كتاب الجمعة والعيدين والإستسقاء والكسوف والجنائز-02a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
صحيح مسلم
الحجم ( 5.54 ميغابايت )
التنزيل ( 591 )
الإستماع ( 47 )
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا ). الشيخ : استدل بعض العلماء على عدم وجوب غسل الجمعة بهذا الحديث، ولكن لا حجّة فيه، لأن الأعمش خالف غيره في هذا، فيؤخذ بما وافق الجماعة، وهو أن الغسل واجب. وقوله :(من مس الحصى فقد لغى) المراد مسّه على سبيل العبث، بأن جعل يعبث والإمام يخطب بالحصى، وإنما ذكر الحصى، لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروشاً بالحجارة بالحصى الصغار.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال أبو بكر حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن بن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر في أي ساعة تلك قال زوال الشمس
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال أبو بكر حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن بن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر في أي ساعة تلك قال زوال الشمس ).
وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا خالد بن مخلد ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا يحيى بن حسان قالا جميعا حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قال كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها زاد عبد الله في حديثه حين ينعقد الشمس يعني النواضح
القارئ : وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا خالد بن مخلد ح وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا يحيى بن حسان قالا جميعاً حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه ( أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قال: كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها زاد عبد الله في حديثه حين ينعقد الشمس يعني النواضح ).
وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ويحيى بن يحيى وعلي بن حجر قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة زاد بن حجر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
القارئ : وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ويحيى بن يحيى وعلي بن حجر قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: ( ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ) زاد ابن حجر : ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وحدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا أخبرنا وكيع عن يعلي بن الحارث المحاربي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا: أخبرنا وكيع عن يعلي بن الحارث المحاربي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أنه قال : ( كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء ).
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هشام بن عبد الملك حدثنا يعلي بن الحارث عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة فنرجع وما نجد للحيطان فيأ نستظل به
القارئ : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هشام بن عبد الملك حدثنا يعلي بن الحارث عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أنه قال: ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة فنرجع وما نجد للحيطان فيأً نستظل به ). الشيخ : هذه الأحاديث تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبادر في صلاة الجمعة، حتى في شدة الحر، وعلى هذا فيكون قوله عليه الصلاة والسلام :( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) خاصًّا في صلاة الظهر، أما الجمعة فالسنة فيها التبكير. وقوله: في بعض ألفاظ جابر :( نريحها حين تزول الشمس، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها، زاد عبد الله: حين تزول الشمس يعني: النواضح ) فهل قوله: حين تزول الشمس متعلّق بقوله: نريحها؟ فإن كان كذلك فقد دل على أن الصلاة كانت قبل الزوال، وإن كان قوله: حين تزول الشمس متعلّق بحين نصلي الجمعة لم يكن في ذلك دليل. ومن ثَمَّ اختلف العلماء رحمهم الله: هل تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال أم لا؟ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها تجوز من حين ارتفاع الشمس قيد رمح إلى صلاة العصر، يعني إلى دخول وقت صلاة العصر، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله، فيكون دخول وقتها كدخول وقت صلاة العيد أو الضحى، وآخره إلى دخول وقت صلاة العصر. والقول الثاني: أنه يجوز أن تُصلّى قبل الزوال بساعة، بناءً على حديث أبي هريرة : ( من راح في الساعة الأولى ) إلى أن ذكر الخامسة والسادسة هي ساعة الزوال، فتجوز قبل الزوال بساعة، ولا تجوز قبل هذا، وإلى هذا ذهب بعض أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله، وأظن منهم الخِرقي. والقول الثالث: أنها لا تجوز إلا بعد الزوال، وهذا مذهب أكثر العلماء، أنها لا تجوز إلا بعد الزوال، وعلى هذا فلا ينبغي أن تُصلَّى قبل الزوال، اللهم إلا إن دعت الحاجة إلى ذلك فنعم، لكن السّنة المبادرة بها حتّى في شدة الحر، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يجمّعون مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم يرجعون ويتتبعون الفيء من شدّة الرمضاء، وشدة الحر، وأقرب الأقوال: الوسط: أنها تجوز قبل الزوال بنحو ساعة أو نحوها، ومع ذلك: الأفضل ألا تصلّى إلا بعد الزوال، ولكن هل يدخل في ذلك الخطبة، وأنها لا تجوز إلا بعد خول الوقت؟ الجواب: نعم، الخطبة تبعٌ للصلاة على اختلاف الأقوال التي سمعتم.
السائل : ما المراد بقوله : (ومن مس الحصى فقد لغى ) هل المراد بمس الحصى في جميع وقت الخطبة ؟ الشيخ : ما دام الإمام يخطب السائل : ولو جزء يسير؟ الشيخ : ولو جزءً يسيراً نعم، يذهب أجر الجمعة لأن من لغى فلا جمعة له.
السائل : هل يقاس السواك على مس الحصى؟ الشيخ : السواك عبثاً نعم، يقاس على مسّ الحصى لما فيه من تلهي الإنسان به أما إذا كان لطرد النعاس فلا بأس به، هذا من الخير.
من صلى الجمعة بعد طلوع الشمس قيد رمح هل يعيد الصلاة.؟
السائل : من صلى الجمعة بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، فهل يقال له أعد صلاتك؟ الشيخ : إن كان يأخذ بالقول المشهور عند الحنابلة فلا تلزمه الإعادة، لأنه صلاها في الوقت.
وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وأبو كامل الجحدري جميعا عن خالد قال أبو كامل حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم قال كما تفعلون اليوم
القارئ : وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وأبو كامل الجحدري جميعاً عن خالد قال أبو كامل حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يجلس ثم يقوم قال: كما تفعلون اليوم )
وحدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة أنه قال: ( كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس )
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك قال أنبأني جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك قال أنبأني جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ).
الشيخ : في هذا دليل على مشروعية الخطبتين قبل الصلاة، وهل هما شرط لصحة الصلاة أو ليستا بشرط؟ المشهور عند العلماء أنها شرط، وقال بعض أهل العلم: إنها ليست بشرط وإنما هي من كمال الصلاة، والأظهر أنها شرط، وأنها لا تصح صلاة الجمعة إلا بهما، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله :( يقرأ القرآن ويذكّر الناس ) هل المراد يذكّر الناس به لقوله تعالى : (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )) ولأنه صلى الله علسه وسلم كان يقرأ ((ق)) في خطبة الجمعة، أو أن هذا تذكير زائد على ما في القرآن؟ يحتمل هذا وهذا، ولكن إذا قلنا إنه تذكير بالقرآن، فهل يُكْتَفى بذلك في وقتنا أو لا؟ الظاهر لا، لأنه في عهده عليه الصلاة والسلام كان يُتلى عليه القرآن غضاً، رطباً يؤثر في قلوبهم، ولأنهم يعرفون اللغة تماماً، أما نحن فلا، عهدنا بعيد من عهد النبوة، والقلوب قاسية إلا من شاء الله ثم أكثر الناس لا يفهمون القرآن، بمجرد التلاوة، فلا بد من التفسير، يعني لو اقتصر الإنسان على قراءة القرآن في الخطبة فلا بدّ من التفسير، لتتحرك القلوب. وفيه أيضاً: أنه يجلس بين الخطبتين، ولا يكفي أن يفصل إحداهما عن الأخرى وهو قائم، بل لا بد من الجلوس كما جلس النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث أيضاً دليل على شدّة الإنكار لمن خالف السنة، لقوله : ( فمن أنبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب )، لأنه كان في عهد خلفاء بني أمية كان يخطب جالساً، فلهذا أنكر الصحابة رضوان الله عليهم هذا إنكاراً عظيماً بالغاً. وفيه: جواز ذكر الإنسان ما يُقوّي به حجّته، وإن كان فيه نوع من الإطراء، لقوله :( فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة )، جمعة أم صلاة مكتوبة؟ صلاة مكتوبة. وفيه أيضاً من الناحية اللغوية: دليل على جواز الفصل بين قد والفعل للقسم، لقوله : ( فقد والله صلّيت )، والأصل فقد صليت والله، لكن يجوز أن يُفصل بين قد والفعل بعدها بالقسم، وذلك لكثرة وروده على الألسنة، فجاز فيه ما لا يجوز في غيره، كما يجوز أن يُفصل في القسم بين الصلة والموصول، يعني بين الاسم الموصول وصلته.
ما هو الدليل على من يقول بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال.؟
السائل : بالنسبة لصلاة الحمعة قبل الزوال ما فهمت البينة ... ؟ الشيخ : نعم، من حديث جابر الذي مرّ علينا من قبل: ( أنهم كانوا يريحون الإبل حين تزول الشمس ) السائل : لكن العبادات توقيفية ؟ وما في دليل واضح يمشي الإنسان عليه. الشيخ : لا، هو عند من أجازها دليل واضح، وكذلك حديث أبي هريرة فيمن جاء في الساعة الأولى ووصل إلى الخامسة، قال: فإذا خرج الإمام يعني في السادسة قبل تمامها انقطع كتابة التقدم.
السائل : هل هناك مقدار يُحدد جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين الخطبتين ؟ الشيخ : الظاهر أنه ما قيد ، مطلق بعضهم قال بقدر قراءة ((قل هو الله أحد))، وبعضهم قال بقدر قراءة الفاتحة، والظاهر أنه غير مقيّد، يعني يجلس ليستريح ويحصل بعض الدعاء إذا أراد أن يدع.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير قال عثمان حدثنا جرير عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما
القارئ : حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير قال عثمان حدثنا جرير عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة (( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما )))
وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي حدثنا خالد يعني الطحان عن حصين عن سالم وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة قال فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما إلى آخر الآية
القارئ : وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي حدثنا خالد يعني الطحان عن حصين عن سالم وأبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة قال فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً أنا فيهم فأنزل الله : ((وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائماً )) إلى آخر الآية ).
وحدثنا إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي سفيان وسالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر قال ونزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها
القارئ : وحدثنا إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي سفيان وسالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله أنه قال: ( بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر قال ونزلت هذه الآية: (( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها )) )
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة قال دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما
القارئ : وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة قال: ( دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى: (( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً )) )
الشيخ : هذه الأحاديث فيها بيان سبب نزول الآية: (( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها )) وهذه الآية بعد أمره تعالى بالسعي إلى الجمعة عند سماع النداء، (( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ))، وكان الصحابة رضي الله عنهم في شدة إلى الطعام، ومحتاجون إلى الميرة، فأقبلت عير من الشام، وكان من عادتهم إذا أقبلوا على المدينة ضربوا الدفوف، ليسمع أهل المدينة فيخرجوا ويشتروا منهم، فصادف أن جاءت والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فخرجوا، لكنهم خرجوا لا للّهو وإنما للتجارة، ولهذا قال: انفضوا إليها ولم يقل إليهما، وتركوك قائماً. في هذه الأحاديث مع الآية فوائد عظيمة: منها: الإنكار الشديد على هؤلاء الذين انفضّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل حطام الدنيا، لأن الله أنزل فيهم قرآناً يُتلى غلى يوم القيامة. وفيه أيضاً: بيان أن ما في الآخرة خيرٌ مما في الدنيا، لقوله تعالى : (( قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة ))، وفي معنى هذا قوله تعالى : ((بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خيرٌ وأبقى )). وفي هذا أيضاً دليل على مشروعية الخطبة قائماً، لقوله تعالى : (( وتركوك قائماً ))، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُنْكر إلا إذا أمِرَ بالإنكار، ولهذا لم يُنكر عليهم، بل سكت وترك أمرهم لله عز وجل. وفيه أيضاً: أن الجمعة تنعقد باثني عشر رجلاً، لأنه لم يبقَ معه إلا اثنا عشر رجلاً، والظاهر أنه لم يرجع أحدٌ ممن انفضّوا، وهذا أحد الأقوال في المسألة، فمن العلماء من قال: أنها تنعقد - أي الجمعة - باثني عشر رجلاً، واستدل بهذا الحديث، ومنهم ممن قال: تنعقد بأربعين رجلاً، واستدل بحديث: أول جمعة جمِّعت في المدينة وكانوا أربعين رجلاً في حرّة بني بياضة، وقال بعضهم: تنعقد بثلاثة، لحديث : ( ما من ثلاثة نفر في قرية لا تُقام فيهم الجمعة إلا استحوذ عليهم الشيطان، أو قال: الجماعة )، ومنهم من قال تنعقد باثنين كسائر الجماعات، فإن الجماعات تنعقد باثنين كما هو معروف. وأقرب الأقوال: أنها تنعقد بثلاثة، والجواب عن إقامة الجمعة في حرّة بين بياضة وكانوا أربعين: أن هذا وقع اتفاقاً يعني مصادفة وكذلك يُقال في هذا، في حديث جابر أنه بقي اثنا عشر رجلاً على وجه الاتفاق والمصادفة، ولا ينزل لو لم يبقَ إلا خمسة رجال أو عشرون رجلاً، ومثل هذا لا يكون دليلاً على الحُكُم وفيه دليل على وجوب الاستماع إلى خطبة الجمعة، وأنه يجب على من أتى إلى المسجد أن يحضر الخطبة ويستمع إليها، لأن الله أنكر على هؤلاء حين خرجوا.
قول كعب :( انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا ) هل كان أثناء الخطبة.؟
السائل : قول كعب ابن عجرة : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً الظاهر أنه تكلم فيه أثناء الخطبة، ؟ الشيخ : يحتمل أنه قالها في أثناء الخطبة، ويرى أنه لما خاف السنة لم يجب الاستماع له، ويحتمل أنه قالها بعد ذلك، لكن ظاهر اللفظ الأول، أنه قاله حين دخل وراءه، لكن يبقى النظر في وصفه بالخُبث، مع أن المسألة سنّة ليست واجبة، فيُقال: لأن مثله يكون قدوة لأنه أمير، ولهذا يجب على العالم ومن يقتدى به ما لا يجب على غيره، لأنه أسْوة، فربّما يترك الواجب مثلاً فيظن الناس غير واجب، وربّما يترك السنة فيظن الناس أنها ليست بسنّة، فلهذا كان الأنكار على القدوة أشد من الإنكار على عامة الناس.
ما هو الدليل على أن الجمعة لا تنعقد بأقل من ثلاثة.؟
السائل : ذكرنا يا شيخ أن أقرب الأقوال أن الجمعة تنعقد بثلاثة، فما هو الدليل؟ هل الحديث الذي ذكرتم الآن هو الدليل ؟ الشيخ : هو الدليل وأيضاً الدليل: (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ))، فإن يا أيها الذين آمنوا تصدق بالواحد، والمنادي واحد، والخطيب الذي نودي بين يديه، واحد، فيكون خطيب ومنادي ومنادي السائل : هل يشترط أن يكونوا رجال أو يصح أن يكونوا نساء؟ الشيخ : لا رجال، لأن النساء لسن من ذوي الجماعة، لكن يبقى النظر هل يمكن أن توجد قرية ليس فيها إلا ثلاثة؟ يمكن أن يكونوا ثلاثة مستوطنين، لكن غير المستوطن لا حكم له، يعني قد تكون هذه القرية قرية صناعية، فيها ثلاثة مستوطنون والباقي كلهم رجال أعمال يذهبون عنهم، فيقال: هنا الثلاثة هم الذين تجب عليهم الجمعة، والآخرون تجب عليهم بالتّبعية.
وحدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية وهو بن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين
القارئ : وحدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية وهو بن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه : ( أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ). الشيخ : هذا فيه التحذير البالغ من ترك صلاة الجمعة حيث قال عليه الصلاة والسلام: ( لينتهين أقوام عن ودعهم ) أي عن تركهم وودع مصدر وَدَعَ يدعُ والأمر دع والمصدر وَدع وقوله: ( أو لختم الله على قلوبهم ) هذا هو الوعيد يعني إن لم يأتوا ويحضروا الجمعة فإن الله يختم على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين عن ذكر الله .
الشيخ : ففي هذا دليل على تحريم التّخلّف عن الجمعة، بل على أنه من كبائر الذنوب، وفيه أيضاً: أن المعاصي ربما تصل بالإنسان إلى أن يُختم على قلبه فيكون من الغافلين. وفيه دليل على التحذير من الغفلة، والمراد بها الغفلة عن ذكر الله عز وجل، كما قال تعالى : (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فُرُطاً )) وأهم شيء هو حضور القلب، عمل الجوارح سهل على كل أحد، حتى المنافق يمكنه أن يعمل عمل الجوارح، لكن الشأن كل الشأن في عمل القلب وحضور القلب، وصحته وسلامته، ولهذا يجب علينا أن نعتني بقلوبنا، بأعمالها وإراداتها، واعتقاداتها. طيب: إذا قال قائل: ما هو الحد؟ قلنا إنه ذلك جاء مفسّراً في حديث آخر : ( من ترك ثلاث جمعٍ تهاوناً طبع الله على قلبه ) فيكون الحد الذي فيه الطبع والختم إذا ترك ثلاث جُمَع، وظاهر الحديث: سواء تركها متتابعة أو متفرّقة، ما دام ترك ثلاث جُمع فإنه يُطبع على قلبه والعياذ بالله.
من كان خارج المسجد ويسمع الخطبة هل يجب عليه أن ينصت.؟
السائل : إذا كان الرجل وهو يسعى إلى الجمعة يسمع الصوت من خارج المسجد، فهل يجب عليه الإنصات؟ الشيخ : إذا كان الإنسان يسمع الخطبة من خارج المسجد، وهو يريد أن يصلي في نفس المسجد، فإنه يجب عليه الإنصات، لأن هذا إمامه، أما إذا كان يريد أن يصلي في مسجد آخر فلا يجب.
السائل : المسافر إذا مر بقرية فسمع أذان الجمعة فهل تجب عليه الجمعة؟ الشيخ : الظاهر أنه إذا كان مسافراً فلا، لا يلزمه، مسافر مر بقرية فسمع أذان الجمعة ولكنه ماش سائر فلا يلزمه. لكن إذا كان ماكثاً فيها إلى العصر من الصباح إلى العصر فإنه يجب عليه الحضور، لعموم قوله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )).
السائل : قال الرجل الذي علم أنه لا يجوز له الكلام بعد أن سمع خطبة الجمعة وهو في خارج المسجد، قال أنا تكلمت فهل يجوز لي أن أغير المسجد ؟ الشيخ : لا يلزمه أن يغير، يعني لو قصد المسجد وكان يسمع الخطبة خارج المسجد وهو يتحدث فلا يلزمه أن يغير لكن يستغفر الله ويتوب إليه. السائل : هو يقصد حتى تحسب له الجمعة الشيخ : إذا تاب تاب الله عليه.
حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا
القارئ : حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال : ( كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا وفي رواية أبي بكر زكريا عن سماك
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: ( كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً ) وفي رواية أبي بكر زكريا عن سماك. الشيخ : قصداً يعني: لا طويلة ولا قصيرة، هذا معنى القصد، فصلاته قصد وخطبته قصد، وإذا نظرنا إلى ما كان يقرأ به في صلاة الجمعة، أنه يقرأ أحياناً بالجمعة والمنافقين عرفنا معنى القصد، وأنه ليس كما يظنه بعض الناس من أنه يقرأ بقصار المفصّل، وكذلك في الخطبة إذا علمنا أنه يخطب أحياناً بسورة "ق"، علمنا معنى القصد، وهو ليس أن يقرأ سطرين أوو ثلاثة ثمّ ينزل، لا بدّ من خطبة تتحرك فيها القلوب، وتحصل بها الفائدة، ثم إن الأحوال تختلف، قد تقتضي الحال أنْ يطيل في الخطبة، وكذلك الأوقات قد تقتضي أن يطيل في الخطبة، ينبغي للإنسان أن يخطب خطبة حتى يقول الناس: ليته استمر، ولا يقولوا هذا أطال ومللنا، والإنسان يعرف من نفسه قبول الناس لخطبته وكلامه، وعدم قبول ذلك.
وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي
القارئ : وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي ). الشيخ : هذا من صيغ خطبته عليه الصلاة والسلام وكيفيتها، يقول: إذا خطب احمرّت عيناه، يعني من شدّة الغضب، لأن الإنسان إذا غضب تحمرّ عيناه، ولا سيّما إذا وُجِد سببٌ لذلك كما لو كان يخطب عن ورطة وقع بها الناس، مخاِلفة للشرع، فلا بد أن يكون لقوله: تأثير. وقوله :(وعلا صوته): يعني ارتفع، ومن المعلوم أن هذا يكون في خُطَب المواعِظ، التي يُراد بها الزجر. ( واشتدّ غضبه ) على من ؟ اشتد غضبه على الناس، مما حصل منهم من المخالفة، ( حتى كأنه منذر جيش يقول صبّحَكُم، ومسَّاكم ) : يعني كأنه مُنذِر يُنذر بجيش عظيم يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، وقد جرت العادة أن الصارخ الذي يُنذر بالجيش ينْفعل ويرفع الصوت عالياً حتى يُنذر الناس بذلك. ويقول : ( بعِثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ) كهاتين يعني قرينين، لأنه صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، وقد خطب الناسَ يوماً فقال : ( إنه لم يبقَ في الدنيا إلى كما بقي من يومكم هذا، وكانت الشمس على أطراف رؤوس النخل ) مما يدل على قُرب القيامة، ومع ذلك فقد مضى الآن أكثر من خمسة عشر قرناً على هجرته ولم تقُم الساعة ولا ندري المستقبل، وهذا يدل على أن زمن الدنيا كان طويلاً جداً. ويقول : ( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله )، أما بعد: هذه كلمة تُقال في الخطب عند الدخول في الموضوع، وليست كما أطلقها بعضهم عند الانتقال من أسلوب إلى آخر، بل إنها يؤتى بها للدخول في الموضوع، موضوع الخطبة. ( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله): خير الحديث، وهذا أجْمَع من كلمة أصدق الحديث، لأن خير الحديث يشمل الخيرية في الأخبار وهو الصدق، والخيرية في الأحكام وهي العدل، والخيرية في القصص وهي الاعتبار، فيشمل كلَّ ما يكون في القرآن من الخير، وهو أحسن من قول بعضهم أصدق الحديث. ( خير الحديث كتاب الله ) : وهنا يقول كتاب الله أضيف إليه، لأنه سبحانه وتعالى تكلّم به حقيقة، فهو جل وعلا المتكلم بالقرآن بهذا اللسان العربي، تلقّاه عنه من ؟ جبريل ثم نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. ( وخير الهدي ): الهدي يعني الطريق، والسنة، والعمل والمنهج، ( هدي محمد ) صلى الله عليه وسلم : ليس في الحديث ذكر صلى الله عليه وسلم، ولا بأس، يعني ليس بلازم أن تُذكر الصلاة عليه، خير الهدي هدي محمد أي خير الطريق والسنة سنة محمد صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، والخُلُقية. ( وشر الأمور محدثاتها ) ، الأمور جمع أمر بمعنى الشأن .
وحدثنا عبد بن حميد حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته ثم ساق الحديث بمثله
القارئ : وحدثنا عبد بن حميد حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول : ( كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته ثم ساق الحديث بمثله ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله ثم ساق الحديث بمثل حديث الثقفي
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله ) ثم ساق الحديث بمثل حديث الثقفي.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال بن المثنى حدثني عبد الأعلى وهو أبو همام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدا مجنون فقال لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد قال فقال أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الإسلام قال فبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قومك قال وعلى قومي قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا فقال رجل من القوم أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد
القارئ : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال بن المثنى حدثني عبد الأعلى وهو أبو همام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن بن عباس: ( أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمداً مجنون فقال لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال: فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أما بعد. قال فقال أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الإسلام قال: فبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك؟ قال وعلى قومي قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا فقال رجل من القوم أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد ). الطالب : ... الشيخ : ما شرحناه ، نشرحه إن شاء الله يقول : ( فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ) هذا هو يعني السياق الأول ؟ ( خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ) خير الهدي يعني الطريق والسنة والمنهج والعمل ، هدي محمد يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وشر الأمور محدثاتها ): الأمور جمع أمر بمعنى الشؤون ، والمراد بذلك الأمور الدينية، أما الأمور الدنيوية فمحدثاتها قد يكون فيها خير، وقد يكون فيها شر، لكن الأمور الدينية شرّها محدثاتها أي ما أحدثه الناس، والمحدثات من الدين إما في العقيدة، وإما في القول، وإما في العمل ، وكلّها وقعت في الأمة، فالعقيدة وقعت أحداث دارت بين بدعتين عظيمتين هما: التمثيل والتعطيل، فالممثّلة ابتدعوا هذا الطريق، وقالوا: نثبت ما أثبته الله لنفسه لكن مع التمثيل، والمعطّلة سلكوا مسلكاً آخر، كانوا على طرفي نقيض من هؤلاء الممثلة، وأقسام المعطلة معروفة لدى العلماء لا حاجة لذكرها. وكذلك أيضاً في العمليات، من الناس من أحدثوا أذكاراً وأدعية كلّها بدعية، ومنهم من لم يُحدث أذكاراً ولا أدعية ولكنه وضعها في غير موضعها، فجعل لها مناسبات غير شرعية، ومن المعلوم أن العبادة لا تكون موافقة للشرع إلا إذا وافقت الشرع في أمور ستة بيناها سابقاً، وهي أن تكون موافقة للشرع، في سببها، وفي جنسها، وفي قدرها، وفي كيفيتها، وفي زمنها، وفي مكانها، إذا لم توافق الشريعة في هذا فهي بدعة، ولهذا لو أراد أن يُحدث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كلما نظر في السماء قال: اللهم صل على محمد، لكان هذا بدعة ينهى عنه مع أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أصلها ليست بدعة، بل هي من أفضل العبادات، وكذلك لو كان كلما رأى شيئاً قال: لا إله إلا الله، فهذا من البدع، لكن لو كان يقولها إذا رأى الشيء ذكر الله عز وجل فيكون هذا من التفكّر في خلق السماوات والارض، ولا بأس أن يذكر الله عند ذلك، أما الأفعال فكذلك أيضاً يوجد أناس أحدثوا في دين الله ما ليس منه من الأفعال، كالحركات في الصلاة مثلاً، وكيفية وضع اليد في حال القيام أو الركوع، أو السجود على خلاف ما جاءت به السّنة. المهم أن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله شر الأمور أي الأمور الدينية، ولهذا نفسّر البدعة بأنها: " التعبّ لله تعالى بما لم يشرعه، عقيدةً، وقولاً، وفعلاً " ( شر الأمور ) كلمة شر هي اسم تفضيل، لكنها حُذِفت منها الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستعمال، ومثلها خير . قال: ( كل بدعة ضلالة ): كل بدعة ضلالة، لننظر في هذا الكلام ممن صدر؟..