في بعض البلدان يوجد الدعاء الجماعي بعد الصلاة فهل يطاوعهم الإمام من أجل دعوتهم كذلك يرون أن وضع اليدين على السرة.؟
السائل : نعم. بعض الناس بعد الصلاة يدعون دعاءً جماعياً الإمام يدعو وهم يأمنون، هل إذا صلّى فيهم يفعل مثلهم ... ؟ . الشيخ : إذا كان إماما ؟. أول ما يأتي نعم، يدعوا فيهم، وكما قلت لكم قبل قليل الإنسان لا بد أن يكون مقبولا عند الناس، يقبلونه، لكن من أول ما يصير إمام يقول : أبداً هذا بدعة، وهذا حرام ما ينتهي لا هو ولا هم. السائل : ووضع اليدين عند السرة ؟ الشيخ : سهلة أيضاً، وضع اليدين سواء على الصدر أو عند السرة، أو يصرفهما كل هذه سهلة، لأن هذه من الأمور اليسيرة التي يتسامح فيها، لكن بعض الناس هداهم الله يشدّدون . اختصم طائفتان من أهل إفريقيا في وضع اليدين، هل تُرسل أو تمسك، فصار بعضهم يكفر بعضا، يقول هو كافر، لأنه رغب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال : ( من رغب عن سنتي فليس مني ). تخاصموا خصاماً شديداً في أيام الحج، وأتى بعض الناس وجمعهم وقال : يا جماعة هل فعل مكفّراً، أين الدليل على أنه كافر؟!، وأي إنسان رمى أخاه بالكفر ولم يكن كذلك، فإنه يعود عليه. وهذه المسألة سُنة، إن أرسل يديه فلا حرج عليه، وإن أمسك بيديه فلا حرج عليه، لأن المسألة سنة وليست بواجب.
قوله:( بشرا ولا تنفرا ) هل فيه جواز حلق اللحية للدعوة وكذلك التمثيل.؟
السائل : قوله : ( بشرا ولا تنفرا ) هل فيه جواز حلق اللحية للدعوة وكذلك التمثيل ... ؟ . الشيخ : لا لا، هذه ما أظن تجوز وليست دعوة ، واش على الداعي سواء حلق اللحية أو غير حليق اللحية ، لكن قلنا هذه مسائل عامة ، هؤلاء متمسكون بما هم عليه من البدع ، وأن لا أريد أن أبتدع لكن أريد أن أدعوهم إلى الله عز وجل . السائل : ... الشيخ : لا ، ما تأخذ ، لكن ما تنكر عليهم . مسائل الاجتهاد التي لا تخالف النص لا يُنكر فيها، لا نفعل مثلهم لكن لا تنكر عليهم ، مثلاً لو وجدنا إنساناً يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ منها، وصلى بنا إمامًا نصلي خلفه، وإن كنا نعتقد لو أننا نحن بأنفسنا صلينا هذه الصلاة فهي باطلة، لكن هو لا نقول أنها باطلة، أنه يعتقد أنها صحيحة . وما أحسن ما قال شيخ الإسلام رحمه الله لقوم من الجهمية يناظرهم ، قال : " لو أن عندكم مثلما عندي، لقلت إنكم كفّار "، لكفرتكم ، لكن أنتم ما وصلتم إلى ما عندي ، فأنتم معذورون بجهلكم. هذه مسائل مهمة جداً، لأن كل الطوائف المنتسبة إلى الإسلام تقول إنها على حق، وليس أحدنا أولى بالحق من الآخر إلا من وافق الكتاب والسنة، فإذا كانت المسألة فيها مساغ للاجتهاد، والحق فيها ليس بذاك الوضوح فلا ننكر. الآن لو وجدنا واحد يرى أن الدخان حلال، وفعلاً من الناس من يرى أن الدخان حلال، وقام يدخّن عندنا، هل أنا أأثم ؟ . ما آثم، لو كنت آثم بهذا لأثمت بالذي يصلي بدون وضوء الذي أكل لحم الإبل ، لكني أنصحه، وأبدي له النصيحة.
حدثنا أبو الربيع العتكي حدثنا حماد حدثنا أيوب ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا عفان حدثنا صخر بن جويرية كلاهما عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث
القارئ : حدثنا أبو الربيع العتكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث .
وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة فيقال ألا هذه غدرة فلان
القارئ : وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة، فيقال : ألا هذه غدرة فلان ).
حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله أن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكل غادر لواء يوم القيامة
القارئ : حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة، وسالم، ابني عبد الله، أن عبد الله بن عمر، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لكل غادر لواء يوم القيامة ).
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا بن أبي عدي ح وحدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد يعني بن جعفر كلاهما عن شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان
القارئ : وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا ابن أبي عدي، ح وحدثني بشر بن خالد، أخبرنا محمد يعني ابن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال : هذه غدرة فلان ).
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل ح وحدثني عبيد الله بن سعيد حدثنا عبد الرحمن جميعا عن شعبة في هذا الإسناد وليس في حديث عبد الرحمن يقال هذه غدرة فلان
القارئ : وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، ح وحدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن، جميعا عن شعبة، في هذا الإسناد، وليس في حديث عبد الرحمن : ( يقال : هذه غدرة فلان ).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به يقال هذه غدرة فلان
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به، يقال: هذه غدرة فلان ).
حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به ).
حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن خليد عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة
القارئ : حدثنا محمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، قالا : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن خليد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة ).
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا المستمر بن الريان حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة
القارئ : حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا المستمر بن الريان، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة ). الشيخ : شف تفسير : ( من أمير عامة ). القارئ : هذا النووي يقول : " من أمير عامة ، أي من غدر صاحب الولاية العامة، لأن غدره يتعدّى ضرره إلى خلق كثير ". الشيخ : على كل حال هو لم يُفصّل الغدر ، النووي رحمه الله لم يفصّل غدر أمير العامة، لكن يبدو والله أعلم أن غدره أن يري الناس أنه مصلح، وأنه يفعل كذا ويفعل كذا، وهو كاذب عليهم، فإن هذا يُعتبر غدراً، لأن الناس إنما بايعوه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيه ثاني شرح ؟ .
القارئ : " قوله صلى الله عليه وسلم : لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان . وفي رواية : يعرف به . وفي رواية : لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة . وفي رواية : لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة . قال أهل اللغة : اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ، ويكون الناس تبعا له ، قالوا فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له ، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك ، وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به ، يقال غدر يغدر بكسر الدال في المضارع ، وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين ، وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك ، والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر ، وذكر القاضي عياض احتمالين أحدهما هذا وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ، ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده ، والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه ، والصحيح الأول ". الشيخ : لأن هذا الأخير يحتاج إلى تقدير ، والتقدير : من غدر أمير عامّة ، ويكون المصدر مضافاً إلى مفعوله. في شيء زيادة ؟ . القارئ : ... الشيخ : الغدر من الإمام، والثاني من الرعية، الظاهر الأول، والثاني له وجه لأن الغدر من العامة يترتب عليه ضرر كثير، لكن المتبادر من الحديث الأول. وهو أن الأمير يغدر، فلا يقوم للرعية بحقها، ويكذب عليهم فيما يقول، وما أشبه ذلك. القارئ : ما يكون الحديث عاما . الشيخ : لكن هو يرجح ، فيه مرجح ، لو الاحتمال على السواء يكون لأمرين جميعا .
وحدثنا علي بن حجر السعدي وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ لعلي وزهير قال علي أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان قال سمع عمرو جابرا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة
القارئ : وحدثنا علي بن حجر السعدي، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، واللفظ لعلي، وزهير، قال علي : أخبرنا، وقال الآخران : حدثنا سفيان، قال : سمع عمرو، جابرا، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ).
وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة
القارئ : وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ). الشيخ : المعنى أن الحرب والمكْيدة والخداع للعدو، من ذلك مثلاً أن يُظهر الجيش بأنه قوي ، وأنه ذو سلاح عظيم، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن توقد النيران في فتح مكة، وكما صنع القعقاع بن عمرو في بعض جيوشه، حيث كان يدفعهم أمام العدو على فرقة فرقة، ويظن العدو أنه مدد فيخاف. ومن ذلك ما كان يُذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أنه طلب المبارزة مع عمرو بن وَدّ، فخرج عمرو فصاح به علي : ما خرجت لأبارز رجلين ، فالتفت عمرو ظنّ أن معه آخر، فلما التفت قصّ عليّ عنقَه . فالمهم أن الحرب إذا كان الانسان حاذقاً في الخداع فليفعل، لأن صاحبك يريد أن يخدعك ، لو حصل له أن يخدعك فعل. فلا يقال إن هذا وارد على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تخن من خانك )، لأن صاحبي يريد أن يخدعني ويقتلني لو حصَل له .
حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة وهو بن عبد الرحمن الحذامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا
القارئ : حدثنا الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حميد، قالا : حدثنا أبو عامر العقدي، عن المغيرة وهو ابن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا ). الشيخ : وهذا لا يمنع من تمني الشهادة، لأن الشهادة تكون ولو بعد حين، لكن لقاء العدو يكون في الحاضر ، فما دام الإنسان في عافية فليكن في عافية ولا يتمنى لقاء العدو، فإذا كان لا بد أن يلقى العدو فليصبر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم .
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم
القارئ : وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن : ( كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية، يخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال : يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال : اللهم، منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم ). الشيخ : هذا قوله : ( لا تمنوا لقاء العدو )، كما قلنا ما دام الإنسان في عافية فهو عافية ، ولأن تمني لقاء العدو قد يكون عن إعجاب الإنسان بنفسه، وأنه شجاع، وأنه قادر على الفتك بعدوّه، وهذا سببٌ للخذلان، ولكن إذ لقي العدو فليصبر. وفي هذا أيضا دليل على أنه لا ينبغي في الحرب أن يتجه الناس إلى العدو في حال استقبال الحرب، لأن هذا قد يُحدث مشقّة، لكن بعد الزوال إذا هبت الرياح هذا أحسن ما يكون للهجوم، ولكن هذا يختلف باختلاف الأحوال، واختلاف الأزمان واختلاف الأسلحة، ولكل حال حكمها، قد يكون في الوقت الحاضر الهجوم في وسط النهار أنفع، وقد يكون في أول النهار وقد يكون في آخره . وفيه مشروعية هذا الدعاء : ( اللهم منزل الكتاب ) بدأ بالتوسل إلى الله عز وجل بتنزيل الكتاب، لأن الأصل في الجهاد هو إعزاز الدين الذي جاء به هذا الكتاب العظيم. ( ومجري السحاب )، لأن الكتاب فيه حياة القلوب، والسحاب فيه حياة الأرض والنبات. ( وهازم الأحزاب ) توسَّل إلى الله بكونه هازم الأحزاب، لأن المقام يقتضي ذلك، وبدأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهزيمتهم قبل النصر، لأنه لا يكون النصر إلا بعد الهزيمة ، فيهزم الأحزاب أولاً ويكون النصر للمسلمين ثانياً .
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم
القارئ : حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، فقال : اللهم، منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم، اهزمهم وزلزلهم )
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت بن أبي أوفى يقول دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث خالد غير أنه قال هازم الأحزاب ولم يذكر قوله اللهم
القارئ : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال : سمعت ابن أبي أوفى، يقول : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بمثل حديث خالد، غير أنه قال : ( هازم الأحزاب )، ولم يذكر قوله : ( اللهم ).
وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض
القارئ : وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد : اللهم، إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض ). الشيخ : هذا من التوسل بصفات الله عز وجل : ( إن تشأ لا تُعبد في الأرض )، ونصر الله لرسوله وأصحابه هو نصر لعبادة الله في الأرض، ولو شاء الله ألا يعبد ما نصر المسلمين، ولَاسْتولى الكفار على المسلمين ولم يُعبد في الأرض.
حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، قالا : أخبرنا الليث، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله، ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة قالا حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان
القارئ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، وأبو أسامة، قالا : حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال : ( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ). الشيخ : وذلك لوجهين : الوجه الأول : أن النساء لسن من أهل الحرب، وكذلك الصبيان . الوجه الثاني : أن النساء والصبيان يكونون أسرى للمسلمين، فهم مالٌ ينتفع به المسلمون أو ينتفع بهم بيت المال، فلذلك فَلذلك نَهَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم عَن قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان في الحرب ، وإنما يقتل من يقاتل .
السائل : المرأة التي تقاتل بجانب الرجال هل يجب قتلها ؟ . الشيخ : هذه يُنظر فيه إلى المصلحة، إن كان المصلحة في قتلها قُتلت، وإن كان المصلحة في أسرها أسرَت ، وصارت غنيمةً للمسلمين.
السائل : ما مدى صحة حمل الكذب الوارد في الحديث : ( أنه لا أعُدّه كاذبا ) أنه محمولٌ على التورية ؟. الشيخ : وش هو ذا ؟، ( لا أعده كاذبا ) بهذا اللفظ ما أدري عنه. السائل : طيب، في هذا اللفظ أو معنى هذا الحديث، هل محمولٌ على التورية ؟ . الشيخ : في هذا خلاف ، بعض أهل العلم يقول : إنه الكذب الصريح، وبعضهم يقول : إنه الكذب المؤول، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا غزوة ورّى بغيرها، فلا يظنّ الظانّ أنه متّجه إلى هذا المكان . السائل : ما الراجح ؟ . الشيخ : والله فيه احتمال، ما ترجح عندي شيء هذا ولا هذا، حتى الكذب على المرأة مشكل، كَذَبَ عليها ثم لم يكن الخبر صادقاً حصل من المفسدة كثيرٌ.
وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد جميعا عن بن عيينة قال يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم
القارئ : وحدثنا يحيى بن يحيى، وسعيد بن منصور، وعمرو الناقد، جميعا عن ابن عيينة، قال يحيى : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين ؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم ، فقال : هم منهم ).
حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال قلت يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال هم منهم
القارئ : حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال : قلت : ( يا رسول الله، إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين، قال : هم منهم ).
وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن بن شهاب أخبره عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس عن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال هم من آبائهم
القارئ : وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن شهاب، أخبره، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : لو أن خيلا أغارت من الليل، فأصابت من أبناء المشركين ؟ . قال : هم من آبائهم ). الشيخ : وذلك لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، فإذا دعت الضرورة إلى تبييت المشركين ، أي قتالهم ليلا فلا بأس، وحينئذ يقتل النساء والصبيان، لأنه يثبت تبعا مالا يثبت استقلالاً ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم منهم ). فيجمع بين هذا الحديث وبين الذي سبقه، بأنه لا يجوز قتل النساء والصبيان قصْداً، وأما إذا كان تبعاً فلا بأس. ومثل ذلك : لو تترس الكفار بالنساء والصبيان، وجعلوهم دروعاً بشرية، فلا بأس بقتلهم، بل إن شيخ الإسلام قال : لا بأس بقتال الكفار ولو تدرّعوا بالمسلمين، فالذي يُقتل من المسلمين في هذه الحال يكون شهيداً، ولا يمكن أن يتلاعب الكفار بالمسلمين فيجعلون المسلمين درعاً يتقون به سلاح المسلمين، بل يقال : هؤلاء إذا قُتلوا فهم شهداء، وننفُذ من هذا إلى قتال من وراءهم من الكفار.
كيف يرد على يقول أن سبي النساء والذراري هو من وحشية الإسلام.؟
السائل : في هذا الزمان بعض المستشرقين يقول إن سبي النساء والصبيان وكذا، يدّعون أن هذا من وحشيّة الإسلام ؟. الشيخ : طيب، أيهما أرحم أن نأخذهم أسرى ويكونون مماليك، ونعلم أن الإسلام له عناية بالمملوك ووصاية في إعتاقه، حتى جعل وسائل الإعتاق أربعة طرق أو أن يُقتَلوا ؟ . الأول بلا شك، وهم الآن - الكفار - يفعلون هذا بالمعنى لا باللفظ، فهم إذا احتلوا البلاد الإسلامية قتّلوا الصبيان، أو أخذوهم كالخدم عندهم، وكذلك النساء يغتصبونهن. نعم .
