تتمة فوائد حديث أبي جمرة قال كنت أترجم بين يدي بن عباس وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فقال إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد أو من القوم قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى قال فقالوا يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة قال فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة وربما قال النقير قال شعبة وربما قال المقير وقال احفظوه وأخبروا به من ورائكم وقال أبو بكر في روايته من وراءكم وليس في روايته المقير
الشيخ : .. الموضوع يعين على الترجمة ويبعد الخطأ فيها ، وهل يكفي في الترجمة واحد ؟ نقول : الصحيح أنه يكفي واحد ، ودليل ذلك هذا الحديث ، وهو من فعل ابن عباس رضي الله عنهما ، ودليل آخر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود من أجل أن يترجم الكتب التي ترد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكتب لهم ما يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتعلمها زيد بن ثابت في ستة عشر يوما لأنه كان شابا فطنا لقنا ، ولكن يقول شيخ الإسلام رحمه الله : إنما تعلمها في هذه المدة اليسيرة لأن اللغة العبرية قريبة من اللغة العربية ، وفي هذا الحديث أيضا : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، لأنه سأل : ( من الوفد ؟ ) ولو كان يعلم الغيب ما احتاج إلى سؤال ، وفيه أيضا : الترحيب بالقادمين ، ولا سيما ذوو الجاه ، لأن الغالب أن الوفود إنما تختار من بين القبيلة ، يختار أفضلهم وأشرفهم وأحذقهم ، ففيه الترحيب بذوي الجاه ، وهو من خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أيضا من خلق الأنبياء السابقين ، فإنه في ليلة المعراج كان الأنبياء السابقون يرحبون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( غير خزايا ولا الندامى ) أو ( ولا ندامى ) كما في لفظ آخر ، الخزي الذل ، والندم التحسر على ما مضى ، فهم وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم ليسوا أذلاء ولا ندامة لهم لأنهم سوف يكرمون ويعززون ، ثم ذكر بقية الحديث ، نعم السائل : أحسن الله إليكم قوله فمرنا بأمر فصل ... قول الله عز وجل (( إنه لقول فصل وما هو بالهزل )) على أن القول يشمل السنة مع الكتاب ؟ الشيخ : لا الفصل هنا المراد به البين السائل : وفي الآية ؟ الشيخ : لا في الآية الفصل يعني الذي يفصل بين الحق والباطل ، وبين الجد والهزل ، وفي لفظ آخر قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس ، الأشج هو الذي فيه شجة في وجهه أو رأسه ، وكان هذا مشهورا بالأشج ، قال : فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ، الحلم يعني ألا يسرع بالعقوبة ، والأناة : ألا يسرع بالحكم على الأشياء بل يتأنى فيها ، والله سبحانه وتعالى يحب هذين الخلقين ، لأن الرسول قال : يحبهما الله ، وفي رواية قال : يا رسول الله ، أهما خلقان تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما ؟ قال : بل جبلك الله عليهما ، فقال : الحمد الله الذي جبلني على ما يحب ، وهذا فرح بنعمة الله عز وجل ، وفيه أيضا : أنه ينبغي للإنسان أن يتخلق بهذين الخلقين ، الحلم والأناة.
السائل : وظيفة أبي جمرة الترجمة وهم عرب وهو عربي ؟ الشيخ : الذين يأتون إلى ابن عباس من الفرس والروم السائل : ... ؟ الشيخ : ما هو مترجم لهم في هذه القصة فقط ، يترجم لابن عباس ما في هذه القصة فقط ، يعني أنه من ترجمانه.
السائل : الرسول صلى الله عليه وسلم حرم الغلول والزكاة ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن ... ؟ الشيخ : منع الزكاة أشد من الغلول ، لأن منع الزكاة نقص ركن من أركان الإسلام.
حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا بن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم وأنهاكم عن أربع عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير قالوا يا نبي الله ما علمك بالنقير قال بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء قال سعيد أو قال من التمر ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب بن عمه بالسيف قال وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك قال وكنت أخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ففيم نشرب يا رسول الله قال في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها قالوا يا رسول الله إن أرضنا كثيرة الجرذان ولا تبقى بها أسقية الأدم فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان قال وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة
القارئ : حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : ( حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ) ، قال سعيد : وذكر قتادة أبا نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، في حديثه هذا : ( أن أناسا من عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا نبي الله ، إنا حي من ربيعة ، وبيننا وبينك كفار مضر ، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم ، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا ، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وأعطوا الخمس من الغنائم ، وأنهاكم عن أربع : عن الدباء ، والحنتم ، والمزفت ، والنقير ، قالوا : يا نبي الله ، ما علمك بالنقير ؟ قال : بلى ، جذع تنقرونه ، فتقذفون فيه من القطيعاء قال سعيد : أو قال : من التمر ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه ، حتى إن أحدكم ، أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف قال : وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك قال ، وكنت أخبؤها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ففيم نشرب يا رسول الله ؟ قال : في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها ، قالوا : يا رسول الله ، إن أرضنا كثيرة الجرذان ، ولا تبقى بها أسقية الأدم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وإن أكلتها الجرذان ، وإن أكلتها الجرذان ، وإن أكلتها الجرذان قال : وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ) . الشيخ : هذا التشديد من الرسول صلى الله عليه وسلم نسخ ولله الحمد ، فإنه صرح بأنه نهى عن الانتباذ في هذه الأوعية ، ثم قال : انتبذوا بما شئتم ، غير ألا تشربوا مسكرا.
القارئ : قال النووي في الشرح : " وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على قوله شهادة أن لا اله الاالله فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمس وإنما هو عطف على قوله بأربع فيكون مضافا إلى الأربع لا واحدا منها وإن كان واحدا من مطلق شعب الإيمان ، قال وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ذلك وتدبره تجده إن شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى لحله من العقد " . الشيخ : رحمه الله ، يعني هذا متجه ... مرنا بأمر نأمر به من وراءنا وندخل به الجنة قال : آمركم بأربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان هذه أربع ، ثم قال : وأعطوا الخمس ، فكون معطوف على آمركم ، فلا يكون من الأربع ، لكن يشكل على هذا أنه في الألفاظ السابقة أسقط الزكاة وذكر هذا بدلها ، بل أسقط الصوم ظننت أنه أسقط الزكاة ، أي نعم آمركم بأربع ، ثم أمرهم أمرا جديدا مستأنفا ، فقال : وأعطوا الخمس من الغنائم ، لكن يشكل على هذا أنه عد هذا فيما سبق واحدة من الأربع ، وأسقط الصيام ، ... شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تؤدوا خمسا من المغنم ، هذا يمنع أن يكون مستأنفا لأنه قال وأن تؤدوا ... ، أيش عند النووي ؟ القارئ : قال النووي : " وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق والإشكال في كونه صلى الله عليه وسلم قال آمركم بأربع والمذكور في أكثر الروايات خمس واختلف العلماء في الجواب عن هذا على أقوال أظهرها ما قاله الامام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح البخاري قال أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعني أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا فقال : قوله أمرهم بالإيمان بالله أعاده لذكر الأربع ووصفه لها بأنها إيمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق لحديث بني الإسلام على خمس ولتفسير الإسلام بخمس في حديث جبريل صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن ما يسمى إسلاما يسمى إيمانا وأن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان وقد قيل إنما لم يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم يكن نزل فرضه ... " . الشيخ : على كل حال هو محل إشكال ، لا بد من تأويل ولو مستكرها كان التأويل وآمركم بأداء المغنم جيدا ، لولا أنها قالت الرواية الثانية وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم السائل : ... فإذا كان كفار مضر يكونون بينهم وبينه فكيف يقاتلونهم فضلا عن أن يأخذوا الخمس ثم يؤدونه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فهم اضعف من هذا الشيخ : على كل حال ما عندي جواب إلا أنه يكون هذا من تصرف الرواة أو أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله تخرج منها لكن هذا بعيد ، عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت ، هذه أربعة ، المقير بدل المزفت في بعض الروايات ، قال شعبة : وربما قالوا المقير يعني بدل النقير أو بدل المزفت لأن المزفت هو المقير ، القار هو الزفت. السائل : ... جواب ربما يكون وجيها نوعا ما ، وهو أنه قال : آمركم بأربع ، فقال : اعبدوا الله هذا أمر ، وأقيموا الصلاة أمر ، وصوموا رمضان أمر ، وأعطوا الخمس أمر ، ولا تشركوا بالله هذا نهي فلا يدخل في هذه الأربع الشيخ : طيب اللفظ الذي عندنا الآن : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وأن تؤدوا خمسا من المغنم لأن : تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا بمثابة لا إله إلا الله والله أعلم ، تأملوها تأملوها يمكن يجي زيادة علم ...
ما قولكم حول طبعة شرح العقيدة الواسطية المتداولة في الأسواق.؟
الشيخ : ... نعم ، الشرح هذا لا أحد يشتريه ، لأنه أغلاط كثيرة جدًّا جدًّا ، شرح العقيدة الواسطية وأنا كل من رأيتموهم يبيعه فأخبروا به من أجل أن يبلغ الشرطة عنه لمنعه ، لنه يلغيه ما هو شيء ، أنا الآن أراجع في الجزء الأول منه منذ مدة يعني صرت كأني أؤلف من جديد من أخطائه ، المهم جزاكم الله خير بلغوه ، سيبلغ ولاة الأمر فتصارد ولا تعمل ما تراه ، لا نبلغ اللي طبعه قلت له ما ... ثم فيه كذب وافتراء ، يقول فيه تعليق الشيخ ابن باز على الشرح ، هذا غلط ما هو صحيح الشيخ ابن باز لا قرأ الشرح ولا يدري عنه لكن بس يبي يروج والعياذ بالله لسلعته ، نعم ؟ كتاب التوحيد ما عاد طبع إلى الآن هو يطبع ... المهم بلغوا كل من اشتراه لا يعتمد عليه ، تراه غلط ...
هل تقبيل اليد من العبادات المكروهة إذا كان بقصد التبرك.؟
الشيخ : هل يقال إن تقبيل اليد من العبادات المكروهة ممن فعلها للتبرك مثل الصوفية يقبلون ؟ نعم هذا لا شك أنه مكروه ، لأن لا أحد من الناس يُتبرك بجسده أو ثوبه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.
ما صحة حديث:( من أدرك مع الإمام تكبيرة الإحرام أربعين يوما كتبت له براءتان... ) .؟
الشيخ : ما صحة حديث من أدرك مع الإمام تكبيرة الإحرام أربعين يوما كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق ؟ هذا الحديث فيه ضعف ، لكنه فيه حث على إدراك تكبيرة الإحرام ، فيرجى إن شاءء الله إذا حافظ الانسان على هذا أن يُكتب له ذلك ... وكتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية تفسير لقوله تعالى : (( يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) يعني جعل العمدة فيه تفسير هذه الآية ، فإذا رأيت أننا نقرأه مرارا ... ففيه فوائد جمة عظيمة ... الليلة المقبلة تفسير ، إن شاء الله من الليلة المقبلة ...
السائل : تكرير سورة يا أيها الكافرون ... ؟ الشيخ : كما كرر النبي صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت ، لا بأس من تكرار السورة لا بأس ، في السفر والحضر ، قل يا أيها الكافرون مرتين قرأناها في الركعة الأولى والثانية ، هذا لا بأس به ، لا بأس بتكرار السورة مرتين .
حدثني محمد بن بكار البصري حدثنا أبو عاصم عن بن جريج ح وحدثني محمد بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريح قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا نبي الله جعلنا الله فداءك ماذا يصلح لنا من الأشربة فقال لا تشربوا في النقير قالوا يا نبي الله جعلنا الله فداءك أو تدري ما النقير قال نعم الجذع ينقر وسطه ولا في الدباء ولا في الحنتمة وعليكم بالموكي
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين قال مسلم رحمه الله تعالى : حدثني محمد بن بكار البصري ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، ح وحدثني محمد بن رافع - واللفظ له - قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو قزعة ، أن أبا نضرة ، أخبره وحسنا ، أخبرهما ، أن أبا سعيد الخدري ، أخبره: ( أن وفد عبد القيس لما أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : يا نبي الله ، جعلنا الله فداءك ماذا يصلح لنا من الأشربة ؟ فقال : لا تشربوا في النقير ، قالوا : يا نبي الله ، جعلنا الله فداءك ، أو تدري ما النقير ؟ قال : نعم ، الجذع ينقر وسطه ، ولا في الدباء ، ولا في الحنتمة ، وعليكم بالموكى ) . الشيخ : هذا الحديث فيه من الإسناد حدثني محمد بن رافع واللفظ له ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو قزعة ، أن أبا نضرة ، أخبره وحسنا ، أخبرهما فيكون أبو نضرة شيخا لأبي قزعة ، وقرنا له ، أليس كذلك ؟ شيخا له لأنه قال : أخبرنا أن أبا نضرة أخبره ، وحسنا أخبرهما ، أخبر من ؟ أخبر أبا قزعة وأبا نضرة فيكون شيخا ومن أقرانه وهذه معروفة في المصطلح برواية الأقران بعضهم عن بعض ، مع أن شيخهما واحد.
الشيخ : وفي الحديث : جواز قول الإنسان لغيره جعلني الله فداك ، وهذا بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم جائز وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالنسبة لغيره قيل يجوز للوالدين خاصة فقط ، لأن لهما من البر ما يجعل هذا اللفظ صالحا لهما ، وقيل : يجوز في كل من يكون بقاؤه أنفع من هذا الذي قال : جعلني الله فداءك ، أنفع للمسلمين ، فإنه لا بأس أن يقول : جعلني الله فداءك ، أما من كان مثله أو دونه فلا ينبغي ، وفيه أيضا : أن الأعراب عندهم شدة في الكلام ، لقولهم للرسول صلى الله عليه وسلم : ( أو تدري ما النقير ؟! ) فإن هذا الاستفهام لا ينبغي لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشربوا في النقير! ) وهل يمكن أن ينهى عن الشرب في شيء وهو لا يعرفه ؟! لا يمكن ، لكن الأعراب كما قال الله عنهم : (( أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )) لكن (( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر )) وهؤلاء عندهم جهل ، لأنهم وافدون ولا يعرفون من أحكام الشريعة ما يعرفه من كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، الحنتمة : جرار خضر معروفة عندهم وإنما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : ( عليكم بالموكى ) والموكى هي أسقية القرب لأنها أبرد ، فيبعد أن يتخمر فيها الخل ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم نسخ هذا ، وقال : ( انتبذوا بما شئتم غير ألا تشربوا مسكرا ) فالآن يجوز للإنسان أن ينتبذ بكل إناء ، بشرط ألا يشرب مسكرا.
السائل : المقير قال في تفسيره هو المزفت المطلي بالقار ، ما هو هذا ؟ الشيخ : النقير الجذع ، وأما المقير فهو أعم يشمل الجذع والحجر إذا حفر وغير ذلك ، نعم
كيف الجمع بين الخلاف في العدد في حديث:( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ) .؟
السائل : حديث : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ) كيف الجمع بينها في هذا الدرس ؟ الشيخ : الظاهر جمعنا بينها قلنا إن الزيادة إما وهم من الراوي مثلاً قال أربع وهي خمس، أو جاء شهادة أن لا إله الا الله محمداً رسول الله واحدة، ومثل هذا لا يؤثر في المعني يعني العدد إذا توهم فيه الراوي لا يؤثر في المعنى السائل : ... تفسير ... الشيخ : ما يظهر ، أقول هذا ليس بظاهر ما دام صرح ، ... التصريح بالعدد ثم تزيد ، هو ما هو مشكل التفسير للإيمان أو للغسلام ما هو مشكل ، لأن الرسول جعل في وفد عبد قيس جعل الإيمان هو الإسلام ، نعم
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن وكيع قال أبو بكر حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس عن معاذ بن جبل قال أبو بكر ربما قال وكيع عن بن عباس أن معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، وإسحاق بن إبراهيم ، جميعا عن وكيع ، قال أبو بكر : حدثنا وكيع ، عن زكرياء بن إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس ، عن معاذ بن جبل أنه قال أبو بكر : ربما قال وكيع عن ابن عباس ، أن معاذا قال : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )
الشيخ : هذا مر علينا من قبل وبينا أن فيه فوائد ، منها : أن الإنسان ينبغي له إذا قدم إلى قوم أن يعرف حالهم ، ليستعد لهم بما يليق بحالهم ، ويخاطبهم بما يليق من الكلام ، لقوله : تأتي قوما من أهل الكتاب ، ومنها : أن أول ما يدعى إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ومنها : أنه لا يطالب أحد بالصلاة أو الزكاة حتى يأتي بالأساس ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولهذا قال العلماء : إن كل عبادة من شرطها الإسلام وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ومنها : أنه يجوز الأمر بالمجمل حيث لم يبين مقدار الصدقة ولا أنصبائها ، ولم يبين أيضا من أصنافها إلا واحدا وهم الفقراء ، ومنها : أنه لا يجوز أن تنقل الزكاة إلى غير فقراء البلد ، لقوله : من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، ومعلوم أن هذا لا إشكال فيه فيما إذا تساوى أهل البلد ومن كان بعيدا منه