تتمة شرح حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا
الشيخ : كما هو الحق بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة على ذلك، إعراب ما صلّوا : ما ظرفية مصْدرية والتقدير : مدّة صلاتهم، يعني : ما دام يُصلّون فلا تُقاتلونهم، حتى وإن فَعلوا ما يفعلون من المعاصي.
السائل : الحاكم الكافر، هل يُسْمع له ويُطاع أم يُقاتَل؟ الشيخ : نعم يُسمعون ويُطاعون، لكن ليس معنى ذلك أن نتركهم، بل نحاول قتالهم من غير أن نخرج خروجاً تُراق فيه الدماء ويحصل فيه الشَّغب الكثير، يجب لكن لا يُخرج عليهم إلا إذا كان هناك قوّة، أو قُتلوا باغتيال أو ما أشبه ذلك.
وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن بشار جميعا عن معاذ واللفظ لأبي غسان حدثنا معاذ وهو بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن العنزي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه
الشيخ : قوله رحمه الله : من أنكر بقلبه ما أدري ممن هذا ؟ هل هو من مسلم أو من المحشي. أما قوله : من كره بقلبه فواضح أما قوله من أنكر بقلبه ففيه نظر، بل لا بد أن يُنكر بلسانه، فإذا لم يستطع صح أن نقول : أنكر بالقلب، لأننا إذا قلنا كره بقلبه وأنكر بقلبه لم يكن بين المعنى الأول والثاني فرق. القارئ : قال القرطبي : " قوله : ( وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ ) : أي بقلبه، بدليل تقييده بذلك في الروايات الأخرى، أي اعتقد الإنكار بقلبه وجزم عليه بحيث لو تمكن من إظهار الإنكار لأنكره، ومن كان كذلك فقد سلم من مؤاخذة الله على الإقرار على المنكر، وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر لا باللسان ولا باليد، وهي التي قال فيها رسول الله عليه وسلم: وذلك أضعف الإيمان، فليس وراء ذلك من الإيمان حبّةُ خردَل ". الشيخ : طيب إذا قلنا أن هذا معنى : ( أنكر بقلبه ) فهذا هو معنى قوله : ( فمن كره فقد برئ ) ، لكن نعم إذا تعذّر أن يًنكر بلسانه وخاف، انتقلنا إلى المرحلة الأخيرة وهي : الإنكار بالقلب.
وحدثني أبو الربيع العتكي حدثنا حماد يعني بن زيد حدثنا المعلى بن زياد وهشام عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك غير أنه قال فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم
وحدثناه حسن بن الربيع البجلي حدثنا بن المبارك عن هشام عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله إلا قوله ولكن من رضي وتابع لم يذكره
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن رزيق بن حيان عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة
القارئ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ : لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ"). الشيخ : هذا بمعنى الأحاديث السابقة، لكن قوله : ( وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ): دعاء فالصلاة هنا بمعنى الدعاء، وليس المراد إذا متّم صلوا عليكم وإذا ماتوا صليتم عليهم، بل المراد الدعاء. وفي هذا الحديث دليل على أن الأئمة منهم من الخيار ومنهم من الشرار، لكن الذين من الشرار هل ننابذهم بالسيف؟ يقول عليه الصلاة والسلام لا.
ما معنى قوله :( وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ) .؟
السائل : ما معنى قوله : ( وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ) ؟ الشيخ : يعني اكرهوا العمل الذي يفعله، ولكن اسمعوا وأطيعوا، يعني لنفرض أن هذ الخليفة يشرب الخمر، أو يزْني، أو يفعل شيء من الفواحش، نكره عمله ولا نرضى به كما سبق في الأحاديث، ولكننا لا نخالفه في الطاعة.
كيف الجمع بين هذه الأحاديث وبين :( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .؟
السائل : كيف الجمع بين هذه الأحاديث وبين : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )؟ الشيخ : لا خلاف، لأن الإنسان إذا تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر، فهذا من أفضل الجهاد، ليس هذا معناه الانتقاد، كأن يقول مثلاً : هذه المعصية حرام، ولا يجوز للإنسان أن يفعلها، وما أشبه ذلك، لا أن يقول : أنت زاني أنت سارق، لا يقول هذا أو مثلاً كما حصل مع الإمام أحمد رحمه الله حين يعلن بأن القرآن منزّلٌ غير مخلوق، عند سلطان جائر، لكنه ليس يذمّه ويقدح فيه ويقول : أنت تقول أنه مخلوق، فيُجَرّئ الفُسّاق عليه. السائل : ... . الشيخ : أبدا أبدا لأن هذا يضر أكثر مما ينفع.
حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد يعني بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أخبرني مولى بني فزارة وهو رزيق بن حيان أنه سمع مسلم بن قرظة بن عم عوف بن مالك الأشجعي يقول سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قالوا قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة قال بن جابر فقلت يعني لرزيق حين حدثني بهذا الحديث آلله يا أبا المقدام لحدثك بهذا أو سمعت هذا من مسلم بن قرظه يقول سمعت عوفا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة فقال إي والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من مسلم بن قرظه يقول سمعت عوف بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
القارئ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ - ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - يَقُولُ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ : لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ )، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ : - يَعْنِي لِرُزَيْقٍ - حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ : آللَّهِ، يَا أَبَا الْمِقْدَامِ، لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : ( فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ : إِي وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). الشيخ : في هذا دليل على أنه إذا أراد الإنسان أن يؤكد الشيء فإنه يفعل مثله أو ما يُشبهَه، مما يدل على جزمه به وتوكيده له. وفي هذا أيضاً : ردٌّ على من قال : إن الإمام لا يُطاع إذا كان يعصي الله، وهذا غلط عظيم، الإمام لا يطاع في معصية الله، ولكنه يُطاع في غير المعصية وإن كان هو يعصي الله ، ذنبه على نفسه، لكن نحن يجب علينا السمع والطاعة، ولهذا إذا قيل لبعض الناس: لا تخالف أمر ولي الأمر، قال : إنه هو خالف، هذا غلط، أنت عليك ما حُمّلت وهم عليهم ما حُمّلوا وحسابهم على الله عز وجل.
وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا بن جابر بهذا الإسناد وقال رزيق مولى بني فزارة قال مسلم ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله
قوله :( لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) وإذا كانوا يأمرون بإغلاق المساجد.؟
السائل : قوله : ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة )، إذا كانوا هم أنفسهم يقولون نحن نحافظ على الصلاة، لكنهم يأمرون بإغلاق المساجد ويمنعون المصلين ويلاحقون ... ؟ الشيخ : لكن هم يصلون إذن ما يُجزم أن ننابذه، لأن الرسول كررها مرتين قال : ( لا ما صلّوا، لا ما صلّوا ).
بعض الجماعات لهم مساجد خاصة ومعروفون بمخالفة الإمام فهل يصلى معهم.؟
السائل : بعض الجماعات لهم مساجدهم الخاصة، ويعرفون أنهم يخالفون الإمام، هل لنا أن نُصلي خلفهم ونحضر دروسهم ؟ الشيخ : لا تصّلي معهم، لأن صلاتك معهم تشجيع لهم من جهة، وتغرير بالعوام من جهة أخرى.
هل قوله :( تلعنونهم ويلعنونكم ) فيه جواز سب الولاة.؟
السائل : الذين يسبون الولاة على المنابر بماذا نرد عليهم في استدلالهم بحديث : ( تلعنونهم ويلعنونكم )؟ الشيخ : نرد عليهم أن سب الولاة على المنابر هذه هي المنابذة، وهذه إثارة الشعوب على الحكّام، لكن السب في المجالس مثلاً إذا كانوا هم يسبّون الرعية، فلا بأس به، أو يُقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين الواقع وليس بيانه للواقع بمجيز للواقع فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يبين الأمر الواقع وليس بيانه له إقراراً، كما أخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها من اليهود والنصارى، وأخبر أنه لا تقوم الساعة حتى يأتي الرجلُ قبر الرجل فيتمرغ عليه ويقول : ليتني مكانه، ومع ذلك فقد نهى عن تمني الموت، فالإخبار عن الواقع لا يعني أن الواقع جائزاً، وكما أخبر أن الضعينة وحدها تسير من كذا إلى كذا، وقد منع من سفر المرأة بلا محرم، فهذه فائدة ينبغي للإنسان أن ينتبه لها، ليس كل ما أخبر به الله أو رسوله صلى الله عليه سلم أنه سيكون يعني إقراره عليها.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن عيينة ح وحدثنا بن نمير حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال لم نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت إنما بايعناه على أن لا نفر
وحدثنا محمد بن حاتم حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرا يسأل كم كانوا يوم الحديبية قال كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره
السائل : هل الفرار من ظلم الأمراء يعتبر خروجٌ عليهم؟ الشيخ : لا، يسأل يقول : هل الهروب من ظلم الأمراء أو الولاة يعتبر من خروجا عليهم ؟ الجواب لا لكن منابذتهم تعتبر نوع من الخروج عليهم، أما لو أخفى الشيء عنهم أو ذهب مع طريق آخر حتى لا يمسكوه فلا بأس، لأنه يريد دفع الضّر عن نفسه.
ما حكم من قال أن الحاكم إذا أمر بأمر لا مصلحة فيه أو فيه مصلحة خاصة فلا تجب طاعته.؟
السائل : قول من قال : إذا أمر الإمام بأمر لا مصلحة فيه فمصلحته خاصة فيه بنفسه، ولا يُطاع؟ الشيخ : قول من قال : أن الإمام إذا أمر بما لا مصلحة فيه فإنه لا يطاع هذا غلط خطأ، حتى لو أمر به لمصلحته، لأن عموم قوله : ( وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك ) يدل على هذا، هو ما أخذ المال إلا لمصلحته في الغالب، فالواجب طاعة الإمام إلا إذا أمر بمعصية.
الإنكار على الحكام بالقلب هل يدخل فيه العامة والعلماء.؟
السائل : الإنكار على الولاة في القلب يدخل فيها العامة أم العلماء فقط؟ الشيخ : لا، العلماء والعامة إذا كانوا لا يستطيعون، لأن الله يقول في القرآن العزيز : (( لا يُكلّف الله نفساً إلّا وسعها ))، لكن لا شك أنه يجب على العلماء ما لا يجب على العامة ، لأن العلماء يستطيعون الوصول إلى الولاة والعامة لا يستطيعون. إذا كانوا قادرين على الإنكار يأثمون، وإن لم يقدروا فلا شيء، ثم اعلم أنه ليس العلماء إذا أرادوا الإنكار على الإمام أن يُعلنوه، فهذا لا يجب عليهم، بل قد نقول لا يجوز لهم ذلك ، كأن يقولوا : قلنا للإمام كذا وكذا، لأنه في هذه الحال إذا قالوا هذا الكلام إما ان يكون الإمام قد انقاد لهم وغيّر، وإما أن لا يُغير وحينئذ تمتلئ قلوب العامة على الإمام، فلا يجوز للإنسان أن يقول والله قلت للإمام كذا سواء أطاعه أو لم يطعه فلإمام له حرمته. والإنسان إنما يُرشد الإمام ابتغاء وجه الله فلا حاجة إلى أن يُعلن ذلك للملأ، اللهم إلا عند خواص الناس الذين يعرف أنهم مثْله في احترام الولاة فهذا له حكم الآخر.
الحاكم الذي يعمل بالدستور وبعض الولاة لا يعمل به فهل للرعية أن يردوا هذا الوالي.؟
السائل : الإمام في بعض البلاد الإمام عنده دستور قانون معين يمشي به الدولة كل الناس يعرفون هذا القانون، يولي على بعض المناطق ولاة لا يعملون بهذا الدستور والإمام يأمر بالعمل بهذا الدستور ... يخرجون على النظام ويخرجون عن الإمام الأكبر ... هل للرعية أن يردوا هذا الوالي ؟ الشيخ : يرفعون إلى من فوق، لا يردّونه منابذة، لكن يرفعون من فوقه، ومن فوقه إذا عرف أن هذا الأمير قد خالف فإنه يجري عليه اللازم. المهم إذا رأيت أن الأمير هذا يظلمك، فأنت ارفعه إلى من فوقه.
القارئ : " قال : ما وقع عند مسلم في حديث أم سلمة رشي الله عنها أي : من أنكر بقلبه وكره بقلبه، فهو من قول قتادة رحمه الله، كما وقع عند أبي داود في كتاب السنة، باب في الخوارج وسياقه كالتالي : حدثنا ابن بشار أخبرنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي عن قتادة، أخبرنا الحسن عن ضبّة بن محصن العنزي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال : فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، قال قتادة : يعني أنكر بقلبه، ومن كره بقلبه ". الشيخ : أحسنت، سبق أن في هذا نظر، وأن الكاره بالقلب لا شك أنه سالم، وأما المُنكر من كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، لا شك أن الكراهة في القلب، والكراهية باللسان.
وحدثني إبراهيم بن دينار حدثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد قال قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل هل بايع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فقال لا ولكن صلى بها ولم يبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول دعا النبي صلى الله عليه وسلم على بئر الحديبية
حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة واللفظ لسعيد قال سعيد وإسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل الأرض وقال جابر لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة
القارئ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالَ سَعِيدٌ، وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ : ( كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ . وقَالَ جَابِرٌ : لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ ). الشيخ : هذه الشجرة من حسنات أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قطعها، لأنه رأى الناس يترددون إليها وهذا من فضله على هذه الأمة، لأنه قطع دابر الشرك، لو بقيت إلى الآن كادت أو كانت تُعبَد من دون الله، ولكن الله سلط عليها عمر بن الخطاب وقطعها نهائياً وأخفى مكانها، وعليه فلا يعلم لأحد اليوم أين مكان هذه الشجرة.
وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة فقال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة
القارئ : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ : ( سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ ). الشيخ : والجمع بين هذا وما سبق من أنهم ألف وأربعمئة : أنه في قوله ألفاً وأربعمئة أهدر الكسر، وفي قوله: ألف وخمسمئة جبر الكسر، وهذا شيء يتسامح به العرب أي أنهم يُلغون الكسر أحياناً ويكملونه أحياناً.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا حدثنا عبد الله بن إدريس ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم حدثنا خالد يعني الطحان كلاهما يقول عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش حدثني سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفا وأربعمائة
هل هناك فرق بين المبايعة على ألا يفروا وبين المبايعة على الموت في الحديبية.؟
السائل : هل هناك فرق بين المبايعة على ألا يفروا والمبايعة على الموت؟ الشيخ : هناك رواية فيها أنهم بايعوه على الموت، والجمع بينهما : أنهم إذا بايعوا على الموت يبايعون على الموت نفسه، الصحيح أنهم بايعوا على ألا يفروا إلى الموت، ففرق بين وقوع البيعة على الموت نفسه أو على عدم الفرار حتى الموت، وتُحمل الروايات ( على الموت ) إذا كانت محفوظة : على أن المعنى على أنا لا نفرَّ حتى نموت. السائل : ما المحذور الأول؟ الشيخ : المحذور الأول أن الموت لا يُبايع عليه، لأن واجب المجاهد أن يُدافع وأن يُهاجم بخلاف عدم الفرار.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو يعني بن مرة حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاث مائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين
القارئ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، قَالَ : ( كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ ). الشيخ : المحفوظ الأول : أنهم ألف وأربعمئة أو ألف وخمسمئة ما بينهما، أما هذه فشاذة لا تُعتَبر.
وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة قال لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر
وحدثناه حامد بن عمر حدثنا أبو عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب قال كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة قال فانطلقنا في قابل حاجين فخفي علينا مكانها فإن كانت تبينت لكم فأنتم أعلم
وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا أبو أحمد قال وقرأته على نصر بن علي عن أبي أحمد حدثنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الشجرة قال فنسوها من العام المقبل
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع قال قلت لسلمة على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قال على الموت
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المخزومي حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال أتاه آت فقال هذاك بن حنظلة يبايع الناس فقال على ماذا قال على الموت قال لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
القارئ : وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ : ( أَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ : هَا ذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ، فَقَالَ: عَلَى مَاذَا؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ، قَالَ : لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). الشيخ : يُحمل هذا على ما سبق من أن المعنى أنهم لا يطلبون إلى الموت، فتتفق الروايتان.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال يا بن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو
كيف خفيت الشجرة البيعة على الصحابة مع أن عمر قطعها في خلافته.؟
السائل : أشكل علي قلنا أن الشجرة قطعت في خلافة عمر في هذه الرواية يقول : ( فانطلقنا في قابل حاجين فخفي علينا مكانه ) في الرواية الثانية ( فنسوا من العام المقبل ... فرأيت شجرة فأتيتها فلم أعرفها ). الشيخ : هذا خفيت عليهم ما عرفوها، لكن عرفها غيرهم، لأنه ما قال : أنها قُطعت، بل أخفاها الله عز وجل عن هؤلاء، ثم بعد ذلك صار الناس يتخرَّصون حتى قالوا أن هذه الشجرة فكانوا يرتادونها.
السائل : إذا كانت الشجرة يتبرك بها وهي في ملك شخص هل يحق لأي شخص أن يزيلها ؟ الشيخ : إذا كانت داخل ملك الغير له أن يمنع الناس إذا كانت في داخل ملك إنسان هذه الشجرة التي يتبرك بها الجهّال أو قبر، فله أن يمنعهم من دخول ملك مُطلقاً فإذا خاف أن يتسوروا مثلا قطع الشجرة وأخفى القبر . السائل : صاحب الملك يتبرك بهذه الشجرة. الشيخ : البلاء بالبطن يعني إذا كان له سلطة كالأمير أو الحاكم فله أن يدخل ويقطعها لا لا يجوز لأنه ربما يحدث فتنة ربما يقتل قبل أن يقطعها، بارك الله فيك : هذه المسألة واقعة أو غير واقعة ؟ السائل : قد تقع . الشيخ : كلمة قد احذفها عنك ما حاجة لمجادلة شيء ما وقع هذا فرض، فنقول لا سلطة لأحد في تغيير المنكر إلا عن طريق الحاكم، لئلا يحصل البلاء.
القارئ : قال القرطبي في المفهم : "وقول الحجاج لسلمة بن الأكوع ارتددت تعرّبت؟! استفهام على وجه الإنكار عليه، لأنه خرج من محل هجرته المدينة إلى البادية التي هي محلّ الأعراب بلما كان المعلوم من حال المهاجر من أنه يحرُم عليه الإنتقال منها إلى غيرها لا سيما إذا رجع إلى وطنه فإن ذلك محرّم بإجماع الأمة على ما حكاه القاضي عياض، وربما أطلق على ذلك ردة كما أطلقه الحجاج هنا، فأجابه سلمة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن له في ذلك، فكان ذلك خصوصاً في حقه. وتعرّبت : أي سكنت مع أعراب البادية، وسمّيت بذلك لأنها يبدوا ما فيها ومن فيها أي : يظهر، أو لأن من خرج إليها من الحاضرة بدا أي ظهر، والحاضر أصله النازل على الماء، وسمّي به أهل القرى والحصون لأنهم بأنهم لا يرحلون عن ماء يجتمعون عليه ".
