تتمة فوائد حديث أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما شأنك قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستقينا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال ارجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلهم
الشيخ : فاتحفزت كما يحتفز الثعلب ، ومن فوائد هذا الحديث : إعطاء ما يكون به الأمارة يعني العلامة والدلالة على صدقه ، من أين تؤخذ ؟ من إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة نعليه وقد فعل ذلك أيضا مرة أخرى على غير هذا الوجه ، فعل ذلك حينما أرسل شخصا إلى وكيله في خيبر ليعطيه من التمر ، فقال له : إن طلب منك آية - يعني علامة - فضع يدك على ترقوته ، كأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى وكيله في خيبر أعطاه هذه العلامة ، وقال : إني إذا أرسلت إليك رسولا فسوف أجعل هذه العلامة بيني وبينك ، وتسمى عند العامة الإمارية ، وش غمارية ذلك يعني أمارة هذا ، ومن فوائد هذا الحديث : شدة عمر رضي الله عنه لأنه ضرب أبا هريرة بين ثدييه حتى خر لاسته ، يعني سقط على مقعدته ، ومنها : أن الإنسان إذا فعل الشيء غيرةً فإنه لا يقتصّ منه ولا يلام عليه ، وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ عمر ، لأنه فعل ذلك غيرةً وتأويلًا ، ولم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حينما كسرت إناء إحدى الزوجات التي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالطعام ، وتذكرون القصة أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة بطعام ، فلما قدّمه الرسول ضربت يد الرسول حتى سقط الإناء وتكسر ، والطعام أيضًا أصابته الأرض ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم إناء عائشة وطعامها وأرسله إلى المرأة ، لكن هذا فعله غيرةً ، ومنها : علو منزلة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الصحابة ، وجه ذلك : أنه لما قال ارجع رجع وإلا لكان بإمكانه أن يقول لا أرجع ، أنا أرسلني الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أرجع لكن أبا هريرة يعرف منزلة عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا رجع ، ومنها : أن البكاء قد يقع من الكبير من أين يؤخذ ؟ من قوله : فأجهشت بكاءً ، ولكنه من الكبير قليل ومن الصغير كثير ، وهذا من نعمة الله على الصغير ، لأن البكاء مفرّج له ، ولذلك لا ينبغي لك إذا وجدت صبيك يبكي إذا ضرب أو وبخ وما أشبه ذلك ، خله يبكي أحسن من أجل أن يظهر ما في صدره ولا ينكتم ، ومنها أيضًا : أن بعض الأمور قد تخفى على الأكابر من أين تؤخذ ؟ من كون النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى رأي عمر رضي الله عنه قال : فخلهم ، يأتي في هذا الحديث ما أتى في حديث معاذ من الإشكال ، كيف أخبر أبو هريرة بذلك ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم وافق عمر على رأيه وقال : خلهم ؟ نقول في الجواب ما قلنا في حديث معاذ بل هذا أهون ، لأن هذا بمشورة عمر ، أما ذاك فهو بمقولة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ما أقره الرسول من القول فهو كقوله كما ذكر ذلك أهل المصطلح وأهل الأصول ، لكن مع ذلك الجواب هو أن الصحابة رضي الله عنهم خشوا من ألا يبلغوا الشريعة إلى الأمة ، وفي هذا ردٌّ على الرافضة الذين قالوا : إن الصحابة كتموا شيئًا من القرآن ، فإنهم إذا كانوا لا يكتمون مثل هذه الأحاديث كيف يكتمون شيئًا من القرآن ؟!
ما قولكم فيمن يترك الصلاة في المسجد بحجة أنه لا يجد الخشوع في المسجد.؟
الشيخ : يقول ما قولكم فيمن قال إنه لا يجد الخشوع في الصلاة في المسجد ومن أجل ذلك فهو يصلي في البيت لأنه يجد الخشوع في صلاة البيت ، وهل الخشوع في الصلاة شرط من شروط صحتها أفيدونا ؟ أقول : إن هذا الخشوع خشوع شيطاني ، من أمر الشيطان ، لأنه يريد منه أن يترك واجبًا وهو صلاة الجماعة ، والواجب أن يحضر الجماعة ، ويحاول الخشوع بقدر المستطاع لقول الله تعالى : (( فاتقوا الله ما استطعتم )) وأما هل الخشوع في الصلاة شرط من شروطها ؟ فالصحيح أنه ليس بشرط ، ولكن الصلاة تنقص بفقده نقصانًا عظيمًا.
هل نحدث العامي بمثل أحاديث أبي هريرة وحديث معاذ مع ضعفهم في الطاعات.؟
الشيخ : يقول هل الأحاديث التي ذكرت في الدرس الماضي ، حديث معاذ وحديث أبي هريرة هل نحدث بها العامية في هذا الوقت مع العلم أنكم ترون حال بعض المسلمين وضعفهم في هذا الزمان وتكاسلهم عن تأدية الواجبات كالصلاة وغيرها من العبادات الأخرى ؟ ، هذا بارك الله فيك لا بد أن يحدث العامة ونبين لهم لأنه إذا حدّثت العامة وبينت لهم أحسن مما يحدثهم الإنسان ولا يبين لهم.
ما حكم من يقتني التلفزيون في بيته وهل يكون غاش لرعيته.؟
الشيخ : هل التلفزيون من أدوات اللهو وهل من مات وعنده تلفزيون في بيته غاش لرعيته ؟ نعم ، إذا مات وهو يعلم أن أهله يستعملونه في المحرم يعني يستعملون التلفزيون فهو غاشٌّ لهم ، لأنه راعٍ عليهم أما هل هو من أدوات لهو ؟ فحسب ما يفتح له ، قد يفتح على أخبار ، أو يفتح على أشياء نافعة لأنه آلة لكن غالب الناس يستعملونه في اللهو.
ما حكم من يلقي أوراق الجرائد وغيرها وفيها لفظ الجلالة والبسملة فتمتهن.؟
الشيخ : ما حكم رجل يلقي بورقة مكتوب فيها البسملة وكتابات أخرى تتضمن لفظ الجلالة وإذا نصحته قال : ما عليك ، أنا أتحمل إثمه ؟ أقول : الأشياء التي فيها أسماء الله يجب أن تصان عما يمتهن وإلقاؤها في الأسواق حتى تداس بالأقدام لا شك أنه امتهان لها ، وأما قوله : علي الإثم فأنا أنصحه أن يستغفر الله مما قال ، وأن يقول : أنا لا أعتقد أن فيها إثمًا أما أن يقول أنا أتحمل إثمها فهذا لا شك أنه سخافة كقول المشركين (( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم )) .
حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال ثم يا معاذ قال لبيك رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك رسول الله وسعديك قال ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال مسلم رحمه الله تعالى : حدّثنا إسحاق بن منصورٍ ، أخبرنا معاذ بن هشامٍ ، قال : حدّثني أبي ، عن قتادة ، قال : حدّثنا أنس بن مالكٍ ، ( أنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، ومعاذ بن جبلٍ رديفه على الرّحل ، قال : يا معاذ قال : لبّيك رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ قال : لبّيك رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ قال : لبّيك رسول الله وسعديك ، قال : ما من عبدٍ يشهد أنّ لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله إلّا حرّمه الله على النّار ، قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها النّاس فيستبشروا ، قال : إذًا يتّكلوا ، فأخبر بها معاذٌ عند موته تأثّمًا ). الشيخ : هذا الحديث سبق الكلام عليه ، وبينا أن مثل هذا الحديث لبيان السبب ، والسبب لا بد له من تمام الشروط ، ونضرب لهذا مثلًا يوضح الأمر ، من أسباب الميراث القرابة ، أليس كذلك ؟! طيب وهل كل قريب يرث من قريبه ؟ لا ، لا بد من شروط وانتفاء موانع ، فهذا لا شك أنه سبب لتحريم الرجل على النار ، وسبب لدخوله الجنة ، لكن لا بد من شروط وانتفاء موانع ، فإذا عرفنا هذه القاعدة المفيدة أن الأشياء لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها زال عنا إشكالات كثيرة لا في هذه الأحاديث التي هي من أحاديث الرجاء ، ولا في الأحاديث الأخرى التي هي من أحاديث الوعيد ، لأن هناك أيضًا أحاديث وعيد على كبائر لا توجب الخلود في النار ، وتجد أن الآيات فيها أو الأحاديث ظاهرها الخلود في النار ، مثل قتل المؤمن ، (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعته وأعد له عذابا عظيما )) وإخبار الرسول : ( أن من قتل نفسه بشيء عذّب به في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا ) لو أخذنا بهذه النصوص لزم من ذلك أن يخلد أصحاب الكبائر في النار ، وقد قال بذلك المعتزلة والخوارج ، ولو أخذوا بحديث معاذ وأبي هريرة وأمثالهما من أحاديث الرجاء لزم ألا تضر مع الشهادتين معصية كما قال بذلك أهل الإرجاء ، غلاة المرجئة ، ولهذا كان أهل السنة والجماعة وسطًا بين هؤلاء وهؤلاء ، قالوا : آيات الوعيد يكون فيها هذا الشيء سببًا لهذه العقوبة ، لكن لا يتم الشيء إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه ، والخلود في النار يمنعه التوحيد ، كذلك هذه الآيات آيات الرجاء وأحاديث الرجاء أيضًا هي أسباب ، ولا تتم إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها.
الشيخ : ثم إن هذا الحديث فيه من الفوائد : تواضع النبي صلى الله عليه وسلم فإن في بعض ألفاظ هذا الحديث أنه كان على حمار ، ففيه تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار ، وقد ركب الحمار والبغل والفرس والبعير ، وفيه أيضًا : أنه ينبغي للإنسان في الأمور الهامة أن يكرر النداء على المخاطب حتى ينتبه ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل ، لأنك إذا قلت : يا فلان بن فلان فقال نعم يتشوف الآن ماذا تريد ، فإذا قلت : يا فلان بن فلان تطلع أكثر حتى يكاد يحترق قلبه يقول : أعطني أعطني ما عندك فيأتيه القول وقد استعد استعدادًا تامًا لقبوله ووعيه ، وفيه أيضًا : فهم الصحابة رضي الله عنهم وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم ، أما فهم الصحابة فإن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما خاف الموت ورأى أن أجله قد قرب أخبر بها ، لأنه يعلم أن ما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم فهو من شريعته ، وأن شريعته لا بد أن تبلّغ ، فخاف أن يكتم هذا الحديث يأثم ، وفيه حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه صلى الله عليه وسلم خاف إذا ذكر ذلك للناس أن يتكلوا ، والذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم وقع ، وقع ممن ؟ من المرجئة لكن أهل السنة والجماعة الذين ينظرون إلى النصوص من كل وجه لم يخف عليهم هذا الأمر ، وفي هذا الحديث : إثبات وصفين عظيمين للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهما : عبده ورسوله ، وصف العبودية لله شرف ، لا شك ، وأشرف ألقاب الإنسان أن يكون عبدًا لله ، حتى أن العاشق يقول للناس : " لا تدعني إلا بيا عبدها *** فإنه أشرف أسمائي " تبًا له ولإشرافه ، لكن معروف أن العبد ذليل للمعبود ، وأشرف ما يكون للإنسان وصفًا ولقبًا أن يكون عبدًا لله ، وفيه أيضًا وصف للرسالة ، وأنه رسول الله عز وجل إلى عباده ، إلى أن تقوم الساعة ، فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ، ومن أجل أنه لا نبي بعده صار دينه صالحًا لكل زمان ومكان وأمة ، الرسل السابقون أديانهم صالحة لأزمانهم وأمكنتهم وأقوامهم فقط ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن دينه صالح لكل زمان ومكان وأمة ، ولكن احذر أن تفهم أن هذه العبارة أن الدين كالعجينة تلينه كما شئت ، وأنه خاضع لكل زمان ومكان وأمة ، هو ليس بخاضع ، بل هو صالح مصلح لكل زمان ومكان وأمة ، لو أنه أتي على وجهه ، وفي هذا رد على طائفتين منحرفتين في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من هما ؟ غلاة وجفاة فالغلاة الذين ألّهوه وجعلوه ربًّا يدعونه ويستغيثون به ، أكثر مما يستغيثون بالله عز وجل ، وقد وجد هذا في هذه الأمة ، الجفاة من ؟ الذين كذبوه وقالوا : إنه ليس برسول وإنه شاعر كذاب ساحر وما أشبه ذلك ، وفيه : أن التحريم نوعان : كوني وشرعي ، فقوله تعالى : (( حرمت عليكم الميتة ))(( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر )) شرعي وقوله : ( إلا حرمه الله على النار ) هذا كوني كقوله تعالى : (( وحرمنا عليه المراضع من قبل )) تحريمًا كونيًّا.
حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان يعني بن المغيرة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت حديث بلغني عنك قال أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قالوا ودوا أنه دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قالوا إنه يقول ذلك وما هو في قلبه قال لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه قال أنس فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني اكتبه فكتبه
القارئ : حدّثنا شيبان بن فرّوخ ، حدّثنا سليمان يعني ابن المغيرة ، قال : حدّثنا ثابتٌ ، عن أنس بن مالكٍ ، قال : حدّثني محمود بن الرّبيع ، عن عتبان بن مالكٍ ، قال : ( قدمت المدينة ، فلقيت عتبان ، فقلت : حديثٌ بلغني عنك ، قال : أصابني في بصري بعض الشّيء ، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّي أحبّ أن تأتيني فتصلّي في منزلي ، فأتّخذه مصلًّى ، قال : فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومن شاء الله من أصحابه ، فدخل وهو يصلّي في منزلي وأصحابه يتحدّثون بينهم ، ثمّ أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشمٍ ، قالوا : ودّوا أنّه دعا عليه فهلك ، ودّوا أنّه أصابه شرٌّ ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصّلاة ، وقال : أليس يشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ؟ ، قالوا : إنّه يقول ذلك ، وما هو في قلبه ، قال : لا يشهد أحدٌ أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، فيدخل النّار أو تطعمه ، قال أنس : فأعجبني هذا الحديث ، فقلت لابني : اكتبه فكتبه )
حدثني أبو بكر بن نافع العبدي حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس قال حدثني عتبان بن مالك أنه عمي فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعال فخط لي مسجدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء قومه ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة
القارئ : حدّثني أبو بكر بن نافعٍ العبديّ ، حدّثنا بهزٌ ، حدّثنا حمّادٌ ، حدّثنا ثابتٌ ، عن أنسٍ ، قال : ( حدّثني عتبان بن مالكٍ ، أنّه عمي ، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : تعال فخطّ لي مسجدًا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء قومه ونعت رجلٌ منهم ، يقال له : مالك بن الدّخشم ) ثمّ ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة.
الشيخ : هذا الحديث كما ترون فيه ما يشبه ما سبق ، وهو أنه لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فيدخل النار أو قال : تطعمه النار ، وفيه أيضًا من الفقه : أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا شقّ عليه ذلك ، بكف بصره أو مرضه أو ما أشبه ، وفيه أيضًا : جواز اتخاذ المصلى في البيت ، لأن عتبان بن مالك رضي الله عنه أراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مكان يتخذه مصلى ، وفيه : التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهل يلحق به غيره ؟ الجواب : لا ، لكن قد يكون الإنسان بركة ويكون فيه بركة إذا كان سببًا في خير ، يقال فيه البركة ، ولهذا لما نزلت آية التيمم التي فيها سعة للمسلمين قال أسيد بن الحضير : ما هذه أول بركتكم يا آل أبي بكر ، فقول الناس : إنك لا تقل للإنسان إنك أتيتنا بالبركة أو مجيئك إلينا بركة أو ما أشبه ذلك ليس على إطلاقه ، لأنه إن أريد البركة الذاتية الجسدية فهذا خطأ ، ولا يكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن أريد البركة بركة الخير يعني يكون سبب في الخير من تعليم علم أو تنبيه أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به ، وهو من بركة الإنسان أن يجعل الله فيه خيرًا ، وفي هذا أيضا دليل على جواز الصلاة عند المتحدثين ، لأن الظاهر أن البيت ليس بكبير وأن الذين يتحدثون يسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل أنه لما قضى الصلاة قال : أليس يشهد أنه لا إله إلا الله ، فهذا يدل على أنه سمع كلامهم وفهمه ، فيكون فيه دليل على جواز الصلاة عند المتحدثين ، ولكن إذا كان حديث القوم يشغل الإنسان فإنه يكره أن يصلي حولهم إن لم يمكن إسكاتهم ، فإن أمكن إسكاتهم أسكتهم ، لكن إذا لم يمكن فإنه يكره أن يصلي حولهم ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجاميته فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي ) فدل هذا على أن ما يلهي عن الصلاة ينبغي للإنسان أن يتجنبه ، أما إذا كان لا يهتم فلا بأس ، وفيه أيضًا : دليل على أنه لا يلام أحدٌ إذا أحب أن يتحدث ولو كان عنده من يصلي ، فلا يقال له : لم لم تصل كما صلى فلان نقول : الأمر واسع إلا في الواجب ، وفيه : دليل على أنا نأخذ بما يظهر لنا في هذه الدنيا ، ولا يجوز أن نظن السوء حتى وإن وجدت قرائن ، بل نحمل الناس على ظواهرهم ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل ، ولا أعظم من قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه مع المشرك الذي لحقه فلما أدركه قال : أشهد أن لا إله إلا الله فقتله ، فلام النبي صلى الله عليه وسلم أسامة وقال : أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ ! وجعل يكررها عليه قال أسامة : حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد ، لماذا تمنى ؟ لأنه يقول إذا فعلت هذا وهو كافر فإن الإسلام يهدم ما قبله ، ولكن حصل الذي حصل ، فالحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يحمل الناس على ظواهرهم ، ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل.
السائل : إذا قال قائل لرجل يا بركة مازحاً أو مرحّباً ، هل يجوز هذا ؟ الشيخ : إذا قال : يا بركة مازحًا فهذا نوع من الاستهزاء والسخرية به ، ولا يجوز (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم )) وإذا قال ذلك مرحبًا فلا بأس به ، بشرط أن يكون مراده أن هذا الرجل إذا جاء جاء بالخير ، إما أن يأتي بهدية معه ، أو يأتي بفائدة دينية أو ما أشبه ذلك ، أما إن قصد البركة الذاتية فلا.
هل في الحديث أن من سمع كلام قوم وهو في صلاة لا ينافي الخشوع وجواز كتابة الحديث.؟
السائل : هل يؤخذ من الحديث أن سماع الرجل لحديث القوم وهو في صلاة لا ينافي الخشوع ؟ الشيخ : نعم ، يؤخذ منه السائل : وجواز كتابة الحديث أيضًا ؟ الشيخ : نعم يؤخذ منه وهذه مهمة أيضا ، أن الإنسان إذا سماع أقوامًا وهو في الصلاة وفهم ما يقولون فإن هذا لا يكون فيه منافاة للخشوع.
ما حكم من يقول وجهك أخضر يريد البركة حتى وصفوا وجه الله بذلك.؟
السائل : بعض الناس يقول عن البركة ، ... باللون الأخضر يقولون وجهك أخضر ؟ الشيخ : أخضر ؟ أخضر بيموت ... السائل : في بعض أعراف الناس ... الشيخ : ما سمعنا بهذا في بلادنا أبدا السائل : في الشمال ، حتى تجاوزوا بهذا الحد فقالوا وصف وجه الله عز وجل يقصدون البركة ؟ الشيخ : أعوذ بالله ، الله نور السموات والأرض ، يمكن لأنه من خضرة الأرض ، لأنها في الربيع تكون خضراء ، ربما السائل : أيش حكم هذا ؟ الشيخ : مثل ما قلت لك ، البركة الذاتية ليست إلا للرسول عليه الصلاة والسلام ، والبركة المعنوية بمعنى أن يكون في خير ، يدلنا على خير يأتنا بخير ، يُعلمنا ، يُصلح بيننا وبين غيرنا ، مثلاً هذه ما فيها شيئ السائل : أقصد وصف وجه الله بالخضر ؟ يقصد البركة ما يريد اللون ؟ الشيخ : ما يجوز أبداً ، حتى وإن قصد معنىً صحيحاً ، الله نور السموات والأرض ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، وما يُدريك أنه أخضر . السائل : يريد البركة ؟ الشيخ : ولو أراد ، أبدأ ، حاول أن لا تخاطر مميزاً ، فتقول وجه الله أخضر ، وش أخضر ؟! السائل : اللون الشيخ : طيب ، يجوز هذا ؟!
حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي وبشر بن الحكم قالا حدثنا عبد العزيز وهو بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا
القارئ : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عمر المكّيّ ، وبشر بن الحكم ، قالا : حدّثنا عبد العزيز وهو ابن محمّدٍ الدّراورديّ ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعدٍ ، عن العبّاس بن عبد المطّلب ، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمّدٍ رسولًا ) . الشيخ : هذا في السند حدثنا عبد العزيز وهو ابن محمد الدراوردي لماذا لم يقل : حدثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي ، هذه عبارات يتفنن فيها المحدثون ، يأتون بعبارة قد يكون غيرها أخصر منها أو أكثر تداولًا ، لكن يأتون بعبارة من أجل التنبيه أو من أجل التفنن في سياق الأسانيد ، أما الحديث فيقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمّدٍ رسولًا ) يعني أن الإيمان يصل إلى قلبه ويجد له مذاقًا لا يماثله مذاق لا مذاق السكر ولا العسل ولا المز ولا غيره ، كلما قوي الإيمان وجد الإنسان للإيمان طعمًا لا يماثله شيء من طعوم الدنيا أبدًا ، وقوله : ( من رضي بالله ربًّا ) يشمل ربوبية الشرع ، وربوبية القدر فربوبية القدر أن يرضى بقضاء الله وقدره ، له أو عليه وربوبية الشرع أن يرضى بشرع الله أمرًا كان أم نهيًا والناس بالنسبة للأول كلهم راضون حتى لو سخطوا لا يجدون فكاكًا منه ، وهو القدري الربوبية القدرية ، أما ربوبية الشرع فمنهم من يرضى ومنهم من لا يرضى ، وقوله : ( وبالإسلام دينا ) يخرج جميع الأديان سوى الإسلام ، لأن غير الإسلام غير مقبول عند الله (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ))( وبمحمدًا رسولا ) رسولًا يعني متبعًا وإلا فإننا نرضى بجميع الرسل ، نؤمن بهم على أنهم رسول الله وأن ما جاءوا به حق ، لكن الرسول المتبع الذي يجب اتباعه هو محمد صلى الله عليه وسلم ، أما غيره من الأنبياء فإننا لا نتبعهم إلّا حسب ما يؤذن لنا في هذه الشريعة.
في حديث عتبان رخص له الصلاة في بيته ولم يرخص لابن أم مكتوم.؟
السائل : الحديث السابق حديث عتبان كيف نجمع بينه وبين حديث ابن أم مكتوم ولم يُرخص له الرسول في الصلاة ... ؟ الشيخ : لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم بأن عتبان بن مالك له عذر واضح ، بخلاف الأول. السائل : أيضا في حديث ابن أم مكتوم يا شيخ ... وليس لي قاد يقودني ؟ الشيخ : في هذا نظر أقول في صحة هذه الألفاظ نظر.
حديث:( لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه ) هل فيه أن الموحد لا يدخل النار ابتداء.؟
السائل : قوله ( لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه ) هل يفهم هذا أن الموحد لا يدخل النار بتاتاً ؟ الشيخ : لا السائل : وما معنى أو تطعمه ؟ الشيخ : هذا ما هو من أحاديث الرجاء ؟ ، لا بد تتم الشروط التي تمنعه من دخول النار.
اللون الأخضر يراد به البركة هل لما يرون من لون قبة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم.؟
السائل : موضوع اللون الأخضر ، السؤال في موضوع القبة التي تعلو المسجد النبوي ، المسجد كله تجدد واللون الأخضر ما زال على ما هو عليه ، نرجو توجيه نصيحة للإخوان القائمين على هذا المشروع أن يدهنوه باللون الأبيض حتى ... ، بعض العوام يعتبرون اللون الأخضر ... حقيقة يا شيخ حتى المأذنة خضار ... ؟ الشيخ : والآن الأخضر ما هو بعلامة السلامة والأحمر علامة الخطر ؟! ، الآن أنت في الشارع عند الإشارة إذا صارت خضراء ، لا أنا قصدي أن الأخضر مرغوب للنفس (( عاليهم ثياب سندس خضر )) السائل : ... ولكن في بعض العوام منهم الصوفية وغيرهم من الذين يفدون ... يقولون وحياة أبو عمة خضراء الشيخ : ... جزاك الله خير ، تنبيه طيب.
حدثنا عبيد الله بن سعيد وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان
القارئ : حدّثنا عبيد الله بن سعيدٍ ، وعبد بن حميدٍ ، قالا : حدّثنا أبو عامرٍ العقديّ ، حدّثنا سليمان بن بلالٍ ، عن عبد الله بن دينارٍ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبةً ، والحياء شعبةٌ من الإيمان ) . الشيخ : هذه الأحاديث في بيان شعب الإيمان ، والشعب جمع شعبة والشعبة هي القطعة من الشيء ، أو الجانب من الشيء ، الإيمان بعض وسبعون شعبة ، والمراد به الإيمان بالمعنى العام ، وليس الإيمان بالمعنى الأخص الذي هو إقرار القلب لكن بالمعنى الأعم ينقسم إلى بضع وسبعين شعبة ، منها قول ومنها فعل ومنها ترك ، والقول منه قول اللسان وقول القلب ، والعمل منه عمل الجوارح وعمل القلب ، فهو أقسام وأنواع وعلى هذا يشمل الدين كله فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أفضلها قول : لا إله إلا الله ) في الحديث الآتي في اللفظ الآتي يدل على أن قول اللسان من الإيمان ، وقوله : ( أدناه إماطة الأذى عن الطريق ) يدل على أن العمل عمل الجوارح من الإيمان ، فهو أدنى الشعب ، فهو من شعب الإيمان ، والحياء وهو صفة تعتري الإنسان عند وجود شيء يخجل منه الحياء في الواقع أنه انفعال القلب ، فيدل أيضًا على أن أعمال القلوب من الإيمان ، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة ، أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وقوله : ( الحياء شعبة من الإيمان ) ولكن هذا ليس على إطلاقه ، إن شئت فقل : ليس على إطلاقه ، لأنه يستثنى منه الحياء في الدين ، فإن الحياء الذي يمنع الإنسان مما ينبغي أن يفعله في دين الله ليس من الإيمان ، وإن شئت فقل : إن الحياء في الدين ليس الحياء المقصود في الحديث أصلًا يعني أصلًا لم يدخل حتى نستثنيه ، لأن الحياء فيما يتعلق بالدين في الواقع جبن ، وأضرب لهذا مثلًا : إنسان يريد أن يسأل عن قضية يستحيي من ذكرها لكنها تتعلق بدينه ، فلا يسأل ، يقول : أنا أستحيي نقول : هذا الحياء ليس الحياء المحمود الذي هو من شعب الإيمان ، بل هذا يعتبر جبنًا وخورًا ولهذا قالت أم سليم للرسول صلى الله عليه وسلم : ( يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ ) حتى أن أم سلمة رضي الله عنها غطت وجهها حياءً ، فهذا - أعني الحياء في طلب الحق- ليس من الحياء الممدوح الذي هو من شعب الإيمان ولكنه الخور والجبن ، اسأل عن كل شيء يعنيك من أمور دينك ودنياك وليس عليك في ذلك من شيء.
السائل : لماذا خص النبي صلى الله عليه الحياء دون غيره ... ولكن في بعض الامور مثل بر الوالدين فضل من الحياء ... ؟ الشيخ : خصه بذلك حثًا عليه ، لأن بعض الناس قد يكون عنده أعمال بر كثيرة لكن ما عنده حياء ، فخصه الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل الحث على الحياء ، وألا يظن الظّانّ أن الحياء أمر طبيعي ، من الناس من هو حيي ومن الناس من هو غير حيي.
السائل : قد يقول قائل كيف يكون الحياء مثاب عليه وغالبه أنه غريزي ؟ الشيخ : الحياء قسمان : غريزي ومكتسب ، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم جعله من الإيمان فهو مراده ما يكون مكتسبًا ، ولكن الحياء الغريزي في الواقع قد يحمد الإنسان عليه إذا التزم به ولا يحمد عليه إذا ... لأن بعض الناس عنده حياء غريزي يستحيي في موطن ولا يستحيي في موطن آخر لكنه إذا حبسه وصرفه حيث يكون محمودًا صار محمودًا عليه.
السائل : ذكرتم أن أعمال الجوارح من الإيمان ، لكنه تزيد على سبعين ، فما المراد بالشعب ؟ الشيخ : نطالبك إن شاء الله تأتي لنا في الأسبوع القادم بما زاد على السبعين ، إن شاء الله ، طيب ، ... أعطنا ما زاد لأنك تقول إذا قلنا أنه من الإيمان زاد ، لكن لا أريد أن تعد الركوع شعبة والسجود شعبة والقيام منه شعبة وقراءة الفاتحة شعبة وسبحان ربي العظيم شعبة ورب اغفر لي شعبة ، لا تعد هذول ، ...
حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
القارئ : حدّثنا زهير بن حربٍ ، قال حدّثنا جريرٌ ، عن سهيلٍ ، عن عبد الله بن دينارٍ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضعٌ وسبعون - أو بضعٌ وستّون - شعبةً ، فأفضلها قول لا إله إلّا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق ، والحياء شعبةٌ من الإيمان ) . الشيخ : هذا السياق أوفى من السياق الأول ، لأنه ذكر الأعلى والأدنى وزاد على ما سبق.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء فقال الحياء من الإيمان
القارئ : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرٌو النّاقد ، وزهير بن حربٍ ، قالوا : حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن الزّهريّ ، عن سالمٍ ، عن أبيه ، قال : ( سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلًا يعظ أخاه في الحياء ، فقال : الحياء من الإيمان )
حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد وقال مر برجل من الأنصار يعظ أخاه
القارئ : حدّثنا عبد بن حميدٍ ، حدّثنا عبد الرّزّاق ، أخبرنا معمرٌ ، عن الزّهريّ ، بهذا الإسناد ، وقال : ( مرّ برجلٍ من الأنصار يعظ أخاه ). الشيخ : قوله : ( يعظ أخاه في الحياء ) هل المعنى عنه أو فيه ؟ يعني يقول : لا تستحيي أو يقول : استحيي ، ... الظاهر والله أعلم أن السياق يدل على أنه يعظه في الحياء أنه منهمك في الحياء ، لأن الرسول قال : إن الحياء من الإيمان ، ويحتمل أنه لا يستحيي فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشجعه على الحياء فيقول : الحياء من الإيمان ، ولكن سواء هذا أو هذا ، فإن الإنسان إذا كان يستحيي حتى مما ينبغي أن يتكلم به أو يفعله فهذا الحياء ليس محمودًا بل هو جبن وخور والإنسان الذي يصنع ما شاء دون مبالاة هذا أيضًا خطأ ، ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ، أنا عندي قوله ( يعظ أخاه في الحياء ) أي : ينهاه عن كثرته.
حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحياء لا يأتي إلا بخير فقال بشير بن كعب إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك
القارئ : حدّثنا محمّد بن المثنّى ، ومحمّد بن بشّارٍ ، واللّفظ لابن المثنّى ، قالا : حدّثنا محمّد بن جعفرٍ ، حدّثنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا السّوّار ، يحدّث أنّه سمع عمران بن حصينٍ ، يحدّث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ( الحياء لا يأتي إلّا بخيرٍ . فقال بشير بن كعبٍ : إنّه مكتوبٌ في الحكمة : أنّ منه وقارًا ، ومنه سكينةً ، فقال عمران : أحدّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدّثني عن صحفك ).