تفسير قوله تعالى: (( فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ )).
الشيخ : (( فقال الكافرون هذا شيء عجيب )) قال الكافرون ، وكان الإنسان يترقب أن يكون اللفظ فقالوا هذا شيء عجيب لكن قال فقال الكافرون إشارة إلى أن هذا العجب كفر ترتب عليه قولهم هذا شيء عجيب يعني شيء يقتضي العجب وهو (( أإذا متنا وكنا ترابا )) نرجع فاستبعدوا أن يرجعوا ويبعثوا بعد أن كانوا ترابا ولكن هذا العجب عجب استكبار وإلا فإن أدنى عاقل يتأمل يعلم أن هذا ليس بعجب ، الرجوع إلى الله عز وجل يوم القيامة رجوع شيء كان ، وبدء الخلق ابتداء شيء لم يكن أليس كذلك ؟ وأيهما أسهل رجوع شيء كان أو ابتداء شيء لم يكن ؟ الأول أسهل قال الله تعالى (( وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه )) نقول لأي إنسان ينكر البعث ، أي إنسان ينكر البعث نقول ألم تكن من قبل معدوما (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )) فأوجدك الله فالذي أوجدك من العدم قادر على أن يعيدك إلى ما كنت عليه (( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين )) فلا عجب من ذلك لكن هم تعجبوا عجب إنكار وتكذيب ومكابرة ((أإذا متنا وكنا ترابا )) أين جواب إذا ؟ جواب إذا محذوف معلوم من السياق أي أإذا متنا وكنا ترابا نرجع؟ يعني أنرجع إذا متنا وكنا ترابا ؟ قالوا ذلك رجع بعيد يعني غير ممكن أن نرجع وهذا كقوله تعالى عن الإنسان : (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )) فالذي أنشأها أول مرة قادر على أن يعيدها مرة أخرى.