تتمة شرح حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فينبغي فقال إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ويقول إذا رأى المطر رحمة
إذا نزل المطر فهذا رحمة، لأن نزول المطر من رحمة الله عز وجل، فيُسرّى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويُسَر، ويزول عنه الخوف.
1 - تتمة شرح حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فينبغي فقال إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ويقول إذا رأى المطر رحمة أستمع حفظ
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب قال سمعت بن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به قالت وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا
الشيخ : هذا أيضاً مما ينبغي للإنسان أن يتبع عند هبوب الريح، والمراد بذلك الريح: الخارجة عن العادة، ولهذا قال: (إذا عَصَفَت الرّيح).
قال : (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا) وهذا خيرها الذي يرجع إلى ذاتها، لأن الرّيح قد تنشّط، وقد تزيل بعض الأشياء الضارّة، فيسأل الله خيرها.
(خَيْرَ مَا فِيهَا) لأنها قد تحمل أوبئة تنتشر في الأرض بسبب الريح، (وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ) لأنها قد تُرْسَل بالعذاب، فهذه الوجوه الثّلاثة، خيرها: يعني خير هذه الريح بحيث لا تهدم الديار، وتقلع الأشجار، خير ما فيها أي مما تحمله، وخير ما أرْسِلت به: مما أرسلت به، لأنها قد تُرسَل بخير وقد تُرْسَل بشر، وكذلك قال: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ)
قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ: يعني صار فيها خيال، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ، سُرِّيَ عَنْهُ: يعني فعرف أنه خيال خير وبركة وليس عذاباً، قالت عائشة: فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ، يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: ((فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا )) قوم عاد لما رأوا الريح مقْبِلة، سوداء، عظيمة، قالوا: هذا عارِضٌ ممْطِرنا، جعلوه سحاباً ممطر، قال الله تعالى: ((بل هو ما استعجلتم به)) لأنهم يتحدّون الرّسُل يقولون: ايتونا بما تعدونا ((بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذابٌ أليم)) وفي الآية الأخرى: ((أرسلنا عليهم الرّيح العقيم)) فهي عقيم لا خير فيها ولا بركة، بل فيها شر، فيها عذابٌ أليم مؤلم، ولا أدلّة على إيلامها أنها تأخذ الرجُل إلى فوق إلى العنان، ثم تردّه إلى الأرض عياذاً بالله، فيقعون صرعى كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية.
هذه الريح قال الله تعالى: ((تدمّر كلَّ شيءٍ بأمر ربّها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم)) كل شيء: يعني مما يتمتّعون به وليس كل شيء مما يملكونه بدليل قوله: ((لا يُرى إلا مساكنهم)) لكن كل ما كانوا يتمتّعون به، وكل ما كانوا يفخرون به، ويقولون من أشدّ منا قوّة، دُمِّرت، دمّرتها الريح بإذن الله عز وجل، وتأمل هذا اللطف، كانوا يفتخرون بقوتهم ويقولون من أشدّ منا قوّة، فأهْلِكوا بماذا؟ بريح التي هي من ألطف الأشياء، كما أن فِرعَون كان يفتخر ويقول: هذه الأنهار تجري من تحتي أهلك بماذا؟ بالماء، يقول عز وجل: ((فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين)) هذا قياس أي: مثل ذلك الجزاء نجزي القوم المجرمين، يعني ليس خاصاً بهم، بل كل من كان مجرماً فإنه يناله من عذاب الله ما يستحق، إذا شاء الله عز وجل.
قال الله تعالى: (( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمّر الله عليهم وللكافرين أمثالها)) لا تظن أن العذاب الواقع في الأمم سيُرْفع، نعم العذاب العام ذاك رُفع والحمد لله، لكن قد يكون عذاباً خاصاّ في قرية، في مدينة، في منطقة، في إقليم.
2 - وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب قال سمعت بن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به قالت وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا أستمع حفظ
وحدثني هارون بن معروف حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث ح وحدثني أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقالت يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية قالت فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا
الشيخ : قولها رضي الله عنها : ( قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ) يعني أنه عليه الصلاة والسّلام إذا وُجِد ما يوجب الضّحك ليس كما يفعل بعض الناس يستجمِع، ويتحمّس للضحك، ويفتح فاه كلَّه، ويكون له صوت، كما يوجد من بعض الناس، بعض الناس إذا قهقه يكاد ينقض السّقف على نفسه! من شدّة ما يُقهقه مع أنه يمكنه أن يقتصر على ما دون ذلك، لكن هذه عادته ربّما يتقصّد ذلك، إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هذا من هديه، إذا رأى ما يسرّه ويوجب الضحك تبسّم حتى يُرى نواجذه أو أنيابه، أما أن يفتح فمه حتى تُرى اللهوات فهذا ليس من هديه عليه الصلاة والسّلام.
والمقصود من هذا الحديث قولها (وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا، عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ) وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يكون خائفاً من الله عز وجل ومن عقابه، لأنه لا يُؤمَن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن قوم هود، فرحوا لمّا رأوا السّحاب عارِضاً مستقبِلَ أوديتهم وقالوا: هذا غيمٌ سيُمطر، وتسيل الأودية، ويحصل الرّخاء، والخِصب، ولكنّ الأمر كان بخلاف ما يتوقّعون.
3 - وحدثني هارون بن معروف حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث ح وحدثني أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقالت يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية قالت فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا أستمع حفظ
الصواعق التي تنزل فتهلك الناس هل من تقتله يكون ممن مات في بالحرق فهو شهيد.؟
الشيخ : سؤله يقول إذا نزلت صاعقة بإنسان فإنه ستحرقه، لأنها طاقة عظيمة كهربائية تحرقه لا شك بلحظة فهل يكون هذا من جنس الذي مات بحرق النار، ويكون من الشهداء؟ نقول: نعم، هذا من الشّهداء، ويكون الله قد أراد به خيراً أن يموت على هذه الحال، إن شاء الله.
ما وجه كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض جسده حين نزول المطر.؟
الشيخ : هذا كما قال الرسول عليه الصلاة والسّلام : (إنه حديث عهدٍ بربّه )، وإذا كان حديث عهدٍ بربّه فإنّ من المعلوم أن المحب يُحب ان يتّصل بأقرب الناس صِلةً بحبيبه، ومحبّة الله عز وجل لا شك أنها قربة.
هل من السنة أن يتأثر الناس عند رؤية السحب والرياح والرعود.؟
الشيخ : لا شك أن هذا من قسوة القلوب، يعني الآن الرياح تعصف، والرّعود تقصِف، والغيوم تتكاثَف وتسْوّد، والقلب قاسٍ، بل إن بعض الناس لا ينسب هذا إلى الله عز وجل، ويقول: إن هذا من العوامل الطبيعية، وهذه كورث طبيعية ، وما أشبه ذلك، لكننا نتبرّأ من هؤلاء، إنما القلب قاسٍ، الآن كلّنا يرى الميّت نائمٌ على سرير نعشه، وكأنه نائمٌ على سرير منامه! ما يتأثّر الإنسان، كان الناس بالأوّل إذا شاهدوا الجنازة فزِعوا، حتّى الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا رأى الجنازة قام، وقال : (إنّ للموت فَزَعة)، أما الآن لا ، مع العلم بأن هذا الميت انتقل، راح خلاص، ليس أمامه إلا الحساب، ما في معمل، انتهى كل شيء، ليس أمامه إلا ما أخبر الله به ورسوله من مشاهد القيامة، والحساب والنار، والجنّة، ومع ذلك كأن الواحد منّا سيُعمّر، سيُخلّد، ولا كأن الإنسان ربّما يكون في ليلته أو يومه مصيره مصير هذا الرجل، فالآن القلوب فيها قسوة، قسوة عظيمة، فعلى الإنسان أن يُحاول بقدر المُستطاع أن يُليّن قلبه.
ما حكم التبرك بالمطر.؟
الشيخ : حتى تمطر إذا أمطرت يمشي
السائل : بعض العلماء يقولون: إن فعل النبي صلى الله عليه مسلم من مسه للمطر أنه يتبرك به، هل هذا صحيح ؟
الشيخ : لا ليس هذا الرسول بيّن هذا : (إنه حديث عهدٍ بربّه)، وليس هذا تبرّك، ولكن محبّة لما كان أقرب صلةً بالله عز وجل.
من لا يحسن دعاء الريح فهل له أن يتعوذ منها.؟
الشيخ : الظاهر أنه يجزئ أي شيء، يعني إذا لم تعرف ما وراد به النّص بلفظه، فما كان في معناه فإنه يقوم مقامه.
باب في ريح الصبا والدبور
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: ( نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ )
الشيخ : هذا أيضاً من الرّياح المباركة، نصِر النبي صلى الله عليه وسلم بالصَّبا، وهي الرّيح الشرقية الشّمالية، وذلك في يوم الأحزاب، كما قال الله تبارك وتعالى: ((أرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها)) وهذه الرّيح الشرقية الشمالية ريحٌ باردة لاذعة، أرسلها الله عز وجل على الأحزاب الذين تحزّبوا على الرسول عليه الصلاة والسّلام، وكانوا بنحو عشرة آلاف مقاتل، حاصروا المدينة كما هو معروف، وأرسل الله عليهم هذه الريح، أقضَّت مضاجعهم، حتى إن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه رأى أبا سُفيان يصطلي على النار، وهو زعيم قومه، يصطلي على النار فيقول: لو شئت لأصبته بسهمي، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان قد أوصاه، وقال : (لا تُحدث شيئاً)، وكان حذيفة رضي الله عنه في هذه الريح الباردة يقول: كأنه في حمام، سكون ودِفئ، فلمّا رجع إلى الرسول عليه الصلاة والسّلام أصابه البرد، فجاء والرّسول يصلّي عليه الصلاة والسّلام فأضاف إليه من ردائه، واضطجع حذيفة من أجل أن ينام، هذه الريح كانت شديدة، قلّعت الخيام، ونفّرَت الإبل، وما بقي لهم أحد يريد أن يبقى، حتّى انصَرَفوا ولله الحمد، ((وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويّاً عزيزا)) نُصِر الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا.
قوم هود أهلِكوا بالدَّبور: الدَّبور مُقابل القَبول، يعني مقابل الصّبا، وهي الريح الجنوبيّة الغربية، هذه في العادة تكون شديدة، أهلِكَت عادٌ بهذه الريح استدبرتهم ودمرتهم، كما قال الله عز وجل: ((تدمّر كلَّ شيءٍ بإذن ربّها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم))، ولهذا أطلق بعض العلماء على أن الصبا هي الشمال، والدّبر هي الجنوب، وبعضهم قال: الصّبا الشرقية والدبور الغربية، والجمع: أنها بين الغرب والجنوب هذه الدّبور، وبين ال شرق والشمال: الصّبا، وفي هذا دليل على أن الرياح مسخّرة بإذن الله عز وجل، لنصر أوليائه، وإهلاك أعدائه، لأن كل شيء بأمر الله، كل شيء بأمر الله، سخر الله كلّ شيءٍ بأمره، ليجعله الله تعالى نِقمة، ويجعله رحمة.
10 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور أستمع حفظ
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا عبدة يعني بن سليمان كلاهما عن الأعمش عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله
11 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا عبدة يعني بن سليمان كلاهما عن الأعمش عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله أستمع حفظ
كتاب الكسوف
كِتَابُ الْكُسُوفِ
الشيخ : ما عندي بسملة
القارئ : عندي
الشيخ : الشرح
القارئ : الأصل
باب صلاة الكسوف
وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فأطال القيام جدا ثم ركع فأطال الركوع جدا ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع جدا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فكبروا وادعوا الله وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ألا هل بلغت وفي رواية مالك إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله
الشيخ : باب صلاة الكسوف:
هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي: باب الصلاة التي سببها الكسوف، والكسوف: ويُقال: الخسوف بالتّبادُل، ويُقال: خسَف القمر، وكَسَفَت الشَّمس، والأمر في هذا واسع، لكن ما هو؟ هو انحجاب ضوء الشمس أو القمر، جزئيّاً أو كليّاً، وعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم: ذهاب ضوء الشمس أو القمر كليّاً أو جزئياً، والواقع أنه ليس ذهاباً، لما عُلِم من السبب الحسّي للكسوف، يقول العلماء: أهل الفقه، وأهل الفلك، أن سبب كسوف الشّمس: هو أن يحول القمر بينها وبين الأرض، ولهذا لا يمكن أن يقع الكسوف إلا في آخر الشّهر.، يعني لو قال لك قائل: إن الشمس كَسَفت في اليوم الخامس عشر من الشّهر فهذا مستحيل، مستحيل على الله قدرةً أو عادة؟ عادة لا شك، إذ لو شاء الله لكسفها، لكن عادةً لا يُمكن، ولذلك لو قال قائل: إن القمر يخسِف ليلة العاشر مثلاً يمكن أو لا يمكن، لا يمكن، لأن سبب خسوف القمر أن تحول الأرض بينه وبين الشّمس، إذ أن نور القمر مستفادٌ من الشمس، فإذا حالت الأرض بينه وبين الشمس انخسف إما كلّياً وإما جزئيّاً.
وبناءً على ذلك نقول: إن قول بعض الفقهاء: إذا وقع الخسوف ليلة عيد النحر، وهو واقف بعرفة صلّى ثمّ دفع، يقول شيخ الإسلام: هذا غير ممكن، لأن ليلة العيد ليلة العاشر، ولا يمكن أن يخسف القمر، ثم قالوا رحمهم الله لمّا ذكروا هذا الحكم عللوا، فقالوا: والله على كل شيء قدير، نقول: ليس الكلام في قدرة الله، الله على كل شيء قدير لا شك، لكن الله أجرى العادة ألا يكون خسوف القمر إلا في ليالي الإبدار.
إذن نقول: يمكن أن تخرج الشّمس في نصف الليل، هذا بالنسّبة لقدرة الله، أليس كذلك، لكن لو قال إنسان الشمس طلَعت الساعة الثانية عشر ليلاً هل يُصدّق؟ لا يمكن أن يُصدّق. فالمهم: أ، الخسوف - أعني خسوف القمر - له سبب، وهو أن تحول الأرض بينه وبين الشمس، كسوف الشمس له سبب وهو أن يحول القمر بينها وبين الأرض، هذا سبب طبيعي، والله عز وجلّ يقدّر الأشياء بأسبابها، لكن هناك سببٌ شرعي أعظم من هذا، وهو ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسّلام وهو (أن الله يخوّف بهما عباده)، تخويف العباد، تخويف العباد من عذابٍ انعقدت أسبابه، وليس الكسوف نفسه أو الخسوف عذاباً، ولكنّه إنذار، بعذابٍ انعقدت أسبابه، فلهذا فَزِعَ النبي عليه الصلاة والسلام، وخرج مسْرِعاً، حتى إنه لُحق بردائه وجعل يجرّه، لأن الشمس ما كَسَفَت في عهده إلا هذه المرة، لما طلعت وارتفعت قيدّ رمْح انكسفَت كسوفاً كلّياً، وتعرفون أن الكسوف لا يأتي هكذا جميعاً، وإنما يأتي شيئاً فشيئاً، وانكسفَت كسوفاً كليّاً، وفزِع الناس، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام فنودي الصلاة جامعة، واجتمع الرجال، والنساء، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة التي هي آية في الصلوات، كما أن هذا الحدث آية في الحوادث، يعني: آية شرعية لآية كونية، صلاة لم يصلّي مثلها، لا في هيئتها، ولا في طولها، صلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، فتساوى الركوع مع السجود، كل هذا من باب التعظيم لله عز وجل، لأن انحناء الإنسان راكعاً تعظيم لمن ركع له، كما هو العادة الآن يُعظّم الكبير بالانحناء له، وهذا لا يجوز ولكن هذا أمر واقع عند بعض الناس، ولهذا جعلها الرسول أربع ركعات، أربع ركوعات في ركعتين وأربع سجدات، طولٌ عظيم، بعض المسلمين على قوتهم ونشاطهم يخرّ مغشيّاً عليه من طول القيام، وكان معهم العصي يعتمدون عليها، والنبي عليه الصلاة والسلام قائمٌ لله عز وجل، وكان يقوم في الليل حتى تتورّم قدماه، قد اعتاد هذا وليس عليه بغريب صلوات الله وسلامه عليه.
تقول عائشة رضي الله عنها : خسفت الشمس في عهده ولم تخْسِف إلا مرّة واحدة، ولهذا يُعدّ كل حديث زاد على ركوعين في كلّ ركعة فهو شاذ، حتى لو كان في مسلم أو في غير مسلم، لماذا؟ لأننا نعلم أن الكسوف لم يقع إلا مرّةً واحدة، وأن الروايات كلّها متّفقة في البخاري، ومسلم وغيرهما على ركوعين في كل ركعة. فإذا روى مسلم مثلاً الحديث في ثلاث ركوعات، قلنا إن هذه الرواية شاذة، لا عمل عليها قطعاً، لأنه لا يمكن أن يتّفق الروات: البخاري، ومسلم، وغيرهما من الأئمة على ركوعين في كل ركعة ثم يأتي رواية شاذة ثلاث ركوعات.
يقول: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا: يعني طولاً حقيقياً، وجداً: مصدر لعامل محذوف تقديره: أجد ذلك جدّاً، وهو كناية عن طول الشيء، وحقيقة الشيء، ثم ركع إلى آخر ما ذكرت، ولم يُذكر في هذه الرواية كيف سجد، يعني هل أطال أو لم يُطِل؟ ولكن جاء في الرواية الأخرى أنه أطال السجود، وأطال الجلوس بين السجدتين، وهذا واضح من عادته صلاة الله وسلامه عليه، أنه يجعل صلاته متقاربة، قال البراء بن عازب رضي الله عنه: ( رمَقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه، وركوعه، وسجوده، وجلسته بين السجدتين، وجلسته بين التسليم والانصراف قريباً من السواء ).
فصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة، يعني لا يمكن أن يطيل القيام جداّ ويقصر الركوع والسجود، أو بالعكس. إذن نفهم من هذا أنه سجد سجدتين طويلتين بينهما جلوسٌ طويل.
تقول: ( ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ) اذا كانت الشمس قد انكسفت كسوفاً كلّياً فالعادة تبقى ثلاث ساعات أو أربع ساعات، تقول أنه انصرف وقد تجلّت، إذا أخذنا تجلّى على حقيقتها صار المراد بالتجلي هنا التجلي الكامل، مع احتمال أن يكون ثم تجلّت يعني: بدأت بالانجلاء، لكن هذا خلاف الظاهر، تجلّت يعني أن كل هذه المدّة والرسول عليه الصلاة والسلام يصلّي. فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: هذه الخطبة، هل هي خطبة عارِضة أو خطبة راتبة؟ للعلماء فيها قولان:
القول الأول: أنها خطبة راتبة، وأنه ينبغي للإمام إذا صلى صلاة الخسوف أو الكسوف أن يخطب ويذكّر الناس، ويعظهم، لأن المقام مقام عظيم، ولم يقع الكسوف مرّة أخرى حتّى نرى هل الرسول يترك الخطبة في المرة الثانية أو لا، والظاهر ما ذهب إليه الشافعية رحمهم الله في هذه الخطبة وأنها خطبة مشروعة، راتبة، ولهذا جاء في بعض الروايات أنه قام عليه الصلاة والسلام، قام يخطب، فكونه يقوم، ويخطب هذه الخطبة العظيمة يدل على أنها سنّة راتبة ،و وأنها ليست عادة.
ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ )، وفي رواية مالك الآتية: آيتان من آيات الله، الآية معناها: العلامة، علامة على أي شيء؟ علامة على أشياء كثيرة، نسبت لله عز وجل، على القدرة العظيمة، هذا الجُرم العظيم الذي لا يقدر قدره إلا الله عز وجل أعني به الشمس: من يستطيع أن يخلقه؟ ثم إن هذه الحرارة التي تصل إلينا منذ مئات السّنين تصل إلى الأرض، حتّى في أيام الحر ينصهر الإسفلت حتّى يموع من شدّته! أليس هذا من أعظم الآيات، لو أوقد العالم أعظم نار في الدنيا ما بلغت مئة كيلو، ولا أقل من ذلك، وهذه المسافات العظيمة مع أنها تمر في أجواءٍ باردة، الجو الذي بيننا وبين السماء بارد جداً، قبل شهر أو حوله يقول قائد الطائرة: إن درجة البرودة 25 تحت الصفر، وهي في الأرض 30 أو 40، درجة الحرارة، فوق الصفر، فالمهم أن هذه الحرارة تخرق هذه البرودة وتصل إلى الأرض بهذه الحرارة العظيمة.
أيضاً: آية من آيات الله بتسخيرهما لمصالح الخلق، بتسييرهما لتعلموا عدد السنين والحساب، ولو ذهبنا نعدد وجه كونهما من آيات الله لطال بنا الكلام.
يقول : ( وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ ) وفي لفظ (لا ينكسفان) مما يدل على أن الانكساف والانخساف معناهما واحد لا سيما إذا لم يقترنا.
يقول: (لموت أحد ولا لحياته) بدأ بالموت، لأن من عقيدة العرب الجاهلية أنها إذا كسفت الشمس أو القمر يقولون: مات اليوم عظيم، وسبحان الله العظيم! صادف انكساف الشّمس يوم مات إبراهيم رضي الله عنه، لكن ولا لحياته: هل هذه من باب التكميل للتعميم؟ أو إن هناك عقيدة يعتقدها أهل الجاهلية بأنها قد تكسِف الشّمس لحيات شرير فيه شرّ وبلاء؟ الواقع أن هذا يحتمل الوجهين: إما أن الرسول قال: ولا لحياته من أجل قصد التعميم، وإما أن عند العرب عقيدةً أنها قد تكسف لحياة شرير لا خير فيه.
ثم قال عليه السلام: (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) هذا الشرط لا بد أن تُضمَر فيه حال، ليستقيم لمعنى،
ما هي الحال؟ كاسِفتين، إذا رأيتموهما كاسٍفتين فكبّروا وادعوا الله وصلوا، وتصدّقوا، أربعة أمور أمرنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام: نكبر، إذا رآه الإنسان يقول: الله أكبر، لكن هل يستمر في التكبير أو يكفي أن يكبر تكبيرة واحدة تعظيماً لله عز وجل، وادعوا الله وصلوا يعني صلاة الكسوف، ، وتصدّقوا، لأن الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار.
14 - وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فأطال القيام جدا ثم ركع فأطال الركوع جدا ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع جدا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر من آيات الله وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فكبروا وادعوا الله وصلوا وتصدقوا يا أمة محمد إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ألا هل بلغت وفي رواية مالك إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله أستمع حفظ
أسئلة
الطالب : نكبر، ونصلي، ونتصدق، وندعو الله.
الشيخ : التكبير ذكرنا أن الفعل إذا ذكر الفعل مطلق فإنه يُكتفى فيه بواحدة، يعني لو كبّرنا أول ما نشاهد ذلك كفى، هذا الظاهر، والدعاء معروف،وصلوا وتصدقوا ، والصدقة تكفي بأقل شيء، والصلاة معروفة المراد أن نصلي على الصفة الواردة.
فوائد
( أغير من الله ) الغيرة انفعالٌ نفسي، يكون عند حماية الإنسان أو عند إرادة الإنسان أن يحمي ما غار عليه، كغيرة المرأة من ضَرّتها وما أشبه ذلك، ولكن غيرة الله عز وجل ليست كغيرتنا غيرة نقص، بل هي غيرة كمال. وقوله: ( أن يزني عبده أو تزني أمته) العبد الرجل، والأمة المرأة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) ثم قال: ( يا أمة محمد خاطب ) جميع الأمة، لأن خطابه للصحابة رضي الله عنهم خطاب للأمة كلها، إذ لا فرق، فالجميع قد أرسِل إليهم الرسول عليه الصلاة والسلام، فهم أمّته
(وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) أقسم عليه الصلاة والسلام وهو البار الصادق من غير قسم، أننا لو نعلم ما يعلم من الأهوال والأمور والعقاب وغير ذلك. (لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا) أي لكثُر بكاؤُكم وقلّ ضحككم مما يلحقكم من الهموم، والغموم، على ما تعلمون
ثم قال: ( أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ) ألا أداة استفتاح، والمقصود منها: تأكيد الجملة التي بعدها وهي أيضاً للتنبيه، ألا هل بلّغت؟: استفهام يراد منه تقرير المخاطَب لا تعليم المخاطب، يعني لا يقصد به ان المخاطب يقول بلغت أو لم أبلغ، بل يراد به تقرير المخاطَب في ذلك، وفي رواية مالك : ( إن الشمس والقمر آيتين من آيات الله )
في هذا الحديث فوائد، منها: وقوع خسوف الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقع خسوف للقمر، ولا خسوف للشمس مرّة ثانية، ومن الفوائد اللغوية جواز إطلاق الخسوف على كسوف الشمس، خلافاً لمن قال: إنه يتعيّن أن يكون خسوفٌ للقمر، وكسوفٌ للشمس، نقول: اللغة تجوّز هذا وهذا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن صلاة الكسوف تُفعل على ما فعلها الرسول عليه الصلاة والسلام، أي أنها تُطال جدّاً، ويكون فيها أربع ركوعات في أربع سجدات، فهل يجوز أن تُفعل كسائر السنن أي ركعتين في ركوعين في أربع سجودات؟ قال بعض أهل العلم: إنه يجوز أن تُفعل كنافلة، ولكن الصحيح أنه لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها على هذا الوصف، وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وهذا وإن كان في الفرائض فهو أيضاً يشمل كل شيء، والإنسان إذا صلاها ركعتين فقط فقد خالف سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وصلّوا )، وهذا أمرٌ مطلق؟ قلنا: أمرٌ مطلق ولكنه مقرون بسبب معين ،وصفة معينة وهي صفة صلاته عليه الصلاة والسلام، فنتقيّد بها.
ومن فوائد هذا الحديث: تطابق الشرع والقَدر، وتوازنهما، ويتفرّع على هذا بيان حكمة الله عز وجل، وجه ذلك، أن خسوف القمر وكسوف الشمس أمرٌ كوني غير عادي، خارج عن العادة، قوبِل بصلاة شرعية على غير العادة.
ومن فوائد الحديث: الإطالة في صلاة الكسوف في القراءة، والركوع، والسجود، والقيام، والقعود، ومنها: أن كل ركعة دون الركعة الأولى، وكل ركوع دون الركوع الأول، وهذا من مراعات أحوال الناس، لأن الإنسان أول ما يبدأ في العبادة يكون نشيطاً يتحمّل، ثم يفتُر ويتْعب، فروعي بذلك حال الناس، وصار يخفف، كل ركعة أخف من الأولى، ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي لمن صلى صلاة الكسوف أن يراعي حال الكسوف، بحيث لا ينصرف من صلاته إلا وقد تجلى الكسوف في القمر أو في الشمس فإن قال قائل: هذا لا يُعلم، قلنا: أما فيما سبق فنعم فلا يُعلم، لكن في وقتنا الحاضر، يُعلَم، لأنه يُبيّن أه سيكون كسوف أو خسوف، من الساعة الفلانية، إلى الساعة الفلانية وأنه كسوف كلي أو جزئي، أو ما أشبه ذلك.