كتاب الجمعة والعيدين والإستسقاء والكسوف والجنائز-09a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
صحيح مسلم
الحجم ( 5.51 ميغابايت )
التنزيل ( 580 )
الإستماع ( 28 )
تتمة فوائد حديث عبد الله بن عباس أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس قال فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال تقول هم أربعون قال نعم قال أخرجوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه وفي رواية بن معروف عن شريك بن أبي نمر عن كريب عن بن عباس
الشيخ : حتى يجتمع أربعون الذين تحصل بهم الشفاعة، ثم نقدّمه أو نقول إذا كان فيه الزيادة ننتظر؟ هذا ينبغي أن يُقال: إن كانت المدة ستطول فلا، وإلا فإنه فإنه لا بأس، يعني لو مات إنسان ضحى يوم الجمعة، لو خرجوا به الضحى صلى عليه أربعون بل مئة، لكن لو تركوه إلى صلاة الجمعة صلى عليه أناس أكثر، فالظاهر أن هذا لا بأس به، لأن المدة قصيرة، ولا يُعد الإنسان غير مسرعٍ في هذه الحال، وأما لو مات يوم الخميس وقالوا : ننتظر إلى يوم الجمعة فلا، نقول: صلوا عليه يوم الخميس، وإذا كان يحضرها أربعون رجلاً فإن الله تعالى يشفّعهم فيه. وفيه أيضاً قوله رجلاً، هل يُقال إن هذا يُشعِر بأن النساء لا يصلِّين على الأموات؟ قد يقال بلا يُشعِر، لكن اللفظ الأول مئةٌ من المسلمين، هذه عامة إنما من تتبَّع أحوال الصحابة رأى أن المرأة ليست أهلاً للصلاة على الميت، بل إن المرأة منهيَّة عن اتِّباع الجنائز كما في حديث أم عطية رضي الله عنها، لكن لا يعني ذلك أنها لا تصلي عليه، فلو أنها صارت حاضرة في المسجد كما يوجد في المسجد الحرام، والمسجد النبوي وبعض المساجد الكبار فإنها تصلي عليه مع الناس، فإن قال قائل: أتصلِّي المرأة عليه في البيت؟ قلنا هذا جائز، الأصل الجواز، لكن لا ينبغي أن تصلي عليه، بل يكون المخصوص بالصلاة هم الرجال، لأننا لم نعلم أن الناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام تصلي عليهم النساء في البيوت، ثم يخرجون بها إلى الرجال، ثم إن قاعدة الشريعة أن الرجال مقدَّمون على النساء، ولو قلنا أن النساء يصلين عليه في البيت، لزم من هذا أن تُحظى النساء بأداء فرض الكفاية، وتكون صلاة الرجال نفلاً.
هل يشرع الاستفصال عن الميت حتى ينظر هل يصلى عليه أم لا.؟
السائل : هل يُشرع الاستفسار عن الميت حتى يُنظر هل يُصلى عليه ام لا؟ الشيخ : والله مشكلة! أخشى أن يأتي واحد يقول: نعم إنه رجل طيِّب وحبيب، تقول: من يزكِّيك؟ نعم، ثم إذا جاء بمزكِّي تقول: من يزكِّيك أيضاً.، ونبقى بيومين ثلاث ندور المعدِّلين، والمزكِّين، الأصل يا إخواني في الذي بين المسلمين الأصل أن يُصلَّى عليه، حتى لو فرضنا أن الرجل منغمس في المعاصي، معروف بشرب الخمر، ومعروف بمعاصي أخرى، قد نقول إن هذا أحق ممن يكون مستقيماً، لأنه يحتاج أن نشفع له عند الله عز وجل، نعم لو كان في ذلك مصلحة وهو ردع الآخرين فيجوز للرجل المقدَّم في البلد أن يتأخر عن الصلاة، كما تأخر النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة الرجل الذي قتل نفسه، وهذه ترى نظرة خاطئة، بعض الإخوان لكراهتهم للمعاصي ولأهل المعاصي إذا كان الرجل معروفاً بالمعاصي قالوا: ما نصلي عليه، سبحان الله! المعروف أن العاصي أحق أن يُشفع له، ما لم يكن هناك مصلحة راجحة، بحيث يرتدع غيره، ويقال: والله إذا كان فلان ترك الصلاة على هذا، من أجل هذه المعصية إذن نتركها، نخشى أن نموت ثم لا يُصلَّى علينا. السائل : ولو علَّق تميمة؟ الشيخ : ولو علَّق تميمة ما دام الشرك أصغر، يصلَّى عليه ويسأل الله له المغفرة. السائل : الآن بعض القضايا التي يحصل فيها القتل يبقى الميت إلى أن تنتهي القضية فهل هذا يدخل بالأمر بالإسراع؟ الشيخ : ذكرنا هذه المسألة.