في الحاجة وفي الأجر والثواب ، وأما إذا تميز غيرهم بميزة كشدة الحاجة أو كونهم أقارب أو ما أشبه ذلك فإنه يكون أفضل أو على الأقل نقول جائز ، لأن هذا فضل متعلق بذات العبادة والأول بمكانهم ، باعتبار كونهم من فقراء البلد ، أما مع التساوي فإنه لا يجوز أن ينقل الزكاة إلى بلد آخر ، وهذا في مسألة الزكاة التي يقصد بها في الأغلب نفع المعطى ، وأما ما كان قربة في نفسه كالأضحية والعقيقة وما أشبه ذلك فهذه لا يجوز أن تصرف إلى غير بلاد الإنسان ، لأن المقصود منها وهو التعبد لله بالذبح يفوت ، لكن إن كان بالمسلمين مسغبة في مكان آخر وكان في دفعها سد لحاجتها فليرسل إليهم أطعمة ودراهم دون أن يرسل أضحية ، ومنها : أنه لم يذكر في هذا الحديث الصوم ولا الحج ، وأقرب ما يقال في ذلك أن الصوم لم يذكر لأن بعث معاذ كان في ربيع الأول ، أي : بقي على رمضان خمسة شهور فاختار النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم أن لا يبين لهم فرض صيام رمضان حتى يقرب وقته ويكون الإيمان قد رسخ في قلوبهم ، والتزموا بأحكام الإسلام التزاما كاملا ، أما الحج فكذلك نقول إنه لم يأت وقته بعد ، فلذلك لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم هنا ، وفي هذا الحديث : التحذير من ظلم المعطي إذا أخذ منه أكثر مما يجب ، ولهذا قال : إياك وكرائم أموالهم! والكرائم جمع كريمة ، وهي الحسنة التي تمتاز عن غيرها ، إما بكونها حلوبا أو ولودا أو سمينة أو غير ذلك ، ومن فوائده أيضا : أنه يجوز للمظلوم أن يدعو على الظالم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دعوته مقبولة ، قال : ليس بينها وبين الله حجاب ، ولكن لا يدعو بأكثر مما يستحق الظالم ، لأنه إن دعا بأكثر مما يستحق صار هو الظالم ولهذا قال الله تعالى : (( وجزاء سيئة سيئة مثلها )) ومنها : أن المظلوم مجاب الدعوة وإن كان كافرا ، لقوله : واتق دعوة المظلوم فإنه عام ، ولأن إجابة دعوة المظلوم من باب إقامة العدل ، والله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل ، فمن ظلم كافرا ودعا عليه الكافر استجاب الله له ، لأن ذلك من باب إقامة العدل ، وليس من باب إكرام الداعي حتى نقول إن الكافر ليس له إكرام ، بل نقول : من باب إقامة العدل ، ونظير ذلك أن الله يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا (( وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون )) وهو يعلم سبحانه وتعالى أنهم سيشركون إذا نجوا ، لكن بإخلاصهم في تلك اللحظة والتجائهم إلى الله وظهور الافتقار له أجاب دعوتهم ، ومن فوائد هذا الحديث : بعث الدعاة إلى الله ، وأن الذي يتولى ذلك من له السلطة الكبرى أو العليا على المسلمين ، وهو الإمام ، الإمام أو من جعل ذلك له ، هو الذي يتولى الذهاب إلى الدعوة إلى دعوة غير المسلمين ، لكن الدعاء الخاص الفردي بأن تمسك رجلا كافرا وتعرض عليه الإسلام وتدعوه إليه هذا لا بأس به ، لكن بعث الدعاة للأمم هذا لا يكون إلا عن طريق الإمام وهو الذي له السلطة العليا في المكان ، أو من ينوب منابه.
السائل : هل يستدل بهذا الحديث على كفر تارك الصلاة ؟ لأنه أمرهم أن لا يأمرهم بالزكاة حتى يقيموا الصلاة ولو لم يطيعوا ... ؟ الشيخ : ربما يستدل به لكن على ضعف ، وكفر تارك الصلاة مستغن بأدلة واضحة عن شيء يمكن أن ينازعك فيه الخصم ثم يقول لا دليل فيه ، وحينئذ يفت عضدك ، ولهذا ذكرنا فيما سبق أنه ينبغي للمناظر أن يعتمد أولا على ما لا تمكن المجادلة فيه ، حتى إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام عدل عن مناظرة الذي حاجه في ربه حين قال : أنا أحيي وأميت ما ذهب يجادل يقول أنت لا تحيي ولا تميت ، إنما يكون بيدك سبب الإحياء وسبب الإماتة ، وأما الذي يحيي ويميت فهو الله ، لكن عدل عن هذا لاحتمال أن يقع فيه جدل ، وقال له : (( إن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر )) ، نعم
السائل : هل تطلق لفظ الصدقة على الزكاة ؟ الشيخ : الزكاة تسمى صدقة ، قال الله تعالى : (( إنما الصدقات للفقراء )) وفي آخرها قال : (( فريضة من الله )) فالصدقة اسم جامع للزكاة وصدقة التطوع.
حدثنا بن أبي عمر حدثنا بشر بن السري حدثنا زكريا بن إسحاق ح وحدثنا عبد بن حميد حدثنا أبو عاصم عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال إنك ستأتي قوما بمثل حديث وكيع
القارئ : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا بشر بن السري ، حدثنا زكرياء بن إسحاق ، ح وحدثنا عبد بن حميد ، قال حدثنا أبو عاصم ، عن زكرياء بن إسحاق ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن ، فقال : إنك ستأتي قوما ) بمثل حديث وكيع.
حدثنا أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو بن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم
القارئ : حدثنا أمية بن بسطام العيشي ، قال حدثنا يزيد بن زريع ، قال حدثنا روح وهو ابن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن ، قال : إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ، فإذا عرفوا الله ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم ) . الشيخ : هذا كالأول إلا قوله : ( أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل فإذا عرفوا الله ) إذا عرفوا الله يعني : عرفوا ما يجب له من حق ، وهو العبادة ، وإلا فإن أهل الكتاب يعرفون الله ، بل يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم ، المراد : إذا عرفوا ما يجب لله من حق ، ويؤيد هذا قوله في الألفاظ السابقة : ( فإن هم أطاعوك لذلك )
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد عن عقيل عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال ثم لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا ليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أبي هريرة ، قال : ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله ، فقد عصم مني ماله ونفسه ، إلا بحقه وحسابه على الله ، فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب : فوالله ، ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق ) الشيخ : الشاهد من هذا أنه يجب على ولي الأمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وأن من قالها فقد عصم دمه وماله إلا بحقه ، ولكن هذا الوجوب أي وجوب قتال الكفار حتى يقولوا لا إله إلا الله مشروط بما هو شرط في كل عبادة ، وهو القدرة فإن لم يكن قدرة فإنه لا يجب ، لقول الله تبارك وتعالى : (( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة )) ، ولهذا لم يفرض القتال إلا حين كان للأمة الإسلامية دولة ، وكان لهم شوكة ، وإلا فقد بقوا معذبين ومذلين في مكة ثلاث عشرة سنة ، لم يؤمروا بالقتال.
الشيخ : وفيه دليل على مراجعة الأكابر ، حيث راجع عمر أبا بكر رضي الله عنه ، وفيه دليل على أن أبا بكر أقرب إلى الصواب من عمر بإقرار عمر وهو كذلك ، وجهه : يقول : ما رأيت إلا أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال ، فلما شرح الله صدره للقتال واطمأن به ، علم أنه الحق ، مع أن عمر كان عارض أولا ، وفيه أيضا دليل على شدة أبي بكر رضي الله عنه في مواضع الشدة ، مع أنه كان ألين من عمر لكن في مواضع الشدة يكون هو أقوى من عمر ، ففي صلح الحديبية تحمل ما لم يتحمله عمر ، لأن عمر لما سمع الشروط وظن أنها قاسية وغير مناسبة للمسلمين وأن فيها دنية على المسلمين ، لأن من جملة الشروط أن من جاء منهم إلى المسلمين وجب على المسلمين رده إليهم ، ولو كان مسلما ، ومن ذهب منا إليهم فإنهم لا يردونه فشق ذلك على المسلمين ، فراجعوا ، عمر فراجع النبي صلى الله عليه وسلم وأجابه ، ثم جاء إلى أبي بكر وأجابه بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم تماما حرفا بحرف ، كذلك أيضا لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر رضي الله عنه في المسجد ، وقال : إن رسول الله لم يمت ، وإنما صعق ، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي أقوام وأرجلهم من خلاف حتى جاء أبو بكر وهو أعظم مصابا من عمر ، ودخل البيت وعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ثم خرج إلى الناس ووجد عمر رضي الله عنه بينهم كالجمل يهدر ، فقال له : على رسلك تمهل ثم صعد المنبر وخطبهم الخطبة المشهورة البليغة قال : أما بعد ، فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم قرأ : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )) يقول عمر : فعرفت أنه قد مات فما استطعت أن أقف ..