كتاب الجمعة والعيدين والإستسقاء والكسوف والجنائز-06a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
صحيح مسلم
الحجم ( 5.52 ميغابايت )
التنزيل ( 602 )
الإستماع ( 31 )
تتمة شرح حديث عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر قالت عائشة فقلت يا رسول الله يعذب الناس في القبور قالت عمرة فقالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس قالت عائشة فخرجت في نسوة بين ظهري الحجر في المسجد فأتى رسول لله صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فقام وقام الناس وراءه قالت عائشة فقام قياما طويلا ثم ركع فركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع فركع ركوعا طويلا وهو دون ذلك الركوع ثم رفع وقد تجلت الشمس فقال إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال قالت عمرة فسمعت عائشة تقول فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر
الشيخ :(( النار يُعرضون عليها غدوّاً وعشياً ويوم تقوم السّاعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب )) فقوله: (( يُعرضون عليها غُدوّاً وعَشيَّاً ))، ثم قال: (( ويوم تقوم الساعة )): يدل على أن هذا العرض كان قبل قيام الساعة، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: (( ولو ترى إذ الظالمون في غَمَراتِ الموت والملائكة باسِطوا أيْديهم أخرجوا أنْفُسَكُم اليوم تُجْزَون عذاب الهُون بما كنْتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تسْتَكْبِرون ))، اليوم، متى؟ يوم إخراج أنفسكم، وهذا يدل على عذاب القبر، وهو كالصّريح في ذلك. أما السّنة فهي إما متواتِرة أو قريبة من المتواتر، ولو شئنا لقلنا: إنها متواترة، بماذا؟ بقول المسلمين عامّة: أعوذ بالله من عذاب جهنّم ومن عذاب القبر، المسلمون يقولونها كل يوم، في كل صلاة، ناقليها عمّن؟ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أكبر ما يكون من التّواتر، تواتر عملي، وأهل السّنة مُجمعون على ذلك، ولكن هل العذاب يكون على البدن أو على الرّوح أو عليهما جميعاً؟ الأصل أن أمور الآخرة على الرّوح، هذا هو الأصل، لكن قد تتصل بالبدن أحياناً، ولذلك لو أنك فتّشت عن البدن بعد موته ولو كان البدن كافراً فإنك لن تر فيه أثر التعذيب، لأن الأصل أن العذاب على الروح، لكن قد تتصل بالبدن، وقد تُشاهَد بعضُ الأبدان مُحْترقة، بعد أن تُدفَن، وهذا القول هو القول الراجح: أن الأصل في عذاب القبر أنه على الروح لكنها قد تتصل بالبدن، فالإنسان ينبغي له أن يستعيذ من عذاب القبر، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام :( إنكم تُفْتنون في القبور )، الفتنة: يعني الاختبار، كل إنسان يُختَبر عن ثلاثة أمور، وهي الأصول الثلاثة التي بنى عليها رسالته الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن ربه، ودينه، ونبيه.
وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي قال حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوا من ذاك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ثم قال إنه عرض علي كل شيء تولجونه فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته أو قال تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي
القارئ : وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أنه قَالَ: ( كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ) الشيخ : مر علينا خسفت الشمس، وذكرنا أن الصواب أن الكسوف والخسوف يطلق على القمر والشمس نعم القارئ : ( يوم يوم شديد الحر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا - فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ ). الشيخ : قوله: ( في يوم شديد الحر) يحتمل أن هذه الشدة نسبية، وأن هذا اليوم أشد حرّاً مما قبله أو بعده، ويحتمل أنه شديد الحر أي في وقت الصّيف وهذا يُنْظّر في التاريخ، وذلك أن الخسوف الذي وقع في الشّمس كان في اليوم التاسع والعشرين من شهر شوال سنة عشرٍ من الهجرة، ويُمكن أن يُرجع إلى التاريخ الميلادي ما الذي يوافق هذا اليوم، ويُعْرَف هل هو في أيام القَيظ أو في أيام معتدلة لكن ذلك اليوم كان أشدّ حرّاً، ولم أتمكن من ذلك لكن بإمكانكم أن ترجعوا إلى هذا.
وحدثنيه أبو غسان المسمعي حدثنا عبد الملك عن هشام بهذا الإسناد مثله إلا أنه قال ورأيت في النار امرأة حميرية سوداء طويلة ولم يقل من بني إسرائيل
القارئ : وحَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ( وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً )، وَلَمْ يَقُلْ: ( مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ). الشيخ : لكن لا منافاة، قد تكون من بني إسرائيل من جهة أخرى، إما من جهة أخوالها أو غير ذلك، وإذا لم يُمكن هذا فلا بد أن يُرجَع إلى الترجيح. وفي هذا الحديث دليل على أن من كان له هِرّة، وكان معتنياً بها، فإنه مسؤولٌ عنها ، مسؤولٌ عنها ولا بُد، وأنه لو ربط الهرة أو غيرها أو حجرها في مكان وأعطاها ما تحتاج من طعامٍ وشراب وأكنها عن الحر وعن البرد، فإنه لا شيء ذلك.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وتقاربا في اللفظ قال حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات بدأ فكبر ثم قرأ فأطال القراءة ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها وركوعه نحوا من سجوده ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا وقال أبو بكر حتى انتهى إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس فقال يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس وقال أبو بكر لموت بشر فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه
القارئ : يحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أنه قَالَ: ( انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ) الشيخ : في هذا اللفظ وما سبق ديلي على أنه قرأ الفاتحة بعد الرفع من الركوع الأول، لأنه لو لم يقرأها لبينوا أنه لم يقرأها، لقالوا: غير أنه لم يقرأ الفاتحة، فإذا كان ذكروا طول القراءة من قِصَرها فأولى أن يذكروا أنه لم يقرأ الفاتحة لو كان لم يقرأها، خلافاً لما توهمه بعض الناس وقال إنه إذا رفع من الركوع الأول لا يقرأ الفاتحة، لأن ما بعد الركوع الأول سنة ليس بواجب، فيقال ولو كان سنة فإنه لا يمتنع أن يقرأ الفاتحة، أليس يقرأ الفاتحة في السنن الرواتب، وركعتي الضحى، وغير ذلك؟ فالصواب أنه يقرأ الفاتحة، ويدل لهذا: عدم استثنائها مما قرأ. القارئ : ( ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ) الشيخ : نحواً عندك القارئ : نحواً الشيخ : بالنص؟ السائل : نعم الشيخ : القاعدة نحوٌ، ما تكلم عليها الشارح؟ على كل حال يصح أن تقوم الحال مقام الخَبَر، كما لو قُلت: زيدٌ قائماً، وهذا معروف عند النّحويين أن الحال قد تسدّ مسَد الخبر، ومنهم من قال إن هذه ليست حالاً في مثل هذا التركيب، وإنما هي خبر لكان المحذوفة، والتقدير يكون: زيدٌ كان قائماً، وعلى هذا تكون نحواً حالاً سدّت مسد الخبر، لأن نحو بمعنى مُشابه، ويحتمل أن تكون خبراً لكان المحذوفة، يعني ركوعه كان نحواً، نعم. القارئ : ( ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حَتَّى انْتَهَيْنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ، وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ) الشيخ : قوله: "آضت الشّمسُ: أي رجعت إلى ما كانت عليه قبل الكسوف، لأن آض بمعنى رجع، ومنه الكلمة المشهورة: "أيضاً، تقول: أيضاً كذا، أي ورجوعاً إلى هذا الكلام، أو إلى هذا الموضوع كذا وكذا، نعم. القارئ : ( وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِمَوْتِ بَشَرٍ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ ). وعلى هذا فيكون قوله فيما سبق: (فقَصُرَت يدي عنه) أي بإرادته، لأنه قال هنا: (ثم بدا لي ألا أفعل) فيكون قصوره صلى الله عليه وسلم فيما سبق عن إرادة. وفي هذا الحديث جواز التقدم والتأخر عند وجود السبب المقتضي لذلك، وأنه لا يؤثر في الصلاة، وفيه أيضاً: تأكيد تقدّم الإمام على المأمومين، ولهذا لم يتأخر حتى انتهى إلى الصف ووقف فيه، بل تأخر الناس معه، حتى يبقى وحده في مقامه. وتهاون بعض الناس اليوم في تقدم الإمام خطأ، الإمام لا بد أن يتقدم على المأمومين، ولا يصف معه أحدٌ إلا للضرورة.
ألا يمكن الجمع بين روابات صلاة الكسوف بأنها تعددت.؟
السائل : بعض الأحاديث ذكرت أربع ركعات، وبعضها ستة ألا يمكن أن نقول إن الأحاديث مضطربة فنرجع إلى الصلاة العادية؟ الشيخ : لا، ليست مضطربة، لأن من شرط الاضراب أن يتعذّر الترجيح، رجّح ما اتفق عليه الشّيخان، فهو الأولى، و الست ركعات تفرّد بها مسلم، لم يذكرها البخاري، السائل : ... الشيخ : ألا يُمكن الراوي عنه يختلف؟
السائل : في نسخة: (الصلاةُ جامعةً )؟ الشيخ : الصلاةُ جامِعةٌ، والصلاةَ جامعةً، ولا يصح أن نقول: الصلاةُ جامعةً، إلا إذا قلنا بالقول الذي أشرنا إليه قبل قليل: أن الحال تأتي بموضع الخبر، لكن العلماء ذكروا وجهين: الرفع بهما والنصب بهما.
السائل : ما معنى قوله: (ما من شيءٍ توعدونه) الشيخ : يعني: ما من شيءٍ وعدكم الله به في الآخرة إلا عُرِضَ له، كاللفظ الأول: تولَجونه أي: تُدْخَلونه، والناس يدخلون الجنة أو النار، ولا بد السائل : ألا يشمل أمور الدنيا ؟ الشيخ : لا، لا أظنه يشملها.
حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثنا بن نمير حدثنا هشام عن فاطمة عن أسماء قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة وهى تصلي فقلت ما شأن الناس يصلون فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية قالت نعم فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا حتى تجلاني الغشي فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء قالت فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيؤتى أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد هو رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا ثلاث مرار فيقال له نم قد كنا نعلم إنك لتؤمن به فنم صالحا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت
القارئ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: ( خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِيَامَ جِدًّا، حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي ) الشيخ : هذا الحديث في الحقيقة مشكل، تقول: ما بال الناس يصلّون؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ، قَالَتْ: نَعَمْ، ألا يدل ظاهره أن نور النهار لم يتغيّر، أو يُقال إنه متغير لكن لا تدري هل يُحدث له صلاةٌ أو لا؟ المعروف أن الخسوف كان كلّيّاً، وهذا لا بد أن يؤثّر على الضوء، فلعلّها استغربت أن يجتمع الناس ويصلّون. الشيخ : وفي الحديث أيضاً: جواز الإشارة إلى السماء بالرّأس، ولا يُقال: إن هذا يُنافي قوله صلى الله عليه وسلم، وتشديده في رفع المصلي رأسه إلى السماء، لأن هذا رفعٌ بدون رفع البصر، لا يكون كرفع البصر الثابت. القارئ : ( فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا حتى تجلاني الغشي ، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي، أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا، أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ، فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوِ الْمُوقِنُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ، هُوَ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا، ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، فَنَمْ صَالِحًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: شَيْئًا، فَقُلْتُ ). الشيخ : لأنه لم يصل الإيمان إلى قلبه والعياذ بالله، يسمع الناس يقولون رسول، كتاب، شريعة، إسلام، فيقول لكن ليس عنده إيمان نسأل الله العافية، لكن المؤمن يؤمن، ويُقر ويقول: هو رسول الله، جاءنا بالحق فآمنا وصدّقنا.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت أتيت عائشة فإذا الناس قيام وإذا هي تصلي فقلت ما شأن الناس واقتص الحديث بنحو حديث بن نمير عن هشام
أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا تقل كسفت الشمس ولكن قل خسفت الشمس
القارئ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ( لَا تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ ) الشيخ : لكن الأحاديث تدل على خلاف ذلك، على أنه يجوز هذا وهذا، وكأن الذي قاله عروة رحمه الله لأن الشمس أبلغ، والخسوف أبلغ من الكسوف من حيث الدلالة اللفظية.
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا بن جريج حدثني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت فزع النبي صلى الله عليه وسلم يوما قالت تعني يوم كسفت الشمس فأخذ درعا حتى أدرك بردائه فقام للناس قياما طويلا لو أن إنسانا أتى لم يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ما حدث أنه ركع من طول القيام
وحدثني سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي حدثنا بن جريج بهذا الإسناد مثله وقال قياما طويلا يقوم وزاد فجعلت أنظر إلى المرأة أسن مني وإلى الأخرى هي أسقم مني
القارئ : وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: ( قِيَامًا طَوِيلًا، يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ) وَزَادَ: ( فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي، وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي ). الشيخ : كأنها تعني تعبت، وكانت ترى المرأة أسن منها أكبر وهي ما زالت قائمة، وأسقم منها أيضاً، وهي ما زالت قائمة.
وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حبان حدثنا وهيب حدثنا منصور عن أمه عن أسماء بنت أبي بكر قالت كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ففزع فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه بعد ذلك قالت فقضيت حاجتي ثم جئت ودخلت المسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقمت معه فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة فأقول هذه أضعف مني فأقوم فركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى لو أن رجلا جاء خيل إليه أنه لم يركع
القارئ : وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: ( كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَزِعَ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِي، ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ، فَأَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي، فَأَقُومُ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ). الشيخ : في هذا الحديث دليل على التأسي بالغير، لأن أسماء رضي الله عنها همّت أن تجلس، لكن رأت من هو أسن منها وأكبر، ومن هو أسقم منها وأضعف لم يجلس فبقيت قائمة، وهذا أمرٌ معلوم بالفطرة، أن الإنسان يتسلّى بغيره، ويتأسّى به أيضاً . السائل : ... الشيخ : هذا الذي قلنا قلنا الظاهر أن الجو مظلم لكنها لم تعلم أنه تشرع الصلاة والاجتماع .
قوله الصلاة جامعة هل معناه حضرت الصلاة حال كونه جامعة.؟
السائل : قوله الصلاةُ جامعةً، ألا يمكن تقديرها: حضرت الصلاة حال كونها جامعة ؟ الشيخ : يمكن، يقولون حجّة النحو كنافقاء اليربوع، تعرف نافقاء اليربوع إذا حُجر من باب خرج من البابٍ ثانٍ. السائل : .... ، الشيخ : هذه فيها خلاف هل تصح الصلاة أو لا .
حدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد انجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك كففت فقال إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال بكفر العشير وبكفر الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث كالذي سبق تقريباً، ألفاظها متقاربة، ويُؤخذ منها صفة صلاة الكسوف، وأنها ليست كغيرها من الصلوات، ويؤخذ منه ومما سبق أيضاً أنه لا عبرة بالحساب، وقول أهل الفلك، لقوله: ( فإذا رأيتم )، وانه لا بد من رؤية الكسوف، أو الخسوف، ويؤخذ منه أيضاً: أنه لو كَسَفَت الشمس وكذلك القمر في جهةٍ أخرى من الأرض فإننا لسنا مأمورين أن نصلي، لأننا لم نرَ ذلك، بخلاف الاستسقاء فإن الاستسقاء ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الإنسان يستسقي للبلاد الإسلامية ولو بعيدة. وفي هذا الحديث من فوائده: أنه يجوز للإنسان أن يشتغل بما يرى في صلاته، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام اشتغل بما رأى من الجنة والنار وقال: ( لم أرَ منظراً كاليوم أفظع ). وفي هذا الحديث: إطلاق الكفر على غير الكفر بالله، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: بكفرهن، فأطلق ، لكن الصحابة استفصلوا منه، ما المراد بالكفر فبيّن أنه بكفر العشير، وكُفر الإحسان، أما العشير: فهو الزّوج، فإن الزوجة تكفر حقّه، وتشز عنه كثيراً، وأما الإحسان فهذا يشمل إحسان الزوج وغيره، قد تُحسن إليها امرأةٌ أخرى، أو أبوها، أو أخوها أو عمها، أو خالها، ومع ذلك تكفر العشير. وفيه أيضاّ دليل على جواز تقدّم المصلي وتأخره لسبب، لأنه من الحركة، وهي إذا كانت لسبب لا بأس بها، والحركة في الصلاة تنقسم إلى الأحكام الخمسة: تكون واجبة، ومحرّمة، مباحة، مكروهة، مندوبة، فما توقف عليه صحة الصلاة فهي واجبة، وما اقتضى بطلانها فهي محرّمة، مثال الأول: رجلٌ رأى في ثوبه نجاسة، فيجب عليه أن يتحرك لإزالتها، ورجلٌ يصلّي إلى غير القبلة مجتهداً، فقيل له إن القبلة على يمينك أو شمالك، فانحرف، فالانحراف هنا واجب، لأنه شرط لصحة الصلاة، تتوقف صحة الصلاة عليه. مثال الحركة المحرّمة: الكثيرة المتوالية لغير ضرورة، إذا جمعت ثلاثة شروط: كثيرة، متوالية، لغير ضرورة، هذه تُبطِل الصلاة ، وهي حرام لا تحل، المباحة: اليسيرة لحاجة، اليسرة لحاجة هذه المباحة، مثل: أن يسقط من الإنسان غترته أو مشلحه أو غير ذلك فيأخذه ويلبسه، المستحبة: ما يتوقف عليه فعل مستحب، كالتحرّك لرصِّ الصف، أو لتفدّمٍ إلى فُرجة او لغير ذلك. بقي المكروهة، وهي اليسيرة لغير حاجة، اليسرة لغير حاجة هذه هي المكروهة، كما يفعله كثير من الناس اليوم، تجده يتحرك، ينظر إلى قلمه إلى ساعته، يصلّح الغترة، يصلّح المشلح بدون حاجة، أما إذا كانت يسيرة لحاجة فلا بأس بها، ومن الحاجة التهاب الجسم يعني الحِكّة، فهذا لا شك أنه من الحاجة، لأنه لو بقي لم يحك هذا الالتهاب أشْغله، فإذا حكّه سَكَن، فيكون في ذلك مصلحة.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن سفيان عن حبيب عن طاوس عن بن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات وعن علي مثل ذلك
القارئ : باب ذكر من قال أنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ( صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ). وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ.
وحدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد كلاهما عن يحيى القطان قال بن المثنى حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا حبيب عن طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد قال والأخرى مثلها
القارئ : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( صَلَّى فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ )، قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا. الشيخ : والصحيح ما سبق عن ابن عبّاس لموافقة الجماعة، وهو أنه صلّى أربع ركعات في أربع سجدات، وقد ذكرنا لكم فيما سبق أن كل ما زاد على ركوعين فهو شاذ، كما ذكره شيخ الاسلام رحمه الله، وذلك لأن الكسوف لم يقع إلا مرّة، فيُؤخذ ما اتُّفِقَ عليه، ويُلغى ما شذّ.
السائل : بعض العلماء يقول إن صلاة الكسوف يسن فيها الاسرار يعني يقرأ قراءة سرية ؟ الشيخ : لا،لا مر علينا قبل في مسلم التصريح بأنه جهر القارئ : حملوا هذا على خسوف القمر الشيخ : هذا غلط هذا من الأشياء التي تضر الإنسان: أن يعتقد قبل أن يستدل، وهذه آفة، آفة تحصل حتى لكبار العلماء، وهذا غلط.
حركة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف من أي الأقسام هي.؟
السائل : حركة النبي صلى الله عليه وسلم من أي الأقسام هي؟ الشيخ : الظاهر أنها من المباح، لأنه خاف من النار عليه الصلاة والسلام، ورغب في أن يأخذ من الجنة، نحن إذا انتهينا نعطيكم مسابقة في هذه الأحاديث، في جمعها من كل مصدر، ليس من مسلم، وتكون في حديث واحد، بمعنى أنكم تجعلون الأصل أوفى سياقاً في صحيح مسلم، ثم تدخلون بعض الزيادات التي في الصفة، وتكون بين قوسين، إن شاء الله بعد أن ننتهي تكون مسابقة، والجائزة أن يُقال: ما أحسنَ ما صنعت! وهذه طيبة، أو كتاب مناسب.
السائل : طريقة البخاري ... ؟ الشيخ : صحيح، لكن لا شك أن كلاً من الكتابين له مزيّة ليست في الآخر، كما قال بعضهم : " تشاجر قومٌ في البخاري ومسلمً *** لديّ وقالوا أي ذين تُقدّمُ فقلت لقد فاق البخاريّ صِحّةً *** كما فاق في حسن الصناعة مسلمُ " كل واحد له مزيّة.
حدثني محمد بن رافع حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية وهو شيبان النحوي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى بن حسان حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن خبر عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي بالصلاة جامعة فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلي عن الشمس فقالت عائشة ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه
القارئ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: ( لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نُودِيَ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ). الشيخ : الشاهد من هذا قوله: الصلاة جامعة، وأما قوله: ركعتين في سجدة: فالمراد بالسجدة الركعة، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من أدرك سجدةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)، والسجدة قال في نفس الحديث: هي الركعة، فالمراد ركعتين في سجدة: أي في ركعة، وإنما نصّ على الركعتين لأنهما خلاف العادة.
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم
وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ويحيى بن حبيب قالا حدثنا معتمر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر ليس ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموه فقوموا فصلوا
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو أسامة وابن نمير ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير ووكيع ح وحدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان ومروان كلهم عن إسماعيل بهذا الإسناد وفي حديث سفيان ووكيع انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم
حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن براد ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال خسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط ثم قال إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره وفي رواية بن العلاء كسفت الشمس وقال يخوف عباده
القارئ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: ( خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا، يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ ). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: ( كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ: يُخَوِّفُ عِبَادَهُ ). الشيخ : هذا الحديث كما سبق لكن فيه بعض المباحث وهو قوله : ( قام فزعاً يخشى أن تكون الساعة ) كلمة الساعة هل المراد بذلك يوم القيامة أو المراد ساعة العذاب يخشى أن الله عز وجل أنزل العذاب بالأمة أو المراد أن تخيل الناقل أنه من شدة فزعه كفزع من يخشى أن تكون الساعة قد قامت ، وبقي احتمال رابع أنه يخشى أن تكون الساعة التي هي يوم القيامة ، الاحتمال الرابع هذا غير وارد لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الساعة لها أشراط وعلامات تسبقها وأنها لن تقوم في هذا اليوم ، فيبقى علينا أن تكون ايش؟ الساعة ساعة العذاب، أو أن الراوي تخيل أن فزعه كان عظيماً كفزع من يخشى أن تكون الساعة .