ما هو الضابط في الجمع بين الصلاتين في حالة المطر ، وما معنى قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته ، وهل يمكن أن يعمل النبي صلى الله عليه وسلم عملا ليس تشريعا للأمة ، وأيهما أحوط الجمع أم عدمه ، وهل الأذى اليسير تجلب التيسير ، وماذا يفعل الإمام إذا اختلف المأمومين في إرادة الجمع .؟
السائل : أربعة أسئلة أو أكثر كلها في موضوع الجمع ولعلي أقرؤها سائل يقول : في مثل هذه الأيام فضيلة الشيخ يتحرج الإنسان في الجمع بين المغرب والعشاء ولا يدري ما هو الضابط وقد أحرجنا ما سمعناه منك في العام المنصرم فصار الإنسان لا يدري ماذا يفعل يرى خمسة أو أكثر من جماعة المسجد وهم ضعيفو بصر وكبيرو سن وبطيؤ مشي وهم أعمدة المسجد وأكثر الناس اعتيادا له فلا يدري هل يجمع من أجلهم وهم يرغبون بذلك أم لا وآخر يقول في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر في المدينة قال الصحابي : ( أراد أن لا يحرج أمته ) فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يحرج أمته وهل يمكن أن يعمل النبي صلى الله عليه وسلم عملا ليس تشريعا للأمة خصوصا نحن في أيام المطر هذه الأيام فالخلاف كثر تدخل المسجد وتجد كبار السن لا يخلصون أنفسهم في المجيء إلى المسجد بسبب السيارات وما تؤذيه به المشاة فتجد بعض الأئمة يتحرجون من طلبهم للجمع فما توجيهكم ؟ وهذا أيضا في الجمع يقول : الإنسان يخشى من الإثم وخاصة الأئمة يخشى من الإثم في الجمع إذا جمع لأنه يخاف أن لا يكون فعله مسوغا للجمع ويخاف من الإثم إذا ترك الجمع لأنه يخاف من تشديده على من وراءه وتعسيره عليهم وخصوصا وقد ورد ( أن من ولي من أمر أمته صلى الله عليه وسلم شيئا فشدد عليهم أن يشدد الله عليه ) فماذا يفعل وأيهما أحوط الجمع أم عدمه وهل هذا اليسير أو المشقة اليسيرة تجلب التيسير؟
الشيخ : نعم هذا السؤال مهم جدا لا سيما وأن سبب الجمع هذا اليوم وما قبله بأيام يسيرة موجود وهو المشقة والمشقة تكون بأسباب كثيرة منها : نزول المطر فإذا كان المطر ينزل فهذا أذية وقد قال بعض الناس إنه لا أذية في المطر اليوم لأن الناس يأتون على السيارات حتى يقفوا على باب المسجد والجواب عن هذا أنه ليس كل إنسان يأتي على السيارة ثم إذا نزل من السيارة عند باب المسجد تأذى بالمطر الذي ينزل فهذه أذية وقد تكون الأذية من الأسواق مما يخرج فيها من الماء ويجتمع فيتأذى الإنسان إذا جاء إلى هذا المسجد وحوله مناقع من الماء هذه أذية قد تكون الأذية مع ريح شديدة باردة في أيام الشتاء هذا أيضا أذية شاقة على الناس كأذية المطر أو أكثر فإذا كان في ترك الجمع حرج فليجمع الإمام ولا حرج عليه وإذا كان على بعض المأمومين حرج وعلى بعضهم يسر فليقتدي بأضعفهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن من ورائه الضعيف والمريض وذا الحاجة ) وإذا تردد بين الجمع وعدمه لعدم اتضاح السبب المسوغ فإن الأصل أن لا يجمع لأن الجمع يحتاج إلى ثبوت السبب فإذا لم يثبت فإن الأصل عدم الجمع فلا يجمع ولكن إذا لم يجمع ثم انصرف الناس من الصلاة إلى بيوتهم ثم حدث مطر يؤذي فللناس أن يصلوا في بيوتهم ، فللناس أن يصلوا في البيوت ويكتب لهم الأجر كاملا لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ) نعم.
طيب إذا الواقع أنه قد يتيقن المشقة أو يتيقن عدم المشقة أو يغلب على ظنه المشقة أو يغلب على ظنه عدم المشقة أو يتردد فمتى يكون الجمع ؟ يكون الجمع إذا تيقن المشقة أو ترجح عنده وجود المشقة أما إذا علم أن لا مشقة أو ترجح عنده أن لا مشقة أو شك فلا يجمع نعم .