هل يستحب الإعتمار في ليلة السابع والعشرين من رمضان وهل هي ليلة القدر. حفظ
الشيخ : وبناء على ذلك نتساءل : هل هذه الليلة ليلة سبع وعشرين مما يستحب أن تؤدى فيها العمرة ويقصد فيها أداء العمرة أو لا؟ الجواب : لا، وعلى هذا، فمن قصد إقامة العمرة ليلة سبع وعشرين من هذا الشهر فقد أتى بشيء لا دليل عليه.
صحيح أن ليلة القدر لها خاصية بالقيام لا بأداء العمرة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )، ولم يقل : من اعتمر ليلة القدر، بينما قال في شهر رمضان : ( عمرة في رمضان تعدل حجة )، ولم يقل : عمرة في ليلة سبع وعشرين تعدل حجة.
لهذا أنصح إخواني المسلمين الذين يريدون وجه الله أن تكون أعمالهم موافقة لشريعة الله، لأن مجرد إخلاص النية وإرادة وجه الله لا يكفي في قبول العمل، كما سمعتم في حديث عائشة ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )، ولم أجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا يدل على أنه يستحب أداء العمرة في ليلة سبع وعشرين، بل ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة كليلة ست وعشرين، وخمس وعشرين، وإحدى وعشرين، وعشرة، وواحد من الشهر.
( عمرة في رمضان تعدل حجة )، عمرة في سبع وعشرين ليس لها مزية.
وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا.
وكون الإنسان يعبد الله بالعاطفة لا يفيده شيء، لأن عبادة الله بالعاطفة بدون أصل شرعي يرجع إليه المتعبد هو اتباع للهوى، لأن الشرع حدود معينة مضبوطة من كل وجه، حتى لا يختلف الناس فيها فيتفرقوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون.
ثم إن ليلة القدر ليست مخصوصة بليلة سبع وعشرين، لأن النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن ليلة القدر تتنقل في الأعوام فتارة تكون ليلة ثلاث وعشرين، وتارة تكون ليلة خمس وعشرين، وتارة ليلة سبع وعشرين، وتارة ليلة تسع وعشرين، وتارة ليلة الثلاثين، وتارة ليلة ثمان وعشرين، وتارة ليلة ست وعشرين، وتارة ليلة أربع وعشرين، بل قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط ابتغاء لليلة القدر، فخرج على أصحابه في ليلة إحدى وعشرين وأخبرهم أنه كان يعتكف طلباً لليلة القدر، وأنه عليه الصلاة والسلام أري ليلة القدر، أريها في العشر الأواخر، ولكنه أنسيها، حكمة من الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام : ( وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في الماء والطين ).
أري علامة أنه يسجد في صبيحتها يعني في صلاة الصبح، في الماء والطين، قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( مطرت السماء تلك الليلة -ليلة إحدى وعشرين- فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الفجر فرأيته وعلى جبهته أثر الماء والطين )، فمتى كانت ذلك العام؟ متى كانت؟ ما في إشكال أيها الإخوة. متى كانت ذلك العام؟ صارت ليلة إحدى وعشرين، لأنه أري علامة لها، وهي أن يسجد في صبيحتها في الماء والطين، فمطرت السماء تلك الليلة، فصلى الصبح، وانصرف من صلاته وعلى جبهته أثر الماء والطين، إذن كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.
وقال : ( التمسوها في خامسة تبقى، في رابعة تبقى ) إلى آخر الحديث، وهذا يدل أنها قد تنتقل وأنها لا تتعين ليلة سبع وعشرين.
قلت هذا، لأن كثيراً من المسلمين يحرصون على القيام في الليل ليلة سبع وعشرين، بينما هم يتساهلون في قيام الليل فيما عدى تلك الليلة، وما يدري هؤلاء لعل ليلة القدر تكون في غير ليلة سبع وعشرين في تلك السنة فيحرمون خيرها بسبب اعتمادهم على أنها تتعين في ليلة سبع وعشرين.