شرح باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه
وإن اجتمع رجالٌ ونساء وصغار وكبار، فكيف يكونون؟ نقول: يُقدَّم إلى الإمام ، أي يكون أقرب إلى الإمام الرجال البالغون، ثم مَن دون البلوغ، ثم النساء البالغات، ثم من دون البلوغ، كترتيبهم في الصلاة، فإنه في الصلاة يُقدَّم البالغ، العاقل، ثم من وراءه الأدوَم فالأدوَم.
وحدثنا محمد بن المثنى وعقبة بن مكرم العمي قالا حدثنا بن أبي عدي عن حسين عن عبد الله بن بريدة قال قال سمرة بن جندب لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني وقد صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها وفي رواية بن المثنى قال حدثني عبد الله بن بريدة قال فقام عليها للصلاة وسطها
الشيخ : هذا كالأول، لكن فيه دليل على كمال أدب الصحابة رضي الله عنهم، وأن الصغير منهم لا يتكلم بحضرة الكبير احتراماً له، ومن ذلك ما ألقاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلغازاً على قومه، أن في الشجر شجرة مثلُها مثل المؤمن، فجعل الناس يخوضون في شجر البوادي، ووقع في قلب عبد بن عمر أنها النخلة، ولكنه لم يتكلم لأنه كان أصغرَ القوم، أو من أصغر القوم، فهذا يدلُّك على أن الصحابة رضي لله عنهم كانوا من أعظم الناس أدباً، أن الصغير لا يتكلم في حضرة الكبير، احتراماً له وتوقيراً، لكن لو أذن الكبير أن يتكلم الصغير فلا بأس، أو أعيى أناس كبار عن مسألة فلا بأس أن يتكلم الصغير تحصيلاً للفائدة، وفي هذا الحال يحسُن أن يقول الصغير أتأذَن لي؟ إذا كان مثلاً في المكان من هو أكبر منه أو أتأذنون لي؟ أو تسمحون لي أن أتكلم أو ما أشبه ذلك.
2 - وحدثنا محمد بن المثنى وعقبة بن مكرم العمي قالا حدثنا بن أبي عدي عن حسين عن عبد الله بن بريدة قال قال سمرة بن جندب لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني وقد صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها وفي رواية بن المثنى قال حدثني عبد الله بن بريدة قال فقام عليها للصلاة وسطها أستمع حفظ
من فاتته تكبيرات الجنازة وحملت الجنازة فهل يقضي.؟
الشيخ : لم يثبُت في السُّنة الصحيحة ما يدل على أن من فاتته تكبيرات الجنازة يُكمِّلها أو لا يكملْها، ولهذا العلماء يقولون الأمر في هذا واسع، إن سلَّم مع الإمام فلا بأس، وإن كبر وتابع التكبير خوفاً من أن تُحمَل فلا بأس، وإن كانت ستبقى لمن تخلفوا عن الصلاة حتى يكمِّلوا صلاتهم فلا بأس، يكمِّل، إذا رُفعت يتابع التكبير ويُسلِّم.
وفي قولنا هذا ما يدل على أنه ينبغي إذا عرف الإمام أن في الجماعة أناس كثيرين يقضون ألا يتعجل في تقديم الجنازة، بل ينتظر، وإن كان الناس الآن يتعجَّلون جداً، من حين ما يسلِّم يقومون بتقديم الجنازة، انتبه يا ولد أين أنت!
لكن يقال: إذا كان هناك أناسٌ كثيرون ينتظرون فالأفضل الانتظار، أولا لأجل أن يدرك هؤلاء أجر صلاة الجنازة، والثاني: أنك لا تدري لعل الدعوة التي ستستجاب مع هؤلاء الذين يقضون، والثالث: ربما يكون هؤلاء الذين يقضون ما جاؤوا إلى هذا المسجد إلا من أجل الجنازة، فكيف تحرمهم؟
الصلاة على الحامل الميت على من تنوى الصلاة.؟
نقول: إذا كان الحمل صغيراً لم تُنفَخ فيه الروح فإنه ينوي على الأم فقط، لأن الحمل هذا ليس له حكم، وأما إذا كان قد نُفِخَت فيه الروح فقد قال العلماء: يجب أن ينوي الصلاة عليها وعلى ما في بطنها، يعني ما في بطنها حي يُبعَث يوم القيامة، وهذا التفصيل تفصيلٌ حسن، لكن غالب الناس فيما أظن لا يدرون ففي هذا الحال يُقال إن شاء الله يثبُت تَبَعاً مالا يثبُتُ استقلالاً، إذا كنا لا نري الحمل الذي فيها قد بلغ أربعة أشهر أو لم يبلغ.
من لم يعرف رأسه من رجله فأين يقف الإمام للصلاة عليه.؟
الشيخ : لا يعرف الرأس من الرِّجل! ما يصير هذا، إلا إذا كان يدخلوه في طحَّانة تطحنه، أما لو وضع في زنبيل فإنه يوضَع هكذا ويُصلَّى عليه، حتى لما قلنا قبل قليل إنه يقف في وسط المرأة وعلى رأس الرجل ليس على سبيل الوجوب، يعني لو وقف عند آخر أخمص المرأة أو الرجل فلا بأس، المهم أن يكون بين يديه لا عن يمينه ولا عن شماله
السائل : ...
الشيخ : كلُّهم يضعهم ويصلي عليهم صلاة واحدة، عرفت؟ وإذا كان هناك مثلاً صار حادث، وفيهم مسلمون وكفار، ولم يتميز المسلم من الكافر، تُقدَّم كل الجنائز، بين يدي المصلين، ويصلى بنية الصلاة على المسلمين، كما قال العلماء: إذا دخل مجلس فيه المسلمين الكفار فإنه يسلم وينوي السلام على المسلمين.
قوله :( وسطها ) هل هي بإسكان السين أم بالفتح.؟
الشيخ : وسطها لصواب وسطها
السائل : هل يختلف
الشيخ : يختلف، الوسط من كل شيء خياره، كما فيما قال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطاً ))، والوسْط بمعنى البين بين الشيئين.
باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ ليحيى قال أبو بكر حدثنا وقال يحيى أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معروري فركبه حين انصرف من جنازة بن الدحداح ونحن نمشي حوله
الشيخ : معرورى: بضم الميم وفتح الراء.
هذا الحديث فيه دليل على شهود النبي صلى الله عليه ولم الجنائز، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام أحرص الناس على الخير، وأنه لن يتخلف عن جنازة يعلمها إلا لما هو أصلح وأنفع للعباد، وفيه دليل على جواز ركوب المتّبع للجنازة في حال الرجوع، وهو نصٌّ صريح.
وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم من رُكَّاب الخيل، ولهذا ركب على هذا الفرس المعرورى يعني العاري الذي ليس عليه سَرج، مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ممن يعدّ من ركاب الخل، وهو كذلك، أنظر إلى ركوبه صلى الله عليه وسلم فرس أبي طلحة حين سمع صياحاً في المدينة، فخرج عليه الصلاة والسلام وهو راكبٌ الفرس، وتتبع الخبر ولم يجد شيئاً، فخرج الناس إلى الصوت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يلقاهم يقول: لن تُراعوا لن تُراعوا، على فرس عري، مما يدل على أنه من رُكاب الخيل صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي طلحة الذي ذكرته دليل على شجاعته، فإن قال قائل: وهل يركب إذا شيّعها قبل الدفن؟ نقول أما لجاجة فلا بأس، وأما لعدم الحاجة فالأفضل ألا يركب، فإن قال قائل فهل تُحمل الجنازة أو تُحمل على الأكتاف - تحمليعني ف مركب أو بعير أو سيارة أو على الأكتاف- قلنا على الأكتاف أفضل، لئلا ينحرم الناس من الأجر - أجر الحمل - من وجه، ولأن ذلك أبلغ في الموعظة فيمن مرَّت به، ولنبتعد عن جنائز الكفار، لأن جنائز الكفار كما ذكره محدِّث الشام الألباني وفقه الله يقول: أن الكفار يجعلون جنائزهم كأنها حفلات عرس، لكثرة السيارات، والهَيْنمة، يريدون أن يُنْسُوا الناس بذلك الآخرة، وكأن هذا مسيرة فرَح، فيكون في مثل هذا إذا جاءت السيارات أرتالاً يكون فيه التشبه بالكفار من هذه الناحية، هذا كله إذا لم يكن حاجة، أما مع الحاجة كبُعد المقبرة، وضيق الأسواق، وكثرة السيارات ومطر، حر شديد، برد شديد وما أشبه ذلك فلا بأس أن تُحمل على السيارة. وبعض الناس الآن يقول: إن الحمل في السيارة الناس بحاجة إليه لكثرة السيارات التي تلاقي الناس، فلو أنهم حملوها على الأكتاف لأعاقوا الطريق، ولتعبوا من مقابلة السيارات، وإذا كان على السيارة فالمعلوم أن السيارة تشُقُّ طريقها، ولكن كلما أمكن أن تُحمل على الأكتاف فهو أولى بلا شك.
8 - حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ ليحيى قال أبو بكر حدثنا وقال يحيى أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معروري فركبه حين انصرف من جنازة بن الدحداح ونحن نمشي حوله أستمع حفظ
وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن الدحداح ثم أتي بفرس عري فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه قال فقال رجل من القوم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كم من غدق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح أو قال شعبة لأبي الدحداح
الشيخ : الله أكبر، رضي الله عنه، هذا رجل من الأنصار، وكأنه رضي الله عنه كثير الصدقة بأعذاق النخل، لأنه يقول: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلًّى - فِي الْجَنَّةِ لِابْنِ الدَّحْدَاحِ أو أبو الدحداح، وقوله هنا بفرس عري سبق معناه أنه غير مُسْرَج، وقوله فعقله رجل: المراد بالعقل هنا الحبس والمنع، وليس العقل المعروف وهو شد اليد .
وقوله: (يتوقَّص به) يعني ينزو به مع مقاربة الخُطى، وكأن هذا الفرس فرسٌ قويٌّ جيِّد، على كل حال: فيه دليل على جواز ركوب متَّبع الجنازة لكن بعد الرجوع، انظر ماذا قال النووي في اللفظ الآخر، لأن ظاهر اللفظ الآخر أنه ركب قبل الدفن.
9 - وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن الدحداح ثم أتي بفرس عري فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه قال فقال رجل من القوم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كم من غدق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح أو قال شعبة لأبي الدحداح أستمع حفظ
قراءة من الشرح
القارئ : " ومن باب ركوب المتَّبع للجنازة: قوله: أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ: أي لا سرج عليه، يقال فرس عري ، وخيلٌ أعرى وقد اعرورى فرسه إذا ركبه عُريا، ولا يُقال: رجلٌ عُري ولكن عُريان، ورواية من روى: بفرسٍ معرور لا وجه لها، وعقله: حبسه ليركبه، ويتوقَّص: يتثنَّى ويُقارب الخطو، وقوله (ونحن ندفعه ونمشي خلفه) هو إخبارٌ عن صورة تلك الحالة، لأنه تقدَّمه وأتوا بعده، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه بل المنقول من سيرتهم أنه كان يقدمهم ولا يتقدّمهم، وينهى عن وطأ العَقِب، ولا خلاف في الركوب عند الانصراف من الجنازة، وإنما الخلاف في الركوب لمتَّبعها، فكرهه كثيرٌ من العلماء، سواءٌ كان معها أو سابقها أو خلفها، والصحيح جواز الركوب إلا أن يتأخر عنها، لما خرجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلَّى عليه )، وهذا أصح من الأحاديث التي ذكر فيها منع الركوب مع الجنازة ".
الشيخ : لكن لم يذكر لفظ الحديث، لأن اللفظ الثاني أن الرسول صلى على ابن الدحداح ثم أتي، فظاهره أنه في ذهابه إلى المقبرة. النووي
القائ : قال النووي: " فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ معنَ الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا وبن الدَّحْدَاحِ بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحِ ويقال أبو الدحداحة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَوْلُهُ ( وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ ) فِيهِ جَوَازُ مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَبِيرِهِمُ الرَّاكِبِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ انْتَهَاكٌ لِلتَّابِعِينَ أَوْ خِيفَ إِعْجَابٌ وَنَحْوُهُ فِي حَقِّ التَّابِعِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ ".
الشيخ : على كل حال نحن الآن حسب ما نعلم أن الركوب قبل الدفن أنه لا ينبغي، إلا إذا كان هناك حاجة، أما بعد الرجوع فلا بأس، لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، طيب لكن الركبان في حديث الترمذي: الركبان خلفه، هذا في عهده عليه والصلاة والسلام الأمر واضح، لأن الركبان على إبل أو على بغال أو على خيل أو على حمير، لكن في عهدنا الآن كون الركبان خلف المشيِّعين فيه إزعاج لهم، لأن السيارات خلفهم تحِن وتطن وتنبِّه وتزمِّر فتُشغل الناس، فكونها تكون أمامهم أريح للناس من أن تكون خلفهم، ولهذا نجدهم - أي الذين يمشون في السيارات- نجدهم يكونون في الغالب إذا تيسر لهم يكونون أمام الجنازة.
باب في اللحد ونصب اللبن على الميت
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن جعفر المسوري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم
الشيخ : هذا أيضاً فيه أن اللحد أفضل من الشق إلا عند الحاجة، واللحد معناه: أن يُحفر بجانب القبر مما يلي القبلة ما يسع الميت، وأما الشق فيكون في وسط القبر، وهو أفضل أعني اللحد من الشق- إلا لحاجة، والحاجة: مثل أن تكون الأرض رملية، فإن الأرض الرملية فإن الأرض الرملية يُحفر في أسفل القبر حفرة تسع الميت ويوضع على جوانبها اللبِن، ثم يوضع الميت بين اللبِن، من أجل ألا ينهال عليه الرمل، وكذلك إذا كانت الأرض مائية كالتي حول البحار، فإنها ربما تنقع ماءً فيضطرون إلى أن يجعلون شقَّاً ويجعلون فيه شيئاً من الجبس أو ما أشبه ذلك يمنع تسرب الماء إلى الميت.
المهم أن اللحد أفضل إلا إذا دعت الحاجة، أما اللبن فإنه يُنصَب، يعني: لا يوضع هكذا على ظهره -أي على ظهر اللبن- لأنه لا يتأتى في اللحد، إذ أن الجانب الذي يلي القبلة في اللحد قائم، ولا يمكن أن يوضع عليه اللبن على ظهره أي على ظهر اللبنة، بل لا بد أن يُنصب، ولأن اللبن إذا نُصب صار أقوى لتحمله مما لو كان مبسوطاً، فلهذا كانت السنة أن اللبن يُنصب نصباً، كما فُعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
والاستدلال بقوله كما صنع استدلالٌ بمن أمرنا أن نتبع سنتهم، وهم الخلفاء الراشدون، لأن أبا بكر وعمر وهؤلاء الذين تولوا تجهيز النبي عليه الصلاة والسلام، كذلك العباس وعلي بن أبي طالب كلهم ممن يُقتدى بسنتهم، يعني لو قال قائل: كيف نستدل بشيء وقع بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام؟ نقول نعم، نستدل بذلك لأنه من فعل الخلفاء الراشدين.
12 - حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد الله بن جعفر المسوري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم أستمع حفظ
هل اللحد في القبر خاصة بالمؤمن.؟
الشيخ : نعم، حتى لو قتل شهيداً أو قتل ظلماً فإنه يُفعل به كما فعِل بغيره،
السائل : المرتد ؟
الشيخ : لا لا ، المرتد ما له حرمة إطلاقاً، المرتد يُخرج به خارج البلد، يُحفر له حفرة بدون لحد وبدون لبن، ويُرمس بها رمساً والعياذ بالله كما تُرمس الشاة إذا ماتت، لأن ليس له حرمة.
هل الجنين الذي في بطن أمه ونفخ فيه الروح يصلى عليه وعلى أمه.؟
الشيخ : يعني يُنوى ليس معناه أن يُصلى على الأمر وعليه مرة
السائل : وهل يُشرع للإمام أن يُعلم الناس بأن الميتة حامل؟
الشيخ : لا تكفي نيته إلا إذا كان منفصل يعني طفلاً فلا بأس، لكن كونه يُعلن أنها حامل فهذا قد تكون غير مناسبة لكن يكفي إذا علم هو.
المسبوق في صلاة الجنازة كيف يفعل.؟
الشيخ : يعني هل يُتابع الإمام أو أنه يبدأ من جديد؟ ما تقولون في هذه المسألة،
الطالب : يبدأ من جديد
الشيخ : يبدأ من جديد، لا بأس لها وجه، لأجل الترتيب، ولأجل المحافظة على قراءة الفاتحة لأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، لكن يرد على هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم الإقامة فقوموا إلى الصلاة ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فظاهر هذا أني أكون تبع للإمام، وقد ينفصل عن هذا بأن يُقال هذا فيما إذا كانت أفعال المأموم تخالف أفعال الإمام، كما في الصلاة ذات الركوع والسجود، أما في صلاة الجنازة فلا مخالفة حتى لو بدأ المأموم المسبوق من أول الصلاة لم تكن مخافة، فأنا متردد في هذا من جهة أننا نقول لا بد من قراءة الفاتحة، نقول: حينئذ نبدأ بقراءة الفاتحة، من جهة أن أهم ما يراد بالصلاة على الميت هو الدعاء للميت، ولو أنه بدأ بقراءة الفاتحة وكانت هذه آخر تكبيرة للإمام فاتت الدعوة للميت، فأنا متردد في هذا، لكن لو أمكن للإنسان أن يقول: أنا أجمع بين القراءة وبين الدعاء للميت، أقرأ الفاتحة، وأصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، وأدعوا للميت ولو في التكبيرة الأخيرة، يعني التي تعتبر الثالثة، لو قال قائل بهذه لم يكن بعيداً، لأن كوننا نعين لكل تكبيرة هذا ليس بشرط.
قراءة من الشرح
الشيخ : نعم ماذا قال؟
القارئ : " وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القول لقصة جرت، وهو أن يتيماً خاصم أبا لبابة في نخلة، فبكى الغلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطه إياها ولك بها عذق في الجنة، قال لا، فسمع بذلك ابن الدحداح، فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي بها إن أعطيت اليتيم إياها عذق في الجنة؟ قال نعم، فلما قبل ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ".
الشيخ : ما شاء الله، صار لها عوض ، الجزاء من جنس العمل، أنه اشترى الأعذاق، وأعطاها لليتيم فالجزاء من جنس العمل، اللهم ارضَ عنه.
نريد من أحد أن يخرِّج هذا السبب.
باب جعل القطيفة في القبر
حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر ووكيع جميعا عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له قال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة عن بن عباس قال جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء قال مسلم أبو جمرة اسمه نصر بن عمران وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد ماتا بسرخس
الشيخ : شوف سبب وضع القطيفة
18 - حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر ووكيع جميعا عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى واللفظ له قال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة عن بن عباس قال جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء قال مسلم أبو جمرة اسمه نصر بن عمران وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد ماتا بسرخس أستمع حفظ
قراءة من الشرح
الشيخ : قوله: ليأخذ كل واحد نصيبه من الأجر: هذا فيه نظر، لا شك، والأول أيضاً فيه نظر الأول لأن الناس لهم إمام، لهم إمام نصبه الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو أبو بكر، وما زال هو الإمام، ثم إن البيعة تمَّت لأبي بكر قبل أن يصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه نظر كذلك: قوله ليأخذ كل إنسان نصيبه من الأجر فيه نظر، لأن المصلين سواء كانوا جماعة أو فرادى لهم أجر، لكن الحكمة في ذلك أنهم قالو: لن يكون أحدٌ إماماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل أنسان يصلي وحده لأنه هو الإمام، وهذا أقرب ما قيل، أما مسألة القطيفة فعندي الحاشية يقول: " إن الرسول كان ينام عليها وأن مولاه شقران وضعها في قبره كراهية أن يستعملها أحدٌ من بعده ".
القارئ : " وقوله: جعِل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء: هذه القطيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها، فلما مات اختلف في أخذها عليٌّ وعباس، وتنازعا فيها، فأخذها شقران" -قال في الحاشية: هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مملوكاً ثم عَتَق- "فأخذها شقران وجعلها في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعده أبداً، وقيل: إنما جُعِلت في قبره لأن المدينة سبِخَة، والله تعالى أعلم ".
الشيخ : وهذا إذا صح تنازع العباس وعلي فكأن شُقران رضي الله عنه أراد أن يفعل ذلك لئلا يقع نزاع بينهما، فإن صح هذا فهو السبب.
وأما كونه يريد أن لا يلبسها أحدٌ بعد الرسول، أو لا يستعملها، فقد يقال إن فيه نظراً، لأنه ليس له حق في مال الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول لا يورَث وإذا قُدِّر أنه يورَث فمن الذي يرثه؟ لا يرثه مولاه، يرثه أولى الناس به بعد زوجاته، وبناته.
القارئ : " وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا ، وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة ، أو مضربة ، أو مخدة ، أو نحو ذلك تحت الميت في القبر ، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب : لا بأس بذلك لهذا الحديث ، والصواب كراهته كما قاله الجمهور ، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ، ولا علموا ذلك ، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يبتذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفه غيره فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره "
الشيخ : هذه ما فيها زيادة على تعليل فعل شقران لكن فيه مسألة الحكم، الحكم لا شك أن أقل أحواله الكراهة، لأن فيه إضاعةً للمال، إذ أن المال بمجرَّد ما تخرج الروح ينتقل إلى من؟ إلى الورثة، على كل حال إذا صحَّت قضية العباس وعلي فهي الفيصل، أنهما تنازعا فيه، وإذا لم تصح فيقال هذه قضية عين، وبيننا وبين وقوعها أربعة عشر قرناً لا نذري ما السبب، أما الحكم فالذي يهمنا أن هذا ليس بمشروع، لأنه ما كان المسلمون يفعلون ذلك، وأقل أحواله الكراهة، وقد يكون حراماً خصوصاً إذا كان من مال الميِّت وقد خلَّف قُصَّاراً.
الطفل هل له دعاء خاص في صلاة الجنازة.؟
الشيخ : ورد فيه أثر، وأنه يُدعى له ولوالديه، إذا جُمع مع بالغ فإنه يدعى أولاً للبالغ ثم للطفل.
باب الأمر بتسوية القبر
وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب حدثني عمرو بن الحارث في رواية أن أبا علي الهمداني حدثه وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفي حدثه قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها
22 - وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا بن وهب حدثني عمرو بن الحارث في رواية أن أبا علي الهمداني حدثه وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفي حدثه قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها أستمع حفظ
حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته
23 - حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته أستمع حفظ
وحدثنيه أبو بكر بن خلاد الباهلي حدثنا يحيى وهو القطان حدثنا سفيان حدثني حبيب بهذا الإسناد وقال ولا صورة إلا طمستها
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
تسوية القبر: أي ألا يكون مشرفاً، ولا عالياً على غيره، ولا متميِّزاً عن غيره بأي شيء، لأن ذلك يؤدي إلى تعظيمه، فقد يحدث أناس لا يعلمون السبب في أنه اشتهر عن غيره، برفعٍ أو تلوين أو ما أشبه ذلك، وحينئذٍ إذا طال الأمد ربما يُتخذ غلوَّاً. ولهذا نقول: الإشراف تارةً يكون بنفس القبر بأن يُرفع ترابه أو يترفع نصائبه التي تنصَب على حفة القبر، أو توضع على شكلٍ ملفتٍ للنظر بالتلوين وبغيره، كل هذا يعتبر قبراً مشرفاً.
