شرح كتاب التوحيد-37
المبحث الأول في أسماء الله :أن أسماء الله أعلام وأوصاف. والمبحث الثاني أن أسماء الله مترادفة متباينة.
الشيخ : ... باعتبار دلالتها على الذات هي أعلام أيش؟ وباعتبار دلالتها على المعنى هي أوصاف.
ثانيا: دلالة هذه الأسماء على معانيها لها ثلاثة أيش؟ أقسام: دلالة مطابقة ودلالة تضمن ودلالة التزام.
الاعتبار الثاني في الأسماء: هل أسماء الله تعالى غيره، أو أسماء الله تعالى هي الله، هل هي ذاته أو غير ذاته؟ ما تقولون؟
الطالب : غير ذاته.
الشيخ : نقول الاسم لا يصح أن نقول إنه غير المسمى ولا أنه هو المسمى، لأنه إن أريد بالاسم اللفظ الدال على مسماه فهو غير المسمى لا شك، وإن أريد بالاسم مدلول ذلك اللفظ فهو المسمى، مثل أن تقول : الذي خلق السماوات والأرض هو الله أيش يكون؟ الاسم هنا هو المسمى ولا غيره؟ الذي خلق السماوات والأرض هو الله، ما المراد به هنا؟ ما المراد بالاسم يا جماعة؟
الطالب : المسمى.
الشيخ : المسمى، يعني مسمى هذا الاسم، ما هو اللام والهاء هي التي خلق السماوات والأرض.
إذا قلت لك: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فكتبت، فقلت: كتبت الله؟ فالمراد الاسم دون المسمى ، فهنا الاسم غير المسمى.
وإذا قلت لك: اضرب زيدا، وإذا أمامك ورقة فيها مكتوب زيد، فضربت هذه الورقة، تكون ممتثلا؟
الطالب : لا.
الشيخ : ليش؟
الطالب : لأنه ما ضرب زيدا.
الشيخ : زاي يا دال، ضربته.
الطالب : المقصود المسمى
الشيخ : آه، المقصود المسمى، اضرب زيدا يعني المسمى بهذا الاسم. وإذا قلت: اكتب زيدا اكتب زيد قائم مثلا، هنا أيش المراد؟ الاسم الذي هو غير المسمى.
وعلى هذا فنقول : أسماء الله عز وجل إن أريد بها مدلول الاسم فهو الله، كما نقول الله الذي خلق السماوات والأرض، أو الذات المسماة بهذا الاسم، وإن أريد بها اللفظ الدال على المسمى فهي غير الله عز وجل، فهي غير الله.
ثانيا: دلالة هذه الأسماء على معانيها لها ثلاثة أيش؟ أقسام: دلالة مطابقة ودلالة تضمن ودلالة التزام.
الاعتبار الثاني في الأسماء: هل أسماء الله تعالى غيره، أو أسماء الله تعالى هي الله، هل هي ذاته أو غير ذاته؟ ما تقولون؟
الطالب : غير ذاته.
الشيخ : نقول الاسم لا يصح أن نقول إنه غير المسمى ولا أنه هو المسمى، لأنه إن أريد بالاسم اللفظ الدال على مسماه فهو غير المسمى لا شك، وإن أريد بالاسم مدلول ذلك اللفظ فهو المسمى، مثل أن تقول : الذي خلق السماوات والأرض هو الله أيش يكون؟ الاسم هنا هو المسمى ولا غيره؟ الذي خلق السماوات والأرض هو الله، ما المراد به هنا؟ ما المراد بالاسم يا جماعة؟
الطالب : المسمى.
الشيخ : المسمى، يعني مسمى هذا الاسم، ما هو اللام والهاء هي التي خلق السماوات والأرض.
إذا قلت لك: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فكتبت، فقلت: كتبت الله؟ فالمراد الاسم دون المسمى ، فهنا الاسم غير المسمى.
وإذا قلت لك: اضرب زيدا، وإذا أمامك ورقة فيها مكتوب زيد، فضربت هذه الورقة، تكون ممتثلا؟
الطالب : لا.
الشيخ : ليش؟
الطالب : لأنه ما ضرب زيدا.
الشيخ : زاي يا دال، ضربته.
الطالب : المقصود المسمى
الشيخ : آه، المقصود المسمى، اضرب زيدا يعني المسمى بهذا الاسم. وإذا قلت: اكتب زيدا اكتب زيد قائم مثلا، هنا أيش المراد؟ الاسم الذي هو غير المسمى.
وعلى هذا فنقول : أسماء الله عز وجل إن أريد بها مدلول الاسم فهو الله، كما نقول الله الذي خلق السماوات والأرض، أو الذات المسماة بهذا الاسم، وإن أريد بها اللفظ الدال على المسمى فهي غير الله عز وجل، فهي غير الله.
1 - المبحث الأول في أسماء الله :أن أسماء الله أعلام وأوصاف. والمبحث الثاني أن أسماء الله مترادفة متباينة. أستمع حفظ
المبحث الثالث أسماء الله ليست محصورة بعدد معين .
الشيخ : طيب، أسماء الله تعالى هل هي محصورة بعدد معين؟ الجواب: لا، هي غير محصورة بعدد معين، وذلك، أو ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: ( اللهم إني عبدك وابن عبدك ) إلى أن قال: ( اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) استأثرت به في علم الغيب عندك، فدل هذا الحديث على أن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده، مفهوم؟ وما استأثر الله به في علم الغيب فلا يمكن أن يعلم به أحد، وما ليس بمعلوم فليس بمحصور.
فإن قلت: كيف تجيب عن قوله تعالى ( إن لله تسعة وتسعين اسما )؟
.. نعم، ليس بصحيح، والمؤلف قد أشار إلى ضعفه في الحقيقة لكنا ما انتبهنا له تلك الساعة حيث قال: وقيل نزلت، وقيل: بصيغة التمريض، فهو ضعيف، وعلى هذا فلا يعتمد، ويزول الإشكال الذي كنا أوردناه وأجبنا عنه كيف عمر قتله دون أن يرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ...، هاه؟
الطالب : ... كنت أريد أن أسأل.
الشيخ : باب من جهل شيئا من الأسماء والصفات.
تقدم لنا أن المراد بالأسماء أسماء الله عز وجل، وبالصفات صفات الله عز وجل.
والفرق بين الاسم والصفة أن الاسم ما تسمى به الله، والصفة ما اتصف به.
وذكرنا أن أسماء الله تعالى متباينة مترادفة، وأن أسماء الله أعلام وأوصاف، فما معنى متباينة مترادفة ؟ مصطفى؟ نجعل الأمر كأننا بدأنا به من الآن، نعم.
الأسماء المراد بها أسماء الله عز وجل، وأسماء الله تعالى البحث فيها في أمور:
الأول: هل أسماء الله متباينة أو مترادفة ؟
المتباينة التي اختلف معناها ولفظها، والمترادفة التي اتفق معناها واختلف لفظها.
نقول: أسماء الله تعالى متباينة مترادفة، فباعتبار دلالتها على ذات الله عز وجل هي مترادفة، لأنها تدل على مسمى واحد الله الرحمن الرحيم السميع البصير العزيز الحكيم، كلها تدل على شيء واحد هو الله عز وجل. وباعتبار معانيها متباينة، لأن معنى الرحمن غير معنى السميع، ومعنى السميع غير معنى البصير، ومعنى البصير غير معنى العزيز، ومعنى العزيز غير معنى الحكيم، وهكذا، واضح؟ فإذا سئلت هل أسماء الله متباينة أم مترادفة؟ تقول: متباينة باعتبار معانيها، مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، لأنها تدل على ذات واحدة.
طيب، الأسماء هل هي أعلام محضة أو هي أعلام وأوصاف؟ نقول: هي أعلام وأوصاف، بخلاف أسماء الإنسان مثلا يسمي ابنه محمد وعلي وبكر وخالد، دون أن يلحظ إلى معنى الصفة، قد يكون هذا الرجل اسمه علي وهو من أوضع الناس، هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : أي، وهو من أوضع الناس، وقد يسمى هذا الرجل صالح وهو من أفسد الناس، وقد يسمى عبد الله وهو من أكفر عباد الله، أليس كذلك؟ طيب، لكن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، أعلام لأنها تدل على ذات الله، وأوصاف لأنها متضمنة للمعاني، فالله تعالى هو العلي، لماذا؟ لعلو ذاته وعلو صفاته، العزيز ذو عزة، العزيز يدل على عزته، الحكيم يدل على حكمه وحكمته، وهكذا، إذن هي أعلام وأوصاف يعني تدل على الذات من هذه الجهة تكون علما، وعلى ما تضمنته من الصفات ومن هذه الجهة تكون أوصاف، بخلاف اسم إنسان من البشر فقد يدل على صفته وقد لا يدل.
طيب، الأسماء، البحث الثالث في الأسماء هل أسماء الله محصورة أم لا؟ وتكلمنا عليها، هل أسماء الله محصورة أم لا؟ هاه؟ وذكرنا أنها عند أهل السنة والجماعة غير محصورة بعدد معين، واستدللنا لذلك بالحديث الصحيح المشهور حديث ابن مسعود ( اللهم إني عبدك وابن عبدك ) إلى أن قال: ( أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) وما استأثر الله به في علم الغيب فإنه غير معلوم.
وقلنا: إن معنى قوله في الحديث الصحيح ( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) ما هو معناها أنه ما له إلا هذه، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة. وذكرنا لذلك نظيرا من تعبير العرب ما هو؟ أنهم يقولون عندي مئة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله، هل معنى ذلك أنه ليس عنده غيرها؟ لا، لكن هذه المئة معدة لهذا الشيء، هذه الأسماء التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، ولذلك يعتبر قوله: ( من أحصاها ) تكميلا للجملة الأولى، وليست جملة استئنافية منفصلة، بل هي تكميل لها، طيب.
الطالب : ... ؟
الشيخ : للتنويع، هذه للتنويع هي واللي قبلها.
طيب، أسماء الله عز وجل وصفاته، الصفات ما اتصف الله به، يكفي ثلاث مباحث ذكرنا الآن، أو أربعة؟ هاه؟ ثلاثة: هل هي متباينة أم مترادفة؟ أنها أعلام وأوصاف. الثالث: أنها غير محصورة بعدد.
فإن قلت: كيف تجيب عن قوله تعالى ( إن لله تسعة وتسعين اسما )؟
.. نعم، ليس بصحيح، والمؤلف قد أشار إلى ضعفه في الحقيقة لكنا ما انتبهنا له تلك الساعة حيث قال: وقيل نزلت، وقيل: بصيغة التمريض، فهو ضعيف، وعلى هذا فلا يعتمد، ويزول الإشكال الذي كنا أوردناه وأجبنا عنه كيف عمر قتله دون أن يرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ...، هاه؟
الطالب : ... كنت أريد أن أسأل.
الشيخ : باب من جهل شيئا من الأسماء والصفات.
تقدم لنا أن المراد بالأسماء أسماء الله عز وجل، وبالصفات صفات الله عز وجل.
والفرق بين الاسم والصفة أن الاسم ما تسمى به الله، والصفة ما اتصف به.
وذكرنا أن أسماء الله تعالى متباينة مترادفة، وأن أسماء الله أعلام وأوصاف، فما معنى متباينة مترادفة ؟ مصطفى؟ نجعل الأمر كأننا بدأنا به من الآن، نعم.
الأسماء المراد بها أسماء الله عز وجل، وأسماء الله تعالى البحث فيها في أمور:
الأول: هل أسماء الله متباينة أو مترادفة ؟
المتباينة التي اختلف معناها ولفظها، والمترادفة التي اتفق معناها واختلف لفظها.
نقول: أسماء الله تعالى متباينة مترادفة، فباعتبار دلالتها على ذات الله عز وجل هي مترادفة، لأنها تدل على مسمى واحد الله الرحمن الرحيم السميع البصير العزيز الحكيم، كلها تدل على شيء واحد هو الله عز وجل. وباعتبار معانيها متباينة، لأن معنى الرحمن غير معنى السميع، ومعنى السميع غير معنى البصير، ومعنى البصير غير معنى العزيز، ومعنى العزيز غير معنى الحكيم، وهكذا، واضح؟ فإذا سئلت هل أسماء الله متباينة أم مترادفة؟ تقول: متباينة باعتبار معانيها، مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، لأنها تدل على ذات واحدة.
طيب، الأسماء هل هي أعلام محضة أو هي أعلام وأوصاف؟ نقول: هي أعلام وأوصاف، بخلاف أسماء الإنسان مثلا يسمي ابنه محمد وعلي وبكر وخالد، دون أن يلحظ إلى معنى الصفة، قد يكون هذا الرجل اسمه علي وهو من أوضع الناس، هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : أي، وهو من أوضع الناس، وقد يسمى هذا الرجل صالح وهو من أفسد الناس، وقد يسمى عبد الله وهو من أكفر عباد الله، أليس كذلك؟ طيب، لكن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، أعلام لأنها تدل على ذات الله، وأوصاف لأنها متضمنة للمعاني، فالله تعالى هو العلي، لماذا؟ لعلو ذاته وعلو صفاته، العزيز ذو عزة، العزيز يدل على عزته، الحكيم يدل على حكمه وحكمته، وهكذا، إذن هي أعلام وأوصاف يعني تدل على الذات من هذه الجهة تكون علما، وعلى ما تضمنته من الصفات ومن هذه الجهة تكون أوصاف، بخلاف اسم إنسان من البشر فقد يدل على صفته وقد لا يدل.
طيب، الأسماء، البحث الثالث في الأسماء هل أسماء الله محصورة أم لا؟ وتكلمنا عليها، هل أسماء الله محصورة أم لا؟ هاه؟ وذكرنا أنها عند أهل السنة والجماعة غير محصورة بعدد معين، واستدللنا لذلك بالحديث الصحيح المشهور حديث ابن مسعود ( اللهم إني عبدك وابن عبدك ) إلى أن قال: ( أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) وما استأثر الله به في علم الغيب فإنه غير معلوم.
وقلنا: إن معنى قوله في الحديث الصحيح ( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) ما هو معناها أنه ما له إلا هذه، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة. وذكرنا لذلك نظيرا من تعبير العرب ما هو؟ أنهم يقولون عندي مئة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله، هل معنى ذلك أنه ليس عنده غيرها؟ لا، لكن هذه المئة معدة لهذا الشيء، هذه الأسماء التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، ولذلك يعتبر قوله: ( من أحصاها ) تكميلا للجملة الأولى، وليست جملة استئنافية منفصلة، بل هي تكميل لها، طيب.
الطالب : ... ؟
الشيخ : للتنويع، هذه للتنويع هي واللي قبلها.
طيب، أسماء الله عز وجل وصفاته، الصفات ما اتصف الله به، يكفي ثلاث مباحث ذكرنا الآن، أو أربعة؟ هاه؟ ثلاثة: هل هي متباينة أم مترادفة؟ أنها أعلام وأوصاف. الثالث: أنها غير محصورة بعدد.
المبحث الرابع : الاسم من أسماء الله يدل على الذات وعلى الأسماء والمبحث الخامس.
الشيخ : أيضا: الاسم، هذا المبحث الرابع: الاسم من أسماء الله يدل على الذات وعلى المعنى كما سبق، فيجب علينا أن نؤمن به اسما من أسماء الله، وأن نؤمن بما تضمنه من الصفة، وأن نؤمن أيضا بما تدل عليه هذه الصفة من الحكم والأثر. فإذا قلنا من أسماء الله الأخ؟ السميع نؤمن بأنه؟ ها؟
الطالب : ...
الشيخ : لا، ... نعم.
الطالب : نقول أنه اسمه السميع وصفته السمع.
الشيخ : نعم، نؤمن بأن من أسمائه السميع، وأن السميع دال على السمع وهذه الصفة، وأن لهذا السمع حكم وهو أنه يسمع به، كما قال الله تعالى: (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع )) فقال سمع ويسمع، مفهوم؟ لكن إذا كان الاسم لا يتعدى مثل الحي والعظيم، فهذا نثبت الاسم، وأيش بعد؟ والصفة فقط، لأنه ما له حكم يتعدى، فنثبت له الاسم والصفة، وحينئذٍ نقول لا يتم الإيمان بالاسم إلا إذا آمنت بأنه من أسماء الله، وآمنت بالصفة التي تضمنها، وآمنت بالأثر أو الحكم الذي ترتب على تلك الصفة، وهذا الأخير فيما إذا كان الاسم متعديا، أما إذا كان غير متعد كالحي والعظيم والجليل وما أشبهه، فهذا ليس له حكم يتعدى.
الطالب : التعدي معناه؟
الشيخ : التعدي معناه أن يتعدى إلى مفعول، يتعدى إلى غيره، فمثلا السميع يسمع غيره، لكن الحي حياته.
الطالب : يحيي.
الشيخ : لا، تلك المحيي، الحي بذاته فهو غير المحيي، المحيي هذه من أفعاله، الحي هو نفسه، العظيم هو نفسه عظيم، ما هي تتعدى إلى غيره، فحينئذٍ إذا كان الاسم غير متعدٍ فإنهم يقولون إنه يثبت الاسم وصفته ليش؟ لأنه ما يتعدى، ما يتعدى إلى غير الموصوف، هاه؟
الطالب : القيوم؟
الشيخ : القيوم القائم بنفسه وعلى غيره، له حكم يتعدى.
الطالب : ...
الشيخ : لا، ... نعم.
الطالب : نقول أنه اسمه السميع وصفته السمع.
الشيخ : نعم، نؤمن بأن من أسمائه السميع، وأن السميع دال على السمع وهذه الصفة، وأن لهذا السمع حكم وهو أنه يسمع به، كما قال الله تعالى: (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع )) فقال سمع ويسمع، مفهوم؟ لكن إذا كان الاسم لا يتعدى مثل الحي والعظيم، فهذا نثبت الاسم، وأيش بعد؟ والصفة فقط، لأنه ما له حكم يتعدى، فنثبت له الاسم والصفة، وحينئذٍ نقول لا يتم الإيمان بالاسم إلا إذا آمنت بأنه من أسماء الله، وآمنت بالصفة التي تضمنها، وآمنت بالأثر أو الحكم الذي ترتب على تلك الصفة، وهذا الأخير فيما إذا كان الاسم متعديا، أما إذا كان غير متعد كالحي والعظيم والجليل وما أشبهه، فهذا ليس له حكم يتعدى.
الطالب : التعدي معناه؟
الشيخ : التعدي معناه أن يتعدى إلى مفعول، يتعدى إلى غيره، فمثلا السميع يسمع غيره، لكن الحي حياته.
الطالب : يحيي.
الشيخ : لا، تلك المحيي، الحي بذاته فهو غير المحيي، المحيي هذه من أفعاله، الحي هو نفسه، العظيم هو نفسه عظيم، ما هي تتعدى إلى غيره، فحينئذٍ إذا كان الاسم غير متعدٍ فإنهم يقولون إنه يثبت الاسم وصفته ليش؟ لأنه ما يتعدى، ما يتعدى إلى غير الموصوف، هاه؟
الطالب : القيوم؟
الشيخ : القيوم القائم بنفسه وعلى غيره، له حكم يتعدى.
البحث في صفات الله تعالى .
الشيخ : طيب نرجع الآن إلى الصفات.
الصفات قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام: ذاتية، وفعلية، وخبرية. قالوا إن صفات الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ذاتية وفعلية وخبرية. وبعضهم قال ذاتية بدلها معنوية. والثاني فعلية، والثالث خبرية.
فالصفات التي لم يزل ولا يزال متصفا بها يسميها العلماء ذاتية، لأنها ملازمة للذات، مثل؟ الأخ؟ مثل؟ صفات لم يزل ولايزال الله متصفا بها، لا نريد نسأل واحد.
الطالب : الحي القيوم.
الشيخ : مثل الحي لم يزل ولا يزال متصفا بالحياة، السميع السمع لم يزل ولا يزال متصفا به، وهي في نفس الوقت مثل هذه معنوية أيضا، هي في نفس الوقت معنوية، لأن الصفات معاني.
طيب، الصفة الفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، مثل؟ النزول إلى السماء الدنيا، الاستواء على العرش، الكلام من حيث آحاده، وما أشبه ذلك، ها؟ الخلق من حيث آحاده لا أصل الصفة، أصل الصفة من الصفات الذاتية.
هذه الصفات يسمونها صفات فعلية، لأنها فعل الله عز وجل. أما الصفات الخبرية فهي الصفات التي ليست معنى ولا فعل، لا معنى ولا فعل، مثل: الوجه، واليد، والعين، والقدم، والساق، هذه صفات ما هي معنوية، ما هي معنوية عند أهل السنة والجماعة، وليست أيضا فعلية، فسماها أهل العلم سموها خبرية، هي بالنسبة لنا صفات جزئية أو بعضية، لأنها أبعاض وأجزاء لنا، لكن بالنسبة لله عز وجل لا نقول هكذا، لا نقول إنها أجزاء أو أبعاض، لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن هذا، يعني ما نطلق هذا، لكن نسميها صفات خبرية ثبت بها الخبر من القرآن أو من السنة.
هذا بحث، الصفات إذن تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ذاتية وفعلية وخبرية. والذاتية منها شيء معنوي ومنها شيء خبري، الخبري من الذاتية لأنه لم يزل ولا يزال متصفا باليدين وبالعين وبالوجه.
البحث الثاني في الصفات: هل الصفات أوسع من الأسماء أو الأسماء أوسع؟ الصفات أوسع من الأسماء. وجه ذلك أن كل اسم متضمن للصفة، وليس كل صفة تكون اسما، وهناك صفات كثيرة تطلق على الله عز وجل ولكن ما هي من أسمائه، فالمتكلم يوصف الله به ولا لأ؟ يوصف بأنه متكلم، ولكن ما يسمى بأنه متكلم، يوصف بأنه مريد، ولا يسمى بالمريد، نعم، فحينئذٍ باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
والبحث الثالث في باب الصفات: أن كل ما وصف الله به نفسه فهو حق على حقيقته، لكنه ينزه عن التمثيل والتكييف، والتعبير بالتمثيل أحسن من التعبير بالتشبيه، لأنه هو اللفظ الذي جاء به القرآن، وهو منفي مطلقا، أما التشبيه فهو ما جاء به القرآن، لكنه تداوله أهل العلم، ولكنه ما جاء به القرآن، ثم إنه أي التشبيه ليس كالتمثيل، لأن التمثيل معناه المساواة من كل وجه، والتشبيه في أكثر الوجوه، وقد يشبه من بعض الوجوه، والمشابهة من بعض الوجوه قد تكون في صفات الله عز وجل، لأن أصل القدرة في الخالق والمخلوق أصلها أن يأتي بالشيء بدون عجز، هذه ثابتة، وإن كانت القدرة هذه غير هذه، ولهذا جاء في القرآن: (( ليس كمثله شيء )) ولم يقل ليس كشبهه شيء، بل قال ليس كمثله.
فإذن صفات الله منزهة عن أيش؟ التمثيل والتكييف، ما تُكيَّف، ولا يجوز أن تكيف، لأن الله يقول: (( ولا تقف ما ليس لك به علم ))، ويقول (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) أي إنسان يكيف صفة من صفات الله فإننا نقول: أنت كاذب فيها، ليش؟ لأنك ما عندك علم، ليس عندك علم بذلك، ونقول له: مع هذا أنت عاص لله بتكييفك، وجه أنه عاص لله؟ هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : لقوله (( ولا تقف ما ليس لك به علم )) (( قل إنما حرم ربي الفواحش )) إلى أن قال (( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ))، وعلى هذا فالمكيف كاذب عاصٍ، كاذب لأنه قال ما لا علم عنده به، وعاص لأنه عصى الله حيث وقع فيما حرم الله عليه، ولا نقول هذا لمن كيّف بلسانه فقط بل حتى من كيف بجنانه وتصور أن لصفات الله كيفية، نقول: هذا حرام عليك، أي كيفية تتصورها لله فأنت كاذب فيها، لأنك لن تحيط به (( ولا يحيطون به علما )) (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )) ولهذا كل من كيّف الله سواء كان تقديرا بجنانه أو تحريرا ببنانه أو قولا بلسانه فإنه كاذب عاص، ولذلك يجب أن تتخلى عن هذا الأمر نهائيا، ما تتكيف صفة معينة لاستوائه على العرش، ولا لنزوله إلى السماء الدنيا، لأن هذا شيء يجب الكف عنه، ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله : "السؤال عنه بدعة " أي نعم، نعم؟
السائل : ... التكييف ...
الشيخ : أي نعم، لأنك إذا كيفت معناه أنك أثبت أن الله سبحانه وتعالى على هذه الكيفية، فقلت على الله ما لا تعلم، لأن التكييف بالجنان هو اعتقاد أن هذا الشيء على هذا الوجه، وهذا ما يجوز إلا بدليل. وليس معنى قولنا لا نكيف لا نعتقد أن لها كيفية، بل نعتقد أن لها كيفية، فالاستواء له كيفية، والنزول له كيفية، واليد لها كيفية، والوجه له كيفية، والعين لها كيفية، ولكن ما هي معلومة، فيجب أن نعتقد أن لها كيفية يجب وجوبا، وجوبا نعتقد لأن ما لا كيفية له ليس بموجود، ما من موجود إلا وله كيفية، لكن نحن لا نكيف، ففرق بين أن نثبت كيفية معينة ولو تقديرا، وبين أن نؤمن بأن لها كيفية غير معلومة، وهذا هو الواجب، نقول لها كيفية لكن ما نعلمها.
فإذا قال قائل: كيف يتصور أن تعتقد أن للشيء كيفية وأنت لا تعلم عن هذه الكيفية؟ نقول: نعم، هذا بسيط، الآن مثلا واحد منا يعتقد أن هذا المحرك الذي يحرك السيارة ويخليها تمشي له كيفية ولا لأ؟ والإنسان اللي ما له نظر في السيارات ولا عمره نظر إليها يجهلها ولا لأ؟ يجهل الكيفية، ويعلم أن له كيفية لا شك مصنوعة على كيفية معينة تخلي السيارة تمشي، لكن ما يعلم الكيفية ، فممكن أن تعتقد أن للشيء كيفية ولكنك لا تعلمها، وهذا هو الواجب بالنسبة للخالق عز وجل، كل صفاته لها كيفية ولكنها ليست معلومة لنا، كتب التوراة بيده لكن ما نعلم كيف كتب، كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء ولكن لا نعلم كيفية هذه الكتابة (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر )) ما نعلم أيضا كيف كتب، إنما نعتقد أن لهذه الكتابة كيفية، والذي ضر كثيرا من الناس أنهم صاروا يحاولون التكييف أو التمثيل، فمن ثَمّ توصلوا إلى التعطيل، لأنهم قالوا: إن الله ما له مثيل، وهم يتصورون كيفية، فقالوا إذن نعطل هذه الصفات ونستريح، نسأل الله العافية، نعم؟
الطالب : أقول إذا كان يخطر في البال ولكن ما يعتقدها الإنسان هل يأثم ؟
الشيخ : نعم يجب عليه أن يتعوذ من الشيطان، يجب عليه أن يستعيذ من الشيطان، أي شيء يخطر ببالك فالله أعظم مما تتصور، أي نعم.
الصفات قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام: ذاتية، وفعلية، وخبرية. قالوا إن صفات الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ذاتية وفعلية وخبرية. وبعضهم قال ذاتية بدلها معنوية. والثاني فعلية، والثالث خبرية.
فالصفات التي لم يزل ولا يزال متصفا بها يسميها العلماء ذاتية، لأنها ملازمة للذات، مثل؟ الأخ؟ مثل؟ صفات لم يزل ولايزال الله متصفا بها، لا نريد نسأل واحد.
الطالب : الحي القيوم.
الشيخ : مثل الحي لم يزل ولا يزال متصفا بالحياة، السميع السمع لم يزل ولا يزال متصفا به، وهي في نفس الوقت مثل هذه معنوية أيضا، هي في نفس الوقت معنوية، لأن الصفات معاني.
طيب، الصفة الفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، مثل؟ النزول إلى السماء الدنيا، الاستواء على العرش، الكلام من حيث آحاده، وما أشبه ذلك، ها؟ الخلق من حيث آحاده لا أصل الصفة، أصل الصفة من الصفات الذاتية.
هذه الصفات يسمونها صفات فعلية، لأنها فعل الله عز وجل. أما الصفات الخبرية فهي الصفات التي ليست معنى ولا فعل، لا معنى ولا فعل، مثل: الوجه، واليد، والعين، والقدم، والساق، هذه صفات ما هي معنوية، ما هي معنوية عند أهل السنة والجماعة، وليست أيضا فعلية، فسماها أهل العلم سموها خبرية، هي بالنسبة لنا صفات جزئية أو بعضية، لأنها أبعاض وأجزاء لنا، لكن بالنسبة لله عز وجل لا نقول هكذا، لا نقول إنها أجزاء أو أبعاض، لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن هذا، يعني ما نطلق هذا، لكن نسميها صفات خبرية ثبت بها الخبر من القرآن أو من السنة.
هذا بحث، الصفات إذن تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ذاتية وفعلية وخبرية. والذاتية منها شيء معنوي ومنها شيء خبري، الخبري من الذاتية لأنه لم يزل ولا يزال متصفا باليدين وبالعين وبالوجه.
البحث الثاني في الصفات: هل الصفات أوسع من الأسماء أو الأسماء أوسع؟ الصفات أوسع من الأسماء. وجه ذلك أن كل اسم متضمن للصفة، وليس كل صفة تكون اسما، وهناك صفات كثيرة تطلق على الله عز وجل ولكن ما هي من أسمائه، فالمتكلم يوصف الله به ولا لأ؟ يوصف بأنه متكلم، ولكن ما يسمى بأنه متكلم، يوصف بأنه مريد، ولا يسمى بالمريد، نعم، فحينئذٍ باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
والبحث الثالث في باب الصفات: أن كل ما وصف الله به نفسه فهو حق على حقيقته، لكنه ينزه عن التمثيل والتكييف، والتعبير بالتمثيل أحسن من التعبير بالتشبيه، لأنه هو اللفظ الذي جاء به القرآن، وهو منفي مطلقا، أما التشبيه فهو ما جاء به القرآن، لكنه تداوله أهل العلم، ولكنه ما جاء به القرآن، ثم إنه أي التشبيه ليس كالتمثيل، لأن التمثيل معناه المساواة من كل وجه، والتشبيه في أكثر الوجوه، وقد يشبه من بعض الوجوه، والمشابهة من بعض الوجوه قد تكون في صفات الله عز وجل، لأن أصل القدرة في الخالق والمخلوق أصلها أن يأتي بالشيء بدون عجز، هذه ثابتة، وإن كانت القدرة هذه غير هذه، ولهذا جاء في القرآن: (( ليس كمثله شيء )) ولم يقل ليس كشبهه شيء، بل قال ليس كمثله.
فإذن صفات الله منزهة عن أيش؟ التمثيل والتكييف، ما تُكيَّف، ولا يجوز أن تكيف، لأن الله يقول: (( ولا تقف ما ليس لك به علم ))، ويقول (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) أي إنسان يكيف صفة من صفات الله فإننا نقول: أنت كاذب فيها، ليش؟ لأنك ما عندك علم، ليس عندك علم بذلك، ونقول له: مع هذا أنت عاص لله بتكييفك، وجه أنه عاص لله؟ هاه؟
الطالب : ...
الشيخ : لقوله (( ولا تقف ما ليس لك به علم )) (( قل إنما حرم ربي الفواحش )) إلى أن قال (( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ))، وعلى هذا فالمكيف كاذب عاصٍ، كاذب لأنه قال ما لا علم عنده به، وعاص لأنه عصى الله حيث وقع فيما حرم الله عليه، ولا نقول هذا لمن كيّف بلسانه فقط بل حتى من كيف بجنانه وتصور أن لصفات الله كيفية، نقول: هذا حرام عليك، أي كيفية تتصورها لله فأنت كاذب فيها، لأنك لن تحيط به (( ولا يحيطون به علما )) (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )) ولهذا كل من كيّف الله سواء كان تقديرا بجنانه أو تحريرا ببنانه أو قولا بلسانه فإنه كاذب عاص، ولذلك يجب أن تتخلى عن هذا الأمر نهائيا، ما تتكيف صفة معينة لاستوائه على العرش، ولا لنزوله إلى السماء الدنيا، لأن هذا شيء يجب الكف عنه، ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله : "السؤال عنه بدعة " أي نعم، نعم؟
السائل : ... التكييف ...
الشيخ : أي نعم، لأنك إذا كيفت معناه أنك أثبت أن الله سبحانه وتعالى على هذه الكيفية، فقلت على الله ما لا تعلم، لأن التكييف بالجنان هو اعتقاد أن هذا الشيء على هذا الوجه، وهذا ما يجوز إلا بدليل. وليس معنى قولنا لا نكيف لا نعتقد أن لها كيفية، بل نعتقد أن لها كيفية، فالاستواء له كيفية، والنزول له كيفية، واليد لها كيفية، والوجه له كيفية، والعين لها كيفية، ولكن ما هي معلومة، فيجب أن نعتقد أن لها كيفية يجب وجوبا، وجوبا نعتقد لأن ما لا كيفية له ليس بموجود، ما من موجود إلا وله كيفية، لكن نحن لا نكيف، ففرق بين أن نثبت كيفية معينة ولو تقديرا، وبين أن نؤمن بأن لها كيفية غير معلومة، وهذا هو الواجب، نقول لها كيفية لكن ما نعلمها.
فإذا قال قائل: كيف يتصور أن تعتقد أن للشيء كيفية وأنت لا تعلم عن هذه الكيفية؟ نقول: نعم، هذا بسيط، الآن مثلا واحد منا يعتقد أن هذا المحرك الذي يحرك السيارة ويخليها تمشي له كيفية ولا لأ؟ والإنسان اللي ما له نظر في السيارات ولا عمره نظر إليها يجهلها ولا لأ؟ يجهل الكيفية، ويعلم أن له كيفية لا شك مصنوعة على كيفية معينة تخلي السيارة تمشي، لكن ما يعلم الكيفية ، فممكن أن تعتقد أن للشيء كيفية ولكنك لا تعلمها، وهذا هو الواجب بالنسبة للخالق عز وجل، كل صفاته لها كيفية ولكنها ليست معلومة لنا، كتب التوراة بيده لكن ما نعلم كيف كتب، كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء ولكن لا نعلم كيفية هذه الكتابة (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر )) ما نعلم أيضا كيف كتب، إنما نعتقد أن لهذه الكتابة كيفية، والذي ضر كثيرا من الناس أنهم صاروا يحاولون التكييف أو التمثيل، فمن ثَمّ توصلوا إلى التعطيل، لأنهم قالوا: إن الله ما له مثيل، وهم يتصورون كيفية، فقالوا إذن نعطل هذه الصفات ونستريح، نسأل الله العافية، نعم؟
الطالب : أقول إذا كان يخطر في البال ولكن ما يعتقدها الإنسان هل يأثم ؟
الشيخ : نعم يجب عليه أن يتعوذ من الشيطان، يجب عليه أن يستعيذ من الشيطان، أي شيء يخطر ببالك فالله أعظم مما تتصور، أي نعم.
حكم من جحد صفات الله تعالى .
الشيخ : طيب، الجحد الآن، باب: من جحد شيئا من الأسماء والصفات.
سبق لنا أن الجحد نوعان أو لا؟ جحد تكذيب وجحد تأويل، أما جحد التكذيب فهو كفر، كفر إذا جحد ما صح، لأنه تكذيب، مثل أن يقول: إن الله لم يستو على العرش، نقول هذا كفر لماذا؟ لأنه كذّب الله، كذّب قول الله تعالى (( الرحمن على العرش استوى )) وتكذيب القرآن أو الحديث الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر.
والثاني: جحد تأويل بأن يجحد المعنى الحقيقي فيؤوله إلى معنى مجازي، فيقول: إن الله استوى على العرش حقا، ولكن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فهل يكفر؟ نقول: إن كان له مسوغ في اللغة العربية يعني بمعنى أن هذا المعنى الذي أوّل النص إليه موافق للغة العربية فإنه لا يكفر بذلك، لأنه معذور بماذا؟ بتأويله، وإن كان لا مسوغ له فإنه كالمنكر له، إذ حمل اللفظ على ما لا يدل عليه لغة ولو بالمجاز أيش معناه؟ معناه الإنكار والتكذيب فيكون بذلك كافرا. هذا هو الضابط في هذه المسألة في جحد شيء من الأسماء والصفات، نعم؟
السائل : ...
الشيخ : استولى فيها شبهة، فيها شبهة في اللغة العربية، لأنه ذكروا لها أمثلة، ومن جملتها ما ذكروه واستدلوا به:
" قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف أو دم مهراق " ولكن سبق لنا الرد على هذا.
سبق لنا أن الجحد نوعان أو لا؟ جحد تكذيب وجحد تأويل، أما جحد التكذيب فهو كفر، كفر إذا جحد ما صح، لأنه تكذيب، مثل أن يقول: إن الله لم يستو على العرش، نقول هذا كفر لماذا؟ لأنه كذّب الله، كذّب قول الله تعالى (( الرحمن على العرش استوى )) وتكذيب القرآن أو الحديث الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر.
والثاني: جحد تأويل بأن يجحد المعنى الحقيقي فيؤوله إلى معنى مجازي، فيقول: إن الله استوى على العرش حقا، ولكن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فهل يكفر؟ نقول: إن كان له مسوغ في اللغة العربية يعني بمعنى أن هذا المعنى الذي أوّل النص إليه موافق للغة العربية فإنه لا يكفر بذلك، لأنه معذور بماذا؟ بتأويله، وإن كان لا مسوغ له فإنه كالمنكر له، إذ حمل اللفظ على ما لا يدل عليه لغة ولو بالمجاز أيش معناه؟ معناه الإنكار والتكذيب فيكون بذلك كافرا. هذا هو الضابط في هذه المسألة في جحد شيء من الأسماء والصفات، نعم؟
السائل : ...
الشيخ : استولى فيها شبهة، فيها شبهة في اللغة العربية، لأنه ذكروا لها أمثلة، ومن جملتها ما ذكروه واستدلوا به:
" قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف أو دم مهراق " ولكن سبق لنا الرد على هذا.
ما حكم من جحد شيئا من الصفات بحجة وجود مسوغ لها في اللغة ؟
السائل : ... فيما له مسوغ أو ليس له مسوغ ؟
الشيخ : الذي لا مسوغ له.
السائل : ...
الشيخ : ... أنه لا مسوغ له وهم يرون أنه مسوغ.
السائل : ...
الشيخ : القول الصحيح أنه لا مسوغ له، وأن هذا لا يصح، لكن هم يعتقدون أن له مسوغ، ويجيبون شواهد فلا نكفرهم بذلك، لا نكفرهم، نعم.
السائل : الكتاب الذي كتبه الله تعالى ...
الشيخ : ... قال السلف أنه كتب التوراة بيده، فهذا ما يمكن تأويله، أما الكتب في اللوح المحفوظ فقد يكون المراد به الأمر، لأن الله تعالى في الحديث الصحيح ( إن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن ) فظاهر هذا الحديث أنه أمره بأن يكتب.
السائل : إذن لا يكون تأويلا.
الشيخ : ما دام ما صرح بيده، نعم، هاه؟ ولذلك كل إنسان يكون عنده شبهة في هذا الأمر ولم يتبين له الحق فهو معذور، هذا أسامة بن زيد رضي الله عنه قتل الرجل بعد أن قال لا إله إلا الله متأولا، وخالد بن الوليد قتل الذين قالوا صبأنا متأولا، وغير ذلك من ال... فالإنسان ما يكلف أكثر مما يستطيع، لكن مثلا فسر اليد قال المراد باليد الذات مثلا، هل لها مسوغ؟ نقول في بعض السياقات لها مسوغ فمعنى قوله (( بما كسبت أيديكم )) أي بما كسبتم، وفي بعض الأحيان ما يكون لها مسوغ مثل (( بل يداه مبسوطتان )) ما لها مسوغ أن يقول بل يداه أي ذاتاه مبسوطتان، ما لها مسوغ.
الشيخ : الذي لا مسوغ له.
السائل : ...
الشيخ : ... أنه لا مسوغ له وهم يرون أنه مسوغ.
السائل : ...
الشيخ : القول الصحيح أنه لا مسوغ له، وأن هذا لا يصح، لكن هم يعتقدون أن له مسوغ، ويجيبون شواهد فلا نكفرهم بذلك، لا نكفرهم، نعم.
السائل : الكتاب الذي كتبه الله تعالى ...
الشيخ : ... قال السلف أنه كتب التوراة بيده، فهذا ما يمكن تأويله، أما الكتب في اللوح المحفوظ فقد يكون المراد به الأمر، لأن الله تعالى في الحديث الصحيح ( إن الله لما خلق القلم قال له اكتب قال وماذا أكتب قال اكتب ما هو كائن ) فظاهر هذا الحديث أنه أمره بأن يكتب.
السائل : إذن لا يكون تأويلا.
الشيخ : ما دام ما صرح بيده، نعم، هاه؟ ولذلك كل إنسان يكون عنده شبهة في هذا الأمر ولم يتبين له الحق فهو معذور، هذا أسامة بن زيد رضي الله عنه قتل الرجل بعد أن قال لا إله إلا الله متأولا، وخالد بن الوليد قتل الذين قالوا صبأنا متأولا، وغير ذلك من ال... فالإنسان ما يكلف أكثر مما يستطيع، لكن مثلا فسر اليد قال المراد باليد الذات مثلا، هل لها مسوغ؟ نقول في بعض السياقات لها مسوغ فمعنى قوله (( بما كسبت أيديكم )) أي بما كسبتم، وفي بعض الأحيان ما يكون لها مسوغ مثل (( بل يداه مبسوطتان )) ما لها مسوغ أن يقول بل يداه أي ذاتاه مبسوطتان، ما لها مسوغ.
إذا بين لهولاء الذين يؤولون الصفات فأصروا على باطلهم فهل يكفروا ؟
السائل : إذا بين له الحق، وأصر على هذا الأمر، أصر على ...؟
الشيخ : وهو يقول أنا ما زلت أرى أن هذا مسوغ؟
السائل : هو يقول ... لكن بين له الحق.
الشيخ : ولو بين، ما دام يعتقد أنه إلى الآن باق المسوغ، ما نكفره، لكن فيما بينه وبين الله قد يكون كافر، إذا علم الله من نيته أنه معاند وأنه ليس على ما يدعي، فهو عند الله ما نعلم عنه شيء.
السائل : يا شيخ ... ترك الصلاة، وقال يعني أنا عندي مسوغ ...
الشيخ : نستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه، أما فيما بينه وبين الله فهو على عقيدته، الشيء الظاهر إذا كان لنا سلطة ننفذ ما يقتضيه كفر فننفذه ولو كان يعتقد هذا، لو كان يعتقد أنه ما هو بكفر ونحن ولاة الأمور نعتقد أنه كفر نقول إما أن تتوب وإما قتلناك ولا نبالي باعتقاده، لكن فيما بينه وبين الله في أحكام الآخرة يكون حسب ما وصل إليه فهمه.
السائل : ... يقام عليهم الحد ...
الشيخ : أي نعم، ولهذا كثير من علماء السلف كفروا الجهمية، بعضهم قد يكون معذور ما بلغته الحجة، ولكن بعضهم بلغته الحجة فكفروه
السائل : والمعتزلة؟
الشيخ : وكذلك المعتزلة غلاتهم يكفرون، ولهم السلف إطلاقات في بعض المواضع تقتضي أي تأويل يكون كفرا، هم لهم إطلاقات يعني فرق بين المعين وغير المعين.
السائل : وغلاة الشيعة يكفرون؟
الشيخ : أي نعم.
السائل : أما عوامهم ما يكفرون؟
الشيخ : عوامهم ما ندري إن كانوا هم معاندين، قد يكون ما بين لهم الحق، فنكل أمرهم إلى الله، وكل مسلم ينتسب إلى الإسلام ولم يتبين كفره ولم تنطبق عليه شروط الكفر فإنه لا يكفر، أما من لا ينتسب إلى الإسلام فهو معروف ... هذا ولو كان جاهلا فإننا نكفره في الظاهر، مثل عوام الكفار الآن ممن ينتسبون إلى النصرانية أو الوثنية هؤلاء كفار، لأنهم ما انتسبوا للإسلام حتى لو كانوا معذورين لو كانوا مضللين، نحكم بكفرهم ظاهرا في الدنيا ولا نحكم بإسلامهم، أما عند الله فأمرهم إلى الله، وأما من ينتسب إلى الإسلام فإن الأصل أنه مسلم حتى تقوم عليه الحجة.
السائل : هل تجوز معاملاتهم والأخذ والشراء منهم؟
الشيخ : كما تجوز مع الكافر، الرسول عامل الكفار عامل اليهود اشترى منهم، وأجاب دعوتهم، وقبل هديتهم ...
السائل : لكن مثلا هؤلاء ما حكمنا بكفرهم ولا بإسلامهم.
الشيخ : من؟
السائل : الشيعة؟
الشيخ : لا، الشيعة رؤساءهم لا شك أنهم كفار، لأنهم يصرحون بسب الصحابة، نعم، وربما يلعنون أبا بكر وعمر والعياذ بالله.
السائل : طيب يا شيخ ... أردنا أن نناقشه ...
الشيخ : نحن نعطي قواعد عامة في هذا المكان، نعطي قواعد عامة، أما الشخص المعين لا نستطيع أن نحكم عليه، نعطي قواعد عامة فيمن أنكر شيئا من الصفات أو فعل مكفرا سواء كان شيعيا أو معتزليا أو أي شيء كان.
السائل : ... لأنه في بعض الإخوان يقول: لا تناقش الشيعة لأنهم إذا ناقشتهم فإنك أديت إلى سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأنت لا تناقشه ولا تدعوه إلى الإسلام ولا تدعوه إلى ...
الشيخ : هو على كل حال الإنسان يستعمل الحكمة في هذه الأمور، إذا كان عنده قوة إقناع خله يناقشهم ما يقرهم على باطلهم، وإن كان ما عنده قوة ويخاف أنهم يظهرون عليه بالباطل يتركهم.
الشيخ : وهو يقول أنا ما زلت أرى أن هذا مسوغ؟
السائل : هو يقول ... لكن بين له الحق.
الشيخ : ولو بين، ما دام يعتقد أنه إلى الآن باق المسوغ، ما نكفره، لكن فيما بينه وبين الله قد يكون كافر، إذا علم الله من نيته أنه معاند وأنه ليس على ما يدعي، فهو عند الله ما نعلم عنه شيء.
السائل : يا شيخ ... ترك الصلاة، وقال يعني أنا عندي مسوغ ...
الشيخ : نستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه، أما فيما بينه وبين الله فهو على عقيدته، الشيء الظاهر إذا كان لنا سلطة ننفذ ما يقتضيه كفر فننفذه ولو كان يعتقد هذا، لو كان يعتقد أنه ما هو بكفر ونحن ولاة الأمور نعتقد أنه كفر نقول إما أن تتوب وإما قتلناك ولا نبالي باعتقاده، لكن فيما بينه وبين الله في أحكام الآخرة يكون حسب ما وصل إليه فهمه.
السائل : ... يقام عليهم الحد ...
الشيخ : أي نعم، ولهذا كثير من علماء السلف كفروا الجهمية، بعضهم قد يكون معذور ما بلغته الحجة، ولكن بعضهم بلغته الحجة فكفروه
السائل : والمعتزلة؟
الشيخ : وكذلك المعتزلة غلاتهم يكفرون، ولهم السلف إطلاقات في بعض المواضع تقتضي أي تأويل يكون كفرا، هم لهم إطلاقات يعني فرق بين المعين وغير المعين.
السائل : وغلاة الشيعة يكفرون؟
الشيخ : أي نعم.
السائل : أما عوامهم ما يكفرون؟
الشيخ : عوامهم ما ندري إن كانوا هم معاندين، قد يكون ما بين لهم الحق، فنكل أمرهم إلى الله، وكل مسلم ينتسب إلى الإسلام ولم يتبين كفره ولم تنطبق عليه شروط الكفر فإنه لا يكفر، أما من لا ينتسب إلى الإسلام فهو معروف ... هذا ولو كان جاهلا فإننا نكفره في الظاهر، مثل عوام الكفار الآن ممن ينتسبون إلى النصرانية أو الوثنية هؤلاء كفار، لأنهم ما انتسبوا للإسلام حتى لو كانوا معذورين لو كانوا مضللين، نحكم بكفرهم ظاهرا في الدنيا ولا نحكم بإسلامهم، أما عند الله فأمرهم إلى الله، وأما من ينتسب إلى الإسلام فإن الأصل أنه مسلم حتى تقوم عليه الحجة.
السائل : هل تجوز معاملاتهم والأخذ والشراء منهم؟
الشيخ : كما تجوز مع الكافر، الرسول عامل الكفار عامل اليهود اشترى منهم، وأجاب دعوتهم، وقبل هديتهم ...
السائل : لكن مثلا هؤلاء ما حكمنا بكفرهم ولا بإسلامهم.
الشيخ : من؟
السائل : الشيعة؟
الشيخ : لا، الشيعة رؤساءهم لا شك أنهم كفار، لأنهم يصرحون بسب الصحابة، نعم، وربما يلعنون أبا بكر وعمر والعياذ بالله.
السائل : طيب يا شيخ ... أردنا أن نناقشه ...
الشيخ : نحن نعطي قواعد عامة في هذا المكان، نعطي قواعد عامة، أما الشخص المعين لا نستطيع أن نحكم عليه، نعطي قواعد عامة فيمن أنكر شيئا من الصفات أو فعل مكفرا سواء كان شيعيا أو معتزليا أو أي شيء كان.
السائل : ... لأنه في بعض الإخوان يقول: لا تناقش الشيعة لأنهم إذا ناقشتهم فإنك أديت إلى سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأنت لا تناقشه ولا تدعوه إلى الإسلام ولا تدعوه إلى ...
الشيخ : هو على كل حال الإنسان يستعمل الحكمة في هذه الأمور، إذا كان عنده قوة إقناع خله يناقشهم ما يقرهم على باطلهم، وإن كان ما عنده قوة ويخاف أنهم يظهرون عليه بالباطل يتركهم.
شرح قول المصنف : قول الله تعالى : (( وهم يكفرون بالرحمن ))
الشيخ : قال: وقول الله تعالى (( وهم يكفرون بالرحمن )) وهم أي: كفار قريش، (( يكفرون بالرحمن )) المراد بهذا الاسم لا بالله، يعني لا بالمسمى بالرحمن، هم يقرون بالمسمى بالرحمن (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله )) وفي حديث سهيل بن عمرو لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب كتاب الصلح قال بسم الله الرحمن الرحيم، قال أما الرحمن والرحيم فوالله ما أدري ما هما، قال ما أدري ما هما امتنع أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم وكُتب باسمك اللهم. فهم يكفرون بالرحمن أي بهذا الاسم لا بالمسمى به، أما المسمى به فإنهم يؤمنون به، وهذا من الأمثلة التي يراد بالاسم فيها الاسم دون المسمى، هذا من الأمثلة لأنه مر علينا أن الاسم قد يراد به المسمى وقد يراد به الألفاظ الدالة عليه.
(( وهم يكفرون بالرحمن )) قال الله تعالى: (( قل هو ربي )) أي: هو الضمير يعود على الله عز وجل، يعني هذا الذي أنكرتموه هو ربي، (( لا إله إلا هو عليه توكلت )) إلى آخره، وفي قوله: (( قل هو ربي لا إله إلا هو )) مع قوله: (( يكفرون بالرحمن )) دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فهو كافر، يعني قال: (( يكفرون بالرحمن )) ينكرونه، ثم قال: (( لا إله إلا هو )) هذا هو التوحيد، وهذا هو وجه استشهاد المؤلف بهذه الآية، فإنها تدل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فهو كافر. (( عليه توكلت )) عليه توكلت وحده، من أين أخذنا وحده؟ من تقديم المعمول، فتقديم المعمول يدل على الحصر، فإنك مثلا إذا قلت: ضربت زيدا، تدل على أنك ضربته، لكن هل تدل على أنك لم تضرب غيره؟ لا، لكن لو قلت زيدا ضربت، تدل على أنك ضربته ولم تضرب غيره، فإذا قدمت ما حقه التأخير كان ذلك دالا على الحصر، كل شيء حقه التأخير إذا قدم فمعناه الحصر، نعم.
(( قل هو ربي لا إله إلا هو )) لا إله إلا هو أي لا معبود حق إلا الله أما المعبود بالباطل فكثير، لكنه باطل، (( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل )) وعلى هذا فيكون خبر لا النافية للجنس خبرها محذوف، التقدير: لا إله حقٌ ، لا إله حق إلا الله. (( عليه توكلت وإليه متاب )) إليه أي إلى الله متاب، أصلها متابي بالياء، فحذفت الياء تخفيفا، والمتاب هنا بمعنى التوبة، فهو مصدر ميمي، أي: وإليه توبتي، والتوبة هي الرجوع إلى الله عز وجل من المعصية إلى الطاعة، وشروط التوبة كم ؟ كم شروطها؟ الأخ؟
الطالب : ثلاثة
الشيخ : ثلاثة، ما هي؟
الطالب : الأولى أن يندم على ما فعل والثانية ...
الشيخ : فشروط التوبة خمسة: الإخلاص لله عز وجل بأن لا يحمل الإنسان على التوبة مراعاة أحد أو محاباته. الثانية: أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه، وهو أن يكون قبل طلوع الشمس من مغربها أو قبل حضور الموت. والثالث: الندم على ما مضى من فعله. والرابع: الإقلاع عنه. والخامس: العزم على أن لا يعود ، أي نعم.
إذن (( إليه متاب )) يعني التوبة التي هي توبة العبادة لا تكون إلا لله، وأما التوبة التي بمعنى الرجوع فإنها قد تكون إلى غيره، ومنه قول عائشة حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فوقف بالباب ولم يدخل قالت: ( أتوب إلى الله ورسوله، ماذا أذنبت؟ ) فليس المراد بالتوبة العبادة هنا، لماذا؟ لأن توبة العبادة ما تكون للرسول عليه الصلاة والسلام ولا لغيره، إلا لله وحده، لكن هذه توبة رجوع، ومنه أن الإنسان إذا ضرب ابنه ..
(( وهم يكفرون بالرحمن )) قال الله تعالى: (( قل هو ربي )) أي: هو الضمير يعود على الله عز وجل، يعني هذا الذي أنكرتموه هو ربي، (( لا إله إلا هو عليه توكلت )) إلى آخره، وفي قوله: (( قل هو ربي لا إله إلا هو )) مع قوله: (( يكفرون بالرحمن )) دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فهو كافر، يعني قال: (( يكفرون بالرحمن )) ينكرونه، ثم قال: (( لا إله إلا هو )) هذا هو التوحيد، وهذا هو وجه استشهاد المؤلف بهذه الآية، فإنها تدل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فهو كافر. (( عليه توكلت )) عليه توكلت وحده، من أين أخذنا وحده؟ من تقديم المعمول، فتقديم المعمول يدل على الحصر، فإنك مثلا إذا قلت: ضربت زيدا، تدل على أنك ضربته، لكن هل تدل على أنك لم تضرب غيره؟ لا، لكن لو قلت زيدا ضربت، تدل على أنك ضربته ولم تضرب غيره، فإذا قدمت ما حقه التأخير كان ذلك دالا على الحصر، كل شيء حقه التأخير إذا قدم فمعناه الحصر، نعم.
(( قل هو ربي لا إله إلا هو )) لا إله إلا هو أي لا معبود حق إلا الله أما المعبود بالباطل فكثير، لكنه باطل، (( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل )) وعلى هذا فيكون خبر لا النافية للجنس خبرها محذوف، التقدير: لا إله حقٌ ، لا إله حق إلا الله. (( عليه توكلت وإليه متاب )) إليه أي إلى الله متاب، أصلها متابي بالياء، فحذفت الياء تخفيفا، والمتاب هنا بمعنى التوبة، فهو مصدر ميمي، أي: وإليه توبتي، والتوبة هي الرجوع إلى الله عز وجل من المعصية إلى الطاعة، وشروط التوبة كم ؟ كم شروطها؟ الأخ؟
الطالب : ثلاثة
الشيخ : ثلاثة، ما هي؟
الطالب : الأولى أن يندم على ما فعل والثانية ...
الشيخ : فشروط التوبة خمسة: الإخلاص لله عز وجل بأن لا يحمل الإنسان على التوبة مراعاة أحد أو محاباته. الثانية: أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه، وهو أن يكون قبل طلوع الشمس من مغربها أو قبل حضور الموت. والثالث: الندم على ما مضى من فعله. والرابع: الإقلاع عنه. والخامس: العزم على أن لا يعود ، أي نعم.
إذن (( إليه متاب )) يعني التوبة التي هي توبة العبادة لا تكون إلا لله، وأما التوبة التي بمعنى الرجوع فإنها قد تكون إلى غيره، ومنه قول عائشة حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فوقف بالباب ولم يدخل قالت: ( أتوب إلى الله ورسوله، ماذا أذنبت؟ ) فليس المراد بالتوبة العبادة هنا، لماذا؟ لأن توبة العبادة ما تكون للرسول عليه الصلاة والسلام ولا لغيره، إلا لله وحده، لكن هذه توبة رجوع، ومنه أن الإنسان إذا ضرب ابنه ..
شرح قول المصنف : وفي صحيح البخاري ، قال علي : ( حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله ؟ ) .
الشيخ : وفي صحيح البخاري قال : ( حدثوا الناس ) الحديث معناه كلام يعني كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ ( بما يعرفون ) أي بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقولهم، وليس المعنى بما يعرفونه من قبل، لأن ما يعرفونه من قبل التحديث به تحصيل حاصل لا فائدة منه، لكن المراد بما يعرفون أي بما تمكنهم معرفته وتبلغه عقولهم حتى لا يفتتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه: ( إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) وهذا صحيح إذا حدثت أحدا بما لا يدركه عقله مفاجأة هكذا، ربما ينفر ويكذب ويكره هذا، ولهذا من الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل من الحكمة أن لا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تأتي به رويدا رويدا حتى تستقبله عقولهم، ولهذا قال: ( حدثوا الناس بما يعرفون ) أي بما يمكنهم معرفته حتى يقبلوا ذلك.
ثم قال: ( أتريدون أن يكذب الله ورسوله ) الاستفهام هنا للإنكار يعني أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، كيف ذلك؟ لأنك إذا قلت لهم قال الله كذا وكذا، وهو مما لا يبلغه عقولهم، وش يقولون؟ يقولون هذا كذب، ما يصير أن الله يقول كذا، قال الرسول كذا وكذا ما يصير، فكل شيء لا تبلغه العقول فإنه يحتمل إذا حدثتهم به أن يكذبوا الله ورسوله، ما هو يكذبون الله لأنهم ما علموا أن الله قاله، لكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله، فيكونون بذلك مكذبين لله ورسوله لا مباشرة، ولكن بواسطتك أنت.
فإن قال قائل: إذن ما نحدث الناس إلا بما تبلغه عقولهم واللي ما تبلغه ندع الحديث به؟
نقول: نعم، ندع الحديث به إلا عن طريقٍ تبلغه عقولهم بحيث ننقلهم رويدا رويدا حتى يطمئنوا، ويمكنهم أن يتقبلوا هذا الحديث، نحن لا ندع الأحاديث التي لا تبلغه عقول العوام نقول: والله هذا شيء يستنكر محنا بقايلينه، أو مثل هذا أيضا العمل بالسنة هذا عمل يستنكر ومحنا بعاملين به، لا، ما ندع السنة ولا ندع الخبر عن الله ورسوله، لكننا لا نباغت الناس بأمر لا يعرفونه وينكرونه، فيكون لبعضهم فتنة، وإنما ننقلهم شيئا فشيئا.
ويستفاد من هذا الأثر: مهمة الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، وينزّل كل إنسان منزلته. أحيانا نحدث بعض طلبة العلم نحدثهم بحديث طالب العلم عقله يعرفه إذا قال العامي اللي جنبك وش تقول؟ أتيت بحديث آخر، أتيت بحديث آخر يبلغه عقله، لأني لو أحدثه بحديث حدثت به طالب العلم الذي يدرك ويفهم لكان بالنسبة إليه ضررا عليه، كان ضررا عليه وفتنة له، فلهذا من مهمات الداعية إلى الله عز وجل أن يكون على علم بأحوال الناس، وكيف يمكن أن يُحدثوا بهذا الحديث أو لا يمكن، نعم؟
السائل : ...
الشيخ : هذا نعم هذا إذا فعلت هذا الشيء فبمجرد ما تفعله تنبهه.
السائل : يمكن يكذبونك ...
الشيخ : لأن هذا بالحقيقة شيء ما هو ما يدركه العقل ما هو معنى صعب على العقل فهمه، هذا عبارة عمل نقل من مكان إلى مكان، يستنكرونه يقولون ما صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو لأن عقولهم لا تبلغه، تبلغه عقولهم فأنت قل لهم هذا أمر ثبت به النص وإذا شئتم اسألوا أهل العلم، أي نعم.
طيب، مناسبة هذا الباب لباب الصفات، هذا الأثر لباب الصفات مناسبته ظاهرة لأن بعض الصفات لا تحتملها أفهام العامة، فيمكن إذا حدثتهم بها صار لذلك أثر سيء عليهم، مثلا حديث النزول إلى السماء الدنيا مع ثبوت العلو، لو حدثت العامة بأنه ينزل بذاته إلى السماء الدنيا مع علوه على عرشه وقلت: إن هذا ثابت وحق في الجميع قد يكون العامي لا يفهم إلا أنه إذا نزل صارت السماوات فوقه، وصار العرش خاليا منه، وحينئذٍ تقول إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول، والعامي يكفيه أن يتصور مطلق المعنى، وأن يتصور أن المراد بهذا بيان فضل الله عز وجل في هذه الساعة من الليل وبيان أنه عز وجل.
ثم قال: ( أتريدون أن يكذب الله ورسوله ) الاستفهام هنا للإنكار يعني أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، كيف ذلك؟ لأنك إذا قلت لهم قال الله كذا وكذا، وهو مما لا يبلغه عقولهم، وش يقولون؟ يقولون هذا كذب، ما يصير أن الله يقول كذا، قال الرسول كذا وكذا ما يصير، فكل شيء لا تبلغه العقول فإنه يحتمل إذا حدثتهم به أن يكذبوا الله ورسوله، ما هو يكذبون الله لأنهم ما علموا أن الله قاله، لكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله، فيكونون بذلك مكذبين لله ورسوله لا مباشرة، ولكن بواسطتك أنت.
فإن قال قائل: إذن ما نحدث الناس إلا بما تبلغه عقولهم واللي ما تبلغه ندع الحديث به؟
نقول: نعم، ندع الحديث به إلا عن طريقٍ تبلغه عقولهم بحيث ننقلهم رويدا رويدا حتى يطمئنوا، ويمكنهم أن يتقبلوا هذا الحديث، نحن لا ندع الأحاديث التي لا تبلغه عقول العوام نقول: والله هذا شيء يستنكر محنا بقايلينه، أو مثل هذا أيضا العمل بالسنة هذا عمل يستنكر ومحنا بعاملين به، لا، ما ندع السنة ولا ندع الخبر عن الله ورسوله، لكننا لا نباغت الناس بأمر لا يعرفونه وينكرونه، فيكون لبعضهم فتنة، وإنما ننقلهم شيئا فشيئا.
ويستفاد من هذا الأثر: مهمة الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، وينزّل كل إنسان منزلته. أحيانا نحدث بعض طلبة العلم نحدثهم بحديث طالب العلم عقله يعرفه إذا قال العامي اللي جنبك وش تقول؟ أتيت بحديث آخر، أتيت بحديث آخر يبلغه عقله، لأني لو أحدثه بحديث حدثت به طالب العلم الذي يدرك ويفهم لكان بالنسبة إليه ضررا عليه، كان ضررا عليه وفتنة له، فلهذا من مهمات الداعية إلى الله عز وجل أن يكون على علم بأحوال الناس، وكيف يمكن أن يُحدثوا بهذا الحديث أو لا يمكن، نعم؟
السائل : ...
الشيخ : هذا نعم هذا إذا فعلت هذا الشيء فبمجرد ما تفعله تنبهه.
السائل : يمكن يكذبونك ...
الشيخ : لأن هذا بالحقيقة شيء ما هو ما يدركه العقل ما هو معنى صعب على العقل فهمه، هذا عبارة عمل نقل من مكان إلى مكان، يستنكرونه يقولون ما صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو لأن عقولهم لا تبلغه، تبلغه عقولهم فأنت قل لهم هذا أمر ثبت به النص وإذا شئتم اسألوا أهل العلم، أي نعم.
طيب، مناسبة هذا الباب لباب الصفات، هذا الأثر لباب الصفات مناسبته ظاهرة لأن بعض الصفات لا تحتملها أفهام العامة، فيمكن إذا حدثتهم بها صار لذلك أثر سيء عليهم، مثلا حديث النزول إلى السماء الدنيا مع ثبوت العلو، لو حدثت العامة بأنه ينزل بذاته إلى السماء الدنيا مع علوه على عرشه وقلت: إن هذا ثابت وحق في الجميع قد يكون العامي لا يفهم إلا أنه إذا نزل صارت السماوات فوقه، وصار العرش خاليا منه، وحينئذٍ تقول إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول، والعامي يكفيه أن يتصور مطلق المعنى، وأن يتصور أن المراد بهذا بيان فضل الله عز وجل في هذه الساعة من الليل وبيان أنه عز وجل.
9 - شرح قول المصنف : وفي صحيح البخاري ، قال علي : ( حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله ؟ ) . أستمع حفظ
شرح قول المصنف : وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس : ( أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات - استنكاراً لذلك - فقال : ما فرق هؤلاء ؟ يجدون رقة عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه ) انتهى .
الشيخ : انتفض وشلون الانتفاض؟ اهتزاز الجسم، والرجل هذا مبهم لم يبين، والصفة التي حُدث بها أيضا لم تبين.
المهم ليس شخص الرجل وليس عين الصفة التي حُدث بها، المهم الأثر الذي تركه هذا الحديث، لما سمع انتفض، انتفض لا تعظيما لله عز وجل، ولكن استنكارا لهذا، استنكارا له، يعني إنكارا لهذه الصفة، ما هو قابلها، وهذا أمر عظيم صعب، لأن الواجب على المرء إذا صح عنده شيء عن الله ورسوله وش الواجب عليه؟ الإقرار به والتصديق وأن لا ينكره، حتى لو ما سمعه، وحتى لو تصور أنه أمر عظيم، يجب عليه أن يقبل ويسلم ويكون طريقه طريق الراسخين في العلم.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ( فقال ما فَرَقَ هؤلاء ) ما فرق، وفي رواية ( ما فَرَقُ ) وفي رواية ( ما فرّقَ هؤلاء ). أما على ما فَرَق وما فَرَقُ، على رواية الضم تكون ما استفهامية، وفَرَقُ بمعنى خوف، يعني ما خوف هؤلاء من إثبات الصفات التي تليت عليهم وبُلغت، ليش يخافون؟ لماذا لا يثبتونها لله عز وجل كما أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا ينصب تماما على أهل التعطيل على أهل التعطيل والتحريف اللي ينكرون معنى اليد مثلا يقولون ما نثبت يد، لأن هذا تمثيل، فيقال: سبحان الله العظيم وش اللي يخوفكم من إثباتها، والله تعالى قد أثبتها لنفسه، وش اللي يخوفكم من إثبات الرحمة والله أثبتها لنفسه، وش اللي يخوفكم من إثبات الوجه والله أثبته لنفسه، وهكذا، وش اللي يخوفكم؟ التمثيل؟! اقرأوا قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) وقولوا: نؤمن بإثبات هذه الصفة بدون تمثيل، وحينئذٍ لا خوف. إذن ما فرقُ معناه ما خوف، كقوله تعالى (( إذا هم يفرقون )) أيش معنى يفرقون؟ يخافون.
طيب، أما على رواية فرّق أو فرق فرقه بمعنى فرّقه، كقوله تعالى (( وقرآنا فرقناه )) يعني: فرّقناه، ففَرق وفرّق بمعنى واحد، على هذه الرواية فرّق - يرحمك الله - وفرق تكون فرق هذه فعلا ماضيا، هاه؟ فعلا ماضيا، وما يحتمل أن تكون نافية ويحتمل أن تكون استفهامية، على كونها نافية فالمعنى ما فرّق هؤلاء بين الحق والباطل، يعني: لم يفرقوا بين الحق والباطل، فجعلوا هذا من المتشابه وأنكروه ما حملوه على المحكم. ويحتمل أن تكون ما استفهامية يعني: أي شيء فرّقهم أو أي شيء فرقهم وجعلهم يؤمنون بالمحكم ويهلكون عند المتشابه.
والخلاصة أن في هذه اللفظة ثلاث روايات: فرَق وفرّق وفرقُ، على رواية فرقُ تكون ما مبتدأ، وفرقُ خبر المبتدأ، يعني: ما خوفهم، أي شيء يخيفهم إذا أثبتوا لله ما أثبته لنفسه. وعلى رواية فرقَ وفرّق تكون فرقَ وفرّق فعلا ماضيا، وما يحتمل أن تكون استفهامية ويحتمل أن تكون نافية، وأيا كان فإنها تدل على الذم لهؤلاء، تدل على ذمهم، أن ابن عباس رضي الله عنه ذمهم على هذه الحال التي هم عليها، قال: ( يجدون رقّة عند محكمه ) ( يجدون رقة ) الرقة معناه اللين والقبول، ( عند محكمه ) أي محكم القرآن، ( ويهلكون عند متشابهه ) عند متشابهه أي متشابه القرآن، فما هو المحكم وما هو المتشابهة ؟ المحكم هو الذي اتضح معناه وتبين، هذا نسميه محكما، والمتشابه هو الذي يخفى معناه، ما يعلمه الكل ما يعلمه الناس، والمتشابه نرجع إليه إن شاء الله، المحكم إذن أيش معناه؟
الطالب : ما اتضح معناه.
الشيخ : ما اتضح معناه، والمتشابه؟
الطالب : ...
الشيخ : ما خفي معناه، وهذا إذا جمع بين المحكم والمتشابه، إذا جمع بين المحكم والمتشابه صار المحكم ما اتضح معناه، والمتشابه ما خفي معناه، فأما إذا أفرد المحكم، أو أفرد المتشابه، إذا أفرد المحكم أو أفرد المتشابه فإن المحكم معناه المتقن الذي ليس فيه خلل، لا كذب في أخباره ولا جور في أحكامه، حطوا بالكم، إذا أفرد المحكم ولم يذكر معه المتشابه، فما المراد بالمحكم؟ المتقن الذي ليس فيه خلل لا كذب في أخباره، ولا أيش؟ جور في أحكامه، كما قال تعالى: (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا )) وقد ذكر الله تعالى الإحكام في القرآن دون المتشابه في عدة آيات، مثل قوله تعالى: (( تلك آيات الكتاب الحكيم )) كذا يا عبد الرحمن؟ وكما في قوله تعالى: (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )) فوصف الله القرآن كله بأنه محكم، بهذا المعنى يكون محكم أي متقن ليس فيه خلل، لا كذب في الأخبار، ولا جور في الأحكام.
وإذا ذكر المتشابه دون المحكم صار المعنى أنه يشبه بعضه بعضا في جودته وكماله، إذا ذكر الله المتشابه فقط ولا ذكر معه المحكم، صار المراد به أن بعضه يشبه بعضا في الكمال والجودة، ويصدّق بعضه بعضا، ولا يتناقض، مثاله قوله تعالى: (( الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني )) (( كتابا متشابها )) يعني يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة ويصدق بعضه بعضا ولا يتناقض (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ))، وهذا كقوله تعالى في ثمار أهل الجنة، في ثمر الجنة يقول (( وأتوا به متشابها )) يعني يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة وإن كان يختلف من بعض الوجوه.
إذن القرآن وصف مرة بأنه محكم دون أن يقرن بالمتشابه، ومرة بأنه متشابه دون أن يقرن بأنه محكم، ومرة بأنه محكم مقرون بالمتشابه، كذا ؟ طيب، الأول المحكم بدون أن يقرن بالمتشابه أي، مصطفى؟
الطالب : ...
الشيخ : طيب، والمتشابه ما خفي معناه، نعم. صار هذا المحكم والمتشابه.
والتشابه نوعان: نوع تشابهه نسبي، ونوع تشابهه مطلق، نوع تشابهه مطلق، والنوع الثاني تشابهه نسبي، وش الفرق بين المطلق والنسبي؟ المطلق الذي يكون متشابها لكل أحد، كل أحد ما يعرفه خافيا عليه، والنسبي هو الذي يخفى على ناس دون ناس، يكون بعض الناس ما يشتبه عليهم، وبعض الناس يشتبه عليهم، حطيتوا بالكم ؟
طيب، بناء على هذا على تقسيم المتشابه إلى متشابه تشابها مطلقا ومتشابه تشابها نسبيا، على هذا ينبني الوقف في قوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فعلى الوقف (( إلا الله ))، يكون المراد بالمتشابه التشابه المطلق اللي ما يعلمه أحد، نعم، هذا لا يعلم أحد تأويله، وعلى الوصل (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) يكون هذا التشابه النسبي.
وللسلف في هذه الآية للسلف فيها قولان: قول بالوقف على قوله: (( إلا الله )) وهذا هو الذي عليه أكثر السلف، هو الذي عليه أكثر السلف، يقفون على قوله: (( وما يعلم تأويله إلا الله ))، وعلى هذا فالمتشابه هنا التشابه المطلق اللي ما يمكن أحد يعرفه، ما يعلم تأويله إلا الله، مثل أيش؟ قال العلماء مثل
الطالب : ...
الشيخ : لا، ما هو مثل صفات الله، مثل كيفية صفات الله، وحقائق صفات الله، وحقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة ومن عذاب النار، هذه الحقائق ما ندركها نحن، كل أحد ما يدركها، أو لا؟ هل أنت تدرك الآن طعم الفاكهة اللي في الجنة والنخل والرمان؟ ما تدرك هذا، ولا تدرك حقيقته، ولهذا قال ابن عباس: ( ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء ). طيب، (( سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم )) نعرف أن الماء الحميم يعني الماء الحار، لكن ما نتصور حرارة ماء النار والعياذ بالله، ما نتصور هذه الحرارة، الحرارة ما لها نظير في الدنيا، لأن ( نار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءً )، إذن هذا من المتشابه أيش؟ المطلق الذي لا يعلمه إلا الله.
وأما على قراءة (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فالمراد بالتشابه التشابه النسبي، وهذا يعلمه الراسخون في العلم، ويكون على غيرهم مشتبها، ولهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله ) ما قاله مدحا لنفسه أو ثناء على نفسه، ولكن قاله ليعلم الناس أنه ليس في كتاب الله شيء لا يعرف معناه، فالمعنى معاني القرآن كلها بينة، لكن بعض القرآن يشتبه على ناس، ويتضح لأناس آخرين، وهذا صحيح ولا لأ؟ صحيح، حتى العلماء الراسخون في العلم أحيانا يختلفون في معنى القرآن، أليس كذلك؟ وهذا يدل على أنه خفي على بعضهم، لأن الصواب بلا شك قول أحدهم إذا كانت الأقوال متضادة، أما إذا كانت الأقوال مختلفة اختلاف تنوع فإنه لا تضاد بينها، لكن أحيانا يكون آراء المفسرين تختلف اختلافا ضديا، يعني بعضها ضد بعض ما يمكن يجمع بينها، فهذا لا شك أن الصواب مع أحدهما إذا كانت الآية لا تحتمل المعنيين، فإن كانت تحتمل المعنيين كما سبق فإنها تحمل عليهما جميعا، والحاصل، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : على القول بأن المتشابه هو الذي لا تعلم حقيقته، يكون ما يعلمه إلا الله، وموقف الراسخين منه أنهم يؤمنون به، (( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )) لا المحكم البين ولا الخفي، يؤمنون به، وأما على قراءة الوصل (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فهي أيضا واضحة جلية، أن الراسخين في العلم يؤمنون به، يعلمون معناه ويقولون آمنا به كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، لأن أهل الزيغ يأتون بالمتشابه لأجل يصدون الناس ويوقعونهم في التشكيك. مثال ذلك: في آيات ظاهرها التعارض، أهل الزيغ يأتون بهذه الآيات المتشابهات، وش لازم؟ لإيقاع الفتنة والصد عن سبيل الله والتشكيك في القرآن. مثلا قال الله تعالى: (( يؤمئذٍ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا )) يقرون ولا ينكرون؟ (( ولا يكتمون الله حديثا )) يقرون، وفي آية أخرى: (( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين )) أقروا ولا أنكروا؟ أنكروا، يأتي واحد من الطاعنين ويقول تعالوا يا جماعة شوفوا القرآن متناقض، أو لا؟ ربما يلبس على عامة الناس، لكن الراسخين في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ما يتناقض، فالناس يوم القيامة لهم أحوال، ويوم القيامة ما هو بلحظة (( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة )) يمكن ساعة يقرون وساعة ينكرون حسب ما يظنون أن ذلك ينفعهم.
يأتي واحد أيضا يقول تعال القرآن يقول (( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )) صح؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ويقول (( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله )) شلون هذا؟ الزائغون يقولون هذا يوردون هذه الأشياء، أليس كذلك؟ طيب وش نقول؟ الراسخون في العلم يقولون نحن نعلم وجه هذا القول، كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، كيف ذلك؟ يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي أنك أنت سببها، لقوله تعالى (( وما أصابك من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ))، وأما (( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن نصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله )) فهذا في رد قول المشركين أنك يا محمد ليس لك دخل في إصابتهم بالنكبات، النكبات من أين؟ من الله، أنت ما لك دخل، وهذا كقوله تعالى: (( قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله )) ما هو مني ما أصابكم من الجدب وغيره ليس مني أنا ، واضح؟ وهكذا يتبع أهل الزيغ ما تشابه من القرآن، يقول لك: إن الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))، وفي آية أخرى يقول: (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )) متشابه، أليس كذلك؟ أهل الزيغ يتبعون هذا، وأهل الحق الراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا ويؤمنون به، ويحملون كل واحد على وجه لا يخالف الآخر، (( فإنك لا تهدي من أحببت )) هداية توفيق، وإنما هداية التوفيق بيد من؟ بيد الله، (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )) هذه هداية الدلالة.
يأتي صاحب الزيغ أيضا يقول إن الله يقول: (( بل يداه مبسوطتان )) فأثبت أن له يدين، صح؟ ولكنه يقول: (( ليس كمثله شيء )) فأثبت أنه لا مثيل له، كيف يثبت يد وفي آية يقول ما له مثيل، هذا تناقض، ولذلك لما اتبعوا المتشابه وش قالوا؟ قالوا: ليس لله يد، فأنكروا اليد بناء على هذه الشبهة التي حصلت لهم، واضح؟ والراسخون في العلم يقولون أبدا هذا لا يتناقض، كل من عند ربنا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ونحن نقول: لله يدان لكن لا تماثل أيدي المخلوقين، كما أن المخلوقات بعضها مع بعض لا تتماثل مع اتفاقها في الاسم أو لا؟ نقول لهذا الرجل الذي أورد علينا هذه الشبهة تعال يا رجل هل عندك هر؟ هو عنده هر ونعرف أن عنده هر في البيت، فسيقول نعم، طيب هل لهرك يد؟ فسيقول نعم، هل يد هرك كيدك؟ سيقول لا، فنقول: إذا كان هذه تختلف مع أنها مخلوقات يختلف بعضها مع بعض وهي مخلوقات كلها فما بالك بالفرق العظيم بين الخالق والمخلوق، وهكذا نقول في بقية الآيات المتشابهات، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : والذرة لها يد والجمل له يد، نعم.
المهم على كل حال أن الآية تحتمل المعنيين ولا شك، تحتمل المعنيين أن المراد بالمتشابه المتشابه تشابها مطلقا، وحينئذٍ يكون الوقف على أيش؟ على الله، وما يعلم تأويله إلا الله، ويراد بالمتشابه المتشابه النسبي الذي يخفى على بعض دون بعض، وحينئذٍ يكون الوقف على أيش؟ يكون على الراسخين في العلم ويوصل.
واعلم أن بعض أهل العلم رحمهم الله من المحققين يظنون أن في القرآن ما لا يمكن الوصول إلى معناه، يعني فيكون من باب التشابه المطلق، ثم يحملون آيات الصفات على ذلك، ويقولون: إنها من المتشابه، فلا يعلم تأويلها إلا الله، وهم في ذلك أخطأوا خطأ عظيما، لأنه ليس من المعقول أن الله يقول: (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته )) كتاب ليدبروا آياته إلا آيات الصفات؟ هاه؟ إلا آيات الصفات، تستثنى أو ما تستثنى؟
الطالب : ...
الشيخ : ما تستثنى، (( ليدبروا آياته )) وآيات الصفات كثيرة في القرآن، أكثر من آيات الأحكام، وهي أعظم وأشرف وأوجب من آيات الأحكام، فإذا قلنا: إن آيات الصفات ما يعرف معناها معناه نصف القرآن وأهم ما في القرآن يكون معناه خفيا، ويكون معنى ليدبروا آياته محصورا على آيات الأحكام فقط، وهذا أمر لا يمكن أن يقوله عاقل يتصور ما يقول، بل نقول: إن القرآن كله يفهم معناه، ما فيه شيء ما يفهم معناه، أبدا، ليس فيه شيء لا يفهم معناه، ولكن الخطأ في الفهم، قد يقصر الفهم عن إدراك المعنى فلا يدركه، هذا ممكن ولا لأ؟ وقد يفهمه على معنى خطأ، وهذا ممكن، أما أن نقول: كل الأمة من رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى آخر واحد من هذه الأمة لا يفهم معنى القرآن، فهذا شيء لا يمكن يقوله عاقل يتصور ما يقول، على رأيهم يكون الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والصحابة جميعا يقرؤون هذه الآيات آيات الصفات وهم ما يفهمون معناها، عندهم بمنزلة الحروف الهجائية بمنزلة ألف باء تاء ثاء إلى آخره، هذا ما هو معقول، ولذلك الصواب بلا شك أنه ليس في القرآن شيء يكون معناه متشابها تشابها مطلقا على جميع الناس، أما حقائقه فنعم، حقائقه مشتبهة على جميع الناس، لأن هذه الحقائق ما تدرك إلا بأن يخبر عنها أو أن يتوصل الإنسان إليها بنفسه فيدركها يوم القيامة مثلا، نعم.
الطالب : وش معنى الآية: (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )).
الشيخ : الإحكام بمعنى الإتقان، وثم هذه للترتيب الذكري، يعني أحكمت وفصلت، هذا المعنى، وقد يتبادر منها أن أحكمت يعني أجملت لأنه قال: (( ثم فصلت ))، ولكن المعنى أنها أتقنت مع التفصيل، نعم.
الطالب : ... تكون فقط محصورة على ...
الشيخ : نعم الحقائق هي المطلقة، الحقائق المطلقة.
الطالب : ...
الشيخ : أي نعم، نعم نعم، إذا حملنا التشابه على التشابه المطلق نقف.
الطالب : ... (( وما يعلم تأويله )) التأويل هو التفسير؟
الشيخ : لا لا، التأويل يطلق على معنيين : تأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه، كما في قوله تعالى (( هل ينظرون إلا تأويله )) وكما في قول يوسف لما سجدوا له أيش قال؟ (( هذا تأويل رؤياي )) يقولون هذا التأويل يعني هذه الحقيقة التي ... ما هو بتفسيرها.
المهم ليس شخص الرجل وليس عين الصفة التي حُدث بها، المهم الأثر الذي تركه هذا الحديث، لما سمع انتفض، انتفض لا تعظيما لله عز وجل، ولكن استنكارا لهذا، استنكارا له، يعني إنكارا لهذه الصفة، ما هو قابلها، وهذا أمر عظيم صعب، لأن الواجب على المرء إذا صح عنده شيء عن الله ورسوله وش الواجب عليه؟ الإقرار به والتصديق وأن لا ينكره، حتى لو ما سمعه، وحتى لو تصور أنه أمر عظيم، يجب عليه أن يقبل ويسلم ويكون طريقه طريق الراسخين في العلم.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ( فقال ما فَرَقَ هؤلاء ) ما فرق، وفي رواية ( ما فَرَقُ ) وفي رواية ( ما فرّقَ هؤلاء ). أما على ما فَرَق وما فَرَقُ، على رواية الضم تكون ما استفهامية، وفَرَقُ بمعنى خوف، يعني ما خوف هؤلاء من إثبات الصفات التي تليت عليهم وبُلغت، ليش يخافون؟ لماذا لا يثبتونها لله عز وجل كما أثبتها الله لنفسه أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا ينصب تماما على أهل التعطيل على أهل التعطيل والتحريف اللي ينكرون معنى اليد مثلا يقولون ما نثبت يد، لأن هذا تمثيل، فيقال: سبحان الله العظيم وش اللي يخوفكم من إثباتها، والله تعالى قد أثبتها لنفسه، وش اللي يخوفكم من إثبات الرحمة والله أثبتها لنفسه، وش اللي يخوفكم من إثبات الوجه والله أثبته لنفسه، وهكذا، وش اللي يخوفكم؟ التمثيل؟! اقرأوا قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) وقولوا: نؤمن بإثبات هذه الصفة بدون تمثيل، وحينئذٍ لا خوف. إذن ما فرقُ معناه ما خوف، كقوله تعالى (( إذا هم يفرقون )) أيش معنى يفرقون؟ يخافون.
طيب، أما على رواية فرّق أو فرق فرقه بمعنى فرّقه، كقوله تعالى (( وقرآنا فرقناه )) يعني: فرّقناه، ففَرق وفرّق بمعنى واحد، على هذه الرواية فرّق - يرحمك الله - وفرق تكون فرق هذه فعلا ماضيا، هاه؟ فعلا ماضيا، وما يحتمل أن تكون نافية ويحتمل أن تكون استفهامية، على كونها نافية فالمعنى ما فرّق هؤلاء بين الحق والباطل، يعني: لم يفرقوا بين الحق والباطل، فجعلوا هذا من المتشابه وأنكروه ما حملوه على المحكم. ويحتمل أن تكون ما استفهامية يعني: أي شيء فرّقهم أو أي شيء فرقهم وجعلهم يؤمنون بالمحكم ويهلكون عند المتشابه.
والخلاصة أن في هذه اللفظة ثلاث روايات: فرَق وفرّق وفرقُ، على رواية فرقُ تكون ما مبتدأ، وفرقُ خبر المبتدأ، يعني: ما خوفهم، أي شيء يخيفهم إذا أثبتوا لله ما أثبته لنفسه. وعلى رواية فرقَ وفرّق تكون فرقَ وفرّق فعلا ماضيا، وما يحتمل أن تكون استفهامية ويحتمل أن تكون نافية، وأيا كان فإنها تدل على الذم لهؤلاء، تدل على ذمهم، أن ابن عباس رضي الله عنه ذمهم على هذه الحال التي هم عليها، قال: ( يجدون رقّة عند محكمه ) ( يجدون رقة ) الرقة معناه اللين والقبول، ( عند محكمه ) أي محكم القرآن، ( ويهلكون عند متشابهه ) عند متشابهه أي متشابه القرآن، فما هو المحكم وما هو المتشابهة ؟ المحكم هو الذي اتضح معناه وتبين، هذا نسميه محكما، والمتشابه هو الذي يخفى معناه، ما يعلمه الكل ما يعلمه الناس، والمتشابه نرجع إليه إن شاء الله، المحكم إذن أيش معناه؟
الطالب : ما اتضح معناه.
الشيخ : ما اتضح معناه، والمتشابه؟
الطالب : ...
الشيخ : ما خفي معناه، وهذا إذا جمع بين المحكم والمتشابه، إذا جمع بين المحكم والمتشابه صار المحكم ما اتضح معناه، والمتشابه ما خفي معناه، فأما إذا أفرد المحكم، أو أفرد المتشابه، إذا أفرد المحكم أو أفرد المتشابه فإن المحكم معناه المتقن الذي ليس فيه خلل، لا كذب في أخباره ولا جور في أحكامه، حطوا بالكم، إذا أفرد المحكم ولم يذكر معه المتشابه، فما المراد بالمحكم؟ المتقن الذي ليس فيه خلل لا كذب في أخباره، ولا أيش؟ جور في أحكامه، كما قال تعالى: (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا )) وقد ذكر الله تعالى الإحكام في القرآن دون المتشابه في عدة آيات، مثل قوله تعالى: (( تلك آيات الكتاب الحكيم )) كذا يا عبد الرحمن؟ وكما في قوله تعالى: (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )) فوصف الله القرآن كله بأنه محكم، بهذا المعنى يكون محكم أي متقن ليس فيه خلل، لا كذب في الأخبار، ولا جور في الأحكام.
وإذا ذكر المتشابه دون المحكم صار المعنى أنه يشبه بعضه بعضا في جودته وكماله، إذا ذكر الله المتشابه فقط ولا ذكر معه المحكم، صار المراد به أن بعضه يشبه بعضا في الكمال والجودة، ويصدّق بعضه بعضا، ولا يتناقض، مثاله قوله تعالى: (( الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني )) (( كتابا متشابها )) يعني يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة ويصدق بعضه بعضا ولا يتناقض (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ))، وهذا كقوله تعالى في ثمار أهل الجنة، في ثمر الجنة يقول (( وأتوا به متشابها )) يعني يشبه بعضه بعضا في الكمال والجودة وإن كان يختلف من بعض الوجوه.
إذن القرآن وصف مرة بأنه محكم دون أن يقرن بالمتشابه، ومرة بأنه متشابه دون أن يقرن بأنه محكم، ومرة بأنه محكم مقرون بالمتشابه، كذا ؟ طيب، الأول المحكم بدون أن يقرن بالمتشابه أي، مصطفى؟
الطالب : ...
الشيخ : طيب، والمتشابه ما خفي معناه، نعم. صار هذا المحكم والمتشابه.
والتشابه نوعان: نوع تشابهه نسبي، ونوع تشابهه مطلق، نوع تشابهه مطلق، والنوع الثاني تشابهه نسبي، وش الفرق بين المطلق والنسبي؟ المطلق الذي يكون متشابها لكل أحد، كل أحد ما يعرفه خافيا عليه، والنسبي هو الذي يخفى على ناس دون ناس، يكون بعض الناس ما يشتبه عليهم، وبعض الناس يشتبه عليهم، حطيتوا بالكم ؟
طيب، بناء على هذا على تقسيم المتشابه إلى متشابه تشابها مطلقا ومتشابه تشابها نسبيا، على هذا ينبني الوقف في قوله تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فعلى الوقف (( إلا الله ))، يكون المراد بالمتشابه التشابه المطلق اللي ما يعلمه أحد، نعم، هذا لا يعلم أحد تأويله، وعلى الوصل (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) يكون هذا التشابه النسبي.
وللسلف في هذه الآية للسلف فيها قولان: قول بالوقف على قوله: (( إلا الله )) وهذا هو الذي عليه أكثر السلف، هو الذي عليه أكثر السلف، يقفون على قوله: (( وما يعلم تأويله إلا الله ))، وعلى هذا فالمتشابه هنا التشابه المطلق اللي ما يمكن أحد يعرفه، ما يعلم تأويله إلا الله، مثل أيش؟ قال العلماء مثل
الطالب : ...
الشيخ : لا، ما هو مثل صفات الله، مثل كيفية صفات الله، وحقائق صفات الله، وحقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة ومن عذاب النار، هذه الحقائق ما ندركها نحن، كل أحد ما يدركها، أو لا؟ هل أنت تدرك الآن طعم الفاكهة اللي في الجنة والنخل والرمان؟ ما تدرك هذا، ولا تدرك حقيقته، ولهذا قال ابن عباس: ( ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء ). طيب، (( سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم )) نعرف أن الماء الحميم يعني الماء الحار، لكن ما نتصور حرارة ماء النار والعياذ بالله، ما نتصور هذه الحرارة، الحرارة ما لها نظير في الدنيا، لأن ( نار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءً )، إذن هذا من المتشابه أيش؟ المطلق الذي لا يعلمه إلا الله.
وأما على قراءة (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فالمراد بالتشابه التشابه النسبي، وهذا يعلمه الراسخون في العلم، ويكون على غيرهم مشتبها، ولهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله ) ما قاله مدحا لنفسه أو ثناء على نفسه، ولكن قاله ليعلم الناس أنه ليس في كتاب الله شيء لا يعرف معناه، فالمعنى معاني القرآن كلها بينة، لكن بعض القرآن يشتبه على ناس، ويتضح لأناس آخرين، وهذا صحيح ولا لأ؟ صحيح، حتى العلماء الراسخون في العلم أحيانا يختلفون في معنى القرآن، أليس كذلك؟ وهذا يدل على أنه خفي على بعضهم، لأن الصواب بلا شك قول أحدهم إذا كانت الأقوال متضادة، أما إذا كانت الأقوال مختلفة اختلاف تنوع فإنه لا تضاد بينها، لكن أحيانا يكون آراء المفسرين تختلف اختلافا ضديا، يعني بعضها ضد بعض ما يمكن يجمع بينها، فهذا لا شك أن الصواب مع أحدهما إذا كانت الآية لا تحتمل المعنيين، فإن كانت تحتمل المعنيين كما سبق فإنها تحمل عليهما جميعا، والحاصل، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : على القول بأن المتشابه هو الذي لا تعلم حقيقته، يكون ما يعلمه إلا الله، وموقف الراسخين منه أنهم يؤمنون به، (( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )) لا المحكم البين ولا الخفي، يؤمنون به، وأما على قراءة الوصل (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) فهي أيضا واضحة جلية، أن الراسخين في العلم يؤمنون به، يعلمون معناه ويقولون آمنا به كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، لأن أهل الزيغ يأتون بالمتشابه لأجل يصدون الناس ويوقعونهم في التشكيك. مثال ذلك: في آيات ظاهرها التعارض، أهل الزيغ يأتون بهذه الآيات المتشابهات، وش لازم؟ لإيقاع الفتنة والصد عن سبيل الله والتشكيك في القرآن. مثلا قال الله تعالى: (( يؤمئذٍ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا )) يقرون ولا ينكرون؟ (( ولا يكتمون الله حديثا )) يقرون، وفي آية أخرى: (( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين )) أقروا ولا أنكروا؟ أنكروا، يأتي واحد من الطاعنين ويقول تعالوا يا جماعة شوفوا القرآن متناقض، أو لا؟ ربما يلبس على عامة الناس، لكن الراسخين في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ما يتناقض، فالناس يوم القيامة لهم أحوال، ويوم القيامة ما هو بلحظة (( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة )) يمكن ساعة يقرون وساعة ينكرون حسب ما يظنون أن ذلك ينفعهم.
يأتي واحد أيضا يقول تعال القرآن يقول (( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )) صح؟
الطالب : نعم.
الشيخ : ويقول (( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله )) شلون هذا؟ الزائغون يقولون هذا يوردون هذه الأشياء، أليس كذلك؟ طيب وش نقول؟ الراسخون في العلم يقولون نحن نعلم وجه هذا القول، كل من عند ربنا فلا تناقض فيه، كيف ذلك؟ يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي أنك أنت سببها، لقوله تعالى (( وما أصابك من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ))، وأما (( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن نصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله )) فهذا في رد قول المشركين أنك يا محمد ليس لك دخل في إصابتهم بالنكبات، النكبات من أين؟ من الله، أنت ما لك دخل، وهذا كقوله تعالى: (( قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله )) ما هو مني ما أصابكم من الجدب وغيره ليس مني أنا ، واضح؟ وهكذا يتبع أهل الزيغ ما تشابه من القرآن، يقول لك: إن الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))، وفي آية أخرى يقول: (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )) متشابه، أليس كذلك؟ أهل الزيغ يتبعون هذا، وأهل الحق الراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا ويؤمنون به، ويحملون كل واحد على وجه لا يخالف الآخر، (( فإنك لا تهدي من أحببت )) هداية توفيق، وإنما هداية التوفيق بيد من؟ بيد الله، (( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم )) هذه هداية الدلالة.
يأتي صاحب الزيغ أيضا يقول إن الله يقول: (( بل يداه مبسوطتان )) فأثبت أن له يدين، صح؟ ولكنه يقول: (( ليس كمثله شيء )) فأثبت أنه لا مثيل له، كيف يثبت يد وفي آية يقول ما له مثيل، هذا تناقض، ولذلك لما اتبعوا المتشابه وش قالوا؟ قالوا: ليس لله يد، فأنكروا اليد بناء على هذه الشبهة التي حصلت لهم، واضح؟ والراسخون في العلم يقولون أبدا هذا لا يتناقض، كل من عند ربنا ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ونحن نقول: لله يدان لكن لا تماثل أيدي المخلوقين، كما أن المخلوقات بعضها مع بعض لا تتماثل مع اتفاقها في الاسم أو لا؟ نقول لهذا الرجل الذي أورد علينا هذه الشبهة تعال يا رجل هل عندك هر؟ هو عنده هر ونعرف أن عنده هر في البيت، فسيقول نعم، طيب هل لهرك يد؟ فسيقول نعم، هل يد هرك كيدك؟ سيقول لا، فنقول: إذا كان هذه تختلف مع أنها مخلوقات يختلف بعضها مع بعض وهي مخلوقات كلها فما بالك بالفرق العظيم بين الخالق والمخلوق، وهكذا نقول في بقية الآيات المتشابهات، نعم؟
الطالب : ...
الشيخ : والذرة لها يد والجمل له يد، نعم.
المهم على كل حال أن الآية تحتمل المعنيين ولا شك، تحتمل المعنيين أن المراد بالمتشابه المتشابه تشابها مطلقا، وحينئذٍ يكون الوقف على أيش؟ على الله، وما يعلم تأويله إلا الله، ويراد بالمتشابه المتشابه النسبي الذي يخفى على بعض دون بعض، وحينئذٍ يكون الوقف على أيش؟ يكون على الراسخين في العلم ويوصل.
واعلم أن بعض أهل العلم رحمهم الله من المحققين يظنون أن في القرآن ما لا يمكن الوصول إلى معناه، يعني فيكون من باب التشابه المطلق، ثم يحملون آيات الصفات على ذلك، ويقولون: إنها من المتشابه، فلا يعلم تأويلها إلا الله، وهم في ذلك أخطأوا خطأ عظيما، لأنه ليس من المعقول أن الله يقول: (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته )) كتاب ليدبروا آياته إلا آيات الصفات؟ هاه؟ إلا آيات الصفات، تستثنى أو ما تستثنى؟
الطالب : ...
الشيخ : ما تستثنى، (( ليدبروا آياته )) وآيات الصفات كثيرة في القرآن، أكثر من آيات الأحكام، وهي أعظم وأشرف وأوجب من آيات الأحكام، فإذا قلنا: إن آيات الصفات ما يعرف معناها معناه نصف القرآن وأهم ما في القرآن يكون معناه خفيا، ويكون معنى ليدبروا آياته محصورا على آيات الأحكام فقط، وهذا أمر لا يمكن أن يقوله عاقل يتصور ما يقول، بل نقول: إن القرآن كله يفهم معناه، ما فيه شيء ما يفهم معناه، أبدا، ليس فيه شيء لا يفهم معناه، ولكن الخطأ في الفهم، قد يقصر الفهم عن إدراك المعنى فلا يدركه، هذا ممكن ولا لأ؟ وقد يفهمه على معنى خطأ، وهذا ممكن، أما أن نقول: كل الأمة من رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى آخر واحد من هذه الأمة لا يفهم معنى القرآن، فهذا شيء لا يمكن يقوله عاقل يتصور ما يقول، على رأيهم يكون الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والصحابة جميعا يقرؤون هذه الآيات آيات الصفات وهم ما يفهمون معناها، عندهم بمنزلة الحروف الهجائية بمنزلة ألف باء تاء ثاء إلى آخره، هذا ما هو معقول، ولذلك الصواب بلا شك أنه ليس في القرآن شيء يكون معناه متشابها تشابها مطلقا على جميع الناس، أما حقائقه فنعم، حقائقه مشتبهة على جميع الناس، لأن هذه الحقائق ما تدرك إلا بأن يخبر عنها أو أن يتوصل الإنسان إليها بنفسه فيدركها يوم القيامة مثلا، نعم.
الطالب : وش معنى الآية: (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )).
الشيخ : الإحكام بمعنى الإتقان، وثم هذه للترتيب الذكري، يعني أحكمت وفصلت، هذا المعنى، وقد يتبادر منها أن أحكمت يعني أجملت لأنه قال: (( ثم فصلت ))، ولكن المعنى أنها أتقنت مع التفصيل، نعم.
الطالب : ... تكون فقط محصورة على ...
الشيخ : نعم الحقائق هي المطلقة، الحقائق المطلقة.
الطالب : ...
الشيخ : أي نعم، نعم نعم، إذا حملنا التشابه على التشابه المطلق نقف.
الطالب : ... (( وما يعلم تأويله )) التأويل هو التفسير؟
الشيخ : لا لا، التأويل يطلق على معنيين : تأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه، كما في قوله تعالى (( هل ينظرون إلا تأويله )) وكما في قول يوسف لما سجدوا له أيش قال؟ (( هذا تأويل رؤياي )) يقولون هذا التأويل يعني هذه الحقيقة التي ... ما هو بتفسيرها.
10 - شرح قول المصنف : وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس : ( أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات - استنكاراً لذلك - فقال : ما فرق هؤلاء ؟ يجدون رقة عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه ) انتهى . أستمع حفظ
بيان منهج أهل البدع في التعامل مع نصوص الصفات والرد عليهم .
الشيخ : ... هو القدم، فكل من أثبت شيئا قديما فهو مشرك، قالوا: لو أثبتنا لله صفة مثل السمع مثلا وقلنا إن الله لم يزل سميعا، فمعناه أثبتنا صفة قديمة أزلية، كذا؟ إذا أثبتنا صفة أزلية لزم أن نثبت قديمين: الله والسمع، أثبت البصر أيضا: الله والسمع والبصر، أثبت القدرة: الله والسمع والبصر والقدرة، أثبت العلم: خمسة وهكذا، يكون يقولون أنتم أنكرتم على النصارى حين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وأنتم جعلتم الله ما هو خمسة مئات، فأنتم إذا أثبتم لله صفة قديمة جعلتم لله أندادا والله يقول (( فلا تجعلوا لله أندادا )) شف كيف لعب بهم الشيطان.
قالوا أيضا إثبات الصفات تشبيه ولا بد منه، لأن الصفات أعراض، والعرض لا يكون إلا بجسم، والأجسام متماثلة، فهمتم؟ الصفات أعراض صحيح، الإنسان يكون اليوم صحيح وباكر ...، يكون اليوم سميع وباكر أصم، فالصفات يقولون إنها أعراض، والعرض ما يقوم إلا بجسم، والأجسام متماثلة، فإذا أثبتم لله صفات فقد شبهتموه بالخلق، وشلون؟ قالوا هذا اللون، الصفات لا تقوم إلا وهي الأعراض إلا بأجسام والأجسام متماثلة، ممكن نرد عليهم؟ نقول قولكم الصفات لا تقوم إلا بأجسام هذا كذب، فالصفات قد تقوم بما ليس بجسم، نحن نقول هذا يوم طويل، فنصفه بالطول وهو ليس بجسم، صح؟ ونقول اليوم الحر شديد، الحر شديد وصفناه بالشدة وليس بجسم، فبطلت المقدمة الأولى، المقدمة الثانية الأجسام متماثلة هذا صحيح؟ غير صحيح، كلٌ يعرف أن الأجسام لا تتماثل، فلا أظن أحدا يقول إن الحجر الصلب كالزبدة أو لا؟ ولا كلهن واحد؟ مختلف، ولا أحد يقول إن البعير كالذرة، أليس كذلك؟ أي نعم، فقولكم الأجسام متماثلة هذا شيء غريب، وهذا شيء باطل، ترى هؤلاء العقلاء اللي يقولون عن أنفسهم عقلاء، وأنهم أهل العقل، إذا بطلت المقدمتان بطلت النتيجة، وهو قولهم: فإثبات الصفات يستلزم التمثيل.
أما الشبهة الأولى أنهم يقولون ... نقول: سبحان الله العظيم، إذا جعلنا أن تعدد الصفات تعدد الموصوف، فأنتم الآن أنت ذات لك سمع؟
الطالب : نعم.
الشيخ : كم تصير؟ اثنين، لك بصر تصير ثلاثة، معناه إذا دعوت أربعة أنفار ... صح ولا لأ؟ أربعة أنفار كم فيهم من صفة؟ فيهم مثلا خمسين صفة ستين صفة، معناه إنك ... أربعة أنفار، إذا أردنا أن نقول إن الصفة تساوي الموصوف فمعنى ذلك إننا جعلنا كل إنسان مائة .. وهذا أيضا لا أحد يشك في بطلانه، وأن الإنسان كلما قرأ مثل هذه الضلالات يقول سبحان الله العظيم أن الله يزيغ قلوب هؤلاء حتى يصلوا إلى هذا المستوى وهم يدعون أنهم العقلاء هذا المشكل، فعلى كل حال نقول هذه من المتشابه الذي يتبعه من لا يهتدي بهدي الله عز وجل، واضح الآن؟
نجيب مثال آخر في غير المبتدعة، قال رجل من النصارى: إن محمد صلى الله عليه وسلم رسول، لكنه مرسل إلى العرب فقط، وش الدليل؟ قال والله الدليل من القرآن: (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم )) (( في الأميين رسولا منهم )) إلى آخره، إذن من هم الأميون؟ العرب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ( إنّا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب ) قلنا لهم: صحيح هذه الآية واضحة في الأميين، لكن عيسى عليه الصلاة والسلام نبيكم قال: (( يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) قالوا: طيب صحيح، لكن هذا محمد، ما هو أحمد، فإذن ما بعد جاء، ننتظر أحمد، وهذا الرسول محمد ليس إياه، واضح؟ شبهة ولا لأ؟ شبهة، لكن كله نجيب عليه إن شاء الله تعالى، لكن الكلام على أنهم يتبعون المتشابه يعني إذا ألقى النصراني، وفعلا الآن مع الأسف الشديد أن بعض شبابنا ... به النصارى الخبثاء، ويقولون له مثل هذا الكلام، يشبهون عليهم، ولهذا يعني يقع السؤال عن هذه المسألة، قلنا لهم: طيب، قول الله تعالى في سورة الأعراف (( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم )) كلمة عندهم (( في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المؤمنون قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته )) هذه محمكة ولا لأ؟ فيها اشتباه؟ ما فيها اشتباه، فيحمل المشتبه من الآيتين السابقتين على هذا المحكم. قد يقول لك النصراني: الناس كلمة عامة يراد بها الخصوص، (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم )) ولم يجمع لهم إلا أبو سفيان وجماعته، اشتباه ولا لأ؟ اشتباه، نقول له هذا الاشتباه الذي قلت في هذه الآية وهي محكمة يبطله قوله تعالى (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا )) جميعا عام أكد العموم بجميع، فلا يمكن أن يراد به البعض، ولهذا يقول العلماء علماء البلاغة: إن التوكيد ينفي احتمال المجاز، ما يمكن نحمل الناس على البعض، ثم إننا نرد عليهم من جهة أخرى أن الله يقول (( الذي يجدونه مكتوبا عندهم )) وهذا نص صريح، لأن التوراة والإنجيل ما هي عند العرب، عند من؟ عند بني إسرائيل اليهود والنصارى، عندهم في التوراة والإنجيل، فبطل احتمال أن تكون الآية لا تشمل اليهود والنصارى، وصارت الآية في هذا الباب محكمة غاية الإحكام. بقي عندنا الآيتان السابقتان، هي عند التأمل ما فيها شبهة، لأن قوله تعالى (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم )) ذكر الله بعدها (( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم )) قال كثير من المفسرين: المراد بذلك فارس والروم، وأيضا بعث في الأميين معناه أن أول بعثته كانت من الأميين، وفي الأميين، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما فتح في عهده سوى جزيرة العرب، ما فتحت الشام ولا مصر ولا العراق، إنما هي الجزيرة فقط، فكان أول ما تمخضت الرسالة من أين؟ من جزيرة العرب.
وأما قوله: (( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) وتشبيههم بأن أحمد غير محمد، فالجواب عنه من وجهين، الوجه الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم له أسماء متعددة منها أحمد ومحمد، ولكن اختير اسم أحمد في الإنجيل أو على لسان عيسى، لأنها أبلغ من كلمة محمد، لأن أحمد كما تعرفون اسم تفضيل، وهي صالحة لأن تكون مبنية من الفاعل ومبنية من المفعول، أي أنه أحمد الناس لربه، وأنه أحق الناس أن يحمد، فيكون في هذا من إظهار كمال الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو ظاهر ولا لأ؟ لأن أحمد هل هو معناه أحمد الناس لربه ولا معناه أحق الناس أن يحمد؟ كلا الأمرين، يعني أنها مصوغة من اسم فاعل ومن اسم مفعول، فهو أحمد الناس وهو أحق الناس بالحمد عليه الصلاة والسلام، وإنما اختير هذا الاسم ليظهر فضله في بني إسرائيل، ثم نقول: إن الآية صريحة في أن هذا النبي أحمد قد جاء لأن الله قال: (( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات )) إذن قد جاء أحمد ولا لأ؟ قد جاء، فيكون قولهم ما بعد جاء أحمد هذا كذب، فنقول أحمد قد جاء، ومن المعلوم أنكم أنتم تقولون لا نبي بعد عيسى، إذا كان تقولون لا نبي بعد عيسى فهذا محمد هو الذي قد جاء، فيكون هو المراد بالآية، وحينئذٍ تكون الآية ليست من المتشابه، ولا آية الجمعة، فإن أبيتم إلا أن تكون من المتشابه، قلنا تحمل على الآية التي ليس فيها تشابه وهي آية الأعراف، نعم.
يقول لي واحد من شبابنا أن فيه نصراني جاء له وقال له ما عندنا في التوراة والإنجيل ذكر لمحمد ... أن كتبكم محرفة ... خطر النصارى علينا ... يعني مثل هذا الذي ... وهذا هو السر في قوله عليه الصلاة والسلام ( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) فالمهم أنه ... ولكن محمد ... رحمه الله ذكر في سورة الأعراف أكثر من عشرين نص تدل على بشارة التوراة والإنجيل بمحمد عليه الصلاة والسلام .
قالوا أيضا إثبات الصفات تشبيه ولا بد منه، لأن الصفات أعراض، والعرض لا يكون إلا بجسم، والأجسام متماثلة، فهمتم؟ الصفات أعراض صحيح، الإنسان يكون اليوم صحيح وباكر ...، يكون اليوم سميع وباكر أصم، فالصفات يقولون إنها أعراض، والعرض ما يقوم إلا بجسم، والأجسام متماثلة، فإذا أثبتم لله صفات فقد شبهتموه بالخلق، وشلون؟ قالوا هذا اللون، الصفات لا تقوم إلا وهي الأعراض إلا بأجسام والأجسام متماثلة، ممكن نرد عليهم؟ نقول قولكم الصفات لا تقوم إلا بأجسام هذا كذب، فالصفات قد تقوم بما ليس بجسم، نحن نقول هذا يوم طويل، فنصفه بالطول وهو ليس بجسم، صح؟ ونقول اليوم الحر شديد، الحر شديد وصفناه بالشدة وليس بجسم، فبطلت المقدمة الأولى، المقدمة الثانية الأجسام متماثلة هذا صحيح؟ غير صحيح، كلٌ يعرف أن الأجسام لا تتماثل، فلا أظن أحدا يقول إن الحجر الصلب كالزبدة أو لا؟ ولا كلهن واحد؟ مختلف، ولا أحد يقول إن البعير كالذرة، أليس كذلك؟ أي نعم، فقولكم الأجسام متماثلة هذا شيء غريب، وهذا شيء باطل، ترى هؤلاء العقلاء اللي يقولون عن أنفسهم عقلاء، وأنهم أهل العقل، إذا بطلت المقدمتان بطلت النتيجة، وهو قولهم: فإثبات الصفات يستلزم التمثيل.
أما الشبهة الأولى أنهم يقولون ... نقول: سبحان الله العظيم، إذا جعلنا أن تعدد الصفات تعدد الموصوف، فأنتم الآن أنت ذات لك سمع؟
الطالب : نعم.
الشيخ : كم تصير؟ اثنين، لك بصر تصير ثلاثة، معناه إذا دعوت أربعة أنفار ... صح ولا لأ؟ أربعة أنفار كم فيهم من صفة؟ فيهم مثلا خمسين صفة ستين صفة، معناه إنك ... أربعة أنفار، إذا أردنا أن نقول إن الصفة تساوي الموصوف فمعنى ذلك إننا جعلنا كل إنسان مائة .. وهذا أيضا لا أحد يشك في بطلانه، وأن الإنسان كلما قرأ مثل هذه الضلالات يقول سبحان الله العظيم أن الله يزيغ قلوب هؤلاء حتى يصلوا إلى هذا المستوى وهم يدعون أنهم العقلاء هذا المشكل، فعلى كل حال نقول هذه من المتشابه الذي يتبعه من لا يهتدي بهدي الله عز وجل، واضح الآن؟
نجيب مثال آخر في غير المبتدعة، قال رجل من النصارى: إن محمد صلى الله عليه وسلم رسول، لكنه مرسل إلى العرب فقط، وش الدليل؟ قال والله الدليل من القرآن: (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم )) (( في الأميين رسولا منهم )) إلى آخره، إذن من هم الأميون؟ العرب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ( إنّا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب ) قلنا لهم: صحيح هذه الآية واضحة في الأميين، لكن عيسى عليه الصلاة والسلام نبيكم قال: (( يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) قالوا: طيب صحيح، لكن هذا محمد، ما هو أحمد، فإذن ما بعد جاء، ننتظر أحمد، وهذا الرسول محمد ليس إياه، واضح؟ شبهة ولا لأ؟ شبهة، لكن كله نجيب عليه إن شاء الله تعالى، لكن الكلام على أنهم يتبعون المتشابه يعني إذا ألقى النصراني، وفعلا الآن مع الأسف الشديد أن بعض شبابنا ... به النصارى الخبثاء، ويقولون له مثل هذا الكلام، يشبهون عليهم، ولهذا يعني يقع السؤال عن هذه المسألة، قلنا لهم: طيب، قول الله تعالى في سورة الأعراف (( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم )) كلمة عندهم (( في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المؤمنون قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته )) هذه محمكة ولا لأ؟ فيها اشتباه؟ ما فيها اشتباه، فيحمل المشتبه من الآيتين السابقتين على هذا المحكم. قد يقول لك النصراني: الناس كلمة عامة يراد بها الخصوص، (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم )) ولم يجمع لهم إلا أبو سفيان وجماعته، اشتباه ولا لأ؟ اشتباه، نقول له هذا الاشتباه الذي قلت في هذه الآية وهي محكمة يبطله قوله تعالى (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا )) جميعا عام أكد العموم بجميع، فلا يمكن أن يراد به البعض، ولهذا يقول العلماء علماء البلاغة: إن التوكيد ينفي احتمال المجاز، ما يمكن نحمل الناس على البعض، ثم إننا نرد عليهم من جهة أخرى أن الله يقول (( الذي يجدونه مكتوبا عندهم )) وهذا نص صريح، لأن التوراة والإنجيل ما هي عند العرب، عند من؟ عند بني إسرائيل اليهود والنصارى، عندهم في التوراة والإنجيل، فبطل احتمال أن تكون الآية لا تشمل اليهود والنصارى، وصارت الآية في هذا الباب محكمة غاية الإحكام. بقي عندنا الآيتان السابقتان، هي عند التأمل ما فيها شبهة، لأن قوله تعالى (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم )) ذكر الله بعدها (( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم )) قال كثير من المفسرين: المراد بذلك فارس والروم، وأيضا بعث في الأميين معناه أن أول بعثته كانت من الأميين، وفي الأميين، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما فتح في عهده سوى جزيرة العرب، ما فتحت الشام ولا مصر ولا العراق، إنما هي الجزيرة فقط، فكان أول ما تمخضت الرسالة من أين؟ من جزيرة العرب.
وأما قوله: (( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) وتشبيههم بأن أحمد غير محمد، فالجواب عنه من وجهين، الوجه الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم له أسماء متعددة منها أحمد ومحمد، ولكن اختير اسم أحمد في الإنجيل أو على لسان عيسى، لأنها أبلغ من كلمة محمد، لأن أحمد كما تعرفون اسم تفضيل، وهي صالحة لأن تكون مبنية من الفاعل ومبنية من المفعول، أي أنه أحمد الناس لربه، وأنه أحق الناس أن يحمد، فيكون في هذا من إظهار كمال الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو ظاهر ولا لأ؟ لأن أحمد هل هو معناه أحمد الناس لربه ولا معناه أحق الناس أن يحمد؟ كلا الأمرين، يعني أنها مصوغة من اسم فاعل ومن اسم مفعول، فهو أحمد الناس وهو أحق الناس بالحمد عليه الصلاة والسلام، وإنما اختير هذا الاسم ليظهر فضله في بني إسرائيل، ثم نقول: إن الآية صريحة في أن هذا النبي أحمد قد جاء لأن الله قال: (( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات )) إذن قد جاء أحمد ولا لأ؟ قد جاء، فيكون قولهم ما بعد جاء أحمد هذا كذب، فنقول أحمد قد جاء، ومن المعلوم أنكم أنتم تقولون لا نبي بعد عيسى، إذا كان تقولون لا نبي بعد عيسى فهذا محمد هو الذي قد جاء، فيكون هو المراد بالآية، وحينئذٍ تكون الآية ليست من المتشابه، ولا آية الجمعة، فإن أبيتم إلا أن تكون من المتشابه، قلنا تحمل على الآية التي ليس فيها تشابه وهي آية الأعراف، نعم.
يقول لي واحد من شبابنا أن فيه نصراني جاء له وقال له ما عندنا في التوراة والإنجيل ذكر لمحمد ... أن كتبكم محرفة ... خطر النصارى علينا ... يعني مثل هذا الذي ... وهذا هو السر في قوله عليه الصلاة والسلام ( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) فالمهم أنه ... ولكن محمد ... رحمه الله ذكر في سورة الأعراف أكثر من عشرين نص تدل على بشارة التوراة والإنجيل بمحمد عليه الصلاة والسلام .
شرح قول المصنف : ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمان أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم (وهم يكفرون بالرحمان )
الشيخ : المناقشة.
ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم (( وهم يكفرون بالرحمن )).
كأن المؤلف رحمه الله نقل هذا الحديث بالمعنى، وأصله: أن سهيل بن عمرو الذي أرسلته قريش ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، لما اتفق النبي صلى الله عليه وسلم وإياه على أن يكتبوا الكتاب أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يُكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أما الرحمن فلا والله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم، فأنكر الرحمن لا المسمى ولكن الاسم، ما أنكر المسمى الرب عز وجل يقرون به لكن أنكروا هذا الاسم، وقالوا إننا لا نعرف رحمن إلا رحمن اليمامة، ولكن أنزل الله هذه الآية، وهم يكفرون بالرحمن، أي بهذا الاسم من أسماء الله تعالى، وقد قال الله سبحانه تعالى (( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )) يعني بأي اسم من أسمائه تدعوا فإن له الأسماء الحسنى كل أسمائه حسنى، الله والرحمن والرحيم والملك والقدوس والجبار والمتكبر، وغيرها من الأسماء كلها حسنى، وهذه الآية المراد بها الإنكار على قريش، وفيها دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فقد كفر لقوله: (( وهم يكفرون )) فسمى الله تعالى إنكارهم كفرا، وهذا لا شك فيه أن من أنكر اسما من أسماء الله مما ثبت في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر، لماذا؟ لأنه تكذيب لله ورسوله، ومن كذب الله ورسوله فهو كافر.
وقوله: ولما سمعت قريش هذا الظاهر والله أعلم أنه من باب العام الذي أريد به الخاص، وأنه ليس كل قريش تنكر ذلك، بل طائفة منهم، ولكن الطائفة من الأمة إذا أقرتها الأمة ولم تنكر فهو قول لهم جميعا، بل إن الله تعالى نسب إلى اليهود في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ما فعله أسلافهم في عهد موسى (( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة )) وهل هذا كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في عهد المخاطبين؟ لا.
ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم (( وهم يكفرون بالرحمن )).
كأن المؤلف رحمه الله نقل هذا الحديث بالمعنى، وأصله: أن سهيل بن عمرو الذي أرسلته قريش ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، لما اتفق النبي صلى الله عليه وسلم وإياه على أن يكتبوا الكتاب أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يُكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أما الرحمن فلا والله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم، فأنكر الرحمن لا المسمى ولكن الاسم، ما أنكر المسمى الرب عز وجل يقرون به لكن أنكروا هذا الاسم، وقالوا إننا لا نعرف رحمن إلا رحمن اليمامة، ولكن أنزل الله هذه الآية، وهم يكفرون بالرحمن، أي بهذا الاسم من أسماء الله تعالى، وقد قال الله سبحانه تعالى (( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى )) يعني بأي اسم من أسمائه تدعوا فإن له الأسماء الحسنى كل أسمائه حسنى، الله والرحمن والرحيم والملك والقدوس والجبار والمتكبر، وغيرها من الأسماء كلها حسنى، وهذه الآية المراد بها الإنكار على قريش، وفيها دليل على أن من أنكر اسما من أسماء الله فقد كفر لقوله: (( وهم يكفرون )) فسمى الله تعالى إنكارهم كفرا، وهذا لا شك فيه أن من أنكر اسما من أسماء الله مما ثبت في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر، لماذا؟ لأنه تكذيب لله ورسوله، ومن كذب الله ورسوله فهو كافر.
وقوله: ولما سمعت قريش هذا الظاهر والله أعلم أنه من باب العام الذي أريد به الخاص، وأنه ليس كل قريش تنكر ذلك، بل طائفة منهم، ولكن الطائفة من الأمة إذا أقرتها الأمة ولم تنكر فهو قول لهم جميعا، بل إن الله تعالى نسب إلى اليهود في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ما فعله أسلافهم في عهد موسى (( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة )) وهل هذا كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في عهد المخاطبين؟ لا.
12 - شرح قول المصنف : ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمان أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم (وهم يكفرون بالرحمان ) أستمع حفظ
شرح قول المصنف : فيه مسائل :الأولى :عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات
الشيخ : ثم قال المؤلف: " فيه مسائل، الأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات " يعني: بسبب جحد، وعدم بمعنى انتفاء، يعني انتفاء الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات، وقد سبق أن الجحد نوعان.
اضيفت في - 2007-02-04