سبب غزوة الحديبية.
الشيخ : كان سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتمر في شهر ذي القعدة وهو من أشهر الحج وذلك في السنة السادسة من الهجرة لأن العرب في جاهليتها تنظر إلى الحج والعمرة نظرة مادية لكسب المال فكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج لا تجوز وأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ويقولون إذا عفا الأثر يعنون أثر المسير، وبرأ الدبر يعنون الجروح التي تكون على الرواحل من الشد عليها ودخل سفر حلت العمرة لمن اعتمر أو قالوا وانسلخ سفر حلت العمرة لمن اعتمر فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل هذه العقيدة وخرج في ذي القعدة وهي من أشهر الحج بل هي أوسط أشهر الحج لأن أشهر الحج ثلاثة : شوال وذو القعدة وذو الحجة ،خرج معتمرا ليبين أن الشرع يخالف هذه العادة وهذه السنة التي سنها أهل الجاهلية وأن العمرة في أشهر الحج مشروعة مقربة إلى الله عز وجل فخرج عليه الصلاة والسلام من المدينة متوجها إلى مكة في السنة السادسة من الهجرة ولما علمت بذلك قريش أخذتها الأنفة والكبرياء وحمية الجاهلية فمنعوا الرسول عليه الصلاة والسلام منعوه حين وصل الحديبية ، والحديبية مكان بين مكة والمدينة على طريق جدة بعضها من الحرم وبعضها من الحل نزل الرسول صلى الله عليه وسلم هناك وجعل يراسل قريشا ليدخل ويعتمر ويخرج من مكة لا يتعرض لأحد ولكن قريشا في كبريائها وغطرستها منعت النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لا يمكن أن يتحدث الناس أنا أخذنا ضغطة يعني أخذنا كرها حيث دخل عدونا وهو الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بلادنا وجرت المراسلات بينهم حتى أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه ليفاوضهم وفي النهاية اتفقوا على الشروط التي سنذكرها.