هل يجب الهجرة من البلاد التي يهان فيها السني وهل يرجعون إذا تغيرت الأحوال.؟
السائل : في بعض البلاد السنيون الذين يعتقدون عقيدة السلف عليهم تضييق شديد يدخلون مساجدهم ثم لا يقيمون شعار السنيين ويجدون إهانة شديدة هل يجب عليهم الهجرة ؟ الشيخ : نعم إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم فإنه يجب عليهم أن يسافروا، نعم لا يرجعون إلا إذا تغيّرت البلاد، إذا تغيرت البلاد فقد يُقال إنهم هاجروا بنية أنه إذا رجع الحكم الاسلامي والسلفي إلى البلاد رجعوا فلا حرج، أما الذي يخرج مهاجراً بدون نية فلا يرجع.
الشيخ : لم يبين المؤلف رحمه الله ميزة أصحاب الشجرة، وهي أن الله قال فيهم : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يُبايعونك تحت الشجرة ))، فأثب الرضى مؤكّداً باللام وقد، والقسم المقدّر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة )، وقد اختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل: أهل بيعة الرضوان أم أهل بدر؟ والصواب أن أهل بدر أفضل، مع أن كثيراً من أهل الرضوان كانوا من أهل بدر.
حدثنا محمد أبو جعفر حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي حدثني مجاشع بن مسعود السلمي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة فقال إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الإسلام والجهاد والخير
القارئ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ : ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ : إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا، وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ ). الشيخ : إنما طلب منه أن يبايعه على الهجرة، ليكون من المهاجرين، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الهجرة مضت، بعد فتح مكة لا هجرة، ولكن على على الإسلام، والجهاد، والخير عموماً.
وحدثني سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي عثمان قال أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال جئت بأخي أبي معبد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فقلت يا رسول الله بايعه على الهجرة قال قد مضت الهجرة بأهلها قلت فبأي شيء تبايعه قال على الإسلام والجهاد والخير قال أبو عثمان فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع فقال صدق
حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قالا أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا
القارئ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - : ( لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ). الشيخ : قوله : ( وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) هذا أحد المواضع التي يكون فيها الجهاد فرض عين، يعني إذا استُنْفر الناس صار فرض عين، لدخوله تحت قوله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))، ثانياً : إذا حضر الصّف فإنه يجب عيه أن يبقى ولا يفر، لقوله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ))، ولقول الله تعالى : (( يأيها الذين آمنوا إذا لقيتكم الذين كفروا زحْفاً فلا تولّوهم الأدبار، ومن يولّهم يمئذ دُبُره إلا مُتَحرّفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ))، الثالث : إذا حصَر بلدَه العدو فيجب عليه أن يُقاتل، لأن هذا القتال من باب المدافعة عن النفس، لا سيما فيما إذا كان السبب هو القتال بين المسلمين والكفار واجب. الرابع : إذا كان له عمل في الجهاد لا يعرفه غيره تعيّن عليه أن يُجاهد، وهذ معنى قولنا فرض كفاية، لأنه إذا كان فرض كفاية فإن قام به من يكفي سقط عن الآخرين، وإذا كان هذا الرجل بعينه له اختصاص بشيء معيّن من السلاح لا يعرفه غيره وجب عليه أن يجاهد. فهذه أربعة مواضع يجب فيها الجهاد عيناً، وما عذا ذلك فإنه لا يمكن أن يجب الجهاد عيْناً، بل هذا خلاف القرآن الكريم، قال تعالى : (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة )) يعني قعَدت طائفة، (( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ))، ولأننا لو أوجبناه على جميع الناس لأثم جميع الناس، فإن قاموا في الواجب خلَت البلاد من أهلها. فعليه لا يمكن أن يكون الجهاد فرض عين إلا في حالات معينة، وهي التي سمعتموها.
من يجيد التدريب على السلاح فهل يجب عليه تعليم طائفة من الناس.؟
السائل : إن كان هناك من يجيد أداة معينة سلاحا معينا فهل نقول يجب عليه تعليم طائفة من المجاهدين ؟ الشيخ : إذا طُلب منه ذلك فإنه يجب أن يُعلّمهم، أو رأى الحاجة داعية إلى ذلك وجب أن يعلمهم. القارئ : وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهِلٍ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَه.