شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... باب المجاهدة قال الله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )) وقال تعالى (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) وقال تعالى (( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا )) أي: انقطع إليه وقال تعالى (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )) وقال تعالى (( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا )) وقال تعالى (( وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم )) والآيات في الباب كثيرة معلومة ... " . حفظ
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم .
قال المؤلف رحمه الله تعالى " باب في المجاهدة " وسبق لنا الكلام على معنى هذه الكلمة وذكرنا أن المجاهدة تكون للنفس وتكون للغير وتقدم الكلام على المجاهدة للنفس وأنه يدور على شيئين مجاهدة النفس على فعل الأوامر ومجاهدتها على ترك النواهي أما مجاهدة الغير فإنها تنقسم إلى قسمين قسم بالعلم والبيان وقسم بالسلاح
أما من مجاهدته بالعلم والبيان فهو الذي يتسمى بالإسلام وليس من المسلمين مثل المنافقين وأهل البدع المكفرة وما أشبه ذلك فهؤلاء لا يمكن أن نجاهدهم بالسلاح لأنهم يتظاهرون بالإسلام وأنهم معنا ولكننا نجاهدهم بالعلم والبيان قال الله تعالى (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير )) فجهاد الكفار يكون بالسلاح وجهاد المنافقين بالعلم والبيان ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم بأن في أصحابه منافقين ويعلمهم بأعيانهم ولكنه لا يقتلهم واستؤذن في قتلهم فقال لا ( لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) فكذلك الذين ينطوون تحت لواء الإسلام من أهل البدع لا نقاتلهم بالسلاح لكننا نجاهدهم بالعلم والبيان ولهذا كان واجبا على شباب الأمة الإسلامية أن يتعلموا العلم على وجه راسخ ثابت لا على وجه سطحي كما يوجد في كثير من بيوت العلم يتعلمون العلم علما سطحيا لا يرسخ في الذهن علما يقصد به أن يحصل الإنسان على بطاقة شهادة فقط ولكن العلم الحقيقي هو العلم الذي يرسخ في القلب ويكون كالملَكة للإنسان حتى إن الإنسان الذي يوفق لهذا النوع من العلم تجده لا تكاد تأتيه مسألة من المسائل إلا عرف كيف يخرّجها على الأدلة من الكتاب والسنة والقياس الصحيح فلابد من علم راسخ
والناس واليوم في عصرنا محتاجون إلى هذا النوع من العلم لأن البدع بدأ يفشو ظلامها في بلدنا هذه بعد أن كانت نزيهة منها لكن نظرا لانفتاحنا على الناس وانفتاح الناس علينا وذهاب بعضنا إلى بلاد أخرى ومجيء آخرين إلى بلادنا ليسوا على عقيدة سليمة بدأت البدع تظهر ويفشو ظلامها تحتاج هذه البدع إلى نور من العلم إلى نور من العلم يضيء الطريق حتى لا يصيب بلادنا ما أصاب غيرها من البدع المنكرة العظيمة التي قد تصل إلى الكفر والعياذ بالله فلابد من مجاهدة هؤلاء أهل البدع وأهل النفاق بالعلم والبيان وبيان بطلان ما هم عليه بالأدلة المقنعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الهدى من بعدهم لابد من هذا
أما الثاني من جهاد الغير النوع الثاني فهو جهاد بالسلاح وهذا جهاد الأعداء الذين يظهرون العداوة للإسلام ويصرّحون مثل اليهود والنصارى الذين يسمون بالمسيحيين والمسيح منهم بريء عليه الصلاة والسلام المسيح لو أنه خرج لقاتلهم وهم ينتسبون إليه يقول الله عز وجل (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )) فما جواب عيسى (( قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم مافي نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد )) فعيسى ابن مريم قال لهم ما أمره الله به اعبدوا الله ربي وربكم ولكنهم كانوا يعبدون عيسى ويعبدون مريم ويعبدون الله ويقولون إن الله ثالث ثلاثة إذن كيف يصح أن ينتسب هؤلاء إلى عيسى وهو يتبرأ منهم أمام الله عز وجل فاليهود والنصارى والمشركون من البوذيين وغيرهم والشيوعيون كل هؤلاء أعداء للمسلمين كل هؤلاء أعداء للمسلمين يجب على المسلمين أن يقاتلوا هؤلاء حتى تكون كلمة الله هي العليا ولكن مع الأسف المسلمون اليوم في ضعف شديد في هوان في ذل بعضهم يقاتل بعضا أكثر مما يقاتلون أعداءهم هم فيما بينهم يتقاتلون أكثر مما يتقاتلون مع أعدائهم ولهذا سلّط الأعداء علينا وصرنا كالكرة بأيديهم يتقاذفونها حيث ما يشاؤون فلهذا يجب على المسلمين أن يصحوا لهذا الأمر وأن يعدوا العدة لأن الله تعالى قال (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم )) وقال الله عز وجل (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )) يعطوا الجزية هم يبذلون الجزية لنا عن يد فيها قولان للعلماء عن يد يعني عن قوة منا عليهم أو عن يد يعني عن واحدة من أيديهم بحيث يمدها هو بنفسه اليهودي أو النصراني ولهذا قال العلماء لو أرسل بها خادمه لم نأخذها حتى يأتي هو بنفسه ويسلمها للمسؤول من المسلمين تصوروا يا جماعة كيف الإسلام كيف يريد الله منا أن يكون الإسلام في هذه العزة تضرب عليهم الجزية ويأتون بها هم بأنفسهم ولو كان أكبر واحد منهم يأتي بها حتى يسلمها إلى المسؤول في الدولة الإسلامية عن يد وهو صاغر أيضا لا يأتي بأبهة وبجنود وبقوم وبحشم لا يأتي وهو صاغر
طيب إذا قال قائل كيف تكون تعاليم الإسلام هكذا كيف تكون هكذا أليس هذا عصبية قلنا عصبية لمن هل المسلمون يريدون عصبية لهم يستطيلون على الناس أبدا المسلمون أحسن الناس أخلاقا لكنهم يريدون أن تكون كلمة الخالق أن تكون كلمة الخالق الذي خلقهم وخلق هؤلاء هي العليا أن تكون هي العليا ولا يمكن أن تكون هي العليا حتى يكون المسلمون هم الأعلون ولكن متى يكون المسلمون هم الأعلون يكونون إذا تمسكوا بدين الله حقا ظاهرا وباطنا وعرفوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أما أن يذلوا عن دين الله ثم يذلوا أمام أعداء الله ثم يصيرون أذنابا لأعداء الله فأين العزة لا يمكن أن يكون عزة أبدا لا يمكن الإسلام دين حق دين علو قال الله عز وجل (( فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم )) وش تبون بعد أنتم الأعلون والله معكم كيف تدعون إلى السلم كيف تهينون ولكن نظرا لتأخرنا في ديننا تأخرنا وكنا على العكس من ذلك كان الناس في عهد السلف الصالح يمشي المسلم وهو يرى أنه هو المستحق لأرض الله لأن الله قال في كتابه (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون )) فهو يرى أنه صاحب الأرض أما الآن فبالعكس مع الأسف الشديد ولهذا نحن نحث أبناءنا وشبابنا على أن يفقهوا الدين حقيقة ويتمسكوا به حقيقة وأن يحذروا أعداء الله عز وجل وأن يعلموا أنه لا يمكن لعدو الله وعدوهم أن يسعى في مصلحتهم إطلاقا بل لا يسعى إلا لمصلحة نفسه وتدمير المسلمين ومن ورائهم الإسلام فنسأل الله تعالى أن يعزنا بدينه وأن يعزّ دينه بنا وأن يجعلنا من دعاة الحق وأنصاره وأن يهيئ للأمة الإسلامية قادة خير يقودونها لما فيه صلاحها وسعادتها في دينها ودنياها
القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين