الشيخ : ثم سأل عابدًا هل له من توبة؟ فقال العابد: ليس لك من توبة. استعظم تسعة وتسعين نفسًا، فقتل العابد وأكمل به المائة. ثم سأل عالماً فقال: هل له من توبة؟ قال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكن أنت في بلد أهلها ظالمون. أخرج إلى القرية الفلانية، يعني لتصحح توبتك فخرج فحصل أن جاءه الموت في أثناء الطريق وتخاصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وأنزل الله تعالى ملك فحكم بينهم، وكان الخاصم ملائكة الرحمة، فقبضته ملائكة الرحمة. هذا الحديث أيضًا لا ينبغي أن تحدث به الناس، ولقد سمعت إنسانًا يحدث به الناس، في موسم الحج هذه السنة، قلنا: ما أيسر على الحاج إذا رأى عدوًّا له ولو على غير حق أن يقتله ويقول أتوب، ما دام من قتل مائة نفس صار له توبة ، وهو من بني إسرائيل، ومشدد عليهم. فالحاصل ينبغي للإنسان أن يراعي الأحوال إذا كان يخشى من حديثه فتنة ، وليس هناك ضرورة أن يحدث به فليتجنبه.
لماذا راجع أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث.؟
السائل : ... الشيخ : هذا سؤال جيد يقول: لماذا يراجع أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم ? فيقال : المراجعة نوعان : مراجعة للمعارضة، ومراجعة للتأكد واحتمال أسوأ الأحوال ، فأي المراجعتين حصل من أبي ذر؟ الطالب : الثاني الشيخ : الثانية طبعا متأكد ونظير ذلك أن الله بشر زكريا بولد ، فقال له زكريا : (( أنى يكون لي ولد وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر )) فقال الله له : (( كذلك الله يفعل ما يشاء )) ثم قال :(( رب اجعل لي آية )) ليتأكد ويطمئن ، قال : (( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً )) هو يريد أن يتأكد حتى يذهب عنه اليأس الذي كان قد استولى على نفسه من قبل. فإذن المراجعة نوعان: مراجعة للتأكد والطمأنينة ، فهذه لا بأس بها ، ومراجعة للمعارضة فهذا لا يجوز أن يعارض به النبي صلى الله عليه وسلم .
حديث أبي ذر هذا ألا يتعارض مع آية من قتل مؤمنا متعمدا.؟
السائل : ...؟ الشيخ : الخوارج أخذوا بالثاني ، والمرجئة أخذوا بالأول ، والصحيح الجمع بينهما ، فيقال : إن من قتل نفساً بغير حق فجزاؤه جهنم هذا هو استحقه ، لكن هناك مانع يمنع من الخلود ، وهو التوحيد والإيمان ، فيكون الله تعالى قد ذكر السبب ولكن المسبب قد يوجد له ما يمنعه فلا ينفذ السبب كما لو قلنا : القرابة سبب للميراث ، وهل كل قريب يرث ؟ الجواب : لا ، قد يكون هناك مانع من الموانع يكون هو الأب لكنه مخالف لولده في الدين ، أو يكون رقيقا أو قاتلا أو ما أشبه ذلك.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح واللفظ متقارب أخبرنا الليث عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ح ، وحدثنا محمد بن رمح - واللفظ متقارب - أخبرنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، عن المقداد بن الأسود ، أنه أخبره أنه قال: ( يا رسول الله ، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني ، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة ، فقال : أسلمت لله ، أفأقتله يا رسول الله ، بعد أن قالها ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله قال :فقلت : يا رسول الله ، إنه قد قطع يدي ، ثم قال ذلك بعد أن قطعها ، أفأقتله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) . الشيخ : مع العلم أن هذا الرجل يظهر منه أنه قالها تعوذا، ثم هنا إشكال: هل للمقداد أن يقتص من هذا القاتل؟ يعني فيطالب بأن تقطع يده كما قطع يده، يعني المسألة مفروضة ما هي واقع ، نقول : لا، وذلك لأن فعل الكافر بالمسلمين وأموالهم حال الحرب غير مضمون كما أن فعلنا معهم ليس بمضمون، فإذا أسلم أسلم على ما أسلم.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر ح وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج جميعا عن الزهري بهذا الإسناد أما الأوزاعي وابن جريج ففي حديثهما قال أسلمت لله كما قال الليث في حديثه وأما معمر ففي حديثه فلما أهويت لأقتله قال لا إله إلا الله
القارئ : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد قالا : أخبرنا عبد الرزاق ، قال ، أخبرنا معمر ح ، وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ، قال حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ح ، وحدثنا محمد بن رافع ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا ابن جريج جميعا عن الزهري بهذا الإسناد. أما الأوزاعي ، وابن جريج ففي حديثهما ( قال : أسلمت لله )كما قال الليث في حديثه. وأما معمر ففي حديثه : ( فلما أهويت لأقتله قال: لا إله إلا الله ).
وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب قال حدثني عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود سنان وكان حليفا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار ثم ذكر بمثل حديث الليث
القارئ : وحدثني حرملة بن يحيى ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندي ، وكان حليفا لبني زهرة ، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال : ( يا رسول الله ، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار ثم ذكر بمثل حديث الليث ).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد وهذا حديث بن أبي شيبة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة قال قال رجل ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو خالد الأحمر ح وحدثنا أبو كريب ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن أبي معاوية كلاهما ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أسامة بن زيد - وهذا حديث ابن أبي شيبة - قال : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ، فصبحنا الحرقات من جهينة ، فأدركت رجلا فقال : لا إله إلا الله ، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال : لا إله إلا الله وقتلته ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، إنما قالها خوفا من السلاح قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ، قال : فقال سعد : وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة ، قال: قال رجل : ألم يقل الله : (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )) ؟ فقال سعد : قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة ، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ) الشيخ : هذا من الخوارج ، يقول : لم لا نقاتلهم ولو قال لا إله إلا الله ؟ ما داموا يذنبون ، فأجابهم سعد بهذا الجواب العجيب ، قال : إننا قاتلنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة أما أنتم الآن فتقاتلون حتى تكون فتنة وهذا هو الواقع.
هل من قتل من قال لا إله إلا الله متشفيا يقتص منه.؟
السائل : إذا قال الرجل لا إله إلا الله وقتله المسلم تشفياً هل يُقتص منه ؟ الشيخ : يعني غير متأولاً؟ نعم يقتص منه إلا إذا كان مباح الدم، بمعنى مثلاً قتل بعد أن صار بينه وبينهم عهد هذا يكون مهدر الدم.
حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أخبرنا حصين حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا قال فقال أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الإيمان. في باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إلا إلا الله حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا هشيم ، أخبرنا حصين ، حدثنا أبو ظبيان ، قال : سمعت أسامة بن زيد بن حارثة ، يحدث قال : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله ؟ قال : قلت: يا رسول الله ، إنما كان متعوذا ، قال : فقال : أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ قال : فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) الشيخ : وإنما تمنى ذلك لأن الكافر إذا أسلم غفر له ما تقدم ، لقول الله تعالى : (( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين )) فلهذا تمنى ألا يكون أسلم من قبل حتى يسلم فيغفر له ما سبق.
حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا الفاء قال سمعت أبي يحدث أن خالد الأثبج بن أخي صفوان بن محرز حدث عن صفوان بن محرز أنه حدث أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن بالإجماع زمن فتنة بن الزبير فقال اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم فبعث رسولا إليهم فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر فقال تحدثوا بما كنتم تحدثون به حتى دار الحديث فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه فقال إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته قال وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا إله إلا الله فقتله فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع فدعاه فسأله فقال لم قتلته قال يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرا وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال لا إله إلا الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلته قال نعم قال فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة قال فجعل لا يزيده على أن يقول كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة
القارئ : حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا معتمر ، قال : سمعت أبي يحدث أن خالدا الأثبج ابن أخي صفوان بن محرز ، حدث عن صفوان بن محرز ، أنه حدث ( أن جندب بن عبد الله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير ، فقال: اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم ، فبعث رسولا إليهم ، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر ، فقال : تحدثوا بما كنتم تحدثون به حتى دار الحديث ، فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه ، فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين ، وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله ، وإن رجلاً من المسلمين قصد غفلته ، قال : وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد ، فلما رفع عليه السيف قال : لا إله إلا الله فقتله ، فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأخبره ، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع ، فدعاه فسأله فقال: لم قتلته ؟ قال : يا رسول الله ، أوجع في المسلمين ، وقتل فلانا وفلانا ، وسمى له نفرا ، وإني حملت عليه ، فلما رأى السيف قال : لا إله إلا الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقتلته ؟ قال : نعم ، قال : فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال : يا رسول الله ، استغفر لي ، قال : وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال : فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) .
الشيخ : هذا دليل على عظم هذا الفعل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تأثر منه، فجعل يكرر عليه ( أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ) وجعل يخوفه من عذاب يوم القيامة ، يقول: ما تصنع أو كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة! وهذا دليل على أنه يؤخذ بالظاهر في الدنيا ، ولا ننقب عما في القلوب، أما في الآخرة فالأمر بالعكس، يؤخذ بما في القلوب ولا يؤخذ بما في الظاهر، لقول الله تبارك وتعالى: (( إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر )) ولقوله تعالى: (( أفلا يعلم إذا بعث ما في القبور وحصل ما في الصدور )). وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي دليل على أنه ينبغي للإنسان في الأمور الهامة أن يدعو الناس إلى الاجتماع ليحدثهم ، ويبين لهم. وفيه أيضاً: أن من آداب المجالس أن يتبادل الناس أطراف الحديث، وألا يختص بالحديث رجل واحد. خلافاً لما يفعله بعض الناس إذا جلس في المجلس تصدر المجلس وجعل الكلمة له ، وهذا خلاف الأدب مع الجلساء ، ينبغي أن يتنازع الناس أطراف الحديث وكل يحدث بما عنده. وأراد جندب بن عبد الله رضي الله عنه أراد الرد على أولئك الخوارج الذين يقتلون المسلمين ويستبيحون دماءهم ، مع أن المسلمين يقولون ( لا إله إلا الله ) لكن الخوارج من ملتهم ونحلتهم أن فاعل الكبيرة كافر ، ولو قال: ( لا إله إلا الله ) .
كيف الرد على من يستدل بمثل حديث أسامة في أن تارك الصلاة ليس بكافر.؟
السائل : كيف يا شيخ نرد على هذه الشبهة، بعض العوام إذا مات أحدهم وهو لا يصلي فنرفض الصلاة عليه فيقولون مثلاً ماذا تقولون بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة فقالوا الرجل قال: لا إله إلا الله ... يقول إن الله يخرج من النار من قال لا إله إلا الله؟ الشيخ : حرم على النار من قال له إله إلا الله يبتغي بها وجه الله، هذا القيد يجعله لا يترك الصلاة أبدًا، أي إنسان يبتغي بلا إله إلا الله وجه الله لا يمكن أن يدع الصلاة.
في حديث أسامة السابق مرة قال فبلغه ومرة قال جاءه البشير فكيف الجمع.؟
السائل : حديثي أسامة ، حديث الأول ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم.. الشيخ : السابق بارك الله فيك لا يُعاد السائل : ...؟ الشيخ : إذا ذكره فقد بلغ الرسول.
السائل : ... حصر البرنس عن رأسه ؟ الشيخ : نعم أتعرف البرنس الذي يتصل فيه غطاء للرأس، فكأنه حسره ليبين لهم اهتمامه بالأمر ، كما في النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة لما وصل إلى شهادة الزور كان متكئاً فجلس. ومثل هذا يحصل كثيراً حتى في وقتنا هذا ، إذا أراد الإنسان أن يبين للناس أنه مهتم بالأمر إما وضع غترته أو نزع مشلحه، أو قام على ركبتيه. المهم أنه يفعل فعلاً يدل على اهتمامه بما أراد.
حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة وابن نمير كلهم عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال قرأت على مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا
القارئ : حدثني زهير بن حرب ، ومحمد بن المثنى قالا : حدثنا يحيى وهو القطان ح ، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، وابن نمير ، كلهم عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له .. الشيخ : الأحسن أن تصل ح بما بعدها لأنك لو قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ح يعني كأن الرسول هو الذي قال ح . القارئ : عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا مصعب وهو بن المقدام حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سل علينا السيف فليس منا
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، قالا: حدثنا مصعب وهو ابن المقدام، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من سل علينا السيف فليس منا ).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب قالوا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعبد الله بن براد الأشعري ، وأبو كريب ، قالوا : حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حمل علينا السلاح فليس منا ).
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب وهو بن عبد الرحمن القاري ح وحدثنا أبو الأحوص محمد بن حيان حدثنا بن أبي حازم كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا
القارئ : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري ح ، وحدثنا أبو الأحوص محمد بن حيان ، قال حدثنا ابن أبي حازم ، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا ). الشيخ : هذا فيه نفي الدخول في هذه الأمة، بهذين السببين ، السبب الأول: حمل السلاح ، والثاني : الغش، أما حمل السلاح فلا شك أن الذي يحمل السلاح على شخص فإنه ليس بينه وبينه صلة، لأن هذا أعظم ما يكون من العدوان ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟! قال: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ) فمن حمل السلاح علينا ليقاتلنا به أو ليقتلنا به فليس منا ، ومن حمل السلاح لنا فهو منا ومن حمله علينا فليس منا. والعداوة ظاهرة. أما الثانية : فمن غش فليس منا ، والغش بمعنى الخديعة ، فأي إنسان خدع أحداً من المسلمين فإنه ليس منهم بأي شيء ، في البيع والشراء ، في الإجارة في النكاح ، في كل شيء. وسبب هذا الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صاحب طعام ، فأدخل يده فيه فإذا في أسفله ماء بلل ، فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟! قال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال: فهلا جعلته فوق حتى يراه الناس ثم قال : من غش فليس مني ) فهذا هو سبب الحديث ، وبه يتبين أن الغش بمعنى الخديعة. وظاهر الحديث أنه لا فرق بين الغش في القليل والكثير ، لعموم الحديث: ( من غش ) فإذا قال قائل: وهل يستلزم هذا خروجه من الإسلام لا في هذه المسألة ولا في حمل السلاح؟ قلنا : أما حمل السلاح ، فإن حمله معتقدا استباحة دماء المسلمين مع إسلامهم وقولنا مع إسلامهم ليخرج بذلك من حمله على المسلمين متأولاً فإنه -أعني من حمله على المسلمين مع اعتقاده إسلامهم- فإنه ليس منهم. يكون كافرا، لأنه استحل ما حرم بالنص والإجماع والضرورة من دين الإسلام. وأما الغش فليس يخرج من الإسلام، لكنه يخرج من النصح للمسلمين، لأنه لو كان منهم حقيقة ، واعتبر نفسه منهم حقيقة ما غشهم. فيكون هنا النفي ليس نفياً لأصل الإسلام بل للنصح فيه والإخلاص فيه لمتبعيه. وعلى القواعد السابقة في بيان الكبائر نقول : هذا يدل على أن الغش من كبائر الذنوب.
السائل : قررنا أنه لو استحل دماءهم مع اعتقاده أنهم مسلمين يكون كافراً، فكيف لو استحل أموالهم، واعتقد أنها حلال؟ الشيخ : لا من استحل أموالهم بالغش ما بصير كافر لأن هذه المعاملة تكون تكون خديعة فقط، لكن لوقال إن ما حرمه الله من أموال المسلمين حلال صار مكذِّب بالله ورسوله فيكفر.
السائل : بعض الناس يأتي إلى مجالس الناس فيكون الوقت بين تفرق المجلس وجلوسه قليل جداً ربع ساعة أو ما أشبه ذلك فهو يتصدر المجلس من أجل أن يفيدهم بدل ما يتكلموا في أحاديث يتكلمون بها في غير وجوده؟ الشيخ : يعني قصدك موعظة؟ السائل : نعم الشيخ : هذه موعظة...ولكن يحسن أن يستأذن منهم، أولًا ليكون أقرب لقلوبهم والثاني ليتقبلوا موعظته، ... بدأ يعظ تكون ثقيلة على الناس لو قال: ائذنوا لي بكلمات كان هذا أحسن وأطيب.عرفت؟ السائل : إذن الحال ولا المقال؟ الشيخ : سواء كان الإذن بالمقال أو كان بالحال إذا كان يعلم أن الناس يرغبون أن يتكلم لأن بعض الناس إذا جلس أحب الناس أن يتكلم وصاروا ينصتون له ويسكتون عن كلامه.
السائل : من حمل السلاح ، من هنا من صيغ العموم هل نقول من حمل السلاح ولو كان مازحاً؟ الشيخ : هذا غير ظاهر والظاهر أنه جاد ولكن مع ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشير الإنسان بالسلاح أو الحديدة ولو كان مازحاً، لأنه ربما ربما يطلقها الشيطان من يده من حيث لا يشعر.
وحدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال بن أيوب حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني
القارئ : وحدثني يحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وابن حجر، جميعاً عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل ، قال : أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟! قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني ). الشيخ : هذا سبق الكلام عليه.
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح وحدثنا بن نمير حدثنا أبي جميعا عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية هذا حديث يحيى وأما بن نمير وأبو بكر فقالا وشق ودعا بغير ألف
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو معاوية ح ، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ، ووكيع ح وحدثنا ابن نمير ، قال حدثنا أبي جميعا عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من ضرب الخدود ، أو شق الجيوب ، أو دعا بدعوى الجاهلية ) هذا حديث يحيى ، وأما ابن نمير، وأبو بكر فقالا: ( وشق ودعا بغير ألف ). الشيخ : بغير ألف يريد ألف الهمزة أو دعا بدعوى الجاهلية، مسلم رحمه الله في صياغة الأسانيد عجيب جدا ، يعني ذكره المتابعات في سياق واحد ، ثم اختياره مثلا للفظ أحدهم، فيقول : اللفظ له، أو إذا وصل إليه قال: حدثنا واصل السند. عجيب ينفع طالب العلم نفعا عظيما. في معرفة المتابعات ، وصياغة الأسانيد، وهو بهذا لا شك أنه يفوق البخاري رحمه الله، يعني البخاري لا يصنع هذا الصنيع ، أكثر ما عنده إذا انتهى من الحديث قال: تابعه فلان وفلان.. مع أنه أحيانا يقول تابعه ولا يشير إلى من يرجعه الضمير. أما هذا فعجيب. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من ضرب الخدود ) ومعلوم أن الإنسان سوف يستفهم : هل المراد من ضرب خد ولده تأديبا له؟ أو من ضرب خد دابته أم ماذا؟ نقول: إن السياق يتعين معناه بالقرائن ، القرينة قوله : ( شق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) وذلك أنه في الجاهلية عند الحزن يضربون على خدودهم يلطم الواحد خده جزعا من المصيبة، والرافضة في أيام عاشوراء يفعلون ما هو أشد ، رأيناهم في الصور الفيديو يضرب الإنسان رأسه بخنجر عظيم ويسيل الدم على كل بدنه ، لكن سمعت أن بعض علمائهم هذه السنة قال إن ولاية الفقيه تقتضي أن يعفيكم من هذا. يعني هم عذبوا أنفسهم بشيء لم يكلفهم الله به ، وصاروا في براءة النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، مع أنهم يضربون هذا الضرب العظيم على شيء ليس حاضرا الآن (( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم )) لكن هذا من تزيين الشيطان (( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا )) .. لكن إذا صح ما يقولون عن هذا العالم هذه السنة فقد أحسن إليهم أن منعهم من هذا. ( ليس منا من ضرب الخدود ) يعني: تسخطا عند الحزن. ( وشق الجيوب ) يعني : يمسك الإنسان جيبه ويشقه من شدة الحزن ، وهذا ليس خاصا بالجيوب ، حتى لو شق غير الجيب ، مشيرا إلى أنه في حزن شديد. ( أو دعا بدعوى الجاهلية ) وفي الفظ ثان : ( ودعا بدعوى جاهلية ) كذلك أيضا إذا دعا بدعوى جاهلية، دعوى الجاهلية هي أنهم يدعون بالويل والثبور ، يقول الواحد منهم: وا ثبوراه ، وا ويلاه ، وا انقطاع ظهراه، وما أشبه ذلك. فهذا من دعوى الجاهلية. فما الذي يقابل به الإنسان عند المصيبة إذا كان من الصابرين؟ يقابل دعوى الويل والثبور بقول الله تعالى: ((إنا لله وإنا إليه راجعون )) وبما جاءت به السنة: ( اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ). شق الجيوب وضرب الخدود يقابل ذلك بضبط النفس، والطمأنينة ، والتحمل، حتى يزول عنه الحزن ، ولهذا قال بعض السلف: "إنك عند المصيبة إما أن تصبر صبر الكرام ، وإما أن تسلو سلو البهائم" وهذا صحيح ، إما أن تصبر وتحتسب وستنسى المصيبة ، من نعمة الله عز وجل أن تنسى المصيبة ، وإما أن تسلو سلو البهائم ، كيف ذلك؟ البهيمة إذا فقدت ولدها قامت تطلبه وتصيح عليه لكن إلى زمن ثم تسكت ولا كأنها أصيبت بشيء ، وهكذا الإنسان عند المصيبة ، إما أن يصبر صبر الكرام ، ويحتسب الأجر على الله عز وجل ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مرها فلتصبر ولتحتسب ) يلاحظ أنه لا بد من الاحتساب لأجل أن تنال الثواب ،لأن المصائب إذا قابلها الإنسان بالصبر دون احتساب الأجر صارت كفارة لذنوبه ، وإن صبر مع احتساب الأجر صارت بالإضافة إلى كفارة الذنوب صارت أجرا وثوابا يعني يحتسب الأجر على الله يعتقد في نفسه أن هذا الصبر سوف يثاب عليه فيحسن الظن بالله فيؤتيه الله عز وجل ما ظنه به.
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم قالا حدثنا عيسى بن يونس جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد وقالا وشق ودعا
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام مسلم في كتاب الإيمان في باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ح ، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن خشرم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس ، جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد. وقالا: ( وشق ودعا ) .
حدثنا الحكم بن موسى القنطري حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال حدثني أبو بردة بن أبي موسى قال وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال أنا بريء مما بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة
القارئ : حدثنا الحكم بن موسى القنطري ، قال حدثنا يحيى بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة ، حدثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، قال: ( وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ، ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله ، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا ، فلما أفاق قال : أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة ) . الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية ، وهذا يعني أن مقام المؤمن ليس كمقام هؤلاء ، بل مقامه الصبر والاحتساب، ثم ذكر المؤلف حديث ( أبي موسى رضي الله عنه حين غشي عليه وهو مريض، فلما أفاق وإذا امرأة تصيح ، ببكائها، فقال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ) الصالقة : التي ترفع صوتها عند المصيبة ، ويقال: السالقة ، ومنه قوله تعالى: (( سلقوكم بألسنة حداد )) أي: صاحوا عليكم بألسنة حداد. وأما الحالقة : فهي التي تحلق شعرها عند المصيبة، وهذا كان من دأبهم ، ومن دأبهم أنه ربما تنتفه نتفاً تأخذ من شعر رأسها هكذا وتنتفه، فيكون لهن طريقتان: الحلق والنتف. الثالثة : الشاقة: التي تشق ثيابها جيبها أو غيره عند المصيبة.
حدثنا عبد بن حميد وإسحاق بن منصور قالا أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا أبو عميس قال سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة قالا ثم أفاق قال ألم تعلمي وكان يحدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق
القارئ : حدثنا عبد بن حميد ، وإسحاق بن منصور ، قالا : أخبرنا جعفر بن عون ، قال أخبرنا أبو عميس ، قال : سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد ، وأبي بردة بن أبي موسى قالا : ( أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة ، قالا : ثم أفاق ، قال: ألم تعلمي وكان يحدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق )
حدثنا عبد الله بن مطيع حدثنا هشيم عن حصين عن عياض الأشعري عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا داود يعني بن أبي هند حدثنا عاصم عن صفوان بن محرز عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الصمد أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث غير أن في حديث عياض الأشعري قال ليس منا ولم يقل بريء
القارئ : حدثنا عبد الله بن مطيع ، حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن عياض الأشعري ، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد ، قال: حدثني أبي ، قال حدثنا داود يعني ابن أبي هند ، قال حدثنا عاصم ، عن صفوان بن محرز ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ح وحدثني الحسن بن علي الحلواني ، قال حدثنا عبد الصمد ، قال أخبرنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث غير أن في حديث عياض الأشعري قال : ( ليس منا ) ولم يقل: ( بريء ) .
وحدثني شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قالا حدثنا مهدي وهو بن ميمون حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة نمام
القارئ : وحدثني شيبان بن فروخ ، وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، قالا : حدثنا مهدي وهو ابن ميمون ، حدثنا واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يدخل الجنة نمام ).
حدثنا علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير فكنا جلوسا في المسجد فقال القوم هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير قال فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة قتات
القارئ : حدثنا علي بن حجر السعدي ، وإسحاق بن إبراهيم ، قال إسحاق : أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، قال : ( كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير ، فكنا جلوساً في المسجد فقال القوم : هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير ، قال : فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات ) .
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي واللفظ له أخبرنا بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كنا جلوسا مع حذيفة في المسجد فجاء رجل حتى جلس إلينا فقيل لحذيفة إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء فقال حذيفة إرادة أن يسمعه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة قتات
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، ح ، وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، واللفظ له، أخبرنا ابن مسهر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال : ( كنا جلوساً مع حذيفة في المسجد، فجاء رجل حتى جلس إلينا فقيل لحذيفة : إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء فقال حذيفة إرادة أن يسمعه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات ) . الشيخ : القتات والنمام معناهما واحد، والنمام هو الذي ينم الحديث أن ينقله ، وفسره العلماء بأنه الذي ينقل حديث الناس بعضهم في بعض ، بقصد الإفساد بينهم. هذا هو النمام. وقد قال الله تعالى: (( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم )) فلنا الآن نظران: النظر الأول في النمام : فنقول إن النم من كبائر الذنوب.، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى دخوله الجنة ، ففيه عقوبة خاصة ، والمراد بنفي الدخول هنا نفي الدخول المطلق. النظر الثاني بالنسبة لمن نم إليه الحديث : فينبغي ألا يقبل هذا، وألا يطيعه ، لأن الله تعالى أرشد إلى ذلك بقوله: (( هماز مشاء بنميم )) ولأن من نم إليك نم منك إلى غيرك. فاحذر النمام لا خير فيه. وقول العلماء رحمهم الله على سبيل الإفساد أو لأجل أن يفسد ، يدل على أن الإنسان إذا قصد بذلك الخير والنصيحة فإن ذلك ليس بنميمة. مثل أن يرى شخصاً مصاحباً لآخر والآخر هذا الصاحب يأخذ منه الكلام ويفشيه وينشره بين الناس ، أو سمعه يسب هذا الصاحب له ، فأراد أن يخبره بحاله من أجل أن يحذر منه. فإن هذا لم يرد الإفساد وإنما أراد النصيحة ، لئلا يغتر الإنسان بهذا الرجل الذي جاء مصاحباً له. فإن بعض الناس يأتي إليك ثم يقول: كذا وتظن أن الرجل ناصح، ولكنه في الواقع ينم. ربما يأتيك يسب جهة من الجهات المسئولة ، تظن هذا الرجل صالح، وأن عنده علماً، وتسترسل معه وتقول : صحيح. كل ما قال تقول: صحيح. إذا قال من ... على هذا تقول صحيح، هذا غلط، صحيح هذا يجب إنكاره ، صحيح ، ولكن هو يملي يعبي وأنت تظن أنه ناصح فجيب الحذر من النمام، فصار لنا نظران النظر الأول بالنسبة لمن؟