تتمة شرح حديث سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فتسيرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنياتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم قال إن الله فتحها عليكم قال فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه النيران على أي شيء توقدون فقالوا على لحم قال أي لحم قالوا لحم حمر الإنسية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهريقوها واكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها فقال أو ذاك قال فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه قال فلما قفلوا قال سلمة وهو آخذ بيدي قال فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا قال مالك قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال من قاله قلت فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري فقال كذب من قاله إن له لأجران وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفين وفي رواية بن عباد وألق سكينة علينا
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم في هذا الحديث جواز الرجز في حداء الأبل، لأنها إذا حدي بها نشطت على السير ولذلك كان الحُداة مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذوا يحدون بالأبل يقول لهم : ( رفقاً بالقوارير )، ... النساء التي على الإبل، لأنها تمشي مشياً شديداً، وفي هذه الأبيات : ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا ). وصدق رضي الله عنه، لولا الله ما اهتدوا، وهو كقوله تعالى : (( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )). ( فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ) : يطلب المغفرة، وأنه يفدي نفسه لربه عز وجل. ( وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ) : يعني في الجهاد حتى لا نفر ( وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) : سال الله الطمأنينة والاستقرار، حتى يثبت اما الأعداء ولا يَفر، ولهذا قال في سورة البقرة في نزول التابوت : (( فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون )). وقوله : ( إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) يتمدّح بشجاعته رضي الله عنه، ويقول إننا لسنا من الذين ينهزمون ولا من الذين لا يُجيبون إذا دعينا للقتال. ( وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ) : يعني إذا صاحوا بنا اكتفوا بالصياح، وحصل المقصود من النفور إلى العدو. وفيه أيضاً : العمل بالقرينة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال : ( يرحمه الله )، فهم الصحابة من ذلك أن الرجل سوف يموت قريباً. ومن فوائد هذا الحديث : تبشير النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلين في الفتح، حيث قال : ( إن الله قد فتح عليكم ). وفيه أيضاً : تحريم الحمر الأهلية، وكان ذلك في خيبر، وكانت في الأول حلالاً، فانظر حكمة الله عز وجل، حيث كانت هذه البهيمة في أول النهار طاهرة مباحة، في آخر النهار نجسة محرّمة، لأن الأمر أمر الله عز وجل، مع أنها بالنسبة لعينها لم تتغير، وغيرها حكم الله عز وجل . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكسر القدور أولاً، ثم طُلبَ منه السماح، والاقتصار على الغسل فسمح عليه الصلاة والسلام. فما وجه الأمر بتكسيرها؟ الأمر بتكسيرها : لئلا يتوانى الناس أو يتساهلوا في أكل الحُمُر، حتى تبقى هذه الصورة في نفوسهم لا ينسونها، وقيل هذا من باب التعزير، لكن لا وجه له، إذ التعزير إنما يكون لمن فعل المعصية متعمداً، وهؤلاء لم يفعلوها متعمدين لأنهم بنوها على الأصل الحل، لكن الظاهر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا لئلا يُنسى الحَدَث. وفيه سهولة النبي صلى الله عليه وسلم وتيسيره، وأنه إذا نوقش في شيء رجع إلى الأيسر مالم يكن إثماً كما هي عادته عليه الصلاة والسلام، ما خيّر بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً. وفيه أيضاً : أن من قتل نفسه خطأً فليس عليه كفارة خلافاً لقول الفقهاء رحمهم الله، إن من قتل نفسه خطأً فعليه كفارة، فإن هذا القول ضعيف. مثلا لو أن إنساناً معه سلاح وأخطأ وغمز الزند وقتل نفسه، فالمذهب عليه كفارة، إن خلّف مالاً اشتري به رقبة وأعتقت، وإن لم يخلّف مالاً صام عنه وليه إن شاء، وقيل إنه لا يصوم عن وليه لأنه لم يتمكن من الصيام فسقط عنه، والصحيح سقوط الصيام عنه لكن الصحيح إذا قتل نفسه خطاً ليس عليه شيء. ومن فوائده : تكذيب الحكم إذا كان غير صواب، لأن النبي صلى الله عيه وسلم كذّبه قال : ( كذب من قاله ). لكن هل المعنى : أخطأ ؟ قيل إن أهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً، ومنه قول الرسول صلى الله عيه وسلم : ( كذب ابو السنابل )، يعني أخطأ، لأن الكذب : إخبار على خلاف الواقع عن عمد، وأما إذا لم يكن عن عمد فليس كذباً، إلا عند الحجازيين فإنهم يرون أن الخطأ كذب. ومن فوائد هذا الحديث : أن عامر بن الأكوع رضي الله عنه له الأجر مرتين : الأجر الأول : الجهاد، وأنه أراد قتل العدو، والأجر الثاني أنه أصيب بنفسه، لأن سيفه قصير فرجع إليه رضي الله عنه. وفيه : الثناء على من يستحق الثناء بعد موته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على عامر بن الأكوع، لكن هذا الثناء ليس ثناءً مُبتَدَأ، ولكنه في مقابل من قال إنه بطل أجره ، فهو عبارة عن دواء داء حصل للميت، حيث قال : إنه قتل نفسه، وحبط عمله فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو هذا بقوله : ( إنه لجاهدٌ مجاهد ) أي : جاهد في نفسه، مجاهد لأعداء الله، وقوله : ( قل عربي مشى بها مثله ) : فيه دليل على أن العرب أهل الحنكة، والخبرة، والشجاعة في الحرب، وهو كذلك، فالعرب أفضل أصناف بني آدم. ويدل لهذا أن الله تعالى بعث فيهم أشرف الخلق عند الله من بني آدم، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من حكمة الله أن يبعثه إلا في افضل الأجناس، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله اصطفى من بني آدم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم )، صلوات الله وسلامه عليه.
قول الصحابة :( حبط عملة ) هل كانوا يعتقدون أن قتل النفس محبط للعمل.؟
السائل : قول الصحابة : ( حبط عمله ) هل يؤخذ منه أن الصحابة كانوا يعتقدون أن قتل النفس محبط للعمل؟ الشيخ : لا أظن أنهم يريدون به حبوط العمل مطلقاً الذي يكون من لوازم الشرك، لكن حبط عمله في جهاده.
في قوله فاغفر فداء لك ما اقتفينا هل المخاطب هو الرسول صلى الله عليه وسلم.؟
السائل : فاغفر فداءً لك ما اقتفينا، بعضهم قال إن المراد في الخطاب : ( فداءً لك ) الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ الشيخ : لا، ليس بصحيح، المعنى نفدي أنفسنا لك، ونتقرب إلى الله تعالى بأن نُقْتَل من أجلك.
السائل : شخص عَمِل عَمَل خير، وهو يطلب من الناس الثناء، هل هذا يُحبط عمله أو لا يُحبط؟ الشيخ : حسب النية، إذا فعل الإنسان عملاً وقال للناس : يا جماعة اثنوا عليّ، فهذا غلط، لا شك أنه غلط، لكن هل يُحبط العمل أو يريد أن يدفع به عن نفسه لوماً وصف به. هذا يرجع إلى النية لكن مهما كان لا ينبغي له أن يفعل.
وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وشكوا فيه رجل مات في سلاحه وشكوا في بعض أمره قال سلمة فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر فقلت يا رسول الله ائذن لي أن أرجز لك فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب أعلم ما تقول قال فقلت والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت وأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا قال فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال هذا قلت قاله أخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمه الله قال فقلت يا رسول الله إن ناسا ليهابون الصلاة عليه يقولون رجل مات بسلاحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مات جاهدا مجاهدا قال بن شهاب ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل أنه قال حين قلت إن ناسا يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبوا مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين وأشار بإصبعيه
القارئ : وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ -، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، قَالَ : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ، وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ سَلَمَةُ : فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ لَكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا *** وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقْتَ. وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *** وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، قَالَ : فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ : قَالَهُ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُهُ اللهُ، قَالَ : فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ : رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا )، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنَ اْلَأكْوَعِ. فَحَدَّثَني عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كَذَبُوا مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ) وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ. الشيخ : قوله : الصلاة عليه : يعني الدعاء له، لأن الصلاة عليه هو من الشهداء والشهداء لا يصلى عليهم على ما هو معروف لكن يريد بذلك الصلاة عليه يعني الدعاء له بناءً على وهمهم الفاسد أن أجره بطل وحبط عمله. شوف الشرح يهابون الصلاة عليه. القارئ : ما ذكر شيء. الشيخ : المتعين هو الدعاء له.
ما صحة قول من يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق حتى من العرش.؟
السائل : ما صحة من يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع المخلوقات حتى من العرش ؟ الشيخ : إلى الآن ما بلغني هذا، الذي بلغني أنه سيّد ولد آدم، ولكن عبارات العلماء الأئمة تدل على أنه أفضل الخلق، ابن القيم يقول : خيرته من خلقه، وفيه البيت المشهور : " وأفضل الخلق على الإطلاق *** نبينا فملْ عن الشقاق ".
ما صحة قول من يقول أن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم التي دفن فيها أفضل من الكعبة.؟
الشيخ : ذكر ابن عقيل وهو من أصحاب الإمام أحمد كلمة منكرة في هذا الموضوع، قال : الكعبة أفضل من مجرّد الحجرة، يعني حجرة النبي صلى الله عليه وسلم التي بنيت على قبره، فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها ، فلا ولله، ولا العرش، ولا حمَلَته، ولا الجنة ، وهذا غلط منه رحمه الله ، الحجرة ليس لها فضل، الفضل في جسد النبي صلى الله عليه وسلم، أما أن تكون الحجرة أفضل من الكعبة فهذا فيه نظر، والحجرة بناء على قبر الرسول عليه الصلاة والسلام والواجب أن تُهدم، لولا ما خيف من الشر والفتنة لهُدمت، كما هُدمت البنايات الأخرى على القبور، فإنه كان قبل استيلاء الملك عبد العزيز على المدينة، فإنه كان في بنايات كثيرة على القبور في البقيع، لكن بفضل الله ورحمته ثم عزيمة الملك رحمه الله ، هُدمت القباب.
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول والله لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا إن الألى قد أبوا علينا قال وربما قال إن الملأ قد أبوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته
القارئ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ ا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّ الْأُلَى قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا - قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ : إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا - إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا، وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ). الشيخ : في هذا دليل على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وحبه للمشاركة في الجهاد في سبيل الله، فكان عليه الصلاة والسلام ينقل مع أصحابه التراب وهم يحفرون الخندق، الخندق معروف يحتاج إلى تعب وهم ينقلون التراب وهو ينقل معهم التراب، حتى إن بطنه علق به التراب، فوارى بياض بطنه. وفيه دليل على أن الإنسان له أن يرتجز على العمل ، لأن هذا يقويه وينشطه، وكان الناس يفعلون هذا قديماً، تجده مثلا إذا كان يسني على الإبل تجده يُنشد أناشيد، ويرتجز لينشط نفسه، وينشط الإبل على العمل، وكذلك العمال حين ينقلون اللبنات على أعلى البيت، تجدهم يرتجزون، كذلك إذا أرادوا يبنون السطح يعني يلقون عليه طينا إذا تشقق وصار يخرّ من الماء، يسمى عندنا ... تجدهم يغنون، غنىً يسمع من بعيد ، من أجل أن يتقووا. فالغناء من أجل التقوي على العمل لا بأس به، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يتغنى بقول عامر رضي الله عنه.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار
القارئ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : ( جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللهُمَّ، لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ). الشيخ : وفي لفظ : ( فاغفر للأنصار والمهاجرة )، فيقدم الأنصار على المهاجرة في اللفظ لا في المرتبة، من أجل أن تتساوى أطراف النظم. وفي هذا تشجيع للصحابة رضي الله عنهم، أنهم إذا تعبوا في نقل التراب فإن هناك عيشاً أفضلَ من هذا وهو عيش الآخرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يُعجبه من الدنيا قال : ( لبيك! إن العيش عيش الآخرة )، وهذه فائدة ينبغي للإنسان أن يقولها، إذا رأى من الدنيا ما يعجبه من سيارات أو قصور أو غير ذلك يقول: لبيك! إن العيش عيش الآخرة، لبيك : من أجل أن يجيب الله عز وجل، ليكبح نفسه عن التعلق بهذا الذي أعجبه، ثم يسّلي نفسه، فيقول : إن العيش عيش الآخرة. لو وجدنا القصور الفخمة، والاستراحات الفخمة، والسيارات الفخمة وغير ذلك الإنسان قد ينقبض ولكن يقول لنفسه : لبيك إن العيش عيش الآخرة ليش لبيك من أجل أن يكبح نفسه عن التعلق بهذ فيقبل على الله عز وجل ، إن العيش عيش الآخرة: ليسلّي نفسه، ويقول هذا العيش عيش زائل، والعيش الحقيقي هو عيش الآخرة، فمرن نفسك على هذا القول، (( ولا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم )).
إرتجاز النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ثم في خيبر ارتجز ابن الأكوع بمثل ذلك فكيف.؟
السائل : ارتجز النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، ثم في خيبر ارتجز ابن الأكوع بمثل هذا فكيف؟ الشيخ : هذا لعله من تطابق العقول، والأفكار، وإلا لا شك أن غزوة الأحزاب قبل خيبر، أو يكون عامر قالها من قبل وأعادها في خيبر.
ما حكم من يستدل بمثل هذا الحديث في ارتجاز النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق على جواز الأناشيد الإسلامية.؟
السائل : ما حكم من يستدل بارتجاز النبي صلى الله عليه وسلم على جواز الأناشيد الإسلامية؟ الشيخ : على كل حال ما يُسّمى بالأناشيد الإسلامية كانت أول ما ظهرت على الناس لا بأس بها، ما تستنكر فيها شيئاً، لكن الآن بلغني أنها تغيرت، وأنها حوّلت عإلى ترانيم الأغاني الهابطة، هذه واحدة، أيضاً اختير لها أحسن الشباب أصواتاً مما يجعل هذا سبباً للفتنة، وإلا لو بقيت على ما هي عليه أولاً لحصل فبها فائدة، وهي في وقتها حصل فيها فائدة، لأن الناس استغنوا بها عن الأغاني السافلة ونفعت في وقتها.
كيف جعلت الحجرة على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو توفي في بيت عائشة.؟
السائل : كيف جُعلت الحجرة على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو توفي في بيت عائشة؟ الشيخ : بلى والله، وهل بني البيت عليه أو دفن في البيت؟ دفن في البيت لكن هذه الحُجرة أنشئت أخيراً.
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إن العيش عيش الآخرة قال شعبة أو قال اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة
القارئ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( اللهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ ) - قَالَ شُعْبَةُ : أَو قَالَ : - ( اللهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ، فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ ). الشيخ : اختلاف الألفاظ إذا كانت محفوظة فالجمع بينها سهل : وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يكرر هذه الأبيات على وجوه متنوعة، مرة يقول أكرم، ومرة يقول اغفر، ومرة يقول ارحم.
وحدثنا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ قال يحيى أخبرنا وقال شيبان حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح حدثنا أنس بن مالك قال كانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهم يقولون اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وفي حديث شيبان بدل فانصر فاغفر
حدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون يوم الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الإسلام ما بقينا أبدا أو قال على الجهاد شك حماد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
القارئ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، ( أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا *** عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا، - أَو قَالَ : عَلَى الْجِهَادِ شَكَّ حَمَّادٌ - وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ *** فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ ). الشيخ : لا شك أنهم أكْفاء، رضي الله عنهم، وأنهم بايعوا الرسول عليه الصلاة والسلام على الإسلام وعلى الجهاد ما بقوا أبداً، ووفوا بما بايعوا والحمد لله.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع فأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت يا نبي الله إني قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا بن الأكوع ملكت فأسجح قال ثم رجعنا ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة وهو بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال قدما الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها قال فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل الركية فإما دعا وإما بسق فيها قال فجاشت فسقينا واستقينا قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال بايع يا سلمة قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال وأيضا قال ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا يعني ليس معه سلاح قال فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ألا تبايعني يا سلمة قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال وأيضا قال فبايعته الثالثة ثم قال لي يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنك كالذي قال الأول اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها قال فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل بن زنيم قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم الآية كلها قال ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا بيننا وبين بنى لحيان جبل وهم المشركون فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال سلمة فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثا ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه قال ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع فألحق رجلا منهم فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه قال قلت خذها وأنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع قال فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون يعني يتغدون وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا قال فليقم إليه نفر منك أربعة قال فصعد إلي منهم أربعة في الجبل قال فلما أمكنوني من الكلام قال قلت هل تعرفوني قالوا لا ومن أنت قال قلت أنا سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني قال أحدهم أنا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر قال فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي قال فأخذت بعنان الأخرم قال فولوا مدبرين قلت يا أخرم أحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا غبراهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إلى أعدو وراءهم فحليتهم عنه يعني أجليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة.