الشيخ : ... استقرت في مكانها بل معناها أنها حبس دمعها فلا تحزن ، وقول الناس الآن إذا قدم القادم : أقر الله عينك ، معناه : أدخل عليك السرور حتى لا ينزل الدمع من العين ، لأن العين إذا بردت لا ينزل منها الدمع ، لكن جواب أقر الله عينك عندنا ما هو ؟ عندنا يقولون قرت عينك بنبيك ، الجواب يعني مثلا قدم قادم لشخص وقال له قرت عينك في أبيك قرت عينك بابنك ، أحد يقول بوجه نبيك وهنا العامل محذوف ، والتقدير أقر الله عينك بوجه نبيك ، وبعضهم يذكر العامل فيقول قرت عينك بنبيك ، ما أدري وش الجواب عند المصريين ؟! الطالب : ما نستعملها أصلا الشيخ : عجيب ، يعني إذا قدم القادم ما تقولون أقر الله عينك ؟ الطلاب : يقولون الحمد لله على السلامة الشيخ : وعند اللبنانيين ؟ الطالب : الحمد لله على السلامة ، يهنيك بالسلامة الشيخ : وعند الجزائريين ؟ الطالب : نفس الشيء الشيخ : أيه ، يعني ما فيها أقر الله عينك ؟ على كل حال ما وجه المناسبة ، بين أقر الله عينك بنبيك وبين أقر الله عينك بالقادم ؟ كل منهما بشر القادم والرسول عليه الصلاة والسلام ، فكأنك لما هنأته بمن جمع الله بينه وبينه من أحبته دعا لك بأن يقر الله عينك بالجمع بينك وبين نبيك صلى الله عليه وسلم ، فيكون حيى بأحسن ، نعم
السائل : إذا تعلق وصف على عمل فعمله الإنسان هل نجزم أن هذا الوصف قام فيه ، صام مثلا يوم عرفة هل نجزم أن الله غفر له السنة الماضية والباقية ؟ الشيخ : هذا سؤال مهم وهو أن الثواب المعلق أو المرتب على عمل هل يلزم أن يحصل لكل من عمل هذا العمل ؟ لا ، لأنه قد يكون هناك موانع ، من رياء أو غيره ، يمنع أن يكون له ثواب ، لكن لا شك أن من فعله مؤمنا بذلك محتسبا الأجر أنه يرجى بقوة أن يحصل عليه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ) فاشترط شرطين : الإيمان واحتساب العمل على الله وأنه سوف يأجره عليه ، فالإنسان مثلا إذا صام يوم عرفة تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم واحتسابا لهذا الأجر العظيم فإنه يرجى أن يحصل له هذا ، ولو قلنا إنه حاصل لا محالة لزم من ذلك أن نشهد لكل من عمل عملا رتب الله أو رسوله عليه دخول الجنة أن نشهد لهذا الشخص بعينه أنه من أهل الجنة ، وهذا لا أصل له ، لا يستقيم ، لكن يرجى ، كما أن العمل إذا رتب عليه الكفر فإننا لا نقول لكل من عمله أنه كافر حتى تقوم عليه الحجة.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم قال أبو بكر حدثنا بن عليه عن خالد قال حدثني الوليد بن مسلم عن حمران عن عثمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم ، قال أبو بكر : حدثنا ابن علية عن خالد قال : حدثني الوليد بن مسلم عن حمران عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة )
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد الحذاء عن الوليد أبي بشر قال سمعت حمران يقول سمعت عثمان يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثله سواء
القارئ : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا خالد الحذاء ، عن الوليد أبي بشر ، قال : سمعت حمران يقول : سمعت عثمان يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثله سواء. الشيخ : قوله وهو يعلم أن لا إله إلا الله ، يعني : مع نطقه بها ، فيقيد هذا الحديث بما سبق من قول لا إله إلا الله ، أما مجرد العلم بدون أن ينطق به اللسان فإنه لا يكفي ، لا بد من القول والعلم.
حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر قال حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير قال فنفدت أزواد القوم قال حتى هم بنحر بعض حمائلهم قال فقال عمر يا رسول الله لو جمعت ما بقى من أزواد القوم فدعوت الله عليها قال ففعل قال فجاء ذو البر ببره وذو التمر بتمره قال وقال مجاهد وذو النواة بنواه قلت وما كانوا يصنعون بالنوى قال كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء قال فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم قال فقال عند ذلك أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة
القارئ : حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر ، قال : حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم ، حدثنا عبيد الله الأشجعي ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أنه قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير ، قال : فنفدت أزواد القوم ، قال : حتى هم بنحر بعض حمائلهم ، قال : فقال عمر : يا رسول الله ، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم ، فدعوت الله عليها ، قال : ففعل ، قال : فجاء ذو البر ببره ، وذو التمر بتمره ، قال : وقال مجاهد : وذو النواة بنواه ، قلت : وما كانوا يصنعون بالنوى ؟ قال : كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء ، قال : فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم ، قال : فقال عند ذلك : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) .
حدثنا سهل بن عثمان وأبو كريب محمد بن العلاء جميعا عن أبي معاوية قال أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة قالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا قال فجاء عمر فقال يا رسول الله إن فعلت قل الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال فدعا بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم قال فجعل الرجل يجيء بكف ذرة قال ويجيء الآخر بكف تمر قال ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم قال فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما شاك فيحجب عن الجنة
القارئ : حدثنا سهل بن عثمان ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، جميعا عن أبي معاوية ، قال أبو كريب : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال : ( لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة ، قالوا : يا رسول الله ، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا ، فأكلنا وادهنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افعلوا ، قال : فجاء عمر ، فقال : يا رسول الله ، إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة ، لعل الله أن يجعل في ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : فدعا بنطع فبسطه ، ثم دعا بفضل أزوادهم ، قال : فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ، قال : ويجيء الآخر بكف تمر ، قال : ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة ، ثم قال : خذوا في أوعيتكم ، قال : فأخذوا في أوعيتهم ، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه ، قال : فأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة ) .
الشيخ : هذا الحديث فيه عبر ، وآيات من آيات الله عز وجل ، ومن آيات النبي صلى الله عليه وسلم ، أولا : أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى نفسه كما هو مرسل إلى غيره ، ولهذا شهد أنه رسول الله ، ومنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس معصوما في اجتهاده في غير الأمور الشرعية ، بدليل أنه أذن لهم أن ينحروا إبلهم ولكن عمر رضي الله عنه أشار عليه بخلاف ذلك ، ومنها : أنه قد يخفى على الأكابر ما لا يخفى على من دونه ، ومنها : حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه.
الشيخ : الدليل على أن الصلاة في المقبرة باطلة ؟ الدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) ، وقال : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تتكئوا عليها ) .
الشيخ : الصدقة على الكافر هل هي كالصدقة على المسلم ؟ الجواب : لا ، الصدقة على المسلم أفضل.. الصدقة على الكافر إذا كانوا لا يقاتلوننا في الدين لا بأس ، وإلا فلا يُتصدق عليهم.
حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد يعني بن مسلم عن بن جابر قال حدثني عمير بن هانئ قال حدثني جنادة بن أبي أمية حدثنا عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال مسلم رحمه الله تعالى : حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم ، عن ابن جابر ، قال : حدثني عمير بن هانئ، قال : حدثني جنادة بن أبي أمية ، حدثنا عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ، وابن أمته ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء )
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن عمير بن هانئ في هذا الإسناد بمثله غير أنه قال أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ولم يذكر من أي أبواب الجنة الثمانية شاء
القارئ : وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن الأوزاعي ، عن عمير بن هانئ ، في هذا الإسناد بمثله ، غير أنه قال : ( أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ) ، ولم يذكر ( من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ) الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث كما ترون فيه أن من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم إلخ يقول في الرواية الثانية : ( أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ) استدل بهذا الحديث من قال إن تارك الصلاة لا يكفر ، لأنه قال : أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ، والجواب : أنه ليس في هذا دليل على أن تارك الصلاة لا يكفر من وجهين : الوجه الأول : أنه قال : ( على ما كان من عمل ) وهذا يعني أنه لا بد أن يكون له عمل ، ومعلوم أن المراد العمل الذي لا يبطل الإسلام ، لأننا لو قلنا إن العمل عام على ما كان من عمل لكان من جحد شيئا من القرآن أو سب الصحابة أو ما أشبه ذلك يدخل في هذا الحديث فيكون مستحقا لدخول الجنة ، ولا يقول به أحد ، الوجه الثاني : أننا لو فرضنا أنه على عمومه ، فإن من المعلوم أن الشريعة صدرت من واحد ، وهو الله ، إما في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فخاصها يخصص عامها فإذا قدرنا أن هذا الحديث عام ، يشمل حتى من ترك الصلاة قلنا : لكن تارك الصلاة فيه أدلة خاصة تدل على كفره ، فيكون مخصصا لهذه العمومات ، ولهذا ليس من حسن الاستدلال أن يستدل الإنسان بالعام على الخاص ، وإنما يستدل بالخاص على العام ، لأن الخاص يخصص العام ، وأما أن يستدل بالعام على الخاص فهذا ليس من حسن الاستدلال ، وقوله : ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) هذه الكلمة أو هذا التعبير موجود في القرآن (( وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه )) استدل به النصارى على أن عيسى إله ، لأنه قال : ( كلمته وروح منه ) فهو بعض الرب وهذا ليس بغريب على النصارى أولا : لأنهم ضالون ، هم أضل الناس وأجهل الناس ، والشيء الثاني أنهم يتبعون متشابه لأن في قلوبهم زيغا ، وقد قال الله تعالى : (( وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه )) فإننا لو أخذنا باستدلالهم هذا لقلنا أيضا : السموات والأرض جزء من الله ، لأن الله قال : (( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه )) ، وهم لا يقولون بهذا ، فيكون المعنى روح منه أي روح من عنده ، وهي مخلوقة كسائر الأرواح ، وكذلك ( كلمته ) أي أنه كان بكلمة الله ، ليس بالشيء المعهود الذي يكون فيه الزوج يقذف منيا في رحم المرأة فتلد ، بل هو بكلمة الله ، ويفسر هذا قوله تعالى : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) فهذه هي الكلمة ، ولكن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه ، فيقولون : إن عيسى إنه من الله عز وجل جزء منه ، وإن الله ثالث ثلاثة ، وما أشبه ذلك من الضلال ، وقوله : ( وأن الجنة حق والنار حق ) حق أي شيء ثابت بالخبر الصادق ممن ؟ من الله ورسوله ، فإن الله أخبر بأن الجنة أعدت للمتقين ، والنار أعدت للكافرين ، وعرضت الجنة والنار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إن من المؤمنين من شم ريح الجنة وهو في الدنيا أنس بن النضر قال : إني لأجد ريح الجنة دون أحد فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ، فهذا أمر معلوم يعني : نحن نشهد بذلك ، أكثر مما نشهد بما نشاهد ، لأن خبر الله ورسوله حق وصدق ، وما نراه قد يكون خطئا ، قد يخطئ الإنسان ببصره فيرى المتحرك ساكنا والساكن متحركا ، وفي هذا الحديث -كما لا يخفى- : دليل على فضل الإخلاص بالشهادة ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال دخلت عليه وهو في الموت فبكيت فقال مهلا لم تبكي فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك ولئن شفعت لأشفعن لك ولئن استطعت لأنفعنك ثم قال والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال : ( دخلت عليه وهو في الموت فبكيت فقال : مهلا ، لم تبكي ؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك ، ولئن شفعت لأشفعن لك ، ولئن استطعت لأنفعنك ، ثم قال : والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه ، إلا حديثا واحدا وسوف أحدثكموه اليوم ، وقد أحيط بنفسي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، حرم الله عليه النار ) . الشيخ : تركيب الحديث فيه شيء من الركاكة في أوله عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال : دخلت عليه ظاهره أن الفاعل في قال يعود على عبادة ولكنه يعود على الصنابحي ، دخل على عبادة وهو في سياق الموت ، وفي هذا إشارة إلى أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه حدث بهذا الحديث عند موته وهذا كما فعل معاذ بن جبل رضي الله عنه حين حدثه النبي صلى الله عليه وسلم أن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا فقال : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا ، لكن معاذا أخبر بذلك عند موته تأثما يعني خوفا من الإثم ، وهكذا عبادة بن الصامت كأنه أمسك عن التحديث بهذا الحديث خوفا من أن يتكل الناس عليه.
كيف يستدل بعموم هذا الحديث مع ورود التخصيص بالصلاة.؟
السائل : ... من يستدل بهذه الدلالات كيف إنسان يشهد أن لا إله ويترك الصلاة على ما جاء فيها من الدليل من القرآن والسنة ؟ الشيخ : ... ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة له قال : مستحيل أن يكون في قلب إنسان إيمان وهو يحافظ على ترك الصلاة ، وصدق ، نعم
السائل : ... يدخله من أي أبواب الجنة شاء وجاء في حديث آخر أن أبواب الجنة منها مختص بالصلاة ومنها مختص بالصيام ؟ الشيخ : المراد والله أعلم أن الله ييسر له الأعمال التي يدخل بها الجنة من أبوابها. السائل : قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لا تخبر بها الناس فيتكلوا وأخبر بها معاذ ، هل تكون هذه من المخالفة ؟ الشيخ : نجي له ، أنا ما ظنيت أن المؤلف ذكر الحديث ، ألحين يأتي.
حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق الله على العباد قال قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قال قلت الله ورسوله أعلم قال أن لا يعذبهم
القارئ : حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، قال : ( كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل ، فقال : يا معاذ بن جبل ، قلت : لبيك رسول الله، وسعديك ، ثم سار ساعة، ثم قال : يا معاذ بن جبل قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ بن جبل قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، قال : هل تدري ما حق الله على العباد ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ بن جبل قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم ) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير قال فقال يا معاذ تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا قال قلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بن جبل ، قال : ( كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ، يقال له : عفير ، قال : فقال : يا معاذ تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ، ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ، قال : قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ، قال : لا تبشرهم فيتكلوا ) .
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن سليم أنهما سمعا الأسود بن هلال يحدث عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبد الله ولا يشرك به شيء قال أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك فقال الله ورسوله أعلم قال أن لا يعذبهم
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى ، وابن بشار ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي حصين ، والأشعث بن سليم ، أنهما سمعا الأسود بن هلال ، يحدث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : أن يعبد الله ولا يشرك به شيء ، قال : أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك ؟ فقال : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم ) .
حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا حسين عن زائدة عن أبي حصين عن الأسود بن هلال قال سمعت معاذا يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته فقال هل تدري ما حق الله على الناس نحو حديثهم
القارئ : حدثنا القاسم بن زكرياء ، حدثنا حسين ، عن زائدة ، عن أبي حصين ، عن الأسود بن هلال ، قال : سمعت معاذا يقول : ( دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجبته ، فقال : هل تدري ما حق الله على الناس؟ ) نحو حديثهم. الشيخ : دعاني يعني بقوله يا معاذ ، أوفى السياقات هو السياق الأول الذي حدثه أنس وهو صحابي عن معاذ بن جبل ، والبقية كلهم تابعيون الذين يحدثون عن معاذ ، وكما سبق في مقدمة الكتاب أن مسلما رحمه الله يقدم الرواية التي تكون أقوى وأوثق ، وكذلك أيضا يظهر من صنيعه أنه يقدم ما كان أوفى.
الشيخ : في الحديث الأول الإشارة إلى أنه ينبغي للملقي على غيره علما أن يسلك الطرق التي بها يتشوف المخاطب إلى العلم ، ويشتد شوقه إليه وذلك أنه كان يقول : يا معاذ ثم يسكت يا معاذ ثم يسكت من أجل التشويق والاستعداد التام ، ولهذا لو أخاطبك أنا وأقول : يا فلان ثم أسكت ، ثم أقول : يا فلان ثم أسكت أيش تقول أنت ؟ تقول : ما عندك ؟ تجد قلبك يكاد يفرق تشوقا إلى ما عندك ، وهذه الأساليب من أساليب تنبيه الناس ، ومن الأساليب أيضا : أن تتحدث ثم تسكت يعني سكوت غير عادي ، لأنك إذا سكت يشرئب الناس ، ماذا حصل ؟ ما عنده ؟ فهذه من الأساليب التي ينبغي للإنسان أن ينتبه لها ، وفي قوله : ( لبيك وسعديك ) ما معنى لبيك ؟ قال معناها : الإجابة ، لكنها لا يراد بها لفظها ، الذي يدل على مرتين فقط ، بل هذا يدل على الكثرة ، وهو كثير في اللغة العربية ، ومنه حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل قال : ثم جلس - يعني بعد السجدة - فجعل يقول : رب اغفر لي رب اغفر لي ، ليس المعنى أنه ما قال إلا مرتين ، لكن المعنى أنه يكررها ، وهو يكررها تكرارا طويلا بحيث يكون جلوسه كمقدار سجوده ، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته أنها متناسبة ، كما قال البراء بن عازب : الركوع والقيام منه والسجود والجلوس كلها متقاربة ، فكان حذيفة يحكي عنه أن يقول : رب اغفر لي رب اغفر لي ، فالمعنى أنه يكررها ليس المراد أنه يقولها مرتين فقط ، ومنه قوله تعالى : (( فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين )) هل المراد مرتين ؟ لا ، أكثر ، مهما نظرت فإنك لن ترى فيها فطورا ، إذن لبيك يعني : أكثر من مرتين ، ( سعديك ) قالوا إن المراد بذلك إسعادا لك يعني أرجو لك السعادة ، وقال : أو أن معنى إسعادا يعني مساندة وتقوية لأنها ترد بهذا وبهذا ، وفيه : إطلاق القول بالتشريك بالواو ، الله ورسوله أعلم ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنكر على الرجل الذي قال : ما شاء الله وشئت ، والفرق ظاهر ، في الأمور القدرية لا يشرك أحد مع الله لا الرسول ولا غيره ، وما شاء الله وشئت تتعلق بالأمور القدرية ، في الأمور الشرعية لا بأس أن تشرك مع الله رسوله ، لأنه يتكلم عن الله ، فهو رسوله ، وعنده من العلم ما أوحاه الله إليه ، ولهذا قال الله تعالى : (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله )) ولم يقل ثم رسوله ، لأن المقام مقام إتيان شرعي ، ما هو إتيان كوني لأن الله هو المعطي والرسول قاسم ، ولهذا صح أن يقال : (( ما آتاهم الله ورسوله )) ، والشاهد من فضل الإخلاص هو قوله : ( ألا يعذب من لا يشرك به شيئا ) ، فقال : أفلا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا ، يتكلوا معطوفة على تبشرهم ، أو منصوبة بأن مضمرة بعد فاء السببية ؟ الثاني ، نعم يعني فبسبب تبشيرك يتكلوا ، يعني ولا يعملوا ، والرسول صلى الله عليه وسلم خاف من ذلك لئلا يتوهم من لا غور عنده في العلم هذا الوهم فيتكل ، وإلا فإن قوله : ( أن يعبد الله ) يقتضي عملا ، لا بد من عمل ، عمل بإخلاص ، لكن عامة الناس قد لا يكون عنده غور علم وتعمق فيظن أن المراد مطلق العبادة ولو بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، مع أن العبادة عمل ، كل ما تتقرب إلى الله به فهو عبادة ، وفي هذا الاحتراز من الألفاظ الموهمة ، حتى ولو قصد بها صاحبها ما قصد ، فالألفاظ الموهمة إياك أن تقربها ، لا سيما إذا كنت مقبول القول مطاع الأمر ، فلا تأتي بالعبارات التي توهم ، أو بالأفعال التي توهم لأن الناس يرقبون أو ينتظرون ماذا يقول المطاع فيهم من عالم أو أمير أو غيره ، فالعبارات التي توهم تجنبها أو وضحها ، حتى لا يبقى إشكال.
حديث أنس عن إخبار معاذ بالحديث تأثما مع أن معاذا مات باليمن أليس فيه أنه أخبر به قبل موته.؟
السائل : ... صار قبل موته ؟ الشيخ : في بعض الألفاظ فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً السائل : الحديث الثاني الذي قبل ؟ الشيخ : هذا حديث عبادة بن الصامت لكن حديث معاذ ، قال فاخبر بها عند موته تأثماً ، ويمكن أنه حدث أنس عند سفره ، ما أستطيع أقول بالنسبة لأنس هل لاقاه عند موته أم لا .
في حديث عبادة:( فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك ولئن شفعت لأشفعن لك ولئن استطعت لأنفعنك ) هل هذا من عطف العام على الخاص.؟
السائل : بالنسبة لحديث ... عبادة ذكر فيه ولئن شفعت لأشفعن لك ولئن استطعت لأنفعنك ) هل هذا من باب عطف العام على الخاص ... ؟ الشيخ : أي نعم هذا عام ، لأن شهادة له وشفاعة له من نفعه السائل : في سياق ... ؟ الشيخ : يُمكن يوصي له بشيء من ماله أو غير ذلك. السائل : أحسن الله إليكم ، لو .. الشيخ : لماذا تقول إليكم ، أنت دائما تعبر بهذا التعبير ، فاعطننا نكتة لهذا التعبير وإلا فأنا واحد ، وخطاب الواحد بكاف الخطاب السائل : معلوم أنا لا أقول بقول النصارى وأن .. الشيخ : ههههه السائل : ... وإنما هذا من باب التعظيم الشيخ : لا لا لا جزاك الله خير ، طيب السائل : أقول أحسن الله إليكم لو .. الشيخ : سبحان الله السائل : ما قبلتم الحجة ؟ الشيخ : والله ما هي مقبولة الظاهر ، نعم ، لكنك كقول الرجل الذي نهيناه عن الحلف بالنبي وقام يكلمني ويكلمني ثم قال والنبي ما أحلف بالنبي ، استغفر الله السائل : مع الفارق الشيخ : أي لا شك ، نعم
لو قيل أن مجرد الشهادتين يكفي في دخول الجنة من دون عمل ومات على هذا فهل هذا الحديث حديث معاذ حجة له عند الله تعالى.؟
السائل : أقول لو فهم فاهم من هذا الحديث مثلاً أن مجرد الشهادتين تكفي ، فاستمر على هذا وصار يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ولا يصلي ولا يفعل شيء بناء على ما سمعه من هذا الحديث ، وأن قوله فيتكلوا يدل على أن مجرد النطق بالشهادتين نافع عند الله عزوجل ، وما عمل ، هل تنفعه هذه الحجة عند الله عز وجل ؟ الشيخ : أما إذا كان لم يسمع بأن ترك الصلاة كفر ، أو كان يسمع من علماء بلده أنه ليس بكفر ، فهذا يعذر عند الله ، بناء على القاعدة التي دل عليها الكتاب والسنة وهو العذر بالجهل ، وأما إذا كان في بلد اشتهر عندهم أن ترك الصلاة كفر ، وعند علمائهم ، ولكنه هو أبى إلا أن يقول بظاهر هذا الحديث مع أن ظاهره عند التأمل يقتضي أنه لا بد من عمل أن يعبدوه ، لكن الذي فيه الاحتمال هو حديث عبادة ، وقد عرفتم الجواب عليه.
إخبار معاذ بالحديث مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تخبر الناس فهل هذه معصية.؟
السائل : ... ؟ الشيخ : هو أخبر بذلك خوفاً من كتمان العلم ، وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم حدثنا به لنحدث به الناس ، لأن هذا من إبلاغ الرسالة ، والخوف الذي خافه الرسول صلى الله عليه وسلم قد يقع وقد لا يقع. السائل : ولكن وقوعه في عهد الصحابة ، أقل من وقوعه في عهدنا ؟ الشيخ : ما في شك أن الخطأ في الفهم فيما بعد الصحابة أكثر من الخطأ في الفهم في عهد الصحابة ، ولكنه رضي الله عنه خاف أن يكون ذلك من كتمان العلم ، وقال : ما الفائدة أن الرسول يحدثني وحدي ؟! لكن يقول أن هذا يعني عدم التحديث به خوفا من المانع ، والأصل عدم وجود المانع ، أو أنه رضي الله عنه مثلا رأى أن الناس عندهم من قوة الإيمان واليقين ما لم يكن حين تحديثه به ، يعني في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تعرف أن الأمة الإسلامية كان لها في أول الأمر ضعف ، حتى أنه ترك بناء الكعبة خوفا من الفتنة ، فربما يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لاحظ هذا ، وأنه في عهد معاذ زال هذا الأمر. السائل : الأصل نشر العلم لكن إذا خصص في مسألة معينة ... الشيخ : أي بس ما أطلق ، بين ، نعم
حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو كثير قال حدثني أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما شأنك قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستقينا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال ارجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلهم
القارئ : حدثني زهير بن حرب ، حدثنا عمر بن يونس الحنفي ، حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو كثير ، قال : حدثني أبو هريرة ، قال : ( كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معنا أبو بكر وعمر في نفر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا ، فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا ، وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع ، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار ، فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد ، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة - والربيع الجدول - فاحتفزت ، كما يحتفز الثعلب ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبو هريرة فقلت : نعم يا رسول الله ، قال : ما شأنك ؟ قلت : كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط ، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب ، وهؤلاء الناس ورائي ، فقال : يا أبا هريرة وأعطاني نعليه ، قال : اذهب بنعلي هاتين ، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه ، فبشره بالجنة ، فكان أول من لقيت عمر فقال : ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ فقلت : هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه ، بشرته بالجنة ، فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي ، فقال : ارجع يا أبا هريرة ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أبا هريرة؟ قلت : لقيت عمر ، فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي ، قال : ارجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ قال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة ؟ قال : نعم ، قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فخلهم ) . الشيخ : الله أكبر ، هذا الحديث حديث معاذ وحديث عبادة قيدهن يا أبي داود بأوفى ألفاظها.
الشيخ : أولا فيه فوائد هذا الحديث ، من فوائده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس عشرة مع أصحابه يجلس معهم وإليهم ، ويتحدث معهم ، ويخرج معهم للحوائط ، لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وأحسن الناس عشرة ، ليس ممن يتخذ على بابه البوابين والحجابين ، بل هو صلى الله عليه وسلم دمث الأخلاق سهل لين ، وثانيا : شدة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث فزعوا هذا الفزع لما أبطأ عليهم ، وظنوا أنه اقتطع دونهم ، يعني : أخذ اختطف قتل فعل به ما منعه من الرجوع مبكرا ، ومن فوائد هذا الحديث أيضا : فضيلة أبي هريرة حيث كان أول من فزع وربما لعله كان شابا أو أشب القوم في ذلك اليوم فكان أولهم فزعا ، ومنها : جواز دخول الإنسان البيت من غير بابه للحاجة ، مع أن الله تعالى قال : (( وأتوا البيوت من أبوابها )) لكن هذه حاجة والصحابة فقدوا نبيهم فقلوبهم تكاد تقطع ، فدخل مع هذا الجدول ، ومنها : جواز تشبيه الإنسان نفسه بفعل الحيوان إذا كان المراد بذلك إظهار الصورة لا التطبع بهذا الطبع ، من أين تؤخذ ؟ من قوله : فاتحفزت كما يحتفز الثعلب ، ومن فوائد هذا الحديث : إعطاء ما يكون به الأمارة يعني العلامة والدلالة على صدقه ، من أين تؤخذ ؟ من إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة نعليه وقد فعل ذلك أيضا مرة أخرى على غير هذا الوجه ، فعل ذلك حينما أرسل شخصا إلى وكيله في خيبر ليعطيه من التمر ، فقال له : إن طلب منك آية - يعني علامة - فضع يدك على ترقوته ، كأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى وكيله في خيبر أعطاه هذه العلامة ، وقال : إني إذا أرسلت إليك رسولا فسوف أجعل هذه العلامة بيني وبينك ، وتسمى عند العامة الإمارية ، وش غمارية ذلك يعني أمارة هذا ، ومن فوائد هذا الحديث : شدة عمر رضي الله عنه لأنه ضرب أبا هريرة بين ثدييه حتى خر لاسته ، يعني سقط على مقعدته ، ومنها : أن الإنسان إذا فعل الشيء ...