هل المصائب عقاب أم تكفير للذنوب ؟
الشيخ : لا (( وما أصابكم من مصيبة )).
السائل : (( من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )).
الشيخ : نعم.
السائل : قالوا أن سبب إصابة العبد بالبلايا والمصائب ذنوبه، فكيف نجمع؟
الشيخ : ايش قالوا؟
السائل : أن سبب ما يصيب العبد من مصائب.
الشيخ : نعم.
السائل : ما يكون عليه من ذنوب وتقصير. فكيف نجمع بين هذا الأمر؟
الشيخ : نقول المصائب إذا أصابت الإنسان فهي تكفير تكفير وليس فيها ثواب، فيها حط من الخطايا إذا صبر، فإذا احتسب الأجر صار فيها تكفير وأجر، يعني: الأجر لا يكون إلا لمن احتسب الأجر عند الله، أما التكفير فهو بمجرد ما تصيبه المصيبة يكفر بها عن نفسه.
السائل : وإصابته بالمصيبة يعني.
الشيخ : من الله عز وجل.
السائل : نعم، لكن هل يصاب غير المذنب؟
الشيخ : نعم، ربما يصاب غير المذنب رفعة لدرجاته، ما في شك، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يوعك كما يوعك الرجلان منا، فيكون في ذلك رفعة لدرجاته، ولأجل أن تتم درجة الصابرين في حقه، ولهذا أصبر الناس على أقدار الله وعلى المصائب وعلى شرع الله هو الرسول عليه الصلاة والسلام. نعم.
هل نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل و الأنبياء وهل نفاضل بينهم ؟
الشيخ : يقول؟
السائل : ( لا تفضلوا بين أنبياء الله ).
الشيخ : نعم.
السائل : ( ولا أقولن إن أحدا أفضل من يونس بن متى ) كيف نجمع يا شيخ بين الحديث والآية؟
الشيخ : هذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام لئلا يفخر أحد برسوله على الآخرين، كما جرى بين اليهودي والأنصاري.
وأما اعتقاد ذلك في القلب فيجب أن نعتقد بهذا، أن الرسل بعضهم أفضل من بعض (( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبروا )) (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات )). هذا يجب اعتقاده.
أما باللسان فلا نفاضل، إن كنا في مخاصمة مع أصحاب الرسل الآخرين ففيها لا شك أن فيها عداوة وبغضاء، وربما تصل إلى حد المقاتلة، وأما في غير ذلك فإنه لا ينبغي أن نفاضل خوفا من أن يؤدي ذلك إلى تنقص حق المفضول.
انتهى الوقت، ولا لا؟
الطالب : نعم.
الشيخ : طيب.
سؤالك؟
هل يجب الشكر بأقسامه الثلاث ؟
الشيخ : ايش؟
السائل : الشكر يعني.
الشيخ : نعم متعلق الشكر ثلاثة.
السائل : يعني هذا لا بد لأدائه من ثلاثة؟
الشيخ : كيف؟
السائل : يعني لا بد من أداء الشكر من هذه الثلاثة على سبيل الاجتماع؟
الشيخ : أي نعم نعم، لا بد من هذا، إذا شكر الإنسان بلسانه دون فعاله ما شكر. لو قال أنا أشكر الله وأحمد الله والحمد لله على نعمه، لكنه يستعين بها على المعصية، أين الشكر؟ وأنا ذكرت لكم أن الله قال للرسل : (( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا )) وقال في المؤمنين : (( كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله )) وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) وهذا يعني أن العمل الصالح هو الشكر. عرفت؟ طيب.
من اتكل على السبب في حصول النعم هل يكون شاكرا؟ لا، لأنه لم يقم في قلبه خالص الشكر، يعني: كثير من الناس إذا عالجه طبيب من الأطباء وشفي من المرض تجده - نسأل الله السلامة والعافية - تجده يحب الطبيب على هذا ربما أكثر مما يحب الله، لأنه يشتغل بالسبب وينسى المسبِّب، وهذه مسألة خطيرة جدا على الإنسان. أنت إذا شفاك الله على يد إنسان بقراءة أو معالجة فقل الحمد لله الذي شفاني على يد هذا الرجل، واشكر لهذا الرجل بقدر ما فعل من السبب، لا أن تنسى الله عز وجل. كثيرا ما يعالج الإنسان بأشد الأدوية تأثيرا وأعلم الأطباء خبرة، ومع ذلك لا يشفى، إذ الشفاء بيد الله، وما هذا إلا سبب. نعم.
هل يلزم أن كل يهودي في النار ؟
الشيخ : نعم ما في شك، الرسول قال : ( ما من أحد من أمتي يسمع ما جئت به، ثم لا يؤمن بذلك، إلا كان من أصحاب النار ) ونص على اليهود والنصارى. ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار ).
هل نشهد لكل يهودي بعينه بالنار ؟
الشيخ : لا لا، لا نجزم بأن هذا الرجل بعينه، لكن كل يهودي فهو في النار، كل نصراني فهو في النار، كما نقول كل مؤمن فهو في الجنة، لكن لا نشهد لشخص معين بأنه من أهل الجنة، وإن كنا نرى أنه مؤمن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحب الله ورسوله، ما نجزم بعينه. فرق بين الشهادة بالعين والشهادة بالوصف، ونحن ذكرنا لكم هذا في درس العقيدة.
هل نبشر بالنار لكل قبر كافر؟.
الشيخ : الحديث في قبر كافر ولا ... ؟
السائل : كافر.
الشيخ : كافر؟ ما أدري. الي أحفظ ...، والمراد بذلك من قامت عليهم الحجة، أما من لم تقم عليه الحجة فلا نبشره بالنار، يعني: مثلا يوجد مثلا ناس يدعون أن هذه قبور فلان وفلان، ونحن لا ندري أنها قامت عليه الحجة ما نشهد له بالنار.
هل هناك رسل من الجن ؟
الشيخ : نعم.
السائل : ... .
الشيخ : اه؟
السائل : الجن رسلهم.
الشيخ : ايش؟
السائل : الجن.
الشيخ : الجيوب؟
السائل : الجن.
الشيخ : الجن.
السائل : رسلهم من بني آدم أم عندهم رسل من جنسهم؟
الشيخ : الصحيح أن الجن ليس فيهم رسول، لأن الله تعالى يقول : (( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب )) (( في ذريتهما )) والجن ليسوا من ذرية نوح ولا من ذرية إبراهيم. وأيضا يقول الله تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى )).
يبقى الإشكال في قوله تعالى : (( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا )).
أجاب العلماء عن ذلك : بأن قوله : (( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم )) الخطاب للمجموع لا للجميع.
وإجابة أخرى: أن المراد بالرسل هم النذر كما قال تعالى : (( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين )).
وهذا القول هو الحق، أن الجن ليس منهم رسول، وليسوا أهلا أن يكون منهم رسول وهم ذرية إبليس، لكن منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك، منهم المسلمون ومنهم القاسطون، وكفى بهم فخرا أن يكونوا من ذرية أخبث الخلق فيما نعلم عند الله عز وجل ثم يكون منهم الصالح ويكون منهم المسلم.
إذن نستمر؟
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر : أولا : الحرص على طاعة الله تعالى ، رغبة في ثواب ذلك اليوم ، و البعد عن معصيته ، خوفا من عقاب ذلك اليوم .
الإيمان باليوم الآخر من فوائده :
" الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم ". هذا من ثمراته، لا شك أنه إذا آمن الإنسان باليوم الآخر حرص على طاعة الله رغبة في ايش؟ في ثوابه، واجتنب معصية الله خوفا من عقابه.
8 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر : أولا : الحرص على طاعة الله تعالى ، رغبة في ثواب ذلك اليوم ، و البعد عن معصيته ، خوفا من عقاب ذلك اليوم . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة و ثوابها .
تسلية المؤمن، لأن المؤمن إذا رأى أهل المعصية منعمين بثيابهم وأبنائهم وأهليهم وقصورهم ومراكبهم سوف يموت غمّا، لكن إذا آمن بما أعد الله له في اليوم الآخر هان عليه كل ذلك. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ). ( ولما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما على حصير قد أثر في جنبه بكى، فقال له ما يبكيك؟ قال : أبكي لأن كسرى وقيصر يعيشان فيما يعشيان فيه من نعيم وأنت على هذه الحال. فقال : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ). ولا شك أن هذا تسلية عظيمة للمؤمن. والتسلية تهون على الإنسان المصيبة، لا شك أنها تهون على الإنسان المصيبة، ولهذا قالت أظنها رابعة العدوية وقد أصيبت في أصبعها ولم تتوجع ولم تتأثر. فقيل لها في ذلك؟ فقالت : " إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ". شف سبحان الله! كلام نضر عليه النور " إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها " لأن بضدها تداوى الأشياء، فحرارة إن مرارة ايش؟ " حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها ". فحلاوة الأجر تقابل مرارة الصبر، وهذا لا شك أنه تسلية للعبد المؤمن، فإذا آمن باليوم الآخر حصل له ذلك.
9 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة و ثوابها . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان بالقدر :أولا : الإعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب ، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره .
" أولا : الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره ". نعم.
وهذا من أهم الإيمان بالقدر، أن الإنسان يعتمد على الله عز وجل عند فعل أسباب، ولا يعتمد على السبب، لأنه إذا اعتمد على السبب خذل، وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام : ( اللهم إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعجز وعورة فلا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد غيرك طرفة عين ).
وانظر إلى الرجل الذي أتاه الله تعالى ما آتاه من الدنيا حيث قال : (( إنما أوتيته على علم عندي ))، فافتخر بنفسه مع أن الله هو الذي قدر له ذلك.
فإذا آمنت بالقدر اعتمدت على الله عند فعل الأسباب، وانظر إلى قول المؤلف " عند فعل الأسباب " لترى أنه لا بد من الاعتماد على الله على فعل السبب، لا بد نعم من الاعتماد على الله من فعل السبب، لا بد أن تفعل السبب. والإنسان الذي يتكل ويقول إنه متكل ولا يفعل السبب هو قادح في حكمة الله عز وجل، إلا إذا أعيتك الأمور، فيحنئذ اعتمد على مجرد القضاء والقدر، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل ) ايش؟ ( قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ).
فأنت افعل الأسباب، ولكن اعتمد على الأسباب على أنها سبب محض، وأن الله تعالى لو شاء ايش؟ لأبطل هذا السبب، لو شاء الله تعالى لأبطل هذا السبب بقوله : (( كن فيكون )) انظر إلى النار، النار محرقة، وقد أضرم قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام نارا عظيمة وألقوه فيها، فقال الله للنار : (( كوني بردا وسلاما على إبراهيم )) فكانت بردا وسلاما عليه، مع أنها حارة مهلكة، فقيل لها : (( كوني بردا )) ضد الحرارة، وسلاما ضد الإهلاك بالإحراق، فصارت النار بردا وسلاما عليه، وخرج سليما.
والعجب أن بعض العلماء قال إن جميع نيران الدنيا في تلك الساعة كانت باردة، حتى الذين أوقدوا النار على طعامهم أصبحت النار باردة، كأنها ضوء القمر، والطعام ايش؟ لم ينضج، أكلوه نيّا، هكذا قال بعض العلماء، وهو قول سخيف، لا يتلفت إليه، لأن الله قال : (( يا نارُ )) فبناها على الضم، والنكرة إذا بنيت على الضم صارت مقصودة كالمعرفة تماما، فكما أن المعرفة تعين المعرف، كذلك النكرة المقصودة هي كالمعرفة تماما، ولهذا تبنى على الضم في النداء، والقرآن الكريم قال الله فيه : (( يا نارُ )) ولم يقل يا نارا، ثم قال : (( كوني بردا وسلاما )) على من؟
الطالب : إبراهيم.
الشيخ : وإبراهيم في جميع النيران أو في نار واحدة؟ في نار واحدة.
وهذا مما يدلك على أن بعض العلماء يأخذون أقوالهم من الإسرائليين دون أن يمحصوها، وإلا فكل إنسان يقرأ هذه الآية يعرف أن هذا القول ليس بشيء. نعم.
طيب. يقول: " الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره ".
10 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثمرات الإيمان بالقدر :أولا : الإعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب ، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثانيا : راحة النفس وطمأنينة القلب ، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى ، و أن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب ، فلا أحد أطيب عيشا و أريح نفسا و أقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر .
وهذا مهم جدا، وهو راحة النفس وطمأنينة القلب عند حصول المكروه.
أنت إذا سعيت في الأسباب وحصل ما تكره، ولم يحصل ما تريد، وكنت مؤمنا بالقدر، فما مقامك حينئذ؟ التسليم والرضا وتقول: هذا هو الذي قدر الله، ولا يمكن أن تتغير الحال عما كان، فتطمئن، وتقول: إذا كان هذا فعل ربي بي فأنا ملك له عبد له يفعل بي ما يشاء، فتطمئن تستقر ولا تستحسر وتفعل الأسباب المنجية التي جعلها الله أسبابا.
لكن إذا لم تؤمن بالقدر لا يمكن أن تصبر، ولهذا انظروا إلى القوم الذين لم يؤمنوا بالقدر إذا أصيبوا بكربة ايش يعملون ايش؟
الطالب :ينتحرون.
الشيخ : ينتحرون، يقتلون أنفسهم، ولكن هل إذا انتحروا ينجون مما هم فيه؟ لا، يقعون فيما هو أشد، فهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، لا يظن هذا المسكين أنه إذا قتل نفسه كالشاة كالبهيمة انتهى أمره، بل انتقل إلى دار الجزاء، وجزاؤه إذا قتل نفسه أن يعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا والعياذ بالله، لكن مثل هؤلاء لا يؤمنون بذلك.
المهم أن الإيمان بالقضاء والقدر يوجب الأخ؟
الطالب : يوجب راحة النفس وطمأنينة القلب.
الشيخ : راحة النفس وطمأنينة القلب.
ربما مثلا يسعى الإنسان، ربما يسعى الإنسان لحصول شيء، ثم يحول القدر بينه وبين هذا الشيء، أعني: قدر الله، فتجده يندم ويتأثر، لكن يجد فيما بعد أن الخير فيما قدر الله.
قبل سنوات احترقت طائرة سعودية بعد أن أقلعت من مطار الرياض، ثم رجعت لإطفاء الحريق، لكن قدر الله وما شاء فعل، قضى الحريق عليها وعلى من فيها، قضى الحريق عليها وعلى من فيها، مع أن قائدها فعل كل سبب تمكن به السلامة، لكن قد مضى القدر، كان من جملة الركاب رجل ينتظر الإعلان عن ركوب الطائرة، فأخذه النعاس وأعلن عن الطائرة والله أعلم، أن نومه كان ثقيلا، وإلا مطار الرياض ما شاء الله إذا أعلن يخرق الأذن، لكن كان نومه ثقيلا، فلما استيقظ وإذا الناس قد ركبوا، فذهب إلى أهل المطار يوبخهم ويبكتهم ويقول كيف وكيف أنا في محل الانتظار، لماذا لم يأت أحد يوقظني؟ وفي أثناء ذلك أعلن أن الطائرة هبطت المطار واحترقت، سبحان الله! هذا قدر له النجاة، لكنه كان كره بالأول، كره ايش؟ أن يكون تخلف، لكن كان تخلفهم خيرا له، خيرا له إن شاء الله تعالى، فإن ازداد ببقائه في الدنيا خيرا، وإلا فربما يكون طول العمر شرا. ( شر الناس من طال عمره وساء عمله ).
المهم أن الإنسان إذا آمن بالقدر اطمأن (( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )) (( فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )) الآية الكريمة إن كرهتموهن فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرا كثيرا، لو كانت الآية هكذا لكان الخير الكثير خاصا بالنساء، لكن قال: (( فعسى أن تكرهوا شيئا )) يعني أي شيء يكون (( ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )).
نعم يقول : وقوله " أن المكروه كائن لا محالة " المكروه يعني الواقع كائن لا محالة ولا يمكن رفعه، فإذا كان لا يمكن رفعه، فما الفائدة من الحزن والقلق والتعب النفسي والتقديرات التي يمليها الشيطان على الإنسان، ليتك ما فعلت ولو ما فعلت لكان كذا وما أشبه ذلك مما هو معروف.
وبهذه المناسبة أذكر كلمة عشقها بعض الناس في عصرنا هذا، وهي " الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " هذا غلط. هل قال الرسول ذلك عليه الصلاة والسلام؟ أبدا، وهذا ينبئ عن احتجاج على القدر، وأنك لم ترض بالقدر لكن غصبا عليك، والرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا أصابه ما لا يحب يقول : ( الحمد لله على كل حال ). شف الكلمة الطيبة، ولا ينسب المكروه وهو يتضرع إلى الله عز وجل، ويعلن أنه مكروه، كأنما يحتج على القدر، ثم يقول إني أحمد لله على ذلك، طيب احمد الله على كل حال، وكان إذا أصابه ما يسره قال : ( الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات )، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول : " ارتاحت النفس واطمأن القلب " ورضي الإنسان " ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر ". وصدق المؤلف.
وأظن بقي دقائق نكمل ولا؟
الطالب : نكمل يا شيخ.
الشيخ : نكمل؟ طيب. باقي؟
الطالب : دقيقة واحدة.
الشيخ : أي نعم.
الطالب : نكمل يا شيخ.
الشيخ : أقل من دقيقة، طيب إن كملنا بكرة منا يصير عندنا درس؟
الطالب : ... .
الشيخ : نعم؟ تفسير، طيب، لا بأس.
11 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ثانيا : راحة النفس وطمأنينة القلب ، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى ، و أن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب ، فلا أحد أطيب عيشا و أريح نفسا و أقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثالثا : طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد ، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير و النجاح فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب .
وهذا أيضا من أهم ما يكون من فوائد الإيمان بالقدر، أن الإيمان بالقدر يطرد الإعجاب بالنفس، ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) هذا إيمان بالقدر (( يمنون عليك أن أسلموا )) نعم هذا خلاف الإيمان بالقدر (( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان )) لكن هذا أعجبوا بإيمانهم ومنوا به على الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالإيمان بالقدر يطرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، ولهذا قال : (( لكيلا لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )).
أعلنت الساعة.
الطالب : نكمل الآن، وبكرة عندنا تفسير، ... الأسبوع، يمكن نكملها غدا.
الشيخ : ايش؟
الطالب : إذا أخذنا غدا تفسير.
الشيخ : أي نعم.
الطالب : ... .
الشيخ : طيب ما في مانع. طيب. نعم.
" لأن حصول ذلك نعمة من الله تعالى بما قدره من أسباب الخير والنجاة " فيشكر الله خلافا لمن قال حين ذكر بنعمة الله قال : (( إنما أوتيته على علم عندي )) لما قال قوم قارون له : (( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين )) قال: (( إنما أوتيته على علم عندي ))، يعني: ليس من فضل الله، ولكن أنا عندي علم بالمكاسب فأوتيت ذلك.
" وإذا زال الإعجاب بالنفس أوجب ذلك شكر الله تعالى على هذه النعمة وعلى حصول مراده، وترك الإعجاب ".
12 - قال المصنف رحمه الله تعالى : ثالثا : طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد ، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير و النجاح فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : رابعا : طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات و الأرض وهو كائن لا محالة فيصبر على ذلك و يحتسب الأجر .
13 - قال المصنف رحمه الله تعالى : رابعا : طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات و الأرض وهو كائن لا محالة فيصبر على ذلك و يحتسب الأجر . أستمع حفظ
قال المصنف رحمه الله تعالى : و إلى هذا يشير الله تعالى بقوله : << مآأصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور >> [ الحديد : 22 _ 23 ] .
الطالب : مجرور يا شيخ؟
الشيخ : ها؟
الطالب : اسم مجرور.
الشيخ : قل.
الطالب : من حرف جر مصيبة اسم مجرور.
الشيخ : مجرور بايش؟
الطالب : بالكسرة.
الشيخ : لا، مجرور ويش العامل له؟
الطالب : العامل؟
الشيخ : الكسرة علامة ما هي الجار، مجرور بايش؟ مجرور باللام.
الطالب : نعم.
الشيخ : نعم، باللام، وأين اللام؟
الطالب : مجرور بمن يا شيخ.
الشيخ : مجرور بمن، وعلامة جره؟
الطالب : الكسرة.
الشيخ : كسرة ظاهرة ولا مقدرة؟
الطالب : ظاهرة يا شيخ.
الشيخ : ظاهرة. (( ما أصاب من مصيبةٍ )). توافقون على هذا الإعراب؟
الطالب : نعم.
الشيخ : لا توافقون.
الطالب : يا شيخ مصيبة فاعل مرفوع.
الشيخ : ومن؟
الطالب : زائدة.
الشيخ : حرف جر زائد. طيب. ومصيبة؟
الطالب : فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
الشيخ : صحيح؟
الطالب : نعم.
الشيخ : نعم، نقول من حرف جر زائدٍ زائدٌ.