تتمة شرح :( ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد )
وفيه أيضًا : أنه ينبغي استقبال القبلة على الصفا وتوحيد الله عز وجل وتكبيره .
وقوله : ( وقال : لا إله إلا الله ) يحتمل أنه زائد على قوله فـ( وحد الله )، أو أنه تفسير له ، لكن وردت السنة بأنه يكبر ثلاث مرات ، ولكنه ليس كتكبير الجنازة كما يتوهمه بعض العامة حيث يقول ( الله أكبر ) بيديه يشير بها كما يشير بها في الصلاة ، هذا غلط ، لكن يرفع يديه ويكبر ثلاثًا .
ويقول : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) ( لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصرعبده وهزم الأحزاب وحده ) ، ( أنجز وعده ) بماذا ؟ هو قوله تعالى : (( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين )) .
( ونصر عبده ) حيث كانت مكة تحت سلطته بعد أن كانت تحت سلطة المشركين ، ( وهزم الأحزاب وحده ) هل المراد بهزيمة الأحزاب ما جرى في عام الخندق أو ما هو أعم ؟ الثاني ، ما هو أعم .
وقوله : ( ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ) إذن يقول هذا الذكر ثم يدعو ، ثم يقوله ثم يدعو ، ثم يقوله ثم ينزل ، لأن قال : قال مثل هذا ثلاث مرات ، وأما الدعا فقال دعا بين ذلك ، وإذا طبقنا اللفظ على مقتضى دلالته صار الذكر ثم الدعاء ثم الذكر ثم الدعاء ثم الذكر ، فتكون خمسة ، ثم ينزل .
وفيه أيضًا أنه ينزل ماشيًا ، لا يهرول في الأشواط الثلاثة الأولى كالطواف ، لأن المسعى بعيد وفيه مشقة على الناس ، ولكنه يمشي مشيًا عاديًّا ، لكن يقول : ( حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، حتى إذا صعدتا مشى ) بطن الوادي أي بطن مجرى السيل وهو المسيل ، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم المجرى بيننا ، وعادة أن المجرى - أي : مجرى السيول- يكون نازلًا ، ولهذا سعى النبي فيه سعيًا شديدًا ، حتى أن إزاره لتدور به من شدة السعي .
وأصل ذلك أن أم إسماعيل لما تركها زوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهي وولدها ، لما تركها سيدها أو زوجها ؟ كلاهما ، تركهما في مكة وترك عندهما جرابًا من التمر وسقاء من الماء نفد التمر والماء ، وجاعت الأم وعطشت ، وسوف يجوع الطفل بعد ذلك ، لأنه لا يوجد لأمه لبن ، جعل الصبي يبكي ويصيح ، وهي ليس عندها أحد ، ليس عندها إلّا الله عز وجل ، فرأت أقرب جبل إليها صعدته تتحسس لعلها تسمع أحدًا ، فلم تسمع ، فنزلت من الصفا إلى أقرب جبل إليها بعد الصفا وهو المروة ، وفعلت وقفت عليه تتحسس لعلها تسمع أحدًا ولكنها في بطن الوادي كانت تسرع إسراعًا عظيمًا ، تخشى على ولدها ، لأنها إذا هبطت غابت عنه فكانت تسرع إسراعًا عظيمًا ، فلما أن أتمت سبعة أشواط ، نزل جبريل وضرب بجناحه أو برجله الأرض ، حتى فار الماء من مكانه وصار كالنهر يجري ، فجعلت تحوطه رضي الله عنها شحًّا به ، من شدة شفقتها عليه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا ) ، ولكن لا شك أن هذا هو الحكمة ، من حكمة الله عز وجل ، ووجه ذلك أنه لو كانت عينًا معينًا في هذا المكان وقرب الكعبة لصار فيها مشقة على الناس ، ولكن من نعمة الله عز وجل أن صار الأمر كما أراد الله تبارك وتعالى .
فهذا أصل السعي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فلذلك سعى الناس ، إذن ينبغي لك وأنت تسعى أن تشعر بأنك في ضرورة إلى رحمة الله عز وجل كما كانت هذه المرأة في ضرورة إلى رحمة الله عز وجل ، فكأنك تستغيث به سبحانه وتعالى من آثار الذنوب وأوصابها ، طيب هذا الذكر يقال عند أول كل شوط ، وعلى هذا فإذا انتهى من المروة آخر شوط فلا دعاء ، لأن هذا الدعاء إنما يكون في أول الشوط ، كما يكون ذلك أيضًا في الطواف ، فإن التكبير يكون عند ابتداء الشوط لا عند انتهائه .
وفيه أيضًا : في آخر الطواف قال : ( لو أني استقبلت من أمري من استدبرت ) وسبق الكلام على هذه الجملة.
1 - تتمة شرح :( ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد ) أستمع حفظ
هل ترفع اليدين في الدعاء حال السعي والطراف.؟
الشيخ : لا ، فيى أثناء السعي وكذلك في اثناء الطواف ، لأن الذين وصفوا طواف النبي صلى الله عليه وسلم ودعاءه فيه (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) ما ذكروا رفع اليدين ، وكونهم يذكرون رفع اليدين على الصفا وعلى المروة يدل على أن ما عدا ذلك ليس فيه رفع يدين .
السائل : ...؟
الشيخ : في الدعاء والذكر .
ما حكم من سعى بين المروة والصفا في نفس الجانب .؟
الشيخ : لا اصل ، توزيع المكان مقبل ومدبر هذا تنظيم فقط ليس أمرًا شرعيًّا ، ولهذا لو أنك سعيت في مسعى واحد فلا بأس ، لكن لما كثر الناس وصاروا يتلاقون ويتزاحمون ويقتل بعضهم بعضًا القائمون على شؤون الحرمين أن يجعل مسار ، وإلا فهو كان في الأول مسار واحد ، أدركنا ذلك ، ولكن لو طاف ثمانية أشواط ناسيًا ، هل نقول أوتر وائت بالتاسع ؟ نلغي الزايد ، صحيح كما لو زاد في الصلاة ركعة لا نقول اشفع ، مثلًا لو صلى في الرباعية خمسا فإنا لا نقول اشفع ، وذكر لنا بعض المشايخ أن عاميًّا ألح عليه أنه سعى ثمانية ، أشواط ما تقول ؟ قال : أقول يلغى الثامن والسبعة صحيحة ، فألح عليه فقال : إن كان ولا بد فاذهب إلى المروة وارجع على الوراء إلى الصفا !! عشان إيش تنقض الشوط الثامن .
الركعتان خلف المقام هل تصلى فيه حال الزحام مع وجود نساء يقطعن الصلاة.؟
الشيخ : العلماء يقولون : ليس القرب من المقام شرط حتى لو كنت في أقصى المسجد ، وحتى لو لم يتيسر لك أن يكون بينك وبين الكعبة فبالجهة الأخرى .
السائل : إذا مرت المرأة والنساء كثير ما تمر الواحدة أمام ...؟
الشيخ : نحن نرى الآن وسط الزحام أنه لا يمكن القرب من المقام أبدًا ، لا بد أن يمر من عنده النساء ، وهو في الحقيقة هو الذي أخطأ ، حيث قام يُصلى في هذا المكان ، وهو الآن مكان طواف .
السائل : يقطع صلاته ؟
الشيخ : نعم يقطع صلاته ، ينصرف لمكان آخر .
قول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري لم أسق الهدي هل هو تمني.؟
الشيخ : لأ ، تفسير الرسول عمليا لسراقة ، لأن سراقة رضي الله عنه ظن أنها خاصة بهذه السنة فقط ، لأنه ليست معهودة إطلاقًا ، يعني في الجاهلية ما يمكن أن أحدًا يؤدي العمرة في أيام الحج .
هل المسعى من المسجد.؟
الشيخ : المسعى كله ليس من المسجد ، وأسفله أعلاه ، ولهذا لو طافت المرأة وحاضت قبل أن تسعى قلنا : اسعي ولا حرج .
هل الإحرام يكون بعد صلاة.؟
الشيخ : نعم إذا كان وقت الصلاة أو قريب من وقت الصلاة .
السائل : يتحرك في المسير عند الميقات ؟
الشيخ : أي نعم إفرض مثلاً نزل الضحى في الميقات ، وهو يعرف أنه لا ينطلق من الميقات إلا بعد الظهر ، نقول الأفضل ألا تتعجل ، أحرم بعد الصلاة .
تتمة الفوائد
شرح :(وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا قال فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال فإن معي الهدي فلا تحل قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة قال فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي )
الشيخ : هذا بيان هدي النبي عليه الصلاة والسلام ، قدم عليّ من اليمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أرسله إلى اليمن للدعوة إلى الله وأخذ الزكوات منهم وغير ذلك .
فقدم ببدن النبي صلى الله عليه وسلم أي : ببعضها ، لأن بعضها جاء به علي ، وبعضها كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ،كما يأتي في آخر الكلام ، لكنه وجد زوجه فاطمة رضي الله عنها قد حلّت ، واكتحلت ، ولبست صبيغًا ، أي : ثوبًا جميعًا وكأنها متهيئة لزوجها رضي الله عنه ، فأنكر ذلك عليها ، لأنهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج ، أنكر عليها ، فأخبرته أن أباها صلى الله عليه وسلم أمرها بهذا ، قال : إن أبي أمرني بهذا ، فذهب علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم محرّشًا ومستفتيًا ، محرشًا على فاطمة والتحريش في الأصل التهييج ، والإغراء ، كما يحرش بين البهائم ، وكما يحرش بين الناس ، ولهذا قال : حرّش فلان على فلان ، أي : هيج غيره وعليه وأغراه به ،
ومستفتيًا في ذلك ، فذهابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لغرضين : الغرض الأول التحريش على فاطمة ، لماذا تحل ؟! والثاني الاستفتاء : هل عملها صحيح أو غير صحيح .
يقول : فأخبرته أني أنكرت ذلك فقال : صدقت صدقت ، يعني أني أمرتها بهذا ، وكرر ذلك توكيدًا ، لأن المقام يقتضي ذلك ، صدقت أي : فيما قالت أني أمرتها به ، صدقت ، وإنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم كما أمر غيرها لأنها لم تسق الهدي فحلّت .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ماذا قال حين فرض الحج ؟ فقال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ، قال : فإن معي الهدي فلا تحل .
ففي هذا دليل على مسألة خاصة بعلي رضي الله عنه ، وعلى مسألة عامة للمسلمين ، أما الخاصة بعلي فهو ذكاؤه رضي الله عنه وفطنته وحرصه على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أحرم بما أحرم به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأما العامة فهي جواز مثل هذا ، أي : أنه يجوز للإنسان أن يقول : أحرمت بما أحرم به فلان ممن يثق بعلمه ودينه ، مع أنه سيكون مجهولًا له حتى يصل إلى فلان ، فإذا قال : أحرمت بما أحرم به فلان ، وكان فلان قارنًا ، فهل لهذا إذا لم يكن معه الهدي أن يحل بعمرة ؟ الجواب : نعم ، لأنه لو أحرم به من أول فإننا نأمره يحل بعمرة فكيف إذا كان مقتديًا بغيره ! ولكن علي بن أبي طالب أشركه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ، وجعل له نصيبًا ولهذا قال : فإن معي الهدي فلا تحل .
وظاهر هذه العبارة أن من أحرم بمثل ما أحرم به فلان وكان فلان قد ساق الهدي وهو لم يحل فإن الثاني لا يحل ، لكن هذا مقيد بما إذا كان الثاني قد ساق الهدي ، أو مشاركًا له فيه كما سيأتي في سياق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك عليًّا في هديه .
قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به النبي جماعة أي : مجموع الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة ، وسيأتي إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاث وستين وأعطى عليا فنحر ما بقي .
وقوله ( مائة ) عندي بالألف وعندكم بالألف ولكن هذه الألف لا ينطق بها ، والناطق بها يعتبر لاحنًا ، فيقال : ( مئة ) كما يقال : ( فئة ) وأما ما نسمعه من بعض الناس الذين لا يفهمون يقولون ( مائة ) هذا مو صحيح ، وكيف يقول ( مائة ) والهمزة مكسورة أمامه ؟! هذا نعم ؟! غريب .
وقوله : ( مائة ) فيها دليل على كرم النبي صلى الله عليه وسلم فهو أهدى مائة بدنة عن سبعمائة شاة ، وكثير من الناس اليوم يتعثر لإهداء شاة واحدة ، حتى إنه يختار النسك المفضول على الفاضل تفاديًا للهدي ، فيذهب يحرم بإفراد لأنه لا هدي فيه ، ولا يتمتع .
ولهذا يسألك بعض الناس يقول لك : هل أحرم متمتع ولا أحرم مفرد ، أيهم اللي مافي هدي ؟ ما يقول أيهما أفضل ؟ يقول : أيهم اللي مافي هدي ؟ فيقال الأمر ميسر والحمد لله ، أفعل الأفضل ، تمتع ، ثم إن استيسر الهدي فهذا المطلوب ، وإن لم يستيسر فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت . نعم
9 - شرح :(وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا قال فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال فإن معي الهدي فلا تحل قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة قال فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ) أستمع حفظ
هل يشرع إستلام الحجر في آخر شوط.؟
الشيخ : حديث جابر ما فيه أن الرسول قبَّل ولا فيه أنه أشار لكن دل ذلك من أحاديث أخرى .
المتمتع إذا ساق الهدي هل يحل.؟
الشيخ : أي نعم ، المتمتع قلنا : إذا ساق الهدي لا يحل ، لكن هل يكون متمتعًا ؟ الصواب لا ، لا يكون متمتعًا .
هل تشرع الإطالة في الدعاء على الصفا.؟
الشيخ : لا بأس جابر ما ذكر مقدار الدعاء الذي بين الذكر وهو على المروة وهو على الصفا ، لو فرضنا أن السنة التطويل ، فالناس ما يتحملون من الزحام .
شرح :( فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له )
الشيخ : يقول جابر رضي الله عنه : فلما كان يوم التروية توجهوا : أي : الناس ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، وسمي بذلك لأن الحجاج يتروون فيه الماء ، ينقلونه إلى منى ، إذ كان في ذلك الوقت ليس هناك عيون تجري في منى ، ولكنهم يتروون ذلك في القرب ، وهذا اليوم هو أول يوم له لقب من أيام الحج ، واليوم الذي يليه يوم عرفة ، والذي يليه يوم النحر ، والذي يليه يوم القر ، والذي يليه يوم النفر الأول والذي يليه يوم النفر الثاني ، هذه خمسة أيام كل يوم له لقب .
يقول : توجهوا إلى منى وقد سبق أنهم أحرموا من الأبطح ، فصلى بها النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصرو المغرب والعشاء والفجر ، ولم يذكر أنه جمع ، ولهذا لا يسن الجمع في منى ، بل يصلي قصرًا بلا جمع ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس ، فيه دليل على أنه يصلي في منى خمسة أوقات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، وهذا سنة وليس بواجب .
والدليل على عدم وجوبه حديث عروة بن مضرس رضي لله عنه أنه وافى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ليلة المزدلفة وأخبره أنه ما ترك جبلًا إلا وقف عنده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من شهد صلاتنا هذا ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) ، ولم يقل وقد بات في منى أو ما أشبه ذلك ، فدل هذا على أنه ليس بواجب .
وفيه أيضًا ( هذه القطعة من الحديث ) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تضرب له قبة بنمرة ، مع أنه يروى عنه أنه طلب منه أن يضرب له قبة في منى ولكنه أبى وقال : ( هي مناخ من سبق ) يقول : فأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، قريش لحميتها الجاهلية وتعصبها لا تقف يوم عرفة إلا في المزدلفة ، تقول : نحن أهل الحرم فلا نخرج إلى الحل ، وبقية الناس يقفون بعرفة ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم جدد الحج على مشاعر إبراهيم عليه السلام ، وقوله : أجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، هذه العبارة توهم أن نمرة من عرفات لأنه قال : ( حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ) فاختلف الشراح فيها ، فمنهم من قال : حتى أتى عرفة أي : قاربها ، لأن نمرة قريبة من عرفة ، لم يقل حتى أتى قريبًا من عرفة ، والصواب أن العبارة على ظاهرها ، وأن معنى أجاز حتى أتى عرفة في مقابلة قوله : ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام ، يكون المعنى : حتى أتى عرفة يعني ولم يقف بمزدلفة كما كانت قريش تفعل ، وفي طريقة إلى عرفة نزل بنمرة ، وعلى هذا فلا يكون الحديث على أن نمرة من عرفة كما أن ذلك هو الواقع ، فإن نمرة مكان قرب عرفة وليس منها .
وقوله في هذه الجملة : ( حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ) القصواء لقب لناقته التي حج عليها ، وله ناقة تسمى العضبا ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في أول زاد المعاد ما يلقب من دوابه صلوات الله وسلامه عليه ، وقوله : ( أمر فرحلت له ) فيه دليل على أن الإنسان الذي له سلطة وشأن لا بأس أن يأمر غيره لإصلاح شيء له ولا ينافي هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الناس شيئًا ، لأن هناك فرق بين أن تسأل شخصًا شيئًا ويرى أن له منة عليك ، وبين أن تسأل شخصًا شيئًا ويرى أن المنة منك عليه ، وما يجري من النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب ، كل يفرح أن الرسول يأمره ، ثم هو زعيم أمته صلى الله عليه وسلم فيأمر على وجه السلطة وعلى وجه الإمرة .
13 - شرح :( فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ) أستمع حفظ
شرح :( فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات)
الشيخ : في هذه القطعة فيها أنه إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت وركب صلى الله عليه وسلم من نمرة متجهًا إلى عرفة ، أتى بطن الوادي وهو وادي عرنة فنزل فيه ، لأنه أسهل من الأرض الجرداء إذ أن مسرى الوادي يكون سهلًا ليلًا ، نزل فيه صلى الله عليه وسلم ففيه دليل على طلب الأسهل في النزول ، لكن لا يبيت الإنسان في مجاري السيول ، لأن السيول قد تأتي بدون شعور فيحصل بذلك ضرر ، ولهذا نهي عن الإقامة فيها ، أما إقامة النبي صلى الله عليه وسلم هنا فهي إقامة قصيرة يسيرة ،
نزل صلى الله عليه وسلم خطب الناس وهكذا كانت عادته صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يبين لهم أحكام الله في كل مناسبة ، كلما يظن أن الناس يحتاجون إلى بيان الحق يقوم ويبينه عليه الصلاة والسلام ، وهكذا ينبغي ... العلماء أن يبينوا للناس ما يحتاجون إليه سواء بألسنتهم أو بأقوالهم ، فخطب الناس صلى الله عليه وسلم هذه الخطبة العظيمة ، وقد شرحها الشيخ عبد الله بن محمد حميد رحمه الله في رسالة صغيرة مفيدة ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما قال : ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) أكد التحريم تحريم الدماء والأموال أكدها بهذا التأكيد ( كحرمة يومكم هذا ) وهو يوم عرفة ، فإنه يوم حرام لأنه من جملة أيام الحج ، والناس فيه محرمون ، ( في شهركم هذا ) شهر ذي الحجة ، لأنه من الأشهر الحرم ، بل هو أوسط الأشهر الحرم الثلاثة المقترنة ، إذ الأشهر الحرم الثلاثة المقترنة هي ( ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ) ، ( في بلدكم هذا ) الذي هو مكة ، فإنه لا شك أنه أعظم البلاد حرمة هي مكة .
( ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ) موضوع تحت القدم ، وهذا كناية عن إبطاله ، وإهانته ، لأن الناس جرت العادة أن الشيء المكرم يقال فيه ( على الرأس ) والمهان يقال : ( تحت القدم ) والمعنى أنها باطلة مهينة لا يعتد بها ، كل أمر الجاهلية ، وهذا عام في جميع أمور الجاهلية ،كلطم الخدود ، وشق الجيوب ، والدعاء بدعوى الجاهلية ، وغير ذلك ، كل أمور الجاهلية أبطلها النبي صلى الله عليه وسلم ووضعها ، الميسر ، الخمر كل أمر الجاهلية ، هذا عام .
يقول : ( كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ) وعلى هذا فيكون أمور الجاهلية قد محيت بهذا الحديث ، ولا اعتماد عليها ولا رجوع عليها ، ( ودماء الجاهلية موضوعة ) دماء الجاهلية موضوعة أيضًا ، يعني الدماء التي حصلت بين أهل الجاهلية موضوعة لا حكم لها ، ولا قصاص ولا دية ولا شيء ، وإن أول دم أضعه من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، يعني ابن ابن عمه صلى الله عليه وسلم ، وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أولى الناس به ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم فوضعه .
قال : ( وكان مسترضِعًا في بني سعد فقتلته هذيل ) ، ولا يصلح أن يكون ( مسترضَعًا ) ، لأن ( مسترضعًا ) بالفتح من طلب أن يرضع ، و( المسترضع ) هو الذي طلب له أن يرضِع ، هذا قريب من الرسول صلى الله عليه وسلم ابن ابن عمه أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ، وجعله موضوعًا ، عني فلا يطالب به ، كل هذا لئلا يعود الناس إلى أمور الجاهلية فيطالبون بما كان بينهم من أمور الجاهلية من دماء أو أموال ، ولهذا انتقل ( وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ) اللهم صليى وسلم عليه ، وهذا يدل على أن الربا موضوع ، لا يؤخذ مهما كان ، كل ربا الجاهلية موضوع ، أبطله النبي صلى الله عليه وسلم ، وأول ما أبطل من الربا ربا أقاربه ، ربا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان غنيًّا يرابي ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رباه ، كله موضوع ، وهذا تحقيق لقول الله تعالى : (( فإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون )) .
وما ذهب إليه بعض المستحسنين الآن يقول : خذ الربا من البنوك وتصدق به ، فهو غلط ، وكيف نقول للإنسان اجترئ على المحرم ثم حاول التطهر منه ، ما مثل ذلك إلا كمن قيل له : دس يدك في الغائط ثم حاول أن تغسل يدك منه ، هذا غلط .
يقول بعض الناس إننا لو تركناهم للبنوك الأجنبية خاصة لاستعانوا به على المسلمين ، وعلى عمارة الكنائس وغير ذلك ، نقول : أولًا : لم يثبت لنا حتى نقول تركناه ، لأن هذا الربا الذي يعطونه ليس هو ثمرة أموالنا ، قد يكون المال الذي أعطيته إياه خسر ، أو يتلف ، ولكنهم يعطونك ربًا مضمونًا عليه ، فليس هذا الربا ثمرة مالك ولا كسب مالك حتى تقول إني لو تركته لهم لكنت آثمًا لكونهم يستعينون به على ما حرّم الله ، بل هو من أموالهم ، إذ أن مالك قد يكون كله زائل ، ولا يجوز لنا أن نستحسن ما استقبحه الشرع ، ولا أن نثبت ما أبطله الشرع .
نحن إذا اتقينا الله ، وقلنا تبنا إلى الله لنا رءوس أموالنا لا نظلم ولا نظلم ، فسوف يكون تدبيرهم علينا تدميرهم عليهم ، حتى لو استعانوا بالأموال على بناء الكنائس أو على الأسلحة ، فإنها ستكون عليهم ، لأن الله تعالى يقول : (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )) ، لكنّ كثيرًا من الناس لا ينظر إلى الأمور إلا إلى الظاهر فقط ، لا ينظر إلى أن قوة وراء ذلك ، وأننا إذا اتقينا الله عز وجل وقلنا سمعنا وأطعنا ، نتقي الله ونذر ما بقي من الربا ولا نأخذ منه شيئًا فسيكون الله معنا ، (( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )) أما أن ننظر إلى الأمور ببداهة وببساطة وبسطحية ، فهذا ليس من الجيد .
لهذا نرى أنه يحرم على الإنسان إذا وضع أمواله في البنوك الأجنبية أو الأهلية نرى أنه يحرم عليه أن يأخذ الربا ، وأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال ، وأنّ استحسان شيء حرمه الشرع في غير محله لا شك ، والله تعالى أعلم .
لم يقل ذروا ما بقي من الربا إلّا إذا خفتم كذا وكذا ، ولم يقل خذوه وتصدقوا به ، ثم من الذين يضمن أن هذا الرجال الذي أخذ ملايين من الربا ، من الذي يضمن أن يقوى نفسه ويتصدق بها ، ربما لا يستطيع ، ربما تسول له نفسه أن يبقيه .
ثم على فرض أنه على جانب كبير من التقوى تصدق بها ، فمن يعلم الآخرين أنه تصدق بها ؟ سوف يحذون حذوه ، ويقتدون به ويأخذون ما أخذ ، ثم إننا إذا قلنا للناس إن هذا الربا حرام عليكم ، فإن هذا سوف يلجئهم ويضطرهم إلى أن يكونوا مصارف إسلامية تخلو من الربا ، لكن إذا قلنا امشوا على الربا واستمرئوا هذا وذهبنا نؤول ونقول هذا لأجل أن لا يستعينوا بها على بناء الكنائس والصناعة الأسلحة قلنا ليس عندنا ضرورة إلى أن ننشئ بنوك إسلامية .
فالمهم أن الإنسان العاقل إذا تدبّر الأمر وجد أن كلّ ما استحسنته العقول في مقابلة النصوص فهو سيئ وخطأ ، ولهذا قال : ( وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس ) مع أن ربا العباس متى كان ؟ في الجاهلية قبل أن تشرع الأحكام ، ومع ذلك وضعه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم لم ندري ما مقدار ربا العباس ، قد تكون أموالًا عظيمة ، تساوي الملايين في ذلك الوقت ومع هذا وضعه النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي هذا الحديث من بيان عدل النبي صلى الله عليه وسلم ما هو ظاهر ، أوّل ما قضى عليه من أمر الجاهلية ما كان يتصل بأقاربه ، وهذا كما قال في الحديث الصحيح : ( وايم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .
وهكذا يجب على الإنسان أن يكون قائمًا لله بالعدل لا يفرق بين قريب وبعيد ، أو غني وفقير ، أو قوي وضعيف ، الناس في حكم الله واحد لا يتميز أحد منهم بشيء إلّا بما ميّزه الله به .
ثم انتقل صلى الله عليه وسلم من ذلك إلى قضيّة المرأة ، قضية المرأة التي كانت في الجاهلية مظلومة ، وكان الرجال يستعبدون النساء ، حتى تصل بهم الحال إلى أن يمنعوهن الميراث ، ويقولون : لا إرث للمرأة ، الإرث للرجال لأنهم هم الذين يذودون عن البلاد ويحمون الأعراض ، أما المرأة فليس لها الميراث .
ولكن الإسلام حكم بالعدل في النساء ، وأعطاهن حقهن ، من ذلك إعلام الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الخطبة في قوله : ( اتقوا الله في النساء ) اتقوا الله فيهن ، لا تظلموهن لا تقصروا في حقوقهن ، لا تعتدوا عليهن ، ( فإنكم أخذتموهن بأمان الله ) ، وهن عندكم أمانة ، لا يجوز الغدر فيها ولا الخيانة ( واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) كقوله تبارك وتعالى : (( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم )) فهذه من كلمات الله التي استحل بها الرجل فرج امرأته ، ( ولكم عليهن ألّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ) هذا من حق الزوج على المرأة ، ألا توطئ فراشه أحدًا يكرهه .
والمراد بالفراش ما هو أعم من فراش النوم ، فيدخل في ذلك فراش البيت ، ويدخل في ذلك أيضًا ما كان وسيلة إليه كإدخال أحد بيت زوجها وهو يكرهه ، سواء كان من أقاربها أو من الأباعد ، فلا يحل للمرأة أن تدخل أحدًا بيت زوجها وهو لا يرضى بذلك ، فإن فعلن ذلك . فاضربوهن .
14 - شرح :( فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات) أستمع حفظ