متفرقات للألباني-024
افتتاحية الشيخ بخطبة الحاجة
الشيخ : إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ))
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ))
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ))
(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )) أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
مواصلة الشيخ درس الأدب المفرد
الشيخ : بعد انقطاع طال أمده لظروف طائرئة نعود ونستأنف درس الأدب المفرد للإمام البخاري وقد كان فيما أظن قد انتهى الدرس الأخير إلى الحديث التاسع والتسعين بعد المائتين فنبتدأ به .
شرح حديث حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : فنحن أحق بذلك منه ، فتجاوز عنه »
الشيخ : وهو من الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمام البخاري في هذا الكتاب في الأدب المفرد بالسند الصحيح عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله عز و جل : نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه ) .
في هذا الحديث بيان فضل الخلق الحسن إذا تخلّق به المسلم حتى أنه ليكون سبباً في تخليص صاحبه من العذاب الذي يستحقه بسبب ما كان اجترح واقترف وارتكب من الآثام والذنوب ، فهذا رجلٌ يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان فيمن قبلنا- يعني من بني إسرائيل - لم يعمل خيراً قط ) سوى أنه كان مؤمنا ،ً يجب أن نفترض دائماً وأبداً في كل حديثٍ نقرؤه أو كل خبر نسمعه فيه مثل هذا الفضل ... وليس فيه ... أن المستحق لهذا الفضل كان مسلماً يجب أن نفترض في كل حديث نسمعه فيه ذكر فضيلةٍ ما أن المستحق لهذه الفضيلة هو كان مسلماً ، فنحن نسمع في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( كان رجلا ممن كان قبلكم ) لم يقل كان مسلما ، فيجب أن نفسّر هذا الرجل بأنه كان مسلما ولو لم يكن مذكورا وصفه مسلما في الحديث وهذا يؤخذ من قواعد الشريعة لأن الله عز وجل يقول في حق كل مشرك (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )) ويقول الله عز وجل مخاطبا أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شخص النبي (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) فإذا سمعنا مثل هذا الحديث ( حوسب رجلاً ممن كان قبلكم ) ثم سمعنا في آخر الحديث أن الله تجاوز عنه فيجب فوراً أن نقدّر في بالنا أن هذا الرجل كان مسلماً ، وفي مثل هذا الحديث بصورة خاصة من الضروري جداً أن نقدّر هذا التقدير أن هذا الرجل كان مسلماً لأنه يقول فلم يوجد له من الخير شيء مع أن أكبر خير هو الإيمان ، لذلك في أحاديث الشفاعة أن الله عز وجل يأمر في آخر الأمر حينما يشفع الرسل والأنبياء والملائكة والصالحون ثم يشفع رب العالمين تبارك وتعالى فيقول في بعض الروايات الصحيحة يقول للملائكة ( أخرجوا من في قلبه مثقال ذرة من خير ) والمقصود بهذا الخير هو الإيمان فإذا قرأنا هذا الحديث ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ) ، ثم ختم الحديث بأن الله عز وجل بعد محاسبة هذا الإنسان تجاوز عنه فيجب أن نقدر في البال أن هذا الرجل كان مسلماً وإلا لو كان مشركاً وكان قد ملأ الدنيا خيراً وفضلاً فذلك لا يفيده شيئاً كما ذكرنا في الآية السابقة (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )) ويؤكّد هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : معنى الحديث أن المؤمن إذا أتى بحسنة جوزي عليها في الدنيا وحوسب بها أيضاً يوم القيامة أي له أجران الأول في الدنيا عاجلاً و الآخر في الآخرة آجلاً ، أما الكافر فمهما عمل من حسنات في الدنيا جوزي عليها في الدنيا حتى إذا جاء يوم القيامة جاء وليس في صحيفته من الحسنات شيء ، الله عز وجل كما قال (( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ))، ولكن يحاسب كل شخص بحسب ما قام فيه من إيمان فالمؤمن يجزى بحسناته في الدنيا والأخرى خيراً ، أما الكافر فيجزى بحسناته في الدنيا أما في الآخرة فيأتي وليس في صحيفته حسنة وذلك لأنه كفر بالله ورسوله وأشرك بالله عز وجل فحبط عمله وكان في الآخرة من الخاسرين .
أردت بهذا الكلام أن ألفت النظر وأن تتفقهن في الدين حينما تقرأن حديثاً كهذا كان فيمن قبلكم رجل ثم تجاوز الله عن آثامه يجب أن تخطّروا في البال أنه كان مسلماً وإلا لو كان مشركاً لم يفده عمله الصالح شيئاً .
بعد هذا أقول : قال عليه السلام : ( حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء ) .
في هذا الحديث إشارة إلى أن الحساب في يوم الحساب معناه مناقشة الإنسان فيما قدّم من خير أو شر وعرض هذه الحصيلة وهذه النتيجة على الإنسان ليرى عاقبة ذلك إما أن يكون من أهل الجنة أو أن يكون من أهل النار .
بعد أن حوسب هذا الرجل ولم يوجد في صحيفته من الخير شيء إلى الإيمان كما ذكرنا
في هذا الحديث بيان فضل الخلق الحسن إذا تخلّق به المسلم حتى أنه ليكون سبباً في تخليص صاحبه من العذاب الذي يستحقه بسبب ما كان اجترح واقترف وارتكب من الآثام والذنوب ، فهذا رجلٌ يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان فيمن قبلنا- يعني من بني إسرائيل - لم يعمل خيراً قط ) سوى أنه كان مؤمنا ،ً يجب أن نفترض دائماً وأبداً في كل حديثٍ نقرؤه أو كل خبر نسمعه فيه مثل هذا الفضل ... وليس فيه ... أن المستحق لهذا الفضل كان مسلماً يجب أن نفترض في كل حديث نسمعه فيه ذكر فضيلةٍ ما أن المستحق لهذه الفضيلة هو كان مسلماً ، فنحن نسمع في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( كان رجلا ممن كان قبلكم ) لم يقل كان مسلما ، فيجب أن نفسّر هذا الرجل بأنه كان مسلما ولو لم يكن مذكورا وصفه مسلما في الحديث وهذا يؤخذ من قواعد الشريعة لأن الله عز وجل يقول في حق كل مشرك (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )) ويقول الله عز وجل مخاطبا أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شخص النبي (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) فإذا سمعنا مثل هذا الحديث ( حوسب رجلاً ممن كان قبلكم ) ثم سمعنا في آخر الحديث أن الله تجاوز عنه فيجب فوراً أن نقدّر في بالنا أن هذا الرجل كان مسلماً ، وفي مثل هذا الحديث بصورة خاصة من الضروري جداً أن نقدّر هذا التقدير أن هذا الرجل كان مسلماً لأنه يقول فلم يوجد له من الخير شيء مع أن أكبر خير هو الإيمان ، لذلك في أحاديث الشفاعة أن الله عز وجل يأمر في آخر الأمر حينما يشفع الرسل والأنبياء والملائكة والصالحون ثم يشفع رب العالمين تبارك وتعالى فيقول في بعض الروايات الصحيحة يقول للملائكة ( أخرجوا من في قلبه مثقال ذرة من خير ) والمقصود بهذا الخير هو الإيمان فإذا قرأنا هذا الحديث ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ) ، ثم ختم الحديث بأن الله عز وجل بعد محاسبة هذا الإنسان تجاوز عنه فيجب أن نقدر في البال أن هذا الرجل كان مسلماً وإلا لو كان مشركاً وكان قد ملأ الدنيا خيراً وفضلاً فذلك لا يفيده شيئاً كما ذكرنا في الآية السابقة (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا )) ويؤكّد هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : معنى الحديث أن المؤمن إذا أتى بحسنة جوزي عليها في الدنيا وحوسب بها أيضاً يوم القيامة أي له أجران الأول في الدنيا عاجلاً و الآخر في الآخرة آجلاً ، أما الكافر فمهما عمل من حسنات في الدنيا جوزي عليها في الدنيا حتى إذا جاء يوم القيامة جاء وليس في صحيفته من الحسنات شيء ، الله عز وجل كما قال (( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ))، ولكن يحاسب كل شخص بحسب ما قام فيه من إيمان فالمؤمن يجزى بحسناته في الدنيا والأخرى خيراً ، أما الكافر فيجزى بحسناته في الدنيا أما في الآخرة فيأتي وليس في صحيفته حسنة وذلك لأنه كفر بالله ورسوله وأشرك بالله عز وجل فحبط عمله وكان في الآخرة من الخاسرين .
أردت بهذا الكلام أن ألفت النظر وأن تتفقهن في الدين حينما تقرأن حديثاً كهذا كان فيمن قبلكم رجل ثم تجاوز الله عن آثامه يجب أن تخطّروا في البال أنه كان مسلماً وإلا لو كان مشركاً لم يفده عمله الصالح شيئاً .
بعد هذا أقول : قال عليه السلام : ( حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء ) .
في هذا الحديث إشارة إلى أن الحساب في يوم الحساب معناه مناقشة الإنسان فيما قدّم من خير أو شر وعرض هذه الحصيلة وهذه النتيجة على الإنسان ليرى عاقبة ذلك إما أن يكون من أهل الجنة أو أن يكون من أهل النار .
بعد أن حوسب هذا الرجل ولم يوجد في صحيفته من الخير شيء إلى الإيمان كما ذكرنا
3 - شرح حديث حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : فنحن أحق بذلك منه ، فتجاوز عنه » أستمع حفظ
تتمة شرح "....إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : فنحن أحق بذلك منه ، فتجاوز عنه »
الشيخ : ... وإلا أنه كان رجلاً يخالط الناس شو معنى يخالط الناس يعني لا يعتزلهم وإنما كما يقال اليوم إنسان اجتماعي ما هو منعزل ولا هو منزوي عن الناس وإنما يخالطهم ويعاملهم كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح يبين فيه قضية المؤمن الذي يخالط الناس ولكن بالخير وإذا أوذي منهم لم يؤذهم وإنما تحمّل أذاهم قال عليه الصلاة والسلام ( المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم ) فالمؤمن الذي يخالط على الناس ويصبر
خير من الذي لا يخالطهم يعتزلهم إما في داره أو .. أو حتى في المسجد لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم هذا بلا شك إيمانه فيه خلل ولكن ذاك الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من هذا المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم . فهذا الرجل الذي كان قبل الأمة المحمدية وحوسب ولم يوجد في صحيفته شيء من الخير سوى الإيمان كان له خصلة واحدة فقط ألا وهي أنه كان يخالط الناس ويعاملهم وبسبب هذه المعاملة كان قد اكتسب مالاً حتى صار رجلاً مثريا موسراً وصار عنده خزن للمال فقال عليه الصلاة والسلام ( وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ) .
هذا الرجل بسبب هذه المخالطة والمعاملة مع الناس بالأخذ والعطاء بالتجارة والربح صار من كبار الأغنياء وصار تاجرا له إما خدم بالأجرة وإما غلمان عبيد ، كان الرقاق العبيد كانت عادة قديمة حتى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو أمر مشروع لكن له شروطه المعروفة في كتب الحديث وكتب السنة ولست الآن في صدد بيان شيء من هذه الشروط على الأقل .
المهم أن هذا الرجل صار بسبب المخالطة رجلاً موسراً غنياً وصار له غلمان خدم يحاسبون الناس فكان يأمر غلمانه بأنهم إذا حاسبوا رجلاً من فضائله ألا يؤاخذهم وألا يشتد بالمطالبة عليه بل يأمرهم أن يتجاوزوا وأن يفصحوا هل معك أن تفي بما عليك من الذمّة فافعل وإن لم يكن معك عفا الله عنك أنا لا أريد شيئاً منك ، فالله عز وجل الذي هو أكرم الأكرمين وأرحم الأرحمين عامل هذا الإنسان من جنس العمل الذي كان هو نفسه يعامل بني الإنسان ، كان هو يتجاوز ويعفو ويصفح عن العاجز عن الوفاء بما عليه من دين أو ذمة فكان هذا الرجل الغني الموسر يتجاوز ويصفح عنه فقال الله عز وجل لملائكته يوم حاسبه الله عز وجل الرجل ولم يجد في صحيفته خيراً إلا هذا التجاوز عن زبائنه وعن المدينين له فقال الله عز وجل لملائكته نحن أحق بذلك منه ، إن كان هو تجاوز عن عبادي وهو عبد من عبيدي فأنا أحق بالتجاوز عنه تجاوزوا عنه فغفر الله عز وجل لهذا الإنسان الموسر وتجاوز عن كل سيئاته ، لماذا ؟ لأنه تجاوز عن أصحابه وعن زبائنه الذين لم يستطيعوا أن يُبَرّوا ذمّتهم أمامه ، فالله عز وجل قابل هذا الإنسان بنوع عمله مع أن تجاوز الله ومغفرته لا مثل لها لأن هذا الإنسان الذي يتجاوز إنما هو يتخلّق بجزء ضئيل ضئيل جداً لا يمكن المشابهة بين هذه الصفة وصفة رب العالمين في المغفرة فهو تخلّق بشيء من أخلاق الله عز وجل وهو التجاوز عن المقصّر التجاوز عن المخطئ ، فلما علم الله عزوجل من هذا الإنسان أنه كان يتجاوز عن الناس الذين كانوا يقصّرون معه فالله عز وجل تجاوز عن تقصيره معه وهذا كما قال عز وجل في القرآن الكريم (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ )) بل رب العالمين يجازي بخير مما يستحقه الإنسان لأنه كما قال (( ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ)) .
خير من الذي لا يخالطهم يعتزلهم إما في داره أو .. أو حتى في المسجد لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم هذا بلا شك إيمانه فيه خلل ولكن ذاك الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من هذا المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم . فهذا الرجل الذي كان قبل الأمة المحمدية وحوسب ولم يوجد في صحيفته شيء من الخير سوى الإيمان كان له خصلة واحدة فقط ألا وهي أنه كان يخالط الناس ويعاملهم وبسبب هذه المعاملة كان قد اكتسب مالاً حتى صار رجلاً مثريا موسراً وصار عنده خزن للمال فقال عليه الصلاة والسلام ( وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ) .
هذا الرجل بسبب هذه المخالطة والمعاملة مع الناس بالأخذ والعطاء بالتجارة والربح صار من كبار الأغنياء وصار تاجرا له إما خدم بالأجرة وإما غلمان عبيد ، كان الرقاق العبيد كانت عادة قديمة حتى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو أمر مشروع لكن له شروطه المعروفة في كتب الحديث وكتب السنة ولست الآن في صدد بيان شيء من هذه الشروط على الأقل .
المهم أن هذا الرجل صار بسبب المخالطة رجلاً موسراً غنياً وصار له غلمان خدم يحاسبون الناس فكان يأمر غلمانه بأنهم إذا حاسبوا رجلاً من فضائله ألا يؤاخذهم وألا يشتد بالمطالبة عليه بل يأمرهم أن يتجاوزوا وأن يفصحوا هل معك أن تفي بما عليك من الذمّة فافعل وإن لم يكن معك عفا الله عنك أنا لا أريد شيئاً منك ، فالله عز وجل الذي هو أكرم الأكرمين وأرحم الأرحمين عامل هذا الإنسان من جنس العمل الذي كان هو نفسه يعامل بني الإنسان ، كان هو يتجاوز ويعفو ويصفح عن العاجز عن الوفاء بما عليه من دين أو ذمة فكان هذا الرجل الغني الموسر يتجاوز ويصفح عنه فقال الله عز وجل لملائكته يوم حاسبه الله عز وجل الرجل ولم يجد في صحيفته خيراً إلا هذا التجاوز عن زبائنه وعن المدينين له فقال الله عز وجل لملائكته نحن أحق بذلك منه ، إن كان هو تجاوز عن عبادي وهو عبد من عبيدي فأنا أحق بالتجاوز عنه تجاوزوا عنه فغفر الله عز وجل لهذا الإنسان الموسر وتجاوز عن كل سيئاته ، لماذا ؟ لأنه تجاوز عن أصحابه وعن زبائنه الذين لم يستطيعوا أن يُبَرّوا ذمّتهم أمامه ، فالله عز وجل قابل هذا الإنسان بنوع عمله مع أن تجاوز الله ومغفرته لا مثل لها لأن هذا الإنسان الذي يتجاوز إنما هو يتخلّق بجزء ضئيل ضئيل جداً لا يمكن المشابهة بين هذه الصفة وصفة رب العالمين في المغفرة فهو تخلّق بشيء من أخلاق الله عز وجل وهو التجاوز عن المقصّر التجاوز عن المخطئ ، فلما علم الله عزوجل من هذا الإنسان أنه كان يتجاوز عن الناس الذين كانوا يقصّرون معه فالله عز وجل تجاوز عن تقصيره معه وهذا كما قال عز وجل في القرآن الكريم (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ )) بل رب العالمين يجازي بخير مما يستحقه الإنسان لأنه كما قال (( ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ)) .
4 - تتمة شرح "....إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : فنحن أحق بذلك منه ، فتجاوز عنه » أستمع حفظ
إشكال في قوله صلى الله عليه وسلم " حوسب رجل " وكيف حوسب والحساب لم يأت بعد " وجوابه .
الشيخ : بعد هذا أريد أن ألفت النظر إلى مسألة قد تخطر في بال بعض الناس فقد يتساءل البعض في الحديث هنا ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ) فقد يرد السؤال هل وقع الحساب يوم الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين فكيف جاء في الحديث هنا ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ) إلى آخر الحديث فهل قامت القيامة ووضع الميزان بالقسط وحوسب الناس وتبيّن أن الناس فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير ؟ طبعاً الجواب لا ما قامت القيامة ولا حوسب الناس ، فكيف قال أصدق الناس حوسب رجل ممن كان قبلكم ؟
الجواب على هذا جوابان أحدهما أن يكون قوله عليه السلام هنا حوسب كقول الله عزوجل في القرآن الكريم (( أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )) أتى أمر الله يعني قامت الساعة فلا تستعجلوه ، ما قامت الساعة ، يقول علماء البلاغة أن هذا معناه الإخبار بالفعل الماضي عن أمرٍ لمّا يقع وسيقع قريباً تحقيقاً لوقوعه ، هذه أسلوب في اللغة العربية ، أتى أمر الله أي أنه سيقع كما لو أنه وقع فعلاً وصار في خبر الماضي ، كذلك على هذا المثال قال عليه السلام ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ... ) يعني سيحاسب سريعاً وسريعاً وسيوجد في صحيفته لا شيء من الحسنات إلا كذا وكذا إلى آخره فيقول الله عز وجل هو إن تجاوز عن عبادي فأنا أحق منه فتجاوزوا عنه ، هذا الجواب الأول .
والجواب الآخر وهو الأقرب والأظهر أن هذا وقع فعلاً لأن الأصل في كل جملة عربية لا سيّما إذا كانت قرآناً أو حديثاً نبوياً أن تفسّر على ظاهرها فلا نقول حوسب بمعنى سيحاسب بخلاف الآية السابقة حين قال (( أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )) لا بد من تأويل أتى بمعنى يأتي قريباً لماذا لأن الله عز وجل أتبع قوله أتى بقوله (( فلا تستعجلوه )) ، فجملة (( فلا تستعجلوه )) معناها أن هذا الأمر لم يأت بعد لكنه سيأتي قريباً فلا تستعجلوا الطلب بمجيئه فإنه آتيكم قريباً، القصد أن الجملة تؤكد أن أتى هنا على اعتباره فعلاً ماضياً على غير بابه أي سيأتي لأنه قال فلا تستعجلوه ،وإلا لو كانت بمعنى أتى فعلاً فما كان قال فلا تستعجلوه كان يقول فذوقوه ، فهذه الجملة كانت قريبة من تفسير أتى بمعنى سيأتي ، أما هنا حوسب رجلاً ممن كان قبلكم فليس هناك قرينة لذلك فالراجح أن يفسّر الحديث على ظاهره ، وهذا هو المعنى الثاني ( حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم ) أي فعلاً حوسب يعني عُجّل له حسابه ، والله عز وجل على كل شيء قدير ولا فرق عنده أبداً بين التعجيل بالحساب أو التأني به والتأخير إلى يوم الحساب فكله سواء عند الله عز وجل فحاسب هذا الرجل لتظهر فائدة ونتيجة محاسبة الله لبعض عباده مع أنهم كانوا من الزناة والعصاة وأنما عفا الله عنهم لخصلة أو لخلق قام بهم فعجّل الله عز وجل حساب هذا الإنسان لهذه الحكمة أو لغيرها مما قد يفهمه بعض الناس ولا يفهمه البعض الآخر ، وهذا له أمثلة في التعجيل في بعث الناس بعثاً خاصاً ، من ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط ) هذا كما يقول باللغة العامية يسلم على هذا كلاهما على وتيرة واحدة في عدم الصلاة مع الإمام الذي لا بد منه ( لم يعمل خيرا قط فلما حضرته جمع أولاده حوله فقال لهم أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فلئن قدر الله ليعذبني عذابا شديدا فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار ثم ذروا نصفي في الريح ونصفي في البحر ) .فلما مات حرّقوه في النار تنفيذا لوصيته وذرّوا نصفه أي نصف رماده في البحر الهائج والنصف الآخر في الريح الهائج ثم قال الله عز وجل لذرّاته كوني فلاناً فكانت ، فقال الله عز وجل له ( أيّ عبدي ما حملك على ما فعلت ) أي من هذا الوصية الجائرة التي تدل على شكك بالبعث لأن قال ( لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا شديداً ) كأنه لا يؤمن بأن الله قادر على بعثه من جديد كأنه ينطبق عليه ذلك المثل المضروب لكافر في خاتمة سورة ياسين (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ )) ، كأنه هو هذا الإنسان الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة وقال لأولاده ( لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا شديداً ) ، إذن حتى لا يقدر ربنا عليه أوصى بهذه الوصية الجائرة ، فالله عز وجل الذي قال إنه على كل شيء قدير قال لهذا الإنسان بعد أن تفرّقت ذرّاته رماداً بعضها في الريح وبعضها في الماء قال لها ( كوني فكانت ) ، انتصب أمام ربه عز وجل بشراً سويّاً فقال الله عز وجل له أي عبدي ما حملك على ما فعلت قال ربي خشيتك خفت منك وأنا لست غير مؤمن بأنك على كل شيء قدير لكن لخوفي منك ما ترك لي حيلة إلا أن أوصيت بهذه الوصية الجائرة ، والله عز وجل العليم بما في الصدور الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم أن هذا الإنسان يتكلم عن إخلاص حين يقول أنا أوصيت هذه الوصية الجائرة من خوفي منك أي إنك ربي إذا عذبتني عذبتَني بعدلك وأنا مستحق لذلك ، فخلاصاً من هذا العذاب الذي إذا صببته عليّ فأوصيت بهذه الوصية الجائرة للخلاص من العذاب لا شكّاً في قدرتك على بعثي وإحيائي مرة ثانية ، فلمّا علم الله عز وجل منه صدقه بقوله إلا خشيتي منك والتي زلت من أجلها قدمي وأوصيت بتلك الوصية
الجائرة فقال الله عز وجل له اذهب فقد غفرت لك .
الشاهد من هذا الحديث أنه ... بعثه الله عز وجل وحاسبه قبل يوم الحساب وهذا كما قلنا لا فرق عند الله بين التعجيل في الحساب أو الإبقاء إلى اليوم الموعود فكل فتنته لأن الله عز وجل حكيم وفعال لما يريد .
الشاهد من الحديث السابق أن فيه حضّاً للمسلم إذا تعامل مع إخوانه أن يتعاون معهم على أساس التسامح وعلى أساس التجاوز عن خطأ أصحابه وألا يتشبث بمحاسبتهم وبالدقة عليهم لأن الله عز وجل سيعامل المتجاوز عن إخوانه عن أخطائهم وعن تقصيرهم معه بمثل تجاوزه عنهم .
هذا هو المقصود بهذا الحديث فهو فيه إذن حضٌّ على التخلّق بخلق المسلم الحسن .
الجواب على هذا جوابان أحدهما أن يكون قوله عليه السلام هنا حوسب كقول الله عزوجل في القرآن الكريم (( أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )) أتى أمر الله يعني قامت الساعة فلا تستعجلوه ، ما قامت الساعة ، يقول علماء البلاغة أن هذا معناه الإخبار بالفعل الماضي عن أمرٍ لمّا يقع وسيقع قريباً تحقيقاً لوقوعه ، هذه أسلوب في اللغة العربية ، أتى أمر الله أي أنه سيقع كما لو أنه وقع فعلاً وصار في خبر الماضي ، كذلك على هذا المثال قال عليه السلام ( حوسب رجل ممن كان قبلكم ... ) يعني سيحاسب سريعاً وسريعاً وسيوجد في صحيفته لا شيء من الحسنات إلا كذا وكذا إلى آخره فيقول الله عز وجل هو إن تجاوز عن عبادي فأنا أحق منه فتجاوزوا عنه ، هذا الجواب الأول .
والجواب الآخر وهو الأقرب والأظهر أن هذا وقع فعلاً لأن الأصل في كل جملة عربية لا سيّما إذا كانت قرآناً أو حديثاً نبوياً أن تفسّر على ظاهرها فلا نقول حوسب بمعنى سيحاسب بخلاف الآية السابقة حين قال (( أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ )) لا بد من تأويل أتى بمعنى يأتي قريباً لماذا لأن الله عز وجل أتبع قوله أتى بقوله (( فلا تستعجلوه )) ، فجملة (( فلا تستعجلوه )) معناها أن هذا الأمر لم يأت بعد لكنه سيأتي قريباً فلا تستعجلوا الطلب بمجيئه فإنه آتيكم قريباً، القصد أن الجملة تؤكد أن أتى هنا على اعتباره فعلاً ماضياً على غير بابه أي سيأتي لأنه قال فلا تستعجلوه ،وإلا لو كانت بمعنى أتى فعلاً فما كان قال فلا تستعجلوه كان يقول فذوقوه ، فهذه الجملة كانت قريبة من تفسير أتى بمعنى سيأتي ، أما هنا حوسب رجلاً ممن كان قبلكم فليس هناك قرينة لذلك فالراجح أن يفسّر الحديث على ظاهره ، وهذا هو المعنى الثاني ( حوسب رجلٌ ممن كان قبلكم ) أي فعلاً حوسب يعني عُجّل له حسابه ، والله عز وجل على كل شيء قدير ولا فرق عنده أبداً بين التعجيل بالحساب أو التأني به والتأخير إلى يوم الحساب فكله سواء عند الله عز وجل فحاسب هذا الرجل لتظهر فائدة ونتيجة محاسبة الله لبعض عباده مع أنهم كانوا من الزناة والعصاة وأنما عفا الله عنهم لخصلة أو لخلق قام بهم فعجّل الله عز وجل حساب هذا الإنسان لهذه الحكمة أو لغيرها مما قد يفهمه بعض الناس ولا يفهمه البعض الآخر ، وهذا له أمثلة في التعجيل في بعث الناس بعثاً خاصاً ، من ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط ) هذا كما يقول باللغة العامية يسلم على هذا كلاهما على وتيرة واحدة في عدم الصلاة مع الإمام الذي لا بد منه ( لم يعمل خيرا قط فلما حضرته جمع أولاده حوله فقال لهم أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فلئن قدر الله ليعذبني عذابا شديدا فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار ثم ذروا نصفي في الريح ونصفي في البحر ) .فلما مات حرّقوه في النار تنفيذا لوصيته وذرّوا نصفه أي نصف رماده في البحر الهائج والنصف الآخر في الريح الهائج ثم قال الله عز وجل لذرّاته كوني فلاناً فكانت ، فقال الله عز وجل له ( أيّ عبدي ما حملك على ما فعلت ) أي من هذا الوصية الجائرة التي تدل على شكك بالبعث لأن قال ( لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا شديداً ) كأنه لا يؤمن بأن الله قادر على بعثه من جديد كأنه ينطبق عليه ذلك المثل المضروب لكافر في خاتمة سورة ياسين (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ )) ، كأنه هو هذا الإنسان الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة وقال لأولاده ( لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا شديداً ) ، إذن حتى لا يقدر ربنا عليه أوصى بهذه الوصية الجائرة ، فالله عز وجل الذي قال إنه على كل شيء قدير قال لهذا الإنسان بعد أن تفرّقت ذرّاته رماداً بعضها في الريح وبعضها في الماء قال لها ( كوني فكانت ) ، انتصب أمام ربه عز وجل بشراً سويّاً فقال الله عز وجل له أي عبدي ما حملك على ما فعلت قال ربي خشيتك خفت منك وأنا لست غير مؤمن بأنك على كل شيء قدير لكن لخوفي منك ما ترك لي حيلة إلا أن أوصيت بهذه الوصية الجائرة ، والله عز وجل العليم بما في الصدور الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء يعلم أن هذا الإنسان يتكلم عن إخلاص حين يقول أنا أوصيت هذه الوصية الجائرة من خوفي منك أي إنك ربي إذا عذبتني عذبتَني بعدلك وأنا مستحق لذلك ، فخلاصاً من هذا العذاب الذي إذا صببته عليّ فأوصيت بهذه الوصية الجائرة للخلاص من العذاب لا شكّاً في قدرتك على بعثي وإحيائي مرة ثانية ، فلمّا علم الله عز وجل منه صدقه بقوله إلا خشيتي منك والتي زلت من أجلها قدمي وأوصيت بتلك الوصية
الجائرة فقال الله عز وجل له اذهب فقد غفرت لك .
الشاهد من هذا الحديث أنه ... بعثه الله عز وجل وحاسبه قبل يوم الحساب وهذا كما قلنا لا فرق عند الله بين التعجيل في الحساب أو الإبقاء إلى اليوم الموعود فكل فتنته لأن الله عز وجل حكيم وفعال لما يريد .
الشاهد من الحديث السابق أن فيه حضّاً للمسلم إذا تعامل مع إخوانه أن يتعاون معهم على أساس التسامح وعلى أساس التجاوز عن خطأ أصحابه وألا يتشبث بمحاسبتهم وبالدقة عليهم لأن الله عز وجل سيعامل المتجاوز عن إخوانه عن أخطائهم وعن تقصيرهم معه بمثل تجاوزه عنهم .
هذا هو المقصود بهذا الحديث فهو فيه إذن حضٌّ على التخلّق بخلق المسلم الحسن .
شرح حديث حدثنا محمد بن سلام ، عن ابن إدريس قال : سمعت أبي يحدث ، عن جدي ، عن أبي هريرة : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أكثر ما يدخل الجنة ؟ قال : « تقوى الله ، وحسن الخلق » ، قال : وما أكثر ما يدخل النار ؟ قال : « الأجوفان : الفم والفرج »
الشيخ : ولذلك كان من حسن التبويب والترتيب أن المصنف رحمه الله أتبع الحديث السابق بحديث لاحق فيه التنصيص على حسن الخلق وأنه من الأسباب القوية التي تدخل صاحبه الجنة فقال المصنف بإسناده عن أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الجنة قال ( أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله و حسن الخلق )، هذا الحديث جاء بعد ذلك الحديث لأن هناك رابطة قوية بينهما ، الحديث السابق بيّن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بوضوح أن تخلّق الرجل المسلم الغني الموسر بالخلق الحسن الذي منه التجاوز عن زبائنه المقصّرين معه أن الله يتجاوز عنه جاء هذا الحديث ليؤكد ما جاء في الحديث السابق حينما سئل الرسول عليه السلام عن أكثر ما يدخل الجنة قال تقوى الله و حسن الخلق .
في هذا الحديث التصريح لذلك المضمون الذي أشرت إليه في تعليقي على ذاك الحديث السّابق قلنا أنه في الحديث السابق قال رجل فقلنا لا بد من تقدير أن هذا ذلك كان الرجل مسلماً أي كان متقياً لله عز وجل بعيداً عن الإشراك به فصرّح هذا الحديث بما قلناه آنفاً في الحديث السابق حيث قال في الإجابة عن سؤال أكثر ما يدخل الجنة ذكر شيئين .
الشيء الأول وهو الأهم قال عليه السلام تقوى الله ، وتقوى الله تفسّر بمعنيين أحدهما أخص من الآخر ، ومعنى أخص من الآخر بمعنى أقل معنىً والآخر أكثر معنىً ، تقوى الله في المعنى الأقل هو بعد الإيمان به تبارك وتعالى كما جاء في الكتاب والسنة العمل بكل ما أمر والانتهاء عن كل ما نهى عنه نهى وزجر ، هذه هو التقوى بأقل معنى لكن تأتي أحياناً بمعنى واسع جداً بحيث أن التقوى تشمل التحقيق والتطبيق لكل ما جاء في الشرع سواءّ كان من الواجبات أو من المستحبات فهو يأتي هذه الأشياء أو كان من المحرّمات أو من المكروهات فهو يبتعد عن هذا الأشياء ، هذا المعنى العام الأشمل .
المعنى الأول من التقوى فرض على كل مكلف لأن معناها الإتيان بما فرض الله والابتعاد عما حرّم الله كما جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن أنا صليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وحللت الحلال وحرمت الحرام أأدخل الجنة قال ( نعم ) إن أنت صليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وحللت الحلال وحرمت الحرام دخلت الجنة . أي كل من اقتصر على القيام بما فرض الله والابتعاد عما حرم الله فحلل ما حلله الله وحرم ما حرمه الله فهو في الجنة ، على حد ذلك الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن المحتمل أن يكون هو هذا السائل السابق ، ذاك الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما فرض الله عليه فقال ( خمس صلوات في كل يوم وليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع )
وسأله عن الصيام قال تصوم شهر رمضان قال هل عليّ غيرها قال ( لا إلا أن تطوع ) وهكذا يسأله عما فرض الله فيبين له ثم يعيد السؤال هل عليّ غير ذلك إلا أن تطوع يعني تتنفل بما لم يفرض عليك لما انتهى من ذلك قال والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفلح إن صدق، دخل الجنة إن صدق ) ، أي فهذا الذي تعاهدا للرسول عليه السلام أنه يأتي بهذه الفرائض لا يزيد عليها لا يتنفل ولا يتطوع وفي الوقت نفسه لا ينقص منها فإن نقص منها معناها عصى ربه فقال له عليه السلام أو قال في حقه لمن حوله ( أفلح الرجل إن صدق دخل الجنة إن صدق ) .
هذه التقوى هي في أضيق معانيها التي لا تقوى بعدها وهي تدخل صاحبها الجنة ، لكن هناك تقوى أعم من ذلك بحيث تشمل من حيث النواحي الإيجابية أن يأتي بما شرع الله من المستحبات والنوافل وتشمل الابتعاد عما كره الله من الأمور المكروهات ولو أنها لم تكن من المحرمات ، هذه التقوى أوسع وأشمل من ذلك ، فبأي التقويين نفسر جواب الرسول عليه السلام ذاك الرجل السائل عن أكثر شيء يدخل صاحبه الجنة قال ( تقوى الله وحسن الخلق ) .
الظاهر أن المقصود بهذه التقوى هو النوع الأول لأنه إن فسرناه بالنوع الثاني الذي يشمل كل خير حتى لو كان مستحباً دخل في ذلك حسن الخلق بطبيعة الحال فلما قال ( تقوى الله وحسن الخلق ) أراد تقوى الله بمعناها الأضيق أي الإتيان بما فرض الله والابتعاد عما حرّم الله هذا أكثر ما يدخل الجنة زائد حسن الخلق ، وحسن الخلق هنا المعنى الواسع وليس المقصود بحسن الخلق هنا فقط معاملة الإنسان بما يجب ، يعني إنسان مثلا ترك عندك أمانة فأديت هذه الأمانة لا شك أنه هذا حسن خلق لكنه فرض إذا قصّر به الإنسان حوسب به يوم الحساب وعُذّب على ذلك لأنه خالف قول الله عز وجل (( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )) لكن المقصود بحسن الخلق هنا ما هو أكثر من حسن الخلق الواجب على الإنسان أن يعامل الناس بلطف وأن يعفو عمّن ظلمه وأن يتجاوز - كما سمعتم في الحديث السابق - عمّن قصّر في وفاء الدّين له إلى غير ما هنالك من خصال الأخلاق الحسنة التي لا يمكن لإنسان أن يأتي بها كلها لأن ذلك مما خصّ الله به بشراً دون البشر جميعاً ألا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام حيث وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) ولكن على الإنسان أن يتطبّع وأن يتخلّق بالأخلاق الحسنة ما استطاع إلى ذلك سبيلا إذا كان يحس مثلاً في نفسه بأنه طبع على شح وعلى بخل فيتكلف أن يتكرم وأن يساقى وأن يجود كلٌ بحسبه ، وإذا كان مطبوعاً على شيء من الشدة والغلظة فيحاول أن يلين وأن يتواضع مع الناس .
من أجل ذلك جاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار ) والسبب في هذا أن الذي يحسّن خلقه يحسّنه وهو يجاهد نفسه لذلك قال عليه الصلاة والسلام ( إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ) وتأكيدا لهذا المعنى الذي ندندن حوله وهو أن المسلم يجب أن يمرن نفسه وأن يدربها على حسن الخلق قال عليه السلام تأكيداً لهذا المعنى بطريق السؤال والجواب لأصحابه يوماً ( أتدرون من الصرعة ) قالوا الذي يصارع الناس فيصرعهم يغالبهم فيغلبهم قال ( لا ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . الذي يحاول أن يملك نفسه عند الغضب يتكلف ذلك ولو بمشقة ، هذا الذي معناه الذي يحسّن خلقه وهذا الذي يطبّق أمر النبي عليه السلام لما قال لمعاذ ( اتق الله حيثما كنت وخالق الناس بخلق حسن ) ... البطل هو الذي يملك نفسه عند الغضب.
ومن هنا أخذ ابن الوردي قوله في قصيدته المشهورة :
" ليس من يرفع طرقاً بطلاً *** إنما من يتق الله البطل "
على هذا الأسلوب من تنبيه الناس إلى ضرورة تحسين الخلق وتمرين النفس على الصبر ، قال عليه السلام يوماً للنساء خاصة ( أتدرون من الرقوب ) قلن الرقوب فينا هي التي لا تلد ، فأجابهن بأن الرقوب هي التي تلد ويرثها ابنها ، وذلك لأنها إذا ولدت ومات ولدها وصبرت على موته كان لها أجر كبير عند الله عز وجل بعكس المرأة العقيم التي تعيش ولا ولد لها فهي لا تجد الغضاضة ولا تجد الحساسية الخاصة في نفسها كما لو رزقت ولداً وربّته تلك التربية ثم الله عز وجل قبضه إليه ، وهنا تظهر أهمية الصبر والرضا بالقضاء والقدر .
الخلاصة أن هذا الحديث يبين لنا أن أكثر الأسباب التي تدخل صاحبها الجنة هي أولا التقوى الواجبة ثم حسن الخلق بأوسع معناه .
في هذا الحديث التصريح لذلك المضمون الذي أشرت إليه في تعليقي على ذاك الحديث السّابق قلنا أنه في الحديث السابق قال رجل فقلنا لا بد من تقدير أن هذا ذلك كان الرجل مسلماً أي كان متقياً لله عز وجل بعيداً عن الإشراك به فصرّح هذا الحديث بما قلناه آنفاً في الحديث السابق حيث قال في الإجابة عن سؤال أكثر ما يدخل الجنة ذكر شيئين .
الشيء الأول وهو الأهم قال عليه السلام تقوى الله ، وتقوى الله تفسّر بمعنيين أحدهما أخص من الآخر ، ومعنى أخص من الآخر بمعنى أقل معنىً والآخر أكثر معنىً ، تقوى الله في المعنى الأقل هو بعد الإيمان به تبارك وتعالى كما جاء في الكتاب والسنة العمل بكل ما أمر والانتهاء عن كل ما نهى عنه نهى وزجر ، هذه هو التقوى بأقل معنى لكن تأتي أحياناً بمعنى واسع جداً بحيث أن التقوى تشمل التحقيق والتطبيق لكل ما جاء في الشرع سواءّ كان من الواجبات أو من المستحبات فهو يأتي هذه الأشياء أو كان من المحرّمات أو من المكروهات فهو يبتعد عن هذا الأشياء ، هذا المعنى العام الأشمل .
المعنى الأول من التقوى فرض على كل مكلف لأن معناها الإتيان بما فرض الله والابتعاد عما حرّم الله كما جاء في الحديث الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن أنا صليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وحللت الحلال وحرمت الحرام أأدخل الجنة قال ( نعم ) إن أنت صليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وحللت الحلال وحرمت الحرام دخلت الجنة . أي كل من اقتصر على القيام بما فرض الله والابتعاد عما حرم الله فحلل ما حلله الله وحرم ما حرمه الله فهو في الجنة ، على حد ذلك الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن المحتمل أن يكون هو هذا السائل السابق ، ذاك الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما فرض الله عليه فقال ( خمس صلوات في كل يوم وليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع )
وسأله عن الصيام قال تصوم شهر رمضان قال هل عليّ غيرها قال ( لا إلا أن تطوع ) وهكذا يسأله عما فرض الله فيبين له ثم يعيد السؤال هل عليّ غير ذلك إلا أن تطوع يعني تتنفل بما لم يفرض عليك لما انتهى من ذلك قال والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفلح إن صدق، دخل الجنة إن صدق ) ، أي فهذا الذي تعاهدا للرسول عليه السلام أنه يأتي بهذه الفرائض لا يزيد عليها لا يتنفل ولا يتطوع وفي الوقت نفسه لا ينقص منها فإن نقص منها معناها عصى ربه فقال له عليه السلام أو قال في حقه لمن حوله ( أفلح الرجل إن صدق دخل الجنة إن صدق ) .
هذه التقوى هي في أضيق معانيها التي لا تقوى بعدها وهي تدخل صاحبها الجنة ، لكن هناك تقوى أعم من ذلك بحيث تشمل من حيث النواحي الإيجابية أن يأتي بما شرع الله من المستحبات والنوافل وتشمل الابتعاد عما كره الله من الأمور المكروهات ولو أنها لم تكن من المحرمات ، هذه التقوى أوسع وأشمل من ذلك ، فبأي التقويين نفسر جواب الرسول عليه السلام ذاك الرجل السائل عن أكثر شيء يدخل صاحبه الجنة قال ( تقوى الله وحسن الخلق ) .
الظاهر أن المقصود بهذه التقوى هو النوع الأول لأنه إن فسرناه بالنوع الثاني الذي يشمل كل خير حتى لو كان مستحباً دخل في ذلك حسن الخلق بطبيعة الحال فلما قال ( تقوى الله وحسن الخلق ) أراد تقوى الله بمعناها الأضيق أي الإتيان بما فرض الله والابتعاد عما حرّم الله هذا أكثر ما يدخل الجنة زائد حسن الخلق ، وحسن الخلق هنا المعنى الواسع وليس المقصود بحسن الخلق هنا فقط معاملة الإنسان بما يجب ، يعني إنسان مثلا ترك عندك أمانة فأديت هذه الأمانة لا شك أنه هذا حسن خلق لكنه فرض إذا قصّر به الإنسان حوسب به يوم الحساب وعُذّب على ذلك لأنه خالف قول الله عز وجل (( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )) لكن المقصود بحسن الخلق هنا ما هو أكثر من حسن الخلق الواجب على الإنسان أن يعامل الناس بلطف وأن يعفو عمّن ظلمه وأن يتجاوز - كما سمعتم في الحديث السابق - عمّن قصّر في وفاء الدّين له إلى غير ما هنالك من خصال الأخلاق الحسنة التي لا يمكن لإنسان أن يأتي بها كلها لأن ذلك مما خصّ الله به بشراً دون البشر جميعاً ألا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام حيث وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) ولكن على الإنسان أن يتطبّع وأن يتخلّق بالأخلاق الحسنة ما استطاع إلى ذلك سبيلا إذا كان يحس مثلاً في نفسه بأنه طبع على شح وعلى بخل فيتكلف أن يتكرم وأن يساقى وأن يجود كلٌ بحسبه ، وإذا كان مطبوعاً على شيء من الشدة والغلظة فيحاول أن يلين وأن يتواضع مع الناس .
من أجل ذلك جاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار ) والسبب في هذا أن الذي يحسّن خلقه يحسّنه وهو يجاهد نفسه لذلك قال عليه الصلاة والسلام ( إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ) وتأكيدا لهذا المعنى الذي ندندن حوله وهو أن المسلم يجب أن يمرن نفسه وأن يدربها على حسن الخلق قال عليه السلام تأكيداً لهذا المعنى بطريق السؤال والجواب لأصحابه يوماً ( أتدرون من الصرعة ) قالوا الذي يصارع الناس فيصرعهم يغالبهم فيغلبهم قال ( لا ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . الذي يحاول أن يملك نفسه عند الغضب يتكلف ذلك ولو بمشقة ، هذا الذي معناه الذي يحسّن خلقه وهذا الذي يطبّق أمر النبي عليه السلام لما قال لمعاذ ( اتق الله حيثما كنت وخالق الناس بخلق حسن ) ... البطل هو الذي يملك نفسه عند الغضب.
ومن هنا أخذ ابن الوردي قوله في قصيدته المشهورة :
" ليس من يرفع طرقاً بطلاً *** إنما من يتق الله البطل "
على هذا الأسلوب من تنبيه الناس إلى ضرورة تحسين الخلق وتمرين النفس على الصبر ، قال عليه السلام يوماً للنساء خاصة ( أتدرون من الرقوب ) قلن الرقوب فينا هي التي لا تلد ، فأجابهن بأن الرقوب هي التي تلد ويرثها ابنها ، وذلك لأنها إذا ولدت ومات ولدها وصبرت على موته كان لها أجر كبير عند الله عز وجل بعكس المرأة العقيم التي تعيش ولا ولد لها فهي لا تجد الغضاضة ولا تجد الحساسية الخاصة في نفسها كما لو رزقت ولداً وربّته تلك التربية ثم الله عز وجل قبضه إليه ، وهنا تظهر أهمية الصبر والرضا بالقضاء والقدر .
الخلاصة أن هذا الحديث يبين لنا أن أكثر الأسباب التي تدخل صاحبها الجنة هي أولا التقوى الواجبة ثم حسن الخلق بأوسع معناه .
اضيفت في - 2008-06-18