شرح قول المصنف: " ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى: ( وهو معكم أين ما كنتم ) " ( هل يقال استوى الله على عرشه بذاته) حفظ
الشيخ : " ومن أمثلة هذا القسم قوله تعالى (( وهو معكم أينما كنتم )) " (( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا )) الآية الأولى في سورة الحديد ويش أولها ؟
الطالب : (( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات ))
الشيخ : (( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض )) لا لا هذه اللي في المجادلة (( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير )) هو الذي خلق السماوات والأرض هو الذي خلق هو نفسه والا غيره ؟ هو نفسه ولهذا قال ابن القيم رحمه الله : " كل ضمير يعود إلى الله فالمراد به هو نفسه " ، ولا حاجة إلى أن نقول بذاته لكن احتاج السلف أن يقولوا بذاته في بعض المسائل من أجل الرد على أهل التعطيل (( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش )) استوى الضمير يعود على من ؟ الله استوى الله ، بعض العلماء قالوا استوى على العرش بذاته كلمة بذاته من باب التأكيد فقط وقصدهم بذلك الرد على من ؟ على من فسر الاستواء بالاستيلاء ، وإلا معلوم أن الله إذا أضاف الفعل إلى نفسه فالمراد هو نفسه ، يعلم من ؟ الله (( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم )) من هو ؟ الله (( وهو معكم أينما كنتم )) ولكن هذه النقطة الأخيرة يجب أن تعلم بأن الناس اختلفوا فيها : فمنهم من فسرها بأنه معنا بذاته في أمكنتنا ، وهؤلاء من ؟ الجهمية ، الحلولية من الجهمية وإلا الجهمية بعضهم ينكر وجود الله بالكلية في الحقيقة لأنه يقول " إن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا متصل ولا منفصل " فيصفون الله تعالى بما يقتضي أن يكون معدوما ، بل ممتنع ومن العلماء من فسرها بالمعية، بالعلم فقال (( وهو معكم )) أي علمه معكم وهذا ورد عن كثير من السلف لأجل الرد على من ؟ على ما شاع عند الناس في ذلك الوقت من أقوال هؤلاء الجهمية الذين فسروا كلام الله عز وجل بما لا يراد به بل بما هو ممتنع ، ومنهم من قال " إنها على حقيقتها لكنها معية تليق بالله عز وجل " ويمتنع غاية الامتناع أن يكون المراد بها أنها معنا في الأرض هذا شيء مستحيل ، وقال إنه يمكن أن يكون الشيء معك حقيقة وهو فوقك وضربوا لذلك مثلا بما تقوله العرب : ما زلنا نسير والقمر معنا ما زلنا نسير والجدي معنا ، الجدي أحد النجوم المشهورة المعروفة ، فإنهم يقولون ذلك ويرون أن هذه المعية حقيقة وإن كان هذا الشيء ليس في الأرض ، فإذا كان هذا ممكنا في المخلوق فما بالك في الخالق ، وهذا لا شك أنه هو المعنى الموافق لظاهر الآية ما دمنا أثبتنا معية حقيقية تليق بالله عز وجل ولاتشبهها، ولا يلحقها شيء من اللوازم الباطلة ، وقوله (( والله بما تعملون بصير )) ختام الآية بما يقتضي العلم أيضا.