الكلام عن الرياء : صوره وحكمه . حفظ
الشيخ : ومن الشرك الرياء، نعوذ بالله من الشرك كله خفيه وجليه الرياء أن يعمل الإنسان العمل لله، يعمل العمل لله لكن يريد أن يمدحه الناس به، هو لا يصلي للناس ولكن يصلي لله إنما يريد أن يمدحه الناس به فيقال هذا رجل مصلّ، ينفق لله لنفع الفقير لكن يريد أن يمدحه الناس بالإنفاق هذا مرائي فما حكم الرياء إذا خالط العبادة؟ نقول يفسد العبادة يفسدها ولا تقبل منه بل يأثم بها لأنه أشرك بالله والشرك لا يغفر ولو كان أصغر لعموم قوله تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الشّرك لا يغفره الله ولو كان أصغر " ولكن لا يعني ذلك أنّ الشرك الأصغر يخلّد صاحبه في النار لا، الشرك الأصغر يعذّب صاحبه بقدر ما عمل من الشرك ثم يكون مآله إلى الجنّة الذي يخلد فاعله في النار ما هو؟
الطالب : الشرك الأكبر.
الشيخ : الشرك الأكبر (( إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )) ومن الشرك أن يعمل الإنسان العمل للدنيا أن يعمل للدنيا يؤذّن ليأخذ الرّاتب يكون إماماً ليأخذ الراتب، ليس قصده أن يتقرّب إلى الله بالأذان ولا أن يتقرب إلى الله بالإمامة ولكن من أجل أن يحصل على الراتب هذا شرك لأنه أراد بعمله الدنيا وقد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد قال " باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا " وقد قال الله تعالى: (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون )) طيب هذه النقطة الأخيرة مشكلة لأن كثيراً من الأئمة وكثيراً من المؤذّنين يقومون بذلك العمل من أجل الراتب وهذا مشكل فهل يعني ذلك أن نتخلى عن الأذان والإمامة؟ نقول نعم إذا كانت هذه نيته فليتخل لأنّ كونه يصبح فقيراً من المال خير من كونه يصبح فقيراً من الإخلاص ولكن نقول قبل ذلك صحّح النية انو أنك تتقرب إلى الله بالأذان وبالإمامة ولكنّك تأخذ ما ترتّب على ذلك للتقوي عليهما وعلى القيام بهما، قال ابن تيمية رحمه الله في مثل هذا: " من أخذ مالا ليحج به فلا حرج ومن حج ليأخذ المال فليس له في الآخرة من خلاق " وهذا نحتاج إليه فيما يأخذه بعض الناس أيّام الحج من الدّراهم ليحجّ به عن غيره فإنا نقول له هل أنت أخذت هذه الدراهم لتحج بها أو حججت لتأخذ الدراهم؟ إن كان الأول فلا حرج لأنه من باب الإستعانة برزق الله على طاعة الله وإن كان الثاني ففيه الحرج لأنه اتّخذ الدين وسيلة للدنيا والعكس هو الصحيح أن الدنيا هي التي تتخذ وسيلة للدين. طيب المتابعة عرفتم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كانت العبادة موافقة للشرع في أمور ستة وهي: السبب الجنس، القدر، الكيفية، الزمان، المكان.