وقفة محاسبة مع بداية العام الجديد.
أما بعد : أيها الإخوة: فهذا هو اللقاء الأول من هذا العام من اللقاءات الشهرية التي تتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر. هذا العام وهذا اللقاء هو ليلة الأحد التاسع عشر من شهر محرم عام واحد وعشرين وأربعمائة وألف. أسأل الله تعالى أن يجعله لقاءً مباركاً نافعاً. هذا اللقاء كما علمتم الآن تم بعد صلاة العشاء. ولكن نظراً لكون الليل يقصر رأينا أن نقدمه في المستقبل فنجعله بعد صلاة المغرب ، حتى يسهل على من جاءوا إلى البلد الرجوع إلى بلدهم مبكرين وحتى لا يطول اللقاء في الليلة القصيرة. فعزْمُنا - إن شاء الله تعالى - في المستقبل أن يكون اللقاء بعد صلاة المغرب.
هذا اللقاء نذكر فيه إخواننا ماذا ختموا به العام الماضي؟ من الناس من ختمه بالحج إلى بيت الله الحرام ( ومن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ). ومن الناس من لم يحج ولكن صام يوم عرفة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة : ( إنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ). ولكن مع ذلك لا نتكل على الأماني ، لأن الإنسان قد يقصر، قد يقصر في صومه وقد يقصر في حجه. فلنتأمل هل نحن فيما مضى ، هل نحن فيما مضى من عامنا السابق هل نحن قمنا بالواجب؟ الواجب لله والواجب لعباد الله. هل نحن قصرنا في العمل السابق؟ هل علينا واجبات لم نقم بها؟ هل نحن أدينا الزكاة التي هي حق لله وحق للعباد؟ قد نكون مقصرين في أداء الواجب من الزكاة هل نحن أدينا ما يجب علينا لأقاربنا من النفقات أو لأزواجنا من النفقات؟ هل نحن أمسكنا عن أعراض المسلمين ولم نغتب أحداً ولم ننِمَّ إلى أحد، أم أن الأمور على خلاف ذلك؟ فيجب علينا - أيها الإخوة - أن نحاسب أنفسنا عما مضى. أما المستقبل فهو إلى الله عز وجل. ولكن يجب على الإنسان أن يعزم عزيمة صادقة على أنه سيلتزم بما أوجب الله عليه لله أو لعباد الله، وليستعن بالله وليقرأ قول الله عز وجل : (( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )). وهذا من أهم الوصايا كما قال عز وجل : (( شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ )) كمل (( أن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )). يجب أن نعزم العقد من الآن على أن نكون أمة واحدة ، على أن يكون هدفنا واحداً على أن يكون منهجنا واحداً على أن تكون قلوبنا متآلفة صافية، ليس فيها حقد على أحد ولا بغضاء لأحد من المسلمين. وعلينا إذا سمعنا عن أحد ما يقال عنه أن نتأكد أولاً هل هذا حق أو ليس بحق؟ فكم من شيء ينقل عن الشخص من قول أو فعل ولا يكون له أساسا من الصحة. فلنتثبت أولاً هل وقع هذا الشيء أو لا؟ يعني مثلاً : لو قيل لنا : إن فلاناً لا يصلي مع الجماعة، هل نأخذ بهذا بدون تثبت؟ أجيبوا يا جماعة. لا. نتثبت أولاً. ثم إذا ثبت لدينا أنه مخل بواجب الجماعة فإننا لا نتخذ من هذا سبيلاً إلى غيبته والتشمت به وإلقاء العداوة والبغضاء في قلوب الناس بالنسبة له، علينا أن ننصحه، علينا أن ننصحه. ولكن كيف النصيحة؟ النصيحة إما أن يذهب الإنسان إليه في بيته، أو يدعوه إلى بيته ويتكلم معه بالرفق واللين والترغيب والترهيب. فإن استقام فهذا المطلوب، وإن لم يستقم برئت الذمة منه وصار الإثم عليه.
التحذير من غيبة العلماء والأمراء وبيان أقسام العلماء.
إذا ثبت عن العالم ما نقل عنه فهل نطيل ألسنتنا بسب هذا العالم؟ أجيبوا يا جماعة. لا، لا نفعل، لأن هذا لا يجدي من الحق شيئاً. وربما تأخذ العالم العزة بالإثم فيزداد في ما هو عليه من الخطأ. لا إذن كيف العلاج؟ العلاج أن نذهب إليه - أي إلى هذا العالم - بأدب وأسلوب رفيع ونقول : بلغنا عنك كذا وكذا فما وجهه؟ نرجو أن تبين لنا وجه ذلك، لأنك عندنا في منزلة عالية لعلمك وفضلك فأخبرنا. إذا أخبر إذا أخبر بوجهة ما قال وكانت الوجهة حقاً، فالواجب علينا الآن أن نقبل ما قال وأن ندافع عنه في المجالس. ونقول : إنما قال كذا لكذا وكذا، فننقذ سمعة الرجل ونبين الحق. واعلموا - يا إخواننا - اعلموا أن غيبة العلماء ليست كغيبة عامة الناس، لماذا؟ غيبة العالم لا شك أنها تؤثر عليه. لكن تؤثر على شيء أهم وهو ما يحمله من العلم من العلم من علم الشريعة، لأن الناس إذا لم يثقوا بالعالم لم يقبلوا قوله حتى لو قال الصواب. فتكون الآن أنت إذا اغتبت العالم جنيت على العالم وعلى؟ وعلى الشريعة، لأن الناس لا يثقون بقوله بعد هذا.
كذلك الأمراء ولاة الأمور، ليست غيبتهم كغيبة غيرهم، وليست غيبة غيرهم كغيبتهم، لماذا؟ لأنك إذا اغتبت ولاة الأمور أو نشرت معايبهم بين الناس كرههم الناس. وصاروا إذا أمروا بالحق قال الناس : هذا باطل، وتمردوا عليهم. وماذا يحصل للأمة إذا تمردت على أمرائها؟ ماذا يحصل؟ أجيبوا يا جماعة. تحصل الفوضى. وربما يصل الأمر إلى أن تسيل الدماء. ولا يخفى علينا جميعاً ما وقع في بعض البلاد العربية بناءً على هذا. والواجب علينا إذا سمعنا وتأكدنا عن الأمراء ما لا ينبغي الواجب أن نناصحهم، أن نبذل لهم النصيحة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ). كم هؤلاء؟ خمسة :
أولاً : النصح لله عز وجل بأن تخلص له الدين، ولا تريد بالعبادة ما سوى الله عز وجل. لا تريد أن يمدحك الناس، إن مدح الناس لا ينفعك ولا يضرك. لا ينفعك إلا ما كتب الله لك.
النصيحة لكتاب الله وهو القرآن : أن تصدق بأخباره، وأن تمتثل أوامره وأن تجتنب نواهيه، وأن تذود عنه تحريف المبطلين وغلو الغالين. القرآن كلام الله عز وجل وهو أمانة بين أيدينا يجب علينا أن نذب عنه وأن ندافع.
النصيحة للرسول : الإيمان بأنه رسول الله حقاً، وأن نصدق خبره، وأن نمتثل أمره وأن نجتنب نهيه صلوات الله وسلامه عليه، فهو الإمام هو القدوة هوالأسوة.
لأئمة المسلمين : من هم أئمة المسلمين؟ أئمة المسلمين هم الذين يقتدي بهم المسلمون إما بالتشريع وإما بالتنفيذ. من هؤلاء؟ العلماء والأمراء. العلماء أئمة يدعون الناس إلى كتاب الله عز وجل هم المقدمون في هذا، الأمراء أئمة. ولهذا يسمى من له السلطة العليا يسمى إيش؟ الإمام. هم الأئمة ينفذون شريعة الله. وحينئذٍ يكون من الإمام الأول في الأئمة؟ من؟ العلماء، لأن الأمراء يجب أن يتبعوا الحق الذي قاله العلماء، الأمراء يجب عليهم أن يتبعوا الحق الذي قاله العلماء. إذن فالحقيقة أن الإمامة الإمامة الإمامة بيد من؟ بيد من يا جماعة؟ بيد العلماء. والمراد بالعلماء : العلماء الربانيون الذين هم العلماء حقيقة، لأنك إذا تدبرت أحوال العلماء وجدت أنهم ثلاثة أقسام: أن العلماء ثلاثة أقسام : الأول : عالم ملة. والثاني : عالم دولة. والثالث : عالم أمة، ثلاثة أقسام.
الأول : عالم ملة وهو الذي ينشر الملة ويبينها للناس ويعمل بها، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا تأخذه في الله لومة لائم. هو يريد إقامة الملة لا غير، حتى إنه ليفتي أباه فيقول: يا أبت! هذا حرام، يا أبت! هذا واجب، يفتي السلطان يقول : هذا حرام وهذا حلال، لكن بالحكمة.
الثاني : عالم دولة ينظر ما تشتهيه الدولة فيحكم به ويفتي به حتى لو خالف نص الكتاب والسنة. وإذا خالف نص الكتاب والسنة شرع في تحريفه، فقال: المراد بكذا كذا وكذا، فحرف الكتاب والسنة لإرضاء من؟ لإرضاء الدولة.
الثالث : عالم أمة ينظر ماذا يريد الناس العامة فيفتيهم بما يستريحون إليه حتى ولو كان على حساب نصوص الكتاب والسنة. ولذلك تجده يتتبع الرخص لإرضاء إيش؟ لإرضاء العامة، ويقول: هذه مسألة خلافية والأمر واسع. سبحان الله! الأمر واسع والله يقول عز وجل : (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ )) إيش؟ (( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )).كيف تقول : هذه فيها خلاف والأمر واسع؟! والله الأمر ضيق، و يجب إذا وجد الخلاف يجب أن يحقق الإنسان في المسألة أكثر وأكثر حتى يتبين له الصواب. أما كونه يسترخي ويقول : هذه مسألة خلافية. والأمر واسع. وباب الاجتهاد مفتوح وما أشبه ذلك. فهذا غلط. الواجب أن يتّبع الإنسان ما دل عليه الكتاب والسنة سواءٌ أرضى الأمة أم أسخطها. واسمع قول الله عز وجل : (( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ )) من؟ (( الْمُرْسَلِينَ )). ما قال : ماذا أجبتم العامة؟ ماذا أجبتم الدولة؟ (( مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ )). فليتق الله العالم إذا نوقش في مسألة قال فيها بخطأ ليتق الله وليتبع الحق. وليعلم أنه إذا تبع الحق بعدما تبين فإن ذلك والله رفعة له. وليس كما يخيله الشيطان ضَعَة له، بعض الناس يقول: إذا رجعت إلى فلان وفلان في المناقشة يعني أنني مهزوم مغلوب، ولكن الواقع أنه إيش؟ هازم نفسه غالب على نفسه الأمارة بالسوء. ارجع إلى الحق أينما كان، وخذه من أي مصدر. ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أرجح الناس عقلاً وأصوبهم صواباً أمر أن يستشير الناس. فقال الله عز وجل : (( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ )) إيش؟ (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )). وهو من؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أنه إذا شاور سوف يرجع إلى الرأي الصواب سواءٌ كان رأيه أو رأي غيره. فعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل وأن يتبع الحق أينما كان، وأن يعلم أنه بتواضعه ورجوعه إلى الحق يزيده الله تبارك وتعالى رفعة وعزة في الدنيا والآخرة.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعاً ممن رأى الحق حقاً واتبعه. اللهم اجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه، ولا تجعل ذلك ملتبساً علينا فنضل يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك في هذا الجمع نسألك اللهم أن تنصر إخواننا في الشيشان، اللهم انصرهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم اغفر لموتاهم، اللهم اجمع شمل أحيائهم، اللهم إنا نسألك بعزتك وقوتك وقهرك أن تدمر دولة الروس، اللهم دمرها تدميراً يكون عبرةً للناس، اللهم فرق جمعهم، اللهم شتت شملهم، اللهم اهزم جندهم، اللهم أبدلهم بعد القوة ضعفاً، وبعد العزة ذلاً، وبعد الغنى فقراً، وبعد الاجتماع تفرقاً، وبعد الائتلاف تمزقاً، اللهم اجعل بأسهم بينهم يا رب العالمين، اللهم أقر أعيننا بهزيمتهم عاجلاً غير آجل، إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الآن إلى الأسئلة.
السائل : جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء ونفعنا جميعا بما سمعنا.
يأتي بعض الإخوة إلى اللقاء وأنتم يا شيخنا تصلون الفريضة فبعضهم يجلس خارجاً، وبعضهم يصلي تحية المسجد، وبعضهم يجلس، فما الحكم يا فضيلة الشيخ.؟
الشيخ : نعم.
السائل : يأتي بعض الإخوة إلى اللقاء وفضيلة الشيخ يصلي فبعضهم يجلس خارجاً، وبعضهم يصلي تحية المسجد، وبعضهم يجلس، ما أدري الحكم يا فضيلة الشيخ؟
الشيخ : نعم. إذا جاء الإنسان إلى جماعة فإنه يدخل معهم، فإنه يدخل معهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الفجر في مسجد الخيف عام حجة الوداع. فوجد رجلين وجد رجلين لم يصليا فسألهما عن ذلك، قالا : ( صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ). فإذا دخلت المسجد وهم يصلون صل معهم حتى لو كانت المغرب صل معهم. نعم.
3 - يأتي بعض الإخوة إلى اللقاء وأنتم يا شيخنا تصلون الفريضة فبعضهم يجلس خارجاً، وبعضهم يصلي تحية المسجد، وبعضهم يجلس، فما الحكم يا فضيلة الشيخ.؟ أستمع حفظ
أرجو من فضيلتكم بيان هذا الحديث: عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في غسل يوم الجمعة: ( من غسَّل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ) رواه أحمد و أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، و النسائي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحيهما والحاكم وصححه وهو في صحيح الألباني. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من جاء في الساعة الأولى من يوم الجمعة فكأنما قرب بدنة، وفي الساعة الثانية كأنما قرب بقرة... ) الحديث. متى بداية الساعة الأولى.؟ وهل بداية يوم الجمعة من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس.؟
الشيخ : قرب قرب، كأنما قرب.
السائل : ( كأنما قرب بدنة وفي الساعة الثانية كأنما قرب بقرة ) الحديث. متى بداية الساعة الأولى؟ وهل بداية يوم الجمعة من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس؟ أرجو توضيح ذلك جزاك الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ونفع بك.
الشيخ : أما الحديث الأول : في فضل ( من غسَّل واغتسل، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له أجر سنة صيامها وقيامها ) الحديث من حيث الإسناد لا بأس به ولا مطعن فيه. لكن من حيث ترتب الثواب العظيم على ذلك قد يستغربه بعض الناس. ولكن - يا أخي - لا تستغرب فضل الله عز وجل. لا تستغرب قد يكون العمل عملاً قليلاً وله ثواب كثير. وفضل الله تعالى واسع. لكن ما معنى ( غسَّل واغتسل ) ؟ معناها : غسَّل بتنظيف الجسم، واغتسل يعني : بالغ في ذلك، أو اغتسل كغسل الجنابة. ( بكّر وابتكر ) يعني : بالغ في البكور. ( دنا من الإمام ) واضح. ( واستمع ولم يلغ ) أيضاً واضح. فاحرص - يا أخي- على أن تغتسل يوم الجمعة، لأن غسل الجمعة واجب على كل بالغ. والدليل على وجوبه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ). هذا الحديث أخرجه السبعة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد رحمه الله. كلهم أخرجوه ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ). هذا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام. هل تجدون أحداً أعلم بشريعة الله من رسول الله؟ أجيبوا؟ لا. هل تجدون أحداً أنصح لعباد الله من رسول الله؟ لا. هل تجدون أحداً أفصح فيما يعبر به عما في نفسه من رسول الله؟ لا. كل الخلق لا يدانون الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا. هل تجدون أحداً أعلم بما يقول من رسول الله؟ أبداً. وقد قال : ( غسل الجمعة واجب ) ثم علقه بوصف يقتضي الإلزام وهو البلوغ. قال : ( على كل محتلم ). إنني أعتقد لو جاءت هذه العبارة في كتاب من كتب الفقه لكان الشارحون يقولون : إن المؤلف يرى إيش؟ وجوب الغسل. فكيف وقد جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟! ثم إذا اغتسلت احرص على أن تبادر تبكر في الساعة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة ( من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، في الثانية كأنما قرب بقرة، في الثالثة كأنما قرب كبشاً أقرن، في الرابعة كأنما قرب دجاجة، وفي الخامسة كأنما قرب بيضة ). وابتداء الساعات هذه من طلوع الشمس. واقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام اقسمه على خمسة، سواء طالت المدة أم قصرت، لأن الزمن يختلف بين الشتاء والصيف. نعم. الإخوان.
