هو عمرو وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة في كتاب الزكاة من البخاري والله أعلم وموهب بفتح الميم والهاء وإسكان الواو بينهما .. " الشيخ : يحتمل أن له اسمين ، أنه يدعى تارة بمحمد ، وتارة بعمرو نعم فيه احتمال ، لكن على حال لا شك أنها العلة ، هل هي علة قادحة أو لا ؟ يعني يكون وهم شعبة في مثل هذا الله أعلم ، نعم.
وحدثني أبو بكر بن إسحاق حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا
القارئ : وحدّثني أبو بكر بن إسحاق ، حدّثنا عفّان ، حدّثنا وهيبٌ ، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ( أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، دلّني على عملٍ إذا عملته دخلت الجنّة ، قال : تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصّلاة المكتوبة ، وتؤدّي الزّكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، قال : والّذي نفسي بيده ، لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا ، ولا أنقص منه ، فلمّا ولّى قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : من سرّه أنّ ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنّة ، فلينظر إلى هذا ) الشيخ : طيب هل نقول في هذا الحدث إن الرسول صلى الله عليه وسلم شهد لهذا الرجل بالجنة ؟ أو نقول إن المراد الجنس ؟ تأملوها حتى المؤذن : الله أكبر الشيخ : رجل بعينه أو نقول أنها شهادة للجنس ؟ يحتمل ، يحتمل أنه شهادة للجنس ، لأنه قال في الحديث الأول : إن تمسك بما أمر به أو تمسك به دخل الجنة ، وهنا أطلق يعني من سره أن ينظر إلى جنس أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، الذي تمسك السائل : الإشارة ما تعين يا شيخ ؟ الشيخ : إلا تعين ، لكن ما تعين بالشخص ، قد تعين بالجنس ، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله في حديث الحاجم والمحجوم حين مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أفطر هذان.
هل يحمل هذا الحديث على اختلاف رواياته على اختلاف الوقائع.؟
السائل : هل تُحمل هذه الأحاديث ، بالنسبة لاختلاف الألفاظ ... من زيادة أو نقصان على أنها عدة وقائع أم أن هذا تصرف من بعض الرواة ؟ الشيخ : هذا خلاف لا يضر ، بعضهم حذف بعض الشيء ، وبعضهم أثبته ، فمثل هذا لا يمكن أن نحمله على تعدد الواقعة ، لأن الخلف يسير ، أما لو كان الإختلاف بينًا فقد يحمل على تعدد الواقعة أو على الترجيح.
هل صحيح أن من شرع في النافلة تجب عليه مستدلا بالآية:(( ولا تبطلوا أعمالكم )) .؟
السائل : ... قال هذا استثناء متصل ... استدل بالآية ؟ الشيخ : أي ما هو صحيح ، لأن الأعرابي يسأل عن ال... السائل : الآية يا شيخ ؟ الشيخ : الآية مختلف في معناها ، فقيل معناها تبطل أعمالكم بالردة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل على أهله ذات يوم وهو صائم فقال : هل عندكم شيء ؟ قالوا : نعم حيس ، فقال : أرنيه فقد أصبحت صائمًا ، فأكله.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال مسلم رحمه الله تعالى : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريبٍ ، واللّفظ لأبي كريبٍ ، قالا : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابرٍ ، قال : ( أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم النّعمان بن قوقلٍ ، فقال : يا رسول الله أرأيت إذا صلّيت المكتوبة ، وحرّمت الحرام ، وأحللت الحلال ، أأدخل الجنّة ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : نعم ) .
وحدثني حجاج بن الشاعر والقاسم بن زكريا قالا حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان عن جابر قال قال النعمان بن قوقل يا رسول الله بمثله وزادا فيه ولم أزد على ذلك شيئا
القارئ : وحدّثني حجّاج بن الشّاعر ، والقاسم بن زكريّاء ، قالا : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش ، عن أبي صالحٍ ، وأبي سفيان ، عن جابرٍ ، قال : قال النّعمان بن قوقلٍ : ( يا رسول الله ) ، بمثله ، وزادا فيه ، ( ولم أزد على ذلك شيئًا ).
وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل وهو بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر ثم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة قال نعم قال والله لا أزيد على ذلك شيئا
القارئ : وحدّثني سلمة بن شبيبٍ ، قال حدّثنا الحسن بن أعين ، قال حدّثنا معقلٌ وهو ابن عبيد الله ، عن أبي الزّبير ، عن جابرٍ ( أنّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أرأيت إذا صلّيت الصّلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرّمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئًا ، أأدخل الجنّة ؟ قال : نعم ، قال : والله لا أزيد على ذلك شيئًا ) الشيخ : وهذا اللفظ الأخير هو أوفى السياقات التي ساقها مسلم رحمه الله في هذا الحديث ، لأنه زاد فيه صيام رمضان ، ولم يذكر الزكاة ولم يذكر الحج ، أما الحج فالخطب فيه سهل ، لأن هذا السؤال قبل فرض الحج ، لأن الحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة ، وأما الزكاة فقد فرضت في السنة الثانية وقيل فرضت بمكة ولكن تأخر بيان مقدارها ومقدار أنصبائها وبيان أهلها إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحمل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من هذا الرجل أنه الآن فقير لا تجب عليه الزكاة ، ولهذا سكت عنها ، والرجل لم يسأل عن ذلك ، هذا أحسن ما يجاب به عن إشكال هذا الحديث ، وفي هذا الحديث من النكت في باب المصطلح : أن اختلاف الألفاظ إذا لم يؤدّ إلى تناقض فإنه لا يعد اضطرابًا لأن الاضطراب هو أن تختلف الألفاظ على وجه لا يمكن الجمع ولا الترجيح ، فإن أمكن الجمع فلا اضطراب ، وإن أمكن الترجيح فلا اضطراب ، لأننا نأخذ بالراجح ، وفيه أيضًا من نكت الإسناد : أنه قد اشتهر عند العلماء والرواة جواز رواية الحديث بالمعنى ، ولهذا قال في السند الأول : قال : واللفظ لأبي كريب ، يعني وكأن لفظ صاحبه لا يماثله ، وإلا كان اللفظ لهما ، وفي قوله : أحللت الحلال وحرمت الحرام دليل على أنه لا بد من اعتقاد الحل فيما هو حلال ، واعتقاد التحريم فيما هو حرام ، وهذا أمرٌ زائد على الفعل فيما يحل وعلى الترك فيما يحرم ، لأن من فعل ما يحل لا باعتقاد الحل فإنه نقص عليه عقيدة ، وهي عقيدة الحكم الشرعي في هذا الذي فعله ، وكذلك من تجنب الحرام دون اعتقاد تحريمه نقص عليه العقيدة في حكم هذا الشيء ، فالأعمال وإن كانت أعمال بدنية من قول أو عمل جوارح لا بد فيه من اعتقاد ، تعتقد الحلال حلالًا والحرام حرامًا ، ولهذا لو أنك فعلت الحلال على أنه حرام لكان في ذلك نوع من المعصية بالله ، لو أنك تركت الحرام على أنه حلال لكن لا رغبة لك فيه ، صار هذا أيضًا فيه خلل ، ولهذا من فرق بين الأصول والفروع بأن الأصول هي العقيدة والفروع هي عمل الجوارح ، فتفريقه فيه نظر ، بل نقول : حتى أعمال الجوارح لا بد أن يصحبها عقيدة ، لكن نعم هي من المسائل العملية لا العلمية ، لكن لا بد من عقيدة.
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني حدثنا أبو خالد يعني سليمان بن حيان الأحمر عن أبي مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمسة على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
القارئ : حدّثنا محمّد بن عبد الله بن نميرٍ الهمدانيّ ، حدّثنا أبو خالدٍ يعني سليمان بن حيّان الأحمر ، عن أبي مالكٍ الأشجعيّ ، عن سعد بن عبيدة ، عن ابن عمر ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( بني الإسلام على خمسةٍ ، على أن يوحّد الله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، والحجّ ، فقال رجلٌ : الحجّ ، وصيام رمضان ، قال : لا ، صيام رمضان والحجّ ) هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وحدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا سعد بن طارق قال حدثني سعد بن عبيدة السلمي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس على أن يعبد الله ويكفر بما دونه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان
القارئ : وحدّثنا سهل بن عثمان العسكريّ ، قال حدّثنا يحيى بن زكريّاء ، قال حدّثنا سعد بن طارقٍ ، قال : حدّثني سعد بن عبيدة السّلميّ ، عن ابن عمر ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( بني الإسلام على خمسٍ ، على أن يعبد الله ، ويكفر بما دونه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان ) الشيخ : قوله : بما دونه يعني بما سواه وكل من سواه فهو أقل منه ، فهنا بمعنى سوا وبمعنى أقل أيضًا.