إذا كان المصلون على الجنازة رجالا ونساء بلغوا أربعين فهل يشفعون في الميت.؟
السائل : إذا كان بعضهم رجال وبعضه نساء هل إذا بلغوا أربعين ..؟ الشيخ : قلنا أن الأصل في الرجال والنساء الحكم واحد، هذا هو الأصل، قد يكون الحكم منوطاً بالرجال، وهو للنساء والرجال، فالظاهر إذا كانوا عشرين وعشرين الظاهر أنه يثبت الحكم إن شاء الله تعالى .
وحدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي كلهم عن بن علية واللفظ ليحيى قال حدثنا بن علية أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت قال عمر فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض
القارئ : وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ( مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ ). الشيخ : هذه المسألة تتعلق بالعقيدة، وهي: هل نشهد لأحد بالجنة أو النار؟ نقول: الشهادة لأحد بالجنة أو النار نوعان: شهادة بوصف، وشهادة بشخص، أما الشهادة بالوصف فإننا نشهد لكل مؤمن تقي أنه في الجنة، هذه الشهادة بالوصف، ونشهد لكل كافرٍ فاجر أنه في النار. الشهادة بالشَّخص أن تقول: فلان في الجنة، فلان في النار، يقول أهل العلم في العقيدة: لا نشهد إلا لمن عيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العشرة، ثابت بن قيس بن شمَّاس، عُكَّاشة بن محصَن، وأمثالهم كثير، ولا نشهد بالنار أيضاً إلا لمن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام، أو جاء في القرآن، أبو لهب نشهد له في النار لأنه جاء في القرآن، وهكذا من شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام، واختلف العلماء فيمن اتَّفقت الأمة على الثناء عليه هل يُشهَد له أم لا؟ فشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن من اتَّفقَت الأمة على الثناء عليه نشهد له بالجنَّة كالأئمة الأربعة مثلاً، وغيرهم ممن اتَّفقت الأمة على الثناء عليه، واستدلَّ بهذا الحديث: ولكن أكثر الذين كتبوا في العقائد لم يذكروا إلا الأول، وهو من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، والحقيقة أن هذا أسلم، وشهادتنا أو عدم شهادتنا لا يتوقَّف عليها كون هذا في الجنة أو ليس في الجنة، لو نشهد هل يمنع ذلك من كونه من أهل الجنة؟ إذن: ليس هناك داعي إلى أن نشهد. والذين شهد لهم الرسول عليه الصلاة والسلام نشهد لهم تصديقاً لخبر الرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا فإن شهادتنا لا شك أن فيها خير لكنها لا يتوقَّف عليها دخولهم الجنة، فالسَّلامة أسلَم، نعم، نقول: نرجوا أن يكون من أهل الجنة، نخاف أن يكون من أهل النار، هذا لا بأس به، وفرقٌ بين الرجاء والجَزم، الجزم معناه تشهد أن هذا بعينه من أهل الجنة، فإن قال قائل: لو اتَّفقت الرؤية، بمعنى أن أناساً من أهل الصلاح والخير اتَّفقت رؤياهم على أن فلاناً في الجنة، هل نشهَد؟ هذا يُمكن أن يُقال إن كان هناك قرائن تدل على صدق الرؤيا فيمكن أن نشهد لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما رأى جماعة من الصحابة ليلة القدر قال: ( أرى رؤياكم قد تواطأت فن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر ) ففي هذا إشارة إلى أن الرؤى إذا تواطأت فإنها تفيد حكماً، وقد يُقال: إن هذا في الصحابة رضي الله عنهم، والصحابة لهم حال غير الناس، ولهذا لما أثنوا على الرجل خيراً، والثاني أثنوا عليه شرَّاً قال: وجَبَت، وجَبَت، فشهادة الصحابة ليست كشهادة غيرهم من الناس، لبروز عدالتهم وثقتهم وأمانتهم.
وحدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد يعني بن زيد ح وحدثني يحيى بن يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان كلاهما عن ثابت عن أنس قال ثم مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فذكر بمعنى حديث عبد العزيز عن أنس غير أن حديث عبد العزيز أتم
القارئ : وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، ح وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ( مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ )، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتّم. الشيخ : سبق لنا الكلام على مسألة الثناء على الإنسان بالخير أو بالشر، وقلنا: إن بعض العلماء أخذ من هذا أن ما اتَّفقت الأمة أو جُلُّها على الثناء عليه فهو من أهل الخير، تجب له الجنة، ومن كان بالعكس فإنه من أهل الشر تجب له النار، وذكرنا أن عامَّة المتكلمين في عقائد أهل السنة لم يذكروا هذا.
وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه فقال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب
القارئ : وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ فقال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) الشيخ : أما المؤمن يستريح من نصب الدنيا لأنه ينتقل إلى خير من الدنيا كما قال الله تبارك وتعالى: (( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى )) وأما الكافر فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، البلاد والعباد لأن الفاجر والعياذ بالله عاص وربما يكون كافراًكما قال تعالى: (( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين )) والكفر والفسوق والعصيان سبب للشر والفساد قال الله تعالى : (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )) فإذا مات كافر ولاسيما إذا كان معلناً للشر والفساد والعدوان على المسلمين نقول: هذا مستراح منه استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ، الشجر لأن هذا الفاجر فجوره يكون سبب لقحط المطر وقلة النبات وإذا قحط المطر امتنع تأثرت الأشجار ولم تنمو ولم تزدهر ، وكذلك أيضاً الدواب فالدواب ترعى، فإذا لم يكن شجر لم يكن رعي ، وسبب قلة الشجر هو القحط، وسبب القحط المعاصي ، ((فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً))
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق جميعا عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عمرو عن بن لكعب بن مالك عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث يحيى بن سعيد يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله
القارئ : وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق جميعاً عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عمرو عن ابن لكعب بن مالك عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث يحيى بن سعيد ( يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله ) الشيخ : دائماً يمر علينا في البخاري ومسلم كلمة ح ما معناها؟ التحول من السند الأول إلى الثاني ، فإذا قال الإنسان لماذا لا نقتصر على السند الأول؟ قلنا بأنه لا شك أنه كلما كثر المخبرون ازداد الحديث قوة، فيكون كأنه رواه من طريقين أو من ثلاثة حسب التحويل.
السائل : في قول النبي صلى الله عليه وسلم لما مر عليه بجنازة: ( مستربح ومستراح منه ) هل معنى الواو هنا "أو"؟ الشيخ : أي نعم، معناها أو، معناها أو مستراح منه.
هل قوله :( وجبت له النار ) فهل يخبر عن حال الرجل وخاتمته.؟
السائل : أخذنا من قبل أنه ينبغي للمغسِّل أن يستر على الناس ولا يخبر بها كي لا يُفضح الرجل، ولما مرت الجنازة بالنبي صلى الله عليه وسلم قال :( وجبت وجبت وجبت )، ثم لما سئل قال: ( فوجبت له النار )، كأنه أخبر المسلمين أن هذا الرجل سيئ. الشيخ : الرسول عليه الصلاة والسلام مُشَرِّع، ويذكر مثل هذا لأجل التحذير، تحذير الناس أن يفعلو ثم هذا الرجل أثنوا عليه شرَّاً ليس لما رأوه عند تغسيله، بل لما رأوه من سيرته، ذاك الرجل ظاهره الصلاح مثلاً، وغسَّله هذا المغسِّل، ووجد منه ما يدل على سوء الخاتمة والعياذ بالله، ليس كهذا، فالذين أثنوا عليه شرَّاً كان له مقدِّمات.
قوله :( ومر بجنازة فأثني عليها شرا ) هل هذا فيه سب للأموات.؟
السائل : كيف الجمع بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي وجبت له النار، وبين نهيه عن سب الأموات ؟ الشيخ : هذه للمصلحة، ولعل هذا الرجل كان منافقاً معلوم النفاق أوما أشبه ذلك، مما يكون فيه مصلحة لدرء مفسَدَة الآخرين.
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات ) الشيخ : قوله: نعى النجاشي النجاشي لقبٌ لكل من ملك الحبشة، يسمّى نجاشي، كما أن كِسْرى لقب لكل من ملك الفرس، وهرقل لقبٌ لكل من ملك الروم، وفرعون لقبٌ لكل من ملك مصر وهو كافر، هذه ألقاب عامة، وهذا الرجل النجاشي رضي الله عنه كان مؤمناً وصالحاً بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أخاً للصحابة بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، مات فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي، في نفس اليوم، ليس هناك برقية ولا تلغراف، ولا شيء، لكنه الوحي، فنعاهم: أي أخبرهم بموته، وخرج بهم عليه الصلاة والسلام إلى المصلَّى، والظاهر أنه مصلَّى العيد، إظهاراً لشرف هذا الرجل، الذي آمن بالله ورسوله، وآوى الصحابة رضي الله عنهم، خرج بهم إلى المصلَّى وصلَّى بهم، وصفَهم كما سيأتي إن شاء الله. فإن قال قائل: ما الجمع بين هذا (نعى النجاشي)، وبين النهي عن النعي؟ الجواب من أحد وجهين: إما المراد بالنعي المنهي عنه، النعي الذي فيه: الثناء، والإطراء، والغلو كما كانوا يفعلون في الجاهلية، وإما أن يُراد بالنعي المنهي عنه: النعي الذي بعد الصلاة عليه ودفنه، فيُقال: منهيٌّ عنه، أما قبل أن يُصلى عليه يُنعى، ويُخبر بموته لكي يكثُر عليه المصلُّون فهذا لا بأس به، ولعل هذا أولى، أما الأول -يعني قصدي إذا نعوه بعد أن انتهى دفنه وتجهيزه- فهذا يدخل في النهي، إلا إذا كان هناك سبب، مثل أن يكون هذا الميت ممن يُعامل الناس، ويُعاملونه، فيُخبر بأنه مات ليكون من له حقٌّ عليه مُبدياً حقَّه، أو من له حقٌّ له يُبدي استعدادَه لأداءه الورثة، فهذا النعي ليس المقصود بذلك إظهار شرف الميت، وإنما المقصود هو المصلحة. وفي هذا الحديث النص أنه كبَّر بهم أربع تكبيرات.
وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل بن خالد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال استغفروا لأخيكم قال بن شهاب وحدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى فصلى فكبر عليه أربع تكبيرات
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن سليم بن حيان قال حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات اليوم عبد لله صالح أصحمة فقام فأمنا وصلى عليه
حدثنا محمد بن عبيد الغبري حدثنا حماد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ح وحدثنا يحيى بن أيوب واللفظ له حدثنا بن علية حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه قال فقمنا فصفنا صفين
وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر قالا حدثنا إسماعيل ح وحدثنا يحيى بن أيوب حدثنا بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه يعني النجاشي وفي رواية زهير إن أخاكم
القارئ : وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ( إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ يَعْنِي النَّجَاشِيَ ) وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ( إِنَّ أَخَاكُمْ ). الشيخ : هذه الأحاديث كما عرفتم من حديث جابر وأبي هريرة أن الرسول صلى على النجاشي، وهذه هي الصلاة على الغائب، فهل الصلاة على الغائب مشروعة لكل من مات غائباً أم في ذلك تفصيل أو ليست مشروعة مطلقاً؟ الجواب أن يُقال: من العلماء من قال إنها مشروعة لكل غائب، حتى أن بعضهم بالغ، وقال: إن الإنسان إذا أراد أن ينام أن يصلي صلاة الجنازة، وينوي بها الصلاة على كل من مات هذا اليوم، ولا شك أن هذا بدعة، لم يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه، ولا علمنا أن أحداً من الأئمة فعله، ومنهم من قال: يُصلَّى على كل غائبٍ عُلِم بعينه، سواءٌ كان ذا فضلٍ على المسلمين بعلم أو مالٍ أو ما أشبه ذلك أم لا، ومنهم من قال: لا يُصلَّى إلا من له فضل بعلم أو مال أو ما أشبه ذلك، ولكن يُصلَّى عليه على كل حال، ومنهم منه قال: إنه لا يُصلى على الغائب إلا من لم يُصلَّى عليه، وهؤلاء كلهم دليلهم قصَّة النجاشي، ولكنّا إذا تأملنا قصة النجاشي وجدنا أن أسعد الأقوال بالصواب: من قال إنه لا يُصلَّى على الغائب إلا إذا لم يُصلَّى عليه، بدليل: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُصلِّ على أحد مات وإن كان أفضل من النجاشي، وكذلك الخلفاء الراشدون لم يُصلَّ عليهم في البلدان وهم أشرف من النجاشي، لكنَّ النجاشي مات في بلدٍ لا يفهمون الصلاة على الميت فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو إن شاء الله الحق والصواب. ولكن إذا جاء أمرٌ من وُلاة الأمر بأن نصلي على فلان فإننا في هذه الحال نمتثل، لأن الذين يقولون إنه ليس بسنة لا يقولون إنه حرام حتى يُقال: إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإذا جاء الأمر من ولي الأمر ارتفع الخلاف، وصرنا نصلي عليه، اتباعاً لأمر ولاة الأمور الذين أمرنا بطاعتهم في غير المعصية.
هل من حرج إذا لم يعلم من الميت هل هو ذكر أم أنثى.؟
السائل : إذا صلى رجل على جنازة ولم يعرف هل هو رجل أو امرأة أو طفل؟ الشيخ : لا بأس ما في مانع السائل : كيف يدعو؟ الشيخ : يقول: اللهم اغفر له، أو اللهم اغفر لها، اغفر له: أي لهذا الشخص، اغفر لها: أي لهذه الجنازة.
السائل : بعض الناس يقولون أن النجاشي صحابي مخضرم ما صحة هذا؟ الشيخ : لا غلط، ليس بصحيح، ليس بصحابي، ما اجتمع بالرسول عليه الصلاة والسلام، لكنه مخضرم، في طبقة بين الصحابة والتابعين، فهو أعلى من التابعين، ودون الصحابة.
حدثنا حسن بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن الشيباني عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعا قال الشيباني فقلت للشعبي من حدثك بهذا قال الثقة عبد الله بن عباس هذا لفظ حديث حسن وفي رواية بن نمير قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا قلت لعامر من حدثك قال الثقة من شهده بن عباس
القارئ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ) قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: ( انْتَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ) قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الشيخ : هذا في حكم الصلاة على القبر، الصلاة على القبر ثبتت به السنة، وذلك أن امرأةً كانت تقُمُّ المسجد -أي تنظفه القمامة- فماتت ليلاً، فكرهوا أن يُخبروا النبي بها في الليل، وكأنهم صغَّروا من شأنها، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها أخبروه، فقال: دلُّوني على قبرها، فدلّوه عليه الصلاة والسلام، فخرج وصلى عليها وصلَّوا خلفه، وكبر عليها كما يكبِّر على الجنازة قبل الدَّفن، أربعاً .
الشيخ : فدلَّ ذلك على مشروعية الصلاة على القبر. وفي أحد الألفاظ: ( إلى قبرٍ رطبٍ ) لأنها دُفِنَت ليلاً، ولعله كان في زمن الشتاء والبرودة، لا يجف قبل إتيان النهار، فكبَّر وصلوا خلفه، ففي هذا دليل على مشروعية الصلاة على القبر وإن صُلِّي على صاحبه، لأن الصحابة كانوا صلَّوا عليها. ولكن هل يصلَّى على كل قبر؟ يَحتمِل أن يُقال: إن كان صاحب القبر ممن له قدم صِدق وإحسان وفضل في الإسلام فإنه يُصلَّى عليه، لأن هذه المرأة كان لها قدم صدق وفضل وإحسان لأنها كانت تقُمُّ المسجد، وإن كان عاديَّاً فلا، ويحتمل أن يُقال أنه يُشرع لكل إنسان أتى إلى قبر ووجده رطباً وليِّناً فيصلي عليه، ولكن الظاهر لي والله أعلم أنك تصلي على القبر وإن طالت المدة بشرط أن يكون موته في وقت أنت فيه من أهل الصلاة، يعني مثلاً إذا قدرنا أن هذا الميت له عشرون سنة، وعمرك ست عشر سنة، تصلِّي عليه؟ الطالب : لا الشيخ : لماذا؟ الطالب : لأنه مات قبل أن يولد الشيخ : قبل أن يولد لأن له عشرون سنة ، وهذا له ست عشرة، لو كان العكس؟ الطالب : لا يصلي الشيخ : لا يُصلي أيضاً؟ لماذا؟ لأن أربع سنوات ليس من أهل الصلاة، لكن لو كان له عشرون سنة، وكان هذا الرجل له ثلاثون سنة، يصلِّي؟ نعم، لأنه حين موته كان له عشر سنوات فهو من أهل الصلاة. وإنما قلنا ذلك لئلا يرد علينا أنه يُشرع أن نصلي صلاة الجنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى صاحبيه، وعلى أهل البقيع الذين دفنوا في عهد الصحابة، ومن العلماء من قيَّد هذا بشهر، وقال إنه بعد شهر لا يُشرع الصلاة على القبر، مطلقاً، وهذا هو المشهور من المذهب، أنها تقيَّد بشهر، فما زاد عن الشهر فإنه لا يُصلَّى عليه. وفي هذا الحديث: دليل على جواز إعادة الصلاة على الجنازة، بمعنى: أنك لو صلَّيت عليه في المسجد، ثم خرجوا به إلى المقبرة، وصلى عليه جماعة آخرون، فهل تصلي معهم، أو لا تصلي؟ من العلماء من كره ذلك، وقال: لا تكرر الصلاة على الجنائز، ومنهم من قال: بل يُشرع لك ذلك، لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( إذا صلَّيتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم) فتعيد الصلاة، سواء كان ذلك في وقت النهي، لأن لها سبباً، أو في غير وقت النهي، فهل يُمكن أن نفصل بين هذين القولين بهذا الحديث أو لا؟ انظر إلى الحديث، صلو خلفه، يعني لو أن أحداً استدلَّ علينا بهذا الحديث وقال: هذا يدل على إعادة الصلاة، قلنا: ألا يحتمل أن الذين صلوا مع الرسول لم يصلوا عليها أمس؟ فيه احتمال، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال، لكنَّ الذي يظهر من القضية أن هؤلاء قد صلوا بالأمس، لأنهم أخبروه، وقال: دلوني على قبرها، فدلُّوه على قبرها، وهذا يظهر منه أنهم شاركوا الناس في الصلاة عليها، فهذا يرجِّح أن هؤلاء الذين صلوا معه كانوا قد صلَّوا، فيكون في هذا دليل لقول من يقول بإعادة صلاة الجماعة مع الجماعة الأخرى، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنه يُسنُّ إعادة الجماعة في الصلاة مع الآخرين، لكن عمل الناس اليوم فيما نشاهد على خلاف ذلك، تجده لا يُشارك الجماعة الأخرى التي تصلِّي، في المقبرة. هل يؤخذ من هذا الحديث جواز الصلاة على الميت في المقبرة؟ الطالب : نعم، الشيخ : طيب: ألا يقول قائل: إن الرسول قال: (لا تصلوا إلى القبور) وهذا عام، والصلاة في المقبرة التي صلاها الرسول لأنه لا يمكن أن يُخرج الميت، وكلامنا هل يجوز أن نذهب بالميت من بيه إلى المقبرة ونصلي عليه هناك هل يجوز أم لا؟ نقول: إذا جازت الصلاة على القبر، والقبر بين يديه وقد نهي عن الصلاة إلى القبور، فهذا من باب أولى، على أن النهي عن الصلاة إلى القبور ليس المراد صلاة الجنازة، بل المراد: الصلاة ذات السجود والركوع.
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم ح وحدثنا حسن بن الربيع وأبو كامل قالا حدثنا عبد الواحد بن زياد ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا وكيع حدثنا سفيان ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة كل هؤلاء عن الشيباني عن الشعبي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وليس في حديث أحد منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر عليه أربعا
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله جميعا عن وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد ح وحدثني أبو غسان محمد بن عمرو الرازي حدثنا يحيى بن الضريس حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي حصين كلاهما عن الشعبي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على القبر نحو حديث الشيباني وليس في حديثهم وكبر أربعا
القارئ : وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، ح وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ، نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيْبَانِيِّ، لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: ( وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ). الشيخ : كأن مسلم رحمه الله يريد أن يعل الأحاديث السابقة أو الألفاظ السابقة بأن هؤلاء الجماعة على كثرتهم لم يذكروا أنه كبر أربعة ، ولكن يقال: الرواة في الألفاظ السابقة كلهم ثقاة ، الزيادة من الثقة مقبولة والزيادة هذه لا تنافي عدم الذكر لأن عدم الذكر ليس ذكراً للعدم فلا مخالفة إذن، أما لو قال هؤلاء ولم يكبر أربعاً أو قالوا كبر واحدة فحينئذٍ نطلب الترجيح أما عدم الذكر مع كون الزائد ثقة فلا ينبغي أن يعل به الحديث بل يقال: إنه كبر أربعاً ولا إشكال في ذلك كما أن ذلك هو العادة من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على الجنائز كما في قصة النجاشي. بقي أن يقال: الشعبي رحمه الله، كان رواه مرسلاً في الألفاظ الأولى، حتى سئل من أخبرك بهذا، فما هو السبب أن يرويه مرسلاً، ولم يبين الاتصال إلا بعد أن سئل؟ الظاهر أن مثل هذه يفعله بعض المحدثين امتحاناً لمن حدثهم هل يسألون أم لا، وإذا كان قد جاء عنه روايات أخرى بأن الحديث متصل فلا إشكال، وإلا فلا شك أنه لو رواه مرسلاً بدون بيان لا شك أنه هضمٌ لمرتبة الحديث، إذ أن الحديث المرسل من قسم الضعيف، لكن الرواة لهم تصرفات تقتضيها الحال عند التحديث، فيذكرون ما قد يراه الإنسان غريباً، لكن لسبب، وهذا - أعني مسألة الامتحان- تقع كثيراً حتى فيما بيننا، ربما يتكلم المعلم مثلاً بكلام خطأ، ولا ندري عن جابر بكلام خطأ، ثم يعرف أنه أخطأ لكن يريد أن يمتحن من حوله.
وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري واللفظ لأبي كامل قالا حدثنا حماد وهو بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وقال أبو بكر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا وإنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها
القارئ : وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ( كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا ). الشيخ : وهذا أعني التكبير أربعاً، وخمساً مما تنوعت به السنة، والسنة قد تتنوع، فتكون مرةً كذا ومرَّةً كذا فماذا نصنع؟ أنأخذ بواحد وندع الباقي أم ماذا؟ من العلماء من اختار عند التنوع واحداً بعينه ومشى عليه، ومنهم من قال: نجمع بينها، نأخذ بهذا وهذا، فيما يمكن الجمع، ومنهم من قال: بل نأخذ بهذا مرة وبهذا مرة، فمثلاً: دعاء الاستفتاح، دعاء الاستفتاح تنوَّع، (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك ولا إله غيرك) وآخر: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرَد ) فهل نأخذ بواحد ونترك الباقي، أو نأخذ بهما جميعاً؟ ونقول: اذكر هذا وهذا، أم ننوِّع؟ الأصح: هو الثالث، أننا ننوِّع، فنأخذ بهذا تارة، وبهذا تارة، وقد أشرنا إلى هذا في نَظم القواعد، وقلنا إن فيه فائدتين هما: حِفظ السُّنة، والعمل بالسنتين جميعاً. طيب على هذا تكبيرة الجنازة، هل نستمر على أربع، أو نقول: أحياناً أربعاً وأحياناً خمساً؟ الثاني، أحياناً أربعاً وأحياناً خمساً، ولكن إذا كانت خمساً ماذا نقول بعد التكبيرة الرابعة؟ ما أعلم في هذا سنَّة، لكنِّي إذا أردت أن أفعلها قسمت الدعاء الذي يكون بعد الثالثة، قسمته بين الرابعة والثالثة، فأجعل الدعاء العام بعد الثالثة، والدعاء الخاص للميت بعد الرابعة، هذا اجتهاد مني، إن كان خطأً فأسأل الله العفو، وإن كان صواباً فالحمد لله على ذلك. طيب، وفيه أيضاً: أن الأكثر في عهد السلف هي الأربع، ولهذا سألوا زيداً عن تكبيره الخمس، هل هو على أصل؟ هل هو على سنَّة أم لا؟ فأخبر أنها سنة، وأن الرسول كان يكبرها.