تفسير آيات الصيام التي في سورة البقرة.
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين
أما بعد: فإنها لمناسبة كبيرة جليلة أن نلقي هذا اللقاء الذي سماه أخونا الشيخ محمود بن عبد العزيز الصائغ محاضرة، والمقصود هو الفائدة، وسمها ما شئت، محاضرة، لقاء مفتوح غير مفتوح كما تحب، المهم هو الفائدة هذا اللقاء في وقته المناسب وفي مكانه المناسب أما وقته فإنه باستقبال شهر رمضان المبارك، الذي أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتسابه، ويغفر له ما تقدم من ذنبه، وأما مكانه ففي الجامع الكبير في مدينة عنيزة الذي هو أقدم الجوامع في هذا البلد فيما نعلم، ويقع هذا اللقاء ليلة الأحد الثالث والعشرين من شهر شعبان عام ثلاثة عشر وأربعمائة وألف، إن موضوع هذا اللقاء أن نتكلم عن الصيام وعن القيام، وفي اللقاء الذي سيكون إن شاء الله دوريا في رمضان سيكون الكلام عن الزكاة أيضا، وقد طلب مني الأخ الشيخ محمود بن عبد العزيز الصائغ، أن أقدم بين يدي الكلام تفسيرا موجزا لآيات الصيام، وكان هذا قد وقع في قلبي من قبل فإني قد هممت أن أتكلم علي آيات الصيام في كتاب الله عز وجل لأن خير ما يربط به المؤمنون كتاب الله عز وجل، ولهذا ينبغي لكل فقيه ولكل محافظ ولكل داعية أن يربط الناس بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لفوائد متعددة منها : ربط الناس بالأصول لأن أصول شريعتنا تنحصر في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والقياس والإجماع فرع عنهما ولأن الناس إذا ربطوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم شعروا بأنهم يؤدون العبادات ويقومون بالمعاملات اتباعا لإرشاد الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكون الإنسان يعتقد وهو يعمل العمل أنه متبع لكتاب الله ولسنة الرسول خير من كونه يعمل وأنه يعتقد بأنه آخذ بالكتاب الفلاني أو الكتاب الفلاني، المقلدون تقليدا محضا الذين يعتمدون علي كتب الفقهاء دون الرجوع إلى الأصول من الكتاب والسنة، تجد الواحد منهم إذا عمل العمل يشعر بأنه مربوط بكلام العالم الذي قلده، لكن إذا حاولنا أن نربط الناس بكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام كان ذلك خيرا وأفضل، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلن في خطبة الجمعة، يقول أما بعد : ( فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم )، والذي أرجوه من إخواني طلبة العلم والدعاة إلى الخير والمرشدين، أن يلاحظوا هذه المسألة، وأن يربطوا الناس بكلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى يعبد الناس ربهم وهم يشعرون بأنهم ما يفعلون امتثالا لأمر الله واتباع لسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا نجد الصحابة والتابعين عندما يريد أحد منهم أن يتكلم، يقول لأن الله قال، لأن رسول الله قال، وهذا أمر مهم جدا وبناء علي ذلك أقول إن الله تعالى في كتابه قال : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) تأمل الخطاب (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) يخاطبنا الله عز وجل وينادينا باسم الإيمان أو بوصف الإيمان (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) إذا نحن مؤمنون، فماذا تريد منا يا ربنا؟ (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )) كتب : أي فرض، وليس هذا الفرض تكليفا لكم أيها الأمة وحدكم، بل هو مكتوب علي من قبلكم (( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )) وفي قوله : (( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )) فائدتان الأولى : تسلية هذه الأمة إذا أصابها ما يصيبها من الجوع والعطش بسبب الصيام لأن الإنسان يتسلى بما يصيب غيره، والثاني : بيان أن الله استكمل لهذه الأمة الفضائل التي نالتها الأمم السابقة (( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ))، ولهذا كانت شريعتنا ولله الحمد ونسأل الله أن يثبتنا عليها، كانت شريعتنا متممة للشرائع السابقة، حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام وصف رسالته بأنها كقصر تامة البناء إلا موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون بهذا القصر، يدورون عليه ويتعجبون منه، إلا أنهم يقولون هذا الموضع، موضع اللبنة يعتبر ثلمة في القصر ونقصا فيه قال الرسول عليه الصلاة والسلام، فأنا اللبنة الذي تمم هذا القصر، ولهذا بعث عليه الصلاة والسلام ليتمم مكارم الأخلاق، (( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )) لماذا هل لأجل أن نجوع ونعطش ؟ لا (( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) أي من أجل أن تتقوا الله، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) ومن هنا يجب أن نشعر ونحن نصوم نمسك عما أحل الله من الأكل والشرب والنكاح، نشعر بأننا نفعل هذا تعبد لله وامتثالا لأمره وتمجيدا لفرضه، وأننا نتوسل بذلك ونتوصل إلى التقوى، إلى اجتناب المحرمات والقيام بالواجبات، أكثر الناس يظنون أن الصيام مجرد حبس النفس عن الأكل والشرب والنكاح، فتجدهم يمضون أوقات النهار بالنوم أو العبث أو اللعب أو ما أشبه ذلك، وهذا خطأ، إذا صمت فليصم منك السمع والبصر واللسان والجوارح، اتق الله، تجنب محارم الله ، قم بما أوجب الله عليك من الواجبات، صل مع الجماعة، أكثر من قراءة القرآن، أكثر من الصدقة، أكثر من الإحسان، حتى تنال الحكمة التي من أجلها فرض الصوم، وما هذا الصوم؟، هل هو أشهر؟ هل هو سنوات؟ هل هو أسابيع؟ استمع (( أَيَّاما مَعْدُودَاتٍ )) لماذا قال (( أَيَّاما مَعْدُودَاتٍ ))؟ لتقليلها وتهوينها على الإنسان ليست شهور ولا سنين (( أَيَّاما مَعْدُودَاتٍ )) (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) هذا تيسير آخر، مع ذلك لا يجب على كل واحد أن يصوم، المريض الذي يشق عليه الصوم يفطر ، ومتى يصوم ؟ (( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) المسافر ولو في الطائرة ولو في سيارة مكندشة ولا في أيام الشتاء ، يفطر تيسير (( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) ثم قال تسهيل ثالث : (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )) هذا تيسير ثالث، أن الإنسان مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر وفدى، (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ )) يعني يستطيعون أن يصوموا، (( فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا )) ودفع الفدية (( خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )) الصيام خيرا من الفدية، لكن كله جائز إن شئت فصم وإن شئت فأفطر وافد، هذا تسهيل، إذا ثلاثة تسهيلات ، الأول : (( أَيَّاماٍ مَعْدُودَاتٍ )) ، الثاني : سقوط الصيام عن المسافر والمريض إلى أيام أخر، الثالث : التخير إن شئت فصوم وإن شئت فأفطر، ولكن إذا أفطرت فلا بد من الفدية، (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا )) وأدي الفدية (( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )) ولكن (( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) ولكن هل هذه التخييرات الثلاثة بقيت؟ وهل الأيام بقيت مبهمة؟ يعني (( أَيَّاماٍ مَعْدُودَاتٍ )) ما ندري قد تكون في، في شعبان في رمضان في رجب في شوال في ربيع، (( أَيَّامٍا مَعْدُودَاتٍ )) هل بقيت الأيام مبهمة وهل بقي التخير بين الصيام والفدية على ما هو عليه من التخيير وهل بقي التخيير للمريض والمسافر بالفطر؟، لننظر اقرأ الآية التي بعدها (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )) هذه هي الأيام إذا، الأيام مبهمة أولا، عينت إيش في الآية الثانية عينة بأنها (( شَهْرُ رَمَضَانَ )) ولماذا خص شهر رمضان ؟ لماذا لم يكن في رجب الصوم، لماذا لم يكن في ذي القعدة؟ لماذا لم يكن في ذي الحجة؟ لماذا لم يكن في المحرم ؟ هذه الأشهر الأربعة هي الحرم، فلماذا لم يكن الصيام في الأشهر الحرم ؟ لأن الأشهر الحرم ( ... ) السنة ، قال الله تعالى : (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )) لماذا لا يكون الصيام في أحد الأشهر الحرم؟ استمع (( شَهْرُ رَمَضَانَ )) ولماذا خص رمضان ؟ (( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )) فشهر حصلت فيه هذه البركة العظيمة جدير بأن يكون محل الصوم، ولهذا كان ارتباط القرآن بالصوم، كان النبي عليه الصلاة والسلام ينزل عليه جبريل في كل رمضان يدارسه القرآن، ولا ينزل عليه في غيره من الشهور، ينزل عليه بالوحي لا بأس، لكن للمدارسة، لا ينزل للمدارسة إلا في شهر رمضان، يدارسه القرآن، كل سنة مرة، إلا في السنة التي توفي فيها، دارسه إياه مرتين، إذا هناك ارتباط بين الصيام وبين رمضان ما هو ؟ أنه أنزل فيه القرآن، أشرف كتاب أنزل هو القرآن، كتاب حاكم سلطان علي جميع الكتب (( وأنزلنا عليك كتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب )) مهيمنا عليه، الهيمنة للقرآن هو سلطان الكتب هو الحاكم علي الكتب، كما أن محمدا صلي الله عليه وآله وسلم سلطان الأنبياء وإمام الأنبياء، والناسخ لجميع أديان الأنبياء طيب (( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )) لماذا أنزل ؟ (( وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ))، (( هُدًى لِلنَّاسِ )) كلهم، كل من قرأ القرآن وجد فيه العلم الكثير ، حتى اليهود والنصارى لو قرؤوا القرآن لوجدوا فيه علم كثير، (( وَبَيِّنَاتٍ )) علامات ودلالات واضحات (( مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )) ففي القرآن فرقان بين الحق والباطل، فرقان بين الضار والنافع، فرقان بين أولياء الله و أولياء الشيطان فرقان في كل ما يحتاج إلى تحرير مبين موضح، (( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )) أي شهر ؟ رمضان، لأن أل هنا للعهد الذكري، (( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) في الآية الآن بيان شيء مبهم في الآية التي قبلها، ما هو المبهم في الآية التي قبلها ، (( أَيَّاماٍ مَعْدُودَاتٍ )) بينت أنها شهر رمضان، في الآية الثانية تقرير لحكم سابق في الآية الأولي ما هو ؟ (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) هذا تقرير للحكم السابق، ويش بقي علينا من الحكم السابق التخير بين الصيام والفدية، هل بقي ؟ لا ولذلك لم يأت في الآية الثانية، قال (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )) إذا التخيير الذي كان في الآية الأولي نسخ ولا بقي ؟ نسخ، وكأني رأيت في بعضكم لما كنت أتكلم على الآية الأولى، رأيت في وجوه بعضكم استنكار، كيف يخير الإنسان بين الصيام والفطر، لكن الآن تبين أن لا خيار وأنه يتعين إيش ؟ يتعين الصيام ولهذا قال : (( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ )) لابد من الصيام، لابد من الصيام ولا تخيير، إذا ما الحكمة بأن الله يخيرنا أولا، ثم يلزمنا بالصيام ثانيا؟، ما الحكمة ؟ الحكمة، الحكمة بأن الصيام فيه نوع من المشقة ولاسيما في الحجاز ، ولاسيما في الحجاز، وإن كان الصوم إنما فرض في المدينة وهي أخف حرا من مكة لكن فيه نوع حرارة، ولاسيما إن كان أول ما فرض الصوم في الصيف، ففي الصيام نوع مشقة، وليس من الحكمة أن تجابه النفوس بأول الأمر بالإلزام، صح ليس من الحكمة، يبين أن الصوم خير، وأن الإنسان مخير، ذو الهمة العالية إذا قيل الفدية جائزة والصوم خير، ماذا يختار ؟ يختار الصوم ، فتنقاد النفوس وتترقى شيئا فشيئا حتى تصل إلى الجزام، وهذه من حكمة الله عز وجل، التدرج في التشريع، الخمر أنزل الله فيه أربع آيات، مراتب، أحله في آية، وأشار إلى تحريمه في آية، ومنعه في وقت دون وقت، ومنعه منا نهائيا، ليش ؟ لأن النفوس متعلقة به، لو جوبهت من أول مرة قيل لا تشرب الخمر، ربما يشرب أو يحصل مخالفة، والإنسان بشر، من الصحابة ومن بعدهم، كلهم بشر، (( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا )) هذه ويش فيها إباحة ولا تحريم ؟ إباحة، لأن الله ذكرها في سياق الامتنان، (( تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا )) أي ليسكر ويطرب وليبيع و يرتزق به هذه آية، (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا )) ويش فيها ؟ إشارة إلى أنها ضرر، وضررها أكبر، والإنسان العاقل هل يأخذ ما ضرره أكبر وإثمه أكبر أو يتجنبه ؟ يتجنبه طوعا واختيار، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )) الآية الثالثة ، ويش فيها منعه في وقت دون وقت، متى ؟ وقت الصلاة (( لاَ تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )) إذا لا تسكر عند الصلاة، في وقت الصلاة تجنب السكر، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ )) الآية الرابعة اجتنبوه، ما فيه تفصيل، إذا نجد الله بحكمته لا يأتي النفوس فيما قد يكون شاق عليها مباشرة، لكن بالتدريج، طيب، قال الله عز وجل : (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) ماذا تفهم من هذا الجملة بعد قله : (( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )) ماذا تفهم ؟ أفهم منها أنه لا ينبغي للمريض أن يشق علي نفسه بالصوم ولا ينبغي للمسافر أن يشق علي نفسه بالصوم بل يفعل ما هو أسهل ولو كان مرضه خفيفا، ما دام الصوم يشق عليه بسبب المرض فالأفضل أن يفطر، الأفضل أن يفطر، حتى ولو كان زكاما لأن الزكام في الغالب يحتاج فيه إلى ماء لأن الجسم يفرز ماء كثيرا مع الزكام فيحتاج إلي الماء، فإذا كان يشق عليه نقول أفطر ، الحمد لله (( ُيرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )) اللهم لك الحمد يا ربنا، (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) اليسر محبوب إلى الله، والعسر مكروه إلى الله، لا تعسر، ولهذا لما قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ( إني أقوم ولا أنام وأصوم ولا أفطر ) منعه الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( لا تفعل إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ) وفي بعض ألفاظ الحديث ( ولزورك عليك حق ) الزائر لك ( فأعط كل ذي حق حقه ) وتدرج به إلى أن رخص له في شئ واحد في الصيام، ما هو ؟ يصوم، يصوم يوم ويفطر يوم، وفي القيام ينام نصف الليل ويقوم ثلث الليل وينام ثلث الليل، (( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) اللهم لك الحمد، (( لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه )) متى يكون التكبير ؟ عند تمام العدة ليلة العيد، على ما هداكم له، هداية توفيق أو هداية دلالة ؟ أيهما ؟ الاثنين، على ما هداكم ودلكم عليه وعلي ما وفقكم، لأن الإنسان إذا استكمل العدة فهو توفيق من الله وهداية (( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))، (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )) قال بعض العلماء :ذكرت هذه الآية بعد آية الصوم إشارة إلى أن الصيام من أسباب إجابة الدعوة، ولهذا جاء في الحديث ( أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد )، هذا ما يسر الله من الكلام على آية الصيام، أحببت أن آتي بذلك لما أشرت إليه أولا، أنني أن أحب أن يربط المسلمون، بماذا ؟ بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كلنا يتوضأ إذا أراد الصلاة، لكن هل منا من يشعر بأنه إذا قام يتوضأ للصلاة بأن الله يأمره، يقول (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )) ويغسل وجهه وهو يشعر بأن الله يأمره بهذا الغسل، هل نشعر بهذا ؟ أو قام يتوضأ ليصلي، الثاني هو الأكثر، الثاني هو الأكثر، ولهذا أقول ذق طعم هذا الشعور أنك إذا قمت تتوضأ وكأنك تقرأ قول الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )) ذق طعمها تجد لهذا الوضوء الذي هو تنظيف للجسم ظاهرا، تجد أنه ينظف القلب باطنا، طيب عندما نتوضأ هل نحن نشعر وكأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمامنا يتوضأ، فنكون بهذا الوضوء متبعين له، نعم قليل، لكن لو شعرت بهذا بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كأنه يتوضأ أمامك وأنت متبع له ماذا يكون طعم الوضوء؟، إخلاص، إذا استحضرت الآية واتباع، إذا استحضر أن هذا صفة وضوء الرسول عليه الصلاة والسلام، فلهذا أقول أن الواجب علي طلبة العلم من فقهاء ودعاة ووعاظ أن يربطوا الناس بالكتاب والسنة، لأن فيه فائدة كبيرة .