شرح قول المصنف : قول الله تعالى : ((لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )) وقوله : (( فصل لربك وانحر )) حفظ
الشيخ : وقوله : (( لا شريك له )) الجملة حالية من قوله : (( لله )) يعني حال كونه لا شريك له وهو سبحانه وتعالى لا شريك له في عبادته ولا شريك له في ربوبيته ولا شريك له في أسمائه وصفاته ولهذا قال سبحانه وتعالى : (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) إذن لا شريك له في كل أنواع التوحيد في توحيد العبادة وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات لا أحد يشاركه وقد ضل من زعم لله شركاء مثل الذين يعبدون الأصنام ومنهم الذين يعبدون عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ومنهم بعض غلاة الشعراء الذين جعلوا المخلوق بمرتبة الخالق نعم قال بعضهم يخاطب ممدوحا له :
" فكن كمن شئت يا من لا شبيه له *** وكيف شئت فما خَلْقٌ يدانيك "
فهذه ما تكون الصفة إلا لله عز وجل
وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم :
" يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي *** عفوا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم "
.
هذا يعتبر مشركاً بل أعظم من الشرك لأنه جعل الدنيا والآخرة منين ؟ من الرسول معناه أن الله جل ذكره ليس له فيها شيء وقال :
" إن من علومك علم اللوح والقلم " من علومك ما هو كل علوم فما بقي لله لا علم ولا تدبير ولا ربوبية والعياذ بالله .
الطالب : ... .
الشيخ : إي نعم أعظم من الشرك والعياذ بالله ، كذلك أيضا يقول : (( لا شريك له وبذلك أمرتُ )) كلنا نعرف أن الجار والمجرور في قوله : (( بذلك )) متعلق بأمرت (( وبذلك أمرت )) فيكون دالا على الحصر والتخصيص وإنما خص بذلك لأنه أعظم المأمورات ، أعظم المأمورات الإخلاص لله تعالى ونفي الشريك ، ولهذا كأنه ما أمر إلا بهذا ومعلوم أن من أخلص لله فسيقوم بعبادة الله سبحانه وتعالى في جميع الأمور وقوله : (( أمرت )) هذا من باب التفخيم والتعظيم إبهام الفاعل هنا تفخيماً له وتعظيماً له وإلا فمن المعلوم أن الأمر له مَن ؟ الله سبحانه وتعالى لقوله : (( وأنا أول المسلمين )) كلمة أول تحتمل أن يكون المراد بها الأولية الزمنية ويحتمل أن تكون الأولية المعنوية فإن كانت الأول الأولية الزمنية فإنه يتعين أن يكون المراد أنا أول المسلمين من هذه الأمة لأننا نعلم أنه قد سبقه في الزمن من ؟ من أسلم فعليه يتعين أن يكون المراد أول المسلمين من هذه الأمة إذا قلنا إنه أول المسلمين من حيث الأسبقية المعنوية فإنه لا شك أن أعلى الناس إسلاماً وأتمهم انقيادا من ؟ الرسول عليه الصلاة والسلام فتكون الأولية أولية مطلقة وهذا قد يقع كثيراً أن يقصد بالأولية الأولية المعنوية مثل أن تقول أنا أول من يصدق بهذا الشيء وإن كان غيره قد صدق قبله لكن تريد ما يمكن يكون عندي إنكار أبداً نعم ومثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( نحن أولى بالشك من إبراهيم ) لما قال : (( رب أرني كيف تحيي الموتى )) ليس معناه أن إبراهيم شاك ولكن إن قُدر أن يكون شك فنحن أولى بالشك منه وإلا فنحن لسنا شاكين وكذلك إبراهيم ليس بشاك وقوله : (( المسلمين )) اعلم أن الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان لأن المراد به الاستسلام لله تعالى ظاهراً وباطناً ويدل لهذا قوله تعالى : (( بلى ومن أسلم وجهه لله وهو محسن )) هذا إسلام الباطن ولا الظاهر ؟ الباطن لأنه وهو محسن هذا العمل الظاهر فالإسلام يطلق على الإسلام ظاهرا وباطنا ومثله قوله : (( ورضيت لكم الإسلام ديناً )) هذا يشمل الظاهر والباطن يدخل فيه الإيمان ومثله قوله تعالى : (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )) فهنا (( وأنا أول المسلمين )) يدخل فيه الإيمان ولا لا ؟ يدخل وإذا ذُكر الإيمان دخل فيه الإسلام مطلقا إذا أفرد الإيمان دخل فيه الإسلام نعم (( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ )) فيدخل فيه الإسلام والمؤمن الحقيقي لا بُد أن يسلم لأنه متى وجد الإيمان حقاً لزم وجود الإسلام طيب أما إذا قُرنا جميعاً إذا قرنا جميعاً صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن مثل حديث جبريل ( أخبرنا عن الإسلام ) فأخبره بأعمال ظاهرة أخبرنا عن الإيمان فأعلمهم بأعمال باطنة عقائد باطنة وكذلك قوله تعالى : (( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )) وقوله تعالى : فصل لربك
طيب الشاهد من هذه اللآية للباب ظاهر وهو أن الذبح لا بُد أن يكون خالصاً لله (( لله رب العالمين لا شريك له )) وقولُه : (( فصل لربك وانحر )) الفاء للسببية فهي عاطفة على قوله : (( إنا أعطيناك الكوثر فصل )) أي فبسبب إعطائنا ذلك صل لربك شكرا له على هذه النعمة فالمراد بالصلاة هنا صلاة ذات الأقوال العبادة المعروفة وأما قولُه : (( وانحر )) فالمراد به الذبح يعني اجعل نحرك لله كما أن صلاتك له فأفادت هذه الآية الكريمة أن النحر من العبادة ولهذا أمر الله به وقرَنه بالصلاة وقولُه : (( وانحر )) مطلق فيدخل فيه كل ما ثبت في الشرع مشروعيته للنحر وهي ثلاثة أشياء : الأضاحي والهدايا والعقائق، هذه ثلاثة أشياء كلها يُطلب من الإنسان أن يفعلها أما الهدايا فمنها واجب ومنها مُستحب الواجب كما في التمتع (( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي )) وكما في المحصر (( فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي )) وكما في حلق الرأس (( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )) هذا إن صح أن نقول إنها هدي ولكن الأولى أن نسميها فدية كما سماها الله عز وجل لأنها بمنزلة الكفارة ، وأما الأضاحي فاختلف العلماء فيها فمنهم مَن قال : إنها واجبة ومنهم من قال : إنها مستحبة وأكثر أهل العلم على أنها مستحبة وأنه يكره للقادر تركُها ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنها واجبة الأضاحي واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأن القادر يجب أن يضحي والأضحية ليست عن الأموات كما يفهمه العامة بل هي للأحياء أما الأموات فلا يُضحى لهم استقلالاً يعني ليس من المشروع أن يضحى لهم استقلالا إلا ما أوصوا بهم فعلى ما أوصوا به أما استقلالاً فلا لأن ذلك لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
الطالب : شيخ
الشيخ : نعم
الطالب : من ذبح لغير الله يجوز يؤكل منه .
الشيخ : ... طيب الثالثة : ما هي ؟ العقيقة التي تُذبح عن المولود في يوم سابعه إن كان ذكرا فاثنتان وإن كان أنثى فواحدة ويجزئ مع الإعسار في الذكور تجزئ الواحدة وهي سنة عند أكثر أهل العلم وقال بعض العلماء إنها واجبة، إنه تجب العقيقة عن المولود لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل غلام مرتهن بعقيقته ) طيب المهم أن النحر إذن يشمل كل ما شرع نحره من الهدايا والأضاحي والعقيقة نعم .
قال : (( فصل لربك وانحر )) بقينا في السؤال الذي ذكره غانم وإن كان ما له دخل في الموضوع نحن نتكلم عن النحر من جانب التوحيد مو من جانب الأكل وعدمه لكن ما ذبح لغير الله فإنه لا يؤكل .
الطالب : ... .
الشيخ : ما ذبح لغير الله فإنه محرم لقوله تعالى : (( حُرمت عليكم الميتة والدم )) إلى أن قال : (( وما ذُبح على النصب )) كما أن ما سمي عليه غير الله فهو محرم لقوله : (( وما أُهل لغير الله به )) وعن علي رضي الله عنه قال : ( حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات ) .
الطالب : ... .
الشيخ : لا لا منها واجب ومنها مستحب الواجب مثل الخلاف الذي ذكرنا والمستحب التطوع .
حدثني بأربع كلمات جمع كلمة ولعلكم تذكرون قول ابن مالك .