شرح عقيدة أهل السنة والجماعة-15b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
عقيدة أهل السنة والجماعة
تتمة ما سبق قال المصنف رحمه الله تعالى : ثالثا : شكر نعمة الله تعالى على ذلك . .
الشيخ : هذه الكتب.
وليعلم أن الشكر يتعلق باللسان والجوارح والقلب. الشكر يتعلق باللسان والجوارح والقلب، ولا يكون إلا في مقابلة نعمة. والحمد يختص باللسان، ويكون في مقابلة نعمة وغيرها، نعم، الحمد باللسان والقلب، ويكون في مقابلة النعمة وغيرها، فبين كل واحد منهما عموم وخصوص من وجه. الشكر يتعلق بالقلب بحيث يؤمن الإنسان أن هذه النعمة فضل محض من الله عز وجل، ليس له فيها كسب، وأن الله تعالى هو المستحق للشكر عليها، أما اللسان فعبر الله عنه بقوله : (( وأما بنعمة ربك فحدث ))، وأما الجوارح فأن تقوم بطاعة الله عز وجل، قال الله تعالى : (( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ))، وقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله )) فجعل الشكر في مقابلة ايش؟ العمل الصالح، فدل هذا على أن العمل الصالح شكر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) هذه ثلاثة متعلقات. ولهذا قال الشاعر :
" أفادتكم النعماءُ مني ثلاثة *** يدي ولساني والضميرَ المحجبا "
" أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضميرَ المحجبا "
القلب، والمعنى: أفادتكم هذه الثلاثة أنكم ملكتموني في مشاعري ومقالي وفعالي.
الحمد يكون باللسان والقلب، ولكنه يكون في مقابل نعمة وفي مقابل كمال المحمود، فنحن نحمد الله عز وجل لكمال نعمته علينا ولكمال أوصافه سبحانه وتعالى التي يستحق عليها الحمد، فصار هو أضيق من الشكر باعتبار ايش؟ متعلقه، وأعم من الشكر باعتبار سببه. الشكر سببه النعمة، والحمد سببه النعمة وكمال المحمود.
وليعلم أن الشكر يتعلق باللسان والجوارح والقلب. الشكر يتعلق باللسان والجوارح والقلب، ولا يكون إلا في مقابلة نعمة. والحمد يختص باللسان، ويكون في مقابلة نعمة وغيرها، نعم، الحمد باللسان والقلب، ويكون في مقابلة النعمة وغيرها، فبين كل واحد منهما عموم وخصوص من وجه. الشكر يتعلق بالقلب بحيث يؤمن الإنسان أن هذه النعمة فضل محض من الله عز وجل، ليس له فيها كسب، وأن الله تعالى هو المستحق للشكر عليها، أما اللسان فعبر الله عنه بقوله : (( وأما بنعمة ربك فحدث ))، وأما الجوارح فأن تقوم بطاعة الله عز وجل، قال الله تعالى : (( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ))، وقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله )) فجعل الشكر في مقابلة ايش؟ العمل الصالح، فدل هذا على أن العمل الصالح شكر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) هذه ثلاثة متعلقات. ولهذا قال الشاعر :
" أفادتكم النعماءُ مني ثلاثة *** يدي ولساني والضميرَ المحجبا "
" أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضميرَ المحجبا "
القلب، والمعنى: أفادتكم هذه الثلاثة أنكم ملكتموني في مشاعري ومقالي وفعالي.
الحمد يكون باللسان والقلب، ولكنه يكون في مقابل نعمة وفي مقابل كمال المحمود، فنحن نحمد الله عز وجل لكمال نعمته علينا ولكمال أوصافه سبحانه وتعالى التي يستحق عليها الحمد، فصار هو أضيق من الشكر باعتبار ايش؟ متعلقه، وأعم من الشكر باعتبار سببه. الشكر سببه النعمة، والحمد سببه النعمة وكمال المحمود.
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان بالرسل :أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه ، حيث أرسل إليهم أولائك الرسل الكرام للهداية و الإرشاد .
الشيخ : " ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد ".
نعم. نحن إذا آمنا بالرسل أوجب لنا ذلك أن نعلم رحمة الله بالخلق، لأنه لولا الرسل ما اهتدينا، ولولا الله ما اهتدى الرسل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم لولا أنت ) ايش؟ ( ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ). فالرسل هم الهداة الأدلاء على الخير، ولولا أنهم أرسلوا ما عرفنا كيف نعبد الله، يعني لو سلمنا بأننا نعرف الله معرفة إجمالية، وأن كل مخلوق يعرف أنه لا بد له من خالق عقلا، فإننا لا نستطيع أن نعبد هذا الخالق. من يستطيع أن يعرف يتوضأ أو يصلي أو يزكي أو يصوم أو يحج؟ لا أحد يستطيع إلا بهداية الله تعالى على أيدي الرسل.
ومنها أيضا أن نعلم عناية الله بالخلق حيث لم يتركهم سدى، بل أرسل الرسل وبين الطرق وحذر من المخالفة ورغب في الموافقة، وهذا كله يدل على عناية الله سبحانه وتعالى بهؤلاء الخلق.
أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد ".
نعم. نحن إذا آمنا بالرسل أوجب لنا ذلك أن نعلم رحمة الله بالخلق، لأنه لولا الرسل ما اهتدينا، ولولا الله ما اهتدى الرسل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم لولا أنت ) ايش؟ ( ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ). فالرسل هم الهداة الأدلاء على الخير، ولولا أنهم أرسلوا ما عرفنا كيف نعبد الله، يعني لو سلمنا بأننا نعرف الله معرفة إجمالية، وأن كل مخلوق يعرف أنه لا بد له من خالق عقلا، فإننا لا نستطيع أن نعبد هذا الخالق. من يستطيع أن يعرف يتوضأ أو يصلي أو يزكي أو يصوم أو يحج؟ لا أحد يستطيع إلا بهداية الله تعالى على أيدي الرسل.
ومنها أيضا أن نعلم عناية الله بالخلق حيث لم يتركهم سدى، بل أرسل الرسل وبين الطرق وحذر من المخالفة ورغب في الموافقة، وهذا كله يدل على عناية الله سبحانه وتعالى بهؤلاء الخلق.
2 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان بالرسل :أولا : العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه ، حيث أرسل إليهم أولائك الرسل الكرام للهداية و الإرشاد . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثانيا : شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى .
الشيخ : " ثانيا : شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى ". ما هي؟ إرسال الرسل، نعمة كبرى عظيمة، أبلغ من أي نعمة في الدنيا مهما عظمت، أن الله أرسل هؤلاء الرسل، ونحن إذا اعتقدنا أنها نعمة وأنه يجب شكرها فإنا سوف نعتني بما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام علما وفهما وعملا. ولهذا قال تعالى : (( كتاب أنزلناه إليك مبارك )) لايش؟ (( ليدبروا آياته )) هذا الفهم (( وليتذكر أولوا الألباب )) هذا العمل. فالقرآن ما نزل لمجرد التلاوة فقط، نزل للتلاوة لبركته فالحرف بعشر حسنات، لكن الأهم من ذلك هو تدبر الآيات وتفهمها. والثاني : العمل بها (( ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب )).
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لو أن الناس أعطي لهم كتاب كتاب طب مثلا، ليعملوا به، خذ هذا الكتاب اعمل به في الطب، هل يمكن لمن أخذ هذا الكتاب ليعرف به الطب، هل يمكن أن يستغني عمن يشرحه له؟ نعم؟ لا، ولا يمكن أبدا أن يدعه بلا تفهم لمعناه. هذا وهو طب جسدي لأمر زائل، فكيف بطب القلوب الذي هو القرآن. إذن فلا بد أن نفهم معاني هذا القرآن لنعمل به ".
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لو أن الناس أعطي لهم كتاب كتاب طب مثلا، ليعملوا به، خذ هذا الكتاب اعمل به في الطب، هل يمكن لمن أخذ هذا الكتاب ليعرف به الطب، هل يمكن أن يستغني عمن يشرحه له؟ نعم؟ لا، ولا يمكن أبدا أن يدعه بلا تفهم لمعناه. هذا وهو طب جسدي لأمر زائل، فكيف بطب القلوب الذي هو القرآن. إذن فلا بد أن نفهم معاني هذا القرآن لنعمل به ".
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثالثا : محبة الرسل وتوقيرهم و الثناء عليهم بما يليق بهم ، لأنهم رسل الله تعالى و خلاصة عبيده ، قاموا لله بعبادته ، و تبليغ رسالته ، و النصح لعابده ، و الصبر على أذاهم .
الشيخ : " الثالث : محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم ".
هذا أيضا من ثمرات الإيمان بالرسل أن تحب الرسل، حتى من لم يرسل إليك يجب عليك محبته وتوقيره واحترامه وتعظيمه، حتى لو أن أحدا سب رسولك فإنه لا يحل لك أن تسب رسوله، احتراما لايش؟ للرسول عليه الصلاة والسلام في أي زمان. كذلك الثناء عليهم بما يليق بهم، لا أن يخرجهم الإنسان بالثناء عن طور العبودية، أثن عليهم بما يليق بهم، وأحسن وصف للرسول ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم به نفسه قال : ( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) هذا أحسن ثناء أحسن شيء، عبد وما أفخر الإنسان إذا كان عبدا لله، رسول وما أعظم حق من كان رسولا على الخلق، فحينئذ تعطيه حقه في جانب الله وحقه في جانب الخلق، هذا أحسن وصف للرسول. أما أن تثني عليهم بما ليس فيهم، مثل من يقول : إن محمدا صلى الله عليه و سلم يعلم الغيب، وأنه يدبر الكون، وكقول البوصيري في بردته المشهورة، يقول يخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام :
" يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك *** عند حلول الحادث العمم ".
الحادث العمم الحدث العام كالزلالزل والفيضانات وما أشبه ذلك يقول :
" ما لي من ألوذ به سواك " إذن الله ايش؟ لا يلوذ به، وهذا شرك أكبر، بل أعظم من الشرك، هذا توحيد الرسول عليه الصلاة والسلام بالربوبية ونسيان الله تبارك وتعالى.
" يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك *** عند حلول الحادث العمم "
" إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي *** عفوا وإلا فقل يا زلة القدم "
فمن الذي يعاقب يوم المعاد على هذا البيت؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: إن لم تكن عافيا عني فقل يا زلة القدم. فإذن جعل الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة لا نصيب له.
ثم قال :
" فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم "
من جودك، يعني: وليس كل جودك، بل من جودك الدنيا وضرتها وهي الآخرة، ومن علومك علم اللوح والقلم. يعني: بعض علومك، وإلا تعلم أكثر من هذا.
قال بعض العلماء : " ماذا جعل لله بعد ذلك؟ " إذا كانت الدنيا والآخرة للرسول أو من جود الرسول فما بقي لله شيء. هذا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لو سمعه لقتل من قاله، لأنه إذا كان يقول لمن قال ما شاء الله وشئت ( أجعلتني لله ندا ) فكيف بمن يقول مثل هذا الكلام؟
والعجب أن الذين ابتلوا ببدعة الاحتفال بالمولد يرددون مثل هذا الكلام، ويرونه من أفضل ما يكون، مما يدل على أن البدعة لا تجر إلا إلى بدعة وبلاء. طيب.
محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام تستلزم اتباعهم، محبة الرسل تستلزم اتباعهم ولا بد، لأن كل حبيب ايش؟ يرنو إلى حبيبه وينظر ماذا يفعل، حتى إنه ليقتدي به ليس في أعماله الاختيارية بل حتى في أعماله غير الاختيارية، كما لو كان محدبا تجده يمشي محدبا، وكما لو كان يتمايل في مشيتة خلقة تجد هذا يتمايل في مشيته، فضلا عن الأعمال الاختيارية التي يفعلها، فإن كل إنسان إذا صدقت محبته للشخص فسوف يكون هذا الشخص أسوته وقدوته.
ويقول: " لأنهم رسل الله وخلاصة عبيده " يعني نحبهم ونوقرهم لهذين السببين: أنهم رسل الله استأمنهم الله تعالى على وحيه وحكّمهم في رقاب عباده، وهذا من أعظم الفخر لهم، أنهم كانوا أمناء حكماء. أنت معنا ليش تلفت؟ جعلهم أمناء حكماء يعني يحكمون بين الناس وهم أمناء الله على وحيه.
يقول : " خلاصة عبيده " لا شك أن أعبد الناس لله هم الرسل. واقرأ في سيرة آخرهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم يتبين لك أنه قد حقق العبودية تحقيقا تاما، ولقد وصف الله محمدا رسول الله بالعبودية في أعلى المقامات، فقال في الدفاع عنه : (( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاءتوا بسورة من مثله )) (( مما نزلنا على عبدنا )). وقال حين امتن عليه بإنزال القرآن، قال : (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ))، وقال حين امتن عليه بالإسراء : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ))، وقال في مقام منته عليه بالمعراج : (( فأوحى إلى عبده ما أوحى ))، والآيات في هذا كثيرة. وإذا كان محمدا رسول االله صلى الله عليه وسلم من خلاصة العبيد، فإننا لا نشك في أنه يجب محبته، لأنه يجب علينا أن نحب كل من كان محبا لله، وهذا هو الحب في الله الذي هو من أوثق عرى الإيمان.
" قاموا لله بعبادته " ولا شك في هذا أن الرسل أشد الناس قياما بعبادة الله. والثاني أيضا " قاموا بتبليغ رسالته " بلغوها على حسب ما أمروا، لم يبالوا بالتعذيب ولا بالإنكار ولا بالاستهزاء ولا بالسخرية، بل بلغوا كما أمروا (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله )) " والنصح لعباده " نعم الرسل أنصح الخلق للخلق، واقرأ سيرة خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم يتبين لك صحة ما قلنا. " والصبر على أذاهم ". فقد صبروا على الأذى، مع أنهم أشعروا بالأذى من حين أرسلوا، قال الله تعالى : (( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك )) لحكمه الشرعي وحكمه القدري. ربما يتوقع القارئ: إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاشكر نعمة ربك على ذلك، هكذا يتوقع الإنسان، لكن قال : (( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا )) إشارة إلى أنه سوف يناله من جراء هذا التنزيل أذى، وهذا هو الواقع، فقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإيذاء، ولكنه صابر قال الله تعالى : (( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا )). وفي هذا إشارة والله أعلم أنه إذا حصل الإيذاء فإن النصر يعقبه، ويصدقه الحديث وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ).
ويقول : " والنصح لعباده والصبر على أذاهم ".
ومن أشد ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم الأذى الذي وقع عليه حين خرج إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله، فإن أهل مكة كذبوه وآذوه فخرج إلى الطائف لعلهم يستجيبون له، لكن والعياذ بالله قابلوه بأشد العذاب.
ذكر المؤرخون أنهم اصطفوا صفين، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى هرب، هرب على وجهه لا يدري أين وجهه، ولم يفق إلا في قرن الثعالب، كأنه يمشي وهو لا يشعر بأنه يمشي، لكن الله دله الطريق، لم يفق إلا في قرن الثعالب، وإذا عقبه قد أدمي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك انظر إلى حلمه مع قدرته، جاءه ملك الجبال بصحبة جبريل، قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: ( هذا ملك الجبال أمره الله تعالى يعني أن يفعل ما تقول، فسلم ملك الجبال وأخبر بأن الله تعالى أمره أن يفعل ما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال له: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، يعني جبلي مكة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بحلمه قال : أستأني بهم ) أتأنى بهم ( لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا ) عليه صلاة الله وسلامه. ما قال من يساعدوني من ينصروني، لا، مع أن مساعدته ونصره عبادة، ولكن قال من يعبد الله ولا يشرك به شيئا، فانظر إلى العفو عند المقدرة، وعدم الانتقام مع العز في مثل الرسل عليهم الصلاة والسلام، فلا أحد أصبر من الرسل على الأذى.
وإذا كنا نحن نعلم أن الرسل أنصح الخلق للعباد، فلننظر في محمد رسول الله، نجده أنه أنصح الخلق لعباد الله، هذه واحدة، ثم لننظر في كلامه نجده أفصح الكلام وأبين الكلام، ثم لننظر في علمه بالله وأسمائه وصفاته نجده أنه أعلم الخلق بالله عز وجل وأسمائه وصفاته وأحكامه، فكلام الرسول عليه الصلاة والسلام إذن تنطبق عليه الأوصاف التي يجب عند اجتماعها قبول الكلام. الأول: العلم، والثاني: الصدق، والثالث: النصح، والرابع: الفصاحة. فكلام الرسول عليه الصلاة والسلام متضمن لهذه الأنواع الأربعة.
الطالب : علم، صدق، نصح، رابعا الفصاحة.
الشيخ : الفصاحة. كل كلام اجتمعت فيه هذه الأوصاف الأربعة يجب أن نأخذه بظاهره، وأن لا نميل عنه يمينا ولا شمالا، وهذا من أقوى الأدلة العقلية على وجوب قبول ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه بدون أي توقف، لأنا لو سألنا هل الرسول عليه الصلاة والسلام حينما أخبر بما أخبر به عن ربه هل هو جاهل؟ أجيبوا؟ لا، بل هو أعلم الناس بالله عز وجل. هل هو كاذب؟ لا، هو أصدق البشر كلاما. هل هو غاش؟ لا، بل هو أنصح الأمة للأمة. الرابع هل كلامه مشتمل على العيِّ والتعقيد وعدم الفهم؟ الجواب: لا، كلامه أفصح الكلام وأبين الكلام وأحسن الكلام، بل إنه حُظي عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى جمع له الكلم واختصر له الكلام اختصارا، حتى إنه ليأتي بالجملة اليسيرة فتحمل المعاني العظيمة، وذلك من فضل الله تعالى عليه وعلى أمته صلوات الله وسلامه عليه.
الصبر أيضا هو لا شك أنه أصبر الخلق، أصبر الخلق لأنه عليه الصلاة والسلام لحقه من الأذى ما سمعتم بعضه.
ومن أعجب ما لحقه من الأذى وأشده إهانة أنه كان ذات يوم يصلي تحت الكعبة، وآمن مكان على وجه الأرض هو الكعبة والمسجد الحرام، يصلي كما يصلي سائر الناس، وكان حوله ملأ من قريش، فقال بعضهم لبعض: أيكم يذهب إلى جزور آل فلان، وكان عندهم علم بأنها ذبحت، فيأتي بسلاها وفرثها ودمها يضعها على محمد وهو ساجد، فانبعث أشقاهم وأتى به ووضعه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. مع أنه لو جاء أعرابي بدوي من أقصى الجزيرة إلى مكة لم تنله قريش بسوء، وهذا منهم يعرفونه يعرفون صدقه وأمانته يفعلون به ما يفعلون عند بيت الله عز وجل! نسأل الله العافية. فبقي الرسول عليه الصلاة والسلام ساجدا وهؤلاء يقهقهون ويضحكون ويتمايلون بما فعلوا بمحمد رسول الله، حتى جاءت ابنته الصغيرة فاطمة رضي الله عنه فأزالت عنه السلا والفرث والدم، ثم قام وأنهى صلاته، وبعد السلام رفع يديه إلى ربه عز وجل، ودعا عليهم، فما أفلت منهم واحد إلا قتل، كل هؤلاء قتلوا في بدر وسحبوا في القليب، يؤذي الناس نتنهم، وأخزوا والعياذ بالله في الدنيا وسيخزون في الآخرة.
فالمهم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام صبروا صبرا عظيما على أذى قومهم.
موسى عليه الصلاة والسلام آذاه قومه وكانوا هم المختارين من العالم في ذلك الوقت، آذوه أذية، يسمعونه يخاطب الله عز وجل، ويسمعون كلام الله، ثم يقولون لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، شف أعوذ بالله هؤلاء وهم المختارون من شعبه، قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.
وكان من جملة أذيتهم أنه كان يغتسل مستترا، ولا يمكن أن يغتسل عريانا، وكانت بنو إسرائيل تغتسل عريانا، تغتسل عراة، فقالوا: إن موسى لم يستتر عنا إلا لأنه آدر. والأدرة مرض في الخصيتين تنتفخ الخصيتان به، قالوا موسى آدر ليش؟ لماذا لا يغتسل عاريا كما نحن نغتسل عراة؟! فأراهم الله سبحانه وتعالى آية قهرية على موسى، قهرا عليه، كان يغتسل ذات يوم وقد وضع ثوبه على الحجر، أتعرف الحجر؟ ما هو؟ لا، أنا أقصد الأخ.
الطالب : ... .
الشيخ : أي نعم. والانتباه جيد.
في القاموس إذا ذكر شيئا معروف يكتب كذا وكذا ثم بعده ميم يعني معروف ما يحتاج أن نفسره، وهو الحجر معروف أنا ما سألت عنه لأني ما أعرفه، لكن لعل أخانا يكون عنده انتباه. المهم أنه وضع ثوبه على الحجر فهرب الحجر بالثوب بأمر من؟ بأمر الله فذهب يشتد موسى، فذهب موسى يشتد وراءه يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. كيف يا أحمد يخاطب حجر؟ ها؟
الطالب : ... .
الشيخ : أنت فاهم كلامي الآن؟ فاهمه؟ أن موسى وضع ثوبه على الحجر فهرب الحجر، فذهب موسى يشتد وراءه يقول ثوبي حجر، خاطبه لأن هربه بثوبه فعل العاقل الذي يخاطب، فقال: ثوبي حجر، حتى وقف الحجر عند بني إسرائيل فشاهدوا موسى ليس فيه إلا الخير سليما معافى، وفي ذلك يقول الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها )). نسأل الله أن يرزقنا وإياكم تعظيم رسلنا على الوجه الذي يرضاه عنا إنه على كل شيء قدير.
السائل : شيخ.
هذا أيضا من ثمرات الإيمان بالرسل أن تحب الرسل، حتى من لم يرسل إليك يجب عليك محبته وتوقيره واحترامه وتعظيمه، حتى لو أن أحدا سب رسولك فإنه لا يحل لك أن تسب رسوله، احتراما لايش؟ للرسول عليه الصلاة والسلام في أي زمان. كذلك الثناء عليهم بما يليق بهم، لا أن يخرجهم الإنسان بالثناء عن طور العبودية، أثن عليهم بما يليق بهم، وأحسن وصف للرسول ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم به نفسه قال : ( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) هذا أحسن ثناء أحسن شيء، عبد وما أفخر الإنسان إذا كان عبدا لله، رسول وما أعظم حق من كان رسولا على الخلق، فحينئذ تعطيه حقه في جانب الله وحقه في جانب الخلق، هذا أحسن وصف للرسول. أما أن تثني عليهم بما ليس فيهم، مثل من يقول : إن محمدا صلى الله عليه و سلم يعلم الغيب، وأنه يدبر الكون، وكقول البوصيري في بردته المشهورة، يقول يخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام :
" يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك *** عند حلول الحادث العمم ".
الحادث العمم الحدث العام كالزلالزل والفيضانات وما أشبه ذلك يقول :
" ما لي من ألوذ به سواك " إذن الله ايش؟ لا يلوذ به، وهذا شرك أكبر، بل أعظم من الشرك، هذا توحيد الرسول عليه الصلاة والسلام بالربوبية ونسيان الله تبارك وتعالى.
" يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك *** عند حلول الحادث العمم "
" إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي *** عفوا وإلا فقل يا زلة القدم "
فمن الذي يعاقب يوم المعاد على هذا البيت؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: إن لم تكن عافيا عني فقل يا زلة القدم. فإذن جعل الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة لا نصيب له.
ثم قال :
" فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم "
من جودك، يعني: وليس كل جودك، بل من جودك الدنيا وضرتها وهي الآخرة، ومن علومك علم اللوح والقلم. يعني: بعض علومك، وإلا تعلم أكثر من هذا.
قال بعض العلماء : " ماذا جعل لله بعد ذلك؟ " إذا كانت الدنيا والآخرة للرسول أو من جود الرسول فما بقي لله شيء. هذا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لو سمعه لقتل من قاله، لأنه إذا كان يقول لمن قال ما شاء الله وشئت ( أجعلتني لله ندا ) فكيف بمن يقول مثل هذا الكلام؟
والعجب أن الذين ابتلوا ببدعة الاحتفال بالمولد يرددون مثل هذا الكلام، ويرونه من أفضل ما يكون، مما يدل على أن البدعة لا تجر إلا إلى بدعة وبلاء. طيب.
محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام تستلزم اتباعهم، محبة الرسل تستلزم اتباعهم ولا بد، لأن كل حبيب ايش؟ يرنو إلى حبيبه وينظر ماذا يفعل، حتى إنه ليقتدي به ليس في أعماله الاختيارية بل حتى في أعماله غير الاختيارية، كما لو كان محدبا تجده يمشي محدبا، وكما لو كان يتمايل في مشيتة خلقة تجد هذا يتمايل في مشيته، فضلا عن الأعمال الاختيارية التي يفعلها، فإن كل إنسان إذا صدقت محبته للشخص فسوف يكون هذا الشخص أسوته وقدوته.
ويقول: " لأنهم رسل الله وخلاصة عبيده " يعني نحبهم ونوقرهم لهذين السببين: أنهم رسل الله استأمنهم الله تعالى على وحيه وحكّمهم في رقاب عباده، وهذا من أعظم الفخر لهم، أنهم كانوا أمناء حكماء. أنت معنا ليش تلفت؟ جعلهم أمناء حكماء يعني يحكمون بين الناس وهم أمناء الله على وحيه.
يقول : " خلاصة عبيده " لا شك أن أعبد الناس لله هم الرسل. واقرأ في سيرة آخرهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم يتبين لك أنه قد حقق العبودية تحقيقا تاما، ولقد وصف الله محمدا رسول الله بالعبودية في أعلى المقامات، فقال في الدفاع عنه : (( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاءتوا بسورة من مثله )) (( مما نزلنا على عبدنا )). وقال حين امتن عليه بإنزال القرآن، قال : (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ))، وقال حين امتن عليه بالإسراء : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ))، وقال في مقام منته عليه بالمعراج : (( فأوحى إلى عبده ما أوحى ))، والآيات في هذا كثيرة. وإذا كان محمدا رسول االله صلى الله عليه وسلم من خلاصة العبيد، فإننا لا نشك في أنه يجب محبته، لأنه يجب علينا أن نحب كل من كان محبا لله، وهذا هو الحب في الله الذي هو من أوثق عرى الإيمان.
" قاموا لله بعبادته " ولا شك في هذا أن الرسل أشد الناس قياما بعبادة الله. والثاني أيضا " قاموا بتبليغ رسالته " بلغوها على حسب ما أمروا، لم يبالوا بالتعذيب ولا بالإنكار ولا بالاستهزاء ولا بالسخرية، بل بلغوا كما أمروا (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله )) " والنصح لعباده " نعم الرسل أنصح الخلق للخلق، واقرأ سيرة خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم يتبين لك صحة ما قلنا. " والصبر على أذاهم ". فقد صبروا على الأذى، مع أنهم أشعروا بالأذى من حين أرسلوا، قال الله تعالى : (( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك )) لحكمه الشرعي وحكمه القدري. ربما يتوقع القارئ: إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاشكر نعمة ربك على ذلك، هكذا يتوقع الإنسان، لكن قال : (( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا )) إشارة إلى أنه سوف يناله من جراء هذا التنزيل أذى، وهذا هو الواقع، فقد أوذي النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإيذاء، ولكنه صابر قال الله تعالى : (( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا )). وفي هذا إشارة والله أعلم أنه إذا حصل الإيذاء فإن النصر يعقبه، ويصدقه الحديث وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ).
ويقول : " والنصح لعباده والصبر على أذاهم ".
ومن أشد ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم الأذى الذي وقع عليه حين خرج إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله، فإن أهل مكة كذبوه وآذوه فخرج إلى الطائف لعلهم يستجيبون له، لكن والعياذ بالله قابلوه بأشد العذاب.
ذكر المؤرخون أنهم اصطفوا صفين، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى هرب، هرب على وجهه لا يدري أين وجهه، ولم يفق إلا في قرن الثعالب، كأنه يمشي وهو لا يشعر بأنه يمشي، لكن الله دله الطريق، لم يفق إلا في قرن الثعالب، وإذا عقبه قد أدمي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك انظر إلى حلمه مع قدرته، جاءه ملك الجبال بصحبة جبريل، قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: ( هذا ملك الجبال أمره الله تعالى يعني أن يفعل ما تقول، فسلم ملك الجبال وأخبر بأن الله تعالى أمره أن يفعل ما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال له: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، يعني جبلي مكة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بحلمه قال : أستأني بهم ) أتأنى بهم ( لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا ) عليه صلاة الله وسلامه. ما قال من يساعدوني من ينصروني، لا، مع أن مساعدته ونصره عبادة، ولكن قال من يعبد الله ولا يشرك به شيئا، فانظر إلى العفو عند المقدرة، وعدم الانتقام مع العز في مثل الرسل عليهم الصلاة والسلام، فلا أحد أصبر من الرسل على الأذى.
وإذا كنا نحن نعلم أن الرسل أنصح الخلق للعباد، فلننظر في محمد رسول الله، نجده أنه أنصح الخلق لعباد الله، هذه واحدة، ثم لننظر في كلامه نجده أفصح الكلام وأبين الكلام، ثم لننظر في علمه بالله وأسمائه وصفاته نجده أنه أعلم الخلق بالله عز وجل وأسمائه وصفاته وأحكامه، فكلام الرسول عليه الصلاة والسلام إذن تنطبق عليه الأوصاف التي يجب عند اجتماعها قبول الكلام. الأول: العلم، والثاني: الصدق، والثالث: النصح، والرابع: الفصاحة. فكلام الرسول عليه الصلاة والسلام متضمن لهذه الأنواع الأربعة.
الطالب : علم، صدق، نصح، رابعا الفصاحة.
الشيخ : الفصاحة. كل كلام اجتمعت فيه هذه الأوصاف الأربعة يجب أن نأخذه بظاهره، وأن لا نميل عنه يمينا ولا شمالا، وهذا من أقوى الأدلة العقلية على وجوب قبول ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه بدون أي توقف، لأنا لو سألنا هل الرسول عليه الصلاة والسلام حينما أخبر بما أخبر به عن ربه هل هو جاهل؟ أجيبوا؟ لا، بل هو أعلم الناس بالله عز وجل. هل هو كاذب؟ لا، هو أصدق البشر كلاما. هل هو غاش؟ لا، بل هو أنصح الأمة للأمة. الرابع هل كلامه مشتمل على العيِّ والتعقيد وعدم الفهم؟ الجواب: لا، كلامه أفصح الكلام وأبين الكلام وأحسن الكلام، بل إنه حُظي عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى جمع له الكلم واختصر له الكلام اختصارا، حتى إنه ليأتي بالجملة اليسيرة فتحمل المعاني العظيمة، وذلك من فضل الله تعالى عليه وعلى أمته صلوات الله وسلامه عليه.
الصبر أيضا هو لا شك أنه أصبر الخلق، أصبر الخلق لأنه عليه الصلاة والسلام لحقه من الأذى ما سمعتم بعضه.
ومن أعجب ما لحقه من الأذى وأشده إهانة أنه كان ذات يوم يصلي تحت الكعبة، وآمن مكان على وجه الأرض هو الكعبة والمسجد الحرام، يصلي كما يصلي سائر الناس، وكان حوله ملأ من قريش، فقال بعضهم لبعض: أيكم يذهب إلى جزور آل فلان، وكان عندهم علم بأنها ذبحت، فيأتي بسلاها وفرثها ودمها يضعها على محمد وهو ساجد، فانبعث أشقاهم وأتى به ووضعه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. مع أنه لو جاء أعرابي بدوي من أقصى الجزيرة إلى مكة لم تنله قريش بسوء، وهذا منهم يعرفونه يعرفون صدقه وأمانته يفعلون به ما يفعلون عند بيت الله عز وجل! نسأل الله العافية. فبقي الرسول عليه الصلاة والسلام ساجدا وهؤلاء يقهقهون ويضحكون ويتمايلون بما فعلوا بمحمد رسول الله، حتى جاءت ابنته الصغيرة فاطمة رضي الله عنه فأزالت عنه السلا والفرث والدم، ثم قام وأنهى صلاته، وبعد السلام رفع يديه إلى ربه عز وجل، ودعا عليهم، فما أفلت منهم واحد إلا قتل، كل هؤلاء قتلوا في بدر وسحبوا في القليب، يؤذي الناس نتنهم، وأخزوا والعياذ بالله في الدنيا وسيخزون في الآخرة.
فالمهم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام صبروا صبرا عظيما على أذى قومهم.
موسى عليه الصلاة والسلام آذاه قومه وكانوا هم المختارين من العالم في ذلك الوقت، آذوه أذية، يسمعونه يخاطب الله عز وجل، ويسمعون كلام الله، ثم يقولون لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، شف أعوذ بالله هؤلاء وهم المختارون من شعبه، قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.
وكان من جملة أذيتهم أنه كان يغتسل مستترا، ولا يمكن أن يغتسل عريانا، وكانت بنو إسرائيل تغتسل عريانا، تغتسل عراة، فقالوا: إن موسى لم يستتر عنا إلا لأنه آدر. والأدرة مرض في الخصيتين تنتفخ الخصيتان به، قالوا موسى آدر ليش؟ لماذا لا يغتسل عاريا كما نحن نغتسل عراة؟! فأراهم الله سبحانه وتعالى آية قهرية على موسى، قهرا عليه، كان يغتسل ذات يوم وقد وضع ثوبه على الحجر، أتعرف الحجر؟ ما هو؟ لا، أنا أقصد الأخ.
الطالب : ... .
الشيخ : أي نعم. والانتباه جيد.
في القاموس إذا ذكر شيئا معروف يكتب كذا وكذا ثم بعده ميم يعني معروف ما يحتاج أن نفسره، وهو الحجر معروف أنا ما سألت عنه لأني ما أعرفه، لكن لعل أخانا يكون عنده انتباه. المهم أنه وضع ثوبه على الحجر فهرب الحجر بالثوب بأمر من؟ بأمر الله فذهب يشتد موسى، فذهب موسى يشتد وراءه يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. كيف يا أحمد يخاطب حجر؟ ها؟
الطالب : ... .
الشيخ : أنت فاهم كلامي الآن؟ فاهمه؟ أن موسى وضع ثوبه على الحجر فهرب الحجر، فذهب موسى يشتد وراءه يقول ثوبي حجر، خاطبه لأن هربه بثوبه فعل العاقل الذي يخاطب، فقال: ثوبي حجر، حتى وقف الحجر عند بني إسرائيل فشاهدوا موسى ليس فيه إلا الخير سليما معافى، وفي ذلك يقول الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها )). نسأل الله أن يرزقنا وإياكم تعظيم رسلنا على الوجه الذي يرضاه عنا إنه على كل شيء قدير.
السائل : شيخ.
4 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ثالثا : محبة الرسل وتوقيرهم و الثناء عليهم بما يليق بهم ، لأنهم رسل الله تعالى و خلاصة عبيده ، قاموا لله بعبادته ، و تبليغ رسالته ، و النصح لعابده ، و الصبر على أذاهم . أستمع حفظ
هل يجب الصلاة والسلام على جميع الأنبياء عليهم السلام ؟
السائل : شيخ بارك الله فيكم، إذا ذكر الرسل هل يجب الصلاة والسلام عليهم كما يجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم؟
الشيخ : ومن قال لك إنه يجب عند ذكر النبي؟
السائل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنفه ). عندما قال جبريل ( رغم أنف من ذكرت عنده ولم يصل عليك ).
الشيخ : هذا وجه الدلالة؟ طيب.
على كل حال القول الراجح أنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجب الصلاة عليه، وإن كان جمهور العلماء على عدم الوجوب.
أما غيره فلا تجب، إذا ذكر غير الرسول لا تجب الصلاة عليه. نعم.
الشيخ : ومن قال لك إنه يجب عند ذكر النبي؟
السائل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنفه ). عندما قال جبريل ( رغم أنف من ذكرت عنده ولم يصل عليك ).
الشيخ : هذا وجه الدلالة؟ طيب.
على كل حال القول الراجح أنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجب الصلاة عليه، وإن كان جمهور العلماء على عدم الوجوب.
أما غيره فلا تجب، إذا ذكر غير الرسول لا تجب الصلاة عليه. نعم.
ما حكم من سب الأنبياء عليهم السلام ؟
الشيخ : ... جابر.
السائل : شيخ أحسن الله إليك، مسألة سب الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ : ايش؟
السائل : حكم الساب للرسول القتل، فهل كذلك للرسل الآخرين؟
الشيخ : الظاهر أنه إذا سبهم من حيث الرسالة قتل، وفي غير هذا لا يقتل، يعني لو أن أحدا سب موسى مثلا أو عيسى أو ما أشبه ذلك، فالظاهر أنه لا يقتل إلا إذا كان سبهم لأمر يتعلق بالرسالة. نعم.
السائل : شيخ أحسن الله إليك، مسألة سب الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ : ايش؟
السائل : حكم الساب للرسول القتل، فهل كذلك للرسل الآخرين؟
الشيخ : الظاهر أنه إذا سبهم من حيث الرسالة قتل، وفي غير هذا لا يقتل، يعني لو أن أحدا سب موسى مثلا أو عيسى أو ما أشبه ذلك، فالظاهر أنه لا يقتل إلا إذا كان سبهم لأمر يتعلق بالرسالة. نعم.
هل المصائب عقاب أم تكفير للذنوب ؟
السائل : أحسن الله إليك، قلنا بأن البلايا والمصائب في مبحث القدر، البلايا والمصائب إذا ابتلي بها الإنسان وصبر عليها كانت تكفيرا له للخطايا ورفعا للأجر. أشكل علي هذا مع قول بعض أهل العلم استدلالا بقوله تعالى : وما أصابك من سيئة فبما كسبت أيديكم.
الشيخ : لا (( وما أصابكم من مصيبة )).
السائل : (( من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )).
الشيخ : نعم.
السائل : قالوا أن سبب إصابة العبد بالبلايا والمصائب ذنوبه، فكيف نجمع؟
الشيخ : ايش قالوا؟
السائل : أن سبب ما يصيب العبد من مصائب
الشيخ : نعم.
السائل : ما يكون عليه من ذنوب وتقصير. فكيف نجمع بين هذا الأمر؟
الشيخ : نقول المصائب إذا أصابت الإنسان فهي تكفير تكفير وليس فيها ثواب، فيها حط من الخطايا إذا صبر، فإذا احتسب الأجر صار فيها تكفير وأجر، يعني: الأجر لا يكون إلا لمن احتسب الأجر عند الله، أما التكفير فهو بمجرد ما تصيبه المصيبة يكفر بها عن نفسه.
السائل : وإصابته بالمصيبة يعني.
الشيخ : من الله عز وجل.
السائل : نعم، لكن هل يصاب غير المذنب؟
الشيخ : نعم، ربما يصاب غير المذنب رفعة لدرجاته، ما في شك، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يوعك كما يوعك الرجلان منا، فيكون في ذلك رفعة لدرجاته، ولأجل أن تتم درجة الصابرين في حقه، ولهذا أصبر الناس على أقدار الله وعلى المصائب وعلى شرع الله هو الرسول عليه الصلاة والسلام. نعم.
السائل : شيخ الله عز وجل يقول في كتابه : (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض )) والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث أبي هريرة : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ولا أقولن إن أحدا أفضل من يونس بن متى ).
الشيخ : يقول؟
السائل : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ).
الشيخ : نعم.
السائل : ( ولا أقولن إن أحدا أفضل من يونس بن متى ).
الشيخ : لا (( وما أصابكم من مصيبة )).
السائل : (( من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )).
الشيخ : نعم.
السائل : قالوا أن سبب إصابة العبد بالبلايا والمصائب ذنوبه، فكيف نجمع؟
الشيخ : ايش قالوا؟
السائل : أن سبب ما يصيب العبد من مصائب
الشيخ : نعم.
السائل : ما يكون عليه من ذنوب وتقصير. فكيف نجمع بين هذا الأمر؟
الشيخ : نقول المصائب إذا أصابت الإنسان فهي تكفير تكفير وليس فيها ثواب، فيها حط من الخطايا إذا صبر، فإذا احتسب الأجر صار فيها تكفير وأجر، يعني: الأجر لا يكون إلا لمن احتسب الأجر عند الله، أما التكفير فهو بمجرد ما تصيبه المصيبة يكفر بها عن نفسه.
السائل : وإصابته بالمصيبة يعني.
الشيخ : من الله عز وجل.
السائل : نعم، لكن هل يصاب غير المذنب؟
الشيخ : نعم، ربما يصاب غير المذنب رفعة لدرجاته، ما في شك، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يوعك كما يوعك الرجلان منا، فيكون في ذلك رفعة لدرجاته، ولأجل أن تتم درجة الصابرين في حقه، ولهذا أصبر الناس على أقدار الله وعلى المصائب وعلى شرع الله هو الرسول عليه الصلاة والسلام. نعم.
السائل : شيخ الله عز وجل يقول في كتابه : (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض )) والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث أبي هريرة : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ولا أقولن إن أحدا أفضل من يونس بن متى ).
الشيخ : يقول؟
السائل : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ).
الشيخ : نعم.
السائل : ( ولا أقولن إن أحدا أفضل من يونس بن متى ).
اضيفت في - 2007-08-13