وأما قوله: ولا تمثالاً إلا طمسته، والرواية الثانية: ولا صورة إلا طمستها: فقد اختلفت الروايتان ويُمكن أن يُقال بالجمع بينها، فالتمثال يُطمَس، والصورة كذلك نُطمَس، أما التمثال فيُطمس بأن تُكسَّر علامات الجسد الذي فيه، فيكسر الأنف، وتكسر اليد وما أشبه ذلك، حتى لا يبقى تمثالاً، وأما الصورة الملونة فظاهر، يعني فطمسها ظاهر وذلك بأن يوضع عليها لون آخر يطمسها حتى تخفى، وإذا قارنت بين هذا وهذا عرفت أن المراد بذلك ما يُخشى أن يكون فتنه، حيث أنه قرن هذه المسألة بالقبر المشرف، أما ما لا يخشى أن يكون فتنة فهذا يكون تحريمه من جهةٍ أخرى، وهي أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، لكن ما دعت الحاجة إليه في وقتنا الحاضر من صورة إثبات الشخصية وما أشبه ذلك فإننا نرجو أن لا يكون فيه حرج، لأن الله تعالى قال: ((وما جعل عليكم في الدّيِن من حرج))، فإذا كان لا بد لسائق السيارة إلا أن يحمل مثل هذا، أو لا بد لمن أراد اثبات شيء من الأشياء، كشراء سلعة كبيرة الثمن أو ما أشبه ذلك إلا بحمل تلك البطاقة فإننا نرجو ألا يكون في ذلك بأس، على أن بعض البطاقات، كثيراً من البطاقات لا تكون فيها الصورة كاملة، وقد ذهب بعض العلماء أنه إذا كانت الصورة غير كاملة بحيث لا تحل الحياة في الجزء الباقي منها فإنها لا تعتبر صورة، وأنها مباحة، واستدلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ( كلِّف أن ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ)، وجزء من البدن لا تحله فيه الروح، وبعض العلماء يقول لا ، إذا كان الجزء هو الأسفل فنعم، مثل أن يصوِّر ما تحت الصرة إلى القدم فلا بأس، لأن هذا يكون كالشجرة، وأما إذا كان أعلى البدن فهذا لا يجوز لأنه يكون كالرجل الجالس، والحديث: (مُر برأس التمثال فليُقطع حتى يصير مثل الشجرة ) وعلى كل حال الآن البلوى عمَّت وطمَّت في مسألة الصور، حتى صارت في كل شيء، حتى قيل إنها تكون في الملابس، وفي الأواني، وتكون في الحفاظات، وتكون في الفرش غطاءً ووطاءً، عمَّت وطمَّت نسأل الله السلامة، لكن جمهور العلماء على أن ما كان يُتَّخذ على سبيل الإهانة فلا بأس، مثل: الفُرُش، والمخاد ،وما أشبهها، ومن ذلك ما يبدو حفاظات الأطفال التي يُغَطَّى بها القبل أو الدُّبر، إذا خرج شيءٌ قَذر فإنه يكون فيها، فإن هذا إهانة وقد يُقال: إنها ليست إهانةً ظاهرة، وأنها إلى اللباس أقرب، لأن الفرش إهانتها ظاهرة، ولكن الأقرب أنها إهانة بلا شك.
السائل : ... يجعلون فيها صور يقولون نحن نريد أن نرغب الناس بالصور هذه ...