قوله :( هم منهم ) هل فيه أن أطفال الكفار هم كفار.؟
السائل : أحسن الله إليكم هل يفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلّم : ( هم منهم ) على أن أولاد الكفار كفار ؟. الشيخ : أولاد الكفار بالنسبة للدنيا من كفار، حكمه حكم الكفّار، إلا من ميّز ودخل في الإسلام فهو مسلم، أما في الآخرة فالصحيح أنّ من لم يبلغ فإنه يقام له يوم القيامة تكليفٌ الله أعلم به، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصا دخل النار.
السائل : هل من يقتل نساء المسلمين يعاملون بالمثل؟ الشيخ : هذا يُنظَر فيه للمصلحة، نحن قلنا فيما سبق أن هناك مراعاة لجانب المصلحة للمسلمين في تملّك هؤلاء، فيُنظَر للمصلحة إذا كان في هذا إغاظةً للمشركين، وسبباً لذلهم، فلا بأس، وإلا فلا هو حرام.
حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة زاد قتيبة وابن رمح في حديثهما فأنزل الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين
القارئ : حدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير، وقطع، وهي البويرة )، زاد قتيبة، وابن رمح في حديثهما : ( فأنزل الله عز وجل : (( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين )) ). الشيخ : البويرة اسم مكان، مكان فيه نخيل تسمى البويرة، مثلما نسمي الأحياء، حي فلان ، الحارة الفلانية، كذا.
حدثنا سعيد بن منصور وهناد بن السري قالا حدثنا بن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها الآية
القارئ : حدثنا سعيد بن منصور، وهناد بن السري، قالا: حدثنا ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير، وحرق . ولها يقول حسان : " وهان على سراة بني لؤي *** حريق بالبويرة مستطير ". وفي ذلك نزلت : (( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها )) ).
وحدثنا سهل بن عثمان أخبرني عقبة بن خالد السكوني عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر قال حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير
القارئ : وحدثنا سهل بن عثمان، أخبرني عقبة بن خالد السكوني، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال : ( حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ). الشيخ : وفي هذه الأحاديث دليل على جواز قطع نخيل العدو سواء كان ذلك لإغاظتهم، أو كان ذلك للوصول إليهم، لأنه أحياناً قد يكون النخيل كترس للعدو، يتترّسون بالنخيل حتى لا يصلهم القتال. فإذا دعت الحاجة إلى قطعه كان ذلك جائزاً بل واجباً.
الشيخ : وفي هذا الحديث من الفوائد : أنه إذا احترق في النار شيء من الحيوان على سبيل التبع دون قصد فلا بأس، لأن هذه النخيل لابد أن يكون فيها شيء من الحشرات أو الطيور أو ما أشبه ذلك، وستموت. وبناءً على ذلك نقول ما يفعله بعض المزارعين الآن أنهم إذا حصدوا الزروع أحرقوا الأرض مع أنه يكون فيها الخشاش والدواب وما أشبه ذلك، فإن هذا جائز، لأن هذه الحيوانات أو الحشرات أو الخشاش لم تُحَرّق قصداً، وإنما حرّقت تبعاً.
السائل : هل يجوز الاشتراط في الدعاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبَد في الأرض )، هل هو خاص بالرسل والأنبياء فقط أم لعامة الناس ؟ . الشيخ : لا، لعامة الناس، الاشتراط في الدعاء جائز حتى في القرآن الكريم.
ما حكم من يرفع صوته بالزجر قبل حرق الأرض لتذهب الحيوانات.؟
السائل : بعض المزارعين يرفع صوته لكي تطير الطيور ؟. الشيخ : زين، يعني عشان تطير الطيور لما يرفع صوته أو يضرب بالبندَق، هذا طيب. السائل : ... الشيخ : يرفع صوته بالزجر ؟. السائل : ... الشيخ : يعني يقول يا أيتها الطيور يا أيتها الحشرات إني سأحرق الأرض فأنقذوا أنفسكم ، نعم ؟. أبدا ولا أصل له .
وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا بن المبارك عن معمر ح وحدثنا محمد بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها قال فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه قال فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قال فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول أنتم غللتم قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب قال فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا
القارئ : وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، ح وحدثنا محمد بن رافع، واللفظ له، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه : لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما - أو خلفات - وهو منتظر ولادها ، قال : فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر، أو قريبا من ذلك، فقال للشمس : أنت مأمورة، وأنا مأمور ) . الشيخ :( وأنا مأمور ) الألف هذه لا تمَد. القارئ : ( فقال للشمس : أنت مأمورة، وأنا مأمور ، اللهم، احبسها علي شيئا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه ، قال : فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله، فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال : فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعته ، قال : فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال : فيكم الغلول، أنتم غللتم ، قال : فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال : فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا، فطيبها لنا ). الشيخ : هذا الحديث فيه عبَر منها : حُسن سياسة هذا النبي، حيث منع من هؤلاء الأصناف الثلاثة، لأنهم إذا خرجوا إلى الجهاد فإن قلوبَهم معلقة بما وراءهم، الأول : لا يتبعني رجل قد ملك بُضعَ امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبنيْ، قوله : ( ولما يبني ) يعني أن دخوله على المرأة قريب، أما لو كانت بعد سنة فهذا لا يؤثر، لكن إذا كان قريباً، ويدل على اشتراط هذا قوله : ( ولما يبني )، لأن : لما ، تدل على انتفاء الحكم مع قربه، هذه واحدة، لأنه لابد لو عُقد له على امرأة، والدخول عليها بعد أسبوع ونحوه، لا بد أن يُعَلَّق قلبه بها، وحينئذ لا يُخلص في القتال، ويبقى مشغولا، هذا واحد. هل يؤخذ من هذا ما ذكره بعض أهل العلم : أن الإنسان يُعذَر بترك الجماعة إذا كانت زوجته ستُزَفُّ إليه ، بناءً على المعروف فيما سبق الزوج في بيته لا يذهب إلى بيت الزوجة، ثم يؤتى بالزوجة إليه، تُزَف ؟. بعض العلماء يقول إذا كان ينتظر المرأة لتأتي فهو معذورٌ بتركه الجماعة، وله أن يجمع صلاة العشاء إلى صلاة المغرب. الجواب نعم، له ذلك، إن شاء جمع جمع تقديم، وإن شاء إذا دخل وقت العشاء صلّى، لئلا تأتي الزوجة وأهلها وهو مشتغلٌ بالصلاة في المسجد ، والله سبحانه وتعالى قد يسر للأمة والحمد لله. فنقول هذا جائز كما صرّح به الفقهاء أو بعضهم. الثاني : يقول : ( ولا آخر قد بنى بنيانا، ولما يرفع سقفها ) يعني بنى البناء وأقام الجدران وأقام الأعمدة، ولكنه لم يرفع السقف. فله أن يتأخر عن الجهاد، لأن قلبه يكون مشغولاً بها، ولا يخلص في القتال، ويتعب ضميره، فكان من التيسير ألا يجب عليه الغزو. الثالث : قال : ( ولا آخر قد اشترى غنما - أو خلفات - وهو منتظر ولادها ) ، وهذه أيضاً مثلها، اشترى رجلٌ غنماً، أو خلفات، وقد قرُب وقت ولادتها، فيبقى قلبه مشغولاً بها، من الحكمة ألا يغزو . ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم قص علينا هذه القصة لنعتبر بها، كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز : (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) . ومن الفوائد في هذا الحديث أن سير الشمس بإذن الله عز وجل، كما قال تعالى : (( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم )). ومنها جواز خطاب الجماد، بقصد العظة والعبرة، وبيان الحكم، وأنه قال للشمس : ( أنت مأمورة وأنا مأمور )، ولكن لم يقل : انتظري، لأن الشمس لا تستطيع أن تنتظر بنفسها، لكن سأل الله عز وجل أن يحبس الشمس، فحُبسَت عليه حتى فتح الله عليه .