تتمة شرح قول المصنف رحمه الله تعالى : ونؤمن بأنه : << خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر >> [ يونس : 3 ] , واستواؤه على العرش علوه عليه بذاته علوا خاصا يليق بجلاله و عظمته لا يعلم كيفيته إلا هو حفظ
الشيخ : العلو العام ذكر العلو الخاص ذكر العلو الخاص العلو العام من الصفات الذاتية التي لم يزل الله ولا يزال متصفا بها العلو الخاص هو الاستواء على العرش هذا العلو الخاص الاستواء على العرش دليله قوله " ونؤمن بأنه (( خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر )) " (( خلق السماوات والأرض في ستة أيام )) أولها الأحد وآخرها اتموا
الطالب : ...
الشيخ : الجمعة وهي هذه الأيام المعروفة
فإن قال قائل كيف تكون هذه الأيام المعروفة وهذه الأيام المعروفة مترتبة على الشمس وحين خلق السماوات والأرض ليس هناك شمس قلنا إنه بالتقدير لان الله خلق الأرض في يومين سابقين على خلق السماوات وهذان اليومان ليس فيهما شمس فيقال إن هذا بالتقدير أي بمقدار يوم ويوم ويوم ويوم ويوم ويوم ستة أيام (( ثم استوى على العرش )) (( ثم )) أي بعد خلق السماوات والأرض استوى على العرش فهل هو قبل ذلك مستو على العرش أو لا إن قلنا لا أخطانا وإن قلنا نعم أخطانا لان الله أخبرنا أنه استوى بعد خلق السماوات والأرض على العرش وسكت عن ما قبل ذلك فالواجب علينا السكوت الواجب علينا السكوت إذا قيل هل الله استوى على العرش هل الله كان مستويا على العرش قبل خلق السماوات والأرض الجواب الله أعلم لكن بعد خلقها استوى أما قبل خلقها فالله أعلم
وقوله (( استوى على العرش )) أي علا عليه واعلم أن (( استوى )) تأتي في اللغة العربية على أوجه الوجه الأول مطلقة والثاني مقيدة بـ على والثالثة مقيدة بـ إلى والرابعة مقرونة بالواو هذه على اربعة أوجه الأول أيش مطلق والثاني مقيدة بـ على والثالث مقيدة بـ إلى والرابعة مقرونة بالواو الرابع مقرون بالواو فإذا جاءت مطلقة صار معناها كمال ومنها قوله تعالى (( ولما بلغ أشده واستوى )) أي كمل في خلقته وعقله والمقيدة بـ على تكون بمعنى العلو ومنه قوله تعالى (( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك )) أي علوت وقوله تعالى (( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه )) أي علوتم عليه والثالثة المقيدة بأيش بأيش
الطالب : ...
الشيخ : الثالث
الطالب : بـ إلى
الشيخ : بـ إلى فتكون بمعنى القصد ومنه قوله تعالى (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان )) على أحد القولين
والرابع أن تكون مقرونة بالواو فتكون بمعنى التساوي كقولهم " استوى الماء والخشبة " " والخشبة " " استوى الماء والخشبة " هذه ذكرها النحوييون في تمثيل التمثيل لواو المعية معنى " استوى الماء والخشبة " معناه تساوى الماء والخشبة والخشبة هي تكون في أعلى البئر فهذه أربعة أوجه ترد عليها استوى ولم ترد استوى مقترنة بـ على بمعنى غير العلو لكن ورد عن السلف أن بعضهم عبر بقوله (( استوى على العرش )) ارتفع وارتفع بمعنى علا وبعضهم قال (( استوى على العرش )) صعد عليه وصعد بمعنى صعد على الشيء يعني علا عليه فهذه ثلاث كلمات بمعنى واحد وبعضهم قال استوى على كذا استقر (( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه )) أي استقررتم فهذه أربعة ألفاظ كلها وردت عن السلف في تفسير قوله تعالى (( استوى على العرش )) وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في النونية وقال إنها وردت عن السلف لكن المعنى الواضح الظاهر أنها بمعنى علا والاستقرار شيء آخر شيء زائد على العلو فلو أننا اقتصرنا على أنها بمعنى علا لكان جيدا وإن قلنا علا واستقر فلا مانع إن شاء الله طيب
(( استوى على العرش )) يقول " واستواؤه على العرش علوه عليه بذاته علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو "
علو خاص علو خاص لأن لدينا علوان علوين عام وخاص العام علو الله على كل شيء من السماوات والأرض والجبال والآدمي وغير ذلك وقد دلت عليه آيات أيش آيات العلو كما سبق " علو خاص " وهو علوه على العرش وهو استواؤه عليه ويظهر لك ذلك بالمثل بالمثال مثلا إنسان على كرسي في الصف هناك علو عام وهناك علو خاص كونه على الكرسي هذا خاص بأيش
الطالب : بالكرسي
الشيخ : بالكرسي وكونه عال على البيت كله هذا عام هذا عام علو الله عز وجل على كل المخلوقات عام وعلوه على العرش خاص ولهذا لا يحل أن نقول إن الله استوى على السماء ولا أنه استوى على المخلوقات بل نقول استوى على أيش
الطالب : على العرش
الشيخ : على العرش خاصة ولهذا قيد بقوله " علو خاص " ثم هل نحن نعلم كيفيته
الطالب : لا
الشيخ : نعم
الطالب : لا
الشيخ : كيف لا لا نعلم كيفيته ليش لأن هذا من أمور الغيب وقد أخبرنا الله عنه ولم يخبرنا عن كيفيته فوجب علينا الوقوف على ما ورد ولا نتعداه أعد التعليل يا أي نعم
الطالب : أن الله عز وجل أخبرنا أنه علا ولم يخبرنا ...
الشيخ : نعم وهو من أمور الغيب فيجب علينا الوقوف على ما ورد ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله " يا أبا عبد الله (( الرحمن على العرش استوى )) كيف استوى " ماذا حصل لمالك
الطالب : غضب
الشيخ : الرواية تقول إنه أطرق برأسه حياءا وخجلا وقام يتصبب عرقا من شدة ما ورد على قلبه كيف استوى فأنطقه الله تعالى بهذه الكلمات التي تناقلها العلماء وارتضوها وجعلوها أساسا لبقية الصفات فقال " يا هذا الاستواء غير معقول والكيف غير " " الاستواء غير معلوم " أستغفر الله أعيد ... " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا " أي ما اظنك أو " ما أراك " أي ما أعلمك إلا مبتدعا ثم أمر فأخرج من المسجد لأنه سأل عن كيفية الاستواء نرجع إلى هذه الكلمات فنقول روي هذا النقل " بلفظ الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " وهذا نقل للنص بالمعنى وإلا فإن المنقول بالسند " الاستواء غير مجهول " والمعنى أنه معلوم في اللغة العربية ويش معنى استوى على كذا في اللغة العربية
الطالب : علا
الشيخ : علا عليه " الكيف غير معقول " يعني لا يدركه العقل فإذا لم يدركه العقل صار مرجعه إلى السمع وإذا لم يرد به السمع فالعقل يوجب التوقف واضح يعني مهما أردنا أن نتصور كيف استوى ما نستطيع أبدا والله لو قيل لك إن فلانا مستو على سريره في بيته الآن تستطيع أن تتصور كيفيته نعم ما تستطيع ما تقدر تقول والله متكي وقايل كذا نعم والا قايل كذا تستطيع والا ما تستطيع هذا وهو بشر وعندك بالأرض كيف بالخالق عز وجل هل أحد يستطيع أن يكيف استواءه على عرشه والله من ادعى ذلك فهو كاذب راجم بالغيب " والإيمان به واجب " " به " أي بالاستواء بالاستواء على أنه غير مجهول وأنه العلو " والسؤال عنه بدعة " أي عن الاستواء والمراد عن كيفيته بدعة لماذا كان بدعة لوجهين الوجه الأول أن السؤال عنه سؤال دين سؤال عن عقيدة ولم يرد ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ما منهم أحد سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كيفية الاستواء مع شدة حرصهم عن ما يتعلق بربهم عز وجل ومع وجود المجيب بالتأكيد وهو من
الطالب : الرسول
الشيخ : الرسول عليه الصلاة والسلام فإذا كان السبب موجودا والمانع مفقودا لزم من وجود الشيء لكن لم يسألوا عنه ما قالوا يا رسول الله كيف استوى وذلك لأدبهم مع الله ورسوله وعلمهم بأن هذا أمر لا يمكن الوصول إليه ولم يأت مثل هذه الإيرادات إلا من، الا من الخلف الخالفين نعم فعلى هذا نقول إن السؤال عنه بدعة لأنه لم هات الفعل
الطالب : لم يرد ...
الشيخ : لم يرد عن الصحابة رضي الله عنه مع قوة الداعي وعدم المانع طيب الإيمان به واجب لأنه جاء في الكتاب والسنة وما جاء في الكتاب والسنة من أخبار الله ورسوله وجب الإيمان به
الوجه الثاني لكونه بدعة أن السؤال عنه من سمات أهل البدع هم الذين يقولون كيف استوى كيف ينزل كيف يأتي كيف يده كيف وجهه وما أشبه ذلك فلا أحد يسأل عن الكيفية إلا وهو مبتدع هل نقول مثل ذلك في جميع الصفات
الطالب : نعم
الشيخ : نعم كل الصفات نقول فيها مثل ذلك ينزل إلى السماء الدنيا كيف ينزل
الطالب : ...
الشيخ : نقول النزول معلوم والكيف
الطالب : مجهول
الشيخ : مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة كيف وجه الله نقول كهذا الوجه معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فهذه في الحقيقة قاعدة عظيمة ألهمها الله تعالى الإمام مالك رحمه الله فصارت نبراسا يسير عليه الناس
ثم قال " ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه " طيب أهل البدع ماذا يقولون في الاستواء يقولون استوى بمعنى استولى وملك وقهر وهذه صفة معنوية ليست صفة حسية معنوية فيقول (( ثم استوى على العرش )) أي ملكه وقهره ولا شك أن الرد عليه أن قولهم باطل
أولا وجه البطلان وهذا سأقوله لكم من أجل أن تبنوا عليه بقية ما يكون من الصفات أولا أن هذا خلاف ظاهر اللفظ خلاف ظاهر اللفظ وما كان خلاف الظاهر فإنه لا يجوز الرجوع إليه إلا بدليل لا سيما في الأمور التي تطلب من النقض انتبهوا خلاف ظاهر اللفظ وما كان خلاف ظاهر اللفظ أيش فإنه لا يجوز العدول إليه
الطالب : عنه
الشيخ : لأ ما كان ظاهر اللفظ فإنه لا يجوز العدول عنه نعم إلا بدليل إلا بدليل فما خالف اللفظ فما خالف ظاهر اللفظ فإنه لا يجوز العدول إليه وما كان ظاهر اللفظ فإنه لا يجوز العدول عنه الاختلاف في التعبير فقط والمعنى واحد إلا بدليل لا سيما في الأمور الغيبية المحضة الأمور العقلية ربما يصرف الإنسان اللفظ عن ظاهره لدلالة عقلية لكن الأمور السمعية التي لا تدرك إلا بالسمع هذه لا يجوز مخالفة ظاهرها إطلاقا
الوجه الثاني أنه خلاف إجماع السلف ما من أحد من السلف قال (( استوى علىى العرش )) أي ملكه أو قهره إطلاقا
ثالثا انه يلزم عليه لوازم باطلة اللزوم الباطل الأول أن يكون العرش ملكا لغير الله ثم ملكه بالمغالبة وجه هذا اللازم أنه قال (( ثم استوى على العرش )) (( ثم )) تفيد الترتيب وأن هذا الاستيلاء لم يكن إلا بعد خلق السماوات والأرض ومن المعلوم أن العرش مملوك لله قبل
الطالب : ...
الشيخ : اه قبل خلق السماوات والأرض نعم
ومن اللوازم الباطلة أننا إذا قلنا استوى بمعنى استولى جاز لنا أن نقول إن الله استوى على الأرض ليش
الطالب : ...
الشيخ : لأنه مستول عليها ولا أحد من العلماء علماء الأمة يقول إنه يجوز أن تقول إن الله استوى على الأرض أبدا طيب بقي عندنا هذان لازمان باطلان بقي عندنا شيء دليل لكن الآن ذكرته وهو أن هذا مخالف للغة العربية حنا قلنا مخالف لظاهر اللفظ وأيضا مخالف للغة العربية فلم تأتي استوى في اللغة العربية بمعنى استولى أبدا ارجع للقواميس كلها تجد أن استوى لم تكن بمعنى استولى هكذا نقول لكن قد زعم بعضهم أن استوى بمعنى استولى جاءت في اللغة العربية واستدل بقول الشاعر
" قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف أو دم مهراق "
" قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف أو دم مهراق "
مهراق قال هنا استوى بمعنى
الطالب : استولى
الشيخ : استولى لأنه لا يمكن يستولي على العراق يعلو عليها فما جوابنا على هذا جوابنا على هذا
أولا أن هذا البيت لا يعرف قائله وإذا كان الحديث النبوي إذا كان راويه مجهولا لا يقبل
الطالب : ...
الشيخ : فهذا مثله أولى فقائل هذا البيت غير معروف ولو قبلنا كل بيت مصنوع شاهدا على اللغة العربية وحاكما عليها لكان كل واحد يستطيع أن ينظم ما شاء من الأبيات ويقول هذا معناه كذا لقول الشاعر العربي الفصيح ... يأتينا من عنده بأبيات كلها هراء
ثانيا لو فرض أن قائله معروف فمتى قاله أليس اللسان العربي قد تغير منذ انتشرت الفتوحات
الطالب : بلى
الشيخ : نعم بلى فيجوز أن يكون هذا من بعد ما تغير اللسان
ثالثا على فرض أن قائله معروف وأنه قبل أن يتغير اللسان فإننا نقول استوى هنا بمعنى علا علوا معنويا علا علوا معنويا لأنه صارت الكلمة العليا فيه في هذا العراق له صارت له الكلمة العليا فيه فالاستواء هنا بمعنى
الطالب : علا
الشيخ : أيش العلو علوا معنويا فإن سلم الأمر فهذا واضح وإن لم يسلم وقال لا تأتي استوى بمعنى العلو المعنوي قلنا إن استوى هنا بمعنى استولى لوجود المانع من العلو الحسي فيحمل على الاستيلاء وبهذا عرف أنه لا دليل لمن فسر استواء الله على عرشه بأنه استيلاؤه عليه انتبهوا يا إخوان انتبهوا وهذه المسائل مسائل دحض ومزلة يجب على الإنسان أن يسلك ما سلكه السلف فيها وهو الأخذ بأيش
الطالب : ...
الشيخ : بالظاهر ظاهر اللفظ مع العلم أن هذا الظاهر لا يمكن أن يحمل على مماثلة الله للخلق لقوله تعالى (( ليس كمثله شيء )) ولا يمكن أن يكيف لقوله تعالى (( ولا تقف ما ليس لك به علم )) فخذوا بظاهر النصوص واحذروا التمثيل وأيش والتكييف خذوا بالظاهر هذا أنا لا تكفي لكن احذروا التمثيل واحذروا التكييف أما التمثيل فلقوله تعالى (( ليس كمثله شيء )) ولقوله (( فلا تضربوا لله الأمثال )) ولقوله (( فلا تجعلوا لله أندادا )) والآيات في هذا كثيرة
وأما التكييف فلقوله تعالى (( قل إنما حرم ربي الفواحش )) إلى قوله (( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) ولقوله تعالى (( ولا تقف ما ليس لك به علم )) ابنوا عقيدتكم على هذا وخذوا بالظاهر كل شي خذوا بالظاهر
فإذا قال قائل أليس الله تعالى قد قال ( عبدي جعت فلم تطعمني عبدي مرضت فلم تعدني ) أيش نقول بلى قال هذا لكن هل سكت الله لأ بين قال ( أما علمت أن عبدي فلانا جاع فلم تطعمه ومرض فلم تعده ) بين الله ما أراد فإذا أراد الله خلاف الظاهر لا بد أن يبينه الله أو رسوله فإذا لم يبينه الله ولا رسوله علم أن الظاهر مقصود وفقني الله وإياكم لما يحب نعم