كتاب اللباس والزينة
باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء
الشيخ : قوله : " اللباس والزينة "، اعلم أن الله عز وجل جعل لبني أدم لباسين : لباس التقوى ولباس الجسد ، والجسد جعله نوعين : لباس زينة ولباسًا يواري السوأة ، قال الله تعالى : (( يا بني أدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا )) الريش الثياب الجميلة (( ولباس التقوى ذلك خير )) ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) ، يعني رب نفس كاسية في الدنيا ولكنها في الآخرة عارية والعياذ بالله يكشف سترها وعيبها .
والواجب على العبد أن يتذكر نعمة الله عليه في كل شيء ، اللباس الآن ، هذه الألبسة اللي علينا من قطن ، القطن من شجر ، الشجر أنبته الله ، أنبته الله من المطر ، وكم من يدٍ عملت فيه ؟.
لا يصل إليك إلا بعد أشياء كثيرة ، فاحمد الله تعالى على هذه النعمة واستعملها فيما يرضي الله عز وجل ، نعم .
حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبدالله عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)
الشيخ : هذا وعيد ، وعيد شديد على من شرب في آنية الفضة ، فيكون الشرب في آنية الفضة من كبائر الذنوب ، لأن عليها هذا الوعيد ، وقوله : ( من شرب )، هذا خاص ، لم يقل : من استعمل آنية الفضة ، قال : ( من شرب ) والشرب أخص من مطلق الاستعمال ، ولهذا كانت أم سلمة رضي الله عنها عندها جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، يستشفي بها الناس ، يعني أن المرضى يأتون إلى أم سلمة فتضع في هذا الجلجل ماءً ثم تخضه ثم يؤخذ للمريض فيشفى بإذن الله عز وجل ، من باب التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي التي روت حديث الوعيد على الشرب في آنية الفضة ، فدل هذا على أنها ترى أن المحرم هو الشرب في آنية الفضة .
وأما استعمالها في غير هذا مثل أن تستعمل في خزانة للطيب ، أو خزانة للأدوية أو تجميلًا للمكان ، فلا بأس بها .
وفي هذا إثبات الوعيد في الآخرة وأن الجزاء من جنس العمل ، وهو يدل على كمال عدل الله عز وجل ، لأن الجزاء من جنس العمل نوعان :
أما بالنية فالحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بواحدة ، نعم .
3 - حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبدالله عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) أستمع حفظ
وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل ( يعني ابن عيلة ) عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا حدثنا علي بن مسهر عن عبيدالله ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة ح وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير ( يعني ابن حازم ) عن عبدالرحمن السراج كل هؤلاء عن نافع بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده عن نافع وزاد في حديث علي ابن مسهر عن عبيدالله ( أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب ) وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر
الشيخ : الإمام مسلم رحمه الله من هذا كأنه يميل إلى أنه شاذ ، يعني ما دام هؤلاء أصحابه الذين شاركوه في الأخذ عن الشيخ لم يذكروه ، فهذا يدل على شذوذه .
ولكن يقال أنه جاء في أحاديث أخرى تدل على تحريم الأكل في الذهب وكذلك الشرب ، وهو أيضًا لو لم يرد لكان من باب ، من باب أيش ؟.
من باب أولى ، إذ حرمت الفضة ، وهي أوسع استعمالا من الذهب ، فكذلك في الذهب ولا إشكال ، نعم .
4 - وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل ( يعني ابن عيلة ) عن أيوب ح وحدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا حدثنا علي بن مسهر عن عبيدالله ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة ح وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير ( يعني ابن حازم ) عن عبدالرحمن السراج كل هؤلاء عن نافع بمثل حديث مالك بن أنس بإسناده عن نافع وزاد في حديث علي ابن مسهر عن عبيدالله ( أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب ) وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر أستمع حفظ
وحدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان ( يعني ابن مرة ) حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن عن خالته أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم)
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم
سبق الكلام على هذا ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في أواني الذهب والفضة هل المحرم اتخاذها واستعمالها ؟ .
ثم إذا قلنا إنه الاستعمال فهل هو خاص بالأكل والشرب أو هو عام ؟ .
وظاهر السنة أن المحرم هو الأكل والشرب فيها فقط ، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جعل الوعيد على ذلك فيبقى ما عداه على الأصل الذي يشمله قوله تعالى : (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم )) ، ثم اختلف المحرمون ما هي العلة ؟ .
فقال بعضهم لئلا يضيّق على الذهب والفضة فتكون النقود شحيحة قليلة ، لأن النقود فيما سبق من الذهب والفضة ، الذهب يسمى أيش ؟ .
دينارا ، والفضة درهما .
قالوا فلو أنه رخص للناس أن يستعملوا في الأولاني الذهب والفضة لكان هذا تضييقا على النقدين .
وقيل إن العلة الفخر والخيلاء ، لأنه لا شك أن الذي يستعمل ذلك سيكون في نفسه خيلاء وفخر ، فيكون تحريمها من أجل هذا أن تؤدي إلى الفخر والخيلاء ، وما أدى إلى الفخر والخيلاء فإنه محرم كجر الثياب مثلا .
وقال بعضهم العلة ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله : ( فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ، المعنى أن من تلذذ واستمتع بأواني الذهب والفضة فإنما يحرم نفسه ذلك في الجنة ، لأن المؤمنين أوانيهم من الذهب والفضة في الجنة لا في الدنيا ، وهذا لا شك أنه هو المعتمد ، لأنه تعليل من ؟ .
تعليل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا كقوله : ( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) .
وإذا قلنا أن المحرم استعمالها في الأكل والشرب فقط ، فقد بنينا على أصل ، وهو أن الأصل في جميع ما في الأرض هو الحل والإباحة ، ولا يخرج عن الأصل إلا بقدر ما أخرجه الكتاب والسنة فقط ، فالخنزير مثلا مما خلق في الأرض لكنه محرم ، لأنه نص عليه ، كذلك ما جاء في السنة كالنهي عن كل ذي مخلب من الطير ، وعن كل ذي ناب من السباع وما أشبه ذلك ، فيبقى الحكم على الأصل ولا يُخرج عن هذا الأصل إلا بمقدار ما أخرجته السنة .
نعم لو فرض أن استعمالها في غير الأكل والشرب يكون فيه تأثير على القلب بأن لا يكون همه إلا هذه الأواني و ... وما أشبه ذلك ، فهنا تحرم تحريم الوسائل لا تحريم الأعيان ، ولا غرابة في ذلك ، لأن الشيء المباح قد يكون واجبا وقد يكون حرامًا حسب ما يكون ذريعة له .
ولذلك نقول المباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة ، أي قد يكون واجبا وقد يكون حراما وقد يكون مكروها وقد يكون مستحبا ، والأصل فيه الإباحة .
يدل من هذا أيضا أن أم سلمة رضي الله عنها وهي راوية الحديث كان عندها جلجل من فضة ، يعني مثل ما نقول الطابوق أو العلبة فيها شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستشفى بها المرضى ، إذا مرض المريض أتوا بماء وصبوه في هذا الجلجل ثم خضخضته بهذه الشعيرات ثم أُسقي المريض فيشفى بإذن الله عز وجل ، وهي راوية الحديث وأعلم بمعناه ، فهنا استعملت الفضة في أيش ؟ في حفظ الشعر ، كذلك لو فرض أن هناك أدوية لا تنحفظ إلا بعلب من الذهب أو الفضة فلا حرج في استعمالها لأننا لم نستعملها في أكل ولا شرب .
وفي هذا إثبات يوم القيامة وإثبات الأكل والشرب في ذلك اليوم ، وإثبات الأواني ، والله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن عدة أنواع :
قال في سورة الإنسان : (( كانت قوارير قوارير من فضة )) يعني لخفائها وهي من فضة لكن لخفائها يحسبها الإنسان قوارير من الزجاج وهذا لمجرد التقريب ، وإلا فالأمر أعظم مما يتصور الإنسان ، ولا يمكن أن يحيط الإنسان بما في الجنة من نعيم لقوله تعالى : (( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )) .
جمعني الله وإياكم في تلك الجنات ، نعم .
5 - وحدثني زيد بن يزيد أبو معن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان ( يعني ابن مرة ) حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن عن خالته أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم) أستمع حفظ
هل التبرك بذات وآثار النبي صلى الله عليه وسلم من السباب الشرعية أم الأسباب المحسوسة؟
الشيخ : لا هذا أسبابها خفية ، لكن آثارها محسوسة
السائل : ...
الشيخ : لا توجد الآن .
السائل : لكن بعض ...
الشيخ : الصوفية ما لهم إلا صوف الخروف ، الصوفية عندهم الكذب والدجل ، الآن ما فيه آثار حتى ما يزعم أنه في تركيا من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم أو نعل النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا كذب ، أنت الآن في عام ألف وأربع مئة وواحد وعشرين للهجرة ، توالى على هذه الآثار أمم ، لم تبق ، الصوفية ليش سموا صوفية يا محمد ، ليش سموهم صوفية ؟.
السائل : لأنهم ...
الشيخ : الصوف الآن غال ، أغلى من القطن ، أو صوف الحرش ؟ ، نعم ؟ .
الصوفية من أكثر ما يكون في قارتكم ، يقول بعضهم أنهم سموا صوفية من الصُفّة كأنهم أبناء أهل الصفة ،وهذا غير صحيح ، لأنه لو كان كذلك لقيل الصفّية .
وقيل إنه من الصفاء وهذا غلط أيضا ، لو كان كذلك لقالوا الصفوية .
وقيل إنه من الصوف كما قال الأخ محمد وهذا هو الصحيح ، وكان قدماؤهم لا يلبسون الكتان والشيء الأملس الرقيق الناعم ، يلبسون ما نسج من الصوف باليد فيكون خشنًا أحرش ، يدّعون أن ذلك زهد ، ولكن والله ليس الزهد في اللباس ، الزهد في القلوب ما هو في اللباس ، وإلّا يمكن كل واحد يلبس خياش ويقول أنه زاهد ، هذا السبب .
ثم الصوفية ما هم كلهم يعني على ضلال مخرج عن الملة ، أنواع وأصناف ، أي نعم ، عبد الله.
بعض الناس يقول إن الصوفية فيهم بعض الخير فلا حرج علينا في أخذ ما عندهم من الخير كما فعل ابن القيم وغيره فما جوابكم على هذا؟
السائل : بعض الناس يا شيخ ...
الشيخ : يقول أن ؟!
السائل : إن الصوفية .
الشيخ : أي نعم .
السائل : فيها بعض الخير .
الشيخ : فيها ؟.
السائل : بعض الخير ... يقول لا حرج علينا أن نأخذ ما عندهم من هذا كما فعل أئمة الإسلام مثل ابن القيم وغيره ، ويستدلون لذلك بتأليف ابن القيم رحمه الله كما في مدارج السالكين أن شرح كتاب الهروي وهو صوفي ، ويقصدون أيضا بعباراته التي فيها ... يعني كيف وأيضا يا شيخ يعني التقسيمات التي في هذا الكتاب عن المنازل وهكذا أمثالها ينتقل من منزلة إلى منزلة ، والأحوال وهكذا ، فيعني كيف نجيب عن هذا ؟.
الشيخ : نجيب عنه بكلمة واحدة ، خير الحديث كتاب الله ، خير الهدي هدي محمد ، إذا كان هذه الطريقة على هدي محمد وعلى كتاب الله فمرحبا وأهلا ، إذا كان مخالفة لا ، ولو زعموا أن في ذلك رقة للقلب وتليينا له ، هذا صحيح هم قلوبهم لينة وأعينهم دامعة ، لكن ما الفائدة ما الفائدة إذا لم يكن على الطريق الصحيح ؟.
ونحن نرحب بهم وفيهم أيضا هم ، فيهم لباقة ، وفيهم حسن الخلق ، والإنسان ربما يغتر بهم ، لكن المشكلة في العبادة التي ابتدعوه كل هذا غلط ، من قال هذه أحوال ؟ ، الرجل يأتي على بعيره عند النبي عليه الصلاة والسلام ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويمشي أيش الأحوال هذه ؟. ومن أين جاءت هذه الأحوال ؟ أفي كتاب والسنة ؟. سليم .
السائل : إذا كان عندنا يا شيخ ...
الشيخ : واضح أنه ...
السائل : ...
الشيخ : ههه ، جيد هذا المثال صحيح ، نحن لسنا بحاجة لهم ، زين لكن يقول الله عز وجل : (( يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) ، يعني يمكن ما فيهم الخير ويمكن ما فيهم الشر ، لكن شرهم غلب على خيرهم ، هم وغيرهم من أهل البدع حتى أهل البدع يعني ليس هناك شر محض ، تجد لهم جوانب جيدة جدا .
الرافضة الآن من أحسن الناس أخلاقا من جهة المداراة والمداهنة وما أشبه ذلك ، وعندهم التقية دين ، عقيدة ، والإنسان إذا جلس إليهم يعني ربما يقع في قلبه المحبة لهم ، وهم على ضلال تعرفونه ، لكن الواجب أن الإنسان يقول الحق ، أي نعم .
7 - بعض الناس يقول إن الصوفية فيهم بعض الخير فلا حرج علينا في أخذ ما عندهم من الخير كما فعل ابن القيم وغيره فما جوابكم على هذا؟ أستمع حفظ
أليس من مات على حسن الخاتمة يشهد له بحسن القصد في الأعمال؟
الشيخ : الله يعيذنا وإياكم من الشيطان .
السائل : ... حسن الخاتمة ؟.
الشيخ : نعم ، ما هو على كل حال ، ... ألس من بني عبد الأشهل ، ما هو كان كافرا معارضا للإسلام ؟، وفي آخر لحظة هداه الله عز وجل ، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ما يدل هذا ، لكن قد يقال أن الرجل هذا بعينه أن قصده حسن ، لكنه ضل عن الطريق وأن الله تعالى جازاه بهذا القصد الحسن أن يحسن له الخاتمة ، نعم يا عبد الرحمن .
السائل : ... الصوفية على أنواع .
الشيخ : على ضلال .
السائل : ... يعتقدون اعتقاد غير صحيح . يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر ... ؟.
الشيخ : لكن هم يبكون لهذا أو يبكون لخشية الله ؟.
لسائل : يبكون لهذا الحضرة
الشيخ : لهذا ؟! ، أي !
السائل : ... يقولون سيد الوجود ، وهم يعظمون هذه الحضرة يعني أكثر من قيامهم لله عز وجل .
الشيخ : لا هذا غلط هذا .
السائل : ثم من باب الترقي ...
الشيخ : سحق ومحق ؟.
السائل : هذا الذي يقوله يرى الوجود كله شيء واحد . هذا وصول الغاية ؟.
الشيخ : الغاية ، هو معروف عندهم بعضهم كما قلت يرى أن الوجود شيء واحد ، ويرى أن الصلوات الخمس والصيام الحج إنما يؤمر به العامة دون الخاصة ، الخاصة وصلوا إلى حال رفع عنهم التكليف ، ولهذا سمعت أنه في قارة أفريقيا سمعت أن بعض مشايخهم يتزوج خمسين امرأة ، وإذا قيل أربع قيل هو قد رفع عنه التكليف ، لأنه بلغ الغاية ، ومثلوا هذا بالمسافر ، المسافر يشتري الراحلة ويشتري العصا والمتاع ويسافر حتى إذا وصل البلد الذي يريد خلاص باع الراحلة والعصا والمتاع ، قالوا خلاص أنت وصلت .
لكن أسأل الله أن يهديني وإياهم الصراط المستقيم ، يعني هم بعضهم لهم قصد حسن ، نعم .
باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع
9 - باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع أستمع حفظ
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو خيثمة عن أشعث بن أبي الشعثاء ح وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج
الشيخ : هذه أوامر ونواهي ، أوامر سبع ، ونواهي سبع ، واحتمل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله جمعاها في حديث فقال : ( آمركم بسبع وأنهاكم عن سبع )، ويحتمل أن البراء رضي الله عنه جمعها من عدة أحاديث ، والمعنى لا يعتل ، المقصود أن هذا مما أمر به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أمرنا بسبع :
فالأول عيادة المريض ، عيادة المريض سنة مؤكدة بل هي فرض كفاية على القول الراجح ، عيادة المريض فرض كفاية ، ولا يمكن أن يكون مريض من المسلمين لا يعوده أحد ، فالصواب أن عيادة المريض فرض كفاية وقد تتعين على الإنسان الواحد إذا كان تركها يعتبر قطيعة رحم ، فهنا يتعين أن يعود مريضه لئلا يكون من القاطعين ، ثم إذا عاد المريض هل يفتح عليه باب الدنيا ويأتي بالأزهار والأطياب والمناظر الجميلة أو يفتح عليه باب الآخرة ؟.
أهل الدنيا يفتحون عليه باب الدنيا ، تجدهم الأوروربيون وغيرهم ممن ليس لهم هم إلا الدنيا يأتون بهذه الأشياء أزهار مناظر وما أشبه ذلك ، ليتعلق قلب المريض بها فيتسلى عن المرض هكذا زعموا ، ولكن الصحيح أنك تأتي إليه بروائح الآخرة ، تذكره بالتوبة تحثه على الذكر ، وتقول له أنت الآن في فراغ لا شغل ولا شيء أعمر وقتك بالذكر ، من غير أن تشعره بقرب أجله ، افسح له في أجله ، وقل له أنت الآن في فراغ ، عليك بالذكر عليك بالقرآن ، تقول له أيضا أنت الآن مصاب بمرض قد يؤلمك جسديا ونفسيا وقد يؤلمك نفسيا والألم الجسدي خفيف ، لكن اصبر : ( إن الإنسان المؤمن لا يصيبه شوكة إلا كفر الله بها عنه ) شوكة تمطه إلى أن يخرجها ، يكفر الله بها عنه ، وتُفرّحه نعم .
كذلك أيضا إذا كان الرجل هذا ممن له معاملات مع الناس تحثه على تقييد المعاملات الديون التي عليه حتى لا تضيع حقوق الناس لأنه لم يكتبها مثلا ، عيادة المريض هل الإنسان يتأخر فيها ويطيل الجلوس أو ينصرف بسرعة ؟ .
الصواب أن هذا يرجع إلى الحال الواقع ، إذا رأيت من المريض السرور بوجودك والإنبساط إليك فالأفضل أن تجلس ، لأن سرور المريض نصف العلاج ، وإذا رأيت العكس وأن الرجل يتململ أو يريد أن يكون أهله عنده أو ما أشبه ذلك فاخرج لا تتأخر ، وإذا أشكل عليك الأمر فهل تجلس أو تخرج ؟ .
اخرج ، اخرج خفف ، ثم إذا استأذنت إذا قال : اجلس أنا والله مسرور وودي تقعد عندي توسع صدري أو ما أشبه ذلك اجلس ما في إشكال ، لكن إذا دار الأمر بين أن تطيل الجلوس أو تسرع أسرع ما دمت لم تعلم هذا أو هذا ، عيادة المريض هل تكون في الأسبوع مرة أو في كل يوم مرة أو تكون يوما بعد يوم ؟ .
هذا يرجع إلى علاقة الإنسان بهذا المريض ، إذا كان من الأقارب الأقارب فهذا ربما نقول أنك تعوده كل يوم ، وإذا كان أبعد فعلى حسب الحال .
هذه عيادة المريض ، إذا الحكم عيادة المريض على القول الراجح فرض كفاية ويفعل العائد ما سمعتم .
الثانية : اتباع الجنائز ، اتباع الجنائز من البيت إلى المصلى إلى المقبرة ، ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان . قيل : يا رسول الله ما القيراطان ؟. قال : مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد ) ، الله أكبر مثل أحد في عمل يسير ، والجزاء كثير وباقي ، لما حُدث ابن عمر رضي الله عنه بهذا الحديث قال : " لقد فرطنا في قراريط كثيرة " ثم صار لا تكون جنازة إلا تبعها رضي الله عنه ، هؤلاء الذين يغتنمون الأوقات في الأعمال الصالحة ، طيب اتباع الجنائز هل الإنسان يتبعها بمعنى أنه يكون خلفها أو أمامها أو عن يمينها أو عن يسارها ؟ .
حسب الحاجة والراحة ، فإذا دار الأمر بين الأمام والخلف واليمين واليسار فالأمام أفضل لا سيما إذا كان الرجل قدوة في الإسراع بها أو في التباطؤ بها ، لأن الناس في الجنائز يختلفون بعضهم يتباطؤن جدا كأنما يمشون على الركب وبعضهم يسرع جدا حتى لو كان شيء متهيء لأن يخرج في بطن الميت لخرج ، وكل هذا لا ينبغي ، بل إسراع بلا خبب كما قال الفقهاء رحمهم الله ، متبع الجنازة هل يليق أن يتحدث بما يضحك الناس ؟ .
الجواب لا هذا غير لائق ، يجب أن تتبع الجنازة باعتبار ، فأنت الآن تابع للجنازة قائم ببدنك تمشي على قدميك وغدا ستكون محمولا كما حملت أنت الجنازة ، تأمل تدبر في حالك وتدبر إلى أين هذا الرجل ذهب ؟.
ذهب إلى دار الجزاء انتهى كل شيء ، ما بقي إلا أن ينتظر قيام الساعة فقط ، تأمل هذه الأشياء ، فإذا قُدّر أن أحدا حدثك في أمور الدنيا ، قال والله شريت الأرض الفلانية شريت السيارة الشبح وما أشبه ذلك هل توافقه ولا تمنعه ؟ .
تمنعه ، تقول يا أخي مو هذا وقتها ليس هذا وقته ، كذلك الضحك ليس هذا وقت ضحك هذا وقت اعتبار ووقت بكاء لمن اصيب ، اتبع الجنازة على الوجه المشروع باعتبار وتدبر ولا تجلس حتى توضع في الأرض للدفن ، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة كرجل تعب وأراد أن يجلس فلا بأس ، اتباع الجنازة هل يكون بركوب أو بسير على الأقدام وهل تحمل الجنازة أو يحملها الناس على أعناقهم ؟ .
الجواب الأفضل أن يحملها الناس على أعناقهم ، لأن ذلك أكمل في العظة والعبرة ، ولأن الجنازة إذا مرت على النعش من عند الناس دعوا لها ، وقالوا من هذا فلان غفر الله له ، ثم يكون لها هيبة في النفوس ، ثم إن السنة لمن مرت به أن يقوم حتى تتجاوزه تعظيما للموت وتنبيها للنفس ، إذا وضعت هناك عند الدفن يشارك في الدفن ، يتولى الدفن من وصى الميت أن يدفنوه إن كان هناك وصية وإلا فمن كان أعرف بالدفن والتلحيد ، وإذا انتهى من الدفن يقف على القبر ويقول : اللهم اغفر له اللهم ثبته ، ثلاث مرات ثم ينصرف .
اتباع الجنائز هل هو خاص بالكبار أو يعم حتى الصغار ؟ .
الجواب يعم الصغار والكبار ، حتى الطفل إذا صليت عليه وتبعته حتى يدفن فلك قيراطان ، طيب اتباع الجنائز هل يشمل هذا أهل المعاصي أو لا ؟ .
ظاهر الحديث العموم ، إلا أهل البدع ، أهل البدع لا تتبعهم ، وهذا من فضيحة الله لهم ، أهل البدع لما كانت البدعة قائمة والدعوة إليها قائمة إذا مات ميتهم يخرجون به في الليل ويدفنونه ولا يتبعه أحد ، أولا لأنهم فاشلون ، والثانية يخافون من أهل السنة ، المبتدع لا تتبع جنازته .
بقي علينا إلحاقا لقولنا عيادة المريض ، هل يعاد المريض الفاسق ؟ .
الجواب في هذا تفصيل ، إن كان الإنسان يريد أن يعرض عليه التوبة ويرغبه فيها ، ويطمع في أن يتقبل هذا فلا شك أن الذهاب إليه أوكد من الذهاب إلى الإنسان المستقيم ، لأنك تنقظه ، وإذا كان لا يستفيد من ذلك فأرى أن لا يعاد خصوصا إذا كان مجاهرا بالمعصية ، لأننا إذا هجرناه ارتدع من أفسد غيره وهذا مكسب .
تشميت العاطس : تشميت العاطس أن تقول له إذا حمد الله : ( يرحمك الله )، بشرط أن يحمد الله فإن لم يحمد الله فلا تشمته ، قال العلماء : وإنما يمنع من تشميت من لم يحمد تعزيرا له لتركه حق الله عز وجل ، لأن العطاس نعمة من الله عز وجل ودليل على النشاط وعلى الحيوية ، ولهذا كان العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان ، ومما سمعناه من ضوابط العوام يقولون : من عطس ما فطس ، تعرفون هذا ؟ من عطس ما فطس ، قولوا نعم نعرف أو لا ؟.
ما تعرفون ههه ، فطس يعني مات ، ولهذا يسمون الميتة فطيسة بمعنى مفطوسة ، ويقولون فيما إذا سألوا عن مريض يسألوا أهله هل عطس ؟. فإذا قالوا نعم ، قالوا الحمد لله خطاه الشر ، فالعطاس نعمة ، دليل على النشاط والحيوية والصحوة ، فكان من حق الله عز وجل أنك إذا عطست تقول : الحمد لله ، إذا قلت ذلك كان حقا على من سمعك أن يقول : يرحمك الله .
واختلف العلماء رحمهم الله هل تشميت العاطس واجب كفائي يعني بمعنى واجب على الكفاية أو واجب على الأعيان ؟ .
أكثر العلماء على أنه واجب على الكفاية ، واختار ابن القيم رحمه الله أنه واجب على الأعيان ، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( كان حقا على كل من سمعه أن يقول : يرحمك الله ) ، كل من سمعه ، لكن هذا يعني لو قلنا به مثلا لظاهر الحديث ، نشترط أن لا يكون في ذلك تشويش ، إذا كان في ذلك تشويش لا ، يكفي واحد ، لو أصبتم بزكام وصار كل واحد يعطس من جانب ، ومن الوسط أيضا ، وقلنا يجب على كل واحد سمعه أن يشمته وش يكون ؟ ، نعم يشوش ويقطع الدرس ، فإذا كان فيه تشويش نقتصر على واحد وكفاية ، لكن هل يسن للعاطس أن يجهر بالحمد إعلانا للسنة وتلفظا للدعوة ؟ .
الجواب نعم ، ولكن لا تتعبونا بعد اليوم ، يبدأ كل واحد يعطس يرفع صوته بالحمد ثم يقول التشميت فرض على الأعيان ، نعم إذا كان يشوش على الناس إما في القراءة أو غيرها فلا يفعل ، وإلا فكما تعلمون قصة معاوية بن الحكم رضي الله عنه سمع مصليا يصلي ويقول : الحمد لله ، طيب وإذا كان في الصلاة هل يرفع صوته بالحمد ؟ .
إن أخذنا بظاهر حديث معاوية قلنا نعم ، وإن قلنا إن في ذلك تشويشا وربما يتعجل بعض المصلين ويقول : يرحمك الله ، ذهولا ، فنقول احمد الله بينك وبين نفسك ، نعم ، بعده ؟.
القارئ : ( وإبرار القسم ).
الشيخ : نعم إبرار القسم أو المقسم .
10 - حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا أبو خيثمة عن أشعث بن أبي الشعثاء ح وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج أستمع حفظ
إذا خاف الرجل من الفتنة في ترك اتباع جنازة المبتدع فما العمل؟
السائل : اتباع جنازة المبتدع يا شيخ .
الشيخ : المبتدع ؟
السائل : أي نعم ، إذا كان في البلد مثلا بدعة قائمة والمبتدعة كثيرون ، إذا تركت اتباع جنازته يكون يعني .
الشيخ : فتنة ؟.
السائل : أي نعم .
الشيخ : طيب أما من بدعته مكفرة فلا تتبعه بكل حال ، وأما من كانت مفسقة ، فإذا رأيت أن من درء المفاسد أن تتبعها فلا بأس .
تتمة شرح الحديث
الجواب : لا ، بعض الناس إذا دعاك لدعوة قلت والله إني مشغول ، قال والله إن تجي ، يا رجل قال والله تجي ، يا رجل قال علي الطلاق إنك تجي ، هذا غلط ، غلط عظيم ، والذي ينبغي للإنسان أن يكون هينا لينا ، إن حصل له مطلوبه فهذا المطلوب وإن لم يحصل فليكن سهلا مع إخوانه ، وأخوك إذا دعاك أو أقسم عليك فكن هينا كن لينا ، ولا تحرج الناس بالإقسام عليهم ، نعم يا سليم ؟.
ما حكم من خصص ثيابا لاتباع الجنائز؟
الشيخ : يوم الجمعة ؟ .
السائل : لا لا الجنازة ، في حضور الجنازة .
الشيخ : أيه .
السائل : أقول كأنه جاي إلى الجمعة .
الشيخ : لا هذا من البدع ، يعني تخصيص صلاة الجنازة بأحسن الثياب هذا بدعة وينهى عنه .
ما حكم من يضحك في الجنازة تهوينا على المصاب؟
الشيخ : لا غلط ، خير منه من وجه آخر ، ولما تكلم شيخ الإسلام رحمه الله أو ابن القيم عن شخص متبع لجنازة ابنه ويضحك قال : " هذا دليل على نقص صبره " ، نقص صبره لم يتحمل قلبه هذه المصيبة فجعل يردها بالضحك ، وأن هذا خلاف المشروع .
تتمة شرح الحديث
انتهينا إلى قوله : ( إبرار المقسم ) يعني إذا أقسم عليك أخوك فإن من حقه عليك أن تبر بقسمه ولا تحنثه ، ولكن هل يقسم الإنسان على غيره ، أو لا ؟ .
ذكرنا أن لا ، لأن ذلك يحرجه ، وإذا أقسم فهل نبر بيمينه على كل حال ؟ .
لا ، في ذلك تفصيل .