السائل : السلام عليكم.
الشيخ : وعليكم السلام.
السائل : ... يا شيخ.
الشيخ : الله يحييهم.
4 - أرجو من فضيلتكم بيان هذا الحديث: عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في غسل يوم الجمعة: ( من غسَّل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ) رواه أحمد و أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، و النسائي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحيهما والحاكم وصححه وهو في صحيح الألباني. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من جاء في الساعة الأولى من يوم الجمعة فكأنما قرب بدنة، وفي الساعة الثانية كأنما قرب بقرة... ) الحديث. متى بداية الساعة الأولى.؟ وهل بداية يوم الجمعة من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس.؟ أستمع حفظ
هل تمر على الإنسان ساعات يشعر فيها بالفتور.؟ وما علاجه.؟
الشيخ : الفتور يعني.
السائل : الفتور الفتور ... الطاعات والصالحات ثم يأتيه وقت ...؟
الشيخ : هذا أمر لا بد منه، يعني: أن الإنسان لا يمكن أن يكون على حالٍ واحدة دائماً في النشاط والعبادة وطلب العلم، لابد كما جاء في الحديث حديث حنظلة : ( ساعة وساعة ) ولكن على الإنسان أن يكون حازماً، وأن يجعل فتوره تقوية لمستقبله، ولا يجعل الفتور سبيلاً إلى الفتور الآخر، وإلا فلابد الإنسان لا يمكن أن يكون دائماً جاداً لابد من راحة، راحة للجسم وراحة للعقل وراحة للفكر. نعم.
السائل : السلام عليكم فضيلة الشيخ.
الشيخ : وعليكم السلام.
السائل : قبل السؤال يا فضيلة الشيخ. هذه إحدى الأخوات تقول : ... .
ما هي حدود عورة المرأة عند الرجال وعند النساء.؟
الشيخ : طيب من أين من أين تكلم؟
السائل : بريدة.
الشيخ : نعم.
السائل : يقول السائل : يا فضيلة الشيخ. ما هي حدود عورة المرأة عند الرجال وعند النساء؟
الشيخ : نعم. اقرأ قول الله عز وجل : (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )). يتبين لك أن لباس النساء لباس ساتر يصل إلى الكعب، لأن قوله : (( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )) دليل على أن الثياب قد وصلت إلى أسفل الساق، لأن الذي يخفى من الزينة هو الخلخال وشبهه.
عورة المرأة مع الرجل إذا كان من محارمها فما يظهر غالباً كالوجه والكفين والذراعين والرأس والرقبة والساقين. هذا لا بأس أن ينظر الرجل إليه. وليس معنى ذلك : أن المرأة تلبس لباساً قصيراً ، لأن هناك فرقاً بين اللباس وبين النظر. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل ). ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : للمرأة أن تلبس ما يستر بين السرة والركبة فقط. ولا يعقل أبداً أن نساء الصحابة يجلسن بعضهن إلى بعض والمرأة ليس عليها إلا سروال من السرة إلى الركبة. هذا لا يمكن أن يقوله عاقل فضلاً عن عالم يعرف هدي الصحابة رضي الله عنهم. ثم نقول : يلزم من هذا القول أن تكشف المرأة عن ثديها. وهذا لا يفعله حتى نساء الغرب، بل تضع على الثدي سنتيانات لئلا ترى. فهل يعقل أن نساء الصحابة يكن أشد تهتكاً من نساء الغرب؟! ثم على فرض أن هذا مقصود، بمعنى : أن المرأة يجوز لها أن تلبس هذا أمام المرأة الأخرى، هل يليق أن ينشر ذلك في وقتٍ الناس فيه ليسوا مقبلين على التستر بل بالعكس؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ : ( أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ). لئلا ترى. فهل يعقل أن نساء الصحابة يكن أشد تهتكاً من نساء الغرب؟! ثم على فرض أن هذا مقصود، بمعنى: أن المرأة يجوز لها أن تلبس هذا أمام المرأة الأخرى. هل يليق أن ينشر ذلك في وقت الناس فيه ليسوا مقبلين على التستر بل بالعكس؟ إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ : ( أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قال معاذ : يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم ). مع أن المسألة مسألة عقيدة وعبادة ( قال : لا تبشرهم فيتكلوا )، ( لا تبشرهم فيتكلوا ). فكيف الآن نقول للناس : المرأة تنظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة. ونقول للأخرى : البسي ما يستر السرة والركبة. كيف نقول هذا؟! هذا فتح باب شر خطير جداً. ولذلك استنكر كثيرٌ من النساء هذا الفهم. وهو فهمٌ خاطئ، لأن لدينا امرأتين : ناظرة ومنظورة. النبي صلى الله عليه وسلم خاطب من؟ أجيبوا جميعا. الناظرة ما خاطب المنظورة. المنظورة معروف أنها قد كست بدنها كاملاً حتى إن أم سلمة لما ذكرت خروجها للسوق، قالت : ( يا رسول الله! تنكشف الأقدام، فرخص للمرأة تنزل ثوبها إلى ذراع ). فالمهم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخاطب المنظورة وإنما خاطب الناظرة. والناظرة ربما تنظر إلى عورة أختها إذا كانت مثلاً تسبح، إذا كانت تقضي حاجتها، إذا كانت خلعت ثوبها لسبب من الأسباب. فلا يجوز أن تنظر إلى عورتها. أما أن نقول للمنظورة : البسي ما يستر ما بين السرة والركبة فقط. فهذا غلط، غلط على الحديث. وليس هذا معنى الحديث. نعم. نعم. الخضراء.
السائل : السلام عليكم.
الشيخ : السلام ورحمة الله.
السائل : مساك الله يا شيخ.
الشيخ : الله يمسيك بالخير.
هناك أشرطة فيديو فيها صور مدبلجة لحيوانات وغيرها تحكي قصصاً تربوية تاريخية خاليةً من الأغاني والموسيقى، فما حكم هذه الأشرطة.؟ وما رأي فضيلتكم فيمن يروون قصصاً للأطفال خيالية فيها حث على آداب الإسلام مثلاً.؟
الشيخ : هذه الصور المدبلجة هل هي صور على أشكال مروعة يخشى على عقول الصبيان منها أو لا؟ إن كانت الأولى فهذا لا يجوز، لأن الواجب أن نجنب أبناءنا كل ما يشوش على عقولهم. أما إذا كانت صور معقولة وفيها تربية فهذا لا بأس به، لكن بشرط أن لا تنسب القصة إلى شخص معين وهو لم يقلها أو لم يقم بها. وما زال العلماء رحمهم الله يضربون الأمثال فيقولون : هذا رجل فعل كذا وفعل كذا. ولكنه ليس واقعاً، إنما يقصدون التصوير والتقريب. نعم.
7 - هناك أشرطة فيديو فيها صور مدبلجة لحيوانات وغيرها تحكي قصصاً تربوية تاريخية خاليةً من الأغاني والموسيقى، فما حكم هذه الأشرطة.؟ وما رأي فضيلتكم فيمن يروون قصصاً للأطفال خيالية فيها حث على آداب الإسلام مثلاً.؟ أستمع حفظ
حديث: ( من ستر على أحد ستر الله عليه ) هل يجوز لنا أن نستر على الزاني وشارب الخمر.؟ وإذا كان الجواب بنعم فكيف ننكر المنكر.؟ وهل نتغاضى إذا رأينا منكراً.؟
الشيخ : نعم. أما إذا بلغت الأمور إلى المسئولين فلا يجوز التستر. لكن قبل ذلك ينظر : هل هذا الرجل كان مستقيماً وحصلت منه فلتة. وربما إذا نصح يتوب إلى الله عز وجل، فهذا الأولى أن يستر. وأما إذا كان لو ستر لتمرد وازداد شره، فهذا لا يجوز ستره. بل يجب أن يرفع إلى ولاة الأمور ليقيموا عليه ما يجب عليه من العقوبة.
نعم. الرسّ.
8 - حديث: ( من ستر على أحد ستر الله عليه ) هل يجوز لنا أن نستر على الزاني وشارب الخمر.؟ وإذا كان الجواب بنعم فكيف ننكر المنكر.؟ وهل نتغاضى إذا رأينا منكراً.؟ أستمع حفظ
حججت في أحد الأعوام وكان الحج فرضاً وعندما كان طواف الحج مع الزحام الشديد دخلت في هذه الأشواط بين حجر إسماعيل والكعبة، فهل علي شيء.؟ وتنبيه الشيخ على خطأ قول حجر إسماعيل.
الشيخ : وعليكم السلام.
السائل : حياك الله يا فضيلة الشيخ.
الشيخ : الله يحييك.
السائل : هذا سائل يقول : حججت في أحد الأعوام وكان الحج فرضاً. يقول : حججت في أحد الأعوام وكان الحج فرضاً.
الشيخ : نعم.
السائل : وعندما كان طواف طواف الحج يقول: ومع الزحام الشديد دخلت في هذه الأشواط بين حجر إسماعيل والكعبة. ... فهل علي شيء؟ وجزاكم الله خيراً.
الشيخ : طيب، ما هذا الطواف الذي دخل فيه بين الحجر والكعبة؟
السائل : أشار أنه طواف الحج.
الشيخ : طواف الإفاضة يعني؟
السائل : نعم.
الشيخ : مشكلة هذه. معناه : أن الرجل الآن حل التحلل الأول فقط. ويجب عليه أن يذهب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة. ثم إن شاء أحرم من الميقات بعمرة وطاف وسعى وقصر ثم طاف طواف الإفاضة عن حجه السابق. وإن شاء طاف طواف الإفاضة فقط ورجع، ثم إننا ننصح إخواننا الحجاج وغيرهم أن يبقوا هذه المدة بدون سؤال. قد يتعلل بعض الناس فيقول : ما طرأ على بالي أني أخطأت لكن بعد ما سمعت من الناس عرفت الخطأ. فنقول : الله يعين هؤلاء ويعين العلماء أيضاً، لأن هذه تحدث مشاكل عند العلماء. ولذلك تجد لو سألت عالمين أو ثلاثة تجد بينهم اختلافاً في هذا. ثم إن السائل يقول: حجر إسماعيل، وهذا غلط. الحجر هنا ليس حجر إسماعيل. وإسماعيل لم يعلم به ولم يدفن به. هذا الحجر لما هدمت قريش الكعبة وأرادت أن تبنيها قصرت عليهم النفقة. فأرادوا أن يخرجوا بعض الكعبة من البناء ورأوا أن الجهة الشمالية أولى، لأنه ليس فيها الحجر الأسود. فحطموها وأخرجوا منها نحو ستة أذرع ونصف. وأما إسماعيل فلا علم له بها ولم يدفن بها. ولا يمكن أن يدفن بها وهي بيت الله عز وجل التي يؤمها المسلمون من جميع أقطار الدنيا فتكون قبلتهم قبر قبر آدمي. نعم.
السائل : جزاك الله خيرا.
الشيخ : بارك الله فيكم، بلغ الرجل هذا : خليه يذهب إلى مكة الآن ويقوم بما يجب.
السائل : إن شاء الله.
الشيخ : إن شاء الله.
السائل : هذه السائلة تقول : أنها تقول لأبنائها : نذر علي أن لا تفعلوا كذا، فيفعلوا وهي ... لم تسم نذرها، ... ؟
الشيخ : أولاً : ننهى عن النذر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وقال : ( إنه لا يأتي بخير، وإنه لا يرد قضاءً ) حتى إن بعض أهل العلم حرم النذر، لأن الإنسان يلزم نفسه بما لا يلزمه.
ثانياً : بالنسبة لقضية المرأة عليها كفارة يمين، لأن هذا النذر حكمه حكم اليمين. فتطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تعتق رقبة. فإن لم تجد صامت ثلاثة أيام متتابعة.