مداخلة لأبي مالك يبين فيها أن التحزب سبب رئيسي لإحداث الفرقة في الأمة. حفظ
أبو مالك : تعقيبا على كلامكم الذي لا يعقب عليه.
الشيخ : عفوا تفضل.
أبو مالك : الأخ كان سؤاله حول إنشاء الجمعيات التي تعمل للدعوة الإسلامية وفي جوابكم شفاء حقيقة لما يمكن أن يطرأ على بال الإنسان لكن أنا أحب أن أضيف أمرين أو ثلاثة أما الأمر الأول فهو أن التجارب التي وقع فيها المسلمون اليوم على اختلاف مناهجهم الفكرية والعقدية والتفكيرية والمنهجية تعطي المسلم جوابا شافيا عمليا بحيث لا يستطيع أن يغيب الجواب في نفسه أو أن يحبسه عن لسانه أو أن يقول غير ما يرى فلا بد له أن يقول في النهاية أن هذه الجمعيات او المؤسسات التي ظهرت لعالم المسلمين في كل بلاد الدنيا ما أثمرت بل كانت ثمرتها زيادة في الفرقة وتعميقا للخلاف وإثراء كما يقال وإن كان خطأ لروح التنازع ولا أدل على ذلك مما يجري الآن حتى بين بعض إخواننا الذين ينتسبون إلى الدعوة السلفية فإنه كثيرا في بعض البلاد الإسلامية وجدنا أن التعادي بينهما وصل إلى حد يمكن أن يقال إن الإصلاح يئس منهم وأعرضوا هم عن الإصلاح إياسا من الإصلاح نفسه، لذلك أقول إن التجارب تدل دلالة عملية على أنه إن كان هناك تفكير في زيادة مثل هذه الجمعيات أو العمل عليها الآن أن يبتعد تماما وأن يقطع التفكير فيها لأن الأمر لا يقف عند النهايات التي رأينا آثارها الذميمة في حياتنا، الأمر الثاني أشرتم إلى بعض الأمور إن كانت توفرت في مثل هذه الجماعات أو الجمعيات فلا بأس بالعمل عليها أو تأليفها لكي ينظم العمل الإسلامي فأقول الحقيقة من باب أيضا إتمام المسألة الأولى هناك القاعدة الشرعية التي لا تخفى على أحد منا وهي باب سد الذريعة وهذه القاعدة العظيمة تقتضينا أن نفكر وإن كان العمل في ذاته او في أصله مشروعا كما قال ابن تيمية رحمه الله يقول بأن وجود عصابة من المؤمنين في مكان ما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تحقيق أمر إصلاحي للمسلمين إن كان هذا العمل يهدف إلى مثل هذا فلا بأس لكن نحن رأينا الآن في بلاد المسلمين أن نفوس المسلمين قد تغيرت وتبدلت وصارت هناك دخلها حب الدنيا وحب الهوى والهوى والاستعلاء بعض الناس بعضهم على بعض لذلك أقول هذه القاعدة تريح وبخاصة أننا ذكرنا أو تبين لنا من الواقع ما يسوء لا ما يسر بقي الحقيقة أمر آخر وهو أن ائتلاف الجماعات الإسلامية الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم لا يمكن أن تأتلف على منهج واحد ولا على طريقة واحدة وحتى لو تسمت بهذا الاسم الذي ذكرنا إذا فلا بد من العودة إلى الاسم الأم ألا وهو السلف الصالح لكن هذا أيضا يدعونا إلى التفكير نحن في أنفسنا يا ترى هل بقينا واقفين عند هذا الاسم معنى ولفظا وحدّا ورسما أم أننا تجاوزناه خطأ ويعني عدم إلى عدم الوقوف عند أدنى الصّواب فيه هذا الذي نريد أن نسأله أنفسنا قبل أن نبحث في توسيع دائرة العمل الإسلامي حتى يشمل هذه الجماعات القائمة التي أشرتم بأنه لا مانع لديكم لو وجدت مثل هذه الجماعات على حد من يقول هذا شافعي هذا مالكي هذا إلى آخره ولكن هذه التسميات التي كانت للمذاهب أوجدت ما أوجدت وحرّفت ما حرّفت من الدين لكن الجماعات الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم الحقيقة خرجت عن نطاق دائرة العلم وتعدته إلى دائرة السياسة وعندما دخلت في هذه الحدود طمعا أو رجاء أو اقتداء أو غير ذلك من النوايا التي تدفع إلى مثل هذا العمل الحقيقة أنه بدا لي من عمل هذه الجماعات ما يجب أن نحذره في أنفسنا وأن ننأى بأنفسنا أن نكون مثلهم أو نسير في الطريق الذي رسموه وقد هجر من زمن وهم الآن يفكرون في العودة إلى ما ندعو الناس إليه في مثل هذه الأيام وهذا ما أردت أن أقوله وبارك الله فيكم.