تفسير قول الله تعالى : (( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا )) حفظ
قال : (( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ )) أي قريظة كذا عندكم وإلا بنو قريظة؟
الطالب:...
الشيخ : (( مِنْ صَيَاصِيهِمْ )) حصونهم جمع صيصة وهو ما يتحصن به " (( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )) (( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ )) (( أنزل )) الضمير يعود على من ؟ على الله وقوله : (( الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ )) أي أعانوهم وساعدوهم والمظاهرة بمعنى المساعدة وتظاهر على كذا ، تظاهر أي تساعد وتساند عليه قال الله تعالى : (( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ ))[التحريم :4]وقال تعالى : (( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ))[الإسراء :88]يعني مساعداً ومعينا وقوله : (( ظَاهَرُوهُمْ )) أي أعانوهم وساعدوهم من أهل الكتاب وقوله : (( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ )) المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى لكن المراد بهم هن في الآية طائفة من اليهود وهم بنو قريظة وسبق أن بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع ثلاث قبائل من اليهود قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم ساكنون فيها فأجرى بينه وبينه عهداً ولكنهم نقضوا ذلك العهد ولم يبق إلا بنو قريظة ثم إن بني قريظة نقضوا العهد بمساعدتهم من ؟ الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ودخل بيته واغتسل جاءه جبريل وقال له ( اخرج إلى هؤلاء ) يشير إلى بني قريظة فإنهم نقضوا العهد فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أمرهم بالخروج وقال : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) ما توانى الصحابة رضي الله عنهم ولا تأخروا مع ما فيه من التعب والضعف فخرجوا فحاصروا بني قريظة لمدة نحو عشرين يوماً حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ، يقول الله عز وجل : هنا (( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ )) (( مِنْ صَيَاصِيهِمْ )) جار ومجرور متعلق بأنزل يعني أنزل هؤلاء من صياصيهم أي من مآمنهم والأصل في صياصي حظائر البقر لأنها تؤمن فيها فـ(( مِنْ صَيَاصِيهِمْ )) يعني من مآمنهم ومن حصونهم التي تحصنوا فيها ولكن ذلك لم يغنهم من الله شيئاً أنزلهم من صياصيهم ....انتهى امش ما يخالف نعم (( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ )) (( قذف )) بمعنى رمى وهو أشد وقعاً من قوله وضع يعني لو قال وضع في قلوبهم الرعب أفاد أن الرعب صار في القلوب لكن إذا قال : (( قذف )) صار أشد والرعب بمعنى الخوف وإذا وقع الخوف في القلب فلا تسأل عن الخائف يظن أن الشجر نفر لا يتصور الأمور على حقيقتها حتى لو ناداه أحد من أصحابه ظن أنه عدوه يناديه ليقتله ولا أشد من سلاح يفتك بالعدو من الرعب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) أما إذا ثبت القلب واطمأن فإن المقاتل سيثبت كما قال الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[الأنفال :45]وذكر الله تعالى تطمئن به القلوب (( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ))[الرعد :28]وأخبر الله عز وجل أن الله أنزل على أهل بدر المطر ليثبت به الأقدام وتكون به السكينة والحاصل أن الرعب من أشد الأسلحة فتكاً بالعدو (( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا )) قال المؤلف : (( فريقاً )) تقتلون منهم وهم المقاتلة (( وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا )) منهم أي الذراري هم لما طال بهم الحصار ونزلوا على حكم الرسول عليه الصلاة والسلام خيرهم قال : ( من تريدون أن تنزلوا على حكمه ) قالوا نريد أن ننزل على حكم سعد بن معاذ وكان سعد بن معاذ رضي الله عنه حليفاً لهم فظنوا أنه سيفعل مثل ما فعل عبد الله بن أبي لحلفائه من اليهود حين شفع فيهم إلى رسول صلى الله عليه وسلم وتركهم لكن سعد رضي الله عنه لما جاء وكان في خيمة له في المسجد لأنه أصيب في الأحزاب بأكحله وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب لأنه سيد قومه سيد الأوس جاء على حمار من مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى مكان الحصار فأخبره النبي عليه الصلاة والسلام بأنهم حكموه فقال" حكمي نافذ عليهم أو حكمي فيهم نافذ ويشير إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ويشير إليهم أيضاً فقالوا نعم كلهم رضوا النبي عليه الصلاة والسلام رضي وكذلك هؤلاء اليهود رضوا فقال " لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم " هذا مقام محنة عظيمة فحكم فيهم رضي الله عنه بحكم عظيم حكم صواب مطابق للحق قال " أحكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم وتغنم مع أموالهم " فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) ثم أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن تقتل مقاتلتهم وهم الرجال البالغون وأما الذراري من النساء والرجال غير البالغين فإنها تسبى والأموال تغنم فقتلوا في المدينة ما بين السبعمائة إلى ثمانمائة قتلوا في اليوم واحد بناء على حكم هم الذين رضوا به فهذا هو معنى قوله : (( فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ))