تتمة شرح باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه.
الشيخ : مثل أن يأتي لفلان يقول إن فلانا قال فيك كذا وكذا ويأتي للآخر يقول إن فلانا قال فيك كذا وكذا وهلم جرا ، النميمة ألحقها النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر لأنها تفعل في تفريق الناس ما يفعله السحر فهي نوع منه كما ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل الجنة نمام ، وأما الآخر يقول : ( فكان لا يستتر من بوله ) وفي لفظ ( لا يستنزه عن البول أو من البول ) ومعنى لا يستتر أي لا يستنزه لأن الألفاظ يفسر بعضها بعضا فالمراد بذلك أنه لا يستنزه من البول يصيب ثوبه يصيب فخذه يصيب مكان صلاته لا يهتم به ، وقوله في اللفظ الأول ( من بوله ) فيه رد لقول من يقول : إن جميع الأبوال نجسة لأنه سبق أن قلنا أن البول من مأكول اللحم طاهر فالصواب أن الحديث ورد فيمن لا يستتر من بوله أو لا يستنزه من بوله.
الشيخ : وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر ، وفيه أيضا مشروعية وضع الجريدة الخضراء على القبر إذا علم أنه يعذب ، وأما ما يفعله بعض الناس من وضع غصن أخضر أو جريدة خضراء على القبر إذا دفن الميت فإن هذا بدعة وسوء ظن بصاحب القبر ، أما كونه بدعة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يضع على كل من دفن شيئا ، وأما كونه سوء ظن بالميت فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وضع ذلك من أجل أنهما يعذبان فوضع ذلك وقال : ( لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) ، واختلف العلماء رحمهم الله في قوله : ( ما لم ييبسا ) هل المعنى أنه وضع هذه الجريدة الخضراء لأنها تسبح وإذا يبست لا تسبح أو إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين غاية الشفاعة أنه شفع لهؤلاء لعله يخفف إلى هذا الوقت ؟ الثاني هو الأظهر وذلك لأن تسبيح الجريدة لا ينقطع بيبسها فإنه ما من شيء إلا يسبح بحمد الله. القارئ : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار ثم يباشرها.
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : ( كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار ثم يباشرها )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني ح وحدثني علي بن حجر السعدي واللفظ له أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أربه.
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني ح وحدثني علي بن حجر السعدي واللفظ له أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت : ( كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ) الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله المترجم لأحاديث مسلم كتاب الحيض الحيض هو دم طبيعة وجبلة يعتاد الأنثى عند البلوغ ، خلقه الله عز وجل لحكمة غذاء الجنين في البطن ويعتاد الأنثى في أيام معلومة والغالب أنه يعتادها كل شهر خمسة أيام أو سبعة هذا هو الغالب في النساء ، لكن منهن من تزيد على ذلك ومنهن من تنقص لأن هذا طبيعة ووراثة ، وله أحكام كثيرة تتعلق بالصلاة والصيام والعدد وغير ذلك ، ولهذا يحسن بالإنسان أن يفهم أحكام الحيض ويتقنها بقدر المستطاع ، ويذكر أن بعض طلبة العلم لما قرأ ما كتبه الفقهاء في الحيض والمتحيرة والشاكة وما أشبه ذلك كأنه عجز عن فهم الموضوع فقال لشيخه يا شيخ نحن لا نحيض فقد أراحنا الله منه قدرا فأرحنا منه شرعا ، ولكن هذا غير صحيح لأنه وإن كان الرجل لا يحيض فإن زوجه يحيض أمه بنته أخته لا بد أن نفهم هذا ، إلا أن الغالب أن النساء أعلم بالحيض من الرجال كما مر علينا في البخاري عن بعض السلف أنه يُسأل عن مسائل الحيض فيقول النساء أعلم منا بذلك ، ثم إن المرأة الأصل أن ما يصيبها من الدم في وقت الحيض الأصل أنه حيض ما لم يتبين أنه ليس بحيض بحسب الأوصاف التي ذكرها أهل العلم ، فمما يترتب على الحيض هل يجوز للإنسان أن يباشر زوجته وهي حائض ؟ والجواب نعم لأن الله تعالى قال : (( فاعتزلوا النساء في المحيض )) أي في مكان الحيض ومكان الحيض هو الفرج وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يباشر من زوجته ما سوا الجماع وقد أيدت السنة ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يأمر زوجاته أن يتزرن ثم يباشرهن وإنما أمرهن بذلك لئلا يرى من زوجته ما تتكرهه النفس من الدم فيحصل بذلك وحشة ويحصل بذلك اشمئزاز ، والمطلوب من الرجل مع زوجته أن يتجنب كل شيء يحصل به مثل ذلك ، فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه أن يتزرن فيباشرهن وهن حيض ، وقد نبهت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في آخر الحديث على أن الإنسان يجب أن يحتاط لنفسه فإذا كان امرءا لا يملك نفسه فليتجنب المباشرة فيما حول الفرج ، لأنها قالت رضي الله عنها : ( وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه ) وأما الإنسان الذي يملك نفسه ولا يخشى على نفسه فلا بأس أن يباشر حتى بين الفخذين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح )
ما معنى قوله عائشة رضي الله عنها " كان أملككم لإربه" هل معناه أنّه لاينزل أو أنّه لايطأ في الفرج؟
السائل : النبي صلى الله عليه وسلم كان أملككم لإربه يا شيخ بمعنى أنه لا يطأ في الفرج أم لا ينزل ؟ الشيخ : لا يطأ في الفرج. السائل : طيب الإنزال وهو صائم كان يباشر. الشيخ : هذا ربما يحمل على أن المراد أملككم لإربه بالنسبة للإنزال.
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض.
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض )
حدثني أبو الطاهر قال أخبرنا بن وهب عن مخرمة ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا بن وهب أخبرني مخرمة عن أبيه عن كريب مولى بن عباس قال سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب.
القارئ : حدثني أبو الطاهر قال أخبرنا بن وهب عن مخرمة ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة عن أبيه عن كريب مولى بن عباس قال سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب )
الشيخ : في هذا من الفوائد غير ما يتعلق بالحيض أنه من حسن معاشرة الرجل امرأته أن ينام معها في فراش واحد وفي لحاف واحد ، لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أما أولئك القوم الجفاة الذي ينام وحده وزوجته وحدها وربما يذهب إلى أبعد من ذلك فينام في غرفة وهي في غرفة فلا شك أن هذا من سوء المعاشرة ، وقد قال الله تعالى : (( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )) ولا أبلغ من صلة الإنسان بلباسه فهذا يدل على أن من حسن معاشرة الرجل لأهله ألا يبتعد عنهم. السائل : ... الشيخ : أن تراجع كتب أهل العلم. السائل : ... الشيخ : انظر إلى عالم تجلس إليه ويشرح لك هذا المتشعب ويجمعه.
حدثنا أبو الطاهر محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة قالت وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة.
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت : ( بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست ؟ قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة ، قالت وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة ) الشيخ : هذا مر علينا في البخاري نفس الحديث.
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن بن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) الشيخ : قوله إذا اعتكف الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل ، لأنه مأخوذ من عكف يعكف بمعنى لازم ، ومنه قوله تعالى : (( يعكفون على أصنام لهم )) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان رجاء ليلة القدر فاعتكف العشر الأول ثم الأوسط ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فترك الاعتكاف في العشر الأول والأوسط وصار يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، وفيه دليل على أنه لا يسن الاعتكاف في غير رمضان لأن خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا من الأمور المشروعة لشرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إما بقوله وإما بفعله ، ومن هنا نعرف ضعف قول من قال من أهل العلم إنه ينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه فيقال هذا من البدع أين هذا في السنة ؟ هل قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما من الأيام إذا أتيتم إلى المسجد فانووا الاعتكاف ، مع أنه يحث على التبكير يوم الجمعة ويبين فضل من جاء في الساعة الأولى والثانية والثالثة ولم يقل لهم انووا الاعتكاف إذا قصدتم المساجد ، ولو كان هذا من المشروع لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغه لقول الله تعالى : (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )) ولو بلّغه لبلغنا ووصل إلينا لأنه لا يمكن أن تضيع الشريعة فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس بسنة ، لكنه يسن في العشر الأواخر من رمضان لسبب لا يوجد في غيره وما هو ؟ تحري ليلة القدر وهذا لا يوجد إلا في العشر الأواخر من رمضان ، فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من شوال ؟ قلنا بلى لكنه اعتكفه قضاء وذلك حين خرج يوما من الأيام فوجد أن نساءه قد ضربن القباب يردن الاعتكاف فأمر بنقضهن ثم ترك الاعتكاف تلك السنة واعتكف قضاء في شوال ، فإن قال قائل : أليس عمر رضي الله عنه استفتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أعتكف يوما أو ليلة أو يوما وليلة في المسجد الحرام فقال له : ( أوف بنذرك ) فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعمر أن يفعل لأنه نذر لكنه لم يشرع للأمة أن يفعلوا ، وقد بينا فيما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يقر التعبد بشيء من شخص معين لكنه لا يجعله مشروعا للأمة شرعا عاما ، وضربنا لذلك أمثلة منها قصة الرجل الذي كان في سرية وكان يقرأ لأصحابه ويختم بقل هو الله أحد كلما قرأ بهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ قال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال : أخبروه أن الله يحبه ) لكنه لم يقل للناس اختموا قراءة الصلاة بقل هو الله أحد وهو أيضا لم يفعل ذلك لكنه أجاز لهذا الذي اجتهد وفعل هذا الفعل ، وكذلك أذن لسعد بن عبادة رضي الله عنه أن يجعل مخرافه أي بستانه الذي يُخرف صدقة لأمه لكنه لم يشرع هذا للأمة لم يقل للناس تصدقوا لأمهاتكم الأموات أبدا ، كذلك عمر أذن له أن يوفي بنذره لكن لم يقل للأمة اعتكفوا في المسجد الحرام في غير رمضان أبدا ، وفي هذا الحديث حديث عائشة دليل على أن خروج بعض الجسد لا يلحق بخروج الجسد وجه ذلك أنه كان يخرج إليها رأسه من المسجد لترجله وهو معتكف ومعلوم أن المعتكف لا يجوز له أن يخرج لفعل سنة ، وبنى العلماء على ذلك أن من حلف ألا يخرج من البيت ثم أدلى برأسه خارج البيت لينظر في الشارع فإنه لا يحنث بذلك لماذا ؟ لأنه لم يخرج وفي الحديث من الفوائد أن المرأة تخدم زوجها وأنه ليس على الزوج حرج أن يستخدم امرأته إلا أن ذلك مقيد بالعرف بما جرى به العرف وليس أن يجعلها خادما في كل شيء نعم. السائل : ... الشيخ : إذا تعذر القضاء كاملا فالبعض.
السائل : التبويب ... هل هو معطوف على غسل ولا معطوف على الرأس في الترجمة. الشيخ : أي الترجمة ، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله. السائل : معطوف على رأس زوجها أو على. الشيخ : رأسَ زوجها. السائل : يعني باب غسل الحائض رأسَ زوجها وترجيلِه أو ترجيلَه؟ الشيخ : ترجيلِه لأنه زائد على الغسل معطوف على الغسل. السائل : ... إذا كانت العلة في الاعتكاف ... كيف يمكن يعتكف في النهار ؟ الشيخ : ليكون هذا من باب الاستعداد للطاعة لأنه ربما لو خرج في النهار لأشغله الخروج عن تمام الاستعداد والتفرغ.
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال أخبرنا الليث عن بن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا وقال بن رمح إذا كانوا معتكفين.
القارئ : وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا ) وقال ابن رمح إذا كانوا معتكفين.
الشيخ : نعم هذا الحديث أيضا فيه فوائد وهي أن الإنسان لا يخرج من معتكفه لعيادة المريض لأنها رضي الله عنها تقول : ( إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ) يعني لا أقف ولا أجلس عنده إلا وأنا مارة وخروجها من المسجد ليس من أجل عيادة المريض ولكن من أجل حاجتها فإذا مرت به سألت عنه ، لكن قال الفقهاء رحمهم الله إن للإنسان أن يشترط عيادة المريض عند دخوله في الاعتكاف لأن هذا مقصود شرعي فلا حرج أن يشترطه ، وقالوا إن خروج الإنسان أعني المعتكف ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول ما لا بد منه حسا أو شرعا فهذا جائز ولا يحتاج إلى اشتراط ، لأن المعتكف حين دخل قد علم أنه لا بد أن يخرج لهذا الشيء إما حسا وإما شرعا ، فمن الذي لا بد منه حسا الخروج للأكل والشرب إذا لم يكن عنده من يأتي بهما كذلك الخروج للبول والغائط لا بد منهما حسا ، والذي لا بد منه شرعا مثل أن يخرج للوضوء أو يخرج لغسل الجنابة أو لغسل الجمعة هذا لا بد منه فهو وإن لم يكن مستثنى باللسان فهو مستثنى بالحال ، والثاني النوع الثاني الخروج لما ينافي الاعتكاف فهذا لا يجوز لا بشرط ولا بغير شرط ، مثل أن يخرج للبيع والشراء وغشيان أهله وما أشبه ذلك هذا لا يجوز سواء اشترطه أم لم يشترطه ، القسم الثالث أن يخرج لما هو مقصود شرعا وعبادة فهذا إن اشترطه جاز وإن لم يشترطه لم يجز نعم.
السائل : عيادة المريض سببه كان موجودا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ولم يفعله الصحابة ألا يكون من السنة تركه ؟ الشيخ : لا هو أحيانا عيادة المريض العادية هذه لا تشترطها ولا تذهب لكن أحيانا يكون المريض قريبا لك لا بد من أن تعوده وإلا إذا أمكن فلا شك أن تركه أولى نعم.
هل يجوز للمعتكف أن يخرج لقضاء الحاجة وشراء مثلا عود الأراك؟
السائل : لو خرج إلى المرحاض يتبول ... اشترى سواكا. الشيخ : لا بأس هذا حاجة حاجة شرعية ولكنه لا يعرج لا يذهب يطلب أعواد الأراك أو بعض الناس يقول أخرج لحاجة ثم يخرج إلى كابلات التلفونات يقعد يكلم أهله هذا مو صحيح.
وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت .كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور فأغسله وأنا حائض.
القارئ : وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور فأغسله وأنا حائض )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن هشام أخبرنا عروة عن عائشة أنها قالت ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه وأنا في حجرتي فأرجل رأسه وأنا حائض.
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن هشام أخبرنا عروة عن عائشة أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه وأنا في حجرتي فأرجل رأسه وأنا حائض )
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت أغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض.
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : ( كنت أغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض )
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من المسجد قالت فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك.
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني الخمرة من المسجد قالت فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك )
حدثنا أبو كريب حدثنا بن أبي زائدة عن حجاج وابن أبي غنية عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت ثم أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك.
القارئ : حدثنا أبو كريب حدثنا بن أبي زائدة عن حجاج وابن أبي غنية عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك )
وحدثني زهير بن حرب وأبو كامل ومحمد بن حاتم كلهم عن يحيى بن سعيد قال زهير حدثنا يحيى عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك فناولته.
القارئ : وحدثني زهير بن حرب وأبو كامل ومحمد بن حاتم كلهم عن يحيى بن سعيد قال زهير حدثني يحيى عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك فناولته ) الشيخ : هذا الحديث فيه دليل على جواز استعمال الخمرة للسجود عليها ، والخمرة قالوا إنها سجادة صغيرة بقدر ما يضع الإنسان يديه وجبهته عليها ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها أحيانا لا دائما والدليل على أنه أحيانا يستعملها أحيانا لا دائما أنه في صبيحة إحدى وعشرين من رمضان حين رأى في المنام أنه يسجد في صبيحة ليلة إحدى وعشرين في ماء وطين قال أنس : ( فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين ) وظاهر الحديث أن هذه الخمرة قريبة ليست في وسط المسجد بدليل أن الرسول قال : ( فناوليها فإن حيضتك ليست في يدك ) فلا يكون فيه دليل على أن الحائض تدخل المسجد وحينئذ لا يعارض ما سبق في حديث أم عطية رضي الله عنا أنها قالت : ( أمر الحيض أن يعتزلن المصلى ) أي مصلى العيد لأنه مسجد ولهذا قال : ( إن حيضتك ليست في يدك ) ولو كانت الخمرة في مكان بعيد عن الباب تحتاج إلى دخول المرأة لقال إن حيضتك ليست في رجلك لأن الذي سيباشر المسجد هو الرجل لو كانت الخمرة بعيدة ولكن الخمرة قريبة تناولها بيدها ثم ربما تحتاج إلى يد الأخرى تعتمد عليها إذا كان فيها شيء من البعد وقد لا تحتاج إن كانت قريبة جدا من الباب تناولها بيد واحدة وإن كانت أبعد فقد تحتاج إلى اليد الأخرى لتتكأ عليها ثم تمتد حتى تأخذها ، والمهم أن هذا ليس فيه دليل على جواز دخول المرأة الحائض للمسجد لكن إن احتاجت إلى المرور في المسجد وأمنت من تلويث المسجد فلا بأس نعم.
هل العبرة في دخول المسجد بالجسم أو ببعضه بالنسبة للمعتكف والحائض؟
السائل : العبرة بدخول المسجد هل اغلب الجسم أو كل الجسم ؟ الشيخ : في إيش ؟ في الحائض ولا المعتكف ؟ السائل : الحائض والمعتكف. الشيخ : المعتكف ما دام أصل بدنه في المسجد فلا بأس أن يخرج رأسه ومقدم بدنه وكذلك الحائض لا بأس أن تدخل مقدم بدنها في المسجد لأن هذا ليس دخولا في المسجد.
ما حكم من يقول أنّ أنوي الاعتكاف كل يوم على حدى حتى لايبطل اعتكافي إذا خرجت منه؟
السائل : إذا نوى الإنسان في العشر الأواخر قال إذا نويت العشر الأواخر جميعا نية واحدة ثم ... من أول يوم بطل كل الاعتكاف فأنا أنوي كل يوم على حدة فإذا جاء يوم واحد وعشرين أنويه ثم أنوي يوم واحد وعشرين فإذا بطل يوم واحد لا يؤثر على الباقي فما الجواب ؟ الشيخ : ما صار اعتكاف عشرة أيام. السائل : ... الشيخ : لكن ينوي كل يوم عبادة منفردة ، لا خطأ هذا ، نعم ، هذا يقول ملاحظة ولكن الملاحظ لم يكتبها يقول إنه يعني لا يقول القاري لا يقول عند ذكر الصحابة رضي الله عنهم وأنا أدافع عنه لأن القاري يقرأ ما أمامه فإذا لم يكن فيه رضي الله عنه فلا حاجة. الطالب : لعله يترضى في قلبه. الشيخ : ما ندري القلب علمه عند الله نعم شرافي. السائل : ... يد عائشة رضي الله عنها ... في المسجد ... الشيخ : والله أما ما أدركت الوقت هذاك ، هو باب عائشة على المسجد يعني مثل الحجرة هذه ترى الحجرة هذه مثلها تماما. السائل : ... الشيخ : إن شاء نخلي أحد الإخوان الآن بعد الدرس يكون في الحجرة هذه تدخل رأسك عليه ، واضح هذا ما فيه إشكال سبحان الله كيف تخفى عليك هذه ، ما فيها إشكال فيها خفاء يا جماعة ؟! ما فيها خفاء واضح.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن المقدام بن شريج عن أبيه عن عائشة قالت كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في ولم يذكر زهير فيشرب.
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت : ( كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في ) ولم يذكر زهير فيشرب. الشيخ : هذا أيضا دليل على أن بدن الحائض طاهر وليس بنجس والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع فاه على موضع في عائشة رضي الله عنها فيما إذا شربت وكذلك إذا تعرقت العرق يعني العظم الذي فيه اللحم ونحن نسميه إيش ؟ العرمشة يعني يأخذ اللحم يقطع العظم اللي فيه اللحم يقطعه هذا هو تعرق العرق أو العرق ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم من حسن معاملته لأهله يضع فاه على موضع في عائشة رضي الله عنها ، وفي هذا دليل على تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يفعل ذلك بعد فعل زوجته أما نحن لو هممنا أن نشرب ثم شربت المرأة قبلنا لكان غير ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم نعم.
هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في غير المسجد الحرام والمسجد النبوي؟
السائل : هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز الاعتكاف في غير المسجد الحرام والمسجد النبوي ؟ الشيخ : الآية الكريمة عامة (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) اصبر بارك الله فيك والمساجد عامة وأل فيها للعموم وليست للعهد وأما ما يروى عن حذيفة رضي الله عنه أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة فهذا الحديث أولا أن ابن مسعود طعن في رواية حذيفة فقال : ( لعلهم ذكروا ونسيت ) أو كلمة نحوها ، وثانيا أنه على تقدير صحته فإن المعنى لا اعتكاف كاملا ، ويؤيد هذا أنه ما زال المسلمون يعتكفون في المساجد غير المساجد الثلاثة ثم كيف يكون الخطاب عاما بهذا العموم (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) ثم يخص بثلاثة مساجد لا يحضرها إلا واحد من مليون من المسلمين كل المسلمين في غير المساجد الثلاثة ، وهذا بعيد أن يحمل خطاب الشرع على المسائل النادرة وتترك المسائل الكثيرة ، وهذه ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها عند الاستدلال ، ونظير ذلك حمل بعضهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) أن المراد من مات وعليه صيام نذر فيقال كيف هذا ؟ صيام النذر الذي لا يقع إلا من واحد بعد واحد يحمل عليه الحديث وصيام رمضان الفرض الذي يقع من كل من كان أهلا للفرض يهدر من دلالة الحديث هذا بعيد نعم.
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا داود بن عبد الرحمن المكي عن منصور عن أمه عن عائشة أنها قالت ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتب الحيض : حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا داود بن عبد الرحمن المكي عن منصور عن أمه عن عائشة أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن )
وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس ثم أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما.
القارئ : وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس : ( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : (( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض )) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما ) الشيخ : هذا الحديث فيه زيادة على ما سبق من الأحاديث وهي ما كان عليه اليهود من التشدد في الطهارة فكانت المرأة إذا حاضت لم يجامعوها ولم يواكلوها ومعنى لم يجامعوها يعني لا يجتمعون معها في البيت تكون في حجرة وحدها ولا يأكلون معها ويجتنبونها اجتنابا كاملا لأن الله تعالى قد وضع عليهم الآصار حتى إنهم إذا أصابت النجاسة ثيابهم لا يغسلونها ولكنهم يقرضونها بالمقراض ، وعلى العكس من ذلك النصارى فإنه يتهاونون بالنجاسة حتى قيل لنا إنهم يرون أن الصلاة في الثوب النجس أفضل لأنهم أنجاس وأرجاس فهذا يناسبهم ، فانزل الله هذه الآية لما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وإنما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن هؤلاء أهل كتاب عندهم شيء من العلم فأنزل الله هذه الآية : (( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض )) المحيض الأول بمعنى الحيض (( قل هو )) أي الحيض (( أذى فاعتزلوا النساء في المحيض )) أي مكان الحيض ومعلوم أن مكان الحيض هو الفرج ، وبهذه الآية نعرف أن الواجب اعتزال المرأة في الجماع فقط فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) أخذ من الآية الكريمة أن الله أباح أن تباشر المرأة الحائض إلا النكاح لأن النكاح يكون في موضع الحيض فقالت اليهود : " ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه " لأنهم هم يجتنبون الحائض هذا الاجتناب الكامل والإسلام يجوز أن يباشر الرجل زوجته وهي حائض إلا أنه لا يجامعه ، وكما مر علينا من قبل أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه لعائشة ترجله وهي حائض ويتكئ في حجرها ويقرأ القرآن وهي حائض كل هذه على خلاف ملة اليهود ، وقولهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه نقول نعم هو كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة كان يحب أن يوافق أهل الكتاب ثم بعد ذلك رجع وصار يخالفهم وقال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وفيه أيضا من الفوائد غضب النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد أن يتبع ملة غير ملة الإسلام ولو في فرد من أفراد الملة وذلك لما صنعه مع أسيد بن حضير وعباد بن بشر.