فتاوى الحرم المكي-1413-01a
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتاوى الحرم المكي
كلمة للشيخ عن تدبر كتاب الله تعالى .
الشيخ : أيها الإخوة كان من عادتنا أن نتكلم بما تيسر عن بعض الآيات التي سمعناها من الإمام وهذا لأن كتاب الله عز وجل لا يراد به مجرد التلاوة فقط بل يراد به مع التلاوة أو مع أجر التلاوة وثوابها أمران عظيمان ذكرهما الله عز وجل في قوله: (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )) واللاّم هنا للتّعليل وبيان الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك وهو التدبر والتذكر فما هو التدبر؟ وما هو التذكر؟ التدبر هو التفكر في معاني الآيات الكريمة، ما معنى هذه الآية؟ إن كانت خبراً أو طلباً، يعني إن كانت أمراً أو نهياً أو خبراً عن شيء مما غاب عنّا سابقاً ومما يأتي لاحقاً، المهم أن يتفكر الإنسان في معنى الآية، وهنا نقول هل الإنسان إذا تفكّر يمكنه أن يفسّر الآية بحسب ما أدّاه إليه التفكير أم لا بد أن يكون له في ذلك سلف؟ السؤال واضح؟ هل إذا فكّر الإنسان له أن يقول معنى الآية كذا وكذا بحسب ما وصل إليه تفكيره أم لابد أن يكون له في ذلك سلف؟
بيان مراتب تفسير القرآن الكريم وهي أربعة :
الشيخ : نقول يرجع في تفسير كتاب الله عز وجل إلى كتاب الله نفسه ثم إلى ما فسره به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إلى ما فسره به الصحابة ولا سيما العلماء منهم بالتفسير كابن عباس وابن مسعود ثم إلى ما قاله التابعون الذين اشتهروا بالأخذ عن الصحابة رضي الله عنهم، فهذه أربع مراتب: المرتبة الأولى أن يفسر كلام الله بكلام الله، والثانية: أن يفسّر بأيش؟ بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والثالثة أن يفسر بكلام الصحابة رضي الله عنهم ولا سيما من اشتهروا منهم بالتفسير، والرابع ما فسره به التابعون الذين اشتهروا بالأخذ عن الصحابة رضي الله عنهم.
أولا : تفسير القرآن بالقرآن مع أمثلة .
الشيخ : أما الأول أو المرتبة الأولى: فمثالها قول الله تبارك وتعالى: (( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين )) هذا استفهام، فما هو الجواب؟ (( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذٍ لله )) ومن ذلك أي من تفسير القرآن بكلام الله أن يذكر الشيء ثم يذكر ما يقابله فنعرف تفسير المقابل بذكر ما قابله ومنه قوله تعالى: (( فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً )) لو سألك سائل ما معنى ثبات؟ لقلنا يفسّرها ما بعدها وهو قوله: (( أو انفروا جميعاً )) إذن معنى (( فانفروا ثبات )) يعني فرادى متفرّقين (( أو انفروا جميعاً )) حسب ما تقتضيه المصلحة في الخروج والنفور إلى الجهاد.
ثانيا : تفسير القرآن بالسنة النبوية مع أمثلة.
الشيخ : ومثال المرتبة الثانية تفسير القرآن بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بقول الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )) (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )) كلمة قوة نكرة لم تبين، ما هذه القوة؟ القوة الكلامية؟ القوة البدنية؟ القوة المالية؟ القوة الدعائية؟ أي قوة هي؟ بينها الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: ( ألا إن القوة الرمي ) ( ألا إن القوة الرمي ) ففسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم القوة المذكورة في كتاب الله بأنها الرمي، وكلمة الرمي هل يراد بها الرمي المعروف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بالقوس والسهم أم إنها عامة وتشمل رمي كل وقت بحسبه؟ الجواب عامة، فالرمي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام هو رمي داخل في الآية، والرمي في وقتنا بالصواريخ العابرات للقارات والقذائف الموجّهة داخل في الرمي، ولهذا يجب على المسلمين أن يتعلّموا من هذه الأسلحة ما يكون به الدّفاع عن دينهم وبلادهم وأنفسهم، بل ما يكون به الهجوم على أعداء الله لأنه يجب أن نقاتلهم (( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )) يعني حتى يسلموا أو يذعنوا للإسلام كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبعث البعوث ويأمرهم بأن يدعو عدوهم إلى الإسلام فإن أبوا فالتزام الجزية فإن أبوا فليقاتلهم (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )) ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) وما ضر المسلمين إلا تخلفهم عن هذا الأمر الإلهي: إعداد القوة والمقاتلة حتى تكون كلمة الله هي العليا، ومن ذلك أيضاً أي تفسير القرآن بالسنّة قوله تعالى: (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) الحسنى هي الجنة والزيادة فسرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها النظر إلى وجه الله عزّ وجلّ، وذلك أن المؤمنين في الجنة ينظرون إلى الله تعالى بأبصارهم نظراً حقيقياً كما يرون الشمس صحوا ليس دونها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا وإياكم هذه الرؤية، وهذه الرؤية أفضل شيء وأنعم شيء لأهل الجنة لم يعطوا من النعيم أكثر مما يحصل لهم بالنظر إلى وجه الله وقد جاء ذكر هذه المسألة في القرآن في عدّة آيات منها هذه الآية حيث فسرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعلم الناس بمراد الله بأنها النظر إلى وجه الله، وثبتت بها السنة بل تواترت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أنكرها فإنه يوشك أن يحرمها يوم القيامة والعياذ بالله ويقال له أنت لم تصدّق بهذا فلا نصيب لك فيه في الدار الآخرة.
ثالثا : تفسير القرآن بأقوال الصحابة .
الشيخ : المرتبة الثالثة من التفسير أن نرجع إلى تفسير الصحابة رضي الله عنهم، وكتب التفسير التي تعتني بالآثار كتفسير ابن جرير وابن كثير وغيرهما مملوءة بهذا ولكن إذا اختلفت آراء الصحابة في تفسير آية من كتاب الله فبمن نأخذ بقوله؟ نرجع إلى من هو أعلم بكتاب الله، ولا شك أن الخلفاء الراشدين أعلم الصحابة بتفسير كتاب الله عز وجل ثم يليهم من اشتهر عنه العناية بتفسير كتاب الله، ما لم يوجد مرجح للمفضول من القرآن أو السّنّة فإن وجد مرجح فلا شك أن القول مع من معه المرجح.
رابعا : تفسير القرآن بأقوال التابعين .
الشيخ : أما المرتبة الرابعة فهي تفسير التابعين الذين اشتهروا بالأخذ عن الصحابة رضي الله عنهم كمجاهد بن جبر الذي أخذ التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما فقد عرض عليه المصحف من أوله إلى خاتمته يوقفه عند كل آية ويسأله عن تفسيرها وأما عامة التابعين الذين لم يشتهروا بالعناية بالتفسير فهؤلاء لا يرجع إلى قولهم لأنهم كغيرهم من العلماء.
تفسير الشيخ لقوله تعالى :" إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا . والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ".
الشيخ : بعد ذلك نعود إلى ما سمعنا في قراءة هذه الليلة من قوله تعالى : (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً )) فقد بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أذية ثلاثة: أذية الله وأذية رسوله وأذية المؤمنين، أما أذية الله ورسوله فجعلهم الله عز وجل في حكم واحد وفي نسق واحد لأن أذية رسول الله أذية لله عز وجل وأذية الله أذية لرسوله، فالذين يؤذون الله ورسوله يستحقون اللعنة والعياذ بالله والعذاب المهين، اللعنة وهي الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
7 - تفسير الشيخ لقوله تعالى :" إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا . والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ". أستمع حفظ
بيان كيفية أذية الله تعالى .
الشيخ : وبماذا تكون أذية الله؟ تكون أذية الله بوصفه بما لا يليق به، تكون أذية الله بسبه والاستهزاء به والسخرية به، فمن وصف الله عز وجل بأنه ليس بسميع ولا بصير ولا عزيز ولا حكيم ولا رحيم وما أشبه ذلك مما وصف الله به نفسه من صفات الكمال فإن هذا من أذية الله، ومن اعترض على الله في شرعه أو قدره فإن ذلك من أذية الله ولهذا جاء الحديث الصحيح أن الله تعالى قال: ( يؤذيني ابن آدم يسب الدّهر وأنا الدّهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) مثال سب الدهر: أن يقول هذه سنة سيئة، هذا فصل سيّء وما أشبه ذلك مما ينم عن سب القدر فإن ذلك أذية لله عز وجل وأشد من ذلك أن يسب الدين ويستهزأ به ويورد الشبهات عليه ويصفه بأنه متناقض فإن هذا أشد من سب الدّهر ولهذا قال الله عز وجل: (( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذّب طائفة بأنهم كانوا مجرمين )).
بيان كيفية أذية الرسول صلى الله عليه وسلم .
الشيخ : ومن أذية الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسب سنّته وشريعته ويصفها بالقصور وأنها لم تستوعب الأحكام التي يحتاجها الناس، ومن أذية الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسب أهله آل بيته من قرابته أو زوجاته فإن هذا من أعظم أذيّته، فمن سب واحدة من أمهات المؤمنين أو جميع أمهات المؤمنين فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن سب أحداً من أقاربه المؤمنين به فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أقاربه الذين لم يؤمنوا به فليس سبّهم من أذية الرسول بل إن الله تعالى سب أبا لهب وهو عم الرسول عليه الصلاة والسلام وأنزل في سبه سورة كاملة يتلوها الناس إلى يوم القيامة في صلواتهم الفرض والنفل وفي قراءاتهم التي يتقربون بها إلى الله قال الله تعالى: (( تبّت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب، وامرأته حمّالة الحطب، في جيدها حبل من مسد ))، ومن أذية الرسول عليه الصلاة والسلام سب أصحابه الذين دافعوا عنه وناصروه وعزّروه وقاموا بالجهاد معه حتى أظهر الله الإسلام على يده وأيديهم فإن سبهم بلا شك إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
معنى قوله تعالى :" لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ".
الشيخ : فالذين (( يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً )) عذاباً يهينهم متى؟ يوم القيامة، فاللعنة في الدنيا والآخرة والعذاب المهين في نار جهنم وربما يكون في الدنيا أيضاً يعذبون على أيدي المؤمنين قال الله تعالى: (( قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم )) فصار سب الله وصف الله تعالى بما لا يليق به شرعاً أو؟ أجيبوا يا طلبة! أو قدراً، وصف الله بما لا يليق به شرعا أو قدرا هذا من أذية الله عز وجل، وإيذاء الرسول كذلك أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى أهله ما لا يليق بهم شرعاً أو قدراً فإن الله لم يختر لرسوله إلا خيار الخلق ينصرون الله ورسوله.
معنى قوله تعالى :" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ".
الشيخ : القسم الثالث من الأذية: أذية من؟ المؤمنين (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً )) (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا )) هؤلاء (( احتملوا بهتاناً )) أي كذباً، (( وإثماً مبيناً )) أي عقوبة، وهنا لم يذكر اللعنة ولم يذكر العذاب المهين لماذا؟ لأن سب الله ورسوله أعظم من سب المؤمنين بلا شك، فسب المؤمنين لا يوصل إلى الكفر لكن سب الله ورسوله كفر.
11 - معنى قوله تعالى :" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ". أستمع حفظ
مسألة : هل تقبل توبة الساب لله ورسوله وهل يقتل أم لا .
الشيخ : حتى إن بعض العلماء رحمهم الله يقولون إن سب الله ورسوله لا تقبل فيه التوبة لو تاب وجب أن يقتل، والصحيح أن من سب الله ورسوله وتاب فإن كان قد سب الله قبلت توبته ولم يقتل وإن كان قد سب الرسول قبلت توبته وقتل لماذا؟ أيهما أعظم سب الله أو سب الرسول؟
الطالب : سب الله.
الشيخ : سب الله أعظم لا شك، فمن تاب من سب الله قبلت توبته ولم يقتل ومن تاب من سب الرسول صلى الله عليه وسلم قبلت توبته وقتل وهذا مستغرب كيف يرفع القتل عن من ذنبه أعظم وأشد؟ والجواب أن من تأمل الأمر رأى أن ذلك ليس فيه غرابة لأن سبّ الله حقّ لله وقد أخبر الله عن حقه أن من تاب إليه ورجع إليه فقد عفى عنه (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) أما من سب الرسول صلّى الله عليه وسلم فإن سبّه ردّة عن الإسلام فإذا تاب منها السّابّ قبلت توبته وصار مسلماً لكن يقتل لحقّ الرسول وحقّ الرسول حقّ آدمي لا يسقط بالتوبة فيؤخذ بالثأر لرسول الله من هذا الذي سبه ويقتل، لكن إذا قتل هل يغسل ويكفّن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين أو لا؟ الأول أو الثاني؟
الطالب : الأول.
الشيخ : الأول، يعني يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن مع المسلمين لأن هذا قد تطهر.
الطالب : سب الله.
الشيخ : سب الله أعظم لا شك، فمن تاب من سب الله قبلت توبته ولم يقتل ومن تاب من سب الرسول صلى الله عليه وسلم قبلت توبته وقتل وهذا مستغرب كيف يرفع القتل عن من ذنبه أعظم وأشد؟ والجواب أن من تأمل الأمر رأى أن ذلك ليس فيه غرابة لأن سبّ الله حقّ لله وقد أخبر الله عن حقه أن من تاب إليه ورجع إليه فقد عفى عنه (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) أما من سب الرسول صلّى الله عليه وسلم فإن سبّه ردّة عن الإسلام فإذا تاب منها السّابّ قبلت توبته وصار مسلماً لكن يقتل لحقّ الرسول وحقّ الرسول حقّ آدمي لا يسقط بالتوبة فيؤخذ بالثأر لرسول الله من هذا الذي سبه ويقتل، لكن إذا قتل هل يغسل ويكفّن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين أو لا؟ الأول أو الثاني؟
الطالب : الأول.
الشيخ : الأول، يعني يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن مع المسلمين لأن هذا قد تطهر.
معنى قوله تعالى :" بغير ما اكتسبوا ".
الشيخ : أذية المؤمنين ليست كأذية الله ورسوله (( فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً )) وقوله عزّ وجلّ: (( بغير ما اكتسبوا )) فإن أوذوا، أو فإن آذى المؤمنين بكسبهم وعملهم فهل يكون قد احتمل بهتانا وإثماً مبيناً أو أخذ بحقه؟ الأول أو الثاني؟
الطالب : ...
الشيخ : رجل آذى المؤمن لكن بسبب فعل المؤمن هل نقول إنه آذاه بغير حق أو بحق؟ نقول بحقّ لو أن جارك آذاك في جواره فآذيته بمثل ما آذاك به فإنه ليس عليك شيء، ليس عليك إثم لأنك آذيته بما اكتسب وقد أمر الله تعالى بإيذاء من فعل الفاحشة وأتى الفاحشة فقال: (( واللذان يأتيانها منكم )) أتموا الآية؟
الطالب : فآذوهما
الشيخ : (( فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً )) طيب فأمر الله بأذيتهما لأنهما اكتسبا ذلك وصارا هما السبب للأذية فليس في أذيتهما عدوان عليهما، طيب إذن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات إن كان بكسب المؤمنين والمؤمنات فهذا منهم ولا إثم على من آذاهم لأنه أخذ بحقه أو أخذ بحق الله عزّ وجل، فالرجل إذا أقيم عليه الحد يؤذى أو لا يؤذى؟
الطالب : يؤذى.
الشيخ : يؤذى لكن بحق وليكن ذلك.
الطالب : ...
الشيخ : رجل آذى المؤمن لكن بسبب فعل المؤمن هل نقول إنه آذاه بغير حق أو بحق؟ نقول بحقّ لو أن جارك آذاك في جواره فآذيته بمثل ما آذاك به فإنه ليس عليك شيء، ليس عليك إثم لأنك آذيته بما اكتسب وقد أمر الله تعالى بإيذاء من فعل الفاحشة وأتى الفاحشة فقال: (( واللذان يأتيانها منكم )) أتموا الآية؟
الطالب : فآذوهما
الشيخ : (( فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً )) طيب فأمر الله بأذيتهما لأنهما اكتسبا ذلك وصارا هما السبب للأذية فليس في أذيتهما عدوان عليهما، طيب إذن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات إن كان بكسب المؤمنين والمؤمنات فهذا منهم ولا إثم على من آذاهم لأنه أخذ بحقه أو أخذ بحق الله عزّ وجل، فالرجل إذا أقيم عليه الحد يؤذى أو لا يؤذى؟
الطالب : يؤذى.
الشيخ : يؤذى لكن بحق وليكن ذلك.
بيان كيفية أذية المؤمنين والمؤمنات .
الشيخ : من أذية المؤمنين، من أذية المؤمنين أن يُسمع المؤمنين ما يؤثّر عليهم من شتم أو سبّ أو قدح أو ما أشبه ذلك، بل من أذية المؤمنين أن يتخطّ رقابهم في أوقات الصلاة يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة ولهذا ( رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يمشي في الصفوف يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: اجلس فقد آذيت ) ومن ذلك أيضاً من أذية المؤمنين أن يأتي إلى مجتمع المسلمين في رائحة كريهة تؤذي الناس مثل أكل البصل والثوم وغيرهما من ذوات الروائح الكريهة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( من أكل بصلاً أو ثوماً فلا يقربن مساجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان ) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن في ذلك أذية ولا شك أن في ذلك أذية، فإن كثيراً من الناس إذا قام بجنبه من أكل شيئاً من هذه المؤذيات لا يستطيع أن يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب فيكون في ذلك أذية، باكتساب المؤمن ولا بغير اكتسابه؟
الطالب : بغير اكتسابه
الشيخ : بغير اكتسابه، المؤذى لم يفعل شيئاً يستحق أن يؤذى عليه فالمهم أن أذية المؤمنين لا شك أنها محرمة ولهذا كان الصحابة إذا رأوا أحداً أكل بصلاً أو ثوماً في المسجد أخرجوه من المسجد وطردوه إلى البقيع كل هذا ليبتعد عن أذية الناس، ومن أذية المسلمين أن يضع في طرقاتهم ما يؤذيهم من قشور البرتقال أو قشور الموز أو قطع الزجاج أو الثياب البالية أو الأحجار أو المسامير أو المياه أو غير ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( تميط الأذى عن الطريق صدقة ) فجعله أذىً فالأذى أنواعه كثيرة ومن الأذية العظيمة أن ينسب إلى الشخص ما لم يقله ولا سيما إذا نسب إليه قولاً شرعياً بأن يقول قال العالم الفلاني كذا وكذا وهو لم يقله فإن هذا من افتراء الكذب العظيم لأنه ليس كذبا على العالم فقط بل هو كذب حتى على الشريعة التي يحملها هذا العالم ولذلك نقول إذا كان الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام ليس ككذب على أحدنا بل من كذب عليه متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، فالكذب على العلماء ليس كالكذب على العامّة لأن لو قلت قال العامي كذا وكذا في حكم مسألة شرعية فهذا إن كنت كاذباً فعليك إثم الكذب لكن ليس كما إذا قلت قال العالم الفلاني كذا وكذا لأن الناس سوف يأخذون بما نسبت إلى العالم على أنه قول عالم يقتدى به لكن العامي ما يهمه سواء نسبت إليه القول أم لم تنسب ولذلك يجب أن نحذر من أن ننسب إلى العلماء شيئاً ينقل عنهم إلا إذا تأكدنا هذا حتى لا نعتدي على مقامهم وحتى لا نضل الناس بسبب هذا النقل، لأن الناس إذا قلت قال العالم الفلاني وهم يثقون به أخذوا قولك على القبول وجعلوا ذلك حجّة وهذا خطره عظيم، ومن أذية المؤمنين التحريش بين المؤمنين أن يحرّش بينهم ويلقي العداوة بينهم إمّا بالنّميمة أو بغير ذلك من أسباب التفرّق ولهذا نرى أنّ ما يتناقله بعض الناس وينقلونه أو يقولونه في بعضهم نرى أنه فتنة عظيمة ومحنة كبيرة وأنها سبب لقتل هذه الصحوة المباركة التي كانت ولله الحمد في عصرنا الحاضر، فإنه إذا حرّش بين العلماء وضربت أقوال بعضهم ببعض نقص قدر الجميع، ينقص قدر هذا وهذا ولا يوثق بقول أحد منهم وهذا خطر عظيم يعني إذا لم يثق الناس بعلمائهم ولم ينصاعوا لقول أمرائهم كيف تكون الحال؟ أسألكم؟ إذا لم يثقوا بقول علمائهم ولم ينصاعوا لأمر أمرائهم أصبحت الدنيا كلها فوضى في الشرع والنظام، الشرع لا يقبلون من علماء تتضارب أقوالهم أو يسب بعضهم أو يشتم بعضهم ولا ينصاعون لأوامر ولاة الأمور، إذن أصبح الناس فوضى وهذا خطره عظيم ولهذا نجد الفقهاء من هذه الأمة وهم الصحابة رضي الله عنهم يحرصون غاية الحرص على البعد عن المخالفة والاختلاف حتى أنّ أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وكانت مدّة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة كان يحج بالنّاس كما هي العادة فيما سبق أن الخلفاء هم أمراء الحجيج كان يحج بالناس وكان في أول خلافته يصلي في منى ركعتين بقي على ذلك نحو ست سنوات أو ثمان سنوات يصلي ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر يصلون في منى ركعتين ثم صار يصلي أربعاً، في الأول يقصر وفي الأخير يتم فذكر ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون " رأى أن مخالفة عثمان رضي الله عنه لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رأى أن ذلك مصيبة تستحق أن يسترجع الإنسان عليها ومع ذلك كان يصلي خلف عثمان ويصلي أربعاً وهو يرى أنّ ذلك مصيبة فقيل له " يا أبا عبد الرحمن كيف؟ فقال: الخلاف شر " الخلاف شر كيف الصحابة رضي الله عنهم يوافقون على شيء يرونه منكراً في رأيهم ولكن لأجل أن لا يقع الخلاف مع أنه يوجد الآن أناسا نسأل الله العافية ينتسبون إلى الخير ويوقدون نار الفتنة بين العلماء وطلبة العلم والدعاة بل وعامة الناس وهذا من أكبر الجناية والإيذاء للمؤمنين فعلى من ابتلي بهذا الأمر عليه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى ربه وأن يتأمّل النتائج العظيمة السيئة التي تترتّب على هذا ونحن لا نقول إن أحداً لا يخطئ ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ما من إنسان إلا وله خطأ.
الطالب : بغير اكتسابه
الشيخ : بغير اكتسابه، المؤذى لم يفعل شيئاً يستحق أن يؤذى عليه فالمهم أن أذية المؤمنين لا شك أنها محرمة ولهذا كان الصحابة إذا رأوا أحداً أكل بصلاً أو ثوماً في المسجد أخرجوه من المسجد وطردوه إلى البقيع كل هذا ليبتعد عن أذية الناس، ومن أذية المسلمين أن يضع في طرقاتهم ما يؤذيهم من قشور البرتقال أو قشور الموز أو قطع الزجاج أو الثياب البالية أو الأحجار أو المسامير أو المياه أو غير ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( تميط الأذى عن الطريق صدقة ) فجعله أذىً فالأذى أنواعه كثيرة ومن الأذية العظيمة أن ينسب إلى الشخص ما لم يقله ولا سيما إذا نسب إليه قولاً شرعياً بأن يقول قال العالم الفلاني كذا وكذا وهو لم يقله فإن هذا من افتراء الكذب العظيم لأنه ليس كذبا على العالم فقط بل هو كذب حتى على الشريعة التي يحملها هذا العالم ولذلك نقول إذا كان الكذب على الرسول عليه الصلاة والسلام ليس ككذب على أحدنا بل من كذب عليه متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، فالكذب على العلماء ليس كالكذب على العامّة لأن لو قلت قال العامي كذا وكذا في حكم مسألة شرعية فهذا إن كنت كاذباً فعليك إثم الكذب لكن ليس كما إذا قلت قال العالم الفلاني كذا وكذا لأن الناس سوف يأخذون بما نسبت إلى العالم على أنه قول عالم يقتدى به لكن العامي ما يهمه سواء نسبت إليه القول أم لم تنسب ولذلك يجب أن نحذر من أن ننسب إلى العلماء شيئاً ينقل عنهم إلا إذا تأكدنا هذا حتى لا نعتدي على مقامهم وحتى لا نضل الناس بسبب هذا النقل، لأن الناس إذا قلت قال العالم الفلاني وهم يثقون به أخذوا قولك على القبول وجعلوا ذلك حجّة وهذا خطره عظيم، ومن أذية المؤمنين التحريش بين المؤمنين أن يحرّش بينهم ويلقي العداوة بينهم إمّا بالنّميمة أو بغير ذلك من أسباب التفرّق ولهذا نرى أنّ ما يتناقله بعض الناس وينقلونه أو يقولونه في بعضهم نرى أنه فتنة عظيمة ومحنة كبيرة وأنها سبب لقتل هذه الصحوة المباركة التي كانت ولله الحمد في عصرنا الحاضر، فإنه إذا حرّش بين العلماء وضربت أقوال بعضهم ببعض نقص قدر الجميع، ينقص قدر هذا وهذا ولا يوثق بقول أحد منهم وهذا خطر عظيم يعني إذا لم يثق الناس بعلمائهم ولم ينصاعوا لقول أمرائهم كيف تكون الحال؟ أسألكم؟ إذا لم يثقوا بقول علمائهم ولم ينصاعوا لأمر أمرائهم أصبحت الدنيا كلها فوضى في الشرع والنظام، الشرع لا يقبلون من علماء تتضارب أقوالهم أو يسب بعضهم أو يشتم بعضهم ولا ينصاعون لأوامر ولاة الأمور، إذن أصبح الناس فوضى وهذا خطره عظيم ولهذا نجد الفقهاء من هذه الأمة وهم الصحابة رضي الله عنهم يحرصون غاية الحرص على البعد عن المخالفة والاختلاف حتى أنّ أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وكانت مدّة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة كان يحج بالنّاس كما هي العادة فيما سبق أن الخلفاء هم أمراء الحجيج كان يحج بالناس وكان في أول خلافته يصلي في منى ركعتين بقي على ذلك نحو ست سنوات أو ثمان سنوات يصلي ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر يصلون في منى ركعتين ثم صار يصلي أربعاً، في الأول يقصر وفي الأخير يتم فذكر ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون " رأى أن مخالفة عثمان رضي الله عنه لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رأى أن ذلك مصيبة تستحق أن يسترجع الإنسان عليها ومع ذلك كان يصلي خلف عثمان ويصلي أربعاً وهو يرى أنّ ذلك مصيبة فقيل له " يا أبا عبد الرحمن كيف؟ فقال: الخلاف شر " الخلاف شر كيف الصحابة رضي الله عنهم يوافقون على شيء يرونه منكراً في رأيهم ولكن لأجل أن لا يقع الخلاف مع أنه يوجد الآن أناسا نسأل الله العافية ينتسبون إلى الخير ويوقدون نار الفتنة بين العلماء وطلبة العلم والدعاة بل وعامة الناس وهذا من أكبر الجناية والإيذاء للمؤمنين فعلى من ابتلي بهذا الأمر عليه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى ربه وأن يتأمّل النتائج العظيمة السيئة التي تترتّب على هذا ونحن لا نقول إن أحداً لا يخطئ ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ما من إنسان إلا وله خطأ.
شرح قول ابن رجب : يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه .
الشيخ : ولكننا نقول كما قال ابن رجب رحمه الله في أول كتابه القواعد الفقهية قال: " يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه " كلمة موزونة عجيبة " المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه " هذا الإنصاف، الصواب واحد وعشرون والخطأ تسعة عشر أيهما أكثر؟
الطالب : ...
الشيخ : الصواب واحد وعشرون والخطأ تسعة عشر أيهما أكثر؟
الطالب : الصواب.
الشيخ : الصواب، المنصف أن يزن، إذا وزنا واحدا وعشرين وتسعة عشر أيهما التي ترجح؟
الطالب : الواحد وعشرون.
الشيخ : يرجح الواحد وعشرون إذن يا أخي هذا الرجل أصاب في واحد وعشرين وأخطأ في تسعة عشر اغتفر الخطـأ لأنه ينغمر في جانب الصواب هذا هو الإنصاف، لكن يجي واحد يصيب في ألف ويخطئ في واحد ثم ينطمس هذا الألف كله وكأنه لم يصب فيه ويؤخذ بأيش بواحدة من الخطأ وتنشر ويقال عنها ما يقال هذا غلط هذا ليس من الإنصاف وليس من دأب المسلمين ثم مع ذلك إذا رأيت من أخيك خطأً فلا تقرّه عليه اتّصل به وناقشه فقد تكون أنت المخطئ والصواب معه وبين له والإنسان المؤمن حقاً هو الذي إذا بان له الصواب رجع إليه وترك قوله وسيكون الخير لو أنا استعملنا هذه الطريقة أن من أخطأ منا نتّصل به سراً لا علنا ونبين له ما أخطأ فيه ونناقشه فيما أخطأ فيه قد يتبين الحق معه فنتّبعه أو معنا فيتّبعنا أما أن يفرح الإنسان بخطأ أخيه حتى ينشره يميناً وشمالاً فهذا ليس من دأب المسلمين ولا من طريقة المسلمين بل هو ممن يؤذي المسلمين كل إنسان والله يتأذى بهذا، يتأذى بأن يجد إخواناً له ينبز بعضهم بعضاً بالألقاب السيئة في أمور محلها اجتهادي ويمكن تداركها
ثم اعلم أن طبيعة البشر إذا عوند فإنه آه
الطالب : ...
الشيخ : يعاند ويزداد ويرتكب رأيه لكن إذا أتي بالحكمة وبين له الخطأ وصلحت النية حصل في هذا خير كثير والأمر إلى الآن ولله الحمد في أيدينا يمكن تداركه، الآن لم يحصل شيئ إلا مجرد الكلام، الكلام يمكن تداركه بالرجوع إلى الصواب حتى يزول ما به أذية الناس
إذن الأذية للمؤمنين حرام أو حلال؟
الطالب : حرام.
الشيخ : لقوله: (( فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ))، أذية المؤمنين بما اكتسبوا حرام أو حلال؟
الطالب : حلال.
الشيخ : حلال، مباح بل قد تكون مأموراً بها لأنها بحق.
الطالب : ...
الشيخ : الصواب واحد وعشرون والخطأ تسعة عشر أيهما أكثر؟
الطالب : الصواب.
الشيخ : الصواب، المنصف أن يزن، إذا وزنا واحدا وعشرين وتسعة عشر أيهما التي ترجح؟
الطالب : الواحد وعشرون.
الشيخ : يرجح الواحد وعشرون إذن يا أخي هذا الرجل أصاب في واحد وعشرين وأخطأ في تسعة عشر اغتفر الخطـأ لأنه ينغمر في جانب الصواب هذا هو الإنصاف، لكن يجي واحد يصيب في ألف ويخطئ في واحد ثم ينطمس هذا الألف كله وكأنه لم يصب فيه ويؤخذ بأيش بواحدة من الخطأ وتنشر ويقال عنها ما يقال هذا غلط هذا ليس من الإنصاف وليس من دأب المسلمين ثم مع ذلك إذا رأيت من أخيك خطأً فلا تقرّه عليه اتّصل به وناقشه فقد تكون أنت المخطئ والصواب معه وبين له والإنسان المؤمن حقاً هو الذي إذا بان له الصواب رجع إليه وترك قوله وسيكون الخير لو أنا استعملنا هذه الطريقة أن من أخطأ منا نتّصل به سراً لا علنا ونبين له ما أخطأ فيه ونناقشه فيما أخطأ فيه قد يتبين الحق معه فنتّبعه أو معنا فيتّبعنا أما أن يفرح الإنسان بخطأ أخيه حتى ينشره يميناً وشمالاً فهذا ليس من دأب المسلمين ولا من طريقة المسلمين بل هو ممن يؤذي المسلمين كل إنسان والله يتأذى بهذا، يتأذى بأن يجد إخواناً له ينبز بعضهم بعضاً بالألقاب السيئة في أمور محلها اجتهادي ويمكن تداركها
ثم اعلم أن طبيعة البشر إذا عوند فإنه آه
الطالب : ...
الشيخ : يعاند ويزداد ويرتكب رأيه لكن إذا أتي بالحكمة وبين له الخطأ وصلحت النية حصل في هذا خير كثير والأمر إلى الآن ولله الحمد في أيدينا يمكن تداركه، الآن لم يحصل شيئ إلا مجرد الكلام، الكلام يمكن تداركه بالرجوع إلى الصواب حتى يزول ما به أذية الناس
إذن الأذية للمؤمنين حرام أو حلال؟
الطالب : حرام.
الشيخ : لقوله: (( فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ))، أذية المؤمنين بما اكتسبوا حرام أو حلال؟
الطالب : حلال.
الشيخ : حلال، مباح بل قد تكون مأموراً بها لأنها بحق.
15 - شرح قول ابن رجب : يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه . أستمع حفظ
مثال لنسخ القرآن بالسنة النبوية .
الشيخ : قال لي بعض الناس إن هذه الآية التي تلوتها قبل قليل : (( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً )) قال لي: إن هذه الآية منسوخة بقتل اللوطي الفاعل والمفعول به لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) وهذه آية وأنتم تقولون لا يوجد مثال صحيح لنسخ القرآن بالسنة فما رأيكم بهذا القول حيث قال إن هذا من باب نسخ القرآن بالسنة؟ لأن القرآن يدل على أن من فعل الفاحشة (( واللذان يأتيانها منكم )) مذكر (( فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما )) فجاءت السّنّة بأن نقتل الفاعل والمفعول به فهل هذا صحيح ونأخذه مثالاً لنسخ القرآن بالسّنّة؟ نعم
الطالب : المقصود به ... .
الشيخ : طيب، هذا يقول المثال غير صحيح لأن المقصود بالآية الزنا فما تقولون في جوابه؟ نعم لا هذا لي ورا
الطالب : قتل الذكور تعتبر أذية
الشيخ : إه لكن الأذية دون القتل، الجواب الثالث والأخير؟
الطالب : قصة قوم لوط بينت أنهم قتلوا.
الشيخ : أهلكهم الله.
الطالب : بينت ...
الشيخ : لا، ما هو هذا، طيب نحن نعتبر هذا المثال صحيحاً والقول بأنها جاءت في الزنا غير صحيح لأن الآية التي قبلها هي التي في الزنا (( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلاً واللّذيان يأتيانها منكم )) واللذان هذه لصيغة المذكر يأتيان الفاحشة منكم.
الطالب : المقصود به ... .
الشيخ : طيب، هذا يقول المثال غير صحيح لأن المقصود بالآية الزنا فما تقولون في جوابه؟ نعم لا هذا لي ورا
الطالب : قتل الذكور تعتبر أذية
الشيخ : إه لكن الأذية دون القتل، الجواب الثالث والأخير؟
الطالب : قصة قوم لوط بينت أنهم قتلوا.
الشيخ : أهلكهم الله.
الطالب : بينت ...
الشيخ : لا، ما هو هذا، طيب نحن نعتبر هذا المثال صحيحاً والقول بأنها جاءت في الزنا غير صحيح لأن الآية التي قبلها هي التي في الزنا (( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلاً واللّذيان يأتيانها منكم )) واللذان هذه لصيغة المذكر يأتيان الفاحشة منكم.
الكلام عن فاحشة اللواط مع ذكر عقوبته .
الشيخ : والفاحشة باللواط أعظم من الفاحشة بالزنا أعظم ولهذا عبّر الله عن الزنا بأنه فاحشة وعبر لوط عنه بأنه الفاحشة، أين التعبير الأول؟ الأخ؟ أنت أنت!
الطالب : ...
الشيخ : أو شردت قليلاً؟! نعم. قم
الطالب : في سورة الإسراء (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ))
الشيخ : قال الله تعالى: (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً )) أما لوط فقال لقومه (( أتأتون الفاحشة )) يعني التي استقر فحشها في النفوس السليمة واشتهر عند كل أحد ولهذا كان القول الراجح أن الفاعل والمفعول به كلاهما يقتل إذا كانا بالغين ولم يكره المفعول به على الفعل فيقتل كل منهما حتى وإن لم يتزوّجا بخلاف الزنا، الزنا لا يرجم إلا المتزوّج أما اللواط فيقتل وإن لم يتزوّج قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " إن الصحابة أجمعوا على قتل اللوطي الفاعل والمفعول به " لكن اختلفوا كيف يقتل فمنهم من قال يحرقان بالنار ومنهم من قال يرجمان بالحجارة ومنهم من قال يلقيان من أعلى شيء في البلد ويتبعان بالحجارة
الطالب : ...
الشيخ : أو شردت قليلاً؟! نعم. قم
الطالب : في سورة الإسراء (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ))
الشيخ : قال الله تعالى: (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً )) أما لوط فقال لقومه (( أتأتون الفاحشة )) يعني التي استقر فحشها في النفوس السليمة واشتهر عند كل أحد ولهذا كان القول الراجح أن الفاعل والمفعول به كلاهما يقتل إذا كانا بالغين ولم يكره المفعول به على الفعل فيقتل كل منهما حتى وإن لم يتزوّجا بخلاف الزنا، الزنا لا يرجم إلا المتزوّج أما اللواط فيقتل وإن لم يتزوّج قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " إن الصحابة أجمعوا على قتل اللوطي الفاعل والمفعول به " لكن اختلفوا كيف يقتل فمنهم من قال يحرقان بالنار ومنهم من قال يرجمان بالحجارة ومنهم من قال يلقيان من أعلى شيء في البلد ويتبعان بالحجارة
اضيفت في - 2006-04-10