تتمة فوائد حديث : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ... ) . حفظ
الشيخ : وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها تحقيق الإخلاص وأنه ينبغي للإنسان أن يعلن به، لقوله ( وجهت وجهي ) ومنها أن فاطر السماوات والأرض هو الله لم يخلقهما أحد سواه وهذا من المعلوم بالضرورة من الأديان السماوية.
ومنها كمال إخلاص النبي صلى الله عليه وعلى ءاله وسلّم في قوله ( حنيفا وما أنا من المشركين ) .
ومنها انه ينبغي للإنسان أن يؤكد الإخلاص بعدة صور من صيغ الحديث لقوله ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .
ومن فوائد هذا الحديث أيضا الثناء على الله عز وجل في قوله ( اللهم أنت الملك ولا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ) ، ومنها فضيلة الإعتراف بالذنب ولا يعد هذا من باب المجاهرة لأن هذا الإعتراف بينك وبين الله عز وجل، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم يمكن أن يلحقه الذنب لقوله ( ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ) ، ولا يمكن لأحد أن يقول إن المعنى اعترفت بذنب أمتي لأنه هو صلى الله عليه وسلّم لم يعلم جميع ذنوب أمته، فالصواب أنه يذنب ولكن ينزّه عن الكذب والخيانة والفواحش وما يُسقط المروءة وما لا يليق بمقام النبوة، وقد يقع منه المعاصي ولكنه لا يقَر عليها لابد أن ينبه عليها حتى يتوب منها وهذا هو الفرق بين الأنبياء وبين أممهم.
ومن فوائد هذا الحديث الثناء على الله عز وجل بأنه لا يغفر الذنوب إلا هو وهذا يستلزم أن لا تسأل المغفرة إلا من.
الطالب : الله.
الشيخ : إلا من الله، ومن فوائد الحديث أهمية حسن الخلق وأنه ينبغي للإنسان أن يتخلّق بأحسن الأخلاق ويسأل الله أن يُعينه على ذلك لقوله ( اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) ، ومنها جواز التلبية في غير الإحرام لقوله ( لبيك وسعديك ) ، فالتلبية مشروعة حتى في غير الإحرام لكن لسبب فمنها الإقبال على الطاعة تقول ( لبيك وسعديك ) كما جاء في النص، ومنها إذا رأيت ما يعجبك من الدنيا فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى ءاله وسلّم إذا رأى ما يُعجبه من الدنيا قال ( لبيك إن العيش عيش الأخرة ) فكأنه في قوله لبيك يعني أجبتك معرضا عن هذه الدنيا، ثم يوطّن نفسه ويسلّيها بقوله ( إن العيش عيش الأخرة ) أم عيش الدنيا فليس بعيش وحياة الدنيا ليست بحياة (( يَقولُ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي )) .
ومن فوائد هذا الحديث أن الخير كله بيد الله عز وجل وأنه يُنسب الخير إليه لأنه جل وعلا خير كله وأما الشر فلا يُنسب إليه لقوله ( والشر ليس إليك ) .
ومن فوائد هذا الحديث اعتراف الإنسان بضرورته واحتياجه إلى ربه لقوله ( أنا بك وإليك ) .
ومن فوائده أنه ينبغي للإنسان أن يكرّر الدعاء وينوّع أساليبه لقوله ( أستغفرك وأتوب إليك ) بعد قوله ( فاغفر لي ذنوبي جميعا ) .
الشيخ : ... ، بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وءاله وأصحابه أجمعين، ( وإذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك ءامنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ) ، هذا أيضا مما يثني به الإنسان على ربه ويذل له أكمل ذل حيث يقول ( اللهم لك ركعت وبك ءامنت ولك أسلمت ) ءامنت بالقلب وأسلمت بالجوارح، ( خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ) هذا أيضا من باب التوكيد في الدعاء والتفصيل فيه وإلا لو قال خشعت لك كفى، وإذا رفع قال ( اللهم ربنا لك الحمد ملأ السماوات ) هذا أيضا إذا رفع قال ( اللهم ربنا لك الحمد ) إذا رفع وأما حين الرفع فيقول ( سمع الله لمن حمده ) كما هو المشهور في الأحاديث وقوله ( اللهم ربنا لك الحمد ) هذه صفة من الصفات الأربع التي يقال فيها هذا الذكر، الصفة الثانية ( اللهم ربنا ولك الحمد ) والصفة الثالثة ( ربنا لك الحمد ) والرابعة ( ربنا ولك الحمد ) ، وهي من العبادات المتنوعة التي ينبغي للإنسان أن يقول هذا مرة وهذا مرة، وسبق لنا شرح ( ملأ السماوات والأرض ) إلى ءاخره، فمن فوائد هذا الحديث أن الإنسان ينبغي له أن يقول إذا رفع ( اللهم ربنا لك الحمد ) ، وهل هذا واجب أو سنّة؟ الصحيح أنه واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) وذهب بعض العلماء إلى أن ما عدا تكبيرة الإحرام والفاتحة والتشهّد الأول والثاني كله سنّة من الأقوال، فالتكبيرات عندهم سنّة والتسبيح سنّة وقول ( سمع الله لمن حمده ) سنّة وقول ( ربنا لك الحمد ) سنّة، ولكن الصحيح أنها كلها واجبة إلا ما دل الدليل على أنه سنّة كقراءة ما زاد على الفاتحة، قال ( وإذا سجد ) من فوائده أنه إذا سجد قال ( اللهم لك سجدت وبك ءامنت ولك أسلمت ) هذا كقوله في الركوع لكن هنا أبدل الركوع بالسجود لأنه ساجد، سجّل يا وليد، ( للذي خلقه وشق سمع وبصره ) إلى ءاخره أيضا فيه دليل على أنه يُسنّ أن يقول هذا الذكر إذا سجد لكن هل يقول هذا في صلاة الليل فقط أو لا سبق ذكر الخلاف هل هو عام أو في صلاة الليل وقلنا الأظهر أنه في صلاة الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يُطيلها ويُكثر فيها من الدعاء وقلنا إن هذا ظاهر صنيع مسلم رحمه الله حيث ذكر الحديث هذا في صلاة الليل.
ومن فوائد هذا الحديث الثناء على الله تعالى بأنه أحسن الخالقين ومنه أي من فوائده أيضا إثبات الخلق لغير الله يعني أنه قد يضاف الخلق إلى غير الله عز وجل، لكن الخلق المضاف إلى غير الله ليس الخلق الذي يختص به الله، لأن الخلق الذي يختص به الله هو الإيجاد من العدم وهذا لا يقدر عليه إلا الله، أما الخلق الذي يكون لغير الله فهو التغيير والتحويل فمثلا يستطيع الإنسان أن يحول الطين إلى صورة الطير كما فعل.
الطالب : ... .
الشيخ : عيسى ويستطيع أن يحوّل الخشب إلى أبواب والحديد إلى أواني وما أشبه ذلك ويسمى هذا خلقا لكنه ليس الخلق الذي يختص به الله إذ أن الخلق الذي يختص به الله هو الإيجاد، أنت في الصف اللي وراء وإلا قدام؟ تقدّم عشان تسد الفرجة.
ومن فوائد هذا الحديث الدعاء بين التشهّد والتسليم ... يقول ( اللهم اغفر لي ما قدمت ) إلى ءاخره وفيه أيضا البسط والتفصيل في الدعاء، وفيه أيضا أن الإنسان بل أن الله عز وجل أعلم بالإنسان من نفسه لقوله ( وما أنت أعلم به مني ) ، لأن الإنسان قد يفعل الشيء غافلا أو غير غافل لكن ينسى أما الله عز وجل فهو أعلم بك من نفسك كما في الحديث.
ومن فوائد هذا الحديث أن الله تعالى هو المقدّم والمؤخر وهذا عام في كل شيء، المقدم والمؤخر في العبادة، من الناس من يؤخّره الله ومنهم من يقدّمه ومن التأخير قول الرسول صلى الله عليه وسلّم في الذين يتأخّرون عن الصفوف الأولى ( لا يزال قوم يتأخرون حتى ) .
الطالب : يؤخرهم ..
الشيخ : ( يؤخّرهم الله ) ومن التقديم والتأخير تقديم الأجر وتأخيره، ومن التقديم والتأخير تقديم الذكر وتأخيره، المهم أن الوصف هذا عام ( أنت المقدّم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ) وإلى هنا ينتهي الكلام عن الحديث، وفيه فوائد أكثر لكن ما ذكرناه كفاية.