شرح قول المصنف وقوله : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) حفظ
الشيخ : ثم قال المؤلف رحمه الله: (( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )) يعني لا تجعلوا لله مثلاً فتقولون مثل الله كمثل كذا وكذا (( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )) يعني أنه سبحانه وتعالى يعلم بأنه ليس له مثل وقد أخبركم بأنه لا مثل له في قوله: (( ليس كمثله شيء )) (( لم يكن له كفواً أحد )) (( هل تعلم له سمياً )) وما أشبه ذلك فالله يعلم وأنتم لا تعلمون وقد يقال إن هذا هذه الجملة فيها الدليل الواضح على أنه ليس لله مثل وأنها كضرب المثل في امتناع المثل كيف؟ لأننا نحن لا نعلم والله يعلم فإذا انتفى العلم العام عنا وثبت لله تبين أن لا مماثلة ويدلك على نقص علمنا أن الإنسان لا يعلم ما يفعله في اليوم التالي (( وما تدري نفس ماذا تكسب غداً )) وأن الإنسان لا يعلم نفسه التي بين جنبيه (( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )) وما زال الفلاسفة والمتفلسفة وغيرهم يبحثون عن حقيقة هذه الروح ولم يصلوا إلى حقيقتها مع أنها هي مادة الحياة وهذا يدل على نقصان العلم قال تعالى : ((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )) فإن قلت كيف تجمع بين هذه الآية : (( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )) وبين قوله تعالى: (( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )) فالجواب أنه هناك يخاطب الذين يشركون به في الألوهية فيقول: (( لا تجعلوا لله أندادا )) في العبادة والألوهية وأنتم تعلمون أنه لا ند له في الربوبية اقرأ الآية : (( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )) أما هنا ففي باب الصفات لا تضربوا لله الأمثال فتقولوا مثلاً إن يد الله مثل يد كذا وجه الله مثل وجه كذا وذات الله مثل الذات الفلانية وما أشبه هذا لأن الله تعالى يعلم وأنتم لا تعلمون وقد أخبركم بأنه لا مثيل له.
(( قل إنما حرم ربي الفواحش )) ... إذا قال قائل (( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )) هذه صفة سلبية لكن ما الذي تتضمنه من الكمال ؟
الطالب : كمال صفات الله
الشيخ : كمال صفات الله عز وجل حيث إنه لا مثيل له
أما الفائدة المسلكية التي تؤخذ من هذه الآية فهي كمال تعظيمنا للرب عز وجل، لأننا إذا علمنا أنه لا مثيل له تعلقنا به رجاءً وخوفا وعظمناه وعلمنا أنه لا يمكن أن يماثله سُلطان ولا ملك ولا وزير ولا رئيس مهما كانت عظمة ملكيتهم ورءاساتهم ووزارتهم لأن الله سبحانه وتعالى ليس له مثل