ألا يستدل بحديث بن عمر على عدم جواز الرواية بالمعنى.؟
السائل : هل من يرجح قول من بنى رواية الحديث بالمعنى حديث ابن عمر ؟ الشيخ : لا ما يدل على هذا السائل : ... الشيخ : لأن هذا يختلف المعنى إذا قدّم الحج على الصيام ، لأن تقديم الشيء على الشيء يقتضي الاعتناء به أكثر.
من يرى أن البول قائما حرام عليه فهل يأثم إذا بال قائما لأنه نوى المخالفة.؟
السائل : بعض العوام يرون أن البول قائماً ، فإنه حرام عليه على القاعدة التي قررت من قبل لو أن عاميا بال قائما وهو يعتقد أنه حرام ، هل نقول بأنه آثم بناء على ... ؟ الشيخ : نعم يأثم على نيته لا على فعله ، لأنه نوى المخالفة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عاصم وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان
القارئ : حدّثنا عبيد الله بن معاذٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا عاصمٌ وهو ابن محمّد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمسٍ ، شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان )
وحدثني بن نمير حدثنا أبي حدثنا حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت
القارئ : وحدّثني ابن نميرٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا حنظلة ، قال : سمعت عكرمة بن خالدٍ ، يحدّث طاوسًا : ( أنّ رجلًا قال لعبد الله بن عمر : ألا تغزو ؟ فقال : إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : إنّ الإسلام بني على خمسٍ : شهادة أنّ لا إله إلّا الله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، وحجّ البيت ) الشيخ : اللفظ الأول الذي قبل هذا يعتبر شاذًّا ، وهو تقديم الحج على الصوم ، ووجه شذوذه أنه مخالف لأكثر الروايات ، ومخالف أيضًا لتصريح ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحديث مرتّبًا ، وأنكر على الرجل الذي قدم الحج على الصوم ، وهذه الأشياء كلها معروفة لا حاجة للتعليق عليها.
في لفظ تقديم الصيام على الحج هل الواو لا تقتضي التأخير.؟
السائل : ألا نقول إن الواو لا تقتضي الترتيب في لفظ .. ؟ الشيخ : لكنها لا تنافيه ، هي لا تقتضيه بمعنى لا تستوجب الترتيب ، لكن لا تنافيه ، ولهذا قال العلماء : إن الفقراء أشد حاجة من المساكين لتقديمهم.
القارئ : قال النووي رحمه الله تعالى : " وأمّا قوله ألا تغزو فهو بالتّاء المثنّاة من فوق للخطاب ويجوز أن يكتب تغزوا بالألف وبحذفها فالأوّل قول الكتّاب المتقدّمين والثّاني قول بعض المتأخرين وهو الأصح حكاهما ابن قتيبة في أدب الكاتب وأما جواب ابن عمر له بحديث بني الإسلام على خمسٍ فالظّاهر أنّ معناه ليس الغزو بلازمٍ على الأعيان فإنّ الإسلام بني على خمسٍ ليس الغزو منها واللّه أعلم ثمّ إنّ هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ في معرفة الدّين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه " الشيخ : هذا هو الظاهر ، الظاهر أن ابن عمر لما قيل له : ألا تغزو ، كأنه يريد أن يؤنب ابن عمر على عدم الغزو ، فأراد أن يدفع هذا بهذا الحديث.
ما حكم من ترك أكل الضب اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.؟
السائل : من ترك الضب اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ الشيخ : نقول من ترك الضب اقتداء بالنبي فإنه لم يقتد بالنبي بل خالف النبي ، لأن العلة التي من أجلها ترك أكله موجودة في هذا الرجل أم لا ؟ أسألك الآن رجل عائش بين الضبان ، ويعرفه ويحبه ، فقال : أتركها اقتداء بالرسول نقول : أنت الآن خالفت الرسول ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما تركها تنزهًا أو تورعًا إنما تركها لأنها ليست في أرض قومه فيعافها ، كما أن بعض الناس الآن ومنهم إخوتنا المصريون لا يمكن أن يأكلوا الجراد ، مع أنهم يرونه حلال ، أليس كذلك يا حجاج ؟! أي نعم حتى أن بعضهم كان مدرسًا في المعهد منذ زمن ، وأرسلنا له سطلًا من الجراد ، قد نقّيناه من أجنحته وأرجله وهو من النوع الطيب الذي يسمى عندنا باللغة العامية ... ، فأرسلته إليه ، فلما جاء الصباح قال : كدت أن أموت البارحة لماذا ؟ قال : أكلت واحدة فكادت نفسي تخرج منها ، ما استساغها ، حتى يقول : جئت ببصل ، وأكلت بصل ، ويقول : أعطيته الرّوّاية كان بالأول النساء يأتين بالماء إلى البيوت يقول فأعطيته الرواية ، ليتك أعطيتنا إياها دام إنك ما تبيها ، نعم ، المهم أن اللي ما يعتاد على الشيء يكرهه ، فهذا الرجل الذي يقول : أنا أتركه اقتداء بالرسول ، نقول نعم لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركه تورعًا فلا بأس ، لكن تركه لعلة لا توجد فيك.
حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم فقال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير زاد خلف في روايته شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة
القارئ : حدّثنا خلف بن هشامٍ ، حدّثنا حمّاد بن زيدٍ ، عن أبي جمرة قال : سمعت ابن عبّاسٍ ، ح وحدّثنا يحيى بن يحيى - واللّفظ له - أخبرنا عبّاد بن عبّادٍ ، عن أبي جمرة ، عن ابن عبّاسٍ ، قال : ( قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّا هذا الحيّ من ربيعة ، وقد حالت بيننا ، وبينك كفّار مضر ، فلا نخلص إليك إلّا في شهر الحرام ، فمرنا بأمرٍ نعمل به ، وندعو إليه من وراءنا ، قال : آمركم بأربعٍ ، وأنهاكم عن أربعٍ : الإيمان بالله ، ثمّ فسّرها لهم ، قال : شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا رسول الله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وأنّ تؤدّوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدّبّاء ، والحنتم ، والنّقير ، والمقيّر ) زاد خلفٌ في روايته : ( شهادة أن لا إله إلّا الله ) ، وعقد واحدةً. الشيخ : طيب على كل حال أصل صحيح مسلم ما فيه تراجم ، هذه من النساخ أو من العلماء الذين شرحوه ، هذا الحديث يقول : إنا هذا الحي من ربيعة ، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر ، فلا نخلص إليك ، يعني : ما ننتهي إليك ونصل إليك ، إلا في شهر حرام ، والأشهر الحرم أربعة : محرم ، ورجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، وكان القتال محرمًا حتى في الجاهلية في هذه الأشهر الحرم ، وكانوا يتبعون أهواءهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله ، فإذا احتاجوا إلى قتال في شهر محرم قاتلوا وأخّروا التحريم إلى شهر صفر ، وفي هذا يقول الله عز وجل : (( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله )) يعني يوافقوا العدة وهي أربعة ، ولكنهم يحلون الحرام ويحرمون الحلال ، فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم ، وكان العرب في الجاهلية في هذه الأشهر يأمن بعضهم بعضًا ، فيقولون : نحن لا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا ، قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ، وهذا من حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك بحصر الأشياء ، لأن حصر الأشياء أدعى للحفظ ، فإن الإنسان إذا علم عدد الأشياء صار يذكر هذا العدد ، فإذا نقص جعل يتذكر بخلاف الشيء المرسل وبه نعرف أن ما ذهب إليه العلماء رحمهم الله من وضع الشروط والأركان والواجبات وعدها أن له أصلًا في السنة ، وأنه من تسهيل الوصول إلى العلم ، قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ، الإيمان بالله ، هذا ثم فسرها لهم فقال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، هذه أربع ، قوله : ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) هي واحدة في الحقيقة ، حتى في حديث ابن عمر هي واحدة ، وذلك أن مدار العبادات على هاتين الشهادتين ، فالإخلاص من شهادة ( أن لا إله إلا الله ) والمتابعة من شهادة ( أن محمدًا رسول الله ) وكل عبادة لا تصح إلا بإخلاص ومتابعة ، فلهذا عدّ هذا الركن ركنًا واحدًا ، طيب أن تؤدوا خمس ما غنمتم هذا من الإيمان بالله ، وضده الغلول ، أن يكتم الغانمون شيئًا مما غنموا ، والغلول من كبائر الذنوب والعياذ بالله ، (( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة )) ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا ألفين أحدكم يأت يوم القيامة يعني وهو حاملٌ شاةً لها ثغاء أو بعيرًا له رغاء أو شاة تيعر ) ، لأن من يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة ، وكانت الأمم السابقة لا تحل لها الغنائم ، فإذا غنموا أموال الكفار جمعوها ثم نزلت عليها نار من السماء فأحرقتها ، وفي يوم غزوة من الغزوات جمعوا الغنائم وأحرقوها فأبت النار أن تشتعل فيها ، فقال نبيهم : فيكم الغلول ، يعني معناه أن بعضكم قد غلّ فامتنعت النار أن تأكل الغنيمة ، لأنها ما قبلت ، حتى جيء بما غل ووضعت في الغنيمة فأحرقتها النار ، فالحاصل أن أداء الخمس أمرٌ مهم ، لأن الذي يغلل مع كونه والعياذ بالله أكل مالًا بغير حق يتبين بفعله هذا أنه لا يريد الجهاد في سبيل الله ، إنما يريد الدنيا ، وأنهاكم عن الدباء ، والحنتم ، والنقير ، والمقير ، زاد خلفٌ في روايته : ( شهادة أن لا إله إلّا الله ) ، وعقد واحدةً ، يعني : نهاهم عن هذه الأربع : الدباء ، والحنتم ، والنقير والمقير ، هذه أوعية ينتبذ بها ، يعني يجعل فيها الماء وفيه التمر يوما أو يوما وليلة ، ثم يشرب على أنه نبيذ ، وهناك في الحجاز حار ، فربما يصل هذا النبيذ إلى درجة التخمر من غير أن يشعر الإنسان ، لأن هذه الأوعية كلها حارّة ، فنهاهم عن ذلك ، لكن في النهاية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن عن هذه الأوعية فانتبذوا بما شئتم غير ألا تشربوا مسكرًا ) فنسخ النهي عن الانتباذ بهذه الأوعية.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وألفاظهم متقاربة قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت أترجم بين يدي بن عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى قال فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة قال فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة وربما قال النقير قال شعبة وربما قال المقير وقال احفظوه وأخبروا به من ورائكم وقال أبو بكر في روايته من وراءكم وليس في روايته المقير
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وألفاظهم متقاربة قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال : ( كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال : إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى قال فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة قال فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة وربما قال النقير قال شعبة وربما قال المقير وقال احفظوه وأخبروا به من ورائكم ) وقال أبو بكر في روايته من وراءكم وليس في روايته المقير
وحدثني عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا نصر بن علي الجهضمي قال أخبرني أبي قالا جميعا حدثنا قرة بن خالد عن أبي جمرة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث شعبة وقال أنهاكم عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت وزاد بن معاذ في حديثه عن أبيه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة
القارئ : وحدّثني عبيد الله بن معاذٍ ، حدّثنا أبي ، ح وحدّثنا نصر بن عليٍّ الجهضميّ ، قال : أخبرني أبي قالا جميعًا : حدّثنا قرّة بن خالدٍ ، عن أبي جمرة ، عن ابن عبّاسٍ ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث نحو حديث شعبة ، وقال : ( أنهاكم عمّا ينبذ في الدّبّاء ، والنّقير ، والحنتم ، والمزفّت ) وزاد ابن معاذٍ ، في حديثه عن أبيه. قال : ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشجّ أشجّ عبد القيس : إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله : الحلم ، والأناة )
الشيخ : الحديث الأول فيه اتخاذ المترجم ، بين العالم ومن يستفتيه ، لأن ابن عباس رضي الله عنه اتخذ مترجمًا له ، ولكن يشترط في المترجم شروطًا : الأول : الإسلام ، وإن تنازلنا قلنا الثقة به ، وإن لم يكن مسلمًا ، والشرط الثاني : أن يكون ذا علمٍ باللغة التي يترجم منها ، والثالث : أن يكون ذا علم باللغة التي يترجم إليها ، الرابع : يكون عنده إلمام بالموضوع المترجم ، لأن فهم الموضوع يعين على الترجمة ويبعد الخطأ فيها ، وهل يكفي في الترجمة واحد ؟ نقول : الصحيح أنه يكفي واحد ..