تتمة فوائد حديث : ( ... جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله : إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال : فهل عندك من شيء فقال : لا والله يا رسول الله فقال : اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع فقال : لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري قال سهل : ماله رداء فلها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء والحاصل الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعى فلما جاء قال : ماذا معك من القرآن قال : معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال : تقرؤهن عن ظهر قلبك قال : نعم قال : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن هذا حديث بن أبي حازم وحديث يعقوب يقاربه في اللفظ .
الشيخ : ... قال لا، قال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا ولم يكتف بقوله لا، لأنه ربما يكون بعد ذهابه وبعد خروجه من أهله حصل له ما يمكن أن يجعله مهرا، ومن فوائد هذا الحديث جواز اليمين بدون استقسام، يعني أنه يجوز للإنسان أن يحلف دون أن يطلب منه الحلف، وذلك من أجل طمأنينة المخاطب فيما يخبر به عن نفسه أو غيره، ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز المهر ولو كان قليلا، لقوله ( ولو خاتما من حديد )، فإن قال قائل: كيف يقول الرسول عليه الصلاة والسلام وهو لا يدري عن المرأة ربما لا يقنعها هذا، فالجواب أننا نعلم علم اليقين أن المرأة سترضى بما اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بها من نفسها، ومن فوائد هذا الحديث جواز لبس الخاتم من الحديد، مع أنه ورد في حديث أنه حلية أهل النار، ولكن هذا الحديث قال بعض العلماء إنه شاذ ضعيف لأن حديث الصحيحين أصح منه، أن الرسول قال التمس ولو خاتما من حديد ولو كان حراما أو كان حلية أهل النار ما أذن فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يكون مهرا، ومن فوائد هذا الحديث بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من قلة ذات اليد، وأن غالبهم فقير لا يجد شيئا، لكنهم رضي الله عنهم يتوكلون على الله حق توكله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لو توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) الطيور تطير من أوكارها في أول النهار وهي جائعة ليس في بطونها شيء، ثم تروح في آخر النهار إلى أوكارها وهي مملوءة البطون، تروح بطانا أي مملوءة البطون، مع أنها حينما طارت من أوكارها هل هي قصدت شيئا معينا تذهب إليه وتأكل منه؟ لا، إنما هي تطلب الرزق، قد يكون لها شيء معين مثلا من مزرعة عرفتها وقد لا يكون، لكنها أي الطيور متوكلة على بارئها وخالقها عز وجل فيرزقها من حيث لا تحتسب، ومن فوائد هذا الحديث حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرجل قال ليس عندي إلا إزاري، يعني ليس له رداء، أعلى جسده مكشوف عاري ليس عنده إلا إزار، أراد رضي الله عنه أن يجعله صداقا لها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم من حكمته قال هذا لا يمكن، الإزار لا يمكن شقه لأنه إن شقه بقي أيش ؟ نصف إزار لا يصلح، وإن أعطاه إياها بقي عاريا ليس له إزار، وإن أبقاه معه لم يكن لها مهر، فلا يمكن هذا، الإزار إلا أن يكون لواحد منهما وحينئذٍ لا يصح أن يكون مهرا لها، فإن قال قائل: لماذا لم يقل أعطها إياه ثم تهبه لك؟ نقول هذا حيلة إلى أن يكون النكاح بأيش ؟ بدون مهر، والتحيل باطل ولا يجوز، ومن فوائد هذا الحديث أنه لا ينبغي للإنسان أن يستدين للمهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشده إلى الإستدانة، ما قال استقرض من إخوانك أو ما أشبه هذا، وإذا كان هذا ليس بسنة أعني الإستدانة للمهر ليس بسنة فكيف بمن يستدينون عند النكاح لغير المهر بل للزيادة والبطر ومجاراة الأغنياء، فإن هؤلاء سفهاء في الواقع، لأنه إذا لم يكن عندك شيء فقد بين الله لك طريقة وبين الرسول عليه الصلاة والسلام لك طريقة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ( من لم يستطع فعليه بالصوم ) وقال الله عز وجل (( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله )) أما أن تذهب وتستقرض فإن هذا ليس بمشروع بل لو قيل بالكراهة كما قاله بعض العلماء لكان أولى، ومن فوائد هذا الحديث عناية النبي عليه الصلاة والسلام بأمته ورحمته بهم، لأن هذا الرجل لمّا لم يتيسر أن يكون إزاره صداقا جلس، ثم لما طال به المجلس قام لينصرف إلى أهله، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من حرصه أنه يريد أن يتزوج بهذه المرأة كلمه أمر به فدعي، ومن فوائد هذا الحديث فضيلة القرآن الكريم، لأن قوله هل معك؟ قال ماذا معك من القرآن؟ معي سورة كذا وكذا فقال تقرأهن عن ظهر قلبك؟ قال نعم، قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن، هذا الحديث بهذا اللفظ يحتمل معنين: المعنى الأول أن الرسول زوجها بما عنده من العلم، وقال إن هذا الرجل عنده قرآن سوف يكون خيرا لها، لأن الباء في قوله بما معك لأيش؟ للعوض، زوجتها بما معك، والإحتمال الثاني أني زوجتكها بما معك أي أن تعلمها ما معك من القرآن، وهذا هو المتعين لأن الأول يعود النفع فيه إلى من؟ إلى الزوج لا تستفيد وإن كان لا شك أن صحبة الأخيار خير، لكنها لا تستفيد الفائدة المرجوة وما دامه يحتمل المعنى الثاني المطابق للأدلة العامة وهو أنه قوله بما معك من القرآن أي أن تعلمها ما معك من القرآن فإنه يتعين حمل الحديث عليه ، وهذه قاعدة مفيدة أن جميع النصوص إن كانت تحتمل معنيين أحدهما لا إشكال فيه والثاني فيه إشكال أن تحمل على ما لا إشكال فيه، لأن هذا هو عادة الراسخين في العلم، الذي يحملون المتشابه على المحكم، ومن فوائد هذا الحديث جواز جعل القرآن مهرا، أي تعليمه، أن يجعل تعليمه مهرا وهو واضح، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يصح جعل القرآن مهرا واستدلوا بحديث موضوع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهذا الرجل: لن تجزي عن أحد بعدك مهرا، ولكنه موضوع غير صحيح، فلا عمدة عليه، فيجوز أن يكون تعليم القرآن مهرا، ولكن إذا قال قائل: هذا مهر مجهول لأن تعليمها لا يعلم أن يكون يستوعب مدة طويلة أو مدة قصيرة لأن الناس يختلفون في الحفظ، فيكون هذا مجهولا، فيقال الجهل في هذا قليل، والصداق ليس عوضا محضا حتى نقول لا بد من تحريره، بل هو شيء يستباح به الفرج، ولهذا يعفى فيه عن يسير الجهالة، فيقال يعلمها التعليم المعروف، تزيد يومين أو ثلاثة أو عشرة أو شهرا أو تنقص، ومن فوائد هذا الحديث جواز عقد النكاح بما يدل عليه من صيغة وأنه لا يشترط أن يقول زوجتك بل إذا قال كلمة يستفاد منها العقد انعقد بها النكاح لقوله ( ملكتكها بما معك من القرآن )، فإن قال قائل : في بعض ألفاظ الحديث زوجتكها، والقصة واحدة، ولا يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يكرر العقد يقول زوجتكها ثم يقول ملكتكها، أو يقول ملكتكها ثم يقول زوجتكها، قلنا هذا صحيح، والذي حصل هو أحد الصيغتين، بل الذي حصل هو إحدى الصيغتين لكن كون الناقلين ينقلون هذه بدلا عن هذه يدل على أنه أيش؟ لا فرق بينهما وأن المقصود ما دل على العقد وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن النكاح كغيره ينعقد بما دل عليه، ولكن هل ينعقد بلفظ الهبة فيقول وهبتك ابنتي بالصداق الفلاني؟ الظاهر نعم، لأن العبرة بالألفاظ بأيش؟ بمعانيها ومقاصدها، هذا الرجل قال وهبتك ابنتي بكذا وكذا، وهذه الهبة هبة معاوضة ما هي هبة تبرع حتى نقول إن جواز النكاح بالهبة خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، طيب لو قال أعطيتك بنتي عقدا يعني أحضروا العاقد والشهود قال أعطيتك بنتي، ينعقد النكاح وإلا لا؟ على القول الصحيح ينعقد، ما داموا يفهمنون من هذه الكلمة أنه العقد فهي العقد، أما لو قال أخطب إليك ابنتك، فقال أعطيتك إياها، فهذا ليس بعقد، هذا ليس بعقد، ولهذا يوجد الآن في المجالس تأتي البنت الصغيرة لها ست سنوات أو ما أشبه ذلك فيقول الجالس لأبيها ما شاء الله هذه بنت حلوة لعلك تعطيني إياها، قال أعطيتك إياها ، ينعقد النكاح وإلا لا؟ لا ينعقد هذه إجابة خطبة وليست عقدا بخلاف ما قصد فيه العقد وهو إحضار الشهود وجلسوا مجلس العاقدين فقال أعطيتك بنتي بمهر قدره كذا فقال قبلت، فالصحيح أنه ينعقد، ينعقد النكاح بهذا، لأن صيغ العقود ليست ألفاظا متعبدا بها حتى نقول لا بد أن تكون بالصيغة الواردة، صيغ العقود خاضعة لأيش؟ خاضعة لأعراف الناس في كل زمان وفي كل مكان وفي كل أمة، طيب لو قال الرجل جوّزتك بنتي بكذا، يجوز؟ زوّجتك ؟! الأصل أنكحتك أو زوجتك لكن هذا قال جوزتك بنتي، يجوز ؟ نعم بناء على القول الراجح، أن النكاح ينعقد بما دل عليه، ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يحتاج إلى إعادة القبول إذا دلت عليه الصيغة، لأن هذا الرجل لم يقل حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم ملكتكها، لم يقل قبلت اكتفاء بقوله الأول زوجنيها، وهذا في جميع العقود إذا تقدم الطلب من الطالب فأعطاه المطلوب فلا حاجة إلى إعادة القبول، لو قال بعني سيارتك بألف ريال قال بعتك، ما يحتاج يقول قبلت، لأن قوله بعني بلفظ الطلب يغني عن قوله قبلت، كذلك هذا الرجل لم يقل حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له ( ملكتكها بما معك من القرآن ) لم يقل قبلت، والحديث له فوائد عند التأمل لكن هذا ما ظهر في هذه الساعة.
كثير من الناس يعتقدون أن الولي إذا قال لمن طلب ابنته هي لك انعقد العقد و يستدلون بحديث : ( ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ ..... ) فهل هذا صحيح ؟
السائل : بعض الناس إذا قال زوجني بنتك هذه قال هي لك ينعقد. الشيخ : أيش؟ السائل : ينعقد .. ويستدلون بحديث ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد )؟ الشيخ : لا لا ، هذا وعد هذا وليس عقد ، هذا وعد وليس عقدا ، العقد أن يقول زوجني بنتك قال زوجتك يمزح، هذا هو العقد أما مسألة هي لك أو جتك نعم أو الله يربحك أو بارك الله لك .. السائل : ولو قال زوجتك؟ الشيخ : ولو قال زوجتك ويمزح انعقد النكاح. السائل : .. الأول .. الشيخ : لا، يرد عليه ألف أمر هذا، هذا كلامنا على أن هذه الصيغة مقبولة والشروط لا بد منها، لا بد منها، يرد عليه أيضا أنه لا بد أن لا تكون بينهما رضاع وأن ترضى وأن يكون شهود، كل شيء يرد عليه. السائل : .. الشيخ : لا بد يتوفر في كل عقد سواء من مزح ولا جد لا بد أن يتوفر، نعم.
هل يؤخذ من هذا الحديث أن المرأة كانت كاشفة لوجهها لأن النبي صلى الله عليه وسلم رآها ؟
السائل : هل يؤخذ من هذا الحديث أن المرأة كانت كاشفة وجهها لأن النبي صلى الله عليه وسلم رآها وصوب النظر إليها؟ الشيخ : نعم، وجه الدلالة؟ السائل : أن النبي صلى الله عليه وسلم صوب النظر إليها؟ الشيخ : صوب النظر وصعده يعني نظر إلى رأسها وإلى أسفلها نعم، ربما يؤخذ من هذا لكنه ليس بلازم، المرأة قد يشوف الإنسان مثل جسدها أو جرمها ويطمع فيها أو يرفض، هذه واحدة، الوجه الثاني أن نقول متى كان وجوب الحجاب؟ في السنة السادسة في الهجرة يعني متأخر، وهذا ربما يكون قبل نزول الحجاب، وهذا جواب يعني يرد به كل دليل يدل على جواز كشف الوجه، إلا إذا ثبت التاريخ، ووجه ذلك وهو جواب مجمل هذا جواب مجمل أن كل حديث يدل على جواز كشف الوجه نقول هذا قبل أيش؟ قبل الحجاب لأن الحجاب له حالان : الحال الأولى أنه ليس بواجب والحال الثاني أنه واجب، فكل نص ورد بأنه قبل وليس فيه تاريخ يعلم أنه بعد فإنه يحمل على أنه قبل وجوب الحجاب، نعم.
هل جواز جعل القرآن مهر في الزواج مطلق أم مقيد بمن لم يجدا مهرا ؟
السائل : جواز جعل القرآن مهرا للزواج؟ الشيخ : نعم. السائل : جواز جعل القرآن مهرا للزواج ، هل هذا مطلق أم مقيد بمن لم يجد مهرا؟ الشيخ : لا مطلق، لأنه ما دام صح عوضا عند الحاجة يصح عند غير الحاجة، لأن ما لا يصح أن يكون عوضا لا يجوز بأي حال من الأحوال.
الشيخ : ولكن بقي علينا مسألة هل يجوز أن يعطى الإنسان أجرا على تعليم القرآن؟ يعني أنه قال أنا لا أعلم هذا الصبي إلا كل جزء بمئة ريال يجوز أو لا؟ الصحيح أنه يجوز بخلاف ما إذا قال أنا أقرأ عليكم جزءًا بمئة ريال فهذا لا يجوز، وعلى هذا فالقراء الذين يأتي بهم الجهال في أيام العزاء ليقرأوا قراءة يزعمون أنها للميت ليس لهم أجر ليس لهم ثواب والأجرة التي يأخذونها حرام عليهم، فهم حرموا من أجر الدنيا والآخرة ، أما أجر الآخرة فمعلوم وأما أجر الدنيا فإن هذا المال الذي أخذوه لا يحل لهم، نعم، ثلاثة، نعم الطالب : ... الشيخ : كيف؟ الطالب : كلمة ملكتكها القارئ : نسخ .. الشيخ : هاه ، نسخ ، عندي هنا ملكتها، نعم. القارئ : ذكر النسخ بس. الشيخ : أي ما في شيء ما فيه شيء، لا ولا حاجة، ترى هذا من سوء الأدب، تقول قال الشاعر كذا قال الشاعر كذا، هذا استدراك على المدرس، إذا لم يكن عندي إشكال وأطلب منكم أن تراجعوا ما في حاجة، الآن المسألة واضحة، نعم.
وحدثناه خلف بن هشام قال : حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنيه زهير بن حرب قال : حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن الدراوردي ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حسين بن علي عن زائدة كلهم عن أبي حازم عن سهل بن سعد بهذا الحديث يزيد بعضهم على بعض غير أن في حديث زائدة قال : انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن .
القارئ : وحدثناه خلف بن هشام قال: حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنيه زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم عن الدراوردي ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة كلهم عن أبي حازم عن سهل بن سعد بهذا الحديث يزيد بعضهم على بعض غير أن في حديث زائدة قال: ( انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن ). الشيخ : هذا واضح، يرجح الإحتمال الذي قلنا، وهو أن معنى قوله بما معك أي أن يعلمها، نعم.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال : حدثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ح وحدثني محمد بن أبي عمر المكي واللفظ له قال : حدثنا عبد العزيز عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال : سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت : أتدري ما النش قال : قلت : لا قالت : نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه .
القارئ : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ح وحدثني محمد بن أبي عمر المكي واللفظ له قال: حدثنا عبد العزيز عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: ( سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت: أتدري ما النش؟ قال : قلت : لا قالت : نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ). الشيخ : يعني هذا في الغالب أن صداقه عليه الصلاة والسلام لأزواجه خمسمئة درهم، ولكن قد يكون أقل كما هو معروف في السنة.
فوائد حديث : ( ... عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال : سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان صداقه ... )
الشيخ : فدل هذا على أنه ينبغي للإنسان أن يقلل من الصداق، وفيه أيضا حرص السلف الصالح على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أبو سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله سأل عائشة كم كان صداق النبي، وليعلم أن الصحابة والتابعين إذا سألوا عن هذه الأحكام الشرعية ليس مرادهم معرفة الحكم، بل مرادهم معرفة الحكم مع العمل به، نعم، فيه شيء؟
كيف الجمع بين هذا حيث أن مهره صلى الله عليه وسلم لزوجاته ثنتي عشرة أوقية ونصف و بين ما سبق من إنكاره صلى الله عليه وسلم على الرجل الذي أمهر زوجته أربع أواقي ؟
السائل : أقول أحسن الله إليك يعني هنا صداقه صلى الله عليه وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية وأنكر على الرجل الذي أصدق أربع أواق؟ الشيخ : أي بينهما فرق عظيم، الرجل أصدق أربع أواق ما عنده شيء، ولهذا قال انتظر حتى نستعملك.
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قال يحيى : أخبرنا وقال الآخران : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال : ما هذا قال : يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال : فبارك الله لك أولم ولو بشاة .
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ما هذا؟، قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: فبارك الله لك أولم ولو بشاة ).
فوائد حديث : ( ... قال : يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال : فبارك الله لك أولم ولو بشاة )
الشيخ : هذا أيضا دليل على أنه يجوز أن يكون الصداق من الذهب، ويجوز من الفضة ويجوز من النعلين ويجوز من الخاتم ويجوز من المنافع أيضا، كل ما صح العقد عليه بيعا صح أن يكون مهرا، فكل ما صح ثمنا أو أجرة صح صداقا، وقوله على وزن نواة من ذهب المراد بالنواة هنا نواة التمر لأنها هي المعروفة عند الإطلاق، فدل هذا على أنهم كانوا يزنون الذهب في ذلك الوقت بالنوى كما نزنه بالمثاقيل، وقوله ( أولم ولو بشاة ) هذا للأمر وظاهره وجوب الوليمة على الزوج، وأكثر العلماء على أنه ليس بواجب يعني الإيلام ولكنه سنة، فيحملون قوله أولم على الإستحباب، والظاهر أن هذا يختلف فمن كان غنيا فالوليمة واجبة عليه، ومن كان فقيرا لم تجب، ويظهر أثر ذلك أنه إذا كان فقيرا ثم أغناه الله بعد لا نقول أنه يجب عليك أن تولم الآن، ومن فوائد هذا الحديث أن الوليمة على الزوج لقوله أولم، ويترتب على هذا أنه لو أولم أهل المرأة ودعوك لم تجب عليك الإستجابة، لأن الوليمة مشروعة في حق من؟ في حق الزوج، لكن تختلف الأعراف عندنا الآن كان بالأول الوليمة على الزوج وأهل المرأة لا يصنعون الطعام، إنما يصنعون الشاي والقهوة وينتهي، الآن صارت الوليمة على من؟ الظاهر مشتركة لأنها تكون هي في قصور الأفراح وتقسم النفقة على الزوج وأهل الزوجة، وقوله ( ولو بشاة ) الشاة واحدة الضأن يعني ولو بهذا القليل، هذا هو ظاهر اللفظ ولكن الفقهاء رحمهم الله قالوا إن لو هذه للتكثير والأكثر ما تكون الوليمة شاة واحدة، لكن ظاهر الحديث خلاف ذلك، وعليه فنقول إن الوليمة بحسب حال الزوج، وهذا داخل في قوله تعالى (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا )).
هل تكرهون أن يحضر الطالب معه شرحا ما و يريد أن يستفسر عن عبارة ما أو يريد أن يعرض ما عنده من الشرح أثناء الدرس ؟
السائل : أحسن الله إليك، إن الله لا يستحي من الحق ، ... مسترشد ... أحيانا ... الشارح ويجد فيه إشكال ويريد أن يستفصل منكم على معنى هذا الكلام، ... تكرهون هذا ... الشيخ : نعم أكرهه كرها شديدا لأنه سوء أدب والمسألة هذه ما هي مذاكرة، هذا مقام تعليم أما لو كان مذاكرة كل واحد معه كتاب وهذا يذكر هذا وهذا يذكر هذا لا بأس لكن هذا مقام تعليم، والشيء الذي .. من الأحاديث ما أبخل به عليكم أخبركم به، وما زاد لا داعي له ، ولو أننا فتحنا هذا الباب لكان كل واحد يجيب شرح للبخاري وشرح لمسلم وكل واحد يقول هذا الشرح يقول كذا وكذا، فأنت وحجاج لكن لعلكما لا تعودان لهذا، نعم.
السائل : إذا ذهب الخاطب ليرى مخطوبته فهل يجوز له أن يتكلم معها ... الشيخ : كل هذا طيب لكن بعد العقد. السائل : لا، قبل العقد. الشيخ : قبل العقد وش يسولف وإياها!! لا هذا غلط هو الرسول قال انظر، النظر لا بأس يكرره مرارا حتى يقنع أو يترك أما المخاطبة هذه أبدا لا تجوز، ولهذا يوجد بعض الناس حتى يعني في غير بلاد، البلاد الأخرى يمسك التلفون من حين يصلي الأخير إلى أن يؤذن الفجر هو وإياها مخطوبته يقول بسأله وأشوف عن انفعالاته وأهوشه مرة وأضحك معه مرة نعم وما أشبه ذلك ما يجوز، هي أجنبية من الإنسان حتى يتم العقد، وفيه أيضا سمعنا بعض البلاد أنه يطلع هو وإياها يتمشون يروحون وييجون، نسأل الله العافية، نعم.
بعض الأباء يشترط أن يكون زوج ابنته حافظا للقرآن و يسقط عنه المهر فهل هذا يصح ؟
السائل : ... أو بعض الآباء يشترط في الزوج أن يكون حافظا للقرآن ... حافظا للقرآن لا يريد ... هل يكون ... الشيخ : كيف مهر؟ السائل : مثلا لا يريد منك المال إذا كنت حافظا. الشيخ : لا ما يصير لا بد من مهر ولو قليل، نعم لكن لهم أن يشترطوا أن يكون حافظا للقرآن. السائل : لهم أن يشترطوا لكن لا ... الشيخ : لكن لا يكون مهرا، نعم.
وحدثنا محمد بن عبيد الغبري قال : حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وزن نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولم ولو بشاة .
القارئ : وحدثنا محمد بن عبيد الغبري قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك: ( أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وزن نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة ).
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا وكيع قال : حدثنا شعبة عن قتادة وحميد عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : له أولم ولو بشاة .
القارئ : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن قتادة وحميد عن أنس: ( أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أولم ولو بشاة ).
وحدثناه محمد بن المثنى قال : حدثنا أبو داود ح وحدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله قالا : حدثنا وهب بن جرير ح وحدثنا أحمد بن خراش قال : حدثنا شبابة كلهم عن شعبة عن حميد بهذا الإسناد غير أن في حديث وهب قال : قال عبد الرحمن : تزوجت امرأة .
القارئ : قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: وحدثناه محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو داود ح وحدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا وهب بن جرير ح وحدثنا أحمد بن خراش قال: حدثنا شبابة كلهم عن شعبة عن حميد بهذا الإسناد غير أن في حديث وهب قال: قال عبد الرحمن: ( تزوجت امرأة ).
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة قالا : أخبرنا النضر بن شميل قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنسا يقول : قال عبد الرحمن بن عوف : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بشاشة العرس فقلت : تزوجت امرأة من الأنصار فقال : كم أصدقتها فقلت : نواة وفي حديث إسحاق من ذهب .
القارئ : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة قالا: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول: قال عبد الرحمن بن عوف: ( رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بشاشة العرس فقلت: تزوجت امرأة من الأنصار فقال: كم أصدقتها؟ فقلت: نواة وفي حديث إسحاق من ذهب ).
وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال شعبة واسمه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب .
القارئ : وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال شعبة واسمه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أنس بن مالك: ( أن عبد الرحمن تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ).
حدثني زهير بن حرب قال : حدثنا إسماعيل يعني بن علية عن عبد العزيز عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر قال : فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأري بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها : ثلاث مرات قال : وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا : محمد والله قال عبد العزيز : وقال بعض أصحابنا : محمد والخميس قال : وأصبناها عنوة وجمع السبي فجاءه دحية فقال : يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال : ادعوه بها قال : فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال : خذ جارية من السبي غيرها قال : وأعتقها وتزوجها فقال : له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال : نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا فقال : من كان عنده شيء فليجئ به قال : وبسط نطعا قال فجعل الرجل يجئ بالأقط وجعل الرجل يجئ بالتمر وجعل الرجل يجئ بالسمن فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
القارئ : حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا إسماعيل يعني بن علية عن عبد العزيز عن أنس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها: ثلاث مرات قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد والله، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: محمد والخميس قال: وأصبناها عنوة وجمع السبي فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال: ادعوه بها، قال : فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها، قال: وأعتقها وتزوجها فقال له: ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا فقال: من كان عنده شيء فليجئ به قال: وبسط نطعا قال فجعل الرجل يجئ بالأقط وجعل الرجل يجئ بالتمر وجعل الرجل يجئ بالسمن فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
فوائد حديث : ( ... عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر قال : فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم ... ) .
الشيخ : هذا الحديث فيه فوائد منها أن خيبر فتحت عنوة وكانت خيبر قلاعا ومزارع لليهود في الشمال الغربي من المدينة على نحو مئة ميل غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وفتحها عنوة وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشغولين بالغزو والإسلام وطلب أهل خيبر وهم اليهود أن يقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، يعني على النصف فساقاهم على ذلك حتى أجلاهم عمر في خلافته رضي الله عنه لأنهم حصل منهم نقض للعهد، وقوله وفيه أيضا من الفوائد أنه يجوز بدأ القتال في الصباح كما يجوز في المساء، والغالب أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا ذهب الحر وهبت الرياح في آخر النهار غزا عليه الصلاة والسلام لكن هذا على حسب المصلحة، ومن فوائد هذا الحديث جواز الإرداف على الدابة لقول أنس إنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فوائده أن الفخذ ليس بعورة لأن أنس قال إن ركبته تمس فخذ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يرى بياض فخذه صلوات الله وسلامه عليه، فهل يقال إن هذا للحاجة وأن إزار الرسول عليه الصلاة والسلام كان قصيرا فلما ركب انحسر أو يقال هذا دليل على أن الفخذ ليس بعورة؟ من العلماء من ذهب إلى هذا ومنهم من ذهب إلى هذا، إما إنه لقصره انحسر مع ركوبه حتى بدا فخذه عليه الصلاة والسلام وإما أن الفخذ ليس بعورة، والمسألة فيها خلاف لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن هذا الخلاف في غير الصلاة، أما في الصلاة فإنه يجب ستر ما بين السرة والركبة ولا بد لأن هذا أدنى لباس يقع عليه اسم اللباس وقد قال الله تعالى (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )) وما قاله الشيخ رحمه الله متعين، وعلى هذا فيكون هناك سترتان: سترة في الصلاة لا بد أن تكون ما بين السرة والركبة، وأخرى للنظر هذه يتوسع فيها ويقال إن الفخذ ليس بعورة، وعلى هذا إذا رأيت عاملا يعمل وقد رفع ثوبه من أجل العمل حتى بدا فخذه فإن ذلك لا بأس به، لا سيما ما بعد عن محاذاة العورة السوءة.
الشيخ : هذا بالنسبة لمن لا تتعلق بهم النفوس ، أما من تتعلق بهم النفوس كالشباب فإنه يجب عليهم أن يستروا ما بين السرة والركبة ولا بد لأن ظهور أفخاذ الشباب فيه فتنة والفتنة ممنوعة شرعا حتى المباح يكون حراما إذا خيف منه الفتنة.
تتمة فوائد الحديث السابق : ( ... عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر ... )
الشيخ : ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي التكبير عند الظهور على الأعداء، لأن التكبير يدل على العلو والظهور، ولهذا كان من هدي الصحابة رضي الله عنهم مع نبيهم صلوات الله وسلامه عليه أنهم إذا علوا مكانا مرتفعا كبروا وإذا نزلوا سبحوا، ومن هنا نعرف أن المشروع لمن ركب الطائرة ثم استقلت من الأرض أن يكبر، وإذا بدأت بالهبوط فإنه يسبح، نعم، ومن فوائد هذا الحديث التفاؤل وأن الإنسان ينبغي أن يكون الفأل هو الذي على ذكره وباله لقوله خربت خيبر فإن هذا تفاؤل بلا شك ، والمراد بخرابها ليس الخراب الذي هو الدمار لكن خربت خيبر على من؟ على أهلها، وليس المراد أنها دمرت لأنه ما دمرت بل هي باقية، ومن فوائد هذا الحديث أن المسلمين إذا نزلوا بساحة قوم فإن ذلك علامة على هزيمتهم، ساحتهم يعني ما قرب منهم وما حولهم، لقوله إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، ولكن من منا الذي إذا نزل بساحة القوم فساء صباح المنذرين؟ هم الذين تمسكوا بدين الله عقيدة وقولا وعملا وتوكلا واستعانة وغير ذلك مما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، أما والناس على ما هم عليه اليوم فإن النصر بعيد منهم، والواقع شاهد بهذا، فإن من تتبع ما يجري بين العرب الذين يقاتلون اليهود لأنهم عرب لا لأنهم مسلمون عرف أن النصر بعيد وأن اليهود يلعبون عليهم بالوعود الكاذبة والعهود الخائنة وهذا شيء لعلكم تدركون منه ما لا أدرك، لكن لو أن المسلمين يطبقون الدين الإسلامي لانتصروا به لقول الله تعالى (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )) فالدين ظاهر لا بد أن يعلو على كل شيء، لكن لمن تمسك به، ومن فوائد هذا الحديث توكيد الشيء بتكراره لأن النبي صلى الله عليه وسلم كرر ذلك ثلاثا، ومن فوائد هذا الحديث بيان الذعر في قلوب اليهود وأنهم أهل ذعر ورعب وهو كذلك هم أذل الناس وأشد الناس رهبة من الموت وخوفا منه وأشد الناس حرصا على الحياة، قال الله تعالى (( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا )) يعني وأحرص من المشركين، ولهذا قال الله تعالى فيهم (( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين )) فإن قال قائل: كيف تصفونهم بالذل وهم الآن يتكلمون من منطق العز والقوة؟ فالجواب: من أحد وجهين أو منهما جميعا، الوجه الأول أنهم أذلة إلا بجبل من الله وحبل من الناس، والوضع الآن عندهم عزة بأيش؟ بحبل من الناس، فالدول الكافرة كلها معهم فلذلك كان لهم عز، والوجه الثاني أن نقول إنهم هنا أعزاء لأن الذين يقابلونهم أذلوا أنفسهم ببعدهم عن شريعة الله عز وجل، فكان هذا الأمر متخلفا إما لوجود السبب وإما لوجود المانع، إما لوجود سبب يتقوون به وهو أيش؟ الحبل من الناس، وإما لوجود المانع وهو أن المسلمين الآن ليسوا في العزة التي ينبغي أن يكونوا عليها، وانظر إلى قوله تبارك وتعالى في سورة الحشر (( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر )) ولكن الخطاب في قوله لا يقاتلونكم لمن؟ للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو من يكونوا مثلهم، ومن فوائد هذا الحديث أن نساء الكفار عند الظهور عليهن يكنّ سبيا لأن الكفار إما أن يكونوا مقاتلين أو غير مقاتلين، فالمقاتلون يخير فيهم القائد أو من فوقه في أمور أربعة: حتى إذا ذكر الله عز وجل (( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء )) يعني إما أن تمنوا عليهم إذا اقتضت المصلحة ذلك وإما فداء، والفداء قد يكون بمال وقد يكون بأسير مسلم، هذان أمران، الأمر الثالث